← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

١٩٧٤ - [٤٨١٣]- قوله: روي أنه ﷺ كان يقول للإنسان إذا تزوج: "بَارك الله لَكَ وَبَارَكَ عَلَيكَ وَجَمَع بَينَكُمَا في خَيرٍ". أحمد (١) والدارمي (٢) وأصحاب "السنن" (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) من حديث أبي هريرة، وصحّحه أيضًا أبو الفتح في "الاقتراح" على شرط مسلم. وفي الباب: [٤٨١٤]- عن عقيل بن أبي طالب؛ رواه الدّارمي (٦) وابن السني (٧) وغيرهما من طريق الحسن، قال: تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة من بني جشم، فقيل له: بالرّفاه والبنين. فقال: قولوا كما قال رسول الله ﷺ : "بَارَك الله فيكم، وَبَارَك لَكُم". واختلف فيه على الحسن، أخرجه بقي بن مخلد من طريق غالب عنه، عن

стр. 2312

رجل من بني تميم، قال: كنا نقول في الجاهلية بالرّفاه والبنين، فعلّمنا نبينا ﷺ فقال: "قولُوا .... " فذكره. ١٩٧٥ - [٤٨١٥]- حديث جابر: قال لي رسول الله ﷺ : "تزوجت؟ " قلت: نعم. قال: "بَارَك الله لَكَ". رواه مسلم (١). وفي الباب: حديث أنس في قصة عبد الرّحمن بن عوف. ****

стр. 2313

باب أركان النكاح ١٩٧٦ - [٤٨١٦]- قوله: إنّ الأعرابي الّذي خطب الواهبة قال للنبي ﷺ : زوجنيها، قال: زوَّجْتُكَها". ولم يُنقل أنه قال بعد ذلك: قَبلت. متفق عليه (١) من حديث سهل بن سعد، وعند غيرهما بألفاظ كثيرة -وهو- كما قال- ليس في شيء من الطّرق أنّه قال: قبلتُ. فائدة جاء في بعض طرقه: "ملّكتكها"، و"ملّكناكها"، و"أمكنّاكَها"، و"أنكحنَاكها"، و"زوّجناكها" (٢)، و"أبحناكها"، وغير ذلك، واحتجّ به من أباحه بغير لفظ النكاح والتزويج، وردّه البغوي بأنه اختلاف من الرّواة في قصة واحدةٍ ولم يقع التعدد فيه، فدلّ على أنّ من روى بخلاف لفظ التّزويج لم يراع اللّفظ الواقع في العقد، ولفظ التزويج روايةُ الأكثر والأحفظ فهي المعتمدة، والله أعلم. ١٩٧٧ - [٤٨١٧]- حديث ابن عمر: في النّهي عن نكاح الشِّغار والشِّغار أن يزوّج [الرّجل] (٣) ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق.

стр. 2314

متفق عليه (١) من حديث نافع عنه. وفي رواية لهما: عن عبيد الله بن عمر، قلت لنافع: ما الشِّغار؟ ١٩٧٨ - [٤٨١٨]- قوله: ويُروى: وبُضْعُ كل واحدةٍ منهما مهر الأخرى. لم أجد هذا في الحديث، وإنما هو تفسير ابن جريج كما بَيّن ذلك البيهقي (٢). ١٩٧٩ - [٤٨١٩] قوله: وورد في بعض الرِّوايات: أَنه نهى عن الشِّغار، وهو أن يزوّج الرّجل ابنتَه على أن يزوجه صاحبه ابنتَه. ولم يذكر فيه أنّ بُضْع كلِّ واحدةٍ منهما صداقًا للأخرى. مسلم (٣) حديث أبي هريرة بنحو ما قال. وفي الباب: [٤٨٢٠]- عن جابر؛ رواه مسلم (٤).

стр. 2315

[٤٨٢١]- وعن أنس؛ رواه أحمد (١) والترمذي (٢) وصحّحه، [و] (٣) النسائي (٤). [٤٨٢٢]- وعن معاوية؛ رواه أبو داود (٥). [١٩٨٠]- قوله: قال الأئمّة: وتفسير الشّغار يجوز أن يكون مرفوعًا، ويجوز أن يكون من قول ابن عمر. هو مأخوذ من كلام الشافعي (٦) وفي كلامه زيادة، قال الشافعي: لا أدري تفسير الشّغار من النبي ﷺ أو من ابن عمر، أو من نافع، أو من مالك. انتهى. قال الخطيب في "المدرج" (٧) هو من قول مالك، بَيَّنه وفصّله القعنبي، وابن مهدي، ومحرز بن عون، عنه.

стр. 2316

قلت: ومالكٌ إنما تلّقاه من نافع؛ بدليل ما في "الصحيحين" من طريق عبيد الله بن عمر، قلت لنافع: ما الشّغار؟ فذكره. وقال القرطبي في "المفهم": التّفسير في حديث ابن عمر جاء من قول نافع، ومن قول مالك، وأمّا في حديث أبي هريرة فهو على الاحتمال، والظاهر أنه من كلام النبي ﷺ ، فإن كان من تفسير أبي هريرة فهو مقبول؛ لأنّه أعلم [بما سمع] (١)، وهو من أهل اللّسان. قلت: [٤٨٢٣]- وفي الطبراني (٢) من حديث أبي بن كعب مرفوعا: "لَا شِغَار"، قالوا يا رسول الله، وما الشغار؟ قال: "نكَاحُ المرأةِ بِالمرْأَةِ (٣)، لا صداقَ بَينهُمَا". وإسناده وإن كان ضعيفًا لكنّه يستأنس به في هذا المقام. ١٩٨١ - [٤٨٢٤]- حديث علي: أنّ رسول الله ﷺ نَهى عن نكاح المتعة. متّفق عليه (٤). ١٩٨٢ - قوله: كان ذلك جائزًا في ابتداء الإِسلام ثم نسخ.

стр. 2317

[٤٨٢٥]- روى [الشيخان (١)] (٢) من حديث سلمة إباحةَ ذلك، ثمّ نَسْخَه. [٤٨٢٦]- وروى مسلم (٣) من حديث الربيع بن سبرة، عن أبيه، نحو ذلك. وقال البخاري: بَيّن عليٌّ عن النبي ﷺ أنّه منسوخ. [٤٨٢٧]- وفي ابن ماجه (٤) عن عمر -بإسناد صحيح- أنّه خطب فقال: إنّ رسول الله ﷺ أذن لَنا في المتعة ثلاثًا ثمّ حرّمها، والله لا أعلم أحدًا تَمَتَّع وهو محصَن إلَّا رجمتُه بالحجارة. [٤٨٣٨]- وروى الطبراني (٥) في "الأوسط" (٦) من طريق إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سالم قال: أُتِي ابن عمر فقيل له: إنّ ابن عباس يأمر بنكاح المتعة، فقال: معاذ الله ما أظنّ ابن عبّاس يفعل هذا، فقيل بلى، قال: وهل كان ابن عباس على عهد رسول الله إلَّا غلاما صغيرًا، ثمّ قال ابن عمر: نهانا عنها رسول الله، وما كُنّا مسافحين، إسنادُه قَويٌّ. [٤٨٢٩]- وروى الدارقطني (٧) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "هَدَم (٨) المتعَةَ الطلاقُ والعدَّةُ والميراثُ". إسناده حسن.

стр. 2318

فائدة حكى العبادي في "طبقاته" عن الشّافعي قال: ليس في الإِسلام شيء أُحلّ ثمّ حُرِّم، ثمّ أحلّ ثم حُرِّم إلا المتعة. وقال بعضهم: نُسخت ثلاثَ مرّات. وقيل: أكثر، ويدل على ذلك اختلاف الرِّوايات في وقت تحريمها، وإذا صحّت كلُّها فطريق الجمع بينهما العمل على التعدّد، والأجود في الجمع ما ذهب إليه جماعة من المحقِّقين أنها لم تُحَلَّ قطّ في حال الحضر والرفاهية، بل في حال السفر والحاجة، والأحاديث ظاهرة في ذلك، ويبين ذلك: [٤٨٣٠]- حديث ابن مسعود: كنّا نغزو وليس لَنا نساءٌ فرخّص لنا أنّ ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ... الحديث، وهو متفق عليه (١). فعلى هذا كلّ ما ورد من التحريم في المواطن المتعدّدة يحمل على أن المراد بتحريمها في ذلك الوقلت: أنّ الحاجة انقضت، ووقع العزم على الرّجوع إلى الوطن، فلا يكون في ذلك تحريمٌ أبديٌّ إلَّا الّذي وقع آخِرًا. وقد اجتمع من الأحاديث في وقت تحريمها أقوال ستة أو سبعة، نذكرها على الترتيب الزماني: الأول: عمرة القضاء: [٤٨٣١]- قال عبد الرزاق في "مصنفه" (٢) عن معمر، عن عمرو، عن الحسن قال: ما حلّت المتعة قطّ إلا ثلاثًا في عمرة القضاء، ما حلّت قبلها ولا بعدها.

стр. 2319

وشاهده: [٤٨٣٢]- ما رواه ابن حبان في "صحيحه" (١) من حديث سبرة بن معبد، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فلمّا قَضينا عمرتنا، قال لنا: "ألَا تَسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِه النِّسَاءِ" فذكر الحديث. الثّاني: خيبر: [٤٨٣٣]- متفق عليه (٢) عن علي بلفظ: نهي عن نكاح المتعة يوم خيبر. واستشكله السّهيلي وغيره، ولا إشكال فيه (٣)، وقد وقع في "مسند ابن وهب" من حديث ابن عمر مثله، وإسناده قوي، أخرجه البيهقي (٤) وغيره. الثالث: عام الفتح: [٤٨٣٤]- رواه مسلم (٥) من حديث سبرة بن معبد: أنّ رسول الله ﷺ نهى في يوم الفتح عن متعة النّساء. وفي لفظ له (٦): أَمَرَنا بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم يخرج حتى نَهَانا عنها. وفي لفظ له (٧): أن رسول الله قال: "يا أيها النَّاس إنِّي كُنتُ أَذِنْتُ لَكُمْ في

стр. 2320

الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وإنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". الرَّابع: يوم حنين: [٤٨٣٥]- رواه النسائي (١) من حديث علي. والظّاهر أنّه تصحيف من "خَيبر" وذكر الدارقطني: أنّ عبد الوهاب الثّقفي تفرّد عن يحيى بن سعيد، عن مالك بقوله: "حنين" (٢) في رواية لسلمة بن الأكوع: أنّ ذلك كان في عام أوطاس. قال السهيلي: هي موافقة لِروايةِ من روى عامَ الفتح، فإنهما كانا في عام واحدٍ. الخامس: غزوة تبوك: [٤٨٣٦]- رواه الحازمي (٣) من طريق عبّاد بن كثير عن ابن عقيل، عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند الثنيّة مما يلي الشام، جاءتنا نسوةٌ تَمَتَّعنا بهن، يطفن برحالنا، فَسَأَلَنَا رسولُ الله ﷺ عنهنّ، فأخَبَرْنَاه، فغضب وقام فينا خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ونهى عن المتعة، فتوادعنا يومئذٍ ولم نَعُدْ ولا نعود فيها أبدًا، [فبها] (٤) سُمِّيت يومئذ ثنيّة الوداع. وهذا إسنادٌ ضعيف. [٤٨٣٧]- لكن عند ابن حبان في "صحيحه" (٥) من حديث أبي هريرة ما يشهد له وأخرجه البيهقي (٦) من الطريق المذكورة بلفظ: خرجنا مع رسول الله ﷺ في

стр. 2321

غزوة تبوك، فنزلنا ثنيّة الوداع ... فذكره. ويمكن أن يحمل على أن من فعل ذلك لم يبلغه النّهي الذي وقع يوم الفتح، ولأجل ذلك غضب ﷺ . السّادس: حجّة الوداع: [٤٨٣٨]- رواه أبو داود (١) من طريق الربيع بن سبرة، قال: أشهد على أبي أنّه حدّث أن رسول الله نهى عنها في حجّة الوداع. ويجاب عنه بجوابين: أحدهما: أن المراد بذكر ذلك في حجّة الوداع إشاعةُ النّهي والتحريمِ؛ لكثرة من حضرها من الخلائق. والثّاني: احتمال أن يكون انتقل ذِهن أَحَدِ رُواته من "فتح مكة" إلى "حجة الوداع"؛ لأنّ أكثر الرّوايات عن سبرة: أنّ ذلك كان في الفتح. والله أعلم. ١٩٨٣ - [٤٨٣٩]- حديث عمران بن حصين: "لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَي عَدْلٍ". أحمد (٢) والدارقطني (٣) والطبراني (٤) والبيهقي (٥) من حديث الحسن عنه.

стр. 2322

وفي إسناده عبد الله بن محرَّر، وهو متروك (١). ورواه الشّافعي (٢) من وجه، آخر عن الحسن مرسلا. وقال: وهذا وإن كان منقطعا فإن أكثر أهل العلم يقولون به. ١٩٨٤ - [٤٨٤٠]- حديث أبي موسى: "لا نِكَاح إلَّا بِوَلِيٍّ". أحمد (٣) وأبو داود (٤) والترمذي (٥) وابن ماجه (٦) وابن حبان (٧) والحاكم (٨)، وأطال في تخريج طرقه. وقد اختلف في وصله وإرساله، قال الحاكم: وقد صحت الرّواية فيه عن أزواج النبي ﷺ عائشة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش. قال: وفي الباب عن علي وابن عباس. ثمّ سرد تمام ثلاثين صحابيًّا. وقد جمع طرقَه الدِّمياطي من المتأخِّرين (٩).

стр. 2323

١٩٨٥ - [٤٨٤١]- حديث ابن عباس: "لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ". أحمد (١) وابن ماجه (٢) والطبراني (٣) وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، ومداره عليه، وغلط بعض الرّواة فرواه عن ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، والصّواب "الحجاج" بدل "خالد". ١٩٨٦ - [٤٨٤٢]- حديث عائشة: "أيّمَا امْرَأةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَها بِغَير إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكاحُها بَاطلٌ، فَنِكاحُها باطلٌ، فَنِكاحُها باطلٌ؛ فإن دَخل بها فَلَها المهر؛ لِما استحلّ مِن فَرجِهَا، فإن اشتَجَروا فالسّلطانُ وَلِيّ مَن لا وَلِيَّ لَه". الشافعي (٤) (٥) وأحمد (٦) وأبو داود (٧) والترمذي (٨) وابن ماجه (٩) وأبو عوانة

стр. 2324

وابن حبان (١) والحاكم (٢) من طريق ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة عنها. وأعلّ بالإرسال، قال الترمذي: حديث حسن، وقد تكلّم فيه بعضهم من جهة [أنّ] (٣) ابن جريج قال: ثمّ لقيت الزهري فسألته عنه، فأنكره، قال: فضعف الحديث من أجل هذا، لكن ذُكِر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا عن ابن جريج غير ابن علية، وضعّف يحيى روايةَ ابنَ علية عن ابن جريج. انتهى. وحكاية ابن جريج هذه وصلها الطحاوي (٤) عن ابن أبي عمران، عن يحيى بن معين، عن بن علية، عن ابن جريج. ورواه الحاكم (٥) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج: سمعت سليمان: سمعت الزّهري. وعدّ أبو القاسم ابن منده عِدَّةَ من رواه عن ابن جريج فبلغوا عشرين رجلًا، وذكر أنّ معمرًا وعبيد الله بن زَحر تابعا ابن جريج على روايته إيّاه عن سليمان بن موسى، وأن قرة، وموسى بن عقبة، ومحمّد بن إسحاق، وأيوب بن موسى، وهشام بن سعد، وجماعة تابعوا سليمانَ بن موسى عن الزّهري. قال: ورواه أبو مالك الجنبي، ونوح بن دراج، ومندل، وجعفر بن برقان،

стр. 2325

وجماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ورواه الحاكم (١) من طريق أحمد عن بن علية، عن ابن جريج، وقال في آخره: قال ابن جريج: فلقيت الزّهري فسألته عن هذا الحديث، فلم يعرفه، وسألته عن سليمان بن موسى فأثنى عليه، قال: وقال ابن معين: سماع ابن عليّة من ابن جريج ليس بذاك. قال: وليس أحد يقول فيه هذه الزيادة (٢) غير ابن علية. وأعل ابن حبان (٣) وابن عدي (٤) وابن عبد البر (٥). (٦) والحاكم وغيرهم الحكاية عن ابن جُريج. وأجابوا عنها على تقدير الصحة؛ بأنه لا يلزم من نسيان الزّهري له أن يكون سليمان بن موسى وَهِمَ عليه. وقد تكلّم عليه أيضًا الدارقطني في "جزء من حدّث ونسي" والخطيب بعده، وأطال في الكلام عليه البيهقيّ في "السنن" (٧) وفي "الخلافيات" (٨) وابن الجوزي في "التحقيق" (٩) وأطال الماوردي في "الحاوي" (١٠) في ذكر ما دلّ

стр. 2326

عليه هذا الحديث من الأحكام نصًّا واستنباطًا، فأفاد. ١٩٨٧ - [٤٨٤٣]- حديث: روي أنه ﷺ قال: "لا تُنكِحُ المرأَةُ المرأةَ ولا نفسَها، إنمّا الزَّانيةُ التي تُنكِح نَفْسَها". ابن ماجه (١) والدارقطني (٢) من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة. وفي لفظ: وكنا نقول: إنّ التي تزوِّج نفسَها هي الزّانية. ورواه الدارقطني (٣) أيضًا من طريق أخرى إلى ابن سيرين، فَبَيّن أن هذه الزيادة من قول أبي هريرة. ورواه البيهقي (٤) من طريق عبد السّلام بن حرب، عن هشام، عنه بها موقوفا. ومن طريق محمَّد بن مروان عن هشام مرفوعا (٥) قال: ويشبه أن يكون عبد السّلام حفظه، فإنه مَيّز المرفوع من الموقوف. تنبيه قول الرّافعي: ولهذا قال: الزانية هي التي تنكح نفسها، ولم يقل التي تُنكح نفسها هي الزّانية (٦).

стр. 2327

يعكِّر عليه: أنه وقع عند الدارقطني (١) بلفظ: "إنَّ الّتي تُنكِحُ نَفْسَها هِي الزَّانيةُ". ١٩٨٨ - [٤٨٤٤]- حديث ابن عباس: أنّه كان يجوِّزُ نكاح المتعةِ ثمّ رجع عنه. رواه الترمذي (٢) وعقد له بابا مفردا (٣)، وفي إسناده موسى بن عبيدة الرَّبَذي، وهو ضعيف. وأغرب المجد ابن تيمية (٤) فذكر عن أبي جمرة الضبعي: أنّه سأل ابن عباس عن متعة النّساء فرخص فيه، فقال له مولاه: إنّما ذلك في الحال الشّديد، وفي النّساء قلَّة، فقال: نعم. رواه البخاري. انتهى. وليس هذا في "صحيح البخاري" بل استغربه ابن الأثير في "جامع الأصول" فعزاه إلى رزين وحده. قلت: قد ذكره المزي في "الأطراف" في ترجمة أبي جمرة عن ابن عباس، وعزاه إلى البخاري في "النكاح" (٥) باللّفظ الذي ذكره ابن تيمية سواء، ثمّ راجعته من الأصل فوجدته في (باب النهي عن نكاح المتعة أخيرًا) فساقه بهذا الإسناد والمتن، فاعلم ذلك.

стр. 2328

وقد أخرجه الإسماعيلي في "مستخرجه" بلفظ "الجهاد" بدل "الحال الشديد"، ويَا عَجبا من المصنِّف (١) كيف لم يراجع "الأطراف" وهي عنده إن كان خفي عليه [موضعه] (٢) من الأصل؟! [٤٨٤٥]- وروّينا في "كتاب الغرر من الأخبار" لمحمد بن خلف القاضي، المعروف بوكيع: حدثنا علي بن مسلم، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا حويل أبو عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ما تقول في المتعة، فقد أكثر الناس فيها، حتى قال فيها الشّاعر قال: وما قال الشاعر؟ قلت: قال: قَد قُلتُ لِلشَّيخِ لَمَّا طَالَ مَجلسُهُ (٣) ... يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فيِ فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسِ هَلْ لَكَ فيِ رُخْصةِ الأَطْرَافِ آنِسَةٌ (٤) ... تَكونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَصْدَرِ النَّاسِ قال: وقد قال فيها الشاعر؟! قلت: نعم. قال: فكرهها، أو نهى عنها. [٤٨٤٦]- وقال الخطابي (٥): حدثنا [ابن] (٦) السّماك، حدثنا الحسن بن سلام، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا عبد السّلام، عن الحجّاج، عن [أبي] (٧) خالد، عن المنهال، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عبّاس: لقد

стр. 2329

سارت بفتياك الرّكبان، وقالت فيها الشّعراء، قال: وما قالوا؟ فذكر البيتين. قال: فقال: سبحان الله! والله ما بهذا أفتيتُ، وما هي إلَّا كالميتة لا تحلّ إلا للمضطر. [٤٨٤٧]- وأخرج البيهقي من طريق الزهري قال: ما مات ابن عبّاس حتى رجع عن هذه الفتيا. وذكره أبو عوانة في "صحيحه" أيضا. [٤٨٤٨]- وروى عبد الرزاق في "مصنفه" (١) عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه كان يراها حلالا، ويقرأ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ قال: وقال ابن عباس: في حرف (٢) أبيّ بن كعب: إلى أجل مسمّى. قال: وكان يَقول يرحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله، رحم بها عبادَه ولولا نهي عمر ما احتيج إلى الزّنا أبدًا. [٤٨٤٩]- وذكر ابن عبد البر (٣) عن الليث بن سعد، عن بكير بن الأشج، عن عمّار مولى الشّريد: سألت ابن عباس عن المتعة؛ أَسِفَاحٌ هِي أم نِكَاحٌ؟ قال: لا سفاح ولا نكاح. قلت. فما هي؟ قال: المتعة كما قال الله. قلت: هل عليها حيضة؟ قال: نعم. قلت: يتوارثان؟ قال: لا. فائدة كلام الرّافعي يُوهم أن ابن عَباس (٤) انفرد عن غيره من الصّحابة بتجويز

стр. 2330

المتعة؛ لقوله إن صحّ رجوعه وجب الحد للإجماع. ولم ينفرد ابن عبّاس بذلك، بل هو منقول عن جماعة من الصّحابة غيره، قال ابن حزم في "المحلى" (١)؛ مسألة ولا يجوز نكاح المتعة، وهي النكاح إلى أجل، وقد كان ذلك حلالًا على عهد رسول الله ﷺ ، ثمّ نسخها الله تعالى على لسان رسوله ﵇ إلى يوم القيامة. ثمّ احتج بـ: [٤٨٥٠]- حديث الرّبيع بن سبرة، عن أبيه، وفيه: سمعت رسول الله ﷺ على المنبر يخطب ويقول: "مَن كَان تَزَوَّج امرَأَةً إلى أجلٍ فَلْيُعْطِهَا مَا سَمَّى لَهَا، وَلا يَسْتَرْجِعُ مِمَّا أعطاهَا شيئًا، ويُفارِقُها، فإن الله قد حَرَّمها عَلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". قال ابن حزم: وما حرمه الله علينا إلى يوم القيامة فقد أمِنّا نسخَه. قال: وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله ﷺ جماعةٌ من السّلف، منهم من الصحابة: أسماء بنت أبي بكر، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاوية، وعمرو بن حريث، وأبو سعيد، وسلمة ومعبد ابنا أمية بن خلف. قال: ورواه جابر عن الصّحابة مدَّة رسول الله ﷺ ، ومدَّةَ أبي بكر، ومدَّة عمر إلى قُرب آخر خلافته. قال: وروي عن عمر أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط. وقال به من التابعين: طاوس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكة. قال: وقد تقصّينا الآثار بذلك في "كتاب الإيصال" انتهى كلامه. فأمّا ما ذكره عن أسماء:

стр. 2331

[٤٨٥١]- فأخرجه النّسائي (١) من طريق مسلم القري قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر فسألناها عن متعة النساء؟ فقالت: فعلناها على عهد رسول الله ﷺ . [٤٨٥٢]- وأمّا جابر؛ ففي مسلم (٢) من طريق أبي نضرة عنه: فعلناها مع رسول الله، ثمّ نهانا عنها عمر، فلم نعد لها. [٤٨٥٣]- وأمّا بن مسعود ففي "الصحيحين" (٣): عنه قال: رخص لنا رسول الله ﷺ أن ننكح المرأة إلى أجل بالشيء، ثم قرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. وأما ابن عباس؛ فقد تقدم. [٤٨٥٤]- وأمّا معاوية؛ فلم أر ذلك عنه إلى الآن، ثم وجدته في "مصنف عبد الرزاق" (٤) عن ابن جريج، عن عطاء، قال: أول من سمعنا منه المتعة صفوان بن يعلى بن أمية، قال: أخبرني يعلى: أنّ معاوية استمتع بامرأة في الطّائف، فأنكرتُ ذلك عليه، فدخلنا على ابن عباس فذكرنا له ذلك، فقال: نعم. [٤٨٥٥]- وأما عمرو بن حريث؛ فوقعت الإشارة إليه فيما رواه مسلم (٥) من طريق أبي الزبير: سمعت جابر يقول: كنّا نستمتع بالقبضة من الدقيق والتمر الأيام، على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، حتى نهانا عنها عمر في شأن عمرو بن حريث.

стр. 2332

[٤٨٥٦]- وأما معبد وسلمة ابنا أميّة؛ فذكر عمر بن شبّة في "أخبار المدينة" بإسناده: أنّ سلمة ابن أميّة بن خلف استمتع بامرأةٍ فبلغ ذلك عمر، فتوعده على ذلك. [٤٨٥٧]- وأما قصّة أخيه معبد، فلم أرها. ثم وجدتها في "مصنف عبد الرزاق" (١)، وكذلك قضة عمرو بن حريث (٢). [٤٨٥٨]- وأما رواية جابر؛ عن الصحابة فلم أرها صريحا، وإنما جاء عنه أنه قال: تمتعنا على عهد رسول الله (٣) ﷺ ، وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر (٤). وفي رواية (٥): فلما كان في آخر خلافة عمر ... وفي رواية (٦): تمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر، وعمر. وكل ذلك في مسلم و"مصنف عبد الرزاق". ومن المشهورين بإباحتها: ابن جريج فقيه مكة، ولهذا قال الأوزاعي فيما

стр. 2333

رواه الحاكم في "علوم الحديث" (١): يترك من قول أهل الحجاز خمس ... فذكر منها متعة النساء من قول أهل مكّة، وإتيان النّساء في أدبارهن من قول أهل المدينة. ومع ذلك فقد روى أبو عوانة في "صحيحه" عن ابن جريج أنه قال لهم بالبصرة: اشهدوا أني قد رجحت عنها - بعد أن حدثهم بثمانية عشر حديثًا فيها أنّها لا بأس بها. ١٩٨٩ - [٤٨٥٩]- قوله: روي أنّ امرأة كانت في ركب فجعلت أمرَها إلى رجلٍ فزَوَّجها، فبلغ ذلك عمر فجلد النّاكح والمنكِح. الشّافعي (٢) والدارقطني (٣) والبيهقي (٤) من طريق ابن جريج، عن عبد الحميد، عن عكرمة بن خالد، به. وفيه انقطاع؛ لأن عكرمة لم يدرك ذلك. ****

стр. 2334

باب الأولياء وأحكامهم ١٩٩٠ - [٤٨٦٠]- حديث: "الثّيِّبُ أَحَقَ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّها وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا". الدارقطني (١) من حديث ابن عباس بهذا اللفظ، لكن قال: "يستأمرها" بدل "يزوجها". وحكى البيهقي (٢) عن الشافعي: أن ابن عيينة زاد: "والْبِكْرُ يُزَوّجُهَا أَبُوها". قال الدارقطني (٣): لا نعلم أحدًا وافقه على ذلك. وهو في مسلم (٤) بألفاظ منها: "الثِّيِّبُ أَحَقّ بِنَفْسِهَا مِن وَلَيِّهَا، وَالْبِكُرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا في نَفْسِهَا". وقال أبو داود -بعد أن أخرجه بلفظ: "وَالْبِكرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا"-: "وأبوها" غير محفوظ، هو من قول سفيان بن عيينة. فائدة يعارض الحديثَ: [٤٨٦١]- ما رواه ابن أبي شيبة (٥)، عن حسين بن محمَّد، عن جرير بن حازم،

стр. 2335

عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنّ جاريةً بكرًا أتت النّبي ﷺ فذكرت: أنّ أباها زوَّجها وهي كارهة، فخَيَّرها النبي ﷺ . رجاله ثقات، وأُعِلّ بالإرسال، وبتَفَرُّدِ جرير بن حازم عن أيوب، وبتَفَرُّدِ حسين عن جرير. وأجيب: بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري، عن أيوب موصولا. وكذلك رواه معتمر بن جدعان الرّقي عن زيد بن حبان، عن أيوب موصولا، وإذا اختُلف في وصل الحديث وإرساله حُكِم لمن وصله على طريقة الفقهاء. وعن الثّاني: بأن جريرًا توبع عن أيوب، كما ترى. وعن الثّالث: بأن سليمان بن حرب تابع حسينَ بن محمّد عن جرير. وانفصل البيهقي (١) عن ذلك: بأنه محمول على أنّه زوَّجها من غير كُفؤ. والله أعلم. وفي الباب: [٤٨٦٢، ٤٨٦٣]- عن جابر عند النسائي (٢)، وعن عائشة عنده أيضا (٣). ١٩٩١ - [٤٨٦٤]- حديث: "لَيس للولِيّ مَع الثّيبِ أَمْرٌ". أبو داود (٤) والنسائي (٥) وابن حبان (٦) من حديث معمر، عن صالح بن كيسان،

стр. 2336

عن نافع بن حبيب، عن ابن عباس، وزاد: "وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ، وصمتها إِقْرَارُهَا". ورواته ثقات قاله أبو الفتح القشيري (١). ويقال: إنّ معمرًا أخطأ فيه -يعني أنّ صالحًا إنّما حمله عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، وهو قول الدراقطني (٢). * حديث علي: "ثَلاثٌ لَا تُؤَخَّر: الصَّلاةُ إذَا أَتَت، وَالجَنَازَةُ إذَا حَضَرَتْ، والأَيْمُ إذَا وَجَدَتْ لَهَا كُفْؤًا". تقدم في "الصّلاة" وأنّه في التّرمذي. ١٩٩٢ - [٤٨٦٥]- حديث: "لا تَنكِحُوا الْيَتَامَى، حَتَّى تَسْتَأمِرُوهُنَّ". الحاكم (٣) من حديث نافع عن ابن عمر، وزاد: "فَإِنْ سَكَتْنَ فَهَو إِذْنُهُنَّ". وفي الحديث قصّة، والدارقطني (٤) أتم منه، وبَيّن أن الذي زوّجها عمّها. [٤٨٦٦]- ورواه أبو داود (٥) والترمذي (٦) والنسائي (٧) وابن حبان (٨)

стр. 2337

والحاكم (١) من حديث أبي هريرة بلفظ: "اليَتِيمَةُ تُستَأْمَرُ في نَفْسِها، فَإنْ صَمَتتْ فَهُو إذْنُهَا، فَإِنْ أَبَتْ فَلا جَوازَ عَلَيْهَا" (٢). وفي راية لأبي داود (٣): "فَإِنْ بَكَتْ أَو سَكَتَتْ فَهو رِضَاهَا". قال أبو داود: وهم إدريس الأودي في قوله "بكت"، وليس بمحفوظ. [٤٨٦٧]- وروى ابن حبان (٤) والحاكم (٥) من حديث أبي موسى الأشعري بلفظ: "تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ في نَفْسِها، فَإِنْ سَكتَتْ فَهُو رِضَاها، وإن كَرِهَتْ فَلا كُرْهَ عَلَيهَا". تنبيه قال الرّافعي -بعد سياقه الحديثَ- الّذي أوردنا لفظه من عند الحاكم: هذا ونحوه من الأخبار. فلهذا حَسُن إيرادُ حديثي أَبي هُريرة وأبي مُوسى مَعه لاحتمال أن يكون أشار إليهما. وفي الباب: [٤٨٦٨]- عن عائشة بلفظ: "تستَأْمَر النِّساء في أَبْضَاعِهِن ... " الحديث، أخرجه مسلم (٦).

стр. 2338

* حديث: "الثّيب أحقُّ بنفسِها مِن وَلِيِّهَا، والْبِكرُ تُستَأْذَن، وإذْنُها صِمَاتُها". مسلم بهذا اللفظ من حديث ابن عباس، وقد تقدم. وفي الباب: [٤٨٦٩]- عن أبي هريرة بلفظ: "لا تُنكَحُ الْبِكْر حَتى تُسْتَأْذَنَ" قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: "أَن تَسكُت". متفق عليه (١). [٤٨٧٠]- وعندهما (٢): عن عائشة: قلتَ: يا رسول الله إنّ البكر تستحيي، فقال: "إذْنُهَا صَمْتُهَا". ١٩٩٣ - [٤٨٧١]- حديث: "الْوَلَاء لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النَّسَب". الشَّافعي (٣) وابن حِبَّان (٤) والحاكم (٥) من حديث أبي يوسف القاضي، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. وسيأتي في "باب الولاء" إن شاء الله تعالى. ١٩٩٤ - [٤٨٧٢]- حديث: "السُّلطَان وَليّ مَن لا وَلِيَّ لَه".

стр. 2339

الشافعي (١) وأبو داود (٢) وابن حبان (٣) وغيرهم من حديث عائشة، في آخر حديث تقدم في الباب الذي قبله .. ١٩٩٥ - [٤٨٧٣]- حديث: أنّ شعيبًا ﵇ زوّج وهو مكفوف البصر. الحاكم في "المستدرك" (٤) من حديث ابن عباس بإسناد لا بأس به، أنه قال: في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ قال: كان مكفوفَ البصر. وذكر الرويّاني في "كتاب الشهادات" من "البحر": أنه لم يكن أعمى، وإنما طرأ عليه ذلك بعد النبوة وأداء الرسالة وفراغها. ومال إلى هذا شيخ شيوخنا تقي الدّين السبكي ونصرَه، وردّ ما يخالفه، وحديث ابن عَبّاس الذي أوردناه يَردّ عليه. والله أعلم. وقد اختُلف في الذي زوّج موسى واستأجره: هل هو شعيب أو غيره؟ فالأكثر على أنه شعيب. [٤٨٧٤]- وعن ابن عباس: هو يثري صاحب مدين، رواه ابن جرير (٥)، ورجاله ثقات، إلا شيخه سفيان بن وكيع.

стр. 2340

[٤٨٧٥]- وعن الحسن (١): هو سيّد أهل مدين. [٤٨٧٦]- وعن ابن إسحاق: أنّه حبر أهل مدين وكاهنهم. [٤٨٧٧]- وعن أبي عبيدة (٢): أنّه يترون بن أخي شعيب. [٤٨٧٨]- وفي "مسند الدارمي" (٣) و"الحلية" (٤) عن أبي حازم، سلمة بن دينار التّصريح بأنّه شعيب النّبي ﵇. فائدة اسم ابنة شعيب الّتي تَزَوّجها موسى صفورا، وأختها شرقاء، رواه الحاكم في "المستدرك" (٥) أيضا. ١٩٩٦ - [٤٨٧٩]- حديث: ابن عباس: "لَا نِكَاحَ إلَّا بِولِيٍّ مُرشِدٍ، وشَاهِدَيْ عَدْلٍ". الشافعي (٦) والبيهقي (٧) من طريق بن خثيم عن سعيد بن جبير عنه، موقوفا. وقال البيهقي (٨). بعد أن رواه من طريق أخرى عن ابن خثيم بسنده مرفوعا بلفظ:

стр. 2341

"لَا نِكَاحَ إلَّا بِإذن وَلِيٍّ مُرشِدٍ أَو سُلْطَانٍ". قال: والمحفوظ الموقوف. ثمّ رواه (١) من طريق الثّوري عن ابن خثيم به. ومن طريق عدي بن الفضل عن ابن خثيم بسنده (٢) مرفوعًا بلفظ: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وشَاهِدَيْ عَدْلٍ؛ فإنْ أَنْكَحَها وَليٌّ مَسْخُوطٌ (٣) عَلَيْه فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ". وعدي ضعيف. ١٩٩٧ - [٤٨٨٠]- حديث عثمان: "لَا يَنكِح المحرِمُ وَلا يُنْكِح". مسلم (٤) من حديث أبان بن عثمان، عن عثمان، وفيه قصة، وزاد: "وَلا يَخْطُب" وابن حبان (٥) وزاد: "ولا يَخْطُب عَلَيْه". ١٩٩٨ - قوله: وفي بعض الروايات: "ولا يشهد". قال النووي في "شرح المهذب" (٦)، قال الأصحاب: هذه الرواية غير ثابتة. وبهذا جزم ابن الرِّفعة. والظاهر أنّ الذي زادها من الفقهاء أخذها استنباطًا من فعل أبان بن عثمان، لما امتنع [من] (٧) حضور العقد، فليتأمل.

стр. 2342

١٩٩٩ - [٤٨٨١]- حديث: "لا نِكاحَ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ: خاطبٍ وَوَلِيٍّ وَشاهِدَيْنِ". روي مرفوعا وموقوفا البيهقي (١) من حديث أبي هريرة مرفوعا، وفي إسناده المغيرة بن موسى البصريّ قال البخاري (٢): إنّه منكر الحديث. [٤٨٨٢]- ورواه الدّارقطني (٣) من حديث عائشة بلفظ: "لا بُدَّ في النِّكاح مِن أربعةٍ: الولِيِّ والزَّوج والشَّاهِدَيْنِ". وفي إسناده أبو الخصيب نافع بن ميسرة مجهول. وأمّا الموقوف: [٤٨٨٣]- فرواه البيهقي في "الخلافيات" (٤) عن ابن عباس، وصححّه، وهو عند ابن أبي شيبة (٥): حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي يحيى، عن الحكم بن ميناء، عن ابن عباس قال: أدنى ما يكون في النّكاح أربعةٌ: الذي يزوِّج، والذي يتزوَّج، وشاهدان. * قوله: روي أن ﷺ قال لعلي: "لا تؤَخِّرْ أَرْبعًا .... "، فذكر منها تزويج الْبكر إذا وجدت لها كفؤًا.

стр. 2343

تقدم لكن بلفظ: " [لا تؤخر] (١) ثلاثًا" فينظر في الرّابعة، فالظّاهر أنّها سبق قَلَم. * حديث: "نَحْن وَبنُو المطلِب شَيءٌ واحدٌ ... ". تقدم في "قسم الصدقات". ٢٠٠٠ - [٤٨٨٤]- قوله: روي أنّ ﷺ قال: "إنّ الله اصطَفَى كنَانَةَ من ولد إسماعيل، واصطفى من بَنِي كنانةَ قريشًا، واصطفى من قُريشٍ بَني هَاشِمٍ". مسلم (٢) والبخاري في "التاريخ" (٣) والترمذي (٤) من حديث واثلة بن الأسقع. وفي رواية الترمذي (٥)، وهي لأحمد (٦): "إن الله اصطفى مِن وَلَدِ إبراهيم إسماعيلَ، ومن ولد إِسماعِيل كِنَانَة ... ". الحديث. قلت: وله طرقٌ جمعها شيخُنا العراقي في كتاب "محجة القرب في محبة العرب".

стр. 2344

تنبيه لا يعارض هذا: [٤٨٨٥]- ما رواه التّرمذي (١)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لَيَنْتَهِيَّنَّ أقوامٌ يَفتَخرون بآبائِهِم الّذين مَاتُوا في الْجَاهِلِيَّةِ .... " الحديث؛ لأنّه محمول على المفاخرة المفضية إلى احتقار المسلم، وعلى البطر وغمض الناس. وحديث واثلة تستفاد منه الكفاءة، ويُذكر على سبيل الشّكر المنعم. ٢٠٠١ - [٤٨٨٦]- قوله: روي أنّه ﷺ قال: "الْعَرَبُ أَكفَاءٌ بَعضُهمْ لِبَعضٍ، قبيلةٌ لِقبيلَةٍ، وحَيٌّ لِحَيٍّ، وَرَجُلٌ لِرَجُلٍ، إلَّا حَائِكٌ أو حَجَّامٌ". الحاكم (٢) من حديث ابن جريج، [عن ابن أبي مليكة، عن ابن عمر به. والراوي عن ابن جريج] (٣) لم يسمّ، وقد سأل ابن أبي حاتم (٤) عنه أباه فقال: هذا كذب لا أصل له.

стр. 2345

وقال في موضع آخر (١) باطل. ورواه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢) من طريق بقية، عن زرعة، عن عمران بن أبي الفضل، عن نافع، عن ابن عمر. قال الدارقطني في "العلل": لا يصح. وقال ابن حبان (٣): عمران بن أبي الفضل يروي الموضوعات عن الثقات. وقال ابن أبي حاتم (٤): سألت أبي عنه؟ فقال: منكر، وقد حدّث به هشام بن عبيد الله الرّازي فزاد فيه -بعد أو حجام-: "أو دبّاغ "، (٥) قال: فاجتمع عليه الدبّاغون، وهمّوا به (٦). وقال ابن عبد البر (٧): هذا منكر موضوع. وذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٨) من طريقين إلى ابن عمر، في أحدهما علي بن عروة، وقد رماه ابن حبان (٩) بالوضع. وفي الآخر محمَّد بن الفضل بن عطيّة وهو متروك.

стр. 2346

والأولى في ابن عديّ (١)، والثّانية في الدّارقطني. وله طريق أخرى عن غير ابن عمر: [٤٨٨٧]- رواه البزار في "مسنده" (٢) من حديث معاذ بن جبل رفعه: "الْعَرَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ أَكْفَاءْ، وَالموَالِي بَعْضُهَا لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ". وفيه سليمان بن أبي الجون، قال ابن القطَّان (٣): لا يُعرَف. ثمّ هو من رواية خالد بن معدان، عن معاذ، ولم يسمع منه. تنبيه يعارض (٤) هذا الحديث الضعيف: [٤٨٨٨]- ما روى أبو داود (٥) والحاكم (٦) من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ، وَأَنْكِحُوا عَلَيْه". قال: وكان حجَّامًا. إسنادُه حَسَن. ٢٠٠٢ - [٤٨٨٩]- حديث: أن ﷺ اختار الفقر على الغنى. هذا التخيّر لا أصل له، لكن يستأنس له بما ثبت في:

стр. 2347

[٤٨٩٠]- "الصحيح" (١) أنه أتي بمفاتيح كنوز الأرض فَرَدَّها، لكنه لا ينفي مطلق الغنى المذكور في قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾. وقد ثبت في السّير كلّها: أنّه لما مات كان مكفيًّا. وثبت أنه استعاذ من الفقر، كما تقدم في باب "قسم الصدقات". وقد ذكرنا شيئًا من هذا أيضًا في (الخصائص). فائدة قال الشّافعي: أصل الكفاءة في النكاح حديث بريرة؛ لما خُيِّرت لأنّها إنما خُيِّرت؛ لأنّ زوجها لم يكن كفؤًا. انتهى. وقد اختلف السّلف: هل كان عبدًا أو حُرًّا، وذكر البخاري الخلاف في ذلك، والراجح أنه كان عبدا، وسيأتي. ٢٠٠٣ - [٤٨٩١]- حديث: "الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأنَبِيَاءِ". أحمد (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤) وابن حبان (٥) من حديث أبي الدرداء، وضعفه الدارقطني في "العلل" (٦)، وهو مضطرب الإسناد؛ قاله المنذري (٧).

стр. 2348

وقد ذكره البخاري في "صحيحه" (١) بغير إسناد. * حديث: أنه قال لفاطمة بنت قيس: "انْكِحِي أسامةَ". فنكحته وهو مولى وهي قرشيّة. مسلم من حديثها. وقد تقدم في "باب النهي أن يخطب الرّجل على خِطْبة أخيه". ٢٠٠٤ - [٤٨٩٢]- حديث: "إذا أنكح الوَلِيَّان فالأوّل أحقّ". ويروى: "أيّما امْرَأةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ، فَهِيَ لِلأَوَّلِ مِنهما". أحمد (٢) والدارمي (٣) وأبو داود (٤) والترمذي (٥) والنسائي (٦) من حديث قتادة، عن الحسن، عن سمرة، باللّفظ الثاني، حسّنه التّرمذي، وصحّحه أبو زرعة (٧) وأبو حاتم (٨) والحاكم في "المستدرك" (٩)، وذكره في النكاح بألفاظٍ توافق اللّفظ

стр. 2349

الأوّل، وصحّته متوقِّفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة، فإن رجاله ثقاتٌ، [لكن] (١) قد اختلف فيه على الحسن. ووواه الشافعي (٢) وأحمد (٣) والنسائي (٤) من طريق قتادة أيضا، عن الحسن، عن عقبة بن عامر، قال الترمذي: الحسن عن سمرة في هذا أصحّ. وقال ابن المديني: لم يَسمع الحسن من عقبة شيئًا. وأخرجه ابن ماجه (٥) من طريق سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أو عقبة بن عامر. ٢٠٠٥ - [٤٨٩٣]- حديث: "أَيّما مَمْلُوكٍ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَولَاهُ فَهُو عَاهِرٌ". ويروى (٦): "فَنِكاحُهُ بَاطِلٌ". أحمد (٧) وأبو داود (٨) والترمذي (٩) وحَسّنه، والحاكم (١٠) وصححه، من

стр. 2350

حديث ابن عقيل، عن جابر باللّفظ الأول. [٤٨٩٤]- وأخرجه ابن ماجه (١) من رواية ابن عقيل، عن ابن عمر. وقال الترمذي: لا يصح، إنما هو عن جابر. وأبو داود (٢) من حديث العمري، عن نافع، عن ابن عمر باللّفظ الثاني، وتعقّبه بالتّضعيف وبتصويب وقفه. [٤٨٩٥]- ورواه ابن ماجه (٣) من حديث ابن عمر بلفظ ثالث: "أَيّما عبدٍ تَزَوَّجَ بِغيْرِ إذنِ مَوالِيهِ فَهو زانٍ". وفيه مندل بن علي وهو ضعيف. وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر. وصوّب الداّرقطني في "العلل" وقف هذا المتن على ابن عمر. ولفظ الموقوف: [٤٨٩٦]- أخرجه عبد الرزاق (٤) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه أخذ عبدًا له تزوّج بغير إذنه، ففرّق بينهما، وأبطل صداقه، وضربه حدًّا. ٢٠٠٦ - [٤٨٩٧]- حديث: أن بلالا نكح هالة بنت عوف أخت عبد الرّحمن بن عوف.
следующие страницы →