← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

والأولى في ابن عديّ (١)، والثّانية في الدّارقطني. وله طريق أخرى عن غير ابن عمر: [٤٨٨٧]- رواه البزار في "مسنده" (٢) من حديث معاذ بن جبل رفعه: "الْعَرَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ أَكْفَاءْ، وَالموَالِي بَعْضُهَا لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ". وفيه سليمان بن أبي الجون، قال ابن القطَّان (٣): لا يُعرَف. ثمّ هو من رواية خالد بن معدان، عن معاذ، ولم يسمع منه. تنبيه يعارض (٤) هذا الحديث الضعيف: [٤٨٨٨]- ما روى أبو داود (٥) والحاكم (٦) من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ، وَأَنْكِحُوا عَلَيْه". قال: وكان حجَّامًا. إسنادُه حَسَن. ٢٠٠٢ - [٤٨٨٩]- حديث: أن ﷺ اختار الفقر على الغنى. هذا التخيّر لا أصل له، لكن يستأنس له بما ثبت في:

стр. 2347

[٤٨٩٠]- "الصحيح" (١) أنه أتي بمفاتيح كنوز الأرض فَرَدَّها، لكنه لا ينفي مطلق الغنى المذكور في قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾. وقد ثبت في السّير كلّها: أنّه لما مات كان مكفيًّا. وثبت أنه استعاذ من الفقر، كما تقدم في باب "قسم الصدقات". وقد ذكرنا شيئًا من هذا أيضًا في (الخصائص). فائدة قال الشّافعي: أصل الكفاءة في النكاح حديث بريرة؛ لما خُيِّرت لأنّها إنما خُيِّرت؛ لأنّ زوجها لم يكن كفؤًا. انتهى. وقد اختلف السّلف: هل كان عبدًا أو حُرًّا، وذكر البخاري الخلاف في ذلك، والراجح أنه كان عبدا، وسيأتي. ٢٠٠٣ - [٤٨٩١]- حديث: "الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأنَبِيَاءِ". أحمد (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤) وابن حبان (٥) من حديث أبي الدرداء، وضعفه الدارقطني في "العلل" (٦)، وهو مضطرب الإسناد؛ قاله المنذري (٧).

стр. 2348

وقد ذكره البخاري في "صحيحه" (١) بغير إسناد. * حديث: أنه قال لفاطمة بنت قيس: "انْكِحِي أسامةَ". فنكحته وهو مولى وهي قرشيّة. مسلم من حديثها. وقد تقدم في "باب النهي أن يخطب الرّجل على خِطْبة أخيه". ٢٠٠٤ - [٤٨٩٢]- حديث: "إذا أنكح الوَلِيَّان فالأوّل أحقّ". ويروى: "أيّما امْرَأةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ، فَهِيَ لِلأَوَّلِ مِنهما". أحمد (٢) والدارمي (٣) وأبو داود (٤) والترمذي (٥) والنسائي (٦) من حديث قتادة، عن الحسن، عن سمرة، باللّفظ الثاني، حسّنه التّرمذي، وصحّحه أبو زرعة (٧) وأبو حاتم (٨) والحاكم في "المستدرك" (٩)، وذكره في النكاح بألفاظٍ توافق اللّفظ

стр. 2349

الأوّل، وصحّته متوقِّفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة، فإن رجاله ثقاتٌ، [لكن] (١) قد اختلف فيه على الحسن. ووواه الشافعي (٢) وأحمد (٣) والنسائي (٤) من طريق قتادة أيضا، عن الحسن، عن عقبة بن عامر، قال الترمذي: الحسن عن سمرة في هذا أصحّ. وقال ابن المديني: لم يَسمع الحسن من عقبة شيئًا. وأخرجه ابن ماجه (٥) من طريق سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أو عقبة بن عامر. ٢٠٠٥ - [٤٨٩٣]- حديث: "أَيّما مَمْلُوكٍ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَولَاهُ فَهُو عَاهِرٌ". ويروى (٦): "فَنِكاحُهُ بَاطِلٌ". أحمد (٧) وأبو داود (٨) والترمذي (٩) وحَسّنه، والحاكم (١٠) وصححه، من

стр. 2350

حديث ابن عقيل، عن جابر باللّفظ الأول. [٤٨٩٤]- وأخرجه ابن ماجه (١) من رواية ابن عقيل، عن ابن عمر. وقال الترمذي: لا يصح، إنما هو عن جابر. وأبو داود (٢) من حديث العمري، عن نافع، عن ابن عمر باللّفظ الثاني، وتعقّبه بالتّضعيف وبتصويب وقفه. [٤٨٩٥]- ورواه ابن ماجه (٣) من حديث ابن عمر بلفظ ثالث: "أَيّما عبدٍ تَزَوَّجَ بِغيْرِ إذنِ مَوالِيهِ فَهو زانٍ". وفيه مندل بن علي وهو ضعيف. وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر. وصوّب الداّرقطني في "العلل" وقف هذا المتن على ابن عمر. ولفظ الموقوف: [٤٨٩٦]- أخرجه عبد الرزاق (٤) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه أخذ عبدًا له تزوّج بغير إذنه، ففرّق بينهما، وأبطل صداقه، وضربه حدًّا. ٢٠٠٦ - [٤٨٩٧]- حديث: أن بلالا نكح هالة بنت عوف أخت عبد الرّحمن بن عوف.

стр. 2351

الدارقطني (١) من حديث حنظلة بن أبي سفيان، عن أمه قالت: رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال. وفي الباب: [٤٨٩٨]- عن زيد بن أسلم في "مراسيل أبي داود" (٢). * قوله في شرف النّسب: ومنه الانتماء إلى شجرة رسول الله ﷺ ، وعليه بني عمر ديوان المرتزقة. الشافعي، وقد تقدم في "قسم الفيء والغنيمة". * وسبق حديث: "كلّ نَسَبٍ وَسَبَبٍ مُنْقَطِعٌ إلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي". باب موانع النكاح ٢٠٠٧ - [٤٨٩٩]- حديث: "يَحرُمُ من الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِن الْوِلَادَةِ". ويروى: " ... مَا يَحْرُم مِنَ النسَبِ". متفق عليه (٣) من حديث عائشة باللّفظ الأول. وللبخاري (٤) من حديثها: "حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ".

стр. 2352

وفي لفظ للنسائي (١): " ... مَا حَرَّمَتْهُ الوِلَادَةُ حَرَّمَه الرِّضَاعُ". وفي الباب: [٤٩٠٠]- عن ابن عبّاس في قصّة بنت حمزة فقال: "وإنّه يَحرُمُ من الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ". متفق عليه (٢)، ولمسلم: " ... من الرّحَم". ٢٠٠٨ - قوله في حِلّ زوجة من تبنى أجنبيا؛ لأنّه ﷺ زوّج [زيدًا] (٣) زينب بنت جحش، وكان تبنّاه، ثم تزوجها. أمَّا قضة تزويج زينب فتقدمت. [٤٩٠١]- وأمّا كونه ﷺ كان تبنى زيدًا فرواه الحاكم في ترجمة زيد من "مستدركه" (٤). ٢٠٠٩ - [٤٩٠٢]- حدثنا ابن عمر: "مَن نَكَحَ امرأةً ثُمَّ طَلَّقَها قَبل أن يَدخل بِهَا حَرُمت عليه أمّهاتُها، ولم تَحرُم عَليه بِنْتُها". الترمذي (٥) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بمعناه. وقال: لا يصح، وإنما رواه عن عمرو بن شعيب [عن أبيه] (٦): المثنّى بْنُ الصّباح وابن

стр. 2353

لهيعة، وهما ضعيفان. وقال غيره: يشبه أن يكون ابن لهيعة أخذه عن المثنّى ثم أسقطه، فإنّ أبا حاتم قد قال: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب. تنبيه تَبين أنّ قول الرّافعي: "ابن عمر" فيه تحريف، لعله من الناسخ والصواب "ابن عمرو" بزيادة "واو". وفي الباب: [٤٩٠٣]- عن ابن عباس من قوله، أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١) بإسناد قوي إليه، أنه كان يقول: إذا طلق الرّجل امرأة قبل أن يدخل بها، وماتت، لم تحل له أمُّها. ونقل الطبري (٢) فيه الإجماع. [٤٩٠٤]- لكن في ابن أبي شيبة (٣) عن زيد بن ثابت، أنه كان لا يرى بأسا إذا طلقها، ويكرهها إذا ماتت عنه. [٤٩٠٥]- وروى مالك (٤) عن يحيى بن سعيد عنه: أنه سئل عن رجل تزوّج [امرأة] (٥) ثم ماتت قبل أن يصيبها، هل تحل له أمها؟ قال: لا الأم مبهمة،

стр. 2354

وإنما الشرط في الرّبائب. ٢٠١٠ - [٤٩٠٦]- قوله: روي أنّه ﷺ قال: "مَنْ كَان يُؤمِن بالله وَاليومِ الآخرِ فلا يَجمَعُ ماءَهُ في رَحِمِ أُخْتَينِ". ويروى: "مَلْعُونٌ مَنْ جَمَع مَاءه في رَحِمِ أُخْتَيْنِ". لا أصل له باللّفظيْن، وقد ذكر ابن الجوزي (١) اللّفظ الثّاني ولم يعزه إلى كتاب من كتب الحديث. وقال ابن عبد الهادي (٢): لم أجد له سندًا بعد أن فتشت عليه في كتُبٍ كثيرةٍ. وفي الباب: [٤٩٠٧]- حديث أمّ حبيية في "الصّحيحين" (٣) (٤) أنها قالت: يا رسول الله، أَنكح أختي، قال: "لَا تَحِلّ لِي ... " الحديث. [٤٩٠٨]- ولأبي داود (٥) من حديث فيروز الديلمي قال: قلت يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان، قال: "طَلِّقْ أيَّهمَا شِئْتَ".

стр. 2355

وللترمذي (١) في روايته: "اخْتَرْ أَيَّهَمُا شِئْتَ". وسيأتي في "باب نكاح المشرك". * حديث علي: في الأختين. سيأتي أواخر الباب. ٢٠١١ - [٤٩٠٩]- حديث أبي هريرة: "لا تنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى ابنة أَخِيهَا (٢)، وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، لا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى". أبو داود (٣) والترمذي (٤) والنسائي (٥) من حديث داود بن أبي هند، عن الشعبي، عنه. وليس في رواية النّسائي: "لا تُنكَحُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى ... " إلى آخره. وصحّحه التّرمذي، وأصلُه في "الصّحيحين" (٦) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة. بلفظ: "لَا يُجَمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا".

стр. 2356

ولمسلم (١) من طريق قبيصة، عن أبي هريرة بلفظ: "لا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الأخِ، وَلا ابْنَةُ الأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ". وله من طريق أبي سلمة (٢) عنه: "لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا". وفي رواية (٣): "لا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا الْمَرْأةِ وَخَالَتِهَا". [٤٩١٠]- ورواه البخاري (٤) بنحوه عن جابر، وقيل: إنّ راويه عن الشّعبي أخطأ في قوله: "عن جابر" وإنما هو أبو هريرة، لكن أخرجه النّسائي (٥) من طريق أبي الزّبير، عن جابر أيضا. وقال ابن عبد البر (٦): طرق حديث أبي هريرة متواترة عنه، وزعم قوم أنّه تفرّد به وليس كذلك. ثم ساق له طرقًا عن غيره. وفي الباب: [٤٩١١]- عن ابن عبّاس، رواه أحمد (٧) وأبو داود (٨) والترمذي (٩) وابن حبان (١٠).

стр. 2357

[٤٩١٢]- وعن أبي سعيد، رواه ابن ماجه (١) بسند ضعيف. [٤٩١٣]- وعن علي، رواه البزار (٢). [٤٩١٤]- وعن ابن عمر، رواه ابن حبان (٣). وفيه أيضا: عن سعد بن أبي وقاص، وعن زينب امرأة ابن مسعود، وأبي أمامة، وعائشة، وأبي موسى، وسمرة بن جندب. تنبيه قال الشافعي (٤): لم يُروَ هذا الحديث من وجه يُثبِته أهل العلم بالحديث، إلَّا عن أبي هريرة، قال البيهقي (٥): قد روي عن جماعةٍ من الصّحابة إلَّا أنّه ليس على شرط الشّيخين. قلت: قد ذكرنا أن البخاريّ أخرجه عن جابر. ٢٠١٢ - [٤٩١٥]- قوله: روي عن النبي ﷺ أنه أشار إلى علّة النهي، فقال: "إنّكم إذَا فَعَلْتم ذَلِكَ قَطَعْتُم أَرْحَامَهنَّ". ابن حبان في "صحيحه" (٦) وابن عدي (٧) من حديث أبي حريز، عن محكرمة،

стр. 2358

عن ابن عباس، بنحو ما تقدم. وزاد في آخره هذه الزيادة. ورواه ابن عبد البر في "التمهيد" (١) من هذا الوجه. وأبو (٢) حريزٍ -بالمهملة والراء ثم الزّاي- اسمه عبد الله بن حسين، علّق له البخاري (٣) ووثقه ابن معين (٤) وأبو زرعة (٥) وضعفه جماعة (٦)، فهو حسن الحديث. وفي الباب: [٤٩١٦]- ما أخرجه أبو داود في "المراسيل" (٧) عن عيسى بن طلحة، قال: نهى رسول الله عن أن تُنكَح المرأةُ عَلى قَرابتها مخافةَ القطيعة. تنبيه رواية ابن حبان: بالنّون بلفظ الخطاب للنساء في المواضع كلّها: "إنكُنَّ إِذَا فَعَلْتُنَّ ذَلِكَ قَطَعْتُنَّ أَرْحَامَهُنَّ". ورواية (٨) ابن عدي: بلفظ الخطاب للرّجال، وبالميم في المواضع كلّها،

стр. 2359

وما أورده المصنِّف لا يوافق واحدًا منهما. * قوله: "لا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلالَ". هو لفظ حديث أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر، وقد تقدم. ٢٠١٣ - [٤٩١٧]- حديث: أنّ غيلان أسلم وتحته [عشر] (١) نسوة، فقال له النبي ﷺ : "اخْتَرْ أَرْبَعًا مِنهنّ، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ". الشافعي (٢) عن الثقة، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، [نحوه] (٣). ورواه ابن حبان (٤) بهذا اللّفظ، وبألفاظ أخر. ورواه أيضًا التّرمذي (٥) وابن ماجه (٦) كلهم من طرق، عن معمر، منهم ابن علية، وغندر، ويزيد بن زريع، وسعيد، وعيسى بن يونس، وكلّهم من أهل البصرة. قال البزار: جوَّدَه معمر بالبصرة، وأفسده باليمن فأرسله. وقال الترمذي (٧) قال البخاري: هذا الحديث غير محفوظ، والمحفوظ: ما رواه

стр. 2360

شعيب عن الزّهري، قال: حُدِّثت عن محمّد بن سويد الثقفي: أنّ غيلان أسلم ... الحديث. قال البخاري: وأمّا حديث الزّهري عن سالم عن أبيه، فإنما هو: أنّ رجلًا من ثقيف طلّق نساءه، فقال له عمر: لَتَرْجِعَنّ نساءَك أو لأرجمنك (١). وحكم مسلم في "التمييز" على معمر بالوهم فيه (٢). وقال ابن أبي حاتم (٣) عن أبيه وأبي زرعة: المرسل أصح. وحكى الحاكم (٤) عن مسلم أنّ هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة، قال: فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحّة. وقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقي (٥) بظاهر هذا الحكم (٦)، فأخرجوه من طرق، عن معمر، من حديث أهل الكوفة، وأهل خراسان، وأهل اليمامة، عنه قلت: ولا يفيد ذلك شيئًا؛ فإن هؤلاء كلّهم إنما سمعوا منه بالبصرة، وإن كانوا من غير أهلها. وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها فحديثه الّذي حدث به في غير بلده مضطرب؛ لأنه كان يحدّث في بلده من كتبه على الصحّة وأما إذ رَحل فحدّث من حفظه بأشياء وَهم فيها، اتفق على ذلك أهل العلم به، كابن المديني والبخاري وأبي حاتم (٧) ويعقوب بن شيبة (٨) وغيرهم. وقد قال

стр. 2361

الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه. وأعله بتفرد معمر بوصله، وتحديثه به في غير بلده هكذا. وقال ابن عبس البر (١): طرقُه كلّها معلولة. وقد أطال الدارقطني في "العلل" تخريج طرقه. ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهري مرسلًا. وكذا رواه عبد الرزاق (٢) عن معمر، وقد وافق معمرًا على وصله بحر بن كثير السقّا، عن الزهري، لكن بحر ضعيفٌ. وكذا وصله يحيى بن سلام، عن مالك، ويحيى ضعيف. فائدة قال النّسائي: أخبرنا أبو بريد عمرو بن يزيد الجرمي، أنا سيف بن عبد الله، عن سرار بن مجشر، عن أيوب، عن نافع، وسالم عن ابن عمر: أنّ غيلان بن سلمة الثققي أسلم، وعنده عشر نسوة ... الحديث. وفيه: فأسلم وأسلمن معه. وفيه: فلما كان زمن عمر طلّقهن، فقال له عمر: راجعهن، ورجال إسناده ثقات. ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني (٣). واستدل [به] (٤) ابن القطان (٥) على

стр. 2362

صحة حديث معمر. قال ابن القطان (١): وإنّما اتّجهت تخطئتهم حديثَ معمر؛ لأن أصحاب الزهري اختلفوا عليه، فقال مالك وجماعة عنه: بلغني، فذكره. وقال (٢) يونس عنه: عن عثمان بن محمّد بن أبي سويد. وقيل: عن يونس، عنه، بلغني عن عثمان بن أبي سويد. وقال شعيب: عنه، عن محمَّد بن أبي سويد. ومنهم من رواه عن الزّهري قال: أسلم غيلان ... فلم يذكر واسطة. قال: فاستبعدوا أن يكون عند الزهري عن سالم عن ابن عمر مرفوعًا، ثم يحدّث به على تلك الوجوه الواهية، وهذا عندي غير مستبعَد. والله أعلم. قلت: ومما يقوي نظر ابن القطان: أنّ الإمام أحمد أخرجه في "مسنده" (٣) عن ابن عليّة ومحمد بن [جعفر] (٤) جميعا: عن معمر، بالحديثين معا؛ حديثِه المرفوع، وحديثِه الموقوف على عمر، ولفظه: أن ابن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي ﷺ : "اخْتَر مِنهُنّ أربعًا". فلما كان في عهد عمر طلّق نساءه، وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر فقال: إني لأظن الشّيطان مما يسترق من السمع، سمع بموتك فقذفه في تفسك، وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلًا، وايْم الله، لتُرَاجعنّ نساءَك، ولَترجِعنّ مالَك، أو لأورثهن منك، ولآمُرنّ بقبرك فَيُرجَم كما رُجم قبر أبي رِغال.

стр. 2363

قلت: والموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحّته عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، بخلاف أوّل القصّة. والله أعلم. وفي الباب: [٤٩١٨]- عن قيس بن الحارث، أو الحارث بن قيس، عند أبي داود (١) وابن ماجه (٢). [٤٩١٩، ٤٩٢٠]- وعن عروة بن مسعود وصفوان بن أمية ذكرهما البيهقي (٣). تنبيه وقع عند الغزّالي في كتبه تبعًا لشيخه في "النهاية" في هذا الحديث: "أنّ ابن غيلان"، وهو خطأ. ٢٠١٤ - [٤٩٢١]- حديث: أنّ نوفل بن معاوية أسلم وتحته خمس نسوة، فقال له النبي ﷺ : "أَمْسِكْ أربعًا، وَفارِقِ الأُخْرَى". الشافعي (٤): أخبرنا بعض أصحابنا، عن أبي الزناد، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عوف بن الحارث، عن نوفل بن معاوية، قال: أسلمت ... فذكره. وفي آخره: قال: فعمدت إلى أقدمهن صحبةً عجوز عاقر معي منذ ستين سنة، فطلّقتها.

стр. 2364

٢٠١٥ - [٤٩٢٢]- حديث عائشة: جاءت امرأةُ رفاعة القرظي إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلّقني، فَبتَّ طلاقي ... الحديث. متفق عليه (١). وفي رواية للبخاري (٢) قالت عائشة: فصار ذلك سنة بعده. [٤٩٢٣]- ولأحمد (٣) من حديث عائشة مرفوعا: "الْعُسَيلَةُ هِيَ الْجِمَاعُ". وبهذا قال أكثر أهل العلم. [٤٩٢٤]- وعن الحسن البصري: هي الإنزال. ٢٠١٦ - [٤٩٢٥]- حدثنا: "لَعَنَ الله الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَه". الترمذي (٤) والنسائي (٥) من حديث ابن مسعود، وصححه ابن القطّان (٦) وابن دقيق العبد (٧) على شرط البخاري.

стр. 2365

وله طريق أخرى أخرجها عبد الرّزاق (١) عن معمر، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث، عن ابن مسعود. وأخرى أخرجها إسحاق في "مسنده" عن زكريا ابن عدي، عن [عبيد الله بن عمرو] (٢)، وعن عبد الكريم الجزوي، عن أبي الواصل، عنه. وفي الباب: [٤٩٢٦]- عن ابن عباس أخرجه ابن ماجه (٣) أو في إسناده زمعة بن صالح، وهو ضعيف. [٤٩٢٧]- ورواه أحمد (٤) وأبو داود (٥) وابن ماجه (٦) والترمذي (٧) من حديث علي، وفي إسناده مجالد، وفيه ضعف، وقد صحَّحه ابن السَّكَن، وأعله الترمذي، وقال: رُوي عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، وهو وهم. [٤٩٢٨]- ورواه أحمد (٨) وإسحاق والبيهقي (٩) والبزار (١٠) وابن أبي حاتم في

стр. 2366

"العلل" (١) والترمذي في "العلل" (٢) من حديث أبي هريرة (٣)، وحسّنه البخاري. [٤٩٢٩]- ورواه ابن ماجه (٤)، والحاكم (٥) من حديث الليث، عن [مشرح] (٦) بن هاعان، عن عقبة بن عامر. وأعلّه أبو زرعة وأبو حاتم (٧) بأن الصواب رواية الليث عن سليمان بن عبد الرّحمن مرسلا. وحكى الترمذي (٨) عن البخاري أنه استنكره. وقال أبو حاتم (٩) ذكرته ليحيى بن بكير فأنكره إنكارا شديدًا، وقال: إنّما حدّثنا به اللّيثُ، عن سليمان، ولم يسمع اللّيث من مشرح شيئًا. قلت: ووقع التصريح بسماعه في رواية الحاكم، وفي رواية ابن ماجه عن اللّيث "قال لي مشرح". [٤٩٣٠]- ورواه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١٠) من رواية عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده. وإسناده ضعيف.

стр. 2367

فائدة استدلّوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط الزّوج أنّه إذا نكحها بانت منه، أو شرط أن يطلّقها، أو نحو ذلك، وحملوا الحديث على ذلك، ولا شكّ أنّ إطلاقَه يَشمل هذه الصّورة وغيرها. [٤٩٣١]- لكن روى الحاكم (١) والطّبراني في "الأوسط" (٢) من طريق أبي [غسّان] (٣) عن عمر بن نافع، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثةً، فتزوّجها أخ له من غير مؤامرة ليحلّها لأخيه، هل يحل للأوّل قال: لا إلا بنكاح رغبة، كنّا نَعُدّ هذا سفاحًا على عهد رسول الله ﷺ . وقال ابن حزم (٤): ليس الحديث على عمومه في كل محلِّل؛ إذ لو كان كذلك لَدخل فيه كلّ واهب، وبائع، ومزوِّج، فصحّ أنّه أراد به بعضَ المحلِّلين، وهو من أحلّ حراما لغيره بلا حجة، فتعيّن أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك؛ لأنّهم لم يختلفوا في أنّ الزوج إذا لم ينوِ تحليلَها للأوَّل، ونوتْه هي أنّها لا تدخل في اللّعن، فدلّ على أن المعتبَر الشّرط. والله أعلم. ٢٠١٧ - [٤٩٣٢]- حديث: روي أنّه ﷺ نهى أن تنكح الأمة على الحرّة.

стр. 2368

سعيد بن منصور في "السنن" (١) عن ابن علية، عمن سمع الحسن بهذا مرسلا. [ورواه] (٢) البيهقي (٣) والطبري في "تفسيره" (٤) بسند متّصل إلى الحسن، واستغربه، من حديث عامر الأحول عنه، وإنما المعروف: رواية عمرو بن عبيد، عن الحسن، وهو المبهم في رواية سعيد بن منصور. ٢٠١٨ - قوله: ويروى عن علي وجابر موقوفا مثله. [٤٩٣٣]- أما علي؛ فرواه ابن أبي شيبة (٥) والبيهقي (٦) عن علي: أنّ الأمَة لا ينبغي لها أن تُزوَّج على الحرّة ... الحديث موقوف، وسنده حسن. وفي لفظ: لا تُنكَح الأمةُ على الحرة. [٤٩٣٤]- وأما جابر، فرواه عبد الرزاق (٧) من طريق أبي الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: لا تُنكَحُ الأمة على الحرّة، وتنكح الحرّة على الأمة. وللبيهقي (٨) نحوه، وزاد: ومن وجد صداقَ حرّة فلا ينكحنَّ أمةً أبدًا. وإسناده صحيح. وهو عند عبد الرزاق أيضًا مفردا.

стр. 2369

٢٠١٩ - [٤٩٣٥]- حديث: "سُنُّوا بِهِمْ سنَّةَ أَهلِ الْكِتَابِ". يعني المجوس. مالك في "الموطأ" (١) والشافعي (٢) عنه، عن جعفر، عن أبيه، عن عمر، أنه قال: ما أدرى ما أصنع في أمرهم؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: أشهد لَسمعت رسول الله ﷺ يقول: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ". قال مالك: يعني في الجزية. وكذا رواه يحيى القطان، عن جعفر، أخرجه أبو عبيد في "كتاب الأموال" (٣) وهو منقطع؛ لأنّ محمَّد بن علي لم يلق عمر، ولا عبد الرحمن، وقد رواه أبو علي الحنفي، عن مالك عن جعفر، عن أبيه، عن جده. قال الخطيب في "الرواة (٤) عن مالك": تفرد بقوله "عن جده" أبو علي. قلت: وسبقه إلى ذلك الدارقطني في "غرائب مالك" وهو مع ذلك منقطع؛ لأنّ علي بن الحسين لم يلق عمر، ولا عبد الرّحمن، إلا أن يكون الضّمير في جده يعود على محمّد، فجده حسين سمع منهما، لكن في سماع محمّد من حسين نظر كبير. [٤٩٣٦]- ورواه ابن أبي عاصم في "كتاب النكاح" بسند حسن قال: حدثنا إبراهيم بن الحجّاج، حدثنا أبو رجاء -جارٍ لحمّاد بن سلمة- حدثنا الأعمش،

стр. 2370

عن زيد بن وهب قال: كنت عند عمر بن الخطاب فذكر من عنده المجوس، [فوثب عبد الرّحمن بن عوف فقال: أشهد بالله على رسول الله ﷺ لسمعتُه يقول: "إنّما الْمَجُوس] (١) طَائِفَةٌ مِن أَهلِ الكِتَاب فَاحْمِلوهمْ عَلَى مَا تَحْمِلُون عَلَيْهِ أهلُ الْكِتَابِ". * قوله: روي عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ قال: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيرَ نَاكحِي نِسَائِهِمْ، وآكِلِي ذَبَائِحِهِمْ". تقدم دون الاستثناء، لكن: [٤٩٣٧]- روى عبد الرزاق (٢) وابن أبي شيبة (٣) والبيهقي (٤) من طريق الحسن ابن محمَّد بن علي، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإِسلام، فمن أسلم قُبِل، ومن أصرّ ضُربت عليه الجزية، على أن لا تؤكل لهم ذبيحةٌ، ولا تنكح لهم امرأةٌ. وفي رواية عبد الرزاق: غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم. وهو مرسل، وفي إسناده قيس بن الربيع، وهو ضعيف. قال البيهقي (٥): وإجماع أكثر المسلمين عليه يؤكِّده.

стр. 2371

تنبيه (١) تَبَيّن أن الاستثناء في حديث عبد الرحمن مدرج، ونقل الحربي الإجماع على المنع، إلَّا عن أبي ثور. ورده ابن حزم (٢) بأن الجواز ثبت عن سعيد بن المسيب أيضًا، وأخرج ابن أبي شيبة (٣) من طريقه: جواز التَّسرِّي من المجوس، بإسناد صحيح. وعن عطاء وطاوس وعمرو بن دينار كذلك. ٢٠٢٠ - قوله فيما إذا استبهم الحال: يؤخذ في نكاحهم بالاحتياط، وتقريو الجزية تغليبًا للحقّ، وبذلك حكمت الصحابة في نصارى العرب، وهم بَهْرَاء وتَنوخ وتَغْلِب. كذا قال! والمنقول عن كثير من الصحابة خلاف ذلك: [٤٩٣٨]- قال ابن أبي شيبة (٤): حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كلوا ذبائحَ بني تغلب، وتزوّجوا نساءَهم، فإن الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، فلو لم يكونوا منهم إلَّا بالولاية

стр. 2372

لكانوا منهم (١). [٤٩٣٩]- وقال البخاري (٢): قال الزهري: لا بأس بذبيحة نصارى العرب، وإن سمعتَه يسمِّي لغير الله فلا تأكل، وإن لم تسمعه فقد أحلّه الله لك، وعلم كُفْرَهم. انتهى. وهذا وصله عبد الرزاق (٣). [٤٩٤٠]- نعم فيه (٤) من طريق إبراهيم النخعي، عن علي، أنه: كان يكره ذبائح نصارى بني تغلِب ونساءَهم، ويقول: هم من العرب. [٤٩٤١]- وعن جابر بن زيد أحد التّابعين نحوه. [٤٩٤٢]- وروى الشافعي (٥) -بإسنادٍ صحيح- عن علي قال: لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب. نعم أخذ الصحابة الجزية من نصارى بني تغلِب وغيرهم، كما سيأتي في "الجزية"، وإنما تكلّمنا على التّفصيل الّذي ذكره، فظاهر كلامه: أنهم أخذوا منهم الجزيةَ، ومنعوا من ذبائحهم، وفيه ما ذكرنا. ٢٠٢١ - [٤٩٤٣]-[حديث] (٦): "من بدَلَّ دِينَه فَاقتلوه".

стр. 2373

البخاري في "صحيحه" (١) من حديث ابن عَبّاس في قصّةٍ. [٤٩٤٤]- حديث الحكم بن عتيبة: أجمع الصَّحابة على أن لا ينكح العبد أكثر من اثنتين. ابن أبي شيبة (٢) والبيهقي (٣) من طريقه. [٤٩٤٥]- وروى الشافعي (٤) عن عمر قال: ينكح العبد امرأتين. [٤٩٤٦]- ورواه عن علي وعبد الرحمن بن عوف (٥). قال الشافعي: ولا يعرف لهم من الصحابة مخالفٌ. [٤٩٤٧]- وأخرجه ابن أبي شيبة (٦) عن عطاء، والشعبي، والحسن، وغيرهم. ٢٠٢٢ - [٤٩٤٨]- حديث علي: مَن وطيء إحدى الأختين فلا يطأ الأخرى حتى يخرج الموطوءةَ عن ملكة. موقوف، ابن أبي شيبة (٧): حدثنا ابن المبارك، عن موسى بن أيوب، عن عمّه إياس بن عامر، عن علي قال: سألته عن رجل له أمتان أختان، وطيء

стр. 2374

إحداهما، ثم أراد أن يطأ الأخرى؟ قال: لا حَتّى يخرجها عن ملكه. قلت: فإن زوّجها عبدَه؟ قال: لا حتى يُخرجها عن ملكه. زاد ابن عبد البر في "الاستذكار" (١) من طريق أبي عبد الرحمن المقري، عن موسى: أرأيت إن طلّقها زوجها، أو مات عنها، أليس ترجع إليك؟ لأن تَعتقها أسلمُ لك. قال: ثمّ أخذ عليّ بيدي، فقال: إنه يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك من الحرائر إلا العدد. [٤٩٤٩]- وروي عن علي: أنّه سُئل عن ذلك؟ فقال: أحلَّتهما آيةٌ وحَرّمتهما آية. أخرجه البزار (٢) وابن أبي شيبة أيضا (٣) وابن مردويه، من طرق عنه، والمشهور أنّ المتوقِّف فيه عثمان أخرجه مالك (٤) عن الزهري، عن قبيصة عنه. وفيه: أنّه لقي رجلًا فقال لو كان لي من الأمر شيء لجعلته نكالًا. قال الزهري: أراه علي بن أبي طالب. [٤٩٥٠]- وروى عبد الرزاق (٥) عن معمر، عن الزهريّ، عن عبيد الله قال: سأل رجل عثمان ... فذكره، وصرح به عليٌّ. وفي الباب:

стр. 2375

[٤٩٥١]- عن ابن مسعود، أخرجه ابن أبي شيبة (١) من طريق ابن سيرين، عنه قال: يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر إلا العدد. وإسناده منقطع، وفيه أيضا [عبدة] (٢) عن عمّار، وعن النّعمان بن بشير وابن عمر، وجماعةٌ من التَّابعين. ٢٠٢٣ - [٤٩٥٢]- حديث ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الآية] (٣). ابن أبي حاتم وغير واحد في التفسير (٤) من طريق معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عنه. ٢٠٢٤ - [٤٩٥٣]- حديث: أنّ الصّحابة تزوجوا الكتابيات ولم يبحثوا. البيهقي (٥) عن عثمان أنه نكح ابنة الفرافصة الكلبية -وهي نصرانيّة- على نسائه، ثمّ أسلمت على يديه.

стр. 2376

[٤٩٥٤]- وله (١) عن حذيفة: أنه تزوج كتابية. [٤٩٥٥]- وفي رواية له (٢): أنّ عمر أمره أن يفارقها. [٤٩٥٦]- وفي رواية له (٣): أن حذيفة كتب إليه؛ أحرام هو؟ قال: لا. [٤٩٥٧]- وروى الشافعي (٤) عن جابر: أنّه سئل عن ذلك فقال تزوجناهن في زمن الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص. فذكر قصّة وفيها: نساؤُهم لنا حِلّ ونساؤنا عليهم حرام. ورواه ابن أبي شيبة بنحوه (٥). [٤٩٥٨]- وروى البيهقي (٦) من حديث هبيرة، عن علي: تزوج طلحة يهوديّةً. ورواه ابن أبي شيبة (٧) بلفظ: تزوج رجلٌ من الصّحابة. [٤٩٥٩]- وروي أيضا (٨) بسند لا بأس به، عن شقيق قال: تزوج حذيفة امرأة يهوديَّةً فكتب إليه عمر خَلِّ سبيلَها، فكتب إليه: إن كانت حرامًا فعلتُ. فكتب عمر: إني لا أزعم أنها حرام لكن أخاف (٩) أن تكون مومسةً.

стр. 2377

[٤٩٦٠]- وفي البيهقي (١) عن أبي الحويرث: أنّ طلحة نكح امرأَةً من كلب (٢) نصرانيّة. فائدة قال أبو عبيد: نكاح الكتابيات جائز بالإجماع، إلا عن ابن عمر. ٢٠٢٥ - [٤٩٦١]- حديث علي: أنّه كان للمجوس كتابٌ فأصبحوا وقد أسري به. الشافعي (٣) عن سفيان، عن سعيد بن المرزبان، عن نصر بن عاصم قال: قال فروة بن نوفل: عَلَامَ تؤخذ الجزية من المجوس، وليسوا بأهل كتاب (٤)؟ فذكر القصة في إنكار المستورد عليه ذلك، وفيها: فقال علي: أنا أعلم النّاس بالمجوس، قال لهم علم يعلمونه، وكتاب يدرسونه، وان ملكهم سَكِر فوقع على ابنته، أو أخته، فاطلع عليه بعض أهل مملكته، فلما أصبح جاءوا ليقيموا عليه الحد فامتنع منهم، فدعا أهل مملكته فقال: تعلمون دينا خيرا من دين آدم قد كان آدم يُنكِحُ بنيه من بناته، فأنا على دين آدم، وما يرغب بكم عن دينه، [فتايعوه] (٥) على ذلك، وقاتلوا من خالفهم؛ فأصبحوا وقد أسري على كتابهم

стр. 2378

فرفع من بين أظهرهم، وذهب العلم الذي في صدورهم، وهم أهل كتاب، وقد أخذ رسول الله منهم الجزية. قال ابن خزيمة: وهم فيه ابن عيينة فقال: "نصر بن عاصم" وإنما هو "عيسى ابن عاصم" قال: وكنت أظن أن الخطأ من الشّافعي إلى أن وجدت غيره قد تابعه عليه، وقد رواه محمَّد بن فضيل، والفضل بن موسى، عن سعيد بن المرزبان، عن عيسى بن عاصم. قال الشافعي: وحديث علي هذا متصل، وبه نأخذ. وهذا كالتوثيق منه لسعيد بن المرزبان، وهو أبو سعد البقال، وقد ضعّفه البخاريّ (١) وغيره (٢). وقال يحيى القطان: لا أستحلّ الرِّواية عنه، ثم هو بعد ذلك منقطع؛ لأنّ الشّافعي ظنّ أن الرِّواية [متقنة، وأنها] (٣) عن نصر بن عاصم، وقد سمع من علي، وليس كذلك وإنما هي عن عيسى بن عاصم، كما بيناه. وهو لم يلق عليًّا ولم يسمع منه، ولا ممن دونه، كابن عباس وابن عمر. نعم له شاهد يعتضد به: [٤٩٦٢]- أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" عن الحسن الأشيب عن يعقوب القمّي، عن جعفر بن [أبي] (٤) المغيرة، عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: قال

стр. 2379

علي كان المجوس أهل كتاب، وكانوا متمسكين به، فذكر القصة. وهذا إسناد حسن. وحكى ابن عبد البر (١) عن [أبي] (٢) عبيد أنه قال: لا أرى هذا الأثر محفوظا. قال ابن عبد البر: وأكثر أهل العلم يأبون ذلك، ولا يصححون هذا الحديث، والحجة لهم قوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ...﴾ الآية. ****

стр. 2380

باب نكاح المشركات ٢٠٢٦ - [٤٩٦٣]- حديث: أنّ عكرمة ابن أبي جهل وصفوان بن أمية هربا كافرين إلى السّاحل [حين] (١) فتح مكة، وأسلمت امرأتاهما بمكة، وأخذا الأمان لزوجيهما، فقدما وأسلما، فرد النبي ﷺ [امرأتيهما] (٢). مالك في "الموطأ" (٣) عن ابن شهاب، أنه بلغه أنّ نساء في عهد رسول الله ﷺ ... فذكره مطولا، لكن ليس فيه: أن امرأة صفوان هي التي أخذت له الأمان. [٤٩٦٤]- نعم روى ابن سعد في "الطبقات" (٤) عن معن بن عيسى، حدثنا مالك، عن الزهري: أن صفوان (٥) بن أمية أسلمت امرأته ابنة الوليد بن المغيرة زمن الفتح فلم يفرق النبي ﷺ بينهما، [واستمرت] (٦) عنده حتى أسلم صفوان، وكان بين إسلامهما نحو من شهر. [٤٩٦٥]- وبهذا السند (٧): أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام كانت تحت

стр. 2381

عكرمة بن أبي جهل فأسلمت يوم الفتح بمكة، وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل، حتى قدم اليمن، [فارتحلت] (١) إليه امرأته، ودعته إلى الإِسلام، فأسلم، وقدم وبايع، وثبتا على نكاحهما. [٤٩٦٦]- وفي "صحيح البخاري" (٢) عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ ، والمؤمنين (٣) كانوا مشركي أهل حرب، يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان (٤) إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حلّ لها النّكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح رُدّت إليه. ٢٠٢٧ - [٤٩٦٧]- حديث: أنّ أبا سفيان وحكيم بن حزام أسلما بِمَرِّ الظّهران -وهو معسكر المسلمين- وامرأتاهما بمكّة، وهي يومئذ دار حرب، ثم أسلما بعد، فأقر النكاح. البيهقي (٥) عن الشافعي، عن جماعة من أهل العلم من قريش، وأهل المغازي، وغيرهم، عن عدد مثلهم: أن أبا سفيان أسلم بِمَرّ الظهران، وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكّة، ومكة يومئذ دار حرب، وكذلك حكيم بن حزام. ورواه المزني عن الشافعي بنحوه في "السنن".

стр. 2382

٢٠٢٨ - [٤٩٦٨]- حديث: أنه ﷺ قال لفيروز الديلمي وقد أسلم على أختين: "اخْتَرْ إِحداهما". الشّافعي (١) وأحمد (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤) وابن ماجه (٥) وابن حبان (٦) من حديثه، وصححه البيهقي (٧) وأعله العقيلي (٨) وغيره. ٢٠٢٩ - [٤٩٦٩]- حديث: روي أنه ﷺ قال: "وُلِدْت مِن نِكَاح، لا مِن سِفَاح". الطبراني (٩) والبيهقي (١٠) من طريق أبي الحويرث، عن ابن عباس، وسنده ضعيف. [٤٩٧٠]- ورواه الحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن سعد (١١) من طريق عائشة،

стр. 2383

وفيه الواقدي. [٤٩٧١]- ورواه عبد الرزاق (١) عن ابن عيينة، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه مرسلا، بلفظ: "إنّي خَرَجْتُ مِن نِكَاحٍ، وَلَم أَخْرُجْ مِن سِفَاحٍ". ووصله ابن عدي (٢) والطّبراني في "الأوسط" (٣) من حديث علي بن أبي طالب، وفي إسناده نظر. [٤٩٧٢]- ورواه البيهقي (٤) من حديث أنس. وإسناده ضعيف. تنبيه ذكر الزّبير بن بكار (٥) وغيره: أنّ كنانة بن خزيمة بن مدركة خَلف على زوجة أبيه خزيمة بعد موته، فولدت له ابنه النضر، واسمها بَرّة بنت أد بن طابخة. فحكى السهيلي عن ابن العربي: أنّ هذا كان جائزا قبل الإِسلام، وهو نكاح المقت، كنكاح الأختين معا. انتهى. وليس هذا برافع للإشكال على الحديث السّابق. وادعى الجاحظ: أن برّة لم تلد لكنانة ذكرًا ولا أنثى، وأن ابنه النضر من برّة بنت مُرّ بن أد، وهي بنت أخي برّة بنت أد، قال: ومن ثَمّ اشتبه على الناس ذلك. قلت: فإن صح ما ذكره أزال الإشكال.

стр. 2384

* حديث: أن غيلان أسلم على عشر (١) نسوة، فقال له النبي ﷺ : "أَمْسِكْ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ". تقدم. * حديث: نوفل بن معاوية في المعنى. تقدّم أيضًا. * قوله: روي في قصّة فيروز الدّيلمي: أنّ النبي ﷺ قال له: "طلِّق أيّتهما شئتَ". تقدم. وهو لفظ أبي داود (٢)، وابن حبان (٣)، وغيرهما. ****

стр. 2385

باب مثبتات الخيار * حديث: أنه ﷺ تَزَوَّج بامرأةٍ، فلما دخلت عليه رأى بكشحها وضحًا، فردّها إلى أهلها وقال: "دَلَّسْتُمْ عَلَيَّ". أبو نعيم في "الطب" والبيهقي (١) هن حديث ابن عمر بهذا اللفظ. وقد تقدّم في "الخصائص"، وفيه اضطراب كثير على جميل بن زيدٍ راويه. ٢٠٣٠ - [٤٩٧٣]- قوله: روي عن عمر أيّما رجل تزوّج امرأةً وبها جنون أو جذام أو بوص، فمسّها، فلها صداقها، وكذلك لزوجها غُرْم على وليِّها. سعيد بن منصور، عن هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، عنه، بنحوه، وهو في "الموطأ" (٢) عن يحيى. وعند الشافعي (٣) عن مالك، وعند ابن أبي شيبة (٤) عن ابن إدريس، عن يحيى. وفي الباب: [٤٩٧٤]- عن عليّ، أخرجه سعيد أيضًا.
следующие страницы →