← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

عكرمة بن أبي جهل فأسلمت يوم الفتح بمكة، وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل، حتى قدم اليمن، [فارتحلت] (١) إليه امرأته، ودعته إلى الإِسلام، فأسلم، وقدم وبايع، وثبتا على نكاحهما. [٤٩٦٦]- وفي "صحيح البخاري" (٢) عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ ، والمؤمنين (٣) كانوا مشركي أهل حرب، يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان (٤) إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حلّ لها النّكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح رُدّت إليه. ٢٠٢٧ - [٤٩٦٧]- حديث: أنّ أبا سفيان وحكيم بن حزام أسلما بِمَرِّ الظّهران -وهو معسكر المسلمين- وامرأتاهما بمكّة، وهي يومئذ دار حرب، ثم أسلما بعد، فأقر النكاح. البيهقي (٥) عن الشافعي، عن جماعة من أهل العلم من قريش، وأهل المغازي، وغيرهم، عن عدد مثلهم: أن أبا سفيان أسلم بِمَرّ الظهران، وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكّة، ومكة يومئذ دار حرب، وكذلك حكيم بن حزام. ورواه المزني عن الشافعي بنحوه في "السنن".

стр. 2382

٢٠٢٨ - [٤٩٦٨]- حديث: أنه ﷺ قال لفيروز الديلمي وقد أسلم على أختين: "اخْتَرْ إِحداهما". الشّافعي (١) وأحمد (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤) وابن ماجه (٥) وابن حبان (٦) من حديثه، وصححه البيهقي (٧) وأعله العقيلي (٨) وغيره. ٢٠٢٩ - [٤٩٦٩]- حديث: روي أنه ﷺ قال: "وُلِدْت مِن نِكَاح، لا مِن سِفَاح". الطبراني (٩) والبيهقي (١٠) من طريق أبي الحويرث، عن ابن عباس، وسنده ضعيف. [٤٩٧٠]- ورواه الحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن سعد (١١) من طريق عائشة،

стр. 2383

وفيه الواقدي. [٤٩٧١]- ورواه عبد الرزاق (١) عن ابن عيينة، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه مرسلا، بلفظ: "إنّي خَرَجْتُ مِن نِكَاحٍ، وَلَم أَخْرُجْ مِن سِفَاحٍ". ووصله ابن عدي (٢) والطّبراني في "الأوسط" (٣) من حديث علي بن أبي طالب، وفي إسناده نظر. [٤٩٧٢]- ورواه البيهقي (٤) من حديث أنس. وإسناده ضعيف. تنبيه ذكر الزّبير بن بكار (٥) وغيره: أنّ كنانة بن خزيمة بن مدركة خَلف على زوجة أبيه خزيمة بعد موته، فولدت له ابنه النضر، واسمها بَرّة بنت أد بن طابخة. فحكى السهيلي عن ابن العربي: أنّ هذا كان جائزا قبل الإِسلام، وهو نكاح المقت، كنكاح الأختين معا. انتهى. وليس هذا برافع للإشكال على الحديث السّابق. وادعى الجاحظ: أن برّة لم تلد لكنانة ذكرًا ولا أنثى، وأن ابنه النضر من برّة بنت مُرّ بن أد، وهي بنت أخي برّة بنت أد، قال: ومن ثَمّ اشتبه على الناس ذلك. قلت: فإن صح ما ذكره أزال الإشكال.

стр. 2384

* حديث: أن غيلان أسلم على عشر (١) نسوة، فقال له النبي ﷺ : "أَمْسِكْ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ". تقدم. * حديث: نوفل بن معاوية في المعنى. تقدّم أيضًا. * قوله: روي في قصّة فيروز الدّيلمي: أنّ النبي ﷺ قال له: "طلِّق أيّتهما شئتَ". تقدم. وهو لفظ أبي داود (٢)، وابن حبان (٣)، وغيرهما. ****

стр. 2385

باب مثبتات الخيار * حديث: أنه ﷺ تَزَوَّج بامرأةٍ، فلما دخلت عليه رأى بكشحها وضحًا، فردّها إلى أهلها وقال: "دَلَّسْتُمْ عَلَيَّ". أبو نعيم في "الطب" والبيهقي (١) هن حديث ابن عمر بهذا اللفظ. وقد تقدّم في "الخصائص"، وفيه اضطراب كثير على جميل بن زيدٍ راويه. ٢٠٣٠ - [٤٩٧٣]- قوله: روي عن عمر أيّما رجل تزوّج امرأةً وبها جنون أو جذام أو بوص، فمسّها، فلها صداقها، وكذلك لزوجها غُرْم على وليِّها. سعيد بن منصور، عن هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، عنه، بنحوه، وهو في "الموطأ" (٢) عن يحيى. وعند الشافعي (٣) عن مالك، وعند ابن أبي شيبة (٤) عن ابن إدريس، عن يحيى. وفي الباب: [٤٩٧٤]- عن عليّ، أخرجه سعيد أيضًا.

стр. 2386

٢٠٣١ - [٤٩٧٥]- حديث: أن بَريرة أعتقت فَخَيّرها النّبي ﷺ ، فاختارت نفسها، ولو كان حرًّا لم يخيرها. النسائي (١) وابن حبان (٢) والطحاوي (٣) وابن حزم (٤) من حديث عائشة، بهذا. قال الطحاوي: يحتمل أن يكون من كلام عروة. قلت: وقع التصريح بذلك في "سنن النسائي". وقال ابن حزم (٥): يحتمل أن يكون ذلك من كلام عائشة أو من دونها. والتخيير ثابت في "الصحيحين" (٦) من حديث عائشة أيضًا من طرق. [٤٩٧٦]- وفي "الطبقات" (٧) لابن سعد عن عبد الوهاب بن عطاء، عن داود ابن أبي هند، عن عامر الشعبي: أنّ النّبي ﷺ قال لبريرة لما أعتقت: "قَد عتَقَ بُضْعُكِ مَعَكِ، فَاخْتَارِي". هذا مرسل، ووصله الدارقطني (٨) من طريق أبان بن صالح، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.

стр. 2387

٢٠٣٢ - قوله: وكان زوجها على ما روي عن عائشة، وابن عمر، وابن عباس عبدًا. [٤٩٧٧]- أمّا رواية عائشة؛ فرواها مسلم (١) من حديث عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها. وعنده (٢)، وعند النسائي (٣)، من طريق يزيد بن رومان، عن عروة، عنها: كان زوج بريرة عبدًا، وقد اختلف فيه على عائشة. فروى الأسود بن يزيد عنها: أنّه كان حرًّا. قال إبراهيم بن أبي طالب (٤): خالف الأسود النّاس. وقال البخاري (٥): هو من قول الحكم، وقول ابن عباس: أنه كان عبدًا أصحّ. وقال البيهقي (٦): روينا عن القاسم، وعروة، ومجاهد، وعمرة، كلّهم عن عائشة: أنّه كان عبدًا. وروى شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم: أنّه قال: ما أدري أَحُرّ أم عَبد. ورواه البيهقي (٧) عن سماك، عن عبد الرحمن بن القاسم، فقال: كان عبدًا. [٤٩٧٨]- وكذا رواه أسامة بن زيد، عن القاسم، عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: لَها: "إنْ شِئْتِ أَن تَثْوِيَ تَحْتَ الْعَبْدِ".

стр. 2388

قال المنذري (١): روي عن الأسود أنه قال: كان عبدًا. فاختلف فيه عليه، مع أنّ بعضهم يقول (٢): "قوله: كان حرًّا" من قول إبراهيم. وقيل: من قول الحكم. [٤٩٧٩]- وأما رواية ابن عمر؛ فرواها الدارقطني (٣) والبيهقي (٤) من حديث نافع عن ابن عمر، قال: كان زوج بريرة عبدًا. وفي إسناده ابن أبي ليلى. [٤٩٨٠]- وقد رواه البيهقي (٥) من رواية نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، وإسناده أصح. وهو في النسائي (٦) أيضا. [٤٩٨١]- وأمّا رواية ابن عباس، فرواها البخاري (٧) من رواية القاسم بن محمَّد، عنه: أنّ زوج بريرة كان عبدًا، يقال له: مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ... الحديث. ورواه أحمد (٨) وأبو داود (٩) والترمذي (١٠) والطّبراني (١١).

стр. 2389

[٤٩٨٢]- وفي رواية للتّرمذي (١): أن زوج بريرة كان عبدًا أسودَ لبني المغيرة يوم أعتقت. * حديث: أنّ زوج بريرة كان يطوف خلفها ويبكي .. الحديث. أحمد والبخاري وغيرهما، من حديث ابن عباس، وقد تقدم. ٢٠٣٣ - [٤٩٨٣]- حديث: أنه قال لبريرة: "إنّ كَانَ قَرُبَكِ فلَا خِيَارَ لَكِ". أبو داود (٢) عن عائشة بهذا، والبزار من وجه آخر عنها. ٢٠٣٤ - [٤٩٨٤]- قوله: وعن حفصة مثل ذلك. مالك في "الموطأ" (٣) عن ابن شهاب، عن عروة: أنّ مولاة لبني عدي يقال لها زبراء، أخبرته أنّها كانت تحت عبدٍ وهي أمة نوبية، فعتقت، قالت: فأرسلتُ إلى حفصة زوج النبي ﷺ ، فدعتني فقالت: إنّي مخبِرَتُكِ خبرًا ولا أحب أن تصنعي شيئًا، إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك. قالت: ففارقته. ٢٠٣٥ - [٤٩٨٥]- حديث: أن عمر أجّل العنّين سنة. البيهقي (٤) من رواية ابن المسيب، عنه.

стр. 2390

٢٠٣٦ - قوله: وتابعه العلماء عليه. [٤٩٨٦، ٤٩٨٧]- نقله البيهقي (١) عن علي، والمغيرة، وغيرهما. [٤٩٨٨]- وكذا أخرجه ابن أبي شيبة (٢) عنهما، وعن ابن مسعود. ****

стр. 2391

الفصل الخامس ٢٠٣٧ - [٤٩٨٩]- قوله: والإتيان في الدبر حرام؛ لما روي أنّه سئل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "في أيّ الْخُرْبَتَينِ؛ أَمِنْ دُبُرِهَا في قُبُلِهَا فنعم، أَو مِن دُبُرِهَا في دُبُرهَا فَلَا، إنّ الله لا يَستحيي من الحقِّ، لا تأتوا النّساءَ في أَدْبَارِهِنَّ". قال: والْخُرْبَة: الثُّقبة. الشّافعي (١) من حديث خزيمة بن ثابت: أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ عن إتيان النساء في أدبارهن -أو إتيان الرجل امرأته في دبرها-؟ فقال: "حَلَالٌ". فَلَمَّا الرجل وَلَّى دعاه أو أمر به فدعي، فقال: "كيف قلتَ؟ في أيِّ الْخُرْبَتين- أو في أَيِّ الْخُرْزَتَيْنِ، أَو في أيّ الْخَصَفَتَيْنِ؛ أَمِنْ دُبُرِهَا في قُبُلِهَا فَنَعَمْ، أَمْ مِنْ دُبُرِهَا في دُبُرِهَا فَلَا، إنّ الله لا يَسْتَحْيي مِن الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ في أَدْبَارِهِنَّ". تنبيه الْخُربتَيْن: تثنية خُربة -بضمّ المعجمة وسكون الرّاء بعدها موحّدة. والْخُرْزَتَيْن تثنية خُرزَة بوزن الأولى لكن بزاي، بدل الموحدة. والْخَصَفَتَيْن: تثنية خَصَفَة بفتحات والخاء معجمة أيضًا والصاد مهملة، بعدها فاء. وقال الخطابي (٢): كلّ ثقب مستديرة خُرْبَة، والجمع خُرَب -بضمةٍ ثمّ فتحٍ.

стр. 2392

وقال الأزهري (١): أراد بالخربتين: المسلكين. وقال ابن داود: خرب الفاس ثقبه الذي فيه النصاب، والخرزتين تثنية خرزة، وهي الثقب (٢) الذي يثقبه الخرَّاز، [ليخرز] (٣)، كَنَى به عن المأتي. والخصفتين: تثنية خَصفة من قولك: خصفت الجلد على الجلد إذا خرزته مطابقًا (٤). وفي هذا الإسناد عمرو بن أحيحة (٥) وهو مجهول الحال، واختلف في إسناده اختلافا كثيرا، وقد أطنب النسائي في تخريج طرقه، وذكر الاختلاف فيه، وهو من رواية عبد الله بن علي بن السائب، يرويه عنه: محمّد بن علي بن شافع، ورواه عن محمَّد بن علي: الشّافعِيُّ الإمامُ، وابن عمِّه إبراهيم بن محمَّد بن العباس. [٤٩٩٠]- وقد روى الدارقطني في "فوائد أبي الطاهر الذهلي" من طريق إبراهيم بن محمَّد هذا، عن محمَّد بن علي، قال: جاء رجل إلى محمَّد بن كعب فسأله عن هذه المسألة؟ فقال: هذا شيخُ قريشٍ فاسأله -يعني: عبد الله بن علي بن السّائب- فسأله فقال عبد الله: اللهم قَذِرًا ولو كان حلالًا. انتهى.

стр. 2393

وقد اختلف فيه على عبد الله بن السائب، فرواه النسائي (١) من طريق بن وهب، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن حصين ابن محصن، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة بن ثابت. ومن طريق هرمي أخرجه أحمد (٢) والنسائي وابن حبان (٣). وهرمي لا يعرف حاله أيضا. وقد قال الشافعي: غلط ابن عيينة في إسناد حديث خزيمة -يعني حيث رواه. وقال البزار (٤): لا أعلم في الباب حديثًا صحيحًا؛ لا في الحظر، ولا في الإطلاق، وكلما روى فيه عن خزيمة بن ثابت من طريق فيه؛ فغير صحيح. انتهى وكذا روى الحاكم، عن الحافظ أبي علي النيسابوري، ومثله عن النسائي. [وقاله] (٥) قبلهما البخاري. ٢٠٣٨ - [٤٩٩١]- قوله: وعن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ قال: "مَلْعُونٌ مَن أَتَى امْرَأَةً في دُبُرِهَا". أحمد (٦) وأبو داود (٧) وبقية أصحاب السنن (٨) من طريق سهيل بن أبي صالح،

стр. 2394

عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة مرفوعًا. لفظ أبي داود والنسائي وابن ماجه: "لَا يَنْظُرُ الله يَومَ الْقِيَامَةِ إِلَى رَجُلٍ أَتَى امْرَأَتَه في دُبُرِهَا". وأخرجه البزار، وقال: الحارث بن مخلد ليس بمشهور. وقال ابن القطان (١): لا يُعرف حاله. وقد اختلف فيه على سهيل؛ فرواه إسماعيل بن عياش، عنه، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر، أخرجه الدارقطني (٢) وابن شاهين. ورواه عمر مولى غفرة، عن سهيل، عن أبيه، عن جابر، أخرجه ابن عدي (٣) وإسناده ضعيف. ولحديث أبي هريرة طريقٌ أخرى أخرجها، أحمد (٤) والترمذي (٥) من طريق حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة، عن أبي هريرة بلفظ: "مَن أَتَى حَائضًا أَو امْرَأةً في دُبُرهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَه بما يَقُول فَقَدْ كَفَرَ بِما أُنزِل عَلى مُحَمَّد". قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم. وقال البخاري (٦): لا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة.

стр. 2395

وقال البزار: هذا حديث منكر، وحكيم لا يحتج به، وما [تفرد] (١) به فليس بشيء. وله طريق ثالث أخرجها النّسائي (٢) من رواية الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال حمزة الكناني الرّاوي عن النسائي (٣): [هذا] (٤) حديث منكر (٥)، ولعل عبد الملك بن محمّد الصنعاني سمعه من سعيد بن عبد العزيز بعد اختلاطه، قال: وهو باطل من حديث الزّهريّ، [و] (٦) المحفوظ: عن الزهريّ، عن أبي سلمة: أنّه كان ينهى عن ذلك. [انتهى] (٧). وعبد الملك قد تكلم فيه دُحَيْم، وأبو حاتم وغيرهما. وله طريق رابعة؛ أخرجها النّسائي أيضا (٨) من طريق بكر بن [خنيس] (٩)، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة بلفظ: "مَن أَتَى شَيْئًا مِنَ الرّجَال أو النِّسَاء في الأَدْبَارِ فَقَدْ كَفَر". و [بكر] (١٠) وليث ضعيفان. وقد رواه الثوري عن ليث

стр. 2396

بهذا السّند موقوفا، ولفظه: إتيان الرّجال والنِّساء في أدبارهن كفرٌ. وكذا أخرجه أحمد (١) عن إسماعيل، عن ليث، والهيثم بن خلف، في "كتاب ذم اللواط" من طريق محمّد بن فضيل، عن ليث. وفي رواية: "مَن أَتَى امْرَأَتَهُ في دُبِرِهَا فَتِلْكَ كَفْرَةٌ (٢) ". وله طريق خامسة (٣) رواها عبد الله بن عمر بن أبان، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، بلفظ: "مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى النسَاءَ في أَدْبَارِهِن". ومسلم فيه ضعف، وقد رواه يزيد بن أبي حكيم عنه، موقوفًا. وفي الباب: [٤٩٩٢]- عن ابن عباس أخرجه الترمذي (٤) والنسائي (٥) وابن حبان في صحيحه (٦) وأحمد (٧) والبزار من طريق كريب، عن ابن عباس. قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا، تفرد به أبو

стр. 2397

خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب. وكذا قال ابن عدي (١). [ورواه] (٢) النسائي (٣) عن هناد، عن وكيع، عن الضحاك، موقوفا، وهو أصح عندهم من المرفوع. [٤٩٩٣]- وعن ابن عباس من طريق أخرى موقوفة، رواها عبد الرزاق (٤) عن معمر، عن [ابن] (٥) طاوس، عن أبيه: أنّ رجلًا سأل ابن عبّاس، عن إتيان المرأة في دبرها، فقال: تسألني عن الكفر؟! وأخرجه النسائي (٦) من رواية ابن المبارك، عن معمر، وإسناده قويّ. وسيأتي له طريق أخرى بعد قليل. وفي الباب أيضا: [٤٩٩٤]- عن عليّ بن طلق أخرجه الترمذي (٧) والنسائي (٨) وابن حبان (٩) بلفظ: "إنَّ الله لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النسَاءَ في أَعْجَازِهِنَّ".

стр. 2398

[٤٩٩٥]- وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أخرجه أحمد (١) بلفظ: سئل عن الرّجل يأتي المرأة في دُبرها؟ فقال: "هِي اللّوطِيَّةُ الصُّغْرَى". وأخرجه النسائي أيضا (٢) وأعله، والمحفوظ: عن عبد الله بن عمرو من قوله، كذا أخرجه عبد الرّزاق (٣) وغيره. [٤٩٩٦]- وعن أنس؛ أخرجه الإسماعيلي في "معجمه" (٤) وفيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف. [٤٩٩٧]- وعن أبي بن كعب؛ في "جزء [الحسن] (٥) بن عرفة" (٦) بإسناد ضعيف جدًّا. [٤٩٩٨]- وعن ابن مسعود؛ عند ابن عدي (٧) بإسناد واهٍ. [٤٩٩٩]- وعن عقبة بن عامر؛ عند أحمد (٨)، وفيه ابن لهيعة.

стр. 2399

[٥٠٠٠]- وعن عمر؛ أخرجه النّسائي (١) والبزار (٢) من طريق زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الهاد (٣)، عن عمر. وزمعة ضعيف. وقد اختلف عليه في وقفه ورفعه. ٢٠٣٩ - قوله: وحكى ابن عبد الحكم، عن الشّافعي أنه قال: لم يصحّ عن رسول الله ﷺ في تحريمه ولا في تحليله شيء، والقياس أنّه حلال. قلت: هذا سمعه ابن أبي حاتم من محمّد (٤)، وكذلك الطّحاوي (٥). وأخرجه عنه ابن أبي حاتم في "مناقب الشافعي" (٦) له وأخرجه الحاكم في "مناقب الشافعي" عن الأصم، عنه. وأخرجه الخطيب عن أبي سعيد بن موسى، عن الأصم. وروى الحاكم (٧) عن نصر بن محمَّد المعدّل، عن محمَّد بن القاسم بن شعبان الفقيه، قال: حدثنا الحسن بن عياض، ومحمّد بن أحمد بن حماد، قالا:

стр. 2400

حدثنا محمَّد بن عبد الله -يعنيان ابنَ عبد الحكم، قال: قال الشافعي كلامًا كلَّم به محمّد بن الحسن في مسألة إتيان المرأة في دبرها، قال: سألني محمّد بن الحسن، فقلت له: إن كنت تريد المكابرة وتصحيح الرّوايات وإن لم تصح، فأنت أعلم، وإن تكلّمت بالمناصفة كلَّمتُك. قال: على المناصفة. قلت: فبأي شيء حَرَّمته؟ قال: بقول الله : ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، وقال: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، وَالحرث لا يكون إلَّا في الْفَرْجِ، قلت: أفيكون ذلك محرَّمًا لما سواه؟ قال: نعم. قلت: فما تقول لو وطئها بين ساقيها، أو في أعكانها، أو تحت إبطها، أو أخذت ذكره بيدها؟ أفي ذلك [حرث] (١)؟ قال: لا. قلتُ: أفيحرم ذلك؟ قال: لا. قلت: فلم تحتجّ بما لا حجّة فيه. قال: فإن الله قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [الآية] (٢). قال: فقلت له: إنّ هذا مما يحتجّون به للجواز، إن الله أثنى على من حفظ فرجه من غير زوجته [وما] (٣) ملكت يمينه. فقلت: أنت [يتحفّظ من زوجته ومما ملكت يمينه] (٤). قال الحاكم: لعلّ الشّافعي كان يقول بذلك في القديم، فأما في الجديد؛ فالمشهور أنّه حرَّمه.

стр. 2401

٢٠٤٠ - قوله: قال الربيع: كذب والله الذي لا إله إلا هو قد نصّ الشافعي على تحريمه في ستَةِ كُتب. هذا سمعه أبو العباس بن الأصمّ من الربيع، وحكاه عنه جماعة، منهم: الماوردي في "الحاوي" (١) وأبو نصر بن الصباغ في "الشامل" وغيرهما. وتكذيب الرّبيع لمحمد لا معنى له؛ لأنه لم ينفرد بذلك، فقد تابعه عبد الرّحمن ابن عبد الله أخوه عن الشّافعي، أخرجه أحمد بن أسامة بن أحمد بن أبي السّمح المصري، عن أبيه، قال: سمعت عبد الرحمن، فذكر نحوه عن الشّافعي، وأخرج الحاكم عن الأصمّ عن الربيع، قال: قال الشافعي: قال الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ احتملت الآية معنيين: أحدهما: أن تُؤتى المرأةُ [من] (٢) حيث شاء زوجها؛ لأنّ ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يَأتي بمعنى: أين شئتم. ثانيهما: أن الحرث إنما يراد به النّبات في موضعه دون ما سواه. فاختلف أصحابنا في ذلك، وأحسب كلا من الفريقين تأوّلوا ما وصفتُ من احتمال الآية، قال: فطلبنا الدِّلالَةَ من السنّة فوجدنا حديثَيْن مختلِفَيْن؛ أحدهما ثابتٌ وهو حديث خزيمة في التحريم. قال: فأخذنا به.

стр. 2402

٢٠٤١ - قوله: وفي "مختصر الجويني" أن بعضهم أقام ما رواه -أي ابن عبد الحكم- قولًا. انتهى. وإن كان كذلك فهو قولٌ قديمٌ، وقد رجع عنه الشّافعي كما قال الرّبيع، وهو أولى من إطلاق الرّبيع تكذيب محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم؛ فإنه لا خلاف في ثقته وأمانته، وإنما اغتر محمّد يكون الشّافعي قصّ له القصّة الّتي وقعت له بطريق المناظرة [بينه وبين محمَّد بن الحسن، ولا شكّ أن العالم في المناظرة يتقلّد القولَ وهو لا يختاره، فيذكر أدلّته إلى أن ينقطع خصمُه، وذلك غير مستنكر في المناظرة] (١)، والله أعلم. ٢٠٤٢ - قوله: وروي عن مالك. وقال بعد ذلك: ويعلم قوله الإتيان في الدبر بالميم؛ لما روي عن مالك قال: وأصحابه العراقيون لم يثبتوا الرِّواية. انتهى. قرأت (٢) في "رحلة ابن الصلاح" أنه نقل ذلك من كتاب "المحيط" للشّيخ أبي محمَّد الجويني، قال: وهو مذهب مالك، وقد رجع متأخرو أصحابه عن ذلك، وأفتوا بتحريمه، إلا أن مذهبه الجواز، قال: وكان عندنا قاضٍ يُقال له أبو واثلة، وكان يرى بجوازه، فرفعت إليه امرأةٌ زوجها، واشتكت منه أنه يطلب منها ذلك، فقال: قد ابتليتِ فاصبري.

стр. 2403

وقال القاضي أبو الطيب في "تعليقه" نصّ في "كتاب السر" عن مالك على إباحته. ورواه عنه أهلُ مصر وأهل المغرب. قلت: و"كتاب السر" وقفت عليه في كراسة لطيفة، من رواية الحارث بن مسكين، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك، وهو يشتمل على نوادر من المسائل، وفيها كثير مما يتعلّق بالخلفاء، ولأجل هذا سمي كتابَ السرِّ (١)، وفيه هذه المسألة (٢). وقد رواه أحمد بن أسامة التجيبي، وهذّبه ورتبة على الأبواب، وأخرج له أشباهًا ونظائرَ في كلِّ باب. وروى فيه من طريق معن بن عيسى قال: سألت مالكا عنه؟ فقال: ما أعلم فيه تحريمًا. وقال ابن رشد في كتاب "البيان والتحصيل في شرح العتبية": روى العتبي عن [ابن] (٣) القاسم، عن مالك أنه قال له. وقد سأله عن ذلك مُخْلِيًا (٤) به

стр. 2404

فقال: حلال، ليس به بأس. قال ابن القاسم: ولم أدرك أحدًا أقتدي به في دين يشكّ فيه، والمدنيّون يروون فيه الرّخصة عن النبي ﷺ . يشير بذلك إلى ما روي عن ابن عمر، وأبي سعيد. أمّا حديث ابن عمر؛ فله طرقٌ رواه عنه نافع، وزيد بن أسلم، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، وسعيد بن يسار، وغيرهم. أمَّا نافع فاشتهر عنه من طرق كثيرة جدًّا، منها: رواية مالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر العمري، وابن أبي ذئب، وعبد الله بن عون، وهشام بن سعد، وعمر بن محمّد بن زيد (١)، وعبد الله بن نافع، وأبان بن صالح، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة. [٥٠٠١]- قال الدارقطني في "أحاديث مالك التي رواها خارج الموطأ": حدثنا أبو جعفر الأسواني المالكي بمصر، حدثنا محمَّد بن أحمد بن حماد، حدثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد الفهري، حدثنا أبو ثابت محمَّد بن عبيد الله (٢)، حدّثني الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر بن حفص، عن نافع قال: قال لي ابن عمر: أمسك على المصحف يا نافع، فقرأ حتى أتى على هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾، فقال: تدري يا نافع فيم أُنزلتْ هذه الآية؟ قال: قلت لا، قال: فقال لي: في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها، فأعظم النّاس ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾. الآية. قال نافع: فقلت لابن عمر: من دبرها في قبلها؟ قال: لا، [إلاّ في] (٣) دبرها. قال أبو

стр. 2405

ثابت: وحدّثني به الدَّراوردي عن مالك، وابن أبي ذئب، وفيهما: عن نافع مثله. وفي تفسير البقرة من "صحيح البخاري" (١): [٥٠٠٢]- حدثنا إسحاق، أخبرنا النضر أخبرنا ابن عون، عن نافع، قال: كان [ابن] (٢) عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، قال: فأخذت عليه يومًا، فقرأ سورةَ البقرة، حتى انتهى إلى مكان فقال: تدري فيم أنزلت؟ فقلت: لا. قال: نزلت في كذا وكذا، ثمّ مضى. [٥٠٠٣]- وعن عبد الصمد، حدثني أبي -يعني عبد الوارث- حدثني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ قال: يأتيها في ... (٣). قال: ورواه محمّد بن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، هكذا (٤) وقع عنده. والرّواية الأولى في "تفسير إسحاق بن راهويه" مثل ما ساق، لكن عين الآية وهي: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وعَيَّنَ قولَه: "كذا وكذا"، فقال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن. وكذا رواه الطبري (٥) من طريق بن علية، عن ابن عون. وأمّا رواية عبد الصمد فهي في "تفسير إسحاق" أيضا عنه، وقال فيه: يأتيها

стр. 2406

في الدبر. [٥٠٠٤]- وأما رواية محمَّد؛ فأخرجها الطبراني في "الأوسط" (١) عن علي ابن سعيد، عن أبي بكر الأعين، عن محمَّد بن يحيى بن سعيد بلفظ: إنما نزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ رخصةً في إتيان الدبر. وأخرجه الحاكم في "تاريخه" من طريق عيسى بن مثرود، عن عبد الرحمن ابن القاسم، ومن طريق سهل بن عمار، عن عبد الله بن نافع. ورواه الدارقطني في "غرائب مالك" من طريق زكريا السّاجي عن محمَّد بن الحارث المدني، عن أبي مصعب. ورواه الخطيب في "الرواة عن مالك" من طريق أحمد بن الحكم العبدي. ورواه أبو إسحاق الثعلبي في "تفسيره" والدارقطني أيضا من طريق إسحاق بن محمّد الفروي. ورواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" من طريق محمَّد بن صدقة الفدكي، كلهم عن مالك. قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك. [٥٠٠٥]- وأما زيد بن أسلم؛ فروى النّسائي (٢) والطبري (٣) من طريق أبي بكر ابن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عنه، عن ابن عمر: أنّ رجلًا أتى امرأته في دبرها على عهد رسول الله ﷺ ، فوجد من ذلك [وجدًا] (٤) شديدًا،

стр. 2407

فأنزل الله : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآية. [٥٠٠٦]- وأمّا عبيد الله بن عبد الله بن عمر، فروى النسائي (١) من طريق يزيد ابن رومان، عنه: [أن] (٢) ابن عمر كان لا يرى به بأسا. موقوف. [٥٠٠٧]- وأما سعيد بن يسار؛ فروى النسائي (٣) والطحاوي (٤) والطبري (٥) من طرق عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: قلت لمالك: إنّ عندنا بمصر الليث بن سعد يحدّث عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار، قال: قلت لابن عمر: إنا نشتري الجواري (٦) فنحمض (٧) لهن -والتحميض الإتيان في الدبر- فقال: أفٍّ! أَوَ يَفعل هذا مسلم؟! قال ابن القاسم: فقال لي مالك: أشهد على ربيعة يحدثني (٨) عن سعيد بن يسار، أنه سأل ابن عمر عنه؟ فقال: لا بأس به. [٥٠٠٨]- وأما حديث أبي سعيد، فروى أبو يعلى (٩) وابن مردويه في

стр. 2408

"تفسيره" والطبري (١) والطحاوي (٢) من طرق، عن عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا أصاب امرأةً في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه، وقالوا: أثفرها (٣). فأنزل الله : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. ورواه أسامة بن أحمد التجيبي من طريق يحيى بن أيوب، عن هشام بن سعد، ولفظه: كنّا نأتي النّساء في أدبارهنّ، ويسمى ذلك الإثفار، فأنزل الله الآية. ورواه من طريق معن بن عيسى، عن هشام، ولم يسمّ أبا سعيد، قال: كان [رجل] (٤) من الأنصار ... قلت: وقد أثبت ابن عباس الرواية في ذلك عن ابن عمر، وأنكر عليه في ذلك، وبين أنه أخطأ في تأويل الآية: [٥٠٠٩]- فروى أبو داود (٥) من طريق (٦) محمَّد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: إن ابن عمر -والله يغفر له- أوهم، إنما كان هذا الحي من الأنصار، وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود، وهم أهل كتاب، [و] (٧) كانوا يرون لهم فضلا عليهم من العلم، فكانوا يقتدون

стр. 2409

بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا، ويتلذذون منهن مقبلات، ومدبرات، ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل امرأةً من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنّا نُؤتَى على حرف، فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني. فَسرى أمرُهما حتى بلغ ذلك رسولَ الله ﷺ ، فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ -أي مقبلات، ومدبرات، ومستلقيات، يعني بذلك: موضعَ الولد. وله شاهد من حديث أم سلمة: [٥٠١٠]- قال الإمام أحمد (١): حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله ابن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: دخلت على حفصة بنت عبد الرّحمن فقلت: إنّي سائلكِ عن أمرٍ وأنا أستحيي أن أسألك، قالت: فلا تستحيي يا ابن أخي، قال: عن إتيان النساء، [في أدبارهن؟ فقالت: حدثتني أمّ سلمة قالت: كانت الأنصار لا تجبي، وكانت المهاجرون تجبي] (٢)، وكانت اليهود تقول: إنه من جَبى امرأتَه كان ولده أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصار، فجبوهن فأبت امرأةٌ أن تطيع زوجَها، وقالت: لن نفعل ذلك حتى آتى رسول الله ﷺ ، فدخلت على أمِّ سلمة فذكرت لها ذلك

стр. 2410

فقالت: اجلِسي حتّى يأتي رسول الله ﷺ ، فلما جاء رسول الله ﷺ استحيت الأنصاريّة أن تسأله، فخرجت، فحدّثت أمُّ سلمةَ رسولَ الله، فقال: "ادعي (١) الأنصاريَّة". فدُعيت فتلا عليها هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صمامًا واحدًا. تنبيه [٥٠١١]- روى النّسائي (٢) من طريق بكر بن مضر، عن يزيد بن الهاد، عن عثمان بن كعب القرظي، عن محمَّد بن كعب القرظي: أنّ رجلا سأله عن المرأة تُؤتى في دبرها، فقال: ابن عباس كان يقول: اسْقِ حرثَك من حيث نباتُه. كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: "مِنَ حيث شئت". وكذا حكاه أبو الفضل بن حنزابة، عن محمَّد بن موسى المأموني، عن النسائي، والثانية أشبه بمذهب ابن عباس. [٥٠١٢]- وروى جابر: أن سبب نزول هذه الآية المذكورة: أن اليهود كانت تقول: إذا أَتى الرّجل امرأته من خَلفها في قُبُلِها جاء الولد أحول، فأنزلها الله تعالى. أخرجه الشيخان في "الصحيحين" (٣) وغيرهما. وفي رواية آدم (٤) عن شعبة، عن محمَّد بن المنكدر: سمعت جابر بن عبد

стр. 2411

الله يقول في قول الله : ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال: قالت اليهود: إذا أن الرّجل امرأته باركةً كان الولدُ أحولَ، فأكذبهم الله فأنزل (١) ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يقول: كيف شئتم؛ في الفرج يريد بذلك: موضعَ الولد للحرث، يقول: ائت الحرثَ كيف شئتَ. ومن قوله (٢): " [يقول] (٣): كيف شئتم" يحتمل أن يكون من كلام جابر أو من دونه. فائدة ما تقدم نقله عن المالكيّة لم يُنقل عن أصحابهم إلَّا عن ناس قليلٍ، قال القاضي عياض: كان القاضي أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي يجيزه، ويذهب فيه إلى أنّه غير محرَّم. وصنّف في إباحته محمّد بن سحنون، ومحمّد بن شعبان، ونقلَا ذلك عن جمعٍ كثير من التّابعين. وفي كلام ابن العربي والمازري ما يومي إلى جواز ذلك أيضا. وحكى ابن بزيزة في "تفسيره" عن عيسى بن دينار، أنه كان يقول: هو أحلّ من الماء البارد. وأنكره كثير منهم أصلًا، وقال القرطبي في "تفسيره" (٤) وابن عطية قبله: لا ينبغي لأحد أن يأخذ بذلك، ولو ثبتت الرواية فيه؛ لأنها من الزلَّات. وذكر الخليلي في "الإرشاد" (٥) عن ابن وهب: أن مالكًا رجع عنه.

стр. 2412

وفي "مختصر ابن الحاجب" عن ابن وهب، عن مالك إنكار ذلك، وتكذيب من نقله عنه. لكن الذي روى ذلك عن ابن وهب غير موثوق به. والصواب ما حكاه الخليلي، فقد ذكر الطّبري، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن مالك أنه أباحه. وروى الثعلبي في "تفسيره" من طريق المزني قال: كنت عند ابن وهب وهو يقرأ علينا رواية مالك، فجاءت هذه المسألة، فقام رجل فقال: يا أبا محمَّد، ارو لنا ما رَويت. فامتنع أن يروي لهم ذلك، وقال: أحدكم يصحبُ العالِمَ، فإذا تعلم منه لم يوجب له من حقِّه ما يمنعه من أقبح ما يُروى عنه. وأبى أن يروي ذلك. وروي عن مالك كراهته وتكذيب من نقله عنه من وجه آخر؛ أخرجه الخطيب في "الرواة عن مالك" من طريق إسماعيل بن حصن، عن إسرائيل بن روح، قال: سألت مالكًا عنه، فقال: ما أنتم قوم عرب؟! هل يكون الحرث إلا موضعَ الزَّرع. قلت: يا أبا عبد الله إنهم يقولون ذلك، قال: يكذبون [عليّ] (١). والعهدة في هذه الحكاية على إسماعيل، فإنه واهي الحديث. وقد روينا في "علوم الحديث" (٢) للحاكم قال: حدثنا أبو العباس، محمَّد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد البيروتي، حدثنا أبو عبد الله بشر بن بكر:

стр. 2413

سمعت الأوزاعي، يقول: يجتنب أو يترك من قول أهل الحجاز خمسٌ، ومن قول أهل العراق خمس، من أقوال أهل الحجاز: استماع الملاهي، والمتعة، وإتيان النّساء في أدبارهن، والصّرف (١)، والجمع بين الصلاتين بغير عذر، ومن أقوال أهل العراق: شرب النبيذ، وتأخير العصر حتى يكون ظل الشّيء أربعة أمثاله، ولا جمعة إلا في سبعة أمصار، والفرار من الزحف، والأكل بعد الفجر في رمضان. وروى عبد الرزاق (٢) عن معمر، قال: لو أنّ رجلًا أخذ بقول أهل المدينة في استماع الغناء، وإتيان النساء في أدبارهن، وبقول أهل مكة في المتعة والصرف وبقول أهل الكوفة في المسكر، كان شرَّ عباد الله. وقال أحمد بن أسامة التجيبي أخبرنا أبي، سمعت الرّبيع بن سليمان الجيزي يقول: أخبرنا أصبغ، قال: سئل ابن القاسم عن هذه المسألة وهو في الجامع؟ فقال: لو جُعل لي ملء هذا المسجد ذهبًا ما فعلته. قال: حدثنا (٣) أبي: سمعت الحارث بن مسكين يقول: سألت ابن القاسم عنه، فكرهه لي، قال: وسأله غيري [فقال] (٤): كرهه مالك. * حديث: "حَتَّى تَذُوقِي عُسَيلَتَه ... ". تقدم.

стр. 2414

٢٠٤٣ - [٥٠١٣]- حديث: "الْعزلُ هو الْوَأْد الْخَفِيّ". مسلمٌ (١) مِن رِوَاية جَدامة بنت وهب في حديثٍ. والظاهر أنّه منسوخ؛ فقد روى أصحاب السنن (٢) من: [٥٠١٤]- حديث أبي سعيد، قال: قيل لرسول الله ﷺ : إنّ اليهود زعموا: أن العزل الموءودة الصّغرى، فقال: كذبت يهودٌ، لو أراد الله أن يخلقه لم يستطع أن يصرفه. [٥٠١٥، ٥٠١٦]- ونحوه للنَّسائي (٣) عن جابر، وعن أبي هريرة. وجزم الطحاوي (٤) بكونه منسوخًا، وتُعُقِّبَ. وعكسه ابن حزم (٥). ٢٠٤٤ - [٥٠١٧]- حديث جابر: كنا نعزل، فبلغ ذلك النبي ﷺ فلم ينهنَا. مسلم (٦) باللفظ المذكور، واتفقا عليه (٧) بلفظ: كنّا نعزل والقرآن ينزل.

стр. 2415

٢٠٤٥ - [٥٠١٨]- حديث: "مَلْعُونٌ مَنْ نَكَحَ يَدَه". الأزدي في "الضعفاء"، وابن الجوزي (١) من طريق الحسن بن عرفة في "جزئه المشهور" (٢) من حديث أنس بلفظ: "سَبْعَةٌ لَا يَنْظُرُ الله إِلَيْهِمْ ... " فذكر منهم: "النَّاكِح يَدَه". وإسناده ضعيف. [٥٠١٩]- ولأبي الشيخ في "كتاب الترهيب" من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي. [٥٠٢٠]- وكذلك رواه جعفر الفريابي من حديث عبد الله بن عمرو، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. ٢٠٤٦ - [٥٠٢١]- حديث: كان يطوف على نسائه بغُسْلٍ واحدٍ، وهن تِسعٌ. متفق عليه (٣) من حديث أنس. وفي رواية لأبي نعيم في "معرفة الصحابة" (٤): [في ضحوة] (٥).

стр. 2416

٢٠٤٧ - حديث ابن مسعود وابن عباس: تستأذن الحرة في العزل. [٥٠٢٢]- أما أثر ابن مسعود؛ فرواه ابن أبي شيبة (١) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن سوار الكوفي عنه، قال: تستأمر الحرّة، ويعزل عن الأمة. [٥٠٢٣]- وأما أثر ابن عباس، فرواه عبد الرزاق (٢) والبيهقي (٣) من طريق عطاء، عنه، قال: نهى عن عزل الحرّة إلَّا بإذنها. ورواه ابن أبي شيبة (٤) من طريق ابن أبي مليكة، عنه: أنه كان يعزل عن أَمَتِه. [٥٠٢٤]- وفيه: عن ابن عمر، أنه قال: يعزل عن الأمة، وتستأذن الحرة. وعن عمر مثله رواهما البيهقي (٥) وفيه ابن لهيعة، وهو معروف (٦). وروي مرفوعًا أخرجه ابن ماجه (٧) من طريق المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، عن عمر: أنّ النبي ﷺ نهى عن أن يعزل عن الحرّة إلا بإذنها. وفيه ابن لهيعة، قال الدارقطني في "العلل" (٨): وهم فيه، والصواب: عن الزهري، عن حمزة، عن عمر. ليس فيه ابن عمر.

стр. 2417

باب [في وطء الأب جارية ابنه] (١) * حديث عائشة: أنها اشترت بريرة ولها زوج، فأعتقتها، فخيَّرَها النبي ﷺ . تقدم في "مثبتات الخيار". ٢٠٤٨ - [٥٠٢٥]- حديث: "أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ". ابن حبان (٢) من حديث عطاء، عن [عائشة] (٣) وابن ماجه (٤) وبقي بن مخلد، والطحاوي (٥) من طريق يوسف بن أبي إسحاق، عن ابن المنكدر، عن جابر. قال الدارقطني في "الأفراد": غريب من حديث يوسف، تفرّد به عيسى بن يونس. ورواه البزار من طريق هشام بن عروة، عن ابن المنكدر، وقال: إنما يُعرف عن هشام عن ابن المنكدر، مرسلا. وكذا أخرجه الشافعي (٦)، عن ابن عيينة،

стр. 2418

عن ابن المنكدر، مرسلًا. وقال: ابن المنكدر غاية في الفضل و [الثقة] (١)، ولكنّا لا ندري عمّن قَبِل حديثه هذا. قال البيهقي (٢): قد روي من أوجه أخر موصولا لا يثبت مثلها، وأخطأ من وصله عن جابر. وقال ابن أبي حاتم (٣): عن أبيه نحوه. [٥٠٢٦]- وروى الطبراني في "الصغير" (٤) من طريق حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود: أنّ النبي ﷺ قال لرجل: "أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ". وفيه معاوية بن يحيى، وهو ضعيف. وقال ابن (٥) أبي حاتم (٦) [عن أبيه] (٧): إنما هو حمّاد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، بلفظ: "إنّ أَطْيَبَ ما أَكلَ الرَّجُلُ من كَسْبِهِ، وِإنَّ ابْنَهُ مِنْ كَسْبِهِ". فَأَخْطَأ فيه إسنادًا ومتنًا. انتهى. وحديث الأسود؛ أخرجه أبو داود (٨) وابن حبان (٩) والحاكم (١٠) كما سيأتي

стр. 2419

في "النفقات". [٥٠٢٧]- وروى ابن أبي حاتم في "العلل" (١) من طريق أخرى، عن عائشة مرفوعًا: "إنما أَنْتَ وَمَالُكَ سَهْمٌ مِن كِنَانَتِهِ". ونقل عن أبيه، أنه منكر. وقال الدارقطني: رُوِي موصولًا ومرسلًا، والمرسلُ أصحّ. [٥٠٢٨، ٥٠٢٩]- ورواه الطبراني في "الكبير" (٢) والبزار (٣) من حديث ابن عمر، وسمرة بن جندب. وقال العقيلي (٤) -بعد تخريجه من حديث سمرة (٥) -: في الباب أحاديث، وفيها لين، وبعضها أحسن من بعض. [٥٠٣٠]- وأخرج أبو يعلى (٦) حديث ابن عمر أيضا. [٥٠٣١]- ورواه أحمد (٧) وأبو داود (٨) وابن ماجه (٩) والبزار (١٠) من حديث

стр. 2420

مطر، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر (١). قال البزار (٢): لا نعلمه يُروى عن عمر إلا من هذا الوجه، وقد رواه غير مطر عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. [٥٠٣٢]- وروى البيهقي (٣) من طريق قيس بن أبي حازم، قال: حضرت أبا بكر الصّديق، قال له رجل: يا خليفة رسول الله، إن هذا يريد أن يأخذ مالي كلَّه ويجتاحه، فقال له أبو بكر: إنما لَكَ من ماله ما يكفيكَ ... الحديث. وفيه: "أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ" مرفوعًا. وفي إسناده المنذر بن زياد الطّائي، متروك. ****
следующие страницы →