٢٣٢٥ - [٥٦٤٣]- حديث عمر: أنّه قضى في التّرقوة بجمل، وفي الضلع بجمل.
الشافعي (١) عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن مسلم بن جندب، عن أسلم، عن عمر، به. وزاد: في الضرس جمل.
قال الشافعي (٢): أمّا [في] (٣) الترقوة والضلع فأنا أقول بقول عمر؛ لأنه لم يخالفه غيره من الصحابة فيما علمت، وأما الضرس؛ ففيه خمس؛ لما جاء عن النبي ﷺ . ثمّ أوَّلَ قولَ عمر.
* حديث عمر وزيد بن ثابت: في ذهاب العقل الدية.
البيهقي عنهما، وقد تقدم.
٢٣٢٦ - [٥٦٤٤]- حديث زيد بن أسلم: مضت السنّة في النطق الدية.
وفي نسخة: في إيجاب الدية فيما إذا جنى على لسانه فأبطل كلامه.
البيهقي (٤) من طريق زيد بن أسلم بلفظ (٥): مضت السنة في أشياء من
стр. 2697
الأسنان ... إلى أن قال: وفي اللسان الدية، وفي الصوت إذا انقطع الدية.
٢٣٢٧ - [٥٦٤٥]- حديث أبي بكر وعمر وعلي: إذا جنى إنسان على آخر في صلبه، فذهب جماعة: أنّ الدّية تلزمه.
أما أبو بكر؛ فليس هو الصديق، وإنما هو أبو بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم، كما سيأتي.
[٥٦٤٦]- وأما عمر؛ فروى ابن أبي شيبة (١) عن أبي خالد، عن عوف: سمعت شيخا في زمن الجماجم (٢) وهو أبو المهلب عم أبي قلابة قال: رمى رجل رجلا بحجر في رأسه في زمن عمر فذهب سمعُه وعقلُه ولسانُه وذكرُه فلم يقرب النساء، فقضى فيه عمر بأربع ديّات وهو حي.
[٥٦٤٧]- وأمّا علي؛ فذكره ابن المنذر في "كتابه الكبير" عنه قال: في الصلب الدية إذا منع الجماع.
وروى البيهقي (٣) من طريق الزهري، عن أبي بكر بن محمَّد بن عمر وابن حزم عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: وفي الصلب الدية.
٢٣٢٨ - [٥٦٤٨]- حديث زيد بن أسلم: في الإفضاء الدّية.
стр. 2698
لم أجده عنه، ولا عن غيره.
[٥٦٤٩]- وقد أخرج ابن أبي شيبة (١) عن عمر: أنّه حكم فيه بثلث الدّية، وكذا عن أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز.
[٥٦٥٠]- وأخرج أيضا (٢) عن وكيع، عن شيخ، عن قتادة، عن زيد في الرجل يعقر المرأة، قال: إذا أمسك أحدهما عن الآخر فالثلث، وإن لم يمسك فالدية.
قلت: وهذا موافق للأصل.
٢٣٢٩ - حديث عمر وعلي: إن جراح العبد من ثمنه كجراح الحر من ديته.
[٥٦٥١]- أما الأثر عن عمر وعلي؛ فروى البيهقي (٣) عنهما أنهما قالا في الحر يقتل العبد: ثمنه بالغا ما بلغ.
[٥٦٥٢]- وروى عبد الرزاق (٤) عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: أنّ عمر جعل في العبد ثمنَه، كعقل الحر في ديته. فيه انقطاع إلا إن أراد عمر بن عبد العزيز.
[٥٦٥٣]- وروى ابن أبي شيبة (٥) عن حفص، عن حجاج، عن حصين
стр. 2699
الحارثي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: ما جنى العبد ففي رقبته، ويخير مولاه إن شاء فداه، وإن شاء دفعه.
٢٣٣٠ - [٥٦٥٤]- قوله: وعن سعيد بن المسيب: أنّ جراح العبد من ثمنه كجراح الحر من ديته.
أخرجه الشافعي (١) بإسناد صحيح إلى الزهري عنه، وفي وراية قال الزهري: وكان رجال سواه يقولون: يقوم سلعة.
٢٣٣١ - [٥٦٥٥]- حديث عمر: أنه أرسل إلى امرأة ذكرت عنده بسوء، فأجهضت ما في بطنها، فقال عمر للصحابة: ما ترون؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: إنما أنت مؤدّب لا شيء عليك، فقال لعلي: ماذا تقول؟ فقال: إن لم يجتهد فقد غشّك، وإن اجتهد فقد أخطأ، أرى أن عليك الدية، فقال عمر: أقسمت عليك لتفرقنها في قومك.
البيهقي (٢) من حديث سلام، عن الحسن البصري قال أرسل عمر إلى امرأة مغيبة كان يدخل عليها، فأنكر ذلك فقيل لها: أجيبي عمر، قالت: ويلها مالها ولعمر؟! فبينما هي في الطريق ضربها الطلق، فدخلت دارا فألقت ولدها،
стр. 2700
فصاح صيحتين ومات، فاستشار عمر الصحابة، فأشار عليه بعضهم أن ليس عليك شيء، إنما أنت والٍ ومؤدّب، فقال عمر: ما تقول يا علي؟ فقال: إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطئوا، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك، أرى أن ديته عليك؛ لأنّك أنت أفزعتها فألقت ولدها من سببك، فأمر عليا أن يقيم عقله على قريش.
وهذا منقطع بين الحسن وعمر.
ورواه عبد الرزاق (١) عن معمر، عن مطر الوراق، عن الحسن، به. وقال: إنه طلبها في أمرٍ ... فذكر نحوه.
وذكره الشافعي (٢) بلاغا عن عمر مختصرا.
٢٣٣٢ - [٥٦٥٦]- قوله: روي أن بصيرا كان يقول أعمى، فوقع البصير في بئر فوقع الأعمى فوقه فقتله (٣)، فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى. فذكر أن الأعمى كان ينشد في الموسم:
يَا أيّها النّاسُ رأيتُ منكرا ... هلْ يَعقِلُ الأعْمَى الصَّحِيحَ الْمُبْصِرا
خَرَّا مَعًا كلاهُمَا تَكَسَّرا
стр. 2701
الدارقطني (١) والبيهقي (٢) من حديث موسى بن عُلي بن رباح، عن أبيه: أنّ أعمى كان ينشد في الموسم، فذكره، وفيه انقطاع.
٢٣٣٣ - [٥٦٥٧]- قوله: لا يتحمل الدّيوان بعضهم عن بعض إلا إذا كان قرابة، خلافا لأبي حنيفة، واحتج هو بما ورد من قضاء عمر، واحتجّ الأصحاب بأن النبي ﷺ قضى بالدية على العاقلة، ولم يكن في عهده ديوانٌ ولا في عهد أبي بكر، وإنما وضعه عمر حين كثر الناس واحتاج إلى ضبط الأسماء والأرزاق، فلا يترك ما استقر في عهد رسول الله ﷺ بما أحدث بعده، ويحتمل أن يكون قضاء عمر كان في الأقارب من أهل الديوان.
أما قضاء عمر؛ فرواه الشافعي (٣).
[٥٦٥٨]- وروي (٤) من حديث جابر: أوّل من دوّن الدّواوين وعرف العرفاء عمر.
стр. 2702
[٥٦٥٩]- وروى الحاكم (١) من حديث ابن إسحاق، حدثني عمر بن عثمان بن محمّد بن الأخنس بن شريق، قال: أخذت من آل عمر هذا الكتاب كان مقرونًا بكتاب الصدقة الذي كتب للعمال: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب محمد رسول الله بين المسلمين والمؤمنين؛ من قريش والأنصار ومن تبعهم، فلحق بهم، وجاهد معهم، إنهم أمة واحدة؛ المهاجرين من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم، والأنصار على ربعتهم يتعاقلون ... الحديث.
[٥٦٦٠]- وفي "صحيح مسلم" (٢) من حديث أبي الزّبير أنّه سمع جابرًا يقول: كتب رسول الله ﷺ على كلّ بطن عقوله.
٢٣٣٤ - [٥٦٦١]- حديث عمر: أنه قضى على علي أن يعقل عن مولى صفية بنت عبد المطلب، وقضى بالميراث لابنها الزبير، ولم يضرب الدّية على الزبير، وضربها على علي؛ لأنه كان ابن أخيها.
البيهقي (٣) من حديث سفيان، عن حماد، عن إبراهيم: أن عليًّا والزبير اختصما في موالي صفية إلى عمر، فقضى بالميراث للزبير، والعقل على علي.
وهو منقطع.
٢٣٣٥ - قوله: وسها الإِمام، والغزالي فجعلا عليًّا ابنَ عمِّها.
стр. 2703
هو كما قال، وهو أشهر وأوضح من أن يحتجّ له.
٢٣٣٦ - [٥٦٦٢]- حديث عمر: أنّه قال في دية المرأة: تضرب في سنتين؛ يؤخذ في آخر السنة الأولى ثلث الدّية، والباقي في آخر السنة الثانية.
البيهقي (١) من طريق الشعبي، عن عمر. وهو منقطع.
٢٣٣٧ - [٥٦٦٣]- حديث ابن عباس: أنّه قال: العبد لا يغرم سيده فوق نفسه شيئا.
البيهقي (٢) من حديث مجاهد عنه بهذا، وزاد: وإن كان المجروح أكثر من ثمن العبد فلا يزاد له.
٢٣٣٨ - [٥٦٦٤]- حديث عمر: أنّه قوّم الغُرّة بخمس من الإبل.
[٥٦٦٥]- وعن زيد بن ثابت مثله. وفي رواية عنه: أن ذلك عند عدم الغرة.
لم أجده عنهما.
[٥٦٦٦]- بل روى البيهقي (٣) عن عمر: أنه قَوَّم الغُرة خمسين دينارا.
لكن لا منافاة بينه وبين ما ذكره المصنف في المعنى.
****
стр. 2704
(٥٨) كتاب كفَّارة القتل
стр. 2705
٢٣٣٩ - [٥٦٦٧]- حديث واثلة بن الأسقع: أتينا النبي ﷺ في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل، فقال: اعتقوا عنه رقبة، يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار.
أحمد (١) وأبو داود (٢) والنسائي (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) من حديثه، ولفظهم: قد "استوجب" فقط، ولم يقولوا: "النار بالقتل".
٢٣٤٠ - [٥٦٦٨]- قوله: روي أنه ﷺ قال: "للْقَتْلِ كَفَّارَةٌ".
أبو نعيم في "المعرفة" (٦) من حديث خزيمة بن ثابت، وفيه ابن لهيعة، لكنه من حديث ابن وهب عنه، فيكون حسنًا (٧).
[٥٦٦٩]- ورواه الطبراني في "الكبير" (٨) عن الحسن بن علي، موقوفا عليه.
والأصل فيه:
стр. 2706
[٥٦٧٠]- حديث عبادة بن الصَّامت في "صحيح مسلم" (١): "مَن أَتَى مِنْكُمْ حَدًّا فَأُقِيم عَليه فَهُو كَفارَةٌ ... ". الحديث.
وهو في البخاري (٢) بلفظ: "فهو كَفَّارتُه".
* حديث عمر: أنّه صاح بامرأة فأسقطت جنينا، فأعتق عمر غرّة عبد.
البيهقي (٣) بسند ضعيف، وقد تقدم.
****
стр. 2707
كتابُ التَّمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز
المشهور بـ التلخيص الحبير
للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني
دراسة وتحقيق
الدكتور محمد الثاني بن عمر بن موسى
اعتنى بإخراجه وتنسيقه وصنع فهارسه
أبو محمد أشرف بن عبد المقصود
الجزء السادس
أضواء السلف
стр. 2708
(٥٩) كتاب دعوى الدم والقسامة
стр. 2709
٢٣٤١ - [٥٦٧١]- حديث سهل بن أبي حثمة: أنّ عبد الله بن سهل ومحيّصة بن مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا لحاجتهما، فقُتل عبدُ الله، فقال محيصة لليهود: أنتم قتلتموه، قالوا: ما قتلناه ... الحديث بطوله.
متفق عليه (١) من حديث سهل: انطلق عبد الله بن سهل ومحيّصة بن مسعود إلى خيبر -وهي يومئذ صلح- فتفرقا، فأتى محيّصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمِه قتيلا فدفنه، ثم قدم المدينة ... الحديث بطوله في القسامة.
وأخرجاه أيضا (٢) من حديث سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج.
وفي رواية لمسلم (٣) عن سهل، عن رجل من كبراء قومه، به.
وله ألفاظ عندهما (٤).
وذكر البيهقي (٥): أن البخاري ومسلما أخرجاه من رواية الليث وحماد بن زيد وبشر بن المفضل، كلهم عن يحيى بن سعيد، واتفقوا كلهم على البداءة بالأنصار.
ورواه أبو داود (٦) من رواية ابن عيينة، عن يحيى بلفظ: "أَفَتبْرِئُكُمْ يَهودُ
стр. 2710
بِخَمْسِينَ يَمِينًا يَحْلِفُونَ أَنَّهُم لَمْ يَقْتُلُوه؟ "، فبدأ بذكر اليهود. وقال: إنّه وَهم من ابن عيينة.
وأخرجه البيهقي (١) من طريقه، وقال: إنّ مسلمًا أخرجه ولم يسق متنه.
وقد وافق وهيب بن خالد ابن عيينة على روايته، أخرجه أبو يعلى.
فائدة
استدل الرّافعي بعد ذلك على وجوب القصاص بها. وهو القول القديم -بقوله في رواية: "يَحْلِفُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدْفَعُ إِلَيْكُمْ بِرُمَّتِه"، وهو متفق عليه.
واستدل على المنع -وهو الجديد- بقوله في رواية لمسلم (٢): "إمَّا أنْ [يَدُوا] (٣) صَاحِبَكُمْ، وَإمَّا أَنْ [يُؤذَنُوا] (٤) بِحَرْبٍ".
٢٣٤٢ - [٥٦٧٢]- قوله: روي أنه ﷺ قال: "البيّنة على منِ ادّعى، واليمِينُ عَلَى من أَنْكَر إلَّا في الْقَسَامَةِ".
الدارقطني (٥) والبيهقي (٦) وابن عبد البر (٧) من حديث مسلم بن خالد، عن ابن
стр. 2711
جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، [به] (١).
قال أبو عمر: إسناده لَيّن. وقد رواه عبد الرزاق (٢) عن ابن جريج، عن عمرو، مرسلا. وعبد الرزاق أحفظ من مسلم بن خالد وأوثق.
[٥٦٧٣]- ورواه ابن عدي (٣) والدارقطني (٤) من حديث عثمان بن محمَّد، عن مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة، وهو ضعيف أيضا.
وقال البخاري (٥). (٦): ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب.
فهذه علّة أخرى.
٢٣٤٣ - قوله: لو وجد قتيل بين قريتين ولم يعرف بينه وبين واحد منهما عداوة، فلا يجعل قربه من إحداهما لوثا؛ لأنّ العادة جرت بأن يبعد القتيل القاتل عن بقاعه دفعا للتهمة، وما روي في الخبر وفي الأثر على خلاف ما ذكرناه فإن الشافعي لم يُثْبِت إسناده. انتهى.
وكأنه يشير إلى:
[٥٦٧٤]- حديث أبي إسرائيل، عن عطية عن أبي سعيد قال: وجد رسول الله
стр. 2712
- ﷺ قتيلا بين قريتين، فأمر رسول الله ﷺ فذرع ما بينهما.
رواه أحمد (١) والبيهقي (٢) وزاد: أن يقاس إلى أيتهما أقرب، فوجد أقرب إلى أحد الحيَّيْن بشبرٍ، فألقى ديته عليهم. قال البيهقي: تفرد به أبو إسرائيل، عن عطية، ولا يحتج بهما. وقال العقيلي (٣): هذا الحديث ليس له أصل.
[٥٦٧٥]- وأما الأثر؛ فروى الشافعي (٤) عن سفيان، عن منصور، عن الشعبي: أنّ عمر كتب في قتيل وُجد بين خيوان ووادعة: أن يقاس ما بين القريتين (٥) ... الحديث.
قال الشافعي: ليس بثابت، إنما رواه الشعبي، عن الحارث الأعور.
وقال البيهقي (٦): روي عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق عن عمر، قال ..
[٥٦٧٦]- وروي عن مطرّف، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأزمع، عن عمر، لكن لم يسمعه أبو إسحاق من الحارث، فقد روى علي بن المديني، عن أبي زيد، عن شعبة: سمعت أبا إسحاق يحدّث حديث الحارث بن الأزمع -يعني هذا- قال: فقلت يا أبا إسحاق من حدّثك؟ قال: حدثني مجالد، عن الشعبي، عن الحارث بن الأزمع به.
فعادت رواية أبي إسحاق إلى حديث مجالد، ومجالد غير محتج به.
стр. 2713
باب السحر
٢٣٤٤ - [٥٦٧٧]- حديث: أن النبي ﷺ سُحِرَ حتى كان يخيَّل إليه أنّه يفعل الشيء ولم يفعله.
متفق عليه (١) من حديث عائشة.
٢٣٤٥ - [٥٦٧٨]- قوله: وفي ذلك نزلت المعوذتان. انتهى.
وهذا ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٢) من حديث ابن عباس، تعليقا.
[٥٦٧٩]- ومن حديث عائشة أيضا تعليقا.
وطريق عائشة صحيح، أخرجه سفيان بن عيينة في "تفسيره" (٣) رواية أبي عبيد الله، عنه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكر الحديث، وفيه: [فنزلت] (٤): ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾.
تنبيه
ذكر السّهيلي (٥): أن عقد السحر كانت إحدى عشرة عقدة، فناسب أن يكون عدد المعوذتين إحدى عشرة آية، فانحلت بكل آية عقدة.
стр. 2714
[قلت:
[٥٦٨٠]- أخرج البيهقي في "الدلائل" (١) معنى ذلك بسند ضعيف، في القصة التي ذكر فيها: أنّ النبي ﷺ ... وفي آخر الحديث: أنهم وجدوا وترًا فيه إحدى عشرة عقدة، وأنزلت سورة الفلق والناس، فجعل كلّما قرأ آية انحلّت عقدة.
[٥٦٨١]- وعند ابن سعد (٢) -بسند منقطع- عن ابن عباس: أنّ النبي ﷺ بعث عليًّا وعمَّارًا فوجدا طلعة فيها إحدى عشرة عقدة. فذكر نحوه] (٣).
٢٣٤٦ - [٥٦٨٢]- قوله: روي أنه ﷺ قال: "لَيسَ منَّا مَنْ سحَرَ أو سُحِرَ لَهُ أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ كُهِنَ لَه".
الطبراني (٤) من حديث الحسن، عن عمران بن حصين.
[٥٦٨٣]- وأبو نعيم (٥) من حديث علي بن أبي طالب.
[٥٦٨٤]- والطبراني في "الأوسط" (٦) من حديث ابن عباس.
وفي الأول إسحاق بن الربيع، ضعّفه الفلاس، والراوي عنه أيضا لين.
وفي حديث علي: مختار بن غسان، وهو مجهول، وعبد الأعلى بن عامر،
стр. 2715
وهو ضعيف، وعيسى بن مسلم وهو لين.
وفي حديث ابن عباس: زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، وهما ضعيفان.
وفي الباب:
[٥٦٨٥]- عن أبي هريرة رفعه: "مَن عَقَد عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَر فَقَدْ أَشْرَكَ وَمَنْ تَعَلقَ بِشَيْءٍ وُكِلَ إِلَيْهِ"، رواه النسائي (١) وابن عدي (٢) في ترجمة "عباد (٣) بن ميسرة" عن الحسن، عن علي.
٢٣٤٧ - [٥٦٨٦]- حديث: أنّ مدبّرةً لعائشة سحرتها استعجالا لعتقها، فباعتها عائشة ممن يسيء ملكها من الأعراب.
مالك (٤) والشافعي (٥) والحاكم (٦) والبيهقي (٧) من رواية عمرة، عنها، وإسناده صحيح.
стр. 2716
(٦٠) كتاب الإمامة وقتال البغاة
стр. 2717
وقدمنا الكلام على المرفوعات، فلما انتهت أتبعناها الموقوفات.
٢٣٤٨ - [٥٦٨٧]- حدثنا: أنّ الأنصار وقع بينهم قتال؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ...﴾ الآية، فقرأها عليهم رسول الله ﷺ فأقلعوا.
متفق عليه (١) من حديث أنس، وفيه قصة، ولفظه: قيل يا رسول الله، لو أتيت عبد الله بن أبيّ، فانطلق إليه وركب حماره، فركب معه قوم من أصحابه، فلما أتاه قال له عبد الله: تَنَحَّ فَقد آذاني نتن حمارك. فقال رجل: والله لحمار رسول الله أطيب ريحا منك، فغضب لكل منهما قومٌ فتضاربوا بالجريد والنعال، فبلغنا أنها نزلت فيهم هذه الآية: ﴿وإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾.
٢٣٤٩ - [٥٦٨٨]- حديث عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، في المنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله.
متفق عليه (٢) بهذا وأتم منه.
٢٣٥٠ - [٥٦٨٩]- حديث: "مَن فَارقَ الجماعَةَ قَدْرَ شِبْرٍ فَقد خَلَع رِبْقَةَ الإِسلامِ مِن عُنُقِه".
стр. 2718
أحمد (١) وأبو داود (٢) والحاكم (٣) من حديث أبي ذر بلفظ: "شبرًا"، ولم يقل أبو داود "قدر شبر" (٤) وقال الحاكم في روايته: "قِيدَ شِبْرٍ ... ".
[٥٦٩٠]- ورواه الحاكم (٥) من حديث ابن عمر بلفظ: "مَن خَرج عَنِ الجمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَد خَلَع رِبْقَةَ الإسْلامِ مِن عُنُقِه حَتى يُراجِعَه، وَمَنْ مَات وَلَيْسَ عَلَيْه إمام جَمَاعَةٍ فإنَّ مَوْتَتَهُ مَوْتَةً جَاهِليَّةً".
[٥٦٩١]- ورواه أحمد (٦) والترمذي (٧) وابن خزيمة (٨) وابن حبان في "صحيحه" (٩) من حديث الحارث الأشعري.
[٥٦٩٢]- ورواه الحاكم (١٠) من حديث معاوية أيضا.
[٥٦٩٣]- والبزار (١١) من حديث ابن عباس.
[٥٦٩٤, ٥٦٩٥]- حديث: "مَن حَمَل عَلَينا السِّلاحَ فَلَيْسَ منَّا".
стр. 2719
متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري (١)، وابن عمر (٢).
[٥٦٩٦, ٥٦٩٧]- وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة (٣) وسلمة بن الأكوع (٤).
٢٣٥١ - [٥٦٩٨]- حديث: "مَن خَرَج مِن الطَّاعَةِ وَفارَقَ الجمَاعَةَ فَمِيتَتُه جاهليّةٌ".
مسلم (٥) من حديث أبي هريرة، به وأتم منه.
[٥٦٩٩]- واتفقا عليه (٦) من حديث ابن عباس بلفظ: "مَن رَأى مِنْكُم مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِر فَإنَّه لَيْسَ أحد يُفَارِقُ الْجَماعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
ورواه مسلم (٧) عن ابن عمر وفيه قصة.
٢٣٥٢ - [٥٧٠٠]- حديث: "الأئمّة من قُريشٍ".
النسائي (٨) عن أنس.
стр. 2720
ورواه الطبراني في "الدعاء" (١) والبزار (٢) والبيهقي (٣) من طرق، عن أنس.
قلت: وقد جمعت طرقه في "جزء مفرد" عن نحو من أربعين صحابيا.
[٥٧٠١]- ورواه الحاكم (٤) والطبراني (٥) والبيهقي (٦) من حديث علي، واختلف في وقفه ورفعه، ورجح الدارقطني في "العلل" (٧) الموقوف.
[٥٧٠٢]- ورواه أبو بكر بن أبي عاصم (٨)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، من حديث أبي برزة الأسلمي، وإسناده حسن.
وفي الباب:
[٥٧٠٣]- عن أبي هريرة، متفق عليه (٩) بلفظ: "النّاس تَبَعٌ لِقُريشٍ".
[٥٧٠٤]- وعن جابر لمسلم (١٠) مثله.
[٥٧٠٥]- وعن ابن عمر متفق عليه (١١) بلفظ: "لا يَزالُ هَذا الأمْرُ في قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُم اثنَان".
стр. 2721
[٥٧٠٦]- وعن معاوية بلفظ: "إنّ هَذا الأمْرَ في قُرَيْشٍ"، رواه البخاري (١).
[٥٧٠٧]- وعن عمرو بن العاص بلفظ: "قُريشٌ وُلاةُ النَّاسِ في الخيرِ والشرِّ إلى يوم الْقِيَامَةِ". رواه الترمذي (٢). (٣) والنسائي (٤).
٢٣٥٣ - [٥٧٠٨]- قوله: وقد احتج بهذا أبو بكر على الأنصار يوم السقيفة فتركوا ما توهموه.
البخاري (٥) عن عمر في حديث طويل، ذكر فيه قصة سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر، وقال فيه عن أبي بكر: ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريشهم أوسط العرب نسبا ودارا. وفيه قول الأنصار: منا أمير ومنكم أمير.
[٥٧٠٩]- ورواه (٦) من حديث عائشة أخصر منه.
[٥٧١٠]- ورواه أحمد (٧) من حديث حميد بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بهذا اللفظ.
وأغرب الحافظ صلاح الدين العلائي فأنكر على الرافعي إيراده إيّاه بهذا اللفظ، أعني لفظ: "الأئمَّةُ مِن قُرَيْشٍ"، وقال: لم أجده هكذا في شيء من كتب الحديث والسير.
стр. 2722
وكأنه غفل عما في [النسائي] (١) الذي ذكرناه، ورواه البيهقي أيضا (٢) لكن لفظه: وإن هذا الأمر في قريش ما أطاعوا الله واستقاموا.
* حديث: أنه ﷺ أمّر في غزوة مؤتة زيد بن حارثة وقال: "إنْ قُتل زَيدٌ فَجَعْفَرٌ، وإن قُتِلَ جَعْفَرٌ فعبد الله بن رواحة".
رواه البخاري (٣) من حديث عبد الله بن عمر، وقد تقدم في "الوكالة".
وفي الباب: عن أنس.
٢٣٥٤ - [٥٧١١]- حديث: "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وإن أُمِّر عَليكم عبدٌ حَبَشيٌّ مجدَّعُ الأطْرَافِ".
مسلم (٤) من حديث أم الحصين بهذا، وأتم منه.
٢٣٥٥ - [٥٧١٢]- ومن حديث أبي ذر (٥): أوصاني خليلي ﷺ : "أنْ أَسْمَعَ وَأطِيعَ ولَو لِعَبْدٍ مجدَّع" (٦).
стр. 2723
٢٣٥٦ - [٥٧١٣]- حديث: "مَن نَزَعَ يَدَهُ مِنْ طَاعَة إمَامه فَإنَّه يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا حُجَّةَ لَهُ".
مسلم (١) من حديث ابن عمر.
٢٣٥٧ - [٥٧١٤]- حديث: "مَن ولي عَليه والٍ فَرآه يَأتي شَيْئًا مِن مَعصيةِ الله فَلْيَكْرهْ مَا يَأتِي مِن مَعْصِيَة الله، ولا يَنْزعَنَّ يَدَه مِن طَاعتِه".
مسلم (٢) من حديث عوف بن مالك بهذا وأتم منه.
[٥٧١٥]- وفي المتفق عليه (٣) من حديث ابن عباس بلفظ: "مَن كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ فَإنَّه مَن خَرج مِن السّلطَان شِبْرًا ماتَ مِيتةً جَاهِليَّة".
٢٣٥٨ - [٥٧١٦]- حديث: "إذَا بُويعَ لِخَلِيفَتَين فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا".
مسلم (٤) عن أبي سعيد.
٢٣٥٩ - [٥٧١٧, ٥٧١٩] حديث أنّه ﷺ قال لعمار: "تَقتُله الْفِئَةُ الْبَاغِيَة". وهو خبر مشهور.
стр. 2724
مسلم (١) من حديث أبي قتادة، وأبي سعيد الخدري، وأم سلمة، وأصل حديث أبي سعيد عند البخاري (٢) إلا أنّه لم يذكر مقصود الترجمة كما نبه على ذلك الحميدي، ووهم من زعم أنه ذكره، وقد أخرجه الإسماعيلي والبرقاني من الوجه الذي أخرجه منه البخاري فذكراها.
[٥٧٢٠]- وأخرجه الترمذي (٣) من حديث خزيمة بن ثابت.
[٥٧٢١, ٥٧٣١]- والطّبراني من حديث عمر (٤) وعثمان (٥) وعمار (٦) وحذيفة (٧) وأبي أيوب (٨) [وزناد] (٩). (١٠) وعمرو بن حزم (١١) ومعاوية (١٢) وعبد الله بن عمرو (١٣) وأبي رافع (١٤) ومولاة لعمار بن ياسر (١٥) وغيرهم.
стр. 2725
وقال ابن عبد البر (١): تواترت الأخبار بذلك، وهو من أصح الحديث.
وقال ابن دحية (٢) لا مطعن في صحته، ولو كان غير صحيح لرده معاوية وأنكره.
ونقل ابن الجوزي (٣): عن الخلال في "العلل": أنّه حكى عن أحمد أنه قال: قد روي هذا الحديث من ثمانية وعشرين طريقا ليس فيها طريق صحيح.
وحكى أيضًا (٤) عن أحمد، وابن معين، وأبي خيثمة أنهم قالوا: لم يصح.
٢٣٦٠ - [٥٧٣٢]- قوله: روي أن النبي ﷺ قال لابن مسعود: "يَا ابنَ أمِّ عَبْدٍ مَا حُكم مَن بَغَى مِن أُمَّتِي؟ " قال: الله ورسوله أعلم.
فقال رسول الله ﷺ :"لا يُتْبَعُ مُدبِرُهُم ولا يُجَاز على جَريحِهم، ولا يُقتل أسيرُهم".
الحاكم (٥) والبيهقي (٦) من حديث ابن عمر، نحوه.
وفي لفظ: "ولا [يُدفّف] (٧) عَلى جَرِيحهِمْ" (٨). وزاد: "وَلا يُغْنَم فَيئُهُمْ".
стр. 2726
سكت عنه الحاكم. وقال ابن عدي (١): هذا الحديث غير محفوظ، وقال البيهقي (٢): ضعيف.
قلت: في إسناده كوثر بن حكيم، وقد قال البخاري (٣): إنه متروك.
٢٣٦١ - قوله: إن أبا بكر قاتل مانعي الزكاة، وسببه: أن بعضهم قالوا له: أمرنا [بدفع] (٤) الزكاة إلى من صلاته سكن لنا، وهو رسول الله على ما قال الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ إلى قوله: ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾، قالوا: وصلوات غيره ليست سكنا لنا. انتهى.
أما قتال أبي بكر لمانعي الزكاة؛ فمشهور، وقد اتفقا عليه من حديث أبي هريرة وغيره، وتقدم في "الزكاة".
وأما هذا السبب؛ فلم أقف له على أصل (٥).
٢٣٦٢ - [٥٧٣٣]- قوله: إنّ عليًّا قاتل أصحاب الجمل، وأهل الشام والنهروان، ولم يتبع بعد الاستيلاء ما أخذوه من الحقوق.
وهذا معروف في التواريخ الثابتة، وقد استوفاه أبو جعفر ابن جرير الطبري
стр. 2727
وغيره، وهو غني عن تكلّف إيراد الأسانيد له.
وقد حكى عياض عن هشام وعباد: أنهما أنكرا وقعة الجمل أصلا ورأسا.
وكذا أشار إلى إنكارها أبو بكر بن العربي في "العواصم" (١) وابن حزم، ولم ينكرها هذان أصلا ورأسا وإنما أنكرا وقوع الحرب فيها على صفةٍ مخصوصة، وعلى كل حال فهو مردود؛ لأنه مكابرة لما ثبت بالتواتر المقطوع به.
فائدة
كانت وقعة الجمل في سنة ستٍّ وثلاثين، وكانت وقعة صفين في ربيع الأول سنة سبع وثلاثين، واستمرت ثلاثة أشهر، وكانت النهروان في سنة ثمان وثلاثين.
٢٣٦٣ - قوله: ثبت أنّ أهل الجمل وصفّين والنهروان بغاة.
هو كما قال، ويدل عليه:
[٥٧٣٤]- حديث علي: أمرت بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين.
رواه النسائي في "الخصائص" (٢) والبزار (٣) والطبراني (٤).
والناكثين: أهل الجمل؛ لأنهم نكثوا بيعته، والقاسطين: أهل الشام؛ لأنهم جاروا عن الحق في عدم مبايعته. والمارقين: أهل النهروان؛ لثبوت الخبر الصحيح فيهم أنهم: "يَمرُقُونَ مِن الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّة".
стр. 2728
وثبت في أهل الشام حديث: "عَمّار تَقتُلُه الْفِئَةُ البَاغِيَةُ"، وقد تقدم، وغير ذلك من الأحاديث.
* حديث: أن عمر أول من بايع أبا بكر، ثم بايعه باقي الصحابة.
تقدم في حديث السقيفة، ولفظ البخاري: قال عمر: بل نبايعك، أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله، فأخذ عمر بيده فبايعه، وبايعه الناس.
٢٣٦٤ - [٥٧٣٥]- حديث: أن أبا بكر عهد إلى عمر.
هو صحيح مشهور في التواريخ الثابتة.
[٥٧٣٦]- وفي البخاري (١) عن ابن عمر، أن عمر قال: إني إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني -يعني أبا بكر ... الحديث.
ولمسلم (٢) مثله.
[٥٧٣٧]- وللبيهقي (٣) من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: لما ثقل أي دخل عليه فلان وفلان قالوا: يا خليفة رسول الله، ماذا تقول لربك غدا إذا قدمت عليه وقد استخلفت علينا ابن الخطاب، .. الحديث.
٢٣٦٥ - [٥٧٣٨]- حديث: إنّ أبا بكر قال: أقيلوني من الخلافة.
رواه أبو الخير الطالقاني في "السنة" من طريق شبابة بن سوار، عن شعيب بن
стр. 2729
ميمون، عن محمَّد بن بكير، عمن حدثه، عن أبي بكر. وهو منكر متنا (١)، ضعيف منقطع سندًا.
٢٣٦٦ - [٥٧٣٩]- حديث: إن عليًّا سمع رجلًا من الخوارج يقول: لا حكم إلا لله ولرسوله، وتعرض بتخطئته في التحكيم، فقال علي: كلمة حقٍّ أريد بها باطل، لكم علينا ثلاث، لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا, ولا نبدأكم بقتال.
الشّافعي (٢) بلاغًا، وابن أبي شيبة (٣) والبيهقي (٤) موصولا: أن عليا بينما هو يخطب إذ سمع من ناحية المسجد قائلا يقول: لا حكم إلا لله ... فذكره إلى آخره وفيه: ثم قاموا من نواحي المسجد يحكمون الله، فأشار إليهم بيده: اجلسوا، نعم لا حكم إلا لله، كلمة حق يبتغى بها باطل، حكم الله ننتظر فيكم، إلا أن لكم عندي ثلاث خلال ما كنتم معنا، لن نمنعكم مساجد الله، ولا نمنعكم فيئًا ما كانت أيديكم مع أيدينا, ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا.
[٥٧٤٠]- وأصله في مسلم (٥) من حديث عبيد الله بن أبي رافع: أن الحرورية لما
стр. 2730
خرجت على علي وهو معه (١)، فقالوا: لا حكم إلا لله، فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول الله ﷺ وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء، يمرقون من الدين ... الحديث بطوله.
٢٣٦٧ - قوله: الخوارج فرقة من المبتدعة، خرجوا على علي حيث اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان، ويقدر عليهم، ولا يقتص منهم؛ لرضاه بقتله ومواطأته إياهم، ويعتقدون أن من أتى كبيرة فقد كفر واستحق الخلود في النار، في طعنون لذلك في الأئمة، ولا يجتمعون معهم في الجمعة والجماعات أعاذنا الله من شرِّهم.
قال الشافعي (٢): وابن ملجم المرادي قتل عليًّا متأولا.
قال الرافعي: أراد الشّافعي: أنّه قتله زاعما أن له شبهة وتأويلا باطلا، وحكى أن تأويله أن امرأةً من الخوارج تسمى قطام خطبها ابن ملجم، وكان علي قتل أباها في جملة الخوارج، فوكلته في القصاص، وشرطت له مع ذلك ثلاثة آلاف درهم وعبدا وقينة لتحببه في ذلك، وفي ذلك قيل:
فَلَمْ أَرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ ... [لِمِثْلِ] (٣) قَطَامٍ مِن فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ
стр. 2731
ثلاثةُ آلافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ ... وَقَتْلُ عليٍّ بِالْحُسَامِ [المصمَّم] (١).
انتهى (٢).
أما ما ذكره من اعتقاد الخوارج؛ فأوله ليس بصوابٍ، فإن الاعتقاد المذكور هو اعتقاد معاوية وأهل الشام. وأما الخوارج فكانوا أوّلا من رءوس أصحاب علي، وكانوا من أشدّ الناس نكيرًا على عثمان، بل الغالب أنهم ما كانوا يعتقدون أن قتله كان ظلمًا، ولم يزالوا مع علي في حروبه في الجمل وصفِّين إلى أن وقع التحكيم، وذلك أن أهل صفين لما كادوا أن يغلبوا أشار عليهم بعضهم برفع المصاحف والدّعاء إلى التحكيم، فنهاهم علي عن إجابتهم إلى ذلك، فقال لهم: أنا على الحق. فأبى أكثرهم، فأجابهم علي لتحققه أن الحق بيده، فحصل من اختلاف الحكمين ما أوجب رجوع أهل الشام مع معاوية، ورجوع أهل العراق مع علي بعد التحكيم، فأنكرت الخوارج التحكيم، وقالوا: لا حكم إلا لله، وحكموا بكفر علي وجميع من أجاب إلى التحكيم إلا من تاب ورجع، وقالوا لعلي: أَقِرَّ على نفسك بالكفر ثم تب ونحن نطاوعك، فأبى، فخرجوا عليه، وقاتلهم، وهذا أمر مشهور عنهم، مصرَّح به في التواريخ الثابتة، والملل والنحل.
وقد استوفى أخبارهم وما كانوا يعتقدون (٣) أبو العباس المبرد في "كامله" (٤)
стр. 2732
وغيره، وصنف في أخبارهم محمَّد بن قدامة الجوهري كتابا حافلًا، وقفت عليه في نسخة كتبت عنه، وتاريخها سنة أربعين ومائتين وهو أقدم خَطٍّ وقفت عليه، ولم تعتقد الخوارج قط أنّ عليا أخطأ قبل التحكيم، كما أنهم من جملة ما اعتقدوا من الاعتقادات الفاسدة: أنّ عثمان كان مصيبًا ست سنين من خلافته، ثم كفر بزعمهم أعاذه الله من ذلك.
نعم الذين كانوا يتأوّلون في قتال علي بسبب عدم اقتصاصه من قتلة عثمان، ويظنون فيه سائر ما ذكره المؤلف قبل قوله: "ويعتقدون" هم أهل الجمل وأهل صفين، وهذا ظاهر في مكاتباتهم له، ومخاطباتهم.
وأما سائر ما ذكر بعد ذلك عن الخوارج من الاعتقاد فهو كما قال، وبعض منه اعتقادهم كفر من خالفهم، واستباحة ماله ودمه ودماء أهله وولده، ولذلك كانوا يقتلون من قدروا عليه.
وأما ما ذكره من أمر ابن ملجم في تأويله فهو كما قال، وبالغ ابن حزم (١) فقال: لا خلاف بين أحد من الأئمة في أن ابن ملجم قتل عليًّا متأوِّلًا مجتهدًا مقدِّرًا أنه على الصّواب.
كذا قال! وهذا الكلام لا خلاف في بطلانه، إلا إن حمل على أنه كذلك كان عند نفسه فنعم، وإلا فلم يكن ابن ملجم قط من أهل الاجتهاد ولا كاد، وإنما كان من جملة الخوارج، وقد وصفنا سبب خروجهم على علي واعتقادهم فيه وفي غيره.
стр. 2733
وأما قصة قتله لعلي وسببها:
[٥٧٤١]- فقد رواها الحاكم في "المستدرك" (١) في ترجمة علي بإسناد فيه انقطاع، وهي مشهورة بين أهل التاريخ, وساقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢) مطوِّلًا.
٢٣٦٨ - [٥٧٤٢]- حديث: أنّ أبا بكر قال للذين قاتلهم بعد ما تابوا: تَدُون قتلانا, ولا نَدِي قتلاكم.
البيهقي (٣) من حديث أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، (فذكره) في حديث.
[٥٧٤٣]- وروى البخاري (٤) من طريق طارق بن شهاب قال: جاء وقد بُزاخَة أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيّرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، قالوا: ما السلم المخزية؟ قال: تؤدون الحلقة والكرع وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم ... الحديث.
ذكر منه البخاري طرفا، وساقه البرقاني في "مستخرجه" بطوله، وفيه: أن عمر وافق أبا بكر على ذلك، إلا على قوله: "تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم" واحتجّ بأن قتلانا قُتلوا على أمر الله فلا ديّات لهم، قال: فتتابع الناس على ذلك.
стр. 2734
تنبيه
بُزاخة -بضم الباء الموحدة ثم زاي وبعد الألف خاء معجمة- هو: موضع قيل بالبحرين، وقيل: ماء لبني أسد.
٢٣٦٩ - [٥٧٤٤]- حديث: أن عليا نادى: من وجد ماله فليأخذه.
قال الراوي: فمر بنا رجل فعرف قِدرًا نطبخ فيها، فسألناه أن يصبر حتى نطبخ فلم يفعل.
ابن أبي شيبة (١) والبيهقي (٢) من حديث عرفجة، عن أبيه قال: لما جيء علي بما في (٣) عسكر أهل النهروان قال: من عرف شيئا فليأخذه، قال: فأخذوا إلا قدرا، قال: ثم رأيتها بعد أخذت.
وأخرجه البيهقي (٤) من طرق.
* حديث: أن عليا قاتل أهل البصرة ولم [يتتبع] (٥) بعد الاستيلاء ما أخذوه من الحقوق.
تقدم، والمراد بأهل البصرة: أصحاب الجمل.
стр. 2735
٢٣٧٠ - [٥٧٤٥]- حدثنا: أن عليا أمر بحبس ابن ملجم، وقال: إن قتلتموه فلا تمثلوا به، ورأى عليه القتل، فقتله [الحسن] (١) ابن علي. رواه الشافعي انتهى.
وهذا رواه الشافعي (٢) -كما قال- عن إبراهيم بن محمَّد، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، به. وأتم منه.
[٥٧٤٦]- ورواه البيهقي (٣) من حديث الشعبي: أن ابن ملجم لما ضرب عليا تلك الضربة، أوصى فقال: قد ضربني، فأحسنوا إليه، وألينوا فراشه، فإن أعش فعفو أو قصاص، وإن أمت فعاجلوه، فإني مخاصمه عند ربي .
تنبيه
هذا يرد على من زعم أنّ الحسن بن علي قتله لكونه من السّاعين في الأرض فسادًا لا قصاصا؛ لقول علي في هذا الأثر عاجلوه.
٢٣٧١ - [٥٧٤٧]- حدثنا: أن عليا بعث ابن عبّاس إلى أهل النهروان فرجع بعضهم إلى الطاعة.