← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

ثلاثةُ آلافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ ... وَقَتْلُ عليٍّ بِالْحُسَامِ [المصمَّم] (١). انتهى (٢). أما ما ذكره من اعتقاد الخوارج؛ فأوله ليس بصوابٍ، فإن الاعتقاد المذكور هو اعتقاد معاوية وأهل الشام. وأما الخوارج فكانوا أوّلا من رءوس أصحاب علي، وكانوا من أشدّ الناس نكيرًا على عثمان، بل الغالب أنهم ما كانوا يعتقدون أن قتله كان ظلمًا، ولم يزالوا مع علي في حروبه في الجمل وصفِّين إلى أن وقع التحكيم، وذلك أن أهل صفين لما كادوا أن يغلبوا أشار عليهم بعضهم برفع المصاحف والدّعاء إلى التحكيم، فنهاهم علي عن إجابتهم إلى ذلك، فقال لهم: أنا على الحق. فأبى أكثرهم، فأجابهم علي لتحققه أن الحق بيده، فحصل من اختلاف الحكمين ما أوجب رجوع أهل الشام مع معاوية، ورجوع أهل العراق مع علي بعد التحكيم، فأنكرت الخوارج التحكيم، وقالوا: لا حكم إلا لله، وحكموا بكفر علي وجميع من أجاب إلى التحكيم إلا من تاب ورجع، وقالوا لعلي: أَقِرَّ على نفسك بالكفر ثم تب ونحن نطاوعك، فأبى، فخرجوا عليه، وقاتلهم، وهذا أمر مشهور عنهم، مصرَّح به في التواريخ الثابتة، والملل والنحل. وقد استوفى أخبارهم وما كانوا يعتقدون (٣) أبو العباس المبرد في "كامله" (٤)

стр. 2732

وغيره، وصنف في أخبارهم محمَّد بن قدامة الجوهري كتابا حافلًا، وقفت عليه في نسخة كتبت عنه، وتاريخها سنة أربعين ومائتين وهو أقدم خَطٍّ وقفت عليه، ولم تعتقد الخوارج قط أنّ عليا أخطأ قبل التحكيم، كما أنهم من جملة ما اعتقدوا من الاعتقادات الفاسدة: أنّ عثمان كان مصيبًا ست سنين من خلافته، ثم كفر بزعمهم أعاذه الله من ذلك. نعم الذين كانوا يتأوّلون في قتال علي بسبب عدم اقتصاصه من قتلة عثمان، ويظنون فيه سائر ما ذكره المؤلف قبل قوله: "ويعتقدون" هم أهل الجمل وأهل صفين، وهذا ظاهر في مكاتباتهم له، ومخاطباتهم. وأما سائر ما ذكر بعد ذلك عن الخوارج من الاعتقاد فهو كما قال، وبعض منه اعتقادهم كفر من خالفهم، واستباحة ماله ودمه ودماء أهله وولده، ولذلك كانوا يقتلون من قدروا عليه. وأما ما ذكره من أمر ابن ملجم في تأويله فهو كما قال، وبالغ ابن حزم (١) فقال: لا خلاف بين أحد من الأئمة في أن ابن ملجم قتل عليًّا متأوِّلًا مجتهدًا مقدِّرًا أنه على الصّواب. كذا قال! وهذا الكلام لا خلاف في بطلانه، إلا إن حمل على أنه كذلك كان عند نفسه فنعم، وإلا فلم يكن ابن ملجم قط من أهل الاجتهاد ولا كاد، وإنما كان من جملة الخوارج، وقد وصفنا سبب خروجهم على علي واعتقادهم فيه وفي غيره.

стр. 2733

وأما قصة قتله لعلي وسببها: [٥٧٤١]- فقد رواها الحاكم في "المستدرك" (١) في ترجمة علي بإسناد فيه انقطاع، وهي مشهورة بين أهل التاريخ, وساقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢) مطوِّلًا. ٢٣٦٨ - [٥٧٤٢]- حديث: أنّ أبا بكر قال للذين قاتلهم بعد ما تابوا: تَدُون قتلانا, ولا نَدِي قتلاكم. البيهقي (٣) من حديث أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، (فذكره) في حديث. [٥٧٤٣]- وروى البخاري (٤) من طريق طارق بن شهاب قال: جاء وقد بُزاخَة أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيّرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، قالوا: ما السلم المخزية؟ قال: تؤدون الحلقة والكرع وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم ... الحديث. ذكر منه البخاري طرفا، وساقه البرقاني في "مستخرجه" بطوله، وفيه: أن عمر وافق أبا بكر على ذلك، إلا على قوله: "تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم" واحتجّ بأن قتلانا قُتلوا على أمر الله فلا ديّات لهم، قال: فتتابع الناس على ذلك.

стр. 2734

تنبيه بُزاخة -بضم الباء الموحدة ثم زاي وبعد الألف خاء معجمة- هو: موضع قيل بالبحرين، وقيل: ماء لبني أسد. ٢٣٦٩ - [٥٧٤٤]- حديث: أن عليا نادى: من وجد ماله فليأخذه. قال الراوي: فمر بنا رجل فعرف قِدرًا نطبخ فيها، فسألناه أن يصبر حتى نطبخ فلم يفعل. ابن أبي شيبة (١) والبيهقي (٢) من حديث عرفجة، عن أبيه قال: لما جيء علي بما في (٣) عسكر أهل النهروان قال: من عرف شيئا فليأخذه، قال: فأخذوا إلا قدرا، قال: ثم رأيتها بعد أخذت. وأخرجه البيهقي (٤) من طرق. * حديث: أن عليا قاتل أهل البصرة ولم [يتتبع] (٥) بعد الاستيلاء ما أخذوه من الحقوق. تقدم، والمراد بأهل البصرة: أصحاب الجمل.

стр. 2735

٢٣٧٠ - [٥٧٤٥]- حدثنا: أن عليا أمر بحبس ابن ملجم، وقال: إن قتلتموه فلا تمثلوا به، ورأى عليه القتل، فقتله [الحسن] (١) ابن علي. رواه الشافعي انتهى. وهذا رواه الشافعي (٢) -كما قال- عن إبراهيم بن محمَّد، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، به. وأتم منه. [٥٧٤٦]- ورواه البيهقي (٣) من حديث الشعبي: أن ابن ملجم لما ضرب عليا تلك الضربة، أوصى فقال: قد ضربني، فأحسنوا إليه، وألينوا فراشه، فإن أعش فعفو أو قصاص، وإن أمت فعاجلوه، فإني مخاصمه عند ربي . تنبيه هذا يرد على من زعم أنّ الحسن بن علي قتله لكونه من السّاعين في الأرض فسادًا لا قصاصا؛ لقول علي في هذا الأثر عاجلوه. ٢٣٧١ - [٥٧٤٧]- حدثنا: أن عليا بعث ابن عبّاس إلى أهل النهروان فرجع بعضهم إلى الطاعة.

стр. 2736

أحمد (١) والنسائي في "الخصائص" (٢) والبيهقي (٣) في حديث طويل من حديث ابن عباس قال: لما خرجت الحروريّة اعتزلوا في دار، وكانوا ستة آلاف، فقلت لعلي: يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة لعلّي أكلم هؤلاء القوم، قال: إني أخافهم عليك، قال: كلا، فلبست ثيابي ومضيت حتى دخلت عليهم في الدار، فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس، فما جاء بك؟ قلت: أتيتكم من عند أصحاب النبي ﷺ أبلغكم ما يقولون، وأبلغهم ما تقولون، فانتدب لي نفر منهم، قلت: ما نقمتم على ابن عمّ رسول الله وختنه؟ قالوا: ثلاث. قالوا: حكّم الرّجال في دين الله، وقد قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ ... فذكر الحديث. ٢٣٧٢ - [٥٧٤٨]- حديث: نَادى منادي علي يوم الجمل: ألا لا يتبع مدبرهم، ولا يدفف على جريحهم. ابن أبي شيبة (٤) وسعيد بن منصور (٥) والحاكم (٦) والبيهقي (٧) من حديث

стр. 2737

عبد خير، عن علي. * حديث: أن عليا قتل ليلة هرير ألفا وخمسمائة. تقدم في "صلاة الخوف". ****

стр. 2738

(٦١) كتابُ الرِّدة

стр. 2739

* حديث: "لَا يَحِلّ دَمُ امْرِيء مُسْلِمٍ إلَّا بإحدَى ثَلاثٍ ... ". تقدم في "الجراح". ٢٣٧٣ - [٥٧٤٩]- حديث ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ قال: "مَن بَدَلّ دِينَه فَاقْتُلُوه". البخاري (١) من حديثه وفيه قصة لعلي بن أبي طالب. وفي الباب: [٥٧٥٠]- عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، في الطبراني "الكبير" (٢). [٥٧٥١]- وعن عائشة في "الأوسط" (٣). ٢٣٧٤ - [٥٧٥٢, ٥٧٥٣]- حديث: "مَن قَال لأخِيه يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أحدُهُما". متفق عليه من حديث ابن عمر (٤)، ومن حديث أبي ذر (٥). [٥٧٥٤]- والبخاري (٦) من حديث أبي هريرة.

стр. 2740

[٥٧٥٥]- وابن حبان (١) من حديث أبي سعيد. ٢٣٧٥ - [٥٧٥٦]- حديث: أنه ﷺ لحس أصابعه الثلاث. مسلم (٢) من حديث كعب بن مالك: رأيت رسول الله ﷺ يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لعقها. [٥٧٥٧]- وله (٣) من حديث أنس مثله. [٥٧٥٨]- وجاء الأمر بذلك عندهما (٤) عن ابن (٥) عباس. [٥٧٥٩]- وعند مسلم عن جابر (٦) وأبي هريرة (٧). * حديث: "ماَ بَينَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِن رِيَاضِ الجنَّةِ". تقدم في "اللعان". ٢٣٧٦ - [٥٧٦٠]- حديث جابر: أن امرأةً يقال لها أمّ رومان ارتدّت، فأمر النبي ﷺ بأن يعرض عليها الإِسلام فإن تابت وإلا قتلت.

стр. 2741

الدارقطني (١) والبيهقي (٢) من طريقين، وزاد في أحدهما: فأبت أن تسلم، فقُتلت. وإسناداهما ضعيفان. تنبيه وقع في الأصل: "أم رومان" وهو تحريف، والصواب (أم مروان). [٥٧٦١]- قال البيهقي (٣): وروي من وجه آخر ضعيف، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن امرأة ارتدت يوم أحد، فأمر النبي ﷺ أن تستتاب، فإن تابت وإلا قتلت. واحتج به ابن الجوزي في "التحقيق" (٤). ٢٣٧٧ - [٥٧٦٢]- حديث: "أمرتُ أنْ أُقاتِل النَّاسَ حتَّى يَقولُوا لا إله إلَّا الله ... ". الحديث. متفق عليه (٥) من حديث ابن عمر. ٢٣٧٨ - [٥٧٦٣]- قوله: اشتد نكير النبي ﷺ على أسامة حين قتل من تكلّم بالإِسلام، وقال: إنما قالا فَرَقًا مني، فقال: "هَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ".

стр. 2742

متفق عليه (١) من حديث أسامة بمعناه. ٢٣٧٩ - [٥٧٦٤]- حديث: روي أنه ﷺ استتاب رجلا أربع مرات. رواه أبو الشيخ في "كتاب الحدود" من طريق المعلي بن هلال -وهو متروك- عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن جابر. [٥٧٦٣]- ورواه البيهقي (٢) من وجه آخر من حديث عبد الله بن وهب، عن الثوري عن رجل، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، مرسلا، وسمى الرّجل نبهان. ٢٣٨٠ - [٥٧٦٥]- حديث: أن أبا بكر استتاب امرأة من بني فزارة ارتدت. البيهقي (٣) من طريق ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن سعيد بن عبد العزيز: أن امرأة يقال لها أم قرفة كفرت بعد إسلامها، فاستتابها أبو بكر فلم تتب، فقتلها. قال الليث: هذا رأيي. قال ابن وهب: وقال لي مالك مثل ذلك. قال البيهقي (٤): ورويناه من وجهين مرسلين. ورواه الدارقطني (٥) أيضًا. تنبيه [٥٧٦٦]- في السير: أن النبي ﷺ قتل أمّ قرفة يوم قريظة، وهي غير تلك.

стр. 2743

[٥٧٦٧]- وفي "الدلائل" (١) لأبي نعيم: أن زيد بن حارثة قتل أمّ قرفة في سريته إلى بني فزارة. ٢٣٨١ - [٥٧٦٨]- حديث: أن رجلا وفد على عمر، فقال له عمر: هل من مغربة خبر؟ فأخبره أن رجلا كفر بعد إسلامه، فقال: ما فعلتم به؟ فقال قربناه وضربنا عنقه، فقال: هلا حبستموه ثلاثا، وأطعمتموه كل يوم رغيفا، وأسقيتموه، لعله يتوب اللهم إني لم أحضر ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني. مالك (٢) والشافعي (٣) عنه، عن عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله بن عبد القاري، عن أبيه، بهذا. قال الشافعي (٤): من لا يتأنى بالمرتد (٥) زعموا أن هذا الأثر ليس بمتصل. [٥٧٦٩]- ورواه البيهقي (٦) من حديث أنس، قال: لما نزلنا على تستر ... فذكر الحديث، وفيه: فقدمنا على عمر فقال: يا أنس ما فعل الستّة رهط من بكر بن وائل الذين ارتدوا عن الإِسلام فلحقوا بالمشركين، قال: يا أمير

стр. 2744

المؤمنين قُتلوا في المعركة، فاسترجع (١)، قلت: وهل كان سبيلهم إلا القتل؟ قال: نعم كنت أعرض عليهم الإِسلام فإن أبوا، أودعتهم السجن. تنبيه قوله: من مُغْرِبة، يقال بكسر الرّاء وفتحها مع الإضافة فيهما، معناه: هل من خبر جديدٍ جاء من بلاد بعيدة. وقال الرافعي: شيوخ الموطأ فتحوا الغين وكسروا الراء وشددوها. ٢٣٨٢ - [٥٧٧٠]- حديث: أن أم محمَّد بن الحنفية كانت مرتدة، فاسترقها عليّ واستولدها. الواقدي في "كتاب الردة" من حديث خالد بن الوليد: أنه قسم سهم بني (٢) حنيفة خمسة أجزاء، وقسم على الناس أربعة، وعزل الخمس حتى قدم به على أبي بكر، ثم ذكر من عدة طرق: أن الحنفية كانت من ذلك السبي. [٥٧٧١]- وروينا في "جزء ابن علم": أن النبي ﷺ رأى الحنفية في بيت فاطمة فأخبر عليا أنها ستصير له، وأنه يولد له منها ولد اسمه محمَّد. * حديث أبي بكر: أنه قال لقوم من أهل الردة جاءوا تائبين: تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم. تقدم في "كتاب البغاة".

стр. 2745

(٦٢) كتابُ حدِّ الزِّنا

стр. 2746

* حديث ابن مسعود: قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تَجْعَلَ لله نِدًّا وَهُو خَلَقَكَ .. ". الحديث. متفق عليه، وقد تقدم في أول "باب الجراح". ٢٣٨٣ - [٥٧٧٢]- حديث عبادة بن الصامت: أن النبي ﷺ قال: "خُذوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَد جَعَل الله لَهُنَّ سَبيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ". مسلم (١) من حديثه بهذا. ٢٣٨٤ - [٥٧٧٣]- حديث عمر: أنه قال في خطبته: إن الله بعث محمدًا نبيًّا، وأنزل عليه كتابًا، وكان فيما أنزل عليه آية الرّجم، فتلوناها ووعيناها: (الشَّيخُ وَالشَّيخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللهِ وَالله عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وقد رجم النبي ﷺ ورجمنا بعده ... الحديث. وفي آخره: ولولا أني أخشى أن يقول الناس: زاد في كتاب الله؛ لأثبته على حاشية المصحف.

стр. 2747

قال المصنف (١): وكان ذلك بمشهد من الصحابة فلم ينكر عليه أحد. متفق عليه (٢) من حديث ابن عباس، عن عمر مطولا، وليس فيه: في حاشية المصحف، وقال: آية الرجم، ولم يذكر الشيخ والشيخة. ورواه البيهقي (٣) بتمامه، وعزاه للشيخين، ومراده أصل الحديث. وفي رواية للترمذي (٤): لولا أني أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبته في المصحف، فإني قد خشيت أن يجيء قوم فلا يجدونه في كتاب الله فيكفرون به. وفي الباب: [٥٧٧٤]- عن أبي أمامة بنت سهل، عن خالته العجماء، بلفظ: (الشّيخُ والشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ لِمَا قَضَيَا مِن اللَّذَّةِ). رواه الحاكم (٥) والطبراني (٦). [٥٧٧٥]- وفي "صحيح ابن حبان" (٧) من حديث أبي بن كعب، أنه قال لزر ابن حبيش: [كم] (٨) تعدون سورة الأحزاب من آية؟ قال: قلت ثلاثًا وسبعين.

стр. 2748

قال: والذي يحلف به كانت سورة الأحزاب توازي (١) سورة البقرة، وكان فيها آية الرّجم: (الشّيخُ والشَّيْخَةُ ...) الحديث. * حديث أبي هريرة وزيد بن خالد: أنّ رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله ... الحديث. متفق عليه، وقد تقدم في "اللعان". ٢٣٨٥ - قوله: روي أنّ ماعز بن مالك الأسلمي اعترف بالزنا عند رسول الله ﷺ فرجمه. وعن بريدة: أن امرأة اعترفت بالزنا فأمر رسول الله ﷺ برجمها. وعن عمران بن حصين مثل ذلك في امرأة من جهينة. انتهى. [٥٧٧٦, ٥٧٧٨]- أما حديث ماعز؛ فأصله في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة (٢) وابن عباس (٣) وجابر (٤) ولم يسم. [٥٧٧٩]- ورواه مسلم (٥) من حديث بريدة فسماه، قال: جاء ماعز بن مالك

стр. 2749

إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله طهِّرني ... الحديث وفيه: فأمر به فرجم. وأما حديث بريدة؛ فرواه مسلم (١) مطولا. وقد تقدم في "باب السكنى للمعتدة"، واستنكره أبو حاتم (٢). [٥٧٨٠]- وأما حديث عمران بن حصين؛ فرواه مسلم أيضا (٣). * قوله: والرجم مما اشتهر عن النبي ﷺ في قصة ماعز والغامدية واليهوديين وعلى ذلك جرى الخلفاء بعده فبلغ حد التواتر انتهى. فأما ماعز والغامدية؛ فتقدما. وأما قصة اليهوديين؛ فسيأتي قريبا. وأما عمل الخلفاء؛ فسيأتي عن علي وغيره. ٢٣٨٦ - قوله: ويروى أنّ عليا كرم الله وجهه جلد شراحة الهمدانية ثم رجمها، وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ . وروي عن جابر: أن النبي ﷺ رجم ماعزًا ولم يجلده ورجم الغامدية ولم يرد أنه جلدها. وحديث عبادة منسوخ بفعله هذا، وما نقل عن علي فعن عمر خلافه. انتهى.

стр. 2750

فأما حديث عبادة؛ فتقدم. وأما حديث الغامدية، فتقدم قبله أيضا. [٥٧٨١]- وأما حديث جابر؛ فهو ابن سمرة، وقد رواه أحمد (١) والبيهقي (٢) عنه بلفظ: أن رسول الله ﷺ رجم ماعز بن مالك، ولم يذكر جلدا. [٥٧٨٢]- وأما قصة علي مع شراحة؛ فرواها أحمد (٣) والنسائي (٤) والحاكم (٥) من حديث الشعبي، عن علي، وأصله في "صحيح البخاري" ولم يسمها. وأما قوله: فعن عمر خلافه، يعني أنّ عليا فعل ذلك مجتهدًا، وأن عمر تركه مجتهدًا فتعارضا؛ ولم أره عن عمر صريحًا، وقد يجوز أن يكون عنى به حديث عمر المتقدم، فإنه لم يذكر فيه إلا الرّجم، وكذا ما أخرجه الطحاوي (٦) من رواية أبي واقد الليثي: أنّ عمر قال: فإن اعترفت فارجمها. ٢٣٨٧ - [٥٧٨٣]- حديث هند بنت عتبة في البيعة، وفيه: أو تزني الحرة؟

стр. 2751

الحازمي في "الناسخ والمنسوخ" (١) من طريق خالد الطحان، عن حصين، عن الشعبي في قصة مبايعة هند بنت عتبة، وفيه: فلما قال رسول الله ﷺ : "وَلا يَزْنِينَ". قالت: أو تزني الحرة؟ لقد كنا نستحيي من ذلك في الجاهلية، فكيف في الإِسلام. وهذا مرسل. [٥٧٨٤]- وأسنده أبو يعلى الموصلي (٢) من طريق أم عمرو المجاشعية، قالت: حدثتني عمّتي، عن جدتي، عن عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة تبايع، فقال لها رسول الله ﷺ :"أُبَايِعُكِ عَلى أن لَا تُشرِكي بالله شَيئًا، وَلا تَسْرِقِي، ولا تَزْنِي"، قالت: أو تزني الحرة؟ قال: "وَلا تَقْتُلِي وَلَدَكِ"، قالت: وهل تركت لنا أولادًا فنقتلهم، قال: فبايعتْه ... الحديث. وفي إسناده مجهولات. [٥٧٨٥]- وروى ابن منده في "معرفة الصحابة" من طريق يعقوب بن محمَّد، عن عبد الله بن محمَّد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قالت هند لأبي سفيان: إني أريد أن أبايع محمَّدًا، قال: فإن فعلت فاذهبي معك برجل من قومك. قال: فذهبت إلى عثمان فذهب معها فدخلت متنقِّبةً، فقال: "تُبايِعِي عَلى أنْ لا تُشْرِكِي بالله شيئًا وَلا تَسْرِقِي وَلا تَزْنِي"، فقالت: أو هل تزني الحرة؟ قال: "وَلا تَقْتلِي وَلَدَكِ". فقالت: إنّا ربيناهم صغارًا وقتلتَهم كبارًا. قال: "قَتلهم الله يَا هِندُ". فلما فرغ من الآية بايعته، وقالت: يا رسول الله، إنّ أبا سفيان رجل بخيل ولا يعطيني ما يكفيني إلا ما أخذت منه من غير علمه.

стр. 2752

قال: "مَا تَقُول يَا أبَا سُفْيَان؟ " فقال أبو سفيان: أمّا يابسًا فلا، وأما رطبًا فأحلّه. قال عروة: فحدثتني (١) عائشة: أن رسول الله ﷺ قال لها: "خُذي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالْمَعْرُوف". وقال أبو نعيم في "المعرفة" (٢): أيضًا تفرد به عبد الله بن محمّد بهذا السياق. قلت: وهو ضعيف جدًّا، قال أبو حاتم الرازي (٣): متروك الحديث. ونسبه ابن حبان (٤) إلى الوضع. وظاهر (٥) سياقه أوّلا أن أبا سفيان لم يكن حاضرًا، وفي آخره: أنه كان حاضرًا، فيحمل -إن صحّ- على أنّ النبي ﷺ أرسل إليه فجاء فقال ذلك، ويدل على ذلك: [٥٧٨٦]- ما روى الحاكم في "المستدرك" (٦) من طريق فاطمة بنت عتبة ابن ربيعة أخت هند: أن أبا حذيفة بن عتبة ذهب بها وبأختها هند تبايعان رسول الله ﷺ ، فلما اشترط عليهن قالت هند: أو تعلم في نساء قومك من هذه الهنات شيئا؟ فقال لها أبو حذيفة: بايعيه؛ فإنه هكذا يشترط. [٥٧٨٧]- ورواه في تفسير سورة الامتحان (٧) من حديث فاطمة أيضا، وفيه:

стр. 2753

فقالت هند: لا أبايعك على السّرقة؛ إني أسرق من زوجي. فكفّ حتى أرسل إلى أبي سفيان يتحلّل لها منه، فقال أبو سفيان: أمّا الرطب فنعم، وأمّا اليابس فلا ولا نعمة (١). قالت: فبايعناه. وساق السهيلي في "الروض" (٢) هذه القصة على خلاف هذا، فينظر من أين نقله. ثم وجدته في "مغازي الواقدي" وأنه بايعهن وهو على الصّفا، وعمر يكلمهن عنه، والذي في "الصحيح" أصحّ، وليس فيه أن سؤالها عن النفقة كان حال المبايعة، ولا أنّ أبا سفيان كان شاهدًا لذلك منها. وقد احتج به جماعة من الأئمّة على جواز القضاء على الغائب، وفيه نظر؛ لأنه كان حاضرًا في البلد قطعًا، ولكن الخلاف الّذي في الأحاديث: هل شهد القصّة حالةَ المبايعة أو لا؟ والراجح: أنه لم يشهدها. والله أعلم. ٢٣٨٨ - [٥٧٨٨]- حديث: "لا تُسَافِر المرْأَةُ إلَّا وَمَعَها زَوْجُهَا أَوْ مَحْرَمٌ لَهَا". مسلم (٣) من حديث ابن عمر بلفظ: "لا تُسَافِر المرْأَةُ يَومَيْنِ مِنَ الدَّهْرِ إلَّا وَمَعَها ذُو مَحْرَمٍ منها أَوْ زَوْجُها".

стр. 2754

وفي رواية له (١): "لا يَحِلّ لامْرَأةٍ تُؤمن بالله واليومِ الآخرِ أن تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُون ثَلاثَةَ أيَّامٍ فَصاعِدًا إلَّا وَمَعَها أبُوها أو أَخُوها أَو ابْنُهَا أو زَوْجُها أو ذُو مَحْرَمٍ منها". وهو من المتّفَق عليه بألفاظ أخرى من: [٥٧٨٩, ٥٧٩١]- حديث أبي سعيد (٢)، وابن عمر (٣) أيضا، وأبي هريرة (٤). ٢٣٨٩ - [٥٧٩٢]- حديث: أن رسول الله ﷺ رجم يهوديين زنيا، وكانا قد أحصنا. أبو داود (٥) من حديث ابن إسحاق، عن الزهري، عن رجل من مزينة سمعه يحدث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: زنى رجل وامرأة من اليهود وقد أحصنا، حين قدم عليهم رسول الله ﷺ المدينة، وقد كان الرجم مكتوبا عليهم ... فذكر باقي الحديث. [٥٧٩٣]- ورواه الحاكم (٦) من حديث ابن عباس: أُتي رسول الله ﷺ بيهوديٍّ ويهوديّة قد أحصنا، وسألوه أن يحكم فيما بينهم، فحكم عليهما بالرجم.

стр. 2755

[٥٧٩٤]- ورواه البيهقي (١) من حديث عبد الله بن الحارث [الزبيدي] (٢): أنّ اليهود أتوا رسول الله ﷺ بيهودي ويهودية زنيا، قد أحصنا، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما. قال عبد الله: فكنت فيمن رجمهما (٣). وإسناده ضعيف. [٥٧٩٥]- وأصل قصة اليهوديين في الزنا والرجم دون ذكر الإحصان في "الصحيحين" (٤) من حديث ابن عمر. فائدة تمسك الحنفية في أن الإِسلام شرط في الإحصان بـ: [٥٧٩٦]- حديث روي عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا: "مَن أَشْرَكَ بالله فَلَيْسَ بِمُحْصِنٍ". ورجح الدارقطني (٥) وغيره الوقف. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" على الوجهين. ومنهم من أول الإحصان في هذا الحديث بإحصان القذف.

стр. 2756

٢٣٩٠ - [٥٧٩٧]- حديث: "مَن وَجَدْتُمُوه يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ". أحمد (١) وأبو داود (٢) واللفظ له، والترمذي (٣) وابن ماجه (٤) والحاكم (٥) والبيهقي (٦) من حديث عكرمة، عن ابن عباس، واستنكره النّسائي (٧). [٥٧٩٨]- ورواه ابن ماجه (٨) والحاكم (٩) من حديث أبي هريرة. وإسناده أضعف من الأول بكثير. وقال ابن الطّلاع في "أحكامه": لم يثبت عن رسول الله ﷺ أنه رجم في اللّواط، ولا أنه حكم فيه، وثبت عنه أنه قال: "اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ"، رواه عنه ابن عباس وأبو هريرة. وفي حديث أبي هريرة: "أحْصَنَا أم لَمْ يُحْصِنَا". كذا قال! وحديث أبي هريرة لا يصح، وقد أخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر العمري، عن سهيل، عن أبيه، عنه. وعاصم متروك.

стр. 2757

وقد رواه ابن ماجه (١) من طريقه بلفظ: "فَارجُمُوا الأَعْلَى وَالأَسْفَلَ". وحديث ابن عباس مختلف في ثبوته كما تقدم. ٢٣٩١ - [٥٧٩٩]- قوله: روي أنّه ﷺ قال: "إذَا أَتَى الرّجُلُ الرّجُلَ فَهُمَا زَانِيَانِ". البيهقي (٢) من حديث أبي موسى، وفيه محمَّد بن عبد الرحمن القشيري، كذبه أبو حاتم (٣) ورواه أبو الفتح الأزدي في "الضعفاء" والطبراني في "الكبير" من وجه آخر، عن أبي موسى، وفيه بشر بن الفضل البجلي، وهو مجهول. وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٤) عنه. ٢٣٩٢ - [٥٨٠٠]- حديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "مَن أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوه وَاقْتُلُوا الْبهِيمَةَ". قيل لابن عباس: فما شأن البهيمة؟ قال: ما أُراه قال ذاك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل. ويروى أنه قال في الجواب: إنها تُرى فيقال: هذه التي فعل بها ما فعل. وفي إسناد هذا الحديث كلام.

стр. 2758

أحمد (١) وأصحاب "السنن" (٢) من حديث عمرو بن أبي عمرو وغيره، عن عكرمة، عن ابن عباس باللفظ الأوّل. وأما الرّواية الأخرى؛ فهي عند البيهقي (٣) بلفظ: "مَلعونٌ مَن وَقَع عَلى بَهِيمَةٍ" وقال: "اقْتُلُوه وَاقْتُلُوهَا، لا يُقال: هذه الّتى فُعل بها كَذا وكذا". قال أبو داود (٤): وفي رواية عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس: "لَيس عَلَى الذّي يَأتِي الْبَهيمَةِ حَدٌّ". فهذا يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو. وقال الترمذي: حديث عاصم أصح. ولما رواه الشافعي في "كتاب اختلاف علي وعبد الله" من جهة عمرو بن أبي عمرو قال: إن صح قلتُ به. ومال البيهقي (٥) إلى تصحيحه؛ لما عَضَد طريقَ عمرو بن أبي عمرو. وعنده (٦) من رواية عباد بن منصور، عن عكرمة. [٥٨٠١]- وكذا أخرجه عبد الرزاق (٧) عن إبراهيم بن محمَّد، عن داود بن الحصين، عن عكرمة. ويقال: إن أحاديث عباد بن منصور عن عكرمة إنما سمعها من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة، فكان يدلسها بإسقاط

стр. 2759

رجلين، وإبراهيم ضعيف عندهم، وإن كان الشافعي يقوّي أمره. والله أعلم. ٢٣٩٣ - [٥٨٠٢]- حديث أبي هريرة: "مَن وَقع عَلَى بَهيمةٍ فَاقتلُوه وَاقتلُوا الْبهيمَةَ". وفي إسناده كلام (١). أبو يعلى الموصلي (٢): حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، عن علي بن مسهر، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عنه، بهذا. ورواه ابن عدي (٣) عن أبي يعلى، ثم قال: قال لنا أبو يعلى: بلغنا أنّ عبد الغفار رجع عنه. وذكر ابن عدي أنّهم كانوا لقنوه (٤). * قوله: روي أنه ﷺ نهى عن ذبح الحيوان إلا لمأكله. تقدم في كتاب "الغصب". ٢٣٩٤ - [٥٨٠٣]- حديث: "ادْرَءُوا الحدُودَ بالشّبُهَات". الترمذي (٥) والحاكم (٦) والبيهقي (٧) من طريق الزهري، عن عروة، عن

стр. 2760

عائشة، بلفظ: "ادرَءُوا الحدُودَ عَن المسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُم، فإن كَان لَهُ مَخرَجٌ فَخَلّوا سَبِيلَه، فإنَّ الإمامَ أَنْ يُخطِيءَ في الْعَفْوِ خَيرٌ مِن أن يُخطِيءَ في الْعُقوبَة". وفي إسناده يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف، قال فيه البخاري (١): منكر الحديث. وقال النسائي (٢): متروك. ورواه وكيع عنه موقوفا، وهو أصح. قاله الترمذي (٣). قال: وقد روي عن غير واحد من الصحابة أنهم قالوا ذلك. وقال البيهقي في "السنن" (٤): رواية وكيع أقرب إلى الصواب. قال: ورواه رشدين عن عقيل، عن الزهري. ورشدين ضعيف أيضا. [٥٨٠٤]- ورويناه عن علي مرفوعًا: "ادْرَءُوا الْحُدودَ وَلا يَنْبغِي للإمَامِ أن يُعَطِّلَ الْحُدودَ". وفيه المختار بن نافع، وهو منكر الحديث قاله البخاري (٥). قال: وأصح ما فيه: [٥٨٠٥]- حديث سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: "ادْرَءوا الْحُدودَ بالشُّبُهاتِ، ادفعوا الْقَتْلَ عَن

стр. 2761

الْمُسْلِمِين مَا اسْتَطَعْتُم". وروي عن عقبة بن عامر ومعاذ أيضا، موقوفا. وروي منقطعًا وموقوفًا على عمر. قلت: ورواه أبو محمَّد بن حزم في "كتاب الإيصال" من حديث عمر موقوفا عليه بإسناد صحيح. [٥٨٠٦]- وفي ابن أبي شيبة (١) من طريق إبراهيم النخعي، عن عمر: لأن أخطيء في الحدود بالشّبهات أحبّ إلي من أن أقيمها بالشبهات. [٥٨٠٧]- وفي "مسند أبي حنيفة" للحارثي (٢) من طريق مقسم، عن ابن عباس بلفظ الأصل مرفوعًا. * حديث: "رُفع عَن أمّتي الخطأُ والنِّسيان ... ". الحديث. تقدم في "الصيام" وغيره. ٢٣٩٥ - [٥٨٠٨]- حديث أبي هريرة: جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني قد زنيت، فأعرض عنه ... الحديث. الترمذي (٣) بتمامه دون قوله: فقال: "أَحْصَنْتَ؟ "، وهو في

стр. 2762

"الصحيحين" (١) بغير تسميةٍ، وفي رواية (٢): رجلٌ من أسلم، وفيها قوله: قال: "هَلْ أَحْصَنْتَ؟ " إلا أنّه ليس عندهما قوله: فانطلقوا، فلما مسته الحجارة أدبر يشتدّ ... إلى آخره. [٥٨٠٩]- نعم هذا اتفقا عليه من حديث جابر. وروى أحمد (٣) هذا الحديث بتمامه من حديث جابر. * قوله: والإقرار مرّةً واحدةً كافٍ بدليل ما روي أنه ﷺ قال لأنيس: "اغْدُ عَلى امْرَأَةِ هَذا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا". تقدم في قصة العسيف. ٢٣٩٦ - [٥٨١٠]- حديث: "مَن أَتى مِن هَذِه القَاذُورَات شَيئًا فَليَسْتَتِر بِسِتْرِ الله، فإنَّ مَن أَبدى لَنا صَفْحَتَهُ أَقَمْنَا عَليه الحَدَّ". وفي رواية: "حَدّ الله". مالك في "الموطأ" (٤) عن زيد بن أسلم: أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله ﷺ ، فدعا له رسول الله ﷺ بسوط ... الحديث. وفيه: ثمّ قال: "أَيّها النَّاس قَد آنَ لَكُم أَن تَنْتَهوا عَنْ حُدُود الله، فَمن أَصَاب

стр. 2763

مِنْ هَذِه القَاذوراتِ ... " فذكره. وفي آخره: "نُقِمْ عَليه كِتَابَ الله". ورواه الشافعي (١) عن مالك، وقال: هو منقطع. وقال ابن عبد البر (٢): لا أعلم (٣) هذا الحديث أسند بوجه من الوجوه. انتهى. ومراده بذلك: من حديث مالك، وإلا: [٥٨١١]- فقد روى الحاكم في "المستدرك" (٤) عن الأصم عن الرّبيع، عن أسد بن موسى، عن أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال بعد رجمه الأسلمي: فقال: "اجْتَنِبُوا هَذِه القَاذُورَات ... " الحديث. ورويناه في "جزء هلال الحفار" عن الحسين بن يحيى القطّان، عن حفص بن عمرو الربالي، عن عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، إلى قوله: "فَلْيَستَتِرْ بِسِتْر الله". وصححه ابن السكن، وذكره الدارقطني في "العلل" وقال: روي عن عبد الله بن دينار مسندا ومرسلا، والمرسل أشبه. تنبيه لما ذكر إمام الحرمين هذا الحديث في "النهاية" قال: إنه صحيح متفق على صحّته.

стр. 2764

وتعقبه ابن الصلاح فقال: هذا مما يتعجب منه العارف بالحديث، وله أشباه بذلك كثيرة (١)، أوقعه فيها اطراحه صناعة الحديث التي يفتقر إليها كل فقيه وعالم. ٢٣٩٧ - [٥٨١٢]- حديث: أنه ﷺ قال في قصّة ماعز: "لَعَلَّك قَبَّلْتَ، لَعلَّكَ لَمَسْتَ". البخاري (٢) من حديث ابن عباس بلفظ: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ؟ ". قال: لا، قال: "أَنَكْتَهَا؟ " -لا يكنى (٣) - قال: نَعَم. ورواه الحاكم (٤) من وجه آخر، عن ابن عباس بلفظ: "لَعلك قَبَّلتَها؟ " قال: لا. قال: "لعلَّكَ مَسَسْتَهَا"، قال: لا. قال: "فَفَعَلْتَ بِهَا كَذَا وَكَذَا؟ " -ولم يَكْنِ (٥) - قال: نعم. * قوله: وجاء في رواية في قصة ماعز: "فَهَلَّا تَرَكتُمُوه". تقدم من حديث جابر. ٢٣٩٨ - [٥٨١٣]- قوله: وروي: "هَلَّا رَدَدتُمُوه إلَيَّ لَعَلَّهُ يَتُوبُ".

стр. 2765

أبو داود (١) من حديث يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه، قال: كان ماعز بن مالك يتيمًا في حجر أبي فأصاب جارية من الحيّ فقال له أبي: ائْتِ رسولَ الله ﷺ فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك ... فذكر الحديث. وفيه: فلما رجم فوجد مسّ الحجارة جزع فخرج يشتدّ، فلقيه عبد الله بن أُنيس فنزع له بوظيف، فرماه به فقتله، ثم أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: "هَلّا تَرَكْتُمُوه، لَعَله يَتُوب فَيَتُوبُ الله عَلَيْه". وإسناده حسن. ٢٣٩٩ - قوله: وحد الأحرار إلى الإِمام. قلت: [٥٨١٤]- فيه أثر؛ أخرجه ابن أبي شيبة (٢) من طريق عبد الله بن محيريز، قال: الجمعة والحدود والزكاة والفيء إلى السّلطان. * حديث: أنه ﷺ أمر برجم ماعز والغامدية، ولم يحضر. هو كما قال في ماعز؛ لم يقع في طرق الحديث أنه حضر بل في بعض الطرق ما يدل على أنه لم يحضر، وقد جزم بذلك الشافعي. وأمّا الغامدية؛ ففي "سنن أبي داود" (٣) أو غيره ما يدل على ذلك. ٢٤٠٠ - [٥٨١٥]- حديث أبي سعيد في قصة ماعز: أمرنا رسول الله

стр. 2766

- ﷺ برجمه، فانطلقنا به إلى أن وصلنا إلى بقيع الغرقد، مما أوثقناه ولا حفرنا له، ورميناه بالعظام والمدر والخزف، ثم اشتدّ (١) واشتددنا إليه إلى عرض الحرّة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكن. مسلم (٢) من حديث أبي سعيد. ٢٤٠١ - [٥٨١٦]- حديث: أنه ﷺ حفر للغامدية. مسلم من حديث (٣) بريدة (٤) بلفظ: ثم أمر بها فَحُفِر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها. تنبيه ثبوت زنا الغامدية كان بإقرارها، والأصحاب يفرقون، فيلزمهم الجواب. * قوله: وروي أنه ﷺ لم يحفر للجُهنيّة. هو ظاهر الحديث كما سلف عن عمران بن حصين، لكنه استدلال بعدم الذّكر ولا يلزم منه عدم الوقوع.

стр. 2767

٢٤٠٢ - [٥٨١٧]- حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن رجلا مقعَدًا زنى بامرأة، فأمر النبي ﷺ أن يجلد بأثكال النخل. ويروى: أنه أمر أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه بها ضربةً واحدةً. الشافعي (١) عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، وأبي الزناد كلاهما عن أبي أمامة. ورواه البيهقي (٢) وقال: هذا هو المحفوظ عن أبي أمامة مرسلا. ورواه أحمد (٣) وابن ماجه (٤) من حديث أبي الزناد، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف فلم يُرَعْ إلا وهو على أمة من إماء الدار يخبث بها، فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول الله ﷺ فقال: "اجْلُدوه مِائَةَ سَوْطٍ"، فقال: يا نبي الله هو أضعف من ذاك، لو ضربناه مائة سوط لمات، قال: "فَخُذوا لَه عِثْكَالًا فيه مِائة شِمْرَاخ فَاضْرِبُوه واحدةً وخلُّوا سبيلَه". ورواه الدارقطني (٥) من حديث فليح، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، وقال: وهم فيه فليح، والصواب: عن أبي حازم، عن أبي أمامة بن سهل.

стр. 2768

ورواه أبو داود (١) من حديث الزهري، عن أبي أمامة، عن رجل من الأنصار. ورواه النسائي (٢) من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه. ورواه الطبراني (٣) من حديث أبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري. فإن كانت الطرق كلها محفوظة فيكون أبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة وأرسله مرة. ٢٤٠٣ - [٥٨١٨]- حديث: روي أنّه ﷺ قال: "أَقيمُوا الْحُدودَ عَلى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ". أبو داود (٤) والنسائي (٥) والبيهقي (٦) من حديث علي، وأصله في مسلم (٧) موقوف من لفظ علي في حديث، وغفل الحاكم (٨) فاستدركه. ٢٤٠٤ - [٥٨١٩]- حديث أبي هريرة: "إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا ... " الحديث.

стр. 2769

متفق عليه (١). ٢٤٠٥ - [٥٨٢٠]- حديث: أنه ﷺ أمر بالغامديّة فرجمت، وصلى عليها ودفنت. مسلم (٢) من حديث بريدة في قصتها، وفيه: ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت. فائدة قال القاضي عياض (٣) قوله: "فصَلّى عليها" -هو بفتح الصاد والسلام عند جمهور رواة مسلم، ولكن في رواية ابن أبي شيبة (٤) وأبي داود (٥): فَصُلِّي. بضم الصّاد على البناء للمجهول، ويؤيده رواية أبي داود (٦) الأخرى: ثُمّ أمرهم فصلوا عليها. ٢٤٠٦ - [٥٨٢١]- حديث الصلاة على الجهنية. رواه مسلم (٧) من حديث عمران بن حصين، وفيه: فقال عمر: [أتصلي] (٨)

стр. 2770

عليها؟ فقال: "لَقد تَابتْ تَوبةً لَو قُسِمَتْ بَيْن سَبْعِينَ مِن أَهْلِ الذَّنْبِ لَوَسعَتْهُم". تنبيه كلام الرّافعي يعطي أنه ﷺ صلّى على الغامدية وأمر بالصلاة على الجهنية، والذي في مسلم كما ترى أنّه صلى على الجهنيّة (١)، وأمّا الغامديّة فمحتملة. ٢٤٠٧ - قوله: ورد الخبر بنفي المخنّثين. [٥٨٢٢]- البخاري (٢) عن ابن عباس: لعن النبي ﷺ المخنثين من الرّجال والمترجلات من النساء، وقال: "أَخْرِجُوهنَّ مِن بُيُوتِكُمْ" قال: فأخرج النبي ﷺ فلانًا وأخرج فلانةً. ورواه البيهقي (٣) وزاد: وأخرج عمر مخنّثًا. وفي رواية له (٤): وأخرج أبو بكر آخر. [٥٨٢٣]- ولأبي داود عن أبي هريرة: أتي رسول الله ﷺ بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال: "مَا بَالُ هَذَا؟ " فقيل: يا رسول الله يتشبه بالنساء. فأمر به فنفي إلى النّقيع ... الحديث. [٥٨٢٤]- وروى البيهقي (٥) من حديث محمّد بن إسحاق بسنده: كان
следующие страницы →