← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

قال هذا بعد أن أخرجه من طريقه. ٢٤٣٨ - قوله: وذكر الإِمام أن من الأصحاب من لم ير التّعليق، ولم يصحح الخبر فيه. قلت: هو كما قال لا يبلغ درجة الصحيح ولا يقاربها. ٢٤٣٩ - [٥٨٨٨]- حديث: أنّ رجلا سرق من بيت المال، فكتب بعض عمال عمر إليه بذلك، فقال: لا قطع عليه، ما من أحد إلا وله فيه حقّ. لم أجده عنه (١). قلت: أخرج ابن أبي شيبة (٢) عن وكيع، عن المسعودي، عن القاسم: أن رجلا سرق من بيت المال، فكتب فيه سعد إلى عمر ... فذكره بلفظه. [٥٨٨٩]- وروى البيهقي (٣) من طريق الشعبي، عن علي أنه كان يقول: ليس على من سرق من بيت المال قطع. وفي الباب حديث مرفوع: [٥٨٩٠]- أخرجه ابن ماجه (٤) من رواية ابن عباس: أن عبدا من رقيق الخمس

стр. 2802

سرق من المغنم، [فرفع] (١) إلى النبي ﷺ فلم يقطعه، وقال: "مَالُ الله سَرَقَ بَعْضُه بَعْضًا". إسناده ضعيف. ٢٤٤٠ - [٥٨٩١]- حديث عثمان: أنه سرق في عهده ثوب من منبر النبي ﷺ فقطع السارق، ولم ينكر عليه أحد. لم أجده عنه أيضا. ٢٤٤١ - [٥٨٩٢]- حديث: أن عمر أتي بعبد لرجلٍ سرق مرآة لزوجة الرجل قيمتها ستون درهما فلم يقطعه، وقال: خادمكم أخذ متاعكم. مالك في "الموطأ" (٢) والشافعي عنه (٣) عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد: أنَّ عبد الله بن عمرو الحضرمي جاء بغلام إلى عمر بن الخطاب فقال له: اقطع هذا. فذكره. ورواه الدارقطني (٤) من حديث سفيان عن الزهري. ٢٤٤٢ - [٥٨٩٣]- حديث عثمان: أنه قطع سارقا في أترجة قوِّمت بثلاثة دراهم.

стр. 2803

الشافعي (١) عن مالك في "الموطأ" (٢) عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة: أن سارقًا سرق أترجة في عهد عثمان، فأمر بها عثمان فقوِّمت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر بدينار، فقطع يده. قال مالك: وهي الأترجة التي يأكلها (٣) الناس. وقال ابن كنانة (٤): كانت أترجة من ذهب قدر الحمصة يجعل فيها الطيب. ورُدّ عليه: بأنها لو كانت من ذهب لم تقوّم. ٢٤٤٣ - [٥٨٩٤]- حديث عائشة: سارق موتانا كسارق أحيائنا. الدارقطني (٥) من حديث عمرة عنها.

стр. 2804

٢٤٤٤ - [٥٨٩٥]- حديث: لَا قَطْعَ في عَامٍ. إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (١) في "جامعه" عن أحمد بن حنبل، عن هارون ابن إسماعيل، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن حسان بن أزهر: أن ابن حدير حدثه، عن عمر قال: لا تقطع اليد في عذق ولا عام سنة. قال: فسألت أحمد عنه فقال: العذق: النخلة، وعام سنة: عام المجاعة. فقلت لأحمد: تقول به؟ قال: إي لعمري. ٢٤٤٥ - [٥٨٩٦]- حديث جابر: أن رجلا أنزل ضيفا في مشربة له، فوجد متاعا قد أخفاه، فأتى به أبا بكر، فقال: خلِّ عنه، فليس بسارق، وإنما هي أمانة أخفاها. لم أجده. ٢٤٤٦ - [٥٨٩٧]- حديث: أن رجلا مقطوع اليد والرجل قدم المدينة فنزل بأبي بكر، وكان يكثر الصلاة في المسجد، فقال أبو بكر: ما ليلك بليل سارق، فلبثوا ما شاء الله ... الحديث. وفي آخره: فبكى أبو بكر، وقال: أبكي لغرته بالله، ثم أمر به فقطعت يده.

стр. 2805

مالك في "الموطأ" (١) والشافعي (٢) عنه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: أنّ رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل، فذكره، وفيه: أن الحلي لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر، وفي آخره: فقال أبو بكر: والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي من سرقته. وفي سنده انقطاع. [٥٨٩٨]- ورواه الدارقطني (٣) من طريق أيوب، عن نافع: أنّ رجلا أقطع اليد والرجل نزل على أبي بكر، فذكره مثل ما عند المصنف. [٥٨٩٩]- ورواه سعيد بن منصور من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد في هذه القصة. ورواه عبد الرزاق (٤) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. [٥٩٠٠]- وعن معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رجل أسود يأتي أبا بكر فيدنيه ويقريه القرآن، حتى بعث ساعيا أو قال: سرية فقال: أرسلني معه، فقال: بل تمكث عندنا، فأبى فأرسله واستوصاه به خيرا، فلم يعبر إلا قليلا حتى جاء قد قطعت يده، فلما رآه أبو بكر فاضت عيناه، فقال: ما شأنك؟ قال: ما زدت على أنه كان يوليني شيئا من عمله، فخنت فريضة (٥) واحدة فقطع يدي، فقال أبو بكر: تجدون الذي قطع هذا يخون أكثر من

стр. 2806

عشرين فريضة، والله لإن كنت صادقًا لأقيدنك منه، ثم أدناه فكان يقوم بالليل فيقرأ، فإذا سمع أبو بكر صوته قال: بالله لرجل قَطع هذا لقد اجترأ على الله، قال: فلم يلبث إلا قليلًا حتى فقد آل أبي بكر حليا لهم ومتاعا، فقال أبو بكر: طُرق الحي اللَّيلة فقام الأقطع فاستقبل القبلة ورفع يده الصحيحة والأخرى التي قطعت فقال: اللهم أظهر على من سرقهم، أو تخونهم، فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع عنده، فقال له أبو بكر: ويلك إنك لقليل العلم بالله، فأمر به فقطعت يده. وقال عبد الرزاق (١) عن ابن جريج: كان اسمه جبرا أو جبيرًا. * حديث أبي بكر: أنه قال لسارق: أسرقت؟ قل: لا. لم أجده هكذا. وقد تقدم في (٢) أوائل الباب، وهو في البيهقي (٣) عن أبي الدرداء. ٢٤٤٧ - [٥٩٠١]- حديث: أن ابن مسعود قرأ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾. البيهقي (٤) رواية مجاهد، قال في قراءة ابن مسعود، فذكره. وفيه انقطاع وعن إبراهيم النخعي قال: في قراءتنا: والسّارق والسارقة تقطع أيمانُهم.

стр. 2807

٢٤٤٨ - [٥٩٠٢]- حديث: أبي بكر وعمر أنهما قالا: إذا سرق السّارق فاقطعوا يدَه من الكوع. لم أجده عنهما. [٥٩٠٣]- وفي كتاب "الحدود" لأبي الشيخ من طريق نافع، عن ابن عمر: أنّ النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقطعون السارق من المفصل. [٥٩٠٤]- وفي البيهقي (١) عن عمر: أنّه كان يقطع السّارق من المفصل. واحتج الشيخ نصر للقطع من الكوع بقوله ﷺ : "وَفي الْيَدِ خَمْسُونَ مِن الإبِلِ". وأجمعوا على أن المراد به هناك من الكوع، فيحمل المطلق هنا على المقيد هناك. ****

стр. 2808

(٦٥) كتابُ حدِّ قاطِعِ الطَّرِيق

стр. 2809

* حديث: "لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا". تقدم في الباب الذي قبله. ٢٤٤٩ - قوله: وقد جاء النهي عن تعذيب الحيوان. انتهى. كأنه يشير إلى: [٥٩٠٥]- حديث: نهى رسول الله ﷺ عن تعذيب الحيوان، وهو عند البخاري (١) من حديث أبي هريرة، وفيه قصة. ٢٤٥٠ - [٥٩٠٦]- حديث ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ...﴾ الآية: إنها في حق قُطّاع الطريق من المسلمين. قال: وفَسّر ابن عَباس الآية فيما رواه الشافعي على مراتب، والمعنى: أن يُقتلوا إن قَتلوا، أو يُصلَّبوا إن أخذوا المال وقَتلوا، أو تُقَطَّع أيديهم وأرجلُهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال. قال: وقال ابن عباس: معنى نفيهم من الأرض: أنهم إذا هربوا من حبس الإِمام يتبعون ليردوا، ويتفرق جمعهم وتبطل شوكتهم، فذكره. الشافعي (٢) عن إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة،

стр. 2810

عن ابن عباس في قطاع الطريق: إذا قَتلوا قُتِلوا، وإذا أَخذوا المال ولم يَقتلوا قُطعت أيديهم وأرجلُهم من خلاف، وإذا أَخافوا السبيل ولم يَأخذوا مالا نُفُوا من الأرض. [٥٩٠٧]- ورواه البيهقي (١) من طريق محمَّد بن سعد العوفي عن آبائه (٢) إلى ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ...﴾ الآية قال: إذا حَارب فقَتل فعليه القتل إذا ظُهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال وقَتل فعليه الصَّلب، وإن لم يَقتل فعليه قَطع اليد والرِّجْل من خلاف وإذا حارب وأخاف السبيل فإنما عليه النَّفي. ورواه أحمد بن حنبل في "تفسيره" عن أبي معاوية (٣) عن حجاج، عن عطية به، نحوه. قال الشافعي: واختلاف حدودهم باختلاف أفعالهم على ما قال ابن عباس إن شاء الله. ٢٤٥١ - قوله: وهذا قول أكثر العلماء، وفيهم ابن عباس. قلت: ونقله ابن المنذر عن مالك وأصحاب الرأي. وجاء عن ابن عباس خلافه:

стр. 2811

[٥٩٠٨]- ففي "سنن أبي داود" (١) بإسناد حسن، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ...﴾ الآية، قال: نزلت في المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام عليه (٢) الحدّ الّذي أصابه. [٥٩٠٩]- وعن ابن عمر: إنها نزلت في المرتدّين. ونقله ابن المنذر عن الحسن، وعطاء، وعبد الكريم. ****

стр. 2812

(٦٦) كتاب حد شارب الخمر

стр. 2813

٢٤٥٢ - قوله: قيل إن المراد بالإثم في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ ...﴾ أي: الخمر. قال الشاعر: شرِبْتُ الإِثْمَ حَتى ضَلَّ عَقْلِي ... كَذَاكَ الإِثْمُ [تذْهَبُ] (١) بِالْعُقُولِ انتهى. وقد نص على ذلك القزاز في "جامعه" وأنكره النحاس. ٢٤٥٣ - [٥٩١٠]- حديث ابن عمر: "كلّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكلّ خَمْرٍ حَرَامٌ". مسلم (٢) بلفظ: "كُلّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُل مُسْكِرٍ حَرَامٌ". ورواه من وجه آخر بهذا (٣) وفي رواية له بالتقديم والتأخير (٤) وفي رواية

стр. 2814

لأحمد (١) كذلك، ٢٤٥٤ - [٥٩١١]- حديث ابن عمر: "لَعَن الله الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ". أبو داود (٢) بهذا. وفيه: عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي وصححّه ابن السّكن. ورواه ابن ماجه (٣) وزاد: "وَآكِلَ ثَمَنَهَا". وفي الباب: [٥٩١٢]- عن أنس بن مالك به، وفيه: "وَعَاصِرَهَا وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرى لَهُ". رواه الترمذي (٤) وابن ماجه (٥) ورواته ثقات. [٥٩١٣]- وعن ابن عباس؛ رواه أحمد (٦) وابن حبان (٧) والحاكم (٨).

стр. 2815

[٥٩١٤]- وعن ابن مسعود، ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١). [٥٩١٥]- وعن أبي هريرة مرفوعًا: "إنّ الله حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّم الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا، وَحَرّم الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ". [٥٩١٦]- ورواه أبو داود (٢) عن عبد الله بن عمرو بن العاص. ٢٤٥٥ - [٥٩١٧]- حديث جابر: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَالْفَرَق مِنْهُ حَرَامٌ". ابن ماجه (٣) من حديث سلمة بن دينار، عن ابن عمر، وفي إسناده ضعف وانقطاع. [٥٩١٨]- ورواه أبو داود (٤) والترمذي (٥) وابن ماجه (٦) أيضا من حديث جابر، لكن لفظه: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". حسنه الترمذي ورجاله ثقات. [٥٩١٩]- ورواه النسائي (٧) والبزار (٨) وابن حبان (٩) من طريق عامر بن سعد

стр. 2816

ابن أبي وقاص عن أبيه: أن رسول الله ﷺ نَهى عن قليل ما أسكر كثيره. وفي الباب: عن عليّ، وعائشة، وخوات بن جبير، وسعد، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وزيد بن ثابت. [٥٩٢٠]- فحديث علي؛ في الدّارقطني (١). وحديث عائشة؛ سيأتي بعده. [٥٩٢١]- وحديث خوات في "المستدرك" (٢). [٥٩٢٢]- وحديث سعد؛ في النسائي (٣). [٥٩٢٣]- وحديث ابن عمرو في ابن ماجه (٤) والنسائي أيضًا (٥). [٥٩٢٤, ٥٩٢٥]- وحديث ابن عمر وزيد في الطبراني (٦). ٢٤٥٦ - [٥٩٢٦]- حديث: "مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرقُ فِمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ".

стр. 2817

أحمد وأبو داود (١) والترمذي (٢) وابن حبان (٣) من حديث عائشة. وأعله الدارقطني بالوقف. ورواه أحمد في "كتاب الأشربة" (٤). بلفظ: "فَالوَقِيَّةُ مِنْهُ حَرَامٌ". ٢٤٥٧ - [٥٩٢٧]- حديث عمر: أنه قال في خطبته: نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء: العنب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل. متفق عليه (٥) من حديث ابن عمر، عن عمر. وفي آخره: والخمر ما خامر العقل. [٥٩٢٨]- ورواه أحمد في "مسنده" (٦) عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "مِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرٌ، وَمِنَ الشَّعِيرِ خَمْرٌ، وَمِنَ التمْرِ خمرٌ، [وَمِنَ الزَّبِيبِ خَمْرٌ] (٧)، وَمِنَ الْعَسَلِ خَمْرٌ".

стр. 2818

٢٤٥٨ - قوله: وما لا يسكر لا يحرم شربه، لكن يكره شرب المنصف والخليطين، لورود النهي عنهما في الحديث. قال: والمنصِّف ما عمل من تمر ورطب، والخليطان من بسر ورطب. وقيل: ما عمل من التّمر والزبيب. كأنّه يشير إلى: [٥٩٢٩]- حديث جابر: أن رسول الله ﷺ نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعًا، وأن ينبذ الرطب والبسر جميعا. متفق عليه (١). وفي لفظ (٢): أن يخلط الزبيب والتمر، والبسر والرطب. وفي لفظ: نهى عن الخليطين أن يشربا، قال: قلنا يا رسول الله وما هما؟ قال: "التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ" (٣). وفي الباب: [٥٩٣٠, ٥٩٣٣]- عن أبي هريرة وأبي سعيد (٤) وابن عمر وابن عباس؛

стр. 2819

رواها مسلم (١). [٥٩٣٤]- وعن أنس، رواه النسائي (٢) وغيره. [٥٩٣٥]- واتفقا (٣) على حديث أبي قتادة: نهى النبي ﷺ أن يجمع بين التّمر والزهو، والتمر والزبيب، ولينبذ كل واحد منهما على حدة. ٢٤٥٩ - [٥٩٣٦]- قوله: وهذا كالنهي عن الظروف التي كانوا ينبذون فيها؛ كالدباء -وهو القرع-، والحنتم -وهي الجرار الخضر-، والنقير -وهو أصل الجذع ينقر ويتخذ مثله الإناء-، والمزفت -وهو المطلي بالزّفت- وهو المقير يطلى بالقار .. مسلم (٤) من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال لوفد عبد القيس: "أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُقَيَّرِ". [٥٩٣٧]- ورواه البخاري ومسلم (٥) من حديث ابن عباس في قصة وفد عبد القيس. [٥٩٣٨]- ولهما (٦) عن أنس: نهى عن الدبّاء والمزفّت.

стр. 2820

وزاد في رواية: والحنتم. [٥٩٣٩]- وعن ابن أبي أوفى: نهى عن المزفّت والحنتم والنقير. رواه البخاري (١) وله طرق: فمنها فيما اتفقا (٢) عليه عن الحارث بن سويد، عن علي في النهي عن الدباء والمزفت. [٥٩٤٠]- ولمسلم (٣) عن عائشة: نهى وفد عبد القيس أن ينبذوا في الدباء، والنقير، والمزفت، والحنتم. ٢٤٦٠ - [٥٩٤١, ٥٩٤٣]- حديث: "كلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". مُسْلِم عَن عائشة (٤) وابن عمر (٥) وبريدة (٦). ٢٤٦١ - [٥٩٤٤]- حديث: أن النبي ﷺ سئل عن التداوي بالخمر؟ فقال: "إنَّ الله لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكمْ فِيمَا حَرَّم عَلَيْكُمْ". ويروى أنه قال: "إنَّمَا ذَلِكَ دَاءٌ وَلَيْسَ بِشِفَاءٍ".

стр. 2821

ابن حبان (١) والبيهقي (٢) من حديث أم سلمة: نبذت نبيذًا في كوز فدخل النبي ﷺ وهو يغلي فقال: "مَا هَذَا؟ " قلت: اشتكت ابنة لي فنُعتَ لها هذا، فقال:"إن الله لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّم عَلَيْكُمْ"، لفظ البيهقي. ولفظ ابن حبان: "إنّ الله لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ في حَرَامٍ". [٥٩٤٥]- وذكره البخاري (٣) تعليقًا عن ابن مسعود. وقد أوردته في "تغليق التعليق" (٤) من طرق إليه صحيحة. وأما اللفظ الثاني: [٥٩٤٦]- فرواه مسلم (٥) وأحمد (٦) وأبو داود (٧) وابن ماجه (٨) وابن حبان (٩) من حديث علقمة بن وائل، عن وائل بن حجر: أن طارق بن سويد الجعفي سأل رسول الله ﷺ عن الخمر؟ فنهاه عنها، وكره أن يصنعها، فقال: "إنّه لَيْسَ بِدواءٍ وَلكنَّه دَاءٌ". وفي رواية ابن حبان (١٠): "إنّما ذَلِكَ دَاءٌ وَلَيْسَ بِشِفَاءٍ".

стр. 2822

وقال بعضهم: عن علقمة بن وائل، عن طارق بن سويد. وصحَّحَه ابنُ عبد البر (١). ٢٤٦٢ - [٥٩٤٧]- قوله (٢): وأيضا فالخمر أمّ الخبائث. يشير إلى حديث عثمان رواه النسائي (٣) موقوفا. ورواه ابن أبي الدنيا في "كتاب ذم المسكر" مرفوعًا. * حديث: "الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَالْيَدان تَزْنِيَانِ". تقدم في "اللعان". ٢٤٦٣ - [٥٩٤٨]- حديث عبد الرحمن بن أزهر: أتي رسول الله ﷺ بشارب فقال: "اضْرِبُوهُ" فَضَرَبُوه بِالأَيْدِي وَالنِّعَالِ .. الحديث. رواه الشافعي (٤). هو كما قال، ورواه أيضا أبو داود (٥) والنسائي (٦) من طرق، والحاكم (٧).

стр. 2823

وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١): سألت أبي عنه وأبا زرعة؟ فقالا: لم يسمعه الزهري من عبد الرحمن بن أزهر. ٢٤٦٤ - [٥٩٤٩]- حديث عمر: أنه استشار فقال علي: أرى أن يجلد ثمانين؛ لأنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وحدُّ المفتري ثمانون، فجلد عمر ثمانين. مالك في "الموطأ" (٢) والشافعي (٣) عنه، عن ثور بن زيد (٤) الديلي: أنّ عمر فذكره، وهو منقطع؛ لأنّ ثورًا لم يلحق عمر بلا خلاف، لكن وصله [النّسائي في "الكبرى" (٥) و] (٦) الحاكم (٧) من وجه آخر، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس. ورواه عبد الرزاق (٨) عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة: لم يذكر ابن عباس. وفي صحَّتِه نظر؛ لما ثبت في "الصحيحين" (٩):

стр. 2824

[٥٩٥٠]- عن أنس: أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون. فأمر به عمر. ولا يقال: يحتمل أن يكون عبد الرحمن وعلي أشارا بذلك جميعا؛ لما ثبت في "صحيح مسلم" (١): [٥٩٥١]- عن علي في جلد الوليد بن عقبة: أنه جلده أربعين، وقال: جلد رسول الله أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي. فلو كان هو المشير بالثّمانين ما أضافها إلى عمر، ولم يعمل بها، لكن يمكن أن يقال: إنه قال لعمر باجتهاد، ثم تغيّر اجتهاده. تنبيه قال ابن دحية في "كتاب وهج الجمر في تحريم الخمر": صحّ عن عمر أنه قال: لقد هممت أن أكتب في المصحف: أن رسول الله ﷺ جلد في الخمر ثمانين. وهذا لم يسبق هذا الرجل إلى تصحيحه, نعم حكى ابن الطّلّاع أنّ في "مصنف عبد الرزاق" (٢): أنه ﵇ جلد في الخمر ثمانين. قال ابن حزم في "الإعراب" (٣): صحَّ أنّه ﷺ جلد في الخمر أربعين، وورد

стр. 2825

من طريق لا يصحّ: أنّه جلد ثمانين. * قوله: روي أنّه ﵊ أمر بجلد الشارب أربعين. هو لفظ أبي داود (١) في حديث عبد الرحمن بن أزهر المتقدم. قلت: ليس فيه صيغة أمر، ولا ذكر أربعين، بل لفظه: أتي رسول الله ﷺ بشارب وهو بحنين، فحثى في وجهه التراب، ثم أمر الصّحابة فضربوه بنعالهم وما كان في أيديهم، حتى قال لهم: "ارْفَعُوا"، فرفعوا، ثم جلد أبو بكر أربعين، ثم جلد عمر أربعين صدرا من خلافته، ثم جلد ثمانين في آخر خلافته ثم جلد عثمان الحدَّيْن -ثمانين وأربعين (٢) - ثم أثبت معاوية الحدّ ثمانين. ٢٤٦٥ - [٥٩٥٢]- حديث أنس: أن النبي ﷺ أُتي بشاربٍ فأَمر عشرين رجلا فضربه كلّ واحد ضربتين؛ بالجريد والنعال. لم أره هكذا، بل في البيهقي (٣) من: [٥٩٥٣]- حديث قتادة، عن أنس: أن رجلا رفع إلى النبي ﷺ قد سكر، فأمر قريبًا من عشرين رجلا فجلدوه بالجريد والنعال. وفي رواية له (٤): أن يجلده كل رجل جلدتين بالنّعال والجريد.

стр. 2826

[٥٩٥٤]- وأصله عند مسلم (١) وأبي داود (٢) من طريق قتادة أيضا، عن أنس: جلده بجريدتين نحوًا من أربعين. قال أبو داود: ورواه شعبة، عن قتادة، عن أنس: ضربه بجريدتين نحوًا من أربعين. قال: ورواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، نحوه مرسلا. [٥٩٥٥]- وفي البخاري (٣) من طريق هشام، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين. ٢٤٦٦ - قوله: هل يتعيّن الضّرب بالأيدي والنعال؟ أو يجوز العدول إلى السياط؟ وجهان، وظاهر المذهب أن كلًّا منهما جائز. أما الأول؛ فلأنه الأصل، وبه وردت الأخبار. وأما الثاني؛ فبفعل الصحابة، واستمرارهم عليه. انتهى. فأما الأول؛ فقد مضى في حديث عبد الرحمن بن أزهر، وفي حديث (٤) أنس وهو في حديث السائب بن يزيد في البخاري (٥). وسيأتي في حديث علي.

стр. 2827

وأما الثاني؛ فهو صحيح عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود، وقد ذكر المصنف عنهم ذلك، وسيأتي. ٢٤٦٧ - [٥٩٥٦]- حديث علي: ضرب رسول الله ﷺ بالنعال وأطراف الثياب، وضرب أبو بكر أربعين سوطا، وعمر ثمانين، والكل سنة. مسلم (١) من حديث أبي ساسان حضين بن المنذر، قال: شهدت عثمان أتي بالوليد بن عقبة، فذكر القصّة، فقال: يا علي قم فاجلده، فقال: يا حسن قم فاجلده، فأبى، فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجلده، وعلي يَعدّ حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، جلد النبي ﷺ أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة، وهذا أحب إِلَيّ. انتهى. ولم أر ما ذكره المصنف في صدر الحديث. ٢٤٦٨ - [٥٩٥٧]- حديث: أنه ﷺ أراد أن يجلد رجلا فأُتِي بسوطٍ خَلِقٍ، فقال: "فَوْقَ هَذَا"، فأُتِي بسوطٍ جديد، فقال: "بَيْنَ هَذَيْنِ". لم أره هكذا في الشّارب. نعم هو بهذا اللفظ عن عمر، وسيأتي. ووقع نحوه مرفوعًا في قصة حد الزاني، رواه مالك في "الموطأ" (٢) عن زيد بن أسلم: أنّ

стр. 2828

رجلا اعترف على نفسه بالزّنا، فدعى له رسول الله بسوطٍ فأُتي بسوطٍ مكسورٍ، فقال: "فَوْقَ هَذَا"، فأُتي بسوطٍ جديد، فقال: "بَيْنَ هَذَيْنِ"، فأتي بسوطٍ قد ركب به (١) ولان، فأَمر به فجُلِد به. وهذا مرسل. [٥٩٥٨]- وله شاهد عند عبد الرزاق (٢) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، نحوه. وآخر عند ابن وهب من طريق كريب مولى ابن عباس بمعناه، فهذه المراسيل الثّلاثة يشدّ بعضها بعضا. ٢٤٦٩ - [٥٩٥٩] حديث: "إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ". مسلم (٣) وأبو داود (٤) واللفظ له من حديث أبي هريرة. ورواه البخاري (٥) بلفظ آخر. [٥٩٦٠]- ورواه أيضا (٦) عن ابن عمر بلفظ: نهى أن تُضرب الصورة. [٥٩٦١]- ومسلم (٧) عن جابر، بمعناه.

стр. 2829

٢٤٧٠ - [٥٩٦٢]- حديث ابن عباس: "لا تُقَامُ الْحُدُودُ في الْمَسَاجِدِ". الترمذي (١) وابن ماجه (٢) من حديث ابن عباس. وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف. [٥٩٦٣]- ورواه أبو داود (٣) والحاكم (٤) وابن السكن وأحمد بن حنبل (٥) والدارقطني (٦) والبيهقي (٧) من حديث حكيم بن حزام، ولا بأس بإسناده. [٥٩٦٤]- ورواه البزار (٨) من حديث جبير بن مطعم، وفيه الواقدي. [٥٩٦٥]- ورواه ابن ماجه (٩) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بلفظ: نهى أن يجلد الحد في المسجد. وفيه ابن لهيعة.

стр. 2830

٢٤٧١ - [٥٩٦٦]- حديث عمر وعلي وابن مسعود أنهم قالوا للجلاد: لا ترفع يدك حتى يُرى بياض إبطك. البيهقي (١) من حديث عاصم الأحول، عن أبي عثمان، قال: أتى رجل عمر ابن الخطاب في حد فأتي بسوطٍ فيه شدة، فقال: أريد ألين من هذا. ثم أتي بسوط فيه لين، فقال: أريد أشد من هذا، فأتي بسوط بين السوطين، فقال: اضرب ولا يُرى إبطك، وأعطِ كلَّ عضوٍ حقَّه. [٥٩٦٧]- ورواه أيضا (٢) من حديث ابن مسعود، نحوه في قصة. وأما أثر علي؛ فلم أره (٣). (٤). ٢٤٧٢ - [٥٩٦٨]- حديث علي أيضا: أنه قال: سوط الحدّ بين سوطيْن، وضرب الحدّ (٥) بين ضربين. لم أره عنه هكذا. ٢٤٧٣ - [٥٩٦٩]- حديث علي: أنه قال للجلاد: أعط كلَّ عضو حقَّه، واتّق الوجة والمذاكير.

стр. 2831

ابن أبي شيبة (١) وعبد الرزاق (٢) وسعيد بن منصور (٣)، والبيهقي (٤) من طرق عن علي. ٢٤٧٤ - [٥٩٧٠]- حديث عمر: سوط الحد بين سوطين. البيهقي (٥) نحوه. ٢٤٧٥ - [٥٩٧١]- حديث أبي بكر: أنّه قال للجلّاد: اضرب الرأس، فإن الشيطان فيه. ابن أبي شيبة (٦)، وذكره أبو بكر الرازي في "كتاب أحكام القرآن" (٧) من طريق المسعودي، عن القاسم، فقال: أتي أبو بكر برجل انتفى من ابنه، فقال أبو بكر (٨): اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس. وفيه ضعف وانقطاع.

стр. 2832

وفي الباب: [٥٩٧٢]- قصة عمر مع صبيغ وهي في أوائل "مسند الدارمي" (١). ٢٤٧٦ - قوله: روي عن عمر وعلي: لا يجلد إلا بالسّوط. يؤخذ مِن الذي مضى أنهم قالوا للجلاد: لا ترفع يدك. * حديث علي: أنه رجع عن رأيه في أن الجلد ثمانين، وكان يجلد في خلافته أربعين. أما رجوعه عن رأيه؛ فتقدم ذكره في حديث أبي ساسان، وأنه قال في الأربعين: وهذا أحب إلي. ولكن كان ذلك في خلافة عثمان لا في خلافته. نعم الظّاهر أنّه ثبت على ذلك. ****

стр. 2833

باب التعزير * حديث: "سَرِقَةُ التَمْرِ إذَا أَوَاهُ الْجَرِينُ فِيهِ الْقَطْعُ، وإذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَفِيهِ الْغُرْمُ وَجَلَدَات نكَال". تقدم في السرقة، وأن النسائي (١) رواه. ٢٤٧٧ - [٥٩٧٣]- قوله: روي التعزير من فعل النبي ﷺ . أبو داود (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤) والبيهقي (٥) من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ حبس رجلا في تهمة. وصححه الحاكم (٦). وأخرج له شاهدًا من حديث أبي هريرة. وسيأتي في "السير" تحريق متاع الغال، ومضى في حد الزنا نفي المخنثين. ٢٤٧٨ - [٥٩٧٤]- حديث أبي بردة بن نيار: أن النبي ﷺ قال: "لا يُجلد فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إلَّا في حَدٍّ مِن حُدُودِ الله". مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٧).

стр. 2834

وتكلم في إسناده ابن المنذر والأصيلي من جهة الاختلاف فيه (١). وقال البيهقي: قد أقام عمرو بن الحارث إسناده فلا يضر تقصير من قصر فيه. وقال الغزالي (٢): صحّحه بعض الأئمّة. وتعقَّبه الرافعي في "التذنيب" فقال: أراد بقوله: بعض الأئمة صاحب التقريب، ولكن الحديث أظهر من أن تضاف صحّته إلى فرد من الأئمّة، فقد صححه البخاري ومسلم. ٢٤٧٩ - قوله: والأظهر أنّه تجوز الزّيادة على العشر وإنما المراعى النّقصان عن الحد، وأمّا الحديث المذكور فمنسوخٌ على ما ذكره بعضهم واحتجّ بعمل الصّحابة بخلافه من غير إنكار. انتهى. وقد قال الإصطخري: أحبّ أن يضرب بالدّرّة فإن ضرب بالسياط فأحب أن لا يزاد على العشرة؛ فإن ضرب بالدرة فلا يزاد على التسعة والثلاثين. انتهى. وتفريقه بين السياط والدرة مستفاد من تقييد الخبر بالأسواط، وفيه نظر. وقال البيهقي (٣): روي عن الصحابة في مقدار التعزير آثار مختلفة، وأحسن ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن النبي ﷺ ، ثم ذكر حديث أبي بردة بن نيار من طرق، ثم روي بإسناده إلى:

стр. 2835

[٥٩٧٥]- مغيرة بن مقسم قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن لا يبلغ في التعزير أدنى الحدود أربعين سوطا (١). قلت: فتبين بما نقله البيهقي من اختلاف الصحابة أن لا اتفاق على عمل في ذلك فكيف يدعي نسخ الحديث الثابت، ويصار إلى ما يخالفه من غير برهان. وسبق إلى دعوى عمل الصحابة بخلافة: الأصيلى وجماعة، وعمدتهم كون عمر جلد في الخمر ثمانين، وأنّ الحد الأصلي أربعون، [والباقية] (٢) ضربها تعزيرا، لكن حديث علي المتقدم دال على أن عمر أنما ضرب ثمانين معتقدا أنها الحد، وسيأتي قريبا ما يؤيد ذلك. وأما النسخ فلا يثبت إلا بدليل، نعم لو ثبت الإجماع لدلّ على أن هناك ناسخًا. وذكر بعض المتأخرين أنّ الحديث محمول على التّأديب الصّادر من غير الولاة كالسيد يضرب عبده، والزوج امرأته، والأب ولده. والله أعلم. ٢٤٨٠ - [٥٩٧٦]- حدثنا: "أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلَّا في الْحُدُودِ". أحمد (٣) وأبو داود (٤) والنسائي (٥) وابن عدي (٦)

стр. 2836

والعقيلي (١) من حديث عمرة، عن عائشة. وقال العقيلي: له طرق وليس فيها شيء يثبت. وذكره ابن طاهر (٢) من رواية عبد الله بن هارون بن موسى الفروي، عن القعنبي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أنس. وقال: هو بهذا الإسناد باطل، والحمل فيه على الفروي. ورواه الشافعي (٣) وابن حبان في "صحيحه" (٤) وابن عدي أيضا (٥) والبيهقي (٦) من حديث عائشة بلفظ: "أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ زَلَّاتِهمْ". ولم يذكر ما بعده. قال الشافعي (٧): وسمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول: "يُتَجَافَى للرَّجُل ذِي الهيئَةِ عَن عَثْرَتِه مَا لَمْ يَكُن حَدًّا". وقال عبد الحق (٨): ذكره ابن عدي في باب واصل بن عبد الرحمن الرقاشي، ولم يذكر له علة.

стр. 2837

[قلت] (١): وواصل هو أبو حرة ضعيف، وفي إسناد ابن حبان أبو بكر بن نافع، وقد نصّ أبو زرعة على ضعفه في هذا الحديث. وفي الباب: [٥٩٧٧]- عن ابن عمر رواه أبو الشيخ في "كتاب الحدود" بإسناد ضعيف، وعن ابن مسعود رفعه: "تَجاوَزُوا عَنْ ذَنْبِ السَّخِيِّ، فإنَّ الله يَأْخذُ بِيَدِهِ عِند عَثَرَاتِه". رواه الطبراني في "الأوسط" (٢) بإسناد ضعيف. قال الشافعي: وَذُووا الهيئات الذين يُقالُون عثراتهم هم الذين ليسوا يُعرفون بالشرّ، فيزل أحدهم الزّلّة. وقال الماوردي (٣): في عثراتهم وجهان: أحدهما: الصغائر. والثاني: أول معصية زل فيها مطيع. ٢٤٨١ - قوله: كتب عمر إلى أبي موسى لا يبلغ النّكال أكثر من عشرين سوطًا. ويُروى ثلاثين إلى أربعين. أمّا الأول؛ فرواه ابن المنذر قال: وروينا عنه: أن لا يبلغ بعقوبة أربعين.

стр. 2838

٢٤٨٢ - قوله: وقد أعرض النبي ﷺ عن جماعة استحقوا التعزير كالذي غل في الغنيمة، وكالذي لوى شدقه بيده حين حكم النبي ﷺ للزّبير في شراج الحرّة (١)، وأساء الأدب. انتهى. فأما الغال: [٥٩٧٨]- فروى أبو داود (٢) وابن حبان (٣) وأحمد (٤) والحاكم (٥) حديثه من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصاب (٦) غنيمةً أمر بلالا فنادى في النّاس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه، فجاء رجل يوما بعد النداء بزمام من شعر، فقال: هذا كان فيما أصبناه، فقال: سمعت بلالا ينادي ثلاثا؟ قال: نعم. قال: فما منعك أن تجيء به، فاعتذر، فقال: كلا كن أنت تجيء به يوم القيامة، فلن أقبله منك. فائدة يعكر على هذا: [٥٩٧٩]- ما رواه أبو داود (٧) من حديث عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ حرّق متاع الغال.

стр. 2839

لكن قال البخاري (١): إنه لا يصحّ. * وأما حديث شراج الحرة؛ فتقدم في "باب إحياء الموات"، ولا أعلم من الذي روى فيه أن الأنصاري لوى شدقه أو يده. ٢٤٨٣ - حديث عمر: أنّه عزّر من زوَّر كتابًا. لم أجده. [٥٩٨٠]- لكن في "الجعديات" (٢) للبغوي قال: حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر قال: أتي عمر بشاهد زور، فوقفه للناس يومًا إلى اللّيل يقول: هذا فلان شهد بزور فاعرفوه، ثمّ حبسه. وعاصم فيه لين. ٢٤٨٤ - [٥٩٨١]- حديث علي: أنه سئل عن قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا خبيث؟ فقال: هن فواحش فيهن تعزير، وليس فيهن حد. البيهقي (٣): من حديث عبد الملك بن عمير، عن أصحابه، عن علي في الرجل يقول للرجل: يا فاسق، يا خبيث، ليس عليه حدّ معلوم، يعزره الوالي بما يرى.

стр. 2840

وله طريق أخرى عنده عن عبد الملك، عن شيخ من أهل الكوفة، عن علي نحوه، وزاد: وإنما فيه عقوبة من السلطان فلا يعودوا. ورواه سعيد بن منصور (١). ****
следующие страницы →