← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

والعقيلي (١) من حديث عمرة، عن عائشة. وقال العقيلي: له طرق وليس فيها شيء يثبت. وذكره ابن طاهر (٢) من رواية عبد الله بن هارون بن موسى الفروي، عن القعنبي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أنس. وقال: هو بهذا الإسناد باطل، والحمل فيه على الفروي. ورواه الشافعي (٣) وابن حبان في "صحيحه" (٤) وابن عدي أيضا (٥) والبيهقي (٦) من حديث عائشة بلفظ: "أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ زَلَّاتِهمْ". ولم يذكر ما بعده. قال الشافعي (٧): وسمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول: "يُتَجَافَى للرَّجُل ذِي الهيئَةِ عَن عَثْرَتِه مَا لَمْ يَكُن حَدًّا". وقال عبد الحق (٨): ذكره ابن عدي في باب واصل بن عبد الرحمن الرقاشي، ولم يذكر له علة.

стр. 2837

[قلت] (١): وواصل هو أبو حرة ضعيف، وفي إسناد ابن حبان أبو بكر بن نافع، وقد نصّ أبو زرعة على ضعفه في هذا الحديث. وفي الباب: [٥٩٧٧]- عن ابن عمر رواه أبو الشيخ في "كتاب الحدود" بإسناد ضعيف، وعن ابن مسعود رفعه: "تَجاوَزُوا عَنْ ذَنْبِ السَّخِيِّ، فإنَّ الله يَأْخذُ بِيَدِهِ عِند عَثَرَاتِه". رواه الطبراني في "الأوسط" (٢) بإسناد ضعيف. قال الشافعي: وَذُووا الهيئات الذين يُقالُون عثراتهم هم الذين ليسوا يُعرفون بالشرّ، فيزل أحدهم الزّلّة. وقال الماوردي (٣): في عثراتهم وجهان: أحدهما: الصغائر. والثاني: أول معصية زل فيها مطيع. ٢٤٨١ - قوله: كتب عمر إلى أبي موسى لا يبلغ النّكال أكثر من عشرين سوطًا. ويُروى ثلاثين إلى أربعين. أمّا الأول؛ فرواه ابن المنذر قال: وروينا عنه: أن لا يبلغ بعقوبة أربعين.

стр. 2838

٢٤٨٢ - قوله: وقد أعرض النبي ﷺ عن جماعة استحقوا التعزير كالذي غل في الغنيمة، وكالذي لوى شدقه بيده حين حكم النبي ﷺ للزّبير في شراج الحرّة (١)، وأساء الأدب. انتهى. فأما الغال: [٥٩٧٨]- فروى أبو داود (٢) وابن حبان (٣) وأحمد (٤) والحاكم (٥) حديثه من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصاب (٦) غنيمةً أمر بلالا فنادى في النّاس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه، فجاء رجل يوما بعد النداء بزمام من شعر، فقال: هذا كان فيما أصبناه، فقال: سمعت بلالا ينادي ثلاثا؟ قال: نعم. قال: فما منعك أن تجيء به، فاعتذر، فقال: كلا كن أنت تجيء به يوم القيامة، فلن أقبله منك. فائدة يعكر على هذا: [٥٩٧٩]- ما رواه أبو داود (٧) من حديث عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ حرّق متاع الغال.

стр. 2839

لكن قال البخاري (١): إنه لا يصحّ. * وأما حديث شراج الحرة؛ فتقدم في "باب إحياء الموات"، ولا أعلم من الذي روى فيه أن الأنصاري لوى شدقه أو يده. ٢٤٨٣ - حديث عمر: أنّه عزّر من زوَّر كتابًا. لم أجده. [٥٩٨٠]- لكن في "الجعديات" (٢) للبغوي قال: حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر قال: أتي عمر بشاهد زور، فوقفه للناس يومًا إلى اللّيل يقول: هذا فلان شهد بزور فاعرفوه، ثمّ حبسه. وعاصم فيه لين. ٢٤٨٤ - [٥٩٨١]- حديث علي: أنه سئل عن قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا خبيث؟ فقال: هن فواحش فيهن تعزير، وليس فيهن حد. البيهقي (٣): من حديث عبد الملك بن عمير، عن أصحابه، عن علي في الرجل يقول للرجل: يا فاسق، يا خبيث، ليس عليه حدّ معلوم، يعزره الوالي بما يرى.

стр. 2840

وله طريق أخرى عنده عن عبد الملك، عن شيخ من أهل الكوفة، عن علي نحوه، وزاد: وإنما فيه عقوبة من السلطان فلا يعودوا. ورواه سعيد بن منصور (١). ****

стр. 2841

(٦٧) كتاب ضمان الولاة

стр. 2842

* حديث: حَدُّ الشَّارِبِ أَربِعين. تقدم. ٢٤٨٥ - [٥٩٨٢]- حديث علي: ليس أحد أقيم عليه الحد فيموت، فأجد في نفسي منه شيئا إلا حد الخمر؛ فإنّه شيء رأيناه بعد رسول الله ﷺ ، ولئن مات منه وَدَيْتُه -إما قال-: في بيت المال -وإما قال-: على عاقلة الإِمام، شك فيه الشّافعي. هو كما قال، رواه الشافعي (١) من حديث علي بن أبي طالب. وأخرجه البيهقي (٢) من طريقه لكن في سنده [ضعف] (٣). وأصله في "الصحيحين" (٤) من حديث عمير بن سعيد، عن علي أنه سمعه يقول: ما كنت لأقيم على أحد حدًّا فيموت فأجد في نفسي منه شيئا، إلا صاحب الخمر؛ فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله ﷺ لم يسنه. ورواه أبو داود (٥) بلفظ: لم يَسنّ فيه شيئا، إنما قلناه نحن. قال البيهقي (٦): أراد -والله أعلم- أنه لم يسنّه بالسياط، وقد سنّه بالنعال

стр. 2843

وأطراف الثياب. وقال المجد ابن تيمية في "الأحكام" (١): معناه لم يقدّره. قلت: ورواية أبي داود ظاهرة في تأويل المجد رحمة الله عليه. * حديث عمر في التي أرسل إليها لريبة فأجهضت ذا بطنها: أن الصحابة حكموا على عمر بوجوب دية الجنين. وهذا تقدم في "الديات"، وأن الذي تولى الحكم في ذلك علي. ****

стр. 2844

(٦٨) كتاب الخِتَان

стр. 2845

٢٤٨٦ - [٥٩٨٣]- حديث: أنه ﷺ أمر رجلا أسلم بالاختتان. أحمد (١) وأبو داود (٢) والطبراني (٣) (٤) وابن عدي (٥) والبيهقي (٦) من رواية ابن جريج: أُخْبِرتُ عن عثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده: أنّه جاء إلى النبي ﷺ فأسلم، فقال له: "أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ واخْتَتِنْ". وفيه انقطاع، وعثيم وأبوه مجهولان، قاله ابن القطان (٧)، وقال: عبدان هو عثيم بن كثير بن كليب، والصحابي هو كليب، وإنما نسب عثيم في الإسناد إلى جده. قلت: وهذا قد وقع مبيَّنًا في رواية الواقدي، أخرجه ابن منده في "المعرفة". وقال ابن عدي (٨): الذي أَخْبَر ابنَ جريج به هو إبراهيمُ بن أبي يحيى. تنبيه عُثَيم -بضم العين المهملة ثم ثاء مثلثة- بلفظ التّصغير.

стр. 2846

وفي الباب: [٥٩٨٤]- عن أبي برزة قال: سألنا رسول الله ﷺ عن رجل أقلف يحجّ بيت الله؟ قال: "لَا حَتَّى يَخْتَتنَ". رواه ابن المنذر. [٥٩٨٥]- وعن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ :"مَن أَسْلَم فَلْيَخْتَتِنْ وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا". رواه حرب بن إسماعيل. ٢٤٨٧ - [٥٩٨٦]- قوله: روي أنه ﷺ قال: "الْخِتَانُ سُنَّةٌ في الرِّجَالِ مَكْرُمَةٌ في النِّسَاءِ". أحمد (١) والبيهقي (٢) من حديث الحجاج بن أرطاة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، به. والحجاج مدلّس، وقد اضطرب فيه؛ فتارة رواه كذا. وتارةً: رواه بزيادة شدّاد بن أوس بعد والد أبي المليح، أخرجه ابن أبي شيبة (٣)، وابن أبي حاتم في "العلل" (٤) والطبراني في "الكبير" (٥). وتارةً: رواه عن مكحول، عن أبي أيوب، أخرجه أحمد (٦) وذكره ابن أبي

стр. 2847

حاتم في "العلل" (١) وحكى عن أبيه أنه خطأ من حجاج، أو من الراوي عنه؛ عبد الواحد بن زياد. وقال البيهقي (٢): هو ضعيف منقطع. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٣): هذا الحديث يدور على حجاج بن أرطاة، وليس ممن يحتجّ به. قلت: وله طريق أخرى من غير رواية حجاج: [٥٩٨٧]- فقد رواه الطبراني في "الكبير" (٤) والبيهقي (٥) من حديث ابن عباس مرفوعًا، وضعّفه البيهقي في "السنن". وقال في "المعرفة" (٦): لا يصحّ رفعه. وهو من رواية الوليد، عن ابن ثوبان، عن ابن عجلان، عن عكرمة، عنه، ورواته موثّقون إلّا أنّ فيه (٧) تدليسًا (٨).

стр. 2848

٢٤٨٨ - [٥٩٨٨]- حديث: أنّ النّبي ﷺ قال لأم عطية. وكانت خافضة (١). "أَشِمِّي ولا تَنْهَكِي (٢) ". الحاكم في "المستدرك" (٣) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أسيد، عن عبد الملك بن عمير، عن الضحاك بن قيس: كان بالمدينة امرأة يقال لها: أمّ عطيّة تخفض الجواري، فقال لها رسول الله ﷺ :"يَا أُمَّ عَطِيَّةِ اخْفِضِي وَلَا تُنْهِكِي، فإنَّهُ أَنْضَرُ للْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ". ورواه الطبراني (٤) وأبو نعيم في "المعرفة" والبيهقي (٥) من هذا الوجه، عن عبيد الله بن عمرو، قال: حدّثني رجل من أهل الكوفة، عن عبد الملك بن عمير، به. وقال المفضل الغلابي (٦): سألت ابن معين عن هذا الحديث؟ فقال:

стр. 2849

الضحاك بن قيس هذا ليس [بالفهري] (١). قلت: أورده الحاكم وأبو نعيم في ترجمة الفهري. وقد اختلف فيه على عبد الملك بن عمير؛ فقيل عنه كذا. وقيل: عنه، عن عطية القرظي، قال: كانت بالمدينة خافضة يقال لها أمّ عطية، فذكره. رواه أبو نعيم في "المعرفة". وقيل: عنه، عن أم عطية، رواه أبو داود في "السنن" (٢)، وأعله بمحمّد بن حسان، فقال: إنّه مجهول ضعيف. وتبعه ابن عدي (٣) في تجهيله والبيهقي (٤). وخالفهم عبد الغني بن سعيد (٥) فقال: هو محمَّد بن سعيد المصلوب، وأورد هذا الحديث من طريقه في ترجمته من "إيضاح الشّكّ". وله طريقان آخران: [٥٩٨٩]- رواه ابن عدي (٦) من حديث سالم بن عبد الله بن عمر. ورواه البزار من حديث نافع، كلاهما عن عبد الله بن عمر رفعه: "يَا نِسَاءَ الأَنْصَارِ اخْتَضِبْنَ غَمْسًا، وَاخْفِضْنَ (٧) وَلا تَنْهكْنَ، فإنّه أَحْظَى عِنْدَ

стр. 2850

أَزْوَاجِكُنَّ، وَإيَّاكُنَّ وكُفْرَانَ النِّعمِ". لفظ البزار. وفي إسناده مندل (١) بن علي وهو ضعيف. وفي إسناد ابن عدي: خالد بن عمرو القرشي وهو أضعف من مندل. [٥٩٩٠]- ورواه الطبراني في "الصغير" (٢) وابن عدي (٣) أيضا عن أبي خليفة، عن محمّد بن سلام الجمحي، عن زائدة بن أبي الرقاد، عن ثابت، عن أنس نحو حديث أبي داود. قال ابن عدي: تفرد به زائدة عن ثابت. وقال الطبراني: تفرد به محمّد بن سلام. وقال ثعلب (٤): رأيت يحيى بن معين في جماعة بين يدي محمّد بن سلام، فسأله عن هذا الحديث (٥). وقد قال البخاري (٦) في زائدة: إنّه منكر الحديث. وقال ابن المنذر: وليس في الختان خبر يرجع إليه، ولا سند يتبع. ٢٤٨٩ - حديث: أنّ رسول الله ﷺ ختن الحسن والحسين يوم السّابع من ولادتهما.

стр. 2851

الحاكم والبيهقي من حديث عائشة. [٥٩٩١]- والبيهقي (١) من رواية جابر، عن رسول الله ﷺ عقّ عن الحسن والحسين، وختنهما لسبعة أيام. * حديث عمر في قصة المرأة التي أجهضت. تقدم في "الديات". ****

стр. 2852

(٦٩) كتاب الصِّيال

стр. 2853

٢٤٩٠ - [٥٩٩٢]- حديث: "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظلُومًا". الحديث. البخاري (١) من حديث أنس، ومسلم (٢) من حديث جابر. وفي الباب: [٥٩٩٣]- عن عائشة عند الطبراني في "الأوسط" (٣). * حديث سعيد بن زيد: "مَنْ قُتِل دُون أَهلِه فَهو شَهِيدٌ، وَمَن قُتِل دُونَ مَالِهِ فَهُو شَهِيد". تقدم في "صلاة الخوف"، وهو في "السنن الأربعة". ٢٤٩١ - [٥٩٩٤]- حديث حذيفة: أن رسول الله ﷺ قال في وصف الفتن: "كُنْ عَبدَ الله المقْتُولَ وَلَا تَكنْ عَبْدَ اللهِ الْقَاتِلَ". هذا الحديث لا أصل له من حديث حذيفة، وإن زعم إمام الحرمين في "النهاية" أنه صحيح، فقد تعقبه ابن الصّلاح وقال: لم أجده في شيء من الكتب المعتمدة، وإمام الحرمين لا يعتمد عليه في هذا الشّأن. انتهى. [٥٩٩٥]- وقد أخرج مسلم (٤) من طريق أبي سلام، عن حذيفة قال: قلت يا

стр. 2854

رسول الله، إنّا كنّا بِشَرٍّ فجاءنا الله بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شرّ؟ قال: "نَعَمْ ... "، الحديث. وفيه: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ، وَإنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ". [٥٩٩٦]- وقد روى الطبراني (١) من حديث شهر بن حوشب عن جندب بن سفيان في حديث، قال في آخره: "فَكُنْ عَبْدَ الله الْمَقْتولَ". [٥٩٩٧]- من حديث خباب (٢) مثل هذا، وزاد: "وَلَا تَكُنْ عَبْدَ الله الْقَاتِلَ". ورواه أحمد (٣) والحاكم (٤) والطبراني (٥) أيضًا، وابن قانع (٦) من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن خالد بن عرفطة بلفظ: "سَتَكُونُ فِتْنَةٌ بَعْدِي وَأَحْدَاثٌ واخْتِلَافٌ، فَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ عَبْدَ الله الْمَقْتُولَ لَا الْقَاتِلَ فَافْعَلْ". وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف [لكن اعتضد بما ترى] (٧). ٢٤٩٢ - [٥٩٩٨]- قوله: وفي بعض الأخبار: "كُن خَيرَ ابْنَيْ آدَمَ". يعني قابيل وهابيل.

стр. 2855

أحمد (١) والترمذي (٢) من حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال عند فتنة عثمان (٣): أشهد أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّها سَتَكونُ فِتْنَةٌ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ... " الحديث وفيه: فَإِن دَخَل عَلى بَيْتِي وَبَسَط يَدَه إِلَيَّ لِيقتُلَنِي؟ قال: " [كُن] (٤) كَابْنِ آدَمَ". [٥٩٩٩]- ورواه أحمد (٥) من حديث ابن عمر بلفظ: "مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُم إِذَا جَاءَ أَحَدٌ يُريد قَتْلَه أنْ يَكونَ مِثْلَ ابْنِ آدَمَ؛ الْقَاتِلُ في النّار والْمَقْتُولُ في الجنَّة". [٦٠٠٠]- وروى أحمد (٦) وأبو داود (٧) والترمذي (٨) وابن ماجه (٩) وابن حبان (١٠) من حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال في الفتنة: "كَسِّرُوا فِيهَا قِسِيَّكُمْ، وَأَوْتَارَكُمْ وَاضْرِبُوا سيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ، فَإِن دُخِل عَلَى أَحَدِكُمْ بَيْتَهُ فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ". وصححه القشيري في آخر "الاقتراح" (١١) على شرط الشّيخين.

стр. 2856

٢٤٩٣ - [٦٠٠١]- قوله: روي أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلًا أُمهله حتّى آتي [معي] (١) بأربعة شهداء، قال: "كَفَى بِالسَّيْفِ شَا". أراد أن يقول: شاهدًا فقطع الكلمة. ثمّ قال: "حَتَّى تَأتِي بِأَرْبَعَةِ شُهدَاء". عبد الرزاق في "مصنفه" (٢) عن معمر، عن كثير بن زياد، عن الحسن: أنّه سئل عن الرجل يجد مع امرأته رجلًا؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : "كَفَى بِالسَّيْفِ شَا" يريد أن يقول: شاهدا، فلم يُتمّ الكلمة. وعن معمر عن الزهري أنه ذكر قول سعد بن عبادة، فقال النبي ﷺ : "يَأَبَى الله إلَّا الْبَيِّنَة". [٦٠٠٢]- وأصل الحديث في "صحيح مسلم" (٣) من حديث أبي هريرة، أن سعد بن عبادة قال لرسول الله ﷺ : لو أني وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول الله ﷺ : "نَعَمْ ... " الحديث. [٦٠٠٣]- ورواه أبو داود (٤) من حديث عبادة بن الصامت، ولفظه: قال ناس لسعد بن عبادة: يَا أبا ثابت، قد نزلت الحدود، فلو أنك وجدت مع امرأتك رجلًا كيف كنت صانعًا؟ قال: كنت ضاربَهما بالسيف حتى يسكنا، أفأنا ذاهب

стр. 2857

فأجمع أربعة شهداء، فإذا ذلك قد قضى الآخر حاجته وانطلق، فاجتمعوا عند رسول الله فقالوا: ألم تر ما قال أبو ثابت؟ فقال رسول الله ﷺ : "كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا"، ثم قال: لا أخاف أن يتتابع فيه السكران والغيران. وأحمد (١) من حديث سعيد بن سعد بن عبادة، ولم أر قوله: "كَفَى بالسَّيْف شَا" على الاكتفاء كما سبق إلا في مرسل الحسن المتقدم. ٢٤٩٤ - [٦٠٠٤, ٦٠٠٥] حديث يعلى بن أمية: غزوت مع رسول الله ﷺ جيش العسرة، وكان لي أجير، فقاتل إنسانًا فعضّ أحدُهما يدَ الآخر ... الحديث. متفق عليه (٢) من حديث يعلى، ومن حديث عمران بن حصين، وعند مسلم (٣) تسمية الرجل العاضّ بأنّه يعلى. ٢٤٩٥ - [٦٠٠٦]- حديث سهل بن سعد: [أنّ رجلًا اطّلع من جحر] (٤) في حجرة النبي ﷺ ومع النبي ﷺ مِدْرًى يُرجِّل به (٥) رأسه فلما] (٦) رآه رسول الله ﷺ قال: "لَو أَعْلَمُ أَنَّكَ

стр. 2858

تَنْظُرُنِي [لَطَعَنْتُ بِهِ في عَيْنِكَ] (١)، إِنَّما جَعَل الاسْتِئذَان مِنْ أَجَلِ النَّظَرِ". متفق (٢) عليه (٣) وله ألفاظ. ٢٤٩٦ - [٦٠٠٧]-[قوله: ويروى أنه ﷺ كان يخاتله النّظر ليرمي عينه بالمدرى. متفق عليه (٤) من حديث أنس، وله ألفاظ أيضًا] (٥). ٢٤٩٧ - [٦٠٠٨]- حديث أبي هريرة: "لَوِ اطّلَع أَحَدٌ في بَيْتِكَ وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيكَ مِنْ جُنَاح". متفق عليه (٦) من حديثه من رواية أبي الزّناد عن الأعرج، عنه.

стр. 2859

تنبيه قوله: خذفته -هو بالخاء المعجمة. ٢٤٩٨ - [٦٠٠٩]- قوله: ويروى: "وَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ". وهذه الرّواية أخرجها أحمد (١) والنسائي (٢) وأبو داود (٣) وابن حبان (٤) والبيهقي (٥) من حديث أبي هريرة أيضًا، من رواية قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عنه، بلفظ: "وَلَا قِصاصَ" بدل: "قَوَد". [٦٠١٠]- وفي رواية للبيهقي (٦) من حديث ابن عمر: "مَا كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ". ٢٤٩٩ - [٦٠١١]- حديث: أنّ جارية كانت تحتطب فراودها رجلٌ عن نفسها، فرمته بفِهرٍ فقتلته، فوفع ذلك إلى عمر فقال: قتيل الله، والله لا يُودَى أبدًا. البيهقي (٧) من حديث عبيد بن عمير: أن رجلًا أضاف إنسانًا (٨) من هذيل،

стр. 2860

فذهبت جاريةٌ لهم تحتطب، فراودها رجل عن نفسها ... الحديث. وأورده من وجه آخر عن عبد الله بن عبيد بن عمير، فذكره مطولًا، وفيه انقطاع. وسَمّى المقتول: غُفْل -بضم الغين المعجمة وسكون الفاء- فقال: هو كاسمه. وأبطل دمه. ٢٥٠٠ - [٦٠١٢]- حديث: أن عثمان منع من عنده من الدّفع يوم الدار، وقال: من ألقى سلاحه فهو حرّ. لم أجده. [٦٠١٣]- وفي ابن أبي شيبة (١) من طريق [عبد الله] (٢) بن عامر سمعت عثمان يقول: إن أعظمكم عندي حقًا من كفّ سلاحه ويده. ****

стр. 2861

باب ضَمان ما تُتلفه البهَائِم ٢٥٠١ - [٦٠١٤]- حديث حرام بن سعد بن محيصة: أنّ ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الأموال حفظها بالنهار، وما أفسدته المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها. مالك في "الموطأ" (١) والشافعي (٢) عنه وأحمد (٣) وأبو داود (٤) والنسائي (٥) وابن ماجه (٦) والدارقطني (٧) وابن حبان (٨) والحاكم (٩) والبيهقي (١٠). وقال الشافعي (١١): أخذنا به لثبوته واتصاله، ومعرفة رجاله. قلت: ومداره على الزهري واختلف عليه؛ فقيل هكذا، وهذه رواية الموطأ،

стр. 2862

وكذلك رواية الليث عن الزهري عن ابن محيصة لم يسمه: أن ناقة ... ورواه معن بن عيسى (١) عن مالك، فزاد فيه: عن جده محيصة. ورواه معمر عن الزهري، عن حرام، عن أبيه، ولم يتابع عليه، أخرجه أبو داود (٢) وابن حبان (٣). ورواه الأوزاعي وإسماعيل بن أمية وعبد الله بن عيسى، كلُّهم عن الزّهري، عن حرام، عن البراء. وحرام لم يسمع من البراء، قاله عبد الحق (٤) تبعًا لابن حزم (٥). ورواه النسائي (٦) من طريق محمَّد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن البراء. ورواه ابن عيينة، عن الزهري، عن حرام وسعيد بن المسيب: أنّ البراء. ورواه ابن جريج، عن الزهري: أخبرني أبو أمامة بن سهل: أنّ ناقةً للبراء. ورواه ابن أبي ذئب، عن الزهري قال: بلغني أنّ ناقة للبراء ... ****

стр. 2863

(٧٠) كتاب السِّيَر

стр. 2864

قال ﵀: ترجم الكتاب بالسير: لأن الأحكام المودعة فيه متلقاة من سير رسول الله ﷺ في غزواته. قلت: فمقتضى هذا أن (١) يُتَتَبّع ما ذُكر فيه، ويُعزى إلى من خرَّجه إن وُجد.

стр. 2865

باب وجوب الجهاد * حديث: "أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إلَّا الله .. "، الحديث. متفق عليه من حديث عمر (١) وأبي هريرة (٢) وابن عمر (٣). وتقدم في "الديات". * حديث: أنه ﷺ سئل: أيّ الأعمال أفضل؟ فقال: "الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا"، قيل: ثمّ أيّ؟ قال: "بِرّ الْوَالِدَيْن" قيل: ثمّ أيّ؟ قال: "الْجِهَادُ في سَبِيلِ الله". متفق عليه من حديث ابن مسعود وقد تقدم في "التيمم". ٢٥٠٢ - [٦٠١٥, ٦٠١٦]- حديث: "والَّذي نَفْسِي بِيَدِه لَغَدْوَةٌ في سَبِيلِ الله أَوْ رَوْحَةٌ خيرٌ مِنَ الدّنْيَا وَمَا فِيهَا". متفق عليه (٤) من حديث أنس وسهل بن سعد.

стр. 2866

[٦٠١٧]- ولمسلم (١) عن أبي أيوب الأنصاري. ٢٥٠٣ - [٦٠١٨، ٦٠١٩]- حديث: "لَا هجرةَ بَعْدَ الفتح". متفق عليه (٢) من حديث ابن عباس، ومن حديث عائشة. [٦٠٢٠]- وأخرجه النسائي (٣) عن صفوان بن أمية. ٢٥٠٤ - قوله: أنّ النبي ﷺ لما بعث أمر بالتبليغ والإنذار بلا قتال. هذا مستفاد من: [٦٠٢١]- حديث ابن عباس: أنّ عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي ﷺ فقالوا: يا نبي الله كنا في عِزٍّ ونحن مشركون، فلما أسلمنا صرنا أذلّة. فقال: "إنّي أُمِرْتُ بِالْعَفْوِ فَلا تُقَاتِلُنَّ الْيَوْمَ"، فلما حوّله إلى المدينة أمر بالقتال. أخرجه الحاكم (٤) وقال: على شرط البخاري. ٢٥٠٥ - [٦٠٢٢]- قوله: وتبعه قوم بعد قوم. ابن سعد (٥): أخبرنا الواقدي، عن معمر، عن الزهري قال: دعا رسول الله إلى الإِسلام سرًّا وجهرًا، فاستجاب الله من شاء من أحداث الرّجال وضعفاء النّاس، حتى كثر من آمن به.

стр. 2867

٢٥٠٦ - قوله: وفرضت الصّلاة عليه بمكّة. هذا مستفاد من حديث الإسراء؛ لأنه كان بمكة باتفاق الأحاديث. ٢٥٠٧ - قوله: وفرض عليه الصوم بعد سنتين. هذا تَبع فيه القاضي أبا الطيب وصاحبَ "الشامل"، وجزم في "زوائد الروضة" (١): أنه فرض في السنة الثانية، وفرضت زكاة الفطر معه قبل العيد بيومين، وبه جزم الماوردي، وزاد: أنه صلى فيها العيدين؛ الفطر والأضحى. [٦٠٢٣]- وهذا أخرجه ابن سعد (٢) عن شيخه الواقدي، من حديث عائشة وابن عمر وأبي سعيد قالوا: نزل فَرْضُ رمضان بعد ما صُرفت القبلة إلى الكعبة بشهرٍ في شعبان، على رأس ثمانية عشر شهرًا من مهاجر رسول الله ﷺ ، وأمر في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال، وصلى يوم الفطر بالمصلى قبل الخطبة، وصلى العيد يوم الأضحى، وأمر بالأضحية. ٢٥٠٨ - قوله: واختلفوا هل فرضت الزّكاة قبل الصوم أو بعده. قلت: تقدّم قول من قال بعده. وأما قبله؛ فقيل: قبل الهجرة. * قوله: وفرض الحج سنةَ ستٍّ، وقيل: سنة خمسٍ. تقدم الكلام عليه في "الحج".

стр. 2868

* قوله: وكان القتال ممنوعًا عنه في ابتداء الإسلام. تقدم قريبا. ٢٥٠٩ - قوله: ولما هاجر النبي ﷺ (١) إلى المدينة وجبت الهجرة إليها على من قدر على ذلك. استدل المصنف لذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ...﴾ الآية. ٢٥١٠ - [٦٠٢٤]- قوله: فلما فُتحت مكة ارتفعت فريضة الهجرة عنها إلى المدينة، وعلى ذلك يحمل قوله: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ". هذا متفق عليه (٢) من حديث ابن عباس. [٦٠٢٥]- وفي البخاري (٣) عن عائشة، قالت: انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيّه مكّة. ٢٥١١ - قوله: وبقي وجوب الهجرة عن دار الكفر في الجملة.

стр. 2869

هو مستفاد من: [٦٠٢٦]- حديث عبد الله بن السّعدي رفعه: "لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْعَدُوّ". رواه النسائي (١) وابن حبان (٢). [٦٠٢٧]- ولأبي داود (٣): عن معاوية مرفوعًا: "لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلَعَ الشَمْسُ مِن مَغْرِبِهَا". ٢٥١٢ - قوله: لم يعبد النبي ﷺ صنمًا قطّ، وورد عنه أنَّه قال ﷺ : "مَ اكفَر بِاللهِ نَبِيٌّ قَطّ". أما الأول؛ فمستفاد من حديث علي الذي أخرجه ابن حبان .... (٤). وأمَّا الثاني؛ فرواه ... ٢٥١٣ - قوله: وفي البيان: أنَّه قبل أنَّ يبعث كان متمسكا بشرع إبراهيم الخليل ﵇. لم أَرَ هَذَا.

стр. 2870

٢٥١٤ - [٦٠٢٨]- حديث: "مَن جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا، وَمَن خَلَفَ غَازِيًا في أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَقَدْ غَزَا". متفق عليه (١) من حديث زيد بن خالد دون قوله: "وماله". [٦٠٢٩]- وروى مسلم (٢) من حديث أبي سعيد: "أَيّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ في أَهْلِهِ وَمَالِهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارجِ". واستدركه الحاكم (٣) فوهم. ٢٥١٥ - [٦٠٣٠]- حديث: أنَّه ﷺ غزا بدرًا في السنّة الثانية من الهجرة، وأحدًا في الثّالثة، وذات الوقاع في الرّابعة، وغزوة الخندق في الخامسة، وغزوة بني النضير في السادسة، وفتح خيبر في السابعة، وفتح مكة في الثامنة، وغزوة تبوك في التاسعة. أما غزوة بدر في الثانية؛ فمتفق عليه بين أهل السير: ابن إسحاق وموسى بن عقبة وأبو الأسود وغيرهم. واتفقوا على أنها كانت في رمضان. قال ابن عساكر (٤): والمحفوظ أنها كانت يوم الجمعة، وروي: أنها كانت يوم الإثنين وهو شاذ.

стр. 2871

ثم الجمهور على أنها كانت سابع عشرة (١)، وقيل: تاني عشرة (٢)، وجمع بينهما: بأن الثاني ابتداء الخروج، والسابع عشر يوم الوقعة (٣). [٦٠٣١]- وأما غزوة أحد في الثالثة؛ فمتفق عليه أيضا، وأنها كانت في شوال، لكن عند ابن سعد (٤): كانت لسبعٍ خَلَوْن منه. وعند ابن عائذ: لإحدى عشرة ليلة خلت منه. وأما غزوة ذات الرقاع؛ فهو قول الأكثر، وبه جزم ابن الجوزي في "التلقيح"، وقال النووي (٥): الأصح أنها كانت في أوّل المحرم، سنة خمس. قلت: فيجمع بينهما على أنَّ الخروج إليها كان في أواخر الرابعة، والانتهاء في أول المحرم. لكن عند ابن إسحاق: أنها كانت في جمادى سنة أربع. تنبيه قيل: كانت غزوة (٦) ذات الرقاع وقعت مرتين؛ الأولى هذه، وفيها صَلَّى النبي ﷺ صلاة الخوف كما تقدم. والثانية: بعد خيبر، وشهدها أبو موسى الأشعري، كما ثبت في "الصحيحين" (٧)، وسميت الأولى ذاتَ الرقاع بجبل صغير، والثانية -كما

стр. 2872

قال (١) أبو موسى- بالرقاع التي لفوا بها أرجلهم من الحفاء، وبهذا يرتفع الإشكال الذي أشار إليه البخاري (٢) وأحوجه إلى أنَّ يقول: إن ذات الرقاع كانت سنة سبع. وأما غزوة الخندق؛ فبهذا جزم ابن الجوزي في "التلقيح"، وعند ابن إسحاق: كانت في شوال سنة خمس. وعند ابن سعد (٣) في ذي القعدة، والأصح أنها كانت في سنة أربع، وبه جزم موسى بن عقبة، وأبو عبيد في "كتاب الأموال"، واحتج له النّووي (٤) بحديث ابن عمر (٥): عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني. قال: وقد أجمعوا على أنَّ أُحدا في الثالثة. قلت: ولا حجّة فيه؛ لأن أحدا كانت في شوال؛ فيحمل على أنَّه كان في أحد طعن في الرابعة عشر، وفي الخندق استكمل الخامسة عشر، فلعله كان في أحد في نصف الرابعة عشر مثلا، فلا يستكمل خمس عشرة إلا أثناء سنة خمس، إلا أنَّه يعكر على هذا الجمع ما جزموا به من أنها كانت أيضا في شوال.

стр. 2873

تنبيه صحَّح الحافظ شرف الدين الدمياطي: أنَّ غزوة المريسيع كانت في سنة خمس، وأما ابن دحية فصحّح أنّها كانت في سنة ست. وأمّا غزوة بني النضير، فتبع فيه إمام الحرمين وهو غلط: [٦٠٣٢]- ففي "صحيح البخاري" (١) عن عروة بن الزبير: أنها كانت بعد بدر بستة أشهر. [٦٠٣٣]- وعن ابن شهاب: أنها كانت في المحرّم سنة ثلاث. وبه جزم ابن الجوزي في "التلقيح" والنووي في "الروضة" (٢) وغيرها. وقال الماوردي (٣): كانت في ربيع الأول سنة أربع. وهذا قول ابن إسحاق. فائدة كانت الحديبية في سنة ستّ بلا خلاف. وأما غزوة خيبر في السابعة؛ فهو المشهور الذي عليه الجمهور من أهل المغازي. ونقل ابن الطّلّاع عن ابن هشام: أنها في سنة ستّ وهو نقل شاذ، وإنما ذكر ابن إسحاق ومن تبعه: أنها كانت في بقية المحرم سنة سبع. وأما فتح مكة؛ فمتفق عليه، وأنه كان في رمضان سنة ثمان. وأما غزوة تبوك؛ فمتفق عليه بيت أهل المغازي، وكان في رجب، وخالف الزمخشري فذكر في "الكشاف" (٤) في سورة براءة: أنها كانت في العاشرة.

стр. 2874

تنبيه هذا الذي ذكره المصنّف يوهم أنّ هذا جميع ما غزاه رسول الله ﷺ ، وليس كذلك؛ فإنه غزا ﷺ بنفسه غزوات أخرى، لكن غالبها لم يقع فيه قتال، فممّا قاتل فيه: بني قريظة، وحنين، والطائف. ومما لم يقاتل فيه: بني غطفان، وقرقرة الكدر، وبني لحيان، وبدر الموعد، ودومة الجندل، وغير ذلك. * حديث: أنَّه ﷺ أنكر على معاذ طول الصلاة. تقدم في أواخر "كتاب صلاة الجماعة". * حديث: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَن ثَلَاثٍ ... ". تقدم في أثناء "باب المواقيت". ٢٥١٦ - [٦٠٣٤]- حديث ابن الزبير: أنَّ النبي ﷺ ردّ يوم بدر نفرًا من أصحابه استصغرهم. لم أره عن ابن الزبير. [٦٠٣٥]- وقد روى البخاري (١) عن البراء بن عازب قال: استُصْغِرتُ (٢) أنا وابنُ عمر يوم بدر.

стр. 2875

[٦٠٣٦]- وروى الحاكم في "المستدرك" (١) من حديث سعد بن أبي وقاص: أنَّ النبي ﷺ عرض جيشًا فردّ عمير بن أبي وقاص فبكى، فأجازه. [٦٠٣٧]- وروى (٢) في مناقب سعد بن خيثمة: أنَّه استصغر هو وزيد بن حارثة يوم بدر. [٦٠٣٨]- وروى الحاكم (٣) والبيهقي (٤): أنّه رد أيضا أبا سعيد الخدري وجابر ابن عبد الله. وفي ابن ماجه (٥): أنَّه رد ابن عمر. ٢٥١٧ - [٦٠٣٩]- حديث عائشة: أنّها سألت النبي ﷺ هل على النّساء جهاد؟ قال: "نَعَمْ جِهَادٌ لَا شَوْكَ فيه: الحجُّ وَالْعُمْرَةُ". ابن ماجه (٦) والبيهقي (٧) من حديثها بلفظ: "لَا قِتالَ فِيه". وأصله في
следующие страницы →