← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

ثم الجمهور على أنها كانت سابع عشرة (١)، وقيل: تاني عشرة (٢)، وجمع بينهما: بأن الثاني ابتداء الخروج، والسابع عشر يوم الوقعة (٣). [٦٠٣١]- وأما غزوة أحد في الثالثة؛ فمتفق عليه أيضا، وأنها كانت في شوال، لكن عند ابن سعد (٤): كانت لسبعٍ خَلَوْن منه. وعند ابن عائذ: لإحدى عشرة ليلة خلت منه. وأما غزوة ذات الرقاع؛ فهو قول الأكثر، وبه جزم ابن الجوزي في "التلقيح"، وقال النووي (٥): الأصح أنها كانت في أوّل المحرم، سنة خمس. قلت: فيجمع بينهما على أنَّ الخروج إليها كان في أواخر الرابعة، والانتهاء في أول المحرم. لكن عند ابن إسحاق: أنها كانت في جمادى سنة أربع. تنبيه قيل: كانت غزوة (٦) ذات الرقاع وقعت مرتين؛ الأولى هذه، وفيها صَلَّى النبي ﷺ صلاة الخوف كما تقدم. والثانية: بعد خيبر، وشهدها أبو موسى الأشعري، كما ثبت في "الصحيحين" (٧)، وسميت الأولى ذاتَ الرقاع بجبل صغير، والثانية -كما

стр. 2872

قال (١) أبو موسى- بالرقاع التي لفوا بها أرجلهم من الحفاء، وبهذا يرتفع الإشكال الذي أشار إليه البخاري (٢) وأحوجه إلى أنَّ يقول: إن ذات الرقاع كانت سنة سبع. وأما غزوة الخندق؛ فبهذا جزم ابن الجوزي في "التلقيح"، وعند ابن إسحاق: كانت في شوال سنة خمس. وعند ابن سعد (٣) في ذي القعدة، والأصح أنها كانت في سنة أربع، وبه جزم موسى بن عقبة، وأبو عبيد في "كتاب الأموال"، واحتج له النّووي (٤) بحديث ابن عمر (٥): عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني. قال: وقد أجمعوا على أنَّ أُحدا في الثالثة. قلت: ولا حجّة فيه؛ لأن أحدا كانت في شوال؛ فيحمل على أنَّه كان في أحد طعن في الرابعة عشر، وفي الخندق استكمل الخامسة عشر، فلعله كان في أحد في نصف الرابعة عشر مثلا، فلا يستكمل خمس عشرة إلا أثناء سنة خمس، إلا أنَّه يعكر على هذا الجمع ما جزموا به من أنها كانت أيضا في شوال.

стр. 2873

تنبيه صحَّح الحافظ شرف الدين الدمياطي: أنَّ غزوة المريسيع كانت في سنة خمس، وأما ابن دحية فصحّح أنّها كانت في سنة ست. وأمّا غزوة بني النضير، فتبع فيه إمام الحرمين وهو غلط: [٦٠٣٢]- ففي "صحيح البخاري" (١) عن عروة بن الزبير: أنها كانت بعد بدر بستة أشهر. [٦٠٣٣]- وعن ابن شهاب: أنها كانت في المحرّم سنة ثلاث. وبه جزم ابن الجوزي في "التلقيح" والنووي في "الروضة" (٢) وغيرها. وقال الماوردي (٣): كانت في ربيع الأول سنة أربع. وهذا قول ابن إسحاق. فائدة كانت الحديبية في سنة ستّ بلا خلاف. وأما غزوة خيبر في السابعة؛ فهو المشهور الذي عليه الجمهور من أهل المغازي. ونقل ابن الطّلّاع عن ابن هشام: أنها في سنة ستّ وهو نقل شاذ، وإنما ذكر ابن إسحاق ومن تبعه: أنها كانت في بقية المحرم سنة سبع. وأما فتح مكة؛ فمتفق عليه، وأنه كان في رمضان سنة ثمان. وأما غزوة تبوك؛ فمتفق عليه بيت أهل المغازي، وكان في رجب، وخالف الزمخشري فذكر في "الكشاف" (٤) في سورة براءة: أنها كانت في العاشرة.

стр. 2874

تنبيه هذا الذي ذكره المصنّف يوهم أنّ هذا جميع ما غزاه رسول الله ﷺ ، وليس كذلك؛ فإنه غزا ﷺ بنفسه غزوات أخرى، لكن غالبها لم يقع فيه قتال، فممّا قاتل فيه: بني قريظة، وحنين، والطائف. ومما لم يقاتل فيه: بني غطفان، وقرقرة الكدر، وبني لحيان، وبدر الموعد، ودومة الجندل، وغير ذلك. * حديث: أنَّه ﷺ أنكر على معاذ طول الصلاة. تقدم في أواخر "كتاب صلاة الجماعة". * حديث: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَن ثَلَاثٍ ... ". تقدم في أثناء "باب المواقيت". ٢٥١٦ - [٦٠٣٤]- حديث ابن الزبير: أنَّ النبي ﷺ ردّ يوم بدر نفرًا من أصحابه استصغرهم. لم أره عن ابن الزبير. [٦٠٣٥]- وقد روى البخاري (١) عن البراء بن عازب قال: استُصْغِرتُ (٢) أنا وابنُ عمر يوم بدر.

стр. 2875

[٦٠٣٦]- وروى الحاكم في "المستدرك" (١) من حديث سعد بن أبي وقاص: أنَّ النبي ﷺ عرض جيشًا فردّ عمير بن أبي وقاص فبكى، فأجازه. [٦٠٣٧]- وروى (٢) في مناقب سعد بن خيثمة: أنَّه استصغر هو وزيد بن حارثة يوم بدر. [٦٠٣٨]- وروى الحاكم (٣) والبيهقي (٤): أنّه رد أيضا أبا سعيد الخدري وجابر ابن عبد الله. وفي ابن ماجه (٥): أنَّه رد ابن عمر. ٢٥١٧ - [٦٠٣٩]- حديث عائشة: أنّها سألت النبي ﷺ هل على النّساء جهاد؟ قال: "نَعَمْ جِهَادٌ لَا شَوْكَ فيه: الحجُّ وَالْعُمْرَةُ". ابن ماجه (٦) والبيهقي (٧) من حديثها بلفظ: "لَا قِتالَ فِيه". وأصله في

стр. 2876

"صحيح البخاري" (١). وفسّر الرافعي قوله: "لا شَوْكَ فِيهِ" يعني: لا سلاح فيه، وغلط في عزو هذا المتن إلى عائشة، وإنما هو من: [٦٠٤٠]- حديث الحسين بن علي كذا رواه الطبراني في "الكبير" (٢) من حديثه، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إنّي جبان، وإني ضعيف، فقال: "هَلُمّ في جِهَادٍ لَا شَوْكَ فيه ... ". الحديث. تنبيه [٦٠٤١]- روى النّسائي (٣) عن أبي هريرة: "جِهَادُ الْكَبِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ الْحَجّ وَالْعُمْرَةُ". [٦٠٤٢]- وروى ابن ماجه (٤) عن أم سلمة: "الْحَجّ جِهَادُ كُلّ ضَعِيفٍ". ٢٥١٨ - [٦٠٤٣]- قوله: روي أنَّه ﷺ كان يبايع الأحرار على الإسلام والجهاد، والعبيد على الإسلام دون الجهاد. النسائي (٥) من حديث جابر: أنّ عبدًا قدم على النبي ﷺ فبايعه على الجهاد والإِسلام، فقدم صاحبه فأخبره أنّه مملوك فاشتراه ﷺ منه بعبدين، فكان بعد

стр. 2877

ذلك إذا أتاه من لا يعرفه ليبايعه سأله: أحر هو أم عبد؟ فإن قال حر بايعه على الإِسلام والجهاد، وإن قال: مملوك؛ بايعه على الإِسلام دون الجهاد. وأصله في "صحيح مسلم" (١). [٦٠٤٤]- وعن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: أنَّ رسول الله ﷺ كان في بعض مغازيه فمَرّ بأناس من مزينة، فأتبعه عبد لامرأة منهم، فلما كان في بعض الطّريق سلم عليه، فقال: "فُلَانٌ؟ " قال: نعم. قال: "مَا شَأْنُكَ؟ " قال: أجاهد معك. قال: "أَذِنَتْ لَكَ سيِّدَتُكَ؟ " قال: لا. قال: "ارْجِعْ إِلَيْها، فإن مَثَلَكَ مَثَلُ عبدٍ لا يُصلِّي إنْ متَّ قَبل أنَّ تَرْجِع إِلَيْهَا، اقْرَأْ ﵍"، فرجع إليها فأخبرها الخبر، فقالت: آلله هو (٢) أمرك أنَّ تقرأ علي السلام؟ قال: نعم، قالت: ارجع فجاهد معه. أخرجه الحاكم (٣). * حديث عبد الله بن عمر: جاء رجل إلى النبي ﷺ فاستأذنه في الجهاد؟ فقال: أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قال: نَعَم، قال "ففِيهِمَا فَجَاهِدْ". متفق عليه (٤)، وقد تقدم في "باب الإحصار والفوات".

стр. 2878

٢٥١٩ - [٦٠٤٥]- قوله: ويروى: أنّ رجلا جاء فاستأذنه فقال: إني أريد الجهاد معك، فقال: "أَلَكَ أَبَوَانِ؟ " قال: نعم، قال: "كيفَ تَرَكتَهمَا؟ " قال: تركتهما وهما يبكيان، فقال: "فارْجِعْ إِلَيهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كما أَبْكَيْتَهُمَا". رواه أبو داود (١) والنسائي (٢) وابن ماجه (٣) من حديث ابن عمر أيضًا. وفي الباب: [٦٠٤٦]- عن أبي أَسيد قال: جاء رجل من الأنصار وأنا جالس، فقال: يا رسول الله، هل بقي علي من بِرّ أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به؟ قال: "نَعَمْ خِصَالٌ أَرْبَعٌ: الصَّلاةُ عَليهِمَا، وَالاسْتِغْفَارُ لَهمَا، وَإنْفَاذُ عَهْدِهِمَا، وَإكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتي لَا رَحِمَ لَكَ إلَّا مِن قِبَلِهمَا هُو الَّذي بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ بِرِّهِمَا بَعْد مَوْتِهِمَا". رواه أحمد (٤) وأبو داود (٥) وابن ماجه (٦). ٢٥٢٠ - قوله: وكان عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول يغزو مع

стр. 2879

رسول الله ﷺ (١)، ومعلومٌ أنَّ أباه كان يكره ذلك، فإنه كان يخَذِّل الأجانبَ ويمنعهم من الجهاد. أما غزو عبد الله بن عبد الله فقد عدّه ابن إسحاق وغيره فيمن شهد بدرًا وأحدًا وما بعدهما. وأما تخذيل عبد الله بن أبي؛ فوقع في غزوة أحد وغيرها، كما ذكره ابن إسحاق وغيره. ٢٥٢١ - [٦٠٤٧]- حديث: أنّ أعرابيًّا قعد عند رسول الله ﷺ واستحسن كلامه، فاستأذنه في أن يقبِّل وجهه، فأذن له، ثم استأذن أن يقبِّل يده، فأذن له، ثم استأذن في أن يسجد له، فلم يأذن له. الحاكم (٢) وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (٣) من حديث بريدة مطوّلا، من رواية حبان بن علي العنزي -وهو ضعيف- عن صالح بن حيان (٤) -وهو ضعيف-.

стр. 2880

وتابعه تميم بن عبد المؤمن عن صالح بن حيان، قاله أبو نعيم. وفي تقبيل اليد أحاديث جمعها أبو بكر بن المقري في جزء سمعناه، منها: [٦٠٤٨]- حديث ابن عمر في قصة قال: فدنونا من النبي ﷺ فقبَّلْنَا يدَه، ورجلَه. رواه أبو داود (١). ومنها: [٦٠٤٩]- حديث صفوان بن عسال قال: قال يهوديّ لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النَّبي ... الحديث، وفيه: فقبّلا يده ورجله، وقالا: نشهد أنّك نبي. رواه أصحاب "السنن" (٢) بإسناد قوي. [٦٠٥٠]- ومنها: حديث الزّارع أنَّه كان في وفد عبد القيس قال: فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي ﷺ ... الحديث. رواه أبو داود (٣). [٦٠٥١]- وفي حديث الإفك: عن عائشة قالت: فقال لي أبو بكر: قومي فقبِّلِي رأسَه (٤). [٦٠٥٢]- وفي "السنن الثلاثة" (٥) عن عائشة قالت: مَا رأيت أحدًا كان أشبه

стр. 2881

سَمتا وهديًا ودَلّا (١) برسول الله ﷺ من فاطمة، وكان إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها، فقبَّلَها وأجلسها في مجلسه، وكانت إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته، وأجلسته في مجلسها (٢). ٢٥٢٢ - قوله: وردت أخبارٌ كثيرة مشهورة في السلام وإفشائه. هو كما قال، فمنها: [٦٠٥٣]- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّ رجلًا سأل النبي ﷺ أي الإِسلام خير؟ قال: "تُطْعِمُ الطَّعامَ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ". متفق عليه (٣). [٦٠٥٤]- ومنها: حديث أبي هريرة: "لَا تَدْخُلُون الجنَّةَ حَتى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إذَا فَعَلْتُموهُ تَحَابَبْتُمْ؛ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ". أخرجه مسلم (٤) وأصحاب "السنن" (٥) غير النّسائي.

стр. 2882

[٦٠٥٥]- وعن الزبير بن العوام عند البزار (١) بإسناد حسن. [٦٠٥٦]- ومنها: حديث البراء: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع: إفشاء السلام ... الحديث. متفق عليه (٢). [٦٠٥٧]- ولابن حبان (٣) من حديثه: "أَفْشُوا السَّلامَ تَسْلَمُوا". [٦٠٥٨]- ومنها: حديث عبد الله بن عمر: "واعْبُدوا الرَّحْمَن، وأَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطعَامَ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ". رواه ابن حبان (٤) والترمذي (٥). [٦٠٥٩]- ومنها: حديث عبد الله بن سلام: "يَا أَيُّها النّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطعَامَ وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصلّوا بِاللَّيْلِ وَالناسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّة بِسَلَامٍ". رواه أصحاب "السنن" (٦) وابن حبان (٧) والحاكم (٨). [٦٠٦٠]- ومنها: حديث أبي شريح باللّفظ المذكور، رواه ابن حبان (٩) أيضا. [٦٠٦١]- وعن أبي هريرة قال: "إذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاه فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ (١٠)،

стр. 2883

فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَه فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ أيضًا". رواه أبو داود (١) من رواية أبي مريم عنه موقوفا، ومن رواية عبد الوهاب بن بخت، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا. [٦٠٦٢]- وعن أنس بن مالك قال: كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ فتفرق بيننا شجرة، فإذا التقينا سَلّم بعضنا على بعض. رواه الطبراني (٢) بإسناد حسن. [٦٠٦٣]- ومنها: حديث أبي أمامة، قال رسول الله ﷺ : "إنّ أَوْلَى النَّاسِ بِالله مَنْ بَدَأَهُم بِالسَّلَام". رواه أبو داود (٣) والترمذي (٤) وحسنه. ومنها: أحاديث أبي أيوب، وعبد الله بن عمرو، وعلي، وأبي هريرة، وستذكر بعد قليل. [٦٠٦٤]- وعن أبي شريح أنَّه قال: يا رسول الله أخبرني بشيءٍ يُوجب الجنّة قال: "طِيبُ الْكَلَامِ وَبَذْلُ السَّلَامِ وإِطْعَامُ الطَّعَام". رواه ابن حبان (٥)، والطبراني (٦) والحاكم (٧). وفي رواية للطبراني (٨): قلت: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة،

стр. 2884

قال: "إنَّ مِنْ مُوجِبَات الْمَغْفِرَةِ بَذْلَ السَّلامِ وَحُسْنَ الْكَلَامِ". [٦٠٦٥]- وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "أَفْشُوا السَّلامَ كَيْ تَسْلَمُوا" (١). [٦٠٦٦]- وعن ابن مسعود مرفوعًا، قال: "السَّلامُ اسْمٌ مِن أسْمَاءِ الله تَعَالَى وَضَعَهُ في الأَرْضِ، فَأَفْشُوه بَيْنَكُم، فَإِن الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إذَا هُو تَقَدَّمَ فَسَلَّم عليهم فَرَدُّوا عَلَيْه كَانَ لَهُ عَلَيْهم فَضْلُ دَرَجَةٍ بِتَذْكِيرِه إيَّاهُم السَّلامَ، فإنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْه مَنْ هُو خيرٌ مِنْهُمْ". رواه البزار (٢) بإسناد جيد. [٦٠٦٧]- وعن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : "أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ". رواه الطبراني في "معجميه" (٣). [٦٠٦٨]- وله في "الأوسط" (٤) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجِزَ في الدُّعَاءِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ". ٢٥٢٣ - [٦٠٦٩]- قوله: ورد في الخبر: النّهي عن السّلام على قاضي الحاجة.

стр. 2885

ابن ماجه (١) من حديث جابر: أنَّ النبي ﷺ مَرّ عليه رجل وهو يَبول فسلَّم عليه فقال له النبي ﷺ : "إذَا رَأَيْتَنِي عَلى مِثْلِ هَذِه الْحَالَةِ فَلا تُسَلِّمْ عَلَيَّ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ". [٦٠٧٠]- وروى مسلم (٢) من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رجلًا سلم على النبي ﷺ وهو يبول فلم يردّ عليه. [٦٠٧١]- ورواه البزار وأبو العباس السراج، وأبو محمَّد بن الجارود (٣) من رواية سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر -نسبه السّراج (٤) - عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رجلا سلم على النبي ﷺ وهو يبول فردّ عليه، ثمّ قال له: "إذَا رَأَيْتَنِي هَكَذَا فَلَا تُسَلِّمُ عَلَيَّ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ لَا أَرُدَّ عَلَيْكَ". زاد السراج: "إنه لَمْ يَحْمِلْنِي عَلَى السَّلامِ عَلَيْكَ إلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السّلامَ". ورواه الشافعي (٥) عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، نحوه. وقال عبد الحق (٦): حديث مسلم أصحّ، ثم قال: لعلّه كان ذلك في موطنين. [٦٠٧٢]- وعن المهاجر بن قنفذ قال: أتيت النبي ﷺ وهو يبول فسلّمت عليه،

стр. 2886

فلم يردّ عليّ حتى توّضأ، ثم اعتذر إلَيّ فقال: "إنِّي كَرِهْتُ أنَّ أَذْكَر الله إلَّا عَلَى طُهْرٍ". رواه أبو داود (١) والنسائي (٢) والحاكم (٣). ٢٥٢٤ - [٦٠٧٣]- قوله: والمستحب أنَّ يسلم الرّاكب على الماشي، والماشي على القاعد، والطائفة القليلة على الكثيرة. قلت (٤): هو لفظ حديث أخرجاه في "الصّحيحين" (٥) من حديث أبي هريرة بلفظ: "وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ". وفي رواية (٦): "يُسلِّم الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِير". ٢٥٢٥ - قوله: والانحناء لا أصل له في الشّرع. كأنّه يشير إلى: [٦٠٧٤]- حديث أنس، قال: قال رجل يا رسول الله، الرّجل منّا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: "لَاَ"، قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: "لَا"، قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: "نَعَمْ". رواه الترمذي (٧) وحسنه.

стр. 2887

فائدة قال في "الروضة" (١) -من زياداته-: وأمّا حديث السّلام قبل الكلام؛ فضعيف. انتهى. وله طريقان: [٦٠٧٥]- أحدهما: في الترمذي (٢) عن جابر وقال: منكر. [٦٠٧٦]- وثانيهما: عن ابن عمر، أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣) وإسناده لا بأس به. ٢٥٢٦ - قول الرافعي: وتسن المصافحة. انتهى. ورد في ذلك أحاديث، منها: [٦٠٧٧]- للبخاري (٤) عن قتادة، قلت لأنس: أكانت المصافحة على عهد النبي ﷺ ؟ قال: نعم. [٦٠٧٨]- وروى الترمذي (٥) وحسنه عن البراء رفعه: "مَا مِنْ مُسْلِمَيْن يَلْتَقِيَان فَيَتَصَافَحَانِ إلَّا غُفر لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا". وأخرجه أبو داود (٦) أيضا.

стр. 2888

٢٥٢٧ - [٦٠٧٩]- حديث: "حقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤمِنِ سِتٌّ: أَنْ يُسَلّمَ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَه، وَأن يُجِيبَه إذَا دَعَاهُ، وَأنْ يُشمِّتَه إذَا عَطَسَ، وأن يَعُودَه إذَا مِرض، وَأن يُشَيِّعَ جَنَازَتَهُ إذا مَاتَ، وأن لا يَظُنَّ فِيه إلَّا خَيرًا". إسحاق بن راهويه في "مسنده" من حديث أبي أيوب مثله، إلا الأخيرة فقال بدلها: "وَيَنْصَحَهُ إذَا اسْتَنصَحَهُ". وقال في أوله: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ..... ". [٦٠٨٠]- ولأحمد (١) عن ابن عمر بلفظ: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ سِتَّةٌ مِن الْمَعْرُوفِ ... " فذكرها، وقال بدل الأخيرة: "وَيَنْصَحَهُ إذَا غَابَ أَوْ شَهِدَ". [٦٠٨١]- وللترمذي (٢) وابن ماجه (٣) من حديث علي بلفظ: "لِلْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِمِ سِتةٌ بِالْمَعْرُوفِ .... ". وقال بدل الأخيرة: "ويُحبّ لَهُ مَا يُحِبّ لِنَفْسِه". وأسانيدها ضعيفة؛ في الأول الإفريقي، وفي الثاني ابن لهيعة، وفي الثالث الحارث الأعور. ولكن له أصل صحيح رواه مسلم (٤) من: [٦٠٨٢]- حديث أبي هريرة بلفظ: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةٌ: إذَا لَقِيتَهُ

стр. 2889

فَسَلِّمْ عَلَيْهِ". وساقها كما عند إسحاق بلفظ الأمر. ٢٥٢٨ - [٦٠٨٣]- حديث: أنّ جعفر بن أبي طالب لما قدم من الحبشة عانقه رسول الله ﷺ . الدارقطني (١) من حديث عمرة، عن عائشة، قالت: لما قدم جعفر من أرض الحبشة خرج إليه النبي ﷺ فعانقه. وفي إسناده أبو قتادة الحرّاني، وهو ضعيف. ورواه العقيلي (٢) من حديث محمَّد بن عبيد بن عمير، وهو ضعيف أيضا. [٦٠٨٤]- ورواه أبو داود (٣) مرسلا، والطبراني في "الكبير" (٤) من حديث الشعبي: أنّ النبي ﷺ تلَقّى جعفر بن أبي طالب فالتزمه، وقَبّل ما بين عينيه. ووصله العقيلي من حديث عبد الله بن جعفر (٥)، ومن حديث جابر بن عبد الله (٦)، وهما ضعيفان. [٦٠٨٥]- ورواه الحاكم (٧) من حديث ابن عمر، وفيه: أحمد بن داود الحرّاني، وهو ضعيف جدًّا، اتّهموه بالكذب.

стр. 2890

[٦٠٨٦]- وعن أبي جحيفة قال: قدم جعفر من أرض الحبشة فقبل النبي ﷺ ما بين عينيه ... الحديث. رواه الطبراني (١). وفي الباب: [٦٠٨٧]- عن عائشة قالت: استأذن زيد بن حارثة أن يدخل على النبي ﷺ فاعتنقه وقَبَّلَه. أخرجه الترمذي (٢). ٢٥٢٩ - قوله: ويكره للدّاخل أنَّ يطمع في قيام القوم، ويستحب لهم أن يكرموه. انتهى. كأنه أراد أن (٣) يجمعَ بين الأخبار الواردة في الجواز والكراهة؛ فأمّا الأول ففيه: [٦٠٨٨]- حديث معاوية: "مَنْ سَرَّه أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجالُ قيامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقعَدَهُ مِن النَّارِ" (٤). وأما الثاني؛ ففيه: [٦٠٨٩]- حديث أبي سعيد: "قُومُوا إِلَى سيِّدكُمْ". رواه البخاري (٥).

стр. 2891

[٦٠٩٠]- وحديث جرير: "إذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوه". رواه البيهقي (١) والطبراني (٢) والبزار، وإسناده أقوى من إسنادهما. *****

стр. 2892

باب كيفية الجهاد ٢٥٣٠ - [٦٠٩١]- قوله: ويستحب للإمام أن يفعل ما اشتهر في سير النبي ﷺ ومغازيه: إذا بعث سريّة أنَّ يؤمِّر عليها أميرًا، ويأمرهم بطاعته، ويوصيهم. روى الشيخان (١) من حديث علي قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، واستعمل عليهم رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا ... الحديث. [٦٠٩٢]- وعن بريدة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمَّر أميرًا على جيشٍ أو سريّة أوصاه في خاصّته بتقوى الله تعالى، وبمن معه من المسلمين خيرًا، ثمّ قال: "اغْزُوا بِسْمِ الله، وَفِي سَبِيل اللهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، اغْزُوا وَلا تَغُلّوا ولا تَغْدِرُوا، وَلا تُمَثّلُوا, ولَا تَقْتُلُوا ... ". وهذا الحديث بطوله أخرجه مسلم (٢). ٢٥٣١ - [٦٠٩٣]- قوله: وأن يأخذ البيعة على الجند حتى لا يفرّوا. مسلم (٣) وابن حبان (٤) من حديث معقل بن يسار: بايع النّاسُ رسولَ الله ﷺ زمن الحديبية وهو تحت الشجرة، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن وجهه، لم

стр. 2893

نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفرّ. [٦٠٩٤]- وروياه (١) من حديث جابر أيضًا. ومسلم (٢) من حديث سلمة بن الأكوع، والبخاري (٣) من حديث عبد الله بن عمر. ٢٥٣٢ - [٦٠٩٥]- قوله: وأن يبعث الطّلائع. مسلم (٤) عن أنس: بعث رسول الله ﷺ بَسْبَسةَ عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان ... الحديث بطوله. ووهم الحاكم (٥) فاستدرك طرفًا منه. ٢٥٣٣ - [٦٠٩٦]- قوله: ويتجسّس أخبار الكفار. مسلم (٦) من حديث حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب: "ألَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبْرِ الْقَوْمِ ... " الحديث بطوله. ٢٥٣٤ - [٦٠٩٧]- قوله: ويستَحَبّ الخروج يوم الخميس. البخاري (٧) عن كعب بن مالك: أنَّ النبي ﷺ : خرج يوم الخميس في غزوة

стр. 2894

تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس. ٢٥٣٥ - [٦٠٩٨]- قوله: في أوّل النّهار. أحمد (١) والأربعة (٢) وابن حبان (٣) عن صخر بن وداعة الغامدي رفعه: "اللهُمَّ بَارِكْ لأمَّتِي في بُكُورِهَا". قال ابن طاهر في "تخريج أحاديث الشهاب (٤) ": هذا الحديث رواه جماعة من الصّحابة، ولم يخرَّج شيء منها في الصحيح، وأقربها إلى الصّحة والشّهرة هذا الحديث. وذكره عبد القادر الرهاوي في "أربعينه" من حديث علي، والعبادلة، وابن مسعود، وجابر، وعمران بن حصين، وأبي هريرة، وعبد الله بن سلام، وسهل بن سعد، وأبي رافع، وعمارة بن وَثِيمة، وأبي بكرة، وبريدة بن الحصيب، وحديث بريدة صحَّحه ابن السّكن، وزاد ابن منده في "مستخرجه": واثلةَ بن الأسقع، ونُبَيط بن شريط. وزاد ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٥) عن أبي ذر، وكعب بن مالك، وأنس،

стр. 2895

والعُرْس بن عميرة، وعائشة. وقال: لا يثبت منها شيء. وضعَّفها كلَّهَا. وقد قال أبو حاتم (١): لا أعلم في: "اللَّهُم بَارِكْ لأمَّتِي في بُكُورِهَا". حديثًا صحيحًا. [٦٠٩٩]- ورواه البزار (٢) من حديث ابن عباس وأنس بلفظ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأمَّتِي في بُكُورِهَا يَوْمَ خَمِيسِهَا". وفي الأول: عنبسة (٣) بن عبد الرحمن، وهو كذاب. وفي الثاني: عمرو ابن مساور، وهو ضعيف. وروي أيضًا: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأمَّتِي في بُكُورِهَا يَوْمَ سَبْتهَا وَيوْمَ خَمِيسِهَا" (٤). وسئل أبو زرعة عن هذه الزيادة فقال هي مفتعلة (٥). ٢٥٣٦ - قوله: وأن يَعقِد الرّايات. في هذا عدة أحاديث، منها: [٦١٠٠]- حديث سلمة -وهو في "الصحيحين" (٦) - بلفظ: "لأُعْطِيَّنَ الرَّايةَ رَجُلًا يُحبُّ الله وَرَسُولَه ويحبُّه الله وَرَسُولَه، فأعْطَاهَا لِعَلِيٍّ".

стр. 2896

وروى الترمذي (١) وابن ماجه (٢) عن ابن عباس قال: كانت راية النبي ﷺ لواء أبيض (٣). ورواه الحاكم (٤) بلفظ: كان لواؤه أبيض، ورايته سوداء. [٦١٠١]- وفي "السنن" (٥) عن البراء: كانت رايته سوداء مربعة من نمرة. [٦١٠٢]- ولأبي داود (٦) من حديث سماك بن حرب، عن رجل من قومه، عن آخر منهم، قال: رأيت راية النبي ﷺ صفراء (٧). [٦١٠٣]- وروى ابن السكن من حديث العصري قال: عقد النبي ﷺ رايات الأنصار، وجعلهن صفراء. [٦١٠٤]- وروى الحاكم (٨) وأصحاب "السنن" (٩) وابن حبان (١٠) عن جابر:

стр. 2897

أنَّ النّبي ﷺ دخل مكّة عام الفتح، ولواؤه أبيض. [٦١٠٥]- وفي النّسائي (١) عن أنس: أنّ ابن أمّ مكتوم كانت معه راية سوداء في بعض مشاهد النّبي ﷺ . قال ابن القطان (٢): إسناده صحيح. ٢٥٣٧ - [٦١٠٦]- قوله: ويجعل كل أمير تحت راية. البخاري (٣) في حديث عروة، عن مروان والمسور في قصة الفتح، وقصة أبي سفيان، قال: ثم مرت كتيبة لم ير مثلها. قال: من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة، ومعه الراية. وفيه: ثم جاءت كتيبة النبي ﷺ ورايته مع الزبير ... الحديث بطوله. ٢٥٣٨ - [٦١٠٧]- قوله: ويجعل لِكلّ طائفة شعارًا حتّى لا يقتل بعضهم بعضا بياتا. النسائي (٤) والحاكم (٥) عن البراء: "إنّكُمْ سَتَلْقَوْنَ الْعَدُوّ غدًا، فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ: حم لَا يُنصَرونَ".

стр. 2898

[٦١٠٨]- ورواه الحاكم (١) أيضًا من حديث المهلّب بن أبي صفرة عمّن سمع النبي ﷺ مثله. وقال: صحيح. قال: والرجل الذي لم يسمه المهلب هو البراء. [٦١٠٩]- ورواه النسائي (٢) من هذا الوجه بلفظ: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ . [٦١١٠]- وفي "السنن" (٣) من حديث سلمة بن الأكوع: كان شعارنا ليلة بيتنا هوزان: أمت أمت. [٦١١١]- ورواه الحاكم (٤) من حديث عائشة: جعل رسول الله ﷺ شعار المهاجرين يوم بدر: (عبد الرحمن) والخزرج: (عبد الله) ... الحديث (٥). [٦١١٢]- وعن ابن عباس رفعه: جعل شعار الأزد: يا مبرور يا مبرور (٦). ٢٥٣٩ - [٦١١٣]- قوله: ويستحبّ أن يدخل دار الحرب بتعبية

стр. 2899

الحرب؛ لأنّه أحوط وأهيب. الترمذي (١) والبزار (٢) من حديث عكرمة عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف قال: عبّأنا رسول الله ﷺ يوم بدر. * وفي حديث عروة الطويل المتقدم: أنّهم مرّوا قبيلة قبيلة. ٢٥٤٠ - [٦١١٤]- قوله: وأن يستنصر بالضّعفاء. البخاري (٣) والنسائي (٤) عن سعد بن أبي وقاص: أنه رأى أن له فضلا على من دونه، فقال رسول الله ﷺ :"هَل تُرْزَقُون وَتُنْصَرُون إلَّا بضُعَفَائِكُمْ". [٦١١٥]- ورواه أحمد (٥) وأصحاب "السنن الثلاثة" (٦) وابن حبان (٧) والحاكم (٨) من حديث أبي الدرداء.

стр. 2900

٢٥٤١ - [٦١١٦]- قوله: وأن يدعو عند التقاء الصّفين. أبو داود (١) (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤) عن سهل بن سعد: "سَاعَتَانِ تُفْتحُ فِيهِمَا أَبْوابُ السَّمَاءِ؛ عِنْد حُضُور الصَّلاةِ وَعنْد الصَّفِّ في سِبيل الله". وفي رواية لابن حبان (٥): "عِندَ النّداءِ بالصَّلَاةِ وَالصَّفِّ في سَبِيلِ الله". [٦١١٧]- وللحاكم (٦) عن ابن عباس: "إذَا نَادَى الْمُنَادِي فُتِحَتْ أبوابُ السَّماءِ، واستُجِيب الدّعَاءُ، فَمَن نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ أَوْ شِدَّةٌ فَلْيَتَحَيَّنِ الْمُنَادِي". [٦١١٨]- وروى البيهقي (٧) عن أبي أمامة: "الدعَاءُ يُستَجَاب وَتُفْتَح أَبْوابُ السَّماءِ في أَرْبَعَةِ مَواطِنَ: عِند الْتِقَاءِ الصّفُوفِ، وَنُزولِ الْغَيْثِ، وَإِقامِ الصَّلاةِ، وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ". وإسناده ضعيف. [٦١١٩]- والطبراني في "الصغير" (٨) من حديث ابن عمر، فذكر نحوه،

стр. 2901

وقال بدل رؤية الكعبة: "دَعْوة الْمَظْلُوم" وزاد: "وَقِرَاءَة الْقُرآن". ٢٥٤٢ - قوله. وأن يكبر من غير إسراف في رفع الصوت. أما التكبير: [٦١٢٠]- ففي "الصحيحين" (١) عن أنس: صبّح رسول الله ﷺ خيبر فقالوا: محمّد والخميس، فقال: "الله أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ ... " الحديث. وأما عدم رفع الصوت: [٦١٢١]- ففي "الصحيحين" (٢) عن أبي موسى: "إنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا .... ". الحديث. ٢٥٤٣ - [٦١٢٢]- قوله: وأن يحرّض الناس على القتال، وعلى الصبر، وعلى الثبات. متفق عليه (٣) من حديث ابن أبي أوفى. [٦١٢٣]- ولمسلم (٤) عن أبي موسى: "الجنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوف". * قوله: ولا يقاتل من لم تبلغه الدعوة حتى يدعوه إلى الإسلام. سبق في حديث بريدة الذي أخرجه مسلم (٥)، ففيه: "وَإذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ

стр. 2902

فَادْعُهُمْ إِلى أَنْ يَشْهَدُوا أنْ لَا إِلَه إلا الله ... ". الحديث. [٦١٢٤]- وروى أحمد (١) والحاكم (٢) عن ابن عباس، قال: ما قاتل رسول الله ﷺ قومًا حتى دعاهم -وهو من طريق عبد الله بن أبي نجيح، عن أبيه، عنه. [٦١٢٥]- ولأحمد (٣) من حديث فروة بن مُسَيك قال: قال لي رسول الله ﷺ : "لا تُقاتِلْهُمْ حَتَّى تَدعُوَهم إِلَى الإسْلَامِ". ٢٥٤٤ - [٦١٢٦]- حديث: روي أنَّه ﷺ استعان بيهود بني قينقاع في بعض الغزوات، وورضخ لهم. أبو داود في "المراسيل" (٤)، والترمذي (٥) عن الزهري: أنّ رسول الله ﷺ استعان بناس من اليهود في حربه، وأسهم لهم. والزهري مراسيله ضعيفة. ورواه الشافعي (٦): أخبرنا (٧) أبو يوسف، أخبرنا الحسن بن عمارة، عن

стр. 2903

الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: استعان ... فذكر مثل ما ذكره المصنّف، وزاد: ولم يسهم لهم. قال البيهقي (١): لم أجده إلا من طريق الحسن بن عمارة، وهو ضعيف، والصحيح: [٦١٢٧]- ما أخبرنا الحافظ أبو عبد الله ... فساق بسنده إلى أبي حميد الساعدي، قال: خرج رسول الله ﷺ حتى إذا خلف ثنية الوداع إذا كتيبة، قال: "مَن هَؤلاءِ"؟ قالوا: بني قينقاع؛ وهي عبد الله بن سلام، قال: "وَأَسلَمُوا؟ " قالوا: لا، قال: "قُلْ لَهم: فَلْيَرجِعُوا فَإنَّا لَا نَسْتَعِين بِالْمُشْرِكِينَ". * حديث: أنّ صفوان شهد مع النبي ﷺ حرب حنين وهو مشرك. تقدم في "قسم الصدقات". ٢٥٤٥ - [٦١٢٨]- حديث عائشة: أنَّ النبي ﷺ خرج إلى بدر، فتبعه رجل من المشركين، فقال: "تُؤمِنُ بالله وَرَسُولِه؟ " قال: لا، قال: "فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ... " الحديث. مسلم (٢) من حديثها. [٦١٢٩]- وعن خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب، عن أبيه، عن جده

стр. 2904

خبيب بن (١) إساف، قال: أقبلتُ أنَا ورجلٌ من قوْمِي إلى رسول الله ﷺ ، وهو يريد غَزوًا، فقلت: يا رسول الله، إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم، فقال: "أَسْلَمْتُمَا؟ " فقلنا: لا، قال: "فإنّا لَا نَسْتَعِينَ بِالمشْرِكين ... " الحديث (٢). ويجمع بينه وبين الذي قبله بأوجه ذكرها المصنف (٣). منها: -وذكره البيهقي (٤) عن نصّ الشافعي-: أنَّ النبي ﷺ تفرّس فيه الرّغبة في الإِسلام، فردّه رجاء أن يسلم، فصدَقَ ظنُّه. وفيه نظر من جهة التنكير في سياق النّفي (٥). ومنها: أن الأمر فيه إلى رأي الإِمام. وفيه النظر بعينه. ومنها: أن الاستعانة كانت ممنوعة، ثم رخص فيها، وهذا أقربها. وعليه

стр. 2905

نص الشّافعي. * حديث: أنّ رسول الله ﷺ كان يخرج إلى الغزو ومعه عبد الله بن أبي بن سلول. تقدم. * حديث: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا في سَبِيلِ الله فَقَدْ غَزَا". تقدم في الباب قبله من حديث زيد بن خالد. ٢٥٤٦ - [٦١٣٠]- قوله: ويروى: "مَن جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِه". الطبراني (١) وابن قانع (٢) من حديث زيد بن خالد بلفظ: "مَن جَهَّزَ غَازِيًا أَو حاجًّا أَوْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا". وسياق ابن قانع أتم. [٦١٣١]- وأما زيادة المعتمر؛ فرواها الحافظ أبو محمَّد بن عساكر في "كتاب الجهاد" له من حديث أبي سعيد الخدري بسند واهٍ. ٢٥٤٧ - [٦١٣٢]- حديث: أنَّ النبي ﷺ مَنع أبا بكر يوم أحد عن قتل ابنه عبد الرّحمن، وأبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه يوم بدر.

стр. 2906

الحاكم (١) والبيهقي (٢) من طريق الواقدي، عن ابن أبي الزّناد عن أبيه قال: شهد أبو حذيفة بدرًا ودعا أباه عتبة إلى البِراز، فمنعه عنه رسول الله ﷺ . قال الواقدي: ولم يزل عبد الرحمن بن أبي بكر على دين قومه في الشّرك حتى شهد بدرًا مع المشركين، ودعا إلى البِراز، فقام إليه أبو بكر ليبارزه، فذكر أنَّ رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: "مَتِّعْنَا بِنَفْسِكَ (٣) ". ثمّ إن عبد الرحمن أسلم في هدنة الحديبية. تنبيه قال ابن داود شارح "المختصر": ابن أبي بكر هذا المراد به غير عبد الرّحمن ومحمّد، فإنّهما ولدا في الإِسلام. انتهى. وقد عرفت ما يرد عليه؛ إلا أن الواقدي ضعيف. وقول ابن داود: إنّ عبد الرّحمن ولد في الإِسلام؛ مردود: [٦١٣٣]- وقد روى ابن أبي شيبة (٤) من رواية أيوب قال: قال عبد الرحمن بن أبي بكر لأبيه: قد رأيتك يوم أحد فضفت عنك، فقال أبو بكر: لو رأيتك لم أضف عنك. وأخرجه الحاكم (٥) من وجه آخر، عن أيوب أيضًا، ورجاله ثقات مع إرساله.

стр. 2907

تنبيه آخر تفطّن الرّافعي لما وقع للغزالي في "الوسيط" (١) من الوهم في قوله: نهى رسول الله ﷺ حذيفة وأبا بكر عن قتل أبويهما. وهو وهم شنيع، تعقبه ابن الصّلاح والنووي (٢). قال النووي (٣): ولا يخفى هذا على من عنده أدنى علم من النّقل. أي لأن والد حذيفة كان مسلمًا، ووالد أبي بكر لم يشهد بدرًا. ٢٥٤٨ - [٦١٣٤]- حديث: روي: أنّ أبا عبيدة بن الجرّاح قتل أباه حين سمعه يسبّ النبي ﷺ فلم ينكر النبي ﷺ صُنْعه. أبو داود في "المراسيل" (٤) والبيهقي (٥) من رواية مالك بن عمير قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني لقيت العدوّ ولقيت أبي فيهم، فسمعت منه مقالة قبيحة، فطعنته بالرّمح فقتلته، فلم ينكر النبي ﷺ صُنْعه. هذا مبهم. [٦١٣٥]- وروى الحاكم (٦) والبيهقي (٧) منقطعًا عَن عَبد الله بن شوذب قال:

стр. 2908

جعل أبو أبي عبيدة (١) بن الجرّاح ينصب [الألّة] (٢) لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قَصده أبو عبيدة، فقتله. وهذا معضل، وكان الواقدي ينكره ويقول: مات والد أبي عبيدة قبل الإِسلام. ٢٥٤٩ - [٦١٣٦]- حديث: أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل النّساء والصبيان. متفق عليه (٣) من حديث ابن عمر. ٢٥٥٠ - [٦١٣٧]- حديث: أنّه ﷺ : مَرّ بامرأة مقتولة في بعض غزواته، فقال: "مَا بَالُ هَذِه تُقْتَلُ وَلا تُقَاتِلُ". أحمد (٤) وابن حبان (٥) والحاكم (٦) وأبو داود (٧) والنسائي (٨) والبيهقي (٩) من

стр. 2909

حديث رياح بن الربيع بلفظ: "مَا كَانَتْ هَذِه لِتُقَاتِل". ثم قال لرجل: "انْطَلِقْ إَلَى خَالِدٍ فَقُلْ لَهُ: إنّ رَسولُ الله يَأْمُرُكَ أَنْ لَا تَقْتُلَ ذُرِّيَةً وَلَا عَسِيفًا". واختلف فيه على المرقع بن صيفي؛ فقيل: عن جده رياح. وقيل: عن حنظلة بن الربيع. وذكر البخاري (١) وأبو حاتم (٢): إنّ الأول أصح. تنبيه رياح -بالياء المثناة تحت- وقيل: بالموحدة، ورجحّه البخاري (٣). ٢٥٥١ - [٦١٣٨]- حديث: روي أنَّه ﷺ مَرّ بامرأة مقتولة يوم حنين فقال: "مَن قَتَل هِذِهِ؟ " فقال رجل: أنا يا رسول الله، غنمتها فأردفتها خلفي، فلما رأت الهزيمة فينا أهوت إلى قائم سيفي لتقتلني فقتلتها، فلم ينكر عليه رسول الله ﷺ . أبو داود في "المراسيل" (٤) من رواية عكرمة: أنَّ النبي ﷺ رأى امرأة مقتولةً بالطّائف ... فذكر نحوه. ووصله الطبراني في "الكبير" (٥) من حديث مقسم عن ابن عباس. وفيه:

стр. 2910

الحجّاج بن أرطاة. [٦١٣٩]- وروى ابن أبي شيبة (١): من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، نحوه. وهو مرسل أيضا. ٢٥٥٢ - [٦١٤٠]- حديث: روي أنَّه ﷺ قال: "اقْتُلوا شُيوخَ الْمُشْرِكينَ وَاسْتَحْيوا شَرْخَهم". أحمد (٢) والترمذي (٣) من حديث الحسن عن سمرة بلفظ: "واستَبقُوا". تنبيه الشرخ -بالخاء المعجمة-: الشّباب. قال أحمد بن حنبل (٤): الشيخ لا يكاد يسلم، والشّاب أقرب إلى الإِسلام. ٢٥٥٣ - [٦١٤١]- قوله: روي أنَّه ﷺ : قال: لا تَقتلوا النّساء ولا أَصحَاب الصوامع. أحمد (٥) من حديث ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ : كان إذا بعث جيوشه قال: "اخرُجوا بِسْمِ الله، قَاتِلُوا في سَبِيلِ الله .. ". الحديث. وفيه: "وَلَا تَقْتُلُوا
следующие страницы →