الحاكم (١) والبيهقي (٢) من طريق الواقدي، عن ابن أبي الزّناد عن أبيه قال: شهد أبو حذيفة بدرًا ودعا أباه عتبة إلى البِراز، فمنعه عنه رسول الله ﷺ .
قال الواقدي: ولم يزل عبد الرحمن بن أبي بكر على دين قومه في الشّرك حتى شهد بدرًا مع المشركين، ودعا إلى البِراز، فقام إليه أبو بكر ليبارزه، فذكر أنَّ رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: "مَتِّعْنَا بِنَفْسِكَ (٣) ". ثمّ إن عبد الرحمن أسلم في هدنة الحديبية.
تنبيه
قال ابن داود شارح "المختصر": ابن أبي بكر هذا المراد به غير عبد الرّحمن ومحمّد، فإنّهما ولدا في الإِسلام. انتهى.
وقد عرفت ما يرد عليه؛ إلا أن الواقدي ضعيف.
وقول ابن داود: إنّ عبد الرّحمن ولد في الإِسلام؛ مردود:
[٦١٣٣]- وقد روى ابن أبي شيبة (٤) من رواية أيوب قال: قال عبد الرحمن بن أبي بكر لأبيه: قد رأيتك يوم أحد فضفت عنك، فقال أبو بكر: لو رأيتك لم أضف عنك.
وأخرجه الحاكم (٥) من وجه آخر، عن أيوب أيضًا، ورجاله ثقات مع إرساله.
стр. 2907
تنبيه آخر
تفطّن الرّافعي لما وقع للغزالي في "الوسيط" (١) من الوهم في قوله: نهى رسول الله ﷺ حذيفة وأبا بكر عن قتل أبويهما. وهو وهم شنيع، تعقبه ابن الصّلاح والنووي (٢).
قال النووي (٣): ولا يخفى هذا على من عنده أدنى علم من النّقل. أي لأن والد حذيفة كان مسلمًا، ووالد أبي بكر لم يشهد بدرًا.
٢٥٤٨ - [٦١٣٤]- حديث: روي: أنّ أبا عبيدة بن الجرّاح قتل أباه حين سمعه يسبّ النبي ﷺ فلم ينكر النبي ﷺ صُنْعه.
أبو داود في "المراسيل" (٤) والبيهقي (٥) من رواية مالك بن عمير قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني لقيت العدوّ ولقيت أبي فيهم، فسمعت منه مقالة قبيحة، فطعنته بالرّمح فقتلته، فلم ينكر النبي ﷺ صُنْعه. هذا مبهم.
[٦١٣٥]- وروى الحاكم (٦) والبيهقي (٧) منقطعًا عَن عَبد الله بن شوذب قال:
стр. 2908
جعل أبو أبي عبيدة (١) بن الجرّاح ينصب [الألّة] (٢) لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قَصده أبو عبيدة، فقتله.
وهذا معضل، وكان الواقدي ينكره ويقول: مات والد أبي عبيدة قبل الإِسلام.
٢٥٤٩ - [٦١٣٦]- حديث: أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل النّساء والصبيان.
متفق عليه (٣) من حديث ابن عمر.
٢٥٥٠ - [٦١٣٧]- حديث: أنّه ﷺ : مَرّ بامرأة مقتولة في بعض غزواته، فقال: "مَا بَالُ هَذِه تُقْتَلُ وَلا تُقَاتِلُ".
أحمد (٤) وابن حبان (٥) والحاكم (٦) وأبو داود (٧) والنسائي (٨) والبيهقي (٩) من
стр. 2909
حديث رياح بن الربيع بلفظ: "مَا كَانَتْ هَذِه لِتُقَاتِل". ثم قال لرجل: "انْطَلِقْ إَلَى خَالِدٍ فَقُلْ لَهُ: إنّ رَسولُ الله يَأْمُرُكَ أَنْ لَا تَقْتُلَ ذُرِّيَةً وَلَا عَسِيفًا".
واختلف فيه على المرقع بن صيفي؛ فقيل: عن جده رياح. وقيل: عن حنظلة بن الربيع.
وذكر البخاري (١) وأبو حاتم (٢): إنّ الأول أصح.
تنبيه
رياح -بالياء المثناة تحت- وقيل: بالموحدة، ورجحّه البخاري (٣).
٢٥٥١ - [٦١٣٨]- حديث: روي أنَّه ﷺ مَرّ بامرأة مقتولة يوم حنين فقال: "مَن قَتَل هِذِهِ؟ " فقال رجل: أنا يا رسول الله، غنمتها فأردفتها خلفي، فلما رأت الهزيمة فينا أهوت إلى قائم سيفي لتقتلني فقتلتها، فلم ينكر عليه رسول الله ﷺ .
أبو داود في "المراسيل" (٤) من رواية عكرمة: أنَّ النبي ﷺ رأى امرأة مقتولةً بالطّائف ... فذكر نحوه.
ووصله الطبراني في "الكبير" (٥) من حديث مقسم عن ابن عباس. وفيه:
стр. 2910
الحجّاج بن أرطاة.
[٦١٣٩]- وروى ابن أبي شيبة (١): من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، نحوه.
وهو مرسل أيضا.
٢٥٥٢ - [٦١٤٠]- حديث: روي أنَّه ﷺ قال: "اقْتُلوا شُيوخَ الْمُشْرِكينَ وَاسْتَحْيوا شَرْخَهم".
أحمد (٢) والترمذي (٣) من حديث الحسن عن سمرة بلفظ: "واستَبقُوا".
تنبيه
الشرخ -بالخاء المعجمة-: الشّباب.
قال أحمد بن حنبل (٤): الشيخ لا يكاد يسلم، والشّاب أقرب إلى الإِسلام.
٢٥٥٣ - [٦١٤١]- قوله: روي أنَّه ﷺ : قال: لا تَقتلوا النّساء ولا أَصحَاب الصوامع.
أحمد (٥) من حديث ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ : كان إذا بعث جيوشه قال: "اخرُجوا بِسْمِ الله، قَاتِلُوا في سَبِيلِ الله .. ". الحديث. وفيه: "وَلَا تَقْتُلُوا
стр. 2911
الْوِلْدَانَ وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ".
وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو ضعيف.
[٦١٤٢]- وروى البيهقي (١) من حديث علي، نحوه. وفيه: "وَلَا تَقْتُلُوا وَليدًا وَلا طِفْلًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا شَيْخًا كَبِيرًا". وفي إسناده ضعف وإرسال.
ورواه (٢) من وجه آخر منقطعا، وفيه: "وَلَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا صَغِيرًا".
[٦١٤٣]- وَرواه ابن أبي حاتم في "العلل" (٣) من حديث جرير بلفظ: "ولا تُمثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَان". وقال: هذا حديث منكر.
* حديث: أنَّه ﷺ قال لخالد بن الوليد: "لَا تَقْتُلْ عَسِيفًا وَلا امْرَأةً ... ".
تقدم.
٢٥٥٤ - [٦١٤٤]- حدثنا: أنَّه ﷺ قطع نخل بني النّضير.
متفق عليه (٤) من حديث ابن عمر بهذا، وأتم منه، وفيه الشعر (٥).
٢٥٥٥ - [٦١٤٥]- حديث: أنّ دريد بن الصمّة قتل يوم حنين، وقد
стр. 2912
نيّف على المائة، وكانوا قد استحضروه ليدبر لهم (١) الحرب، فلم ينكر النبي ﷺ .
في "الصحيحين" (٢) من حديث أبي موسى الأشعري قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمّة فقتله، فهزم الله أصحابه.
وباقي القصة ذكرها ابن إسحاق في "السيرة" (٣) مطولا.
٢٥٥٦ - [٦١٤٦]- حديث ابن مسعود: أنّ رجلين أتيا رسول الله ﷺ رسولين لمسيلمة، فقال لهما: "أَتَشْهَدانِ أَنِّي رَسُولُ الله؟ " فَقالا: نشهد أنَّ مسيلمة رسول الله. فقال: "لَوْ كُنْتُ قاتلًا رَسولًا لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكمَا"، فجرت السنة أن لا تقتل الرسل.
أحمد (٤) والحاكم (٥) من حديث ابن مسعود.
ورواه أبو داود (٦) مختصرًا، وكذا النسائي (٧).
стр. 2913
[٦١٤٧]- ولأبي داود (١) من طريق ابن إسحاق، عن شيخ من أشجع يقال له سعد بن طارق، عن سلمة بن نُعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه نعيم: سمعت رسول الله يقول لهما -حين قرأ كتاب مسيلمة: "مَا تَقُولانِ أَنْتُمَا؟ " قالا: نقول كما قال، قال: "أَمَا لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقتل لَقَتَلْتُكُمَا".
[٦١٤٨]- وروى أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢) في ترجمة "وبير بن شهر الحنفي": أنَّ مسيلمة بعثه هو وابن شغاف الحنفي، وابن النوّاحة، وأما وبير فأسلم، وأما الآخران فشهدا أنَّه رسول الله، وأن مسيلمة من بعده، فقال: "خُذُوهُمَا". فأخذا، فأُخرج بهما إلى البيت، فحبسا. فقال رجل؟ هبهما لي يا رسول الله ففعل (٣).
٢٥٥٧ - [٦١٤٩]- حديث: أنّه ﷺ حاصر أهل الطّائف شهرًا.
متفق عليه (٤) من حديث عبد الله بن عمرو، دون ذكر الشهر.
[٦١٥٠]- ولمسلم (٥): عن أنس: أنّ المدّة كانت أربعين ليلةً.
[٦١٥١]- وروى أبو داود في "المراسيل" (٦): عن ثور، عن مكحول: أنّ
стр. 2914
النبي ﷺ على أهل الطائف المنجنيق.
ورواه الترمذي (١) فلم يذكر مكحولا، ذكره معضلا عن ثور.
[٦١٥٢]- وروى أبو داود (٢) من مرسل يحيى بن أبي كثير قال: حاصرهم رسول الله ﷺ شهرًا.
قال الأوزاعي: فقلت ليحيى: أبلغك أنه رماهم بالمجانيق، فأنكر ذلك، وقال: ما نعرف ما هذا؟!
[٦١٥٣]- وروى أبو داود في "السنن" (٣) من طريقين: أنه حاصرهم بضع عشر ليلة.
قال السهيلي: ذكره الواقدي كما ذكره مكحول، وزعم أنّ الذي أشار به سلمان الفارسي.
[٦١٥٤]- وروى ابن أبي شيبة (٤) عن عبد الله بن سنان: أنَّه ﷺ حاصر أهل الطائف خمسة وعشرين يومًا.
[٦١٥٥]- وفي حديث عبد الرحمن بن عوف شيئًا (٥) من ذلك.
٢٥٥٨ - [٦١٥٦]- حديث: أنه ﷺ شنّ الغارة علي بني المصطلق.
стр. 2915
متفق عليه (١) من حديث ابن عمر: أنّ النبي ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلَهم وسبى ذراريهم.
٢٥٥٩ - [٦١٥٧]- حديث: أنّه ﷺ أمر بالبيات.
هذا الأمر لا أعرفه.
[٦١٥٨]- وإنما اتفقا في "الصحيحين" (٢) على حديث الصّعب بن جثّامة: أنه سمع رسول الله ﷺ يُسأَل عن أهل الدار من المشركين يبيَّتون، فيصاب من نسائهم وذراريهم؟ فقال: "هُمْ مِنْهُمْ".
قال البيهقي (٣): هذا ما ورد في إباحة التبييت، وكان الزهري يدّعي أنه منسوخ، وأنكره الشافعي عليه.
وقال ابن الجوزي (٤): النهي محمول على التعمّد، وحديث الصّعب فيما لم يتعمّد فلا تناقض.
* حديث: أنّه نصب المنجنيق على أهل الطّائف (٥).
تقدم قريبا.
[٦١٥٩]- ورواه ابن سعد (٦) عن قبيصة، عن سفيان، عن ثور، عن
стр. 2916
مكحول، مرسلا.
وأخرجه أبو داود أيضا. ووصله العقيلي (١) من وجه آخر، عن علي.
* حديث: سئل عن المشركين يبيَّتُون فيصاب من نسائهم وذراريهم؟ فقال: "هُمْ مِنْهُمْ".
تقدم قريبا.
* حديث: أنَّ النبي ﷺ نهى عن قتل النّساء والصبيان.
متفق عليه، من حديث ابن عمر، وقد تقدم.
* حديث: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ الله مِن قَتْل مُسْلِم".
تقدم في "أول الجراح" ويأتي.
* حديث: أنّه ﷺ عد الفرار من الزّحف من الكبائر.
تقدم في "باب حد القذف".
* [أقول عمر -يأتي- وكذا قول ابن عباس] (٢).
٢٥٦٠ - [٦١٦٠]- حديث: أنّ رجلًا قال يا رسول الله: أرأيت لو انغمست في المشركين فقاتلتهم، حتى قتلت أَلِيَ الجنّة؟،
стр. 2917
قال: "نَعَمْ"، فانغمس الرّجل في صف المشركين، فقاتل حتّى قتل.
الحاكم (١) من حديث ثابت عن أنس: أنَّ رجلا أسود أتى النبي ﷺ ... الحديث. نحوه. ولم يذكر الانغماس.
[٦١٦١]- وفي "الصحيحين" (٢) عن جابر قال: قال رجل: أين أنا يا رسول الله إن قُتلتُ؟ قال: "في الجنَّةِ" فألقى تمرات كنّ في يده، ثمّ قاتل حتى قتل.
[٦١٦٢]- وروى ابن إسحاق في "المغازي" عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما التقى النّاس يوم بدر، قال عوف بن الحارث: يا رسول الله ما يضحك الرّبّ تعالى من عبده؟ قال: "أَنْ يَرَاه غَمَسَ يَدَهُ في الْقتَالِ يُقاتِلُ حَاسِرًا". فنزع عوف درعه، ثمّ تقدّم فقاتل حتى قُتل.
٢٥٦١ - [٦١٦٣]- حديث: أنّ عليا وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا يوم بدر عتبةَ وشيبةَ ابني ربيعة، والوليدَ بن عتبة بأمر النبي ﷺ لما طلبوا أولئك ذلك.
أبو داود (٣) من حديث عليّ، وهو عند البخاري (٤) مختصرٌ.
стр. 2918
[٦١٦٤]- واتفقا عليه (١) من حديث قيس بن عبّاد عن أبي ذر مختصرًا أيضًا.
٢٥٦٢ - [٦١٦٥]- قوله: وروي أن عليًّا بارز يوم الخندق عمرو بن عبد وُدّ.
ابن إسحاق في "المغازي" منقطعًا.
[٦١٦٦]- ووصله الحاكم (٢) من حديث ابن عباس.
تنبيه
وقع في الرّافعي: عمرو بن عبيد، وهو تحريف.
٢٥٦٣ - [٦١٦٧]- قوله: وبارز محمّد بن مسلمة يوم خيبر مرحبًا.
ابن إسحاق في "المغازي": حدثني عبد الله بن سهل أخو بني حارثة، عن جابر، قال: خرج مرحب اليهودي من حصن خيبر، قد جمع سلاحه وهو يرتجز .. فذكر الشعر، فقال النبي ﷺ : "مَن لِهَذَا؟ " فقال محمَّد بن مسلمة: أنا يا رسول الله ... فذكر الحديث والقصة.
ورواه أحمد (٣) والحاكم (٤) بنحوه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، على أنّ الأخبار متواترة بأن عليًّا هو الذي قتل مرحبا.
стр. 2919
٢٥٦٤ - [٦١٦٨]- قوله: ويروى أنه بارزه عليّ.
مسلم في ""صحيحه" (١) من حديث سلمة بن الأكوع مطولا، وفيه: فخرج مرحب وهو يقول:
قَد عَلِمَتْ خَيْبَرُ أنّي مَرْحَبُ ... شاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرِّبُ
فقال علي:
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
فضرب رأس مرحب فقتله.
٢٥٦٥ - [٦١٦٩]- قوله: وبارز الزّبير ياسرًا.
ابن إسحاق في "المغازي" (٢) والبيهقي (٣) منقطعا.
[٦١٧٠]- وفي البخاري (٤) من رواية هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال الزبير: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص ... فذكر قصة قتله له.
* قوله: وروي أنّ عوفًا ومعوِّذًا ابني عفراء خرجا يوم بدر، فلم ينكر عليهما رسول الله ﷺ .
متفق عليه، من حديث عبد الرحمن بن عوف. وقد تقدم في "قسم الفيء
стр. 2920
والغنيمة".
وسيأتي في الذي بعده.
٢٥٦٦ - [٦١٧١]- قوله: وروي أنّ عبد الله بن رواحة خرج يوم بدر إلى البراز، ولم ينكر عليه رسول الله ﷺ .
ابن إسحاق في "المغازي" (١) عن عاصم بن عمر بن قتادة: أنَّ عتبة بن ربيعة خرج بأخيه شيبة وابنه الوليد، حتى وصل إلى الصفّ فدعا إلى المبارزة، فخرج إليه ثلاثةُ نفر من الأنصار: عبد الله بن رواحة، ومعوذ وعوف ابنا عفراء، فذكر القصَّة.
٢٥٦٧ - قوله: لا يكره حمل رءوس الكفار؛ لأن أبا جهل لما قُتل حُمِل رأسُه.
وقال العراقيون: ما حُمل رأسُ كافرٍ قطّ إلى رسول (٢) الله ﷺ ، وحمل إلى عثمان رُءوس جماعةٍ من المشركين، فأنكره، وقال: ما فُعل هذا في عهد رسول الله ﷺ ، ولا في أيام أبي بكر ولا عمر. قالوا: وما روي من حمل الرأس إلى أبي بكر فقد تُكلِّم في ثُبوته. انتهى.
[٦١٧٢]- أما حمل رأس أبي جهل؛ فرواه أبو نعيم في "المعرفة" (٣) من طريق
стр. 2921
الطبراني في ترجمة "معاذ بن عمرو بن الجموح"، وأن ابن مسعود حزّها، وجاء بها إلى النبي ﷺ .
[٦١٧٣]- ورواه ابن ماجه (١) من حديث ابن أبي أوفى: أنَّ النبي ﷺ صلّى يومَ بُشِّر برأس أبي جهل ركعتين. إسناده حسن، واستغربه العقيلي (٢).
[٦١٧٤]- وروى البيهقي (٣) عن علي قال: جئت إلى النبي ﷺ برأس مرحب.
[٦١٧٥]- وفي "مراسيل أبي داود" (٤) عن أبي نضرة العبدي قال: لقي رسول الله ﷺ العدوّ، فقال: "مَن جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ على الله ما تَمَنَّى" فجاءه رجلان برأس ... الحديث.
قال أبو داود: في هذا أحاديث، ولا يصح منها شيء.
قال البيهقي (٥): وهذا إن ثبت فإن فيه تحريضًا على قتل العدوّ، وليس فيه حمل الرأس من بلاد الشرك إلى بلاد الإِسلام.
[٦١٧٦]- ثم روى عن الزهري (٦) قال: لم يكن يحمل إلى النبي ﷺ إلى المدينة رأس قط، ولا يوم بدر، وحمل إلى أبي بكر رأس فأنكر ذلك، قال: وأول من حملت إليه الرءوس عبد الله بن الزبير.
قلت:
стр. 2922
[٦١٧٧]- وقد روى النسائي (١) وغيره من حديث عبد الله بن فيروز الديلمي، عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ برأس الأسود العنسي.
وقال أبو أحمد الحاكم في "الكنى": هو وهم؛ لأن الأسود قتل سنة إحدى عشرة على عهد أبي بكر، وأيضًا فالنبي ﷺ ذكر خروج الأسود صاحب صنعاء بعده، لا في حياته.
وتعقبه ابن القطان (٢): بأن رجاله ثقات، وتفرد ضمرة به لا يضره، ويحتمل أن يكون معناه أنه أتى به رسول الله ﷺ قاصدًا إليه، وافدا عليه، مبادرا بالتبشير بالفتح فصادفه قد مات ﷺ .
قلت: وقول الحاكم إن الأسود لم يخرج في حياته غير مسلَّم، فقد ثبت أنَّ ابتداء خروجه كان في حياة النبي ﷺ ، وإنما معنى قوله ﷺ إنّه يخرج بعده اشتدادُ شوكته، واشتهارُ أمره، وعظم الفتنة به، وكان كذلك، وقُتل في إِثْر ذلك، ومع ذلك فلا حجّة فيه؛ إذ ليس فيه اطّلاع النّبي ﷺ على (٣) ذلك وتقريره وقد ثبت عن أبي بكر إنكار ذلك.
[٦١٧٨]- وروى ابن شاهين في "الأفراد" له. ومن طريقه السِّلَفي في "الطيوريات" (٤) - قال: حدثنا محمّد بن هارون، حدثنا محمَّد بن يحيى
стр. 2923
القطعي حدّثني عبد الله بن إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن، حدّثني أبي، عن صالح ابن خوّات، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري: أنَّ أوّل رأس عُلق في الإِسلام رأسُ أبي عزة الجمحي، ضرب رسول الله ﷺ عنقه ثم حمل رأسه على رمح، ثم أرسل به إلى المدينة.
وأما الحمل إلى عثمان؛ فلم أره، نعم ورد في حمل الرؤوس إلى أبي بكر، لكنه أنكره، كما تقدّم.
[٦١٧٩]- وأخرج البيهقي (١) من حديث (٢) عقبة بن عامر: أن عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة بعثا عقبة بريدًا إلى أبي بكر برأس يناق بِطْريق الشّام فلما قدم على أبي بكر أنكر ذلك، فقال له عقبة: يا خليفة رسول الله، فإنهم يصنعون ذلك بنا قال: أَتَأَسِّيًا بفارس والروم؟! لا يحمل إلي برأسٍ، وإنما يكفي الكتاب والخبر. إسناده صحيح.
قلت: رواه النسائي في "الكبرى" (٣).
[٦١٨٠]- وروى البيهقي (٤) من طريق معاوية بن خديج، قال: هاجرنا على عهد أبي بكر، فبينما نحن عنده إذ طلع المنبر فحمد الله وأثنى عليه، قال: إنّه قدم علينا برأس يناق الْبِطْريق، ولم يكن لنا به حاجة، إنما هذه سنّة العجم.
قلت:
стр. 2924
[٦١٨١]- ورأيت في "كتاب أخبار زياد" لمحمد بن زكريا الغلابي الأخباري البصريّ, بسنده إلى الشّعبي قال: لم يحمل إلى رسول الله، ولا إلى أبي بكر ولا إلى عمر، ولا إلى عثمان، ولا إلى علي برأس، وأوّل من حُمِل رأسُه عمرو بن الحمق، حُمِل إلى معاوية.
٢٥٦٨ - [٦١٨٢]- قوله: قتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث.
قال الشافعي (١): أخبرنا عدد من أهل العلم من قريش وغيرهم، من أهل العلم بالمغازي: أنّ النبي ﷺ أسر النضر بن الحارث العبدري يوم بدر، وقتله صبرًا، وأسر عقبة بن أبي معيط يوم بدر وقتله صبرًا.
[٦١٨٣]- وروى البيهقي (٢) من طريق محمَّد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ لما أقبل بالأسارى وكان بعرق الظبية، أمر عاصم بن ثابت فضرب عنق عقبة بن أبي معيط صبرًا، فقال: من للصبية يا محمّد؟ قال: "النَّارُ".
ورواه الدارقطني في "الأفراد" (٣) وزاد: فقال: "النَّارُ لَهُمْ وَلأَبِيهِمْ".
[٦١٨٤]- وفي "المراسيل" لأبي داود (٤) عن سعيد بن جبير: أنَّ رسول الله ﷺ قتل يوم بدر ثلاثة من قريش صبرًا؛ المطعم بن عدي، والنضر بن الحارث،
стр. 2925
وعقبة بن أبي معيط. انتهى.
وفي قوله: "المطعم بن عدي" تحريفٌ، والصواب: "طعيمة بن عدي"، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة (١)، ووصله الطبراني في "الأوسط" (٢) بذكر ابن عباس.
٢٥٦٩ - [٦١٨٥]- قوله: ومَنَّ على أبي عَزّة الجمحي على أنَّ لا يقاتله فلم يوف، فقاتله يوم أحد، فأسر وقتل.
البيهقي (٣) من طريق سعيد بن المسيب، بهذه القصّة مطولا، وفيه: فقال له: "أَيْنَ مَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَهدِ والميثَاق، والله لا تَمْسَح عَارِضَيْكَ بِمَكَّة، تَقولُ: سَخِرْتُ بِمُحَّمَدٍ مَرَّتَيْن". قال سعيد: فقال النبي ﷺ : "إنّ الْمُؤْمِنَ لا يُلْدَغُ مِن جُحْرٍ مَرَّتَيْن". وفي إسناده الواقدي.
٢٥٧٠ - [٦١٨٦]- حديث عمران بن حصين: أنّ النبي ﷺ فادى رجلا أسره أصحابه برجلين أسرتهما ثقيف من الصّحابة.
مسلم في "صحيحه" (٤) مطولا. ورواه أحمد (٥) والترمذي (٦) وابن حبان (٧)
стр. 2926
مختصرًا نحو ما هنا.
٢٥٧١ - قوله: وأخذ المال في فداء أسرى بدر مشهور.
قلت: فيه عدّة أحاديث، منها:
[٦١٨٧]- حديث ابن عباس قال: لما كان يوم بدر، نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة وسبعة عشر (١) رجلا ... الحديث، وفيه: فقال أبو بكر: يا رسول الله، بنو العمّ والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم الفدية فتكون لنا قوَّةً على الكفار، فعسى الله أنَّ يهديهم للإسلام، فقال رسول الله ﷺ : "مَا تَرَى يَا ابنَ الْخَطَّابِ؟ " قال: فقلت: لا، والله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أنَّ تُمكِّنَّا فنضرب أعناقهم. قال: فَهَوِي ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما قلت ... الحديث بطوله، أخرجه أحمد (٢) ورواه الحاكم (٣) بألفاظ أخرى.
[٦١٨٨]- وروى أحمد (٤) من حديث أنس: أنَّ رسول الله ﷺ استشار النّاس في أسارى بدر، فقال أبو بكر: نرى أن تعفو عنهم، وتقبل منهم الفداء.
[٦١٨٩]- وروى أبو داود (٥) والنسائي (٦) والحاكم (٧) من حديث ابن عباس،
стр. 2927
قال: جعل رسول الله ﷺ فداء أهل الجاهلية يومئذ أربعمائة.
[٦١٩٠]- وعن أنس: أنَّ رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عَبّاس فداءَه، فقال: "لَا تَدَعُون مِنْهُ دِرْهَمًا". رواه البخاري (١).
وقد ساق ابن إسحاق في "المغازي" (٢) تفصيل أمر فداء أسرى بدر، فشفى وكفى.
٢٥٧٢ - [٦١٩١]- قوله: ومَنَّ رسول الله ﷺ على أبي العاص بن الرّبيع.
أحمد (٣) وأبو داود (٤) والحاكم (٥) من حديث عائشة: لما بعث أهل مكّة في فداء أساراهم، بعثتْ زينبُ بنت رسول الله ﷺ في فداء زوجها أبي العاص بن الربيع بمالٍ، وبعثتْ فيه بقلادةٍ لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها رسول الله ﷺ رَقّ لها رقَّة شديدة، وقال: "إنْ رَأَيْتُم أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الذي لَهَا" فقالوا: نعم. فأطلقوه، وردّوا عليه الّذي لها. لفظ أحمد.
٢٥٧٣ - [٦١٩٢]- قوله: ومَنَّ على ثُمَامة بن أُثَال.
стр. 2928
مسلم (١) عن أبي هريرة: بعث رسول الله ﷺ خيلا قِبَل نَجْد، فجاءت برجلٍ من بني حنيفة يقال: له ثمامة بن أُثَال، فربطوه بساريةٍ من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال: "مَاذَا عِندَك يَا ثُمامَة؟ " فقال: يا محمد عندي خير، إن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن تُنعِم تُنعِم على شاكر، وإن كنت تريد المال فَسَلْ تعْطَ منه ما شئت ... الحديث. وفيه: "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ". وأصله في البخاري (٢).
٢٥٧٤ - [٦١٩٣]- حديث ابن عباس: أنَّه قال في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾: أنّ ذلك كان يوم بدرٍ، وفي المسلمين قلّة، فلما كثروا واشتدّ سلطانهم أنزل الله تعالى بعدها في الأسارى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ فجعل النبيَّ ﷺ والمؤمنين بالخيار فيهم؛ إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم.
البيهقي (٣) من حديث علي بن أبي طلحة، عنه، نحوه.
وعلي؛ يقال: لم يسمع من ابن عباس، لكنه إنما أخذ التفسير عن ثقات أصحابه؛ مجاهد وغيره، وقد اعتمده البخاري وأبو حاتم وغيرهما في التفسير.
стр. 2929
[٦١٩٤]- وقال أبو داود (١): حدثنا أحمد، حدثنا أبو نوح، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا سماك الحنفي، حدثنا ابن عباس: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر فَأَخَذ -يعني النبي ﷺ الفداءَ أنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢)، ثم أُحلَّ لهم الغنائم.
٢٥٧٥ - [٦١٩٥]- حديث معاذ: أنّ النبي ﷺ قال يوم حنين: "لَو كَانَ الاسْتِرقَاقُ جَائزًا عَلى الْعَرَبِ لَكَان الْيَوْمَ، إنَّما هُو أَسْرٌ أَو فِداءٌ".
ذكر البيهقي (٣): أنّ الشافعي ذكره في "القديم" من حديث معاذ بن جبل، عن الواقدي، عن موسى بن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن السلولي، عن معاذ.
وأخرجه البيهقي من طريق الواقدي أيضًا.
ورواه الطبراني في "الكبير" (٤) من طريق أخرى فيها يزيد بن عياض، وهو أشد ضعفًا من الواقدي.
* حديث: "أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إلَّا الله".
تقدم.
٢٥٧٦ - [٦١٩٦]- حديث: "إنَّ الْقَوْمَ إذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ
стр. 2930
وَأَمْوَالَهُمْ".
أبو داود (١) من حديث صخر بن العيلة، وفيه قصة.
فائدة
العَيْلَة -بفتح المهملة وسكون التحتانية-: هي أمّ صخر.
وفي الباب:
[٦١٩٧]- عن أبي هريرة مرفوعًا: "مَن أَسْلَم عَلَى شَيْءٍ فَهُو لَهُ".
أخرجه أبو يعلى (٢)، وضعفه ابن عدي (٣) بياسين الزيّات راويه عن الزهري.
قال البيهقي (٤): وإنما يُروى عن ابن أبي مليكة، وعن عروةَ مرسلًا.
ومرسل عروة؛ أخرجه سعيد بن منصور برجال ثقات.
٢٥٧٧ - [٦١٩٨]- حديث: أنّ النّبي ﷺ حاصر بني قريظة، فأسلم ثعلبة وأسد ابنا سعية، فأحرز لهما إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار.
ابن إسحاق في "المغازي" (٥) حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن شيخ من بني قريظة، أنه قال له: هل تدري كيف كان إسلام ثعلبة، وأسد ابني سعية،
стр. 2931
وأسد بن عبيد نفر من هذيل؟ لم يكونوا من بني قريظة ولا النضير، كانوا فوق ذلك (١). قلت: لا، قال: فإنّه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له: ابن الهيبان، فأقام عندنا، فوالله ما رأينا رجلا قطّ لا يصلي الخمس خيرًا منه، فقدم علينا قبل مبعث النبي ﷺ بسنتين، وكان يقول: إنه يتوقع خروج نبي قد أظلّ زمانه ... فذكر الحديث، وفية: فلما كانت تلك الليلة التي افتتحت فيها قريظة، قال أولئك الفتية الثلاثة: يا معشر يهود، والله إنه للرَّجل الذي كان ذَكر لكم ابنُ الهيبان، فقالوا: ما هو (٢). قالوا: بلى والله، إنه لهو. قال: فنزلوا وأسلموا، وكانوا شبّانًا فخلوا أموالهم وأولاهم وأهليهم في الحصين مع المشركين، فلما فُتح رُدّ ذلك عليهم.
ورواه البيهقي (٣).
تنبيه
سعية -بفتح السين- وقيل: بضمها وهو تحريف -وإسكان العين، وفتح الياء المثناة تحت، وقيل بالنون بدل الياء، قال النووي (٤): وهو تصحيفٌ من بعض الفقهاء- وهو غير والد زيد بن سعنة.
قلت: ويؤيده: أنَّ في الخبر المتقدّم أنَّه كان شابًّا فكيف يكون له ابنٌ مثل زيد.
قال: وقيل: شعبة (٥) - بالمعجمة والموحدة، وهو خطأ.
стр. 2932
وأسيد: بفتح الهمزة وكسر السين، وقيل: بفتحها بغير ياء، وقيل: بضم الهمزة مصغّر.
والْهَيْبَان: بفتح الهاء والياء المثناة تحت، والباء الموحدة، ضبطه (١) المطرِّزي في "المغرب".
* حديث: أنَّه ﷺ قال يوم أوطاس: "أَلَا لا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ".
تقدم في "الاستبراء".
٢٥٧٨ - [٦١٩٩]- حديث أبي سعيد: أصبنا نساء يوم أوطاس فكرهوا أنَّ يقعوا عليهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فَاسْتَحْلَلْنَاهُن.
مسلم (٢) نحوه، وفي آخره: "فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ".
* حديث ابن عمر: أنّ النبي ﷺ قطع نخل بني النضير وحرّق ... الحديث.
تقدم.
стр. 2933
٢٥٧٩ - [٦٢٠٠]- حديث: أنّه ﷺ قطع على أهل الطّائف كرومًا.
ابن إسحاق في "المغازي" (١): أنَّ النبي ﷺ سار إلى الطائف فأمر بقصر مالك ابن عوف فهدم، وأمر بقطع الأعناب.
[٦٢٠١]- ورواه أبو الأسود عن عروة قال: نزل رسول الله ﷺ بالأكمة عند حصن الطائف، فحاصرهم، وقطع المسلمون شيئًا من كروم ثقيف ليغيظوهم.
رواه البيهقي (٢).
[٦٢٠٢]- ورواه أيضا من حديث موسى بن عقبة في "المغازي".
٢٥٨٠ - قوله: وذكر أنّ الطائف كان آخر غزواته.
قلت: معناه الّتي غزاها بنفسه، والتي قاتل فيها, لا بدّ من هذين القيدين، وإلا فغزوة تبوك بعدها بلا خلاف، لكنه لم يقاتل فيها. والله أعلم.
٢٥٨١ - [٦٢٠٣]- حديث: أنّ أبا بكر بعث جيشًا إلى الشّام فنهاهم عن قتل الشّيوخ, وأصحاب الصوامع، وقطع الأشجار المثمرة.
البيهقي (٣) من حديث يونس عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بكر، مطولًا.
стр. 2934
وَرَوى (١) عن أحمد: أنه أنكره.
[٦٢٠٤]- ورواه مالك في "الموطأ" (٢) عن يحيى بن سعيد: أنَّ أبا بكر ... نحوه.
[٦٢٠٥]- ورواه سيف (٣) في "الفتوح" من وجه آخر، عن الحسن بن أبي الحسن، مرسلًا أيضا.
٢٥٨٢ - [٦٢٠٦]- حديث: أنّ حنظلة الراهب عقر بأبي سفيان فرسه يوم أحد فسقط عنه، فجلس حنظلة على صدره ليذبحه، فجاء ابنُ شَعُوب وقتل حنظلة، واستنقذ أبا سفيان، ولم ينكر النبي ﷺ فعل حنظلة.
البيهقي (٤) من طريق الشافعي بغير إسناد. وقد ذكره الواقدي في "المغازي" عن شيوخه، فذكره مطوَّلًا.
وذكره ابن إسحاق في "المغازي" (٥) دون ذكر العقر.
* حديث: روي النهي عن ذبح الحيوان إلا لمأكله.
стр. 2935
تقدم.
٢٥٨٣ - [٦٢٠٧]- حديث: نهى رسول الله ﷺ عن قتل الحيوان صبرًا.
مسلم (١) عن جابر.
[٦٢٠٨]- ولهما (٢) عن ابن عمر: نهي أن تصبر البهائم.
[٦٢٠٩]- ولأحمد (٣) عن أيوب: نهى عن قتل الصبر.
[٦٢١٠]- وروى العقيلي (٤) من حديث الحسن، عن سمرة قال: نهى النبي ﷺ أن تصبر البهيمة، وأن يؤكل لحمها إذا صبرت.
قال العقيلي: روي عن النبي ﷺ في النهي عن صبر البهائم أحاديثُ بأسانيدَ جيادٍ (٥)، وأمَّا أكل لحمها فلا يحفظ إلا في هذا الحديث.
٢٥٨٤ - [٦٢١١]- حديث ابن عمر: أنّ جيشًا غنموا طعامًا وعسلًا على عهد رسول الله ﷺ فلم يأخذ منهم الخمس.
стр. 2936
أبو داود (١) وابن حبان (٢) والبيهقي (٣) من حديث ابن عمر. ورجح الدراقطني (٤) وقفه.
٢٥٨٥ - [٦٢١٢]- حديث ابن عمر: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه.
البخاري (٥) بهذا.
٢٥٨٦ - [٦٢١٣]- حديث ابن أبي أوفى: أصبنا مع رسول الله ﷺ بخيبر طعامًا، فكان كل واحد منا يأخذ منه قدر كفايته.
أبو داود (٦) والحاكم (٧) والبيهقي (٨).
٢٥٨٧ - [٦٢١٤]- حديثه: كنا نأخذ من طعام المغنم ما نشاء.
قال ابن الصلاح في كلامه على "الوسيط": هذا الحديث لم يذكر في كتب الأصول. انتهى.
стр. 2937
[٦٢١٥]- وقد رواه الطبراني في "الكبير" (١) من حديثه بلفظ: لم يخمس الطعام يوم خيبر.
[٦٢١٦]- وفي "الصحيحين" (٢) عن عبد الله بن مغفل قال: أصبت جرابا يوم خيبر من شحم ... الحديث، فالتفت فإذا رسول الله فاستحييت منه.
زاد الطيالسي في "مسنده" (٣) بإسناد صحيح، فقال: "هُوَ لَكَ".
٢٥٨٨ - [٦٢١٧]- حديث رويفع بن ثابت: "مَن كَان يُؤمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يَلْبَسْ ثوبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِين حَتَّى إذَا أَخْلَقَ رَدَّهُ". وفيه: "وَمَن كَان يُؤمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يَرْكَبَنَّ دَابةً مِن فَيْءِ الْمُسْلِمينَ حَتَّى إذَا أَعْجَفَهَا ردَّهَا إِليْهِ ... ". الحديث.
أحمد (٤) وأبو داود (٥) وابن حبان (٦) وزاد: وذلك يوم حنين.
* حديث: أنَّه ﷺ حين سئل عن ضالة الغنم؟ فقال "هِيَ لَكَ أَوْ
стр. 2938
لأَخِيكَ أو لِلذِّئْبِ ... ".
تقدم في "اللقطة".
* حديث: "مَن قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُه ... ".
تقدم في "قسم الفيء".
٢٥٨٩ - [٦٢١٨]- حديث: روي أنّ رجلا غلّ في الغنيمة، فأحرق النبي ﷺ رَحْلَه.
أبو داود (١) والحاكم (٢) والبيهقي (٣) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ النبي ﷺ وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال، وضربوه، ومنعوا سهمه.
وهو من رواية زهير بن محمّد عنه، وهو الخراساني نزيل مكّة.
وقال البيهقي: يقال هو غيره، وأنه مجهول.
[٦٢١٩]- وله طريق آخر؛ رواه أحمد (٤) وأبو داود (٥) والترمذي (٦)
стр. 2939
والحاكم (١) والبيهقي (٢) من حديث أبي واقد صالح بن محمّد بن أبي زائدة المدني، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي ﷺ : "إذَا وَجَدْتُم الرَّجُلَ قَد غَلَّ فَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ، وَاضْرِبُوه". وفيه قصة.
وصالح ضعيف، وقال البخاري (٣): عامة أصحابنا يحتجّون به، وهو باطل.
وصحح أبو داود وقفه.
وقال الدارقطني (٤): أنكروه على صالح، ولا أصل له، والمحفوظ أن سالما أمر بذلك.
[٦٢٢٠]- ورواه أبو داود (٥) من وجه آخر عن صالح بن محمّد قال: غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز، فغلَّ رجل متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق، وطِيفَ به، ولم يعطه سهمَه.
قال أبو داود (٦): هذا أصح، ورواه غير واحد: أن الوليد بن هشام حرَّق رَحلَ زياد شغر (٧)، وكان قد غلّ، وحرمه.
قال أبو داود: شغر لقبه (٨).
стр. 2940
٢٥٩٠ - قوله: وقال الشافعي: لو صح هذا الحديث قلت به.
قال الرّافعي: يريد: أنه لم يظهر له صحّته، قال وبتقدير الصحّة يحمل على أنه (١) كان في ابتداء الأمر ثم نسخ.
قلت: لم يصحّ، فلا حاجة إلى الحمل.
وقد أشار البخاري في "الصحيح" (٢) إلى أنّه ليس بصحيح.
وأورد ما يخالفه، ثم إنّ الحمل المذكور مما ينازع فيه؛ لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال.
* حديث: أنّ أبا بكر بعث جيشًا فنهاهم عن قتل الشيوخ .. الحديث.
تقدم قريبا.
٢٥٩١ - [٦٢٢١]- حديث عمر: أنا فئة لكل مسلم، وكان بالمدينة وجنوده بالشام والعراق.
الشافعي (٣) عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: أن عمر قال: أنا فئة لكل مسلم.
стр. 2941
[٦٢٢٢]- ورواه هو (١) وأحمد (٢) والترمذي (٣) والبيهقي (٤) من حديث ابن عمر، مرفوعًا.
٢٥٩٢ - [٦٢٢٣]- حديث ابن عباس: أنه قال: من فر من ثلاثة لم يفر، ومن فر من اثنين فقد فرَّ.
الشافعي (٥) والحاكم (٦) عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس. ورواه الطبراني (٧) من رواية الحسن بن صالح، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، مرفوعًا.
* حديث: أن أبا بكر حملت إليه رؤوس.
تقدم.
٢٥٩٣ - [٦٢٢٤]- حديث عثمان: أنّه قال: لا يُفرَّق بين [الوالد وولده] (٨).
стр. 2942
البيهقي (١) من طريق معمر، عن أيوب، قال: أمر عثمان أن يشترى له رقيق، وقال: لا يفرق بين الوالد وولده.
ورواه الثوري موصولا.
٢٥٩٤ - حديث: أنّ النبي ﷺ ترك عقار مكة بأيدي أهلها.
مستفاد من الأصل (٢)، ومن:
[٦٢٢٥]- قوله: "وَمَن دَخَل دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمن دَخَلَ دَارَ حَكِيم ابن حزام فَهُو آمِن". ذكره ابن إسحاق في "السيرة" (٣) وفي "الصحيحين" (٤) من حديث أسامة بن زيد: "وَهَل تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْ رِبَاعٍ؟ ".
٢٥٩٥ - [٦٢٢٦]- حديث: أن عمر فتح السواد عنوة، وقسمه بين الغانمين، ثم استطاب قلوبهم واستردّه.
[٦٢٢٧]- وقال جرير بن عبد الله البجلي: كانت بجيلة رُبُعَ الناس يوم القادسية، فقسم لهم عمر رُبُعَ السواد، فاستغلوا ثلاث سنين أو أربعا، ثم قدمت على عمر فقال: لولا أني قاسم مسئول لتركتكم على ما قسم ... فذكر الحديث.
[٦٢٢٨]- وعن عتبة بن فرقد: أنَّه اشترى أرضا من أرض السواد، فأتى عمر
стр. 2943
فأخبره فقال: ممن اشتريتها؟ فقال: من أهلها. فقال: "فَهَؤلاءِ الْمُسْلِمُونَ (١)، أَبِعْتُمُوه شَيْئًا؟ " قالوا: لا، قال: "فَاذْهَبْ واطْلُبْ مَالَكَ".
[٦٢٢٩]- وعن سفيان الثوري، أنّه قال: جعل عمر السواد وقفًا على المسلمين ما تناسلوا.
[٦٢٣٠]- وعن ابن شبرمة قال: لا أجيز بيع أرض السواد ولا هبتها ولا وقفها.
[٦٢٣١]- وعن عمر قال: لولا أخشى أن يبقى آخر الناس بَبَانًا لا شيء لهم؛ لتركتكم وما قسم لكم، ولكني أحب أن يلحق آخر الناس أولهم. وتلا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾.
[٦٢٣٢]- وعن أبي الوليد الطيالسي قال: أدركت النَّاس بالبصرة، وإنه ليجاء بالتمر فما يشتريه إلا أعرابي، أو من يتخذ النبيذ.
يريد: أنهم كانوا يتَحرَّون عنه، وأن ذلك كان مشهورًا فيما بينهم.
أما أثر عمر في فتح السواد؛ فقال أبو عبيد في "كتاب الأموال" حدثنا هشيم، أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، قال: لما افتتح المسلمون السواد قالوا لعمر: اقسمه بيننا، فإنا فتحناه عنوة، قال: فأبى، ثمّ أقرّ أهل السّواد على أرضهم، وضرب على رءوسهم الجزية، وعلى أرضهم الخراج (٢).
ورواه سعيد بن منصور: عن هشيم مثله.
وأما أثر جرير؛ فرواه الشافعي (٣)، عن الثّقة، عن إسماعيل بن أبي خالد،
стр. 2944
عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، مثله.
وأما أثر عتبة بن فرقد؛ فأخرجه البيهقي من طريقين في "السّنن" (١).
وروا الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢) من طريق "الخراج" (٣) ليحيى بن آدم عن عبد السلام بن حرب، عن بكير بن عامر، عن عامر -هو الشعبي- قال: اشترى عتبة بن فرقد ... فذكره
وقال يحيى بن آدم أيضا (٤): حدثنا حسن بن صالح، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: أسلمت امرأة من أهل نهر الملك، فكتب عمر بن الخطاب إن اختارت أرضها وأدت ما على أرضها فخلوا بينها وبين أرضها، وإلا فخلوا بين المسلمين وبين أرضهم.
وأما قول سفيان الثوري؛ فرواه يحيى بن آدم في "كتاب الخراج" (٥) له عنه.
وأما قول ابن شبرمة: فرواه يحيى بن آدم أيضا.
وأما حديث عمر؛ فرواه البخاري (٦) في غزوة خيبر، من رواية زيد بن أسلم، عن أبيه: أنه سمع عمر.
стр. 2945
ورواه الطّبراني في "الكبير" أيضا.
وقوله: ببَّانًا -بموحدتين، الثّانية مشددّة، وبعد الألف نون خفيفة-: أي شيئا واحدًا. كذا قيل في تفسيره (١).
وأما قول أبي الوليد الطيالسي؛ فهو في "كتاب الأحكام" لزكريا بن يحيى الساجي، عنه. وكذا نسبه إليه صاحب "البحر".
٢٥٩٦ - [٦٢٣٣]- قوله: وروى الشّعبي: أنّ عمر بن الخطاب بعث عثمان بن حنيف ماسحًا ففرض على كل جريب شعير درهمين ... الحديث.
رواه البيهقي (٢) من طريقين، وهو في "الخراج" (٣) ليحيى بن آدم.
[٦٢٣٤]- وقال أبو عبيد في "الأموال" حدثنا الأنصاري محمَّد بن عبد الله ولا أعلم إسماعيل بن إبراهيم، إلا حدّثناه أيضًا عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أبي مجلز: أن عمر بن الخطاب بعث عمار بن ياسر إلى أهل الكوفة على صلاتهم وحربهم (٤)، وعبد الله بن مسعود على قضائهم وبيت مالهم، وعثمان ابن حنيف على مساحة الأرض، ثم فرض لهم في كل يوم شاة ... الحديث.