← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

حسين خلافا عن الأصحاب، ورجح الروياني أنه كان في مجلس. قال النووي (١): الطاهر أن الخلاف لم ينشأ عن روايةٍ بل قالوه بالاجتهاد. وظاهر رواية ابن ماجه وغيره: أنه كان في مجلس، قال: وهذا كالمتعيِّن؛ لأن التعليم لا يكاد يحصل إلا في مجلس. ٨١ - [٣١٧]- حديث أنه ﷺ توضأ ثلالا ثلالا، فقال: "مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَد أَسَاءَ وَظَلَمَ". أبو داود (٢) والنسائي (٣) وابن خزيمة (٤) وابن ماجه (٥) من طرق صحيحة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده مطولا ومختصرا. ولفظ أبي داود: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء، فغسل كفيه ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم أدخل إصبعيه في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا. ثم قال: "هَكَذا الْوُضُوءُ، مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ". وفي رواية النسائي: "فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَم".

стр. 317

تنبيه يجوز أن تكون الإساءة والظلم وغيرهما مما ذكر مجموعًا لمن نقص ولمن زاد. ويجوز أن تكون على التوزيع؛ فالإساءة في النقص، والظلم في الزيادة، وهذا أشبه بالقواعد، والأول أشبه بظاهر السياق. والله أعلم. ٨٢ - حديث أنه ﷺ مسح برأسه موة واحدة، ثم قال بعد قليل: عن عثمان: إنه لما وصف وضوء رسول الله ﷺ مسح برأسه موة واحدة. ثم قال عن علي: فذكر مثله انتهى. [٣١٨]- أما حديث عثمان؛ فرواه الدارقطني (١) مطولًا، وفيه: الوضوء ثلاثا، وفيه ومسح برأسه مرة واحدة. وهو في "الصحيحين" مطلق غير مقيد. وفي "الأوسط" (٢) للطبراني من طريق عبد الله بن جعفر، عن عثمان نحوه. أخرجه في ترجمة " عمر بن سنان". [٣١٩]- وأما حديث علي، وتَقَدَّم أيضا، فرواه ابن ماجه (٣) من حديث [أبي حية] (٤)، عن علي أن رسول الله ﷺ مسح رأسه مرة.

стр. 318

[٣٢٠]- وروى عن سلمة بن الأكوع مثله (١). [٣٢١]- وعن ابن أبي أوفى مثله (٢). [٣٢٢]- ورواه الطبراني في "الأوسط" (٣) من حديث أنس، في صفة الوضوء ثلاثا ثلاثا، وفيه: ومسح برأسه مرة. وإسناده صالح. [٣٢٣]- ورواه أبو علي ابن السكن من حديث زريق بن حكيم، عن رجل من الأنصار مثله. وفي الباب: [٣٢٤]- عن المقدام بن معديكرب في صفة الوضوء ثلاثا ثلاثا، وفيه: ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما. رواه أبو داود (٤). [٣٢٥]- وكذا حديث عبد الله بن زيد في "الصحيحين" (٥)، ذكر الأعضاء ثلاثا ثلاثا إلا مسح الرأس، فأطلقه. وفي رواية: ومسح برأسه مرة واحدة. [٣٢٦]- ولأبي داود (٦) عن ابن عباس من طريق عكرمة بن خالد، عن سعيد ابن جبير عنه: ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة.

стр. 319

٨٣ - [٣٢٧]- حديث الربيع بنت معوذ: مسح رسول الله ﷺ رأسه مرتين. أبو داود (١) بهذا. وفيه: صفة الوضوء ثلاثا ثلاثا. ورواه الترمذي (٢) وابن ماجه (٣) وأحمد (٤). وله عنها طرق وألفاظ، مدارها على عبد الله بن محمَّد بن عقيل، وفيه مقال. ٨٤ - [٣٢٨]- حديث عثمان: أن النبي ﷺ توضأ فمسح رأسه ثلاثا. أبو داود (٥) والبزار (٦) والدارقطني (٧) من طريق أبي سلمة، عن حمران عنه، به. وفي إسناده عبد الرحمن بن وردان؛ قال أبو حاتم (٨): ما به بأس.

стр. 320

وقال ابن معين (١): صالح. وذكره ابن حبان/ (٢) في "الثقات" (٣). وتابعه هشام بن عروة عن أبيه، عن حمران، أخرجه البزار (٤). وأخرجه أيضا (٥) من طريق عبد الكريم، عن حمران. وإسناده ضعيف. ورواه أيضا (٦) من حديث أبي علقمة مولى ابن عباس عن عثمان، وفيه ضعف. رواه أبو داود (٧) وابن خزيمة (٨) والدارقطني (٩) أيضا من طريق عامر بن شقيق عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان غسل ذراعيه ثلاثا، ومسح برأسه ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل هذا. وعامر بن شقيق مختلف فيه.

стр. 321

ورواه أحمد (١) والدارقطني (٢) وابن السكن من حديث ابن دارة، عن عثمان. وابن دارة مجهول الحال (٣). ورواه البيهقي (٤) من حديث عطاء بن أبي رباح، عن عثمان. وفيه انقطاع. ورواه الدارقطني (٥) من طريق ابن البيلماني، عن أبيه، عن عثمان. وابن البيلماني ضعيف جدا، وأبوه ضعيف أيضا. ورواه (٦) أيضا من حديث عبد الله بن جعفر، عن عثمان. وفيه إسحاق بن يحيى، وليس بالقوي. وروى البزار (٧) من طريق خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن عثمان: أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا. بإسناده حسن. وهو عند مسلم والبيهقي من وجه آخر هكذا، دون التعرض للمسح. وقد قال أبو داود (٨): أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة؛ فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا وقالوا فيها: ومسح رأسه، ولم يذكروا عددا

стр. 322

كما ذكروا في غيره. وقال البيهقي (١): روي من أوجه غريبة عن عثمان، وفيها مسح الرأس ثلاثا، إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها. ومال ابن الجوزي في "كشف المشكل" (٢) إلى تصحيح التكرير. وقد ورد تكرار المسح في: حديث علي من طرق، منها عند الدارقطني (٣) من طريق عبد خير. وهو من رواية أبي يوسف القاضي، عن أبي حنيفة، عن خالد بن علقمة، عنه. وقال: إن أبا حنيفة خالف الحفاظ في ذلك فقال ثلاثا وإنما هو مرة واحدة. وللدارقطني (٤) من طريق عبد الملك بن سلع، عن عبد خير أيضا: ومسح برأسه وأذنيه ثلاثا. ومنها: عند البيهقي في "الخلافيات" (٥) من طريق أبي حية عن علي. وأخرجه البزار أيضا (٦). ومنها: عند البيهقي في "السنن" (٧) من طريق محمَّد بن علي بن الحسين، عن

стр. 323

أبيه، عن جده، عن علي في صفة الوضوء. قال البيهقي: كذا قال ابن وهب عن ابن جريج عنه، وقال حجاج عن ابن جريج: ومسح برأسه مرة واحدة. ومنها عند الطبراني في "مسند الشاميين" من طريق عثمان بن سعيد الخزاعي عن علي في صفة الوضوء. وفيه عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف. تنبيه قال أبو عبيد القاسم بن سلام (١): لا نعلم أحدا من السلف، جاء عنه استكمال الثلاث، في مسح الرأس إلا عن إبراهيم التيمي. قلت؛ قد رواه ابن أبي شيبة (٢)، عن سعيد بن جبير، وعطاء، وزاذان، وميسرة. وأورده (٣) أيضا من طريق أبي العلا عن قتادة، عن أنس. وأغرب ما يذكر هنا: أن الشيخ أبا حامد الإسفرائيني حكى عن بعضهم أنه أوجب الثلاث. وحكاه صاحب الإبانة عن ابن أبي ليلى (٤).

стр. 324

٨٥ - [٣٢٩]- حديث عثمان: أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته. الترمذي (١) وابن ماجه (٢) وابن خزيمة (٣) والحاكم (٤) والدراقطني (٥) وابن حبان (٦) من رواية عامر بن شقيق عن شقيق بن سلمة، عن عثمان وعامر. قال البخاري (٧): حديثه حسن. وقال الحاكم: لا نعلم فيه طعنا بوجه من الوجوه. وليس كما قال؛ فقد ضعفه يحيى بن معين. وأورد له الحاكم شواهد عن أنس، وعائشة وعلي وعمار (٨). قلت: وفيه أيضا عن أم سلمة، وأبي أيوب، وأبي/ (٩) أمامة، وابن عمر، وجابر، وجرير، وابن أبي أوفى، وابن عباس، وعبد الله بن عُكبرة، وأبي الدرداء. [٣٣٠] أما حديث أبي الدرداء؛ فرواه الطبراني وابن عدي (١٠) بلفظ: توضأ فخلل لحيته مرتين، وقال: "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي".

стр. 325

وفي إسناده تمام بن نجيح وهو لين الحديث. [٣٣١]- وأما حديث عبد الله بن عكبرة فرواه الطبراني في "الصغير" (١) ولفظه: عن عبد الله بن عكبرة. وكانت له صحبة - قال: التخليل سنة. وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف. [٣٣٢]- وأما حديث عمار فرواه الترمذي (٢) وابن ماجه (٣)، وهو معلول أحسن طرقه ما رواه الترمذي (٤) وابن ماجه (٥) عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة، عن حسان بن بلال، عنه. وحسان ثقة، لكن لم يسمعه ابن عيينة من سعيد، ولا قتادة من حسان. [٣٣٣]- وأما حديث أنس فرواه أبو داود (٦)، وفي إسناده الوليد بن زروان، وهو مجهول الحال، ولفظه: كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي". وله طرق أخرى عن أنس ضعيفة. منها: ما رويناه في "فوائد أبي جعفر بن البختري" و"مستدرك الحاكم" (٧) من طريق موسى بن أبي عائشة، عن أنس. ورجاله ثقات لكنه معلول؛ فإنما رواه

стр. 326

موسى بن أبي عائشة، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس. أخرجه ابن عدي (١) في "ترجمة جعفر بن الحارث أبي الأشهب"، وصححه ابن القطان (٢) من طريق أخرى؛ قال الذهلي في "الزّهريّات" حدثنا محمَّد بن خالد الصفار من أصله - وكان صدوقا - حدّثنا محمَّد بن حرب، حدّثنا الزبيدي، عن الزهري عن أنس أن رسول الله ﷺ توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته، وخلل بأصابعه وقال: "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي". رجاله ثقات إلا أنه معلول، قال الذهلي: حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا محمَّد ابن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس. وصححه الحاكم قبل ابن القطان أيضا (٣) ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه.

стр. 327

[٣٣٤]، وأما حديث عائشة، فرواه أحمد (١) من رواية طلحة بن عبيد الله بن كُرَيز عنها. وإسناده حسن. [٣٣٥]، وأما حديث أم سلمة فرواه الطبراني (٢) والعقيلي (٣) والبيهقي (٤) بلفظ: كان إذا توضأ خلل لحيته. وفي إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث. [٣٣٦] وأما حديث أبي أيوب، فرواه ابن ماجه (٥) والعقيلي (٦) وأحمد (٧) والترمذي في "العلل" (٨). وفيه أبو سورة لا يعرف (٩). [٣٣٧]، وأما حديث أبي أمامة فرواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠)

стр. 328

والطبراني في "الكبير" (١) وإسناده ضعيف. [٣٣٨] وأما حديث ابن عمر فرواه الطبراني في "الأوسط" (٢) من طريق مؤمل ابن إسماعيل، عن العمري، عن نافع عنه. وإسناده ضعيف. وعن ابن عمر فيه لفظ آخر سيأتي (٣). [٣٣٩] وأما حديث جابر فرواه ابن عدي في "الكامل" (٤) من طريق أصرم بن غياث، حدّثنا مقاتل بن حبان، عن الحسن عن جابر قال: وضَّأت رسول الله ﷺ غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث، فرأيته يخلل لحيته بأصابعه، كأنها أنياب مشط. وأصرم متروك الحديث قاله النسائي (٥). وفي الإسناد انقطاع أيضا. [٣٤٠] وأما حديث علي فرواه الطبراني "فيما انتقاه عليه ابن مردويه" (٦)، وإسناده ضعيف ومنقطع (٧). [٣٤١] وأما حديث جرير؛ فرواه ابن عدي (٨).

стр. 329

وفيه ياسين الزيات وهو متروك. [٣٤٢] وأما حديث ابن أبي أوفى، فرواه أبو عبيد في كتاب "الطهور" (١). وفي إسناده/ (٢) أبو الورقاء وهو ضعيف (٣). وهو في الطبراني أيضا (٤). [٣٤٣] وأما حديث ابن عباس، فرواه العقيلي في ترجمة "نافع أبي هرمز" (٥) وهو ضعيف، وهو في الطبراني أيضا (٦). وفي الباب حديث مرسل: [٣٤٤] أخرجه سعيد بن منصور، عن الوليد، عن سعيد بن سنان، عن أبي الظاهرية، عن جبير بن نفير قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل أصابعه ولحيته، وكان أصحابه إذا توضؤوا خللوا لحاهم. ٨٦ - [٣٤٥]- قوله: روي أنه ﷺ كان يخلل لحيته، ويدلك عارضيه بعض الدلك.

стр. 330

ابن ماجه (١) والدارقطني (٢) والبيهقي (٣)، وصححه ابن السكن من حديث الأوزاعي عن عبد الواحد بن قيس، عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها. وعبد الواحد مختلف فيه، واختلف فيه عن الأوزاعي فقال عبد الحميد بن أبي العشرين هكذا، وخالفه أبو المغيرة فرواه عن الأوزاعي بهذا [السّند] (٤) موقوفًا. قال الدارقطني (٥) وهو الصواب. وخالفهما الوليد، فقال عن الأوزاعي، عن عبد الواحد، عن يزيد الرقاشي وقتادة مرسلًا حكاه ابن أبي حاتم في "العلل" (٦). تنبيه وقع في بعض نسخ الرافعي عن عثمان وابن عمر: أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته ويدلك عارضه. ووقع في بعضها حديث عثمان مفردا، وبعده حديث ابن عمر هكذا. والصواب: أنه ليس في حديث عثمان ذكر الدلك، ولا في حديث ابن عمر ذكر التخليل صريحا. والله أعلم.

стр. 331

فائدة قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح (١). وقال ابن أبي حاتم (٢) عن أبيه: لا يثبت عن النبي ﷺ في تخليل اللحية شيء. ٨٧ - [٣٤٦]- حديث كان رسول الله ﷺ يحب التيامن في كل شيء حتى في وضوئه وانتعاله متفق عليه (٣) وصححه ابن حبان (٤) وابن منده. وله ألفاظ. ولفظ ابن حبان: كان يحب التيامن في كل شيء حتى في الترجل والانتعال. وفي لفظ ابن منده: كان يحب التيمن في الوضوء والانتعال. وفي رواية لأبي داود (٥): كان يحب التيامن ما استطاع في شأنه كله ٨٨ - [٣٤٧]- حديث أبي هريرة: "إذًا تَوَضَأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ".

стр. 332

أحمد (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣) وابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) والبيهقي (٦) كلهم من طريق زهير عن الأعمش عن أبي صالح عنه. زاد ابن حبان والبيهقي والطبراني (٧): "إذًا لَبِسْتُمْ". قال ابن دقيق العيد (٨): هو حقيق بأن يصحّح. وللنّسائي (٩) والترمذي (١٠) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا لبس قميصا بدأ بميامنه. ٨٩ - [٣٤٨]- قوله: روي عن علي: ما أبالي بدأت بيميني أو بشمالي إذا أكملت الوضوء. رواه الدارقطني (١١) من رواية زياد مولى بني مخزوم، قال: جاء رجل إلى

стр. 333

علي فسأله عن الوضوء، فقال: أبدأ باليمين أو الشمال؟ فأضرط به علي، ثم دعا بماء فبدأ بالشمال قبل اليمين. وذكره البيهقي (١) من هذا الوجه قال علي: ما أبالي بدأت بالشمال قبل اليمين إذا توضأت. وهذا اللفظ رواه ابن أبي شيبة (٢). وروى أبو عبيد في "الطهور" (٣) له، أن أبا هريرة كان يبدأ بميامنه، فبلغ ذلك عليا فبدأ بمياسره. ورواه أحمد بن حنبل (٤) عن الأنصاري (٥) عن عوف عن عبد الله بن عمرو/ (٦) بن هند عن علي وفيه انقطاع. ٩٠ - [٣٤٩]- حديث: "إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرَّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثارِ الْوُضُوءِ"، قال أبو هريرة: فكنا نغسل بعد ذلك أيدينا إلى الآباط. لم أره بهذا اللفظ.

стр. 334

[٣٥٠] وفي البخاري (١) عن أبي زرعة، أن أبا هريرة دعا بتور من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطيه. فقلت: يا أبا هريرة أشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: منتهى الحلية. وروى مسلم (٢) من حديث أبي حازم، قال: كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة، فكان يُمِدّ يَدَه حتى تبلغ إبطه، فقلت: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروخ أنتم ها هنا؟! لو علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء. فقال: سمعت خليلي ﷺ يقول: " تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء". تنبيه ادّعى ابن بطّال في "شرح البخاري" (٣) - وتبعه القاضي عياض (٤) تفرُّدَ أبي هريرة بهذا. وليس بجيّد، وقد قال به جماعة من السّلف، ومن أصحاب الشّافعي. قال ابن أبي شيبة (٥): حدثنا وكيع، عن العمري، عن نافع، أن ابن عمر كان ربما بلغ بالوضوء إبطيه في الصيف. ورواه أبو عبيد (٦) بإسنادٍ أصحّ من هذا؛ فقال: حدّثنا عبد الله بن صالح، حدّثنا الليث عن محمَّد بن عجلان، عن نافع.

стр. 335

وأعجب من هذا: أن أبا هريرة رفعه إلى النبي ﷺ في رواية مسلم. وصرح باستحبابه القاضي حسين وغيره. * حديث عبد الله بن زيد في صفة الوضوء: أنه مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر؛ بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه متفق عليه (١). وقد تَقَدَّم. * حديث: أنه ﷺ مسح في وضوئه بناصيته وعلى عمامته. تَقَدَّم في أوائل هذا الباب. واستدل به الرافعي على التكميل على العمامة. وفي الباب: [٣٥١] حديث ثوبان: أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. قال أبو عبيد (٢): العصائب: العمائم. أخرجه أبو داود (٣) من طريق راشد بن سعد عن ثوبان وهو منقطع. ورواه الحاكم (٤) والطبراني (٥) من وجه آخر عن ثوبان بلفظ: رأيت رسول الله

стр. 336

- ﷺ توضأ فمسح على الخفين والخمار. يعني: العمامة. [٣٥٢] وهذا اللفظ عند مسلم (١) من حديث كعب بن عجرة. [٣٥٣] وحديث المسح على العمامة عند أبي داود (٢) من حديث بلال، بإسناد حسن. وأخرجه النسائي (٣) أيضا. [٣٥٤] وفي البخاري (٤) من حديث عمرو بن أمية، أنه رأى النبي ﷺ توضأ ومسح على العمامة والخفين. ٩١ - [٣٥٥]- حديث: أن رسول الله ﷺ مسح في وضوئه رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وأدخل إصبعيه في صماخي أذنيه. أبو داود (٥) والطحاوي (٦) من حديث المقدام بن معديكرب. وإسناده حسن. وعزاه النووي (٧) تبعا لابن الصلاح لرواية النسائي وهو وهم. وفي الباب:

стр. 337

[٣٥٦] عن الربيع بنت معوذ في "السنن" سوى النسائي (١). [٣٥٧] وأنس عند الدارقطني (٢) والحاكم (٣). والصواب وقفه على ابن مسعود. [٣٥٨] وعثمان رواه أحمد (٤) والحاكم (٥) والدارقطني (٦). ورواه الطحاوي (٧) من حديث عمرو بن شعيب عن/ (٨) أبيه عن جده وفيه عن ابن عباس وسيأتي. ٩٢ - [٣٥٩]- حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله ﷺ : أنّه توضأ فمسح أذنيه بماء غيو الذي مسح به الرأس. الحاكم (٩) بإسناد ظاهره الصحة، من طريق حرملة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع، عن أبيه، عنه.

стр. 338

وأخرجه البيهقي (١) من طريق عثمان الدارمي، عن الهيثم بن خارجة، عن ابن وهب بلفظ: فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه. وقال: هذا إسناد صحيح. انتهى. لكن ذكر الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في "الإمام " (٢) أنه رأى في رواية ابن المقري عن ابن قتيبة، عن حوملة، بهذا الإسناد ولفظه: ومسح رأسه بماء غير فضل يديه. لم يذكر الأذنين. قلت: وكذا هو في "صحيح ابن حبان" (٣) عن ابن سَلْم، عن حوملة. وكذا رواه الترمذي (٤) عن علي بن خشرم، عن ابن وهب. وقال عبد الحق (٥): ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية، عن أبيه، عن النبي ﷺ . وتعقبه ابن القطان (٦) بأن الذي في رواية جارية بلفظ: خذ للرأس ماء جديدا رواه البزار والطبراني (٧). [٣٦٠]- وفي الموطأ (٨): عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه.

стр. 339

٩٣ - [٣٦١]- حديث روي أنه في ﷺ أمسك سبابتيه وإبهاميه على الرأس فمسح الأذنين، فمسح بسبابتيه باطنهما، وبإبهاميه ظاهرهما. ابن حبان في "صحيحه" (١) من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ توضأ، فغرف غرفة فغسل وجهه، ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى، ثم غرف غرفة فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين، وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح ظاهرهما وباطنهما، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى. وصححه ابن خزيمة (٢) وابن منده. ورواه أيضا النسائي (٣) وابن ماجه (٤)، وابن خزيمة (٥) والحاكم (٦) والبيهقي (٧)، ولفظ النسائي: ثم مسح برأسه وأذنيه؛ باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه.

стр. 340

ولفظ ابن ماجه: مسح أذنيه فأدخلهما السّبابتين (١)، وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح ظاهرهما وباطنهما. ولفظ البيهقي: ثم أخذ شيئًا من ماء فمسح به رأسه وقال: بالوسطيين من أصابعه في باطن أذنيه، والإبهامين من وراء أذنيه. قال الأصحاب: كأنه كان يعزل من كل يد إصبعين يمسح بهما الأذنين. وقال ابن منده: لا يعرف مسح الأذنين من وجه يثبت إلا من هذا الطريق. كذا قال! وكأنه عني بهذا التفصيل والوصف. [٣٦٢]- وفي "المستدرك" (٢) من حديث الربيع بنت معوذ: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، فمسح ما أقبل من رأسه وما أدبر، ومسح صدغيه وأذنيه، باطنهما وظاهرهما وبينهما. وأخرجه (٣) من حديث أنس مرفوعًا، والمحفوظ عن أنس عن ابن مسعود، ذكره الدارقطني (٤). ذِكرُ الأحاديث الواردة في أن الأذنين من الرأس (٥)

стр. 341

[٣٦٣]- الأول: حديث أبي أما مة رواه أبو داود (١) والترمذي (٢) وابن ماجه (٣) وقد بينت أنه مدرج في كتابي في ذلك. [٣٦٤]- الثاني: حديث عبد الله بن زيد (٤) قواه المنذري، وابن دقيق العيد. وقد بينت أيضا أنه مدرج. [٣٦٥]- الثالث: حديث ابن عباس رواه البزار، وأعله الدارقطني بالاضطراب، وقال (٥): إنه وهم والصواب رواية ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلا. [٣٦٦]- الرابع: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (٦)، وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك. [٣٦٧]- الخامس: حديث أبي موسى أخرجه الدارقطني (٧)، واختلف في وقفه ورفعه وَصُوِّبَ الوقفُ. وهو منقطع/ (٨) أيضا. [٣٦٨]- السادس: حديث ابن عمر أخرجه الدارقطني (٩) وأعله أيضا.

стр. 342

[٣٦٩]- السابع: حديث عائشة أخرجه الدارقطني (١) وفيه محمَّد بن الأزهر وقد كذبه أحمد. [٣٧٠]- الثامن: حديث أنس أخرجه الدارقطني (٢) من طريق عبد [الحكم] (٣) عن أنس وهو ضعيف. ٩٤ - [٣٧١]- حديث: روي أن النبي ﷺ قال: "مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنَ الْغِلِّ". هذا الحديث أورده أبو محمَّد الجويني، وقال: لم يرتض أئمة الحديث إسناده، فحصل التردد في أن هذا الفعل هو سنة أو أدب. وتعقبه الإمام بما حاصله: إنه لم يجر للأصحاب تردد في حكم مع تضعيف الحديث الذي يدل عليه. وقال القاضي أبو الطيب: لم ترد فيه سنة ثابتة. وقال القاضي حسين: لم ترد فيه سنة. وقال الفوراني: لم يرد فيه خبر.

стр. 343

وأورده الغزالي في "الوسيط" (١) وتعقبه ابن الصلاح، فقال: هذا الحديث غير معروف عن النبي ﷺ وهو من قول بعض السلف. وقال النووي في "شرح المهذب" (٢) هذا حديث موضوع ليس من كلام النبي ﷺ . وزاد في موضع آخر (٣): لم يصح عن النبي ﷺ فيه شيء، وليس هو سنة بل هو بدعة، ولم يذكره الشافعي، ولا جمهور الأصحاب، وإنما قاله ابن القاص وطائفة يسيرة. وتعقبه ابن الرِّفْعة: بأنّ البغوي من أئمة الحديث، وقد قال باستحبابه، ولا مأخذ لاستحبابه إلا خبر أو أثر؛ لأن هذا لا مجال للقياس فيه. انتهى كلامه. ولعل مستند البغوي في استحباب مسح القفا ما: [٣٧٢]- رواه أحمد (٤) وأبو داود (٥) من حديث طلحة بن مصرف، عن أبيه عن جده، أنه رأى النبي ﷺ يمسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق. وإسناده ضعيف. كما تقدم (٦). وكلام بعض السلف الذي ذكره ابن الصلاح يحتمل أن يريد به: ما رواه أبو عبيد في كتاب "الطهور" (٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن المسعودي، عن

стр. 344

القاسم بن عبد الرحمن، عن موسى بن طلحة، قال: من مسح قفاه مع رأسه وفي الغل يوم القيامة. قلت: فيحتمل أن يقال هذا وإن كان موقوفًا فله حكم الرفع؛ لأن هذا لا يقال من قبل الرأي، فهو على هذا مرسل. ٩٥ - [٣٧٣]- حديث: ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ وُقِي الْغِلّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١)، حدثنا محمَّد بن أحمد، حدّثنا عبد الرحمن بن داود، حدّثنا عثمان بن خرزاذ (٢)، حدثنا عمر بن محمَّد بن الحسن حدّثنا محمَّد بن عمرو الأنصاري، عن أنس ابن سيرين، عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ مسح عنقه، ويقول: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَوَضأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ لَمْ يُغَلَّ بِالأَغْلَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وفي "البحر" للروياني: لم يذكر الشافعي مسح العنق، وقال أصحابنا: هو سنة وأنا قرأت جزءا رواه أبو الحسين ابن فارس بإسناده، عن فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ : قال " مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِيَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ وُقِيَ الْغِلَّ يَوْمَ ائقِيَامَةِ". وقال: هذا إن شاء الله حديث صحيح. قلت: بين ابن فارس وفليح مفازة فينظر فيها. * حديث: لقيط: "إذًا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلِ الأَصَابعَ ... "

стр. 345

تَقَدَّم. ٩٦ - قوله: "الأحب في كيفية تخليل أصابع الرجلين أن يجعل خنصر/ (١) اليد اليسرى من أسفل الأصابع، مبتديا بخنصر أصابع الرجل اليمنى، مختتما بخنصر اليسرى، ورد الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ ". هذه الكيفية لا أصل لها. وقد قال إمام الحرمين في النهاية: صح في السنة من كيفية التخليل ما سنصفه، فليقع التخليل من أَسفل الأصابع والبداية بالخنصر من اليد، ولم يثبت عندهم في تعيين إحدى اليدين شيء. انتهى. فاقتضى كلامه أن البداءة بالخنصر صحيح، وهو كما قال؛ فقد روى أبو داود (٢) والترمذي (٣) من: [٣٧٤]- حديث المستورد بن شداد قال: رأيت النبي ﷺ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره. وفي رواية لابن ماجه (٤): "يخلل" بدل "يدلك". وفي إسناده ابن لهيعة (٥)، لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث،

стр. 346

أخرجه البيهقي (١) وأبو بشر الدولابي (٢) والدارقطني في "غرائب مالك" من طريق ابن وهب عن الثلاثة (٣). وصحّحه ابن القطان (٤). وفي "الوسيط" للغزالي: أن مستندهم في تعيين اليسرى الاستنجاء. وفي الباب: [٣٧٥]- حديث عثمان: أنه خلل أصابع قدميه ثلاثا، وقال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كما فعلت. رواه الدارقطني (٥) هكذا. [٣٧٦]- وحديث الربيع بنت معوذ، رواه الطبراني في "الأوسط" (٦). وإسناده ضعيف. [٣٧٧]- وحديث عائشة رواه الدارقطني (٧). وفيه عمر بن قيس وهو منكر الحديث.

стр. 347

٣٧٨١ - وحديث وائل بن حجر رواه الطبراني في "الكبير" (١)، وفيه ضعف وانقطاع (٢). ٩٧ - [٣٧٩]- حديث ابن عبّاس: "إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ أَصَابعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ". قال الرافعي: رواه الترمذي (٣). قلت: وهو كذلك، وكذا رواه أحمد (٤) وابن ماجه (٥) والحاكم (٦)، وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف (٧)، لكن حسنه البخاري (٨)؛ لأنه من رواية

стр. 348

موسى بن عقبة عن صالح وسماع موسى منه قبل أن يختلط. فائدة [٣٨٠] روى زيد بن أبي الزرقاء، عن الثوري، عن أبي مسكين - واسمه أحر، (١) بن مسكين - عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: "لَيُنْهِكَنَّ أَحُدُكُمْ أَصَابِعَه قَبْل أَنْ تُنْهِكَهُ النَّارُ" (٢). قال أبو حاتم (٣): وفعه منكر. انتهى. وهو في "جامع الثوري" موقوف، وكذا في "مصنف عبد الرزاق" (٤) وكذا أخرجه ابن أبي شيبة (٥) عن أبي الأحوص عن أبي مسكين موقوفًا وجاء ذلك عن علي وابن عمر موقوفًا. * حديث: أنه ﷺ توضأ على سبيل الموالاة، وقال: "هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ الله الصَّلاةَ إلَاّ بِهِ". تَقَدَّم من حديث ابن عمر وأبي بن كعب وغيرهما.

стр. 349

٩٨ - [٣٨١]- حديث: أن رجلًا توضأ وترك لمعة في عقبه، فلما كان بعد ذلك أمره النبي ﷺ بغسل ذلك الموضع، ولم يأمره بالاستئناف. الدارقطني (١) من حديث سالم عن ابن عمر، عن أبي بكر وعمر قالا: جاء رجل وقد توضأ وبقي على ظهر قدميه، مثل ظفر إبهامه. فقال: له النبي ﷺ : "ارْجِعْ فَأَتِمَّ وُضُوءَكَ"، ففعل. ورواه الطبراني في "الأوسط" (٢) من هذا الوجه، لكن لم يذكر عمر. وقال: تفرد به المغيرة بن سقلاب، عن الوازع بن نافع. وقال ابن أبي حاتم (٣): عن أبيه هذا باطل، والوازع ضعيف. وذكره العقيلي في "الضعفاء" (٤) في ترجمة المغيرة فقال: لا يتابعه عليه إلا مثله. وقوله: "أَتِمّ وُضُوءَكَ" قال على عدم أمره بالاستئناف، لكن اللفظ الذي ذكره الرافعي أصرح نبه عليه ابن دقيق العيد. [٣٨٢]- وفي "الأوسط" (٥) من حديث ابن مسعود: أن رجلًا سأل

стр. 350

رسول الله ﷺ عن الرجل يغتسل/ (١) من الجنابة فيخطىء بعض جسده الماء؛ قال: "ليَغسِلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ". وفي إسناده عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، تفرد به. فائدة [٣٨٣]- روي أن النبي ﷺ أمر بإعادة الوضوء، قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢): حدّثنا أبي، حدّثنا قراد أبو نوح، حدّثنا شعبة، حدّثنا إسماعيل بن مسلم. هو العبدي - حدثنا أبو المتوكل، قال: توضأ عمر وبقي على ظهر رجله لمعة لم يصبها الماء، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الوضوء. أعله بالإرسال. وأصله في "صحيح مسلم" (٣) من حديث جابر، عن عمر. وأبهم المتوضئ، ولفظه: فقال: "ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ". وقال البزار: لا نعلم أحدا أسنده عن عمر إلا من هذا الوجه. وقال أبو الفضل الهروي: وإنما يعرف هذا من حديث ابن لهيعة، ورفعه خطأ فقد رواه الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن عمر موقوفًا. وكذا رواه هشيم عن عبد الملك عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عمر نحوه في قصة موقوفة. وفي الباب: [٣٨٤]- عن أنس: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ وقد توضأ وترك على قدميه مثل الظفر، فقال رسول الله ﷺ : "ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضوءَكَ".

стр. 351

رواه أحمد (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣) وابن خزيمة (٤) والدراقطني (٥) وقال: تفرد به جرير بن حازم، عن قتادة وهو ثقة. ورواه أبو داود (٦) من طريق خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ نحوه. قال البيهقي (٧): هو مرسل. وكذا قال ابن القطان (٨). وفيه بحث؛ وقد قال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسناد جيد؛ قال نعم. قال: فقلت: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ، لم ويسمه فالحديث صحيح؟ قال: نعم. وأعله المنذري (٩) بأن فيه بقية، وقال: عن بحير، وهو مدلس لكن في "المسند" (١٠) و"المستدرك" تصريح بقية بالتحديث، وفيه عن بعض أزواج النبي ﷺ . وأجمل النووي القول في هذا، فقال في "شرح المهذب" (١١): هو حديث ضعيف الإسناد.

стр. 352

وفي هذا الإطلاق نظر؛ لهذه الطرق. ٩٩ - [٣٨٥]- قوله: عن ابن عمر أنه فرق .... رواه الشافعي (١)، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. كما بينته في "تغليق التعليق" (٢). ١٠٠ - [٣٨٦]- حديث: أنه ﷺ قال: "أَنا لَا أَسْتَعِينُ في وُضُوئِي بِأَحَدٍ". قاله لعمر، وقد بادر ليصب على يديه الماء. قال النووي: في "شرح المهذب" (٣): هذا حديث باطل لا أصل له، وذكره الماوردي (٤) في "الحاوي" بسياق آخر، فقال: روي أن أبا بكر الصديق همّ بصب الماء على يد رسول الله ﷺ فقال: "لَا أُحِبُّ أَنْ يُشَارِكَنِي في وُضُوئِي أَحَدٌ". ولم أجدهما. قلت: قد ذكره المصنف في "شرح البخاري" لكن تعيين أبي بكر وهم، وإنما هو عمر، أخرجه البزار (٥) في كتاب الطهارة، وأبو يعلى في "مسنده" (٦) من طريق النضر بن منصور، عن أبي الجنوب، قال: رأيت عليا يستقي الماء

стр. 353

الطهور، فبادرت أستقي له فقال: مه يا أبا الجنوب، فإني رأيت عمر بن الخطاب يستقي الماء لوضوئه، فبادرت أستقي له فقال: مه يا أبا الحسن، فإني رأيت رسول الله ﷺ يستقي الماء لوضوئه فبادرت أستقي له فقال: "مَهْ يَا عُمَر فَإِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى وُضُوئِي أَحَدٌ". قال عثمان الدارمي (١): قلت لابن معين: النضر بن منصور عن أبي الجنوب وعنه ابن أبي معشر تعرفه؟ قال: هؤلاء حمالة الحطب. تنبيه [٣٨٧]- روى ابن ماجه (٢) والدارقطني (٣) من حديث ابن/ (٤) عباس: كان النبي ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد ..... الحديث. وفيه مطهر بن الهيثم، وهو ضعيف (٥). ١٠١ - [٣٨٨]- حديث: أنه ﷺ استعان بأسامة في صب الماء على يديه. متفق عليه (٦)، في قصة فيها دفعه مع النبي ﷺ من عرفة في حجة الوداع.

стр. 354

ولفظ مسلم: ثم جاء فصببت عليه الوضوء. وليس في رواية البخاري ذكر الصب (١). ١٠٢ - [٣٨٩]- حديث: أنه ﷺ استعان بالربيع بنت معوَّذ في صب الماء على يديه. الدارمي (٢) وابن ماجه (٣) وأبو مسلم الكجي من حديثها، وعزاه ابن الصلاح لتخريج أبي داود (٤) والترمذي (٥) وليس في رواية أبي داود إلا أنها أحضرت له الماء حسب. وأما الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بالكلية. نعم في "المستدرك" (٦) وفي "سنن أبي مسلم الكجي" من طريق بشر بن المفضل عن ابن عقيل عنها: صببت على رسول الله ﷺ فتوضأ وقال لي: "اسْكُبِي عَلَيَّ"، فسكبت. ١٠٣ - [٣٩٠]- حديث: أنه ﷺ استعان بالمغيرة بن شعبة لمكان جبة

стр. 355

ضيقة الكمين قد لبسها، فعسر عليه الإسباغ منفردا. متفق عليه (١) من حديث المغيرة بلفظ: كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: "يَا مُغِيرَةُ خُذِ الإِدَاوَةَ"، فأخذتها ثم خرجت معه، فانطلق حتى توارى عني، حتى قضى حاجته، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها، فضادتى (٢) فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم مسح على خفيه (٣). سياق مسلم. تنبيه ما ذكره من أن الاستعانة لأجل ضيق الكم قاله الإمام والغزالي (٤)، وأنكره ابن الصلاح، فقال: الحديث يدل على أنه استعان مطلقا؛ لأنه غسل وجهه أيضا، وهو يصب عليه. وذكر بعض الفقهاء: أن الاستعانة كانت بالسفر، فأراد أن لا يتأخر عن الرفقة، وفيه نظر. * قوله: روي أنه استعان أحيانا ... تَقَدَّم عن الثلاثة. [٣٩١]- وورد أيضا: عن عمرو بن العاص وأميمة مولاة رسول الله ﷺ
следующие страницы →