← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

رواه أحمد (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣) وابن خزيمة (٤) والدراقطني (٥) وقال: تفرد به جرير بن حازم، عن قتادة وهو ثقة. ورواه أبو داود (٦) من طريق خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ نحوه. قال البيهقي (٧): هو مرسل. وكذا قال ابن القطان (٨). وفيه بحث؛ وقد قال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسناد جيد؛ قال نعم. قال: فقلت: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ، لم ويسمه فالحديث صحيح؟ قال: نعم. وأعله المنذري (٩) بأن فيه بقية، وقال: عن بحير، وهو مدلس لكن في "المسند" (١٠) و"المستدرك" تصريح بقية بالتحديث، وفيه عن بعض أزواج النبي ﷺ . وأجمل النووي القول في هذا، فقال في "شرح المهذب" (١١): هو حديث ضعيف الإسناد.

стр. 352

وفي هذا الإطلاق نظر؛ لهذه الطرق. ٩٩ - [٣٨٥]- قوله: عن ابن عمر أنه فرق .... رواه الشافعي (١)، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. كما بينته في "تغليق التعليق" (٢). ١٠٠ - [٣٨٦]- حديث: أنه ﷺ قال: "أَنا لَا أَسْتَعِينُ في وُضُوئِي بِأَحَدٍ". قاله لعمر، وقد بادر ليصب على يديه الماء. قال النووي: في "شرح المهذب" (٣): هذا حديث باطل لا أصل له، وذكره الماوردي (٤) في "الحاوي" بسياق آخر، فقال: روي أن أبا بكر الصديق همّ بصب الماء على يد رسول الله ﷺ فقال: "لَا أُحِبُّ أَنْ يُشَارِكَنِي في وُضُوئِي أَحَدٌ". ولم أجدهما. قلت: قد ذكره المصنف في "شرح البخاري" لكن تعيين أبي بكر وهم، وإنما هو عمر، أخرجه البزار (٥) في كتاب الطهارة، وأبو يعلى في "مسنده" (٦) من طريق النضر بن منصور، عن أبي الجنوب، قال: رأيت عليا يستقي الماء

стр. 353

الطهور، فبادرت أستقي له فقال: مه يا أبا الجنوب، فإني رأيت عمر بن الخطاب يستقي الماء لوضوئه، فبادرت أستقي له فقال: مه يا أبا الحسن، فإني رأيت رسول الله ﷺ يستقي الماء لوضوئه فبادرت أستقي له فقال: "مَهْ يَا عُمَر فَإِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى وُضُوئِي أَحَدٌ". قال عثمان الدارمي (١): قلت لابن معين: النضر بن منصور عن أبي الجنوب وعنه ابن أبي معشر تعرفه؟ قال: هؤلاء حمالة الحطب. تنبيه [٣٨٧]- روى ابن ماجه (٢) والدارقطني (٣) من حديث ابن/ (٤) عباس: كان النبي ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد ..... الحديث. وفيه مطهر بن الهيثم، وهو ضعيف (٥). ١٠١ - [٣٨٨]- حديث: أنه ﷺ استعان بأسامة في صب الماء على يديه. متفق عليه (٦)، في قصة فيها دفعه مع النبي ﷺ من عرفة في حجة الوداع.

стр. 354

ولفظ مسلم: ثم جاء فصببت عليه الوضوء. وليس في رواية البخاري ذكر الصب (١). ١٠٢ - [٣٨٩]- حديث: أنه ﷺ استعان بالربيع بنت معوَّذ في صب الماء على يديه. الدارمي (٢) وابن ماجه (٣) وأبو مسلم الكجي من حديثها، وعزاه ابن الصلاح لتخريج أبي داود (٤) والترمذي (٥) وليس في رواية أبي داود إلا أنها أحضرت له الماء حسب. وأما الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بالكلية. نعم في "المستدرك" (٦) وفي "سنن أبي مسلم الكجي" من طريق بشر بن المفضل عن ابن عقيل عنها: صببت على رسول الله ﷺ فتوضأ وقال لي: "اسْكُبِي عَلَيَّ"، فسكبت. ١٠٣ - [٣٩٠]- حديث: أنه ﷺ استعان بالمغيرة بن شعبة لمكان جبة

стр. 355

ضيقة الكمين قد لبسها، فعسر عليه الإسباغ منفردا. متفق عليه (١) من حديث المغيرة بلفظ: كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: "يَا مُغِيرَةُ خُذِ الإِدَاوَةَ"، فأخذتها ثم خرجت معه، فانطلق حتى توارى عني، حتى قضى حاجته، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها، فضادتى (٢) فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم مسح على خفيه (٣). سياق مسلم. تنبيه ما ذكره من أن الاستعانة لأجل ضيق الكم قاله الإمام والغزالي (٤)، وأنكره ابن الصلاح، فقال: الحديث يدل على أنه استعان مطلقا؛ لأنه غسل وجهه أيضا، وهو يصب عليه. وذكر بعض الفقهاء: أن الاستعانة كانت بالسفر، فأراد أن لا يتأخر عن الرفقة، وفيه نظر. * قوله: روي أنه استعان أحيانا ... تَقَدَّم عن الثلاثة. [٣٩١]- وورد أيضا: عن عمرو بن العاص وأميمة مولاة رسول الله ﷺ

стр. 356

ورجل من قيس ذكرها الشيخ (١) في "الإمام" (٢). وفيه أيضا: [٣٩٢]- عن صفوان بن عسال قال صببت على رسول الله ﷺ في الحضر والسفر في الوضوء. رواه ابن ماجه (٣) والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤) وفيه ضعف. [٣٩٣]- وعن أم عياش قالت: كنت أوضّئ رسول الله ﷺ وأنا قائمة، وهو قاعد. رواه ابن ماجه (٥) أيضا، وإسناده ضعيف. ١٠٤ - [٣٩٤]- حديث: روي عن ي نس أن النبي ﷺ كان لا ينشف أعضاءه. ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٦) حدثنا أحمد بن سلمان. هو النجاد - حدثنا محمَّد بن عبد الله - هو مطين - حدّثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بكير عن سعيد بن ميسرة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء، ولا أبو بكر ولا عمر ولا علي ولا ابن مسعود.

стр. 357

وإسناده ضعيف. وفي الرَمذي ما يعارضه من وجه آخر وهو ضعيف أيضا وسيأتي. ١٠٥ - [٣٩٥]- حديث عائشة: كان النبي ﷺ يصبح جنبا فيغتسل، ثم يخرج إلى الصلاة ورأسه يقطر ماء. قلت: أخرجه النسائي (١) في الصوم من طريق الشعبي عنها. [٣٩٦]- وفي "الصحيحين" (٢) نحوه من حديث أبي هريرة ١٠٦ - [٣٩٧]- حديث: أنه ﷺ اغتسل فأتى بملحفة ورسية فالتحف بها، حتى رئي أثر الورس على عكنه. ابن ماجه (٣) من حديث قيس بن سعد قال: أتانا رسول الله ﷺ فوضعنا له ماء فاغتسل ثم أتيناه بملحفهَ ورسية فاشتمل بها، فكأني انظر إلى أثر/ (٤) الورس على عكنه. ورواه أبو داود (٥) من حديثه مطولًا، وكذا النسائي في "عمل يوم وليلة" (٦) واختلف في وصله وإرساله. ورجال إسناد أبي داود رجال الصحيح، وصرح

стр. 358

فيه الوليد بالسماع. والله أعلم. ومع ذلك فذكره النووي في "الخلاصة" في فصل الضعيف والله أعلم. ١٠٧ - [٣٩٨]- قوله: روي من فعل النبي ﷺ التنشيف وتركه. الحاكم (١) من حديث عائشة قالت: كان للنبي ﷺ خرقة يتنشف بها بعد الوضوء. وفيه أبو معاذ، وهو ضعيف. قال الحاكم: وقد روي عن أنس وغيره انتهى. ورواه الترمذي (٢) من هذا الوجه، وقال: ليس بالقائم ولا يصح فيه شيء. [٣٩٩]- وأخرج (٣) من حديث معاذ: رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه. وإسناده ضعيف. وفي الباب: [٤٠٠]- عن سلمان، أخرجه ابن ماجه (٤).

стр. 359

[٤٠١]- وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١): سمعت أبي ذكر حديثا رواه عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس نحو هذا. فقال: رأيته في بعض الروايات عن أنس موقوفًا. وهو أشبه. ولا يحتمل أن يكون مسندا. قلت: ورواه البيهقي (٢) من طريق أبي زيد، عن أبي عمرو بن العلاء، عن أنس، عن أبي بكر. وقال: المحفوظ رواية عبد الوارث، عن أبي عمرو، عن إياس بن جعفر مرسلًا. وأخرج (٣) حديث أنس أيضا. [٤٠٢]- وفي ابن أبي شيبة (٤) من طريق ليث، عن زريق، عن أنس، أنه كان يتوضأ ويمسح وجهه ويديه. وأخرجه الخطيب من طريق ليث مرفوعًا ١٠٨ - [٤٠٣]- حديث: أنه ﷺ قال: "إذًا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإنِّها مَرَاوِحُ الشَّيطَانِ". ابن أبي حاتم في كتاب "العلل" (٥) من حديث البختري بن عبيد، عن أبيه،

стр. 360

عن أبي هريرة. وزاد في أوله: "إذًا تَوَضَّأْتُمْ فَأَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنَ الْمَاءِ". ورواه ابن حبان في "الضعفاء" (١) في ترجمة "البختري بن عبيد" وضعفه به؛ وقال: لا يحل الاحتجاج به. ولم ينفرد به البختري فقد رواه ابن طاهر في "صفة التصوف" من طريق ابن أبي السرى قال: حدثنا عبيد الله بن محمَّد الطائي، عن أبيه عن أبي هريرة به. وهذا إسناد مجهول، ولعل ابن أبي السرى حدث به من حفظه في المذاكرة فوهم في اسم البختري بن عبيد. والله أعلم. وقال ابن الصلاح في كلامه على "الوسيط": لم أجد له أنا في جماعة اعتنوا بالبحث عن أمثاله (٢) أصلًا. وتبعه النووي (٣). * حديث علي: ما أبالي بيميني بدأت أم بشمالي إذا كملت الوضوء. الدارقطني عن علي بهذا. ورواه عنه بلفظ آخر. وعن ابن مسعود كالأول (٤).

стр. 361

١٠٩ - [٤٠٤]- حديث ابن عمر: أنه كان يتوضأ في سوق المدينة، فدعي إلى جنازة، وقد بقي من وضوءه فرض الرجلين، فذهب معها إلى المصلى ثم مسح على خفيه، وكان لابسا. مالك (١) عن نافع عن ابن عمر نحوه. ورواه الشافعي (٢) عنه أيضا. وعلقه البخاري (٣) بلفظ آخر. ووقع في "البيان" للعمراني: أنه روي مرفوعًا، وتبعه ابن الرفعة. والله أعلم. ١١٠ - [٤٠٥]- قوله: من السنن المحافظة على الدعوات الواردة في الوضوء، فيقول في مخسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند غسل اليد اليمنى: اللهم اعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا. وعند/ (٤) غسل اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشيمالي ولا من وراء ظهري.

стр. 362

وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار. وروي -: اللهم احفظ رأسي وما حوى، وبطني وما وعى,. وروي.: اللهم أغثني برحمتك، وأنزل علي من بركتك، وأظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك. وعند مسح الأذنين: اللهم أجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وعند غسل الرجلين: اللهم ثبت قدميَّ على الصراط يوم تزل الأقدام. قال الرافعي: ورد بها الأثر عن الصالحين. قال النووي في "الروضة" (١): هذا الدعاء لا أصل له، ولم يذكره الشافعي والجمهور. وقال في "شرح المهذب" (٢): لم يذكره المتقدمون. وقال ابن الصلاح: لم يصح فيه حديث. قلت: روى فيه عن علي من طرق ضعيفة جدا، أوردها المستغفري في "الدعوات" وابن عساكر في "أماليه" وهو من رواية أحمد بن مصعب المروزي عن حبيب بن أبي حبيب الشيباني، عن أبي إسحاق السبيعي، عن علي. وفي إسناده من لا يعرف.

стр. 363

ورواه صاحب "مسند الفردوس" (١) من طريق أبي زرعة الرازي، عن أحمد ابن عبد الله بن داود، حدثنا محمود بن العباس، حدثنا المغيث بن بديل، عن خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن (٢)، عن علي نحوه. [٤٠٦]- ورواه ابن حبان في "الضعفاء" (٣) من حديث أنس نحو هذا. وفيه عباد بن صهيب وهو متروك. [٤٠٧]- وروى المستغفري في "الدعوات" من حديث البراء بن عازب، وليس بطوله. بإسناده واهٍ. ١١١ - قوله: عُدّ من السنن تعهد المأقين بالسبابتين. [٤٠٨]- روى ابن ماجه (٤) من حديث أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ قال: "الأُذْنَانِ مِنَ الرَّأْسِ" وكان يمسح المأقين. رواه أحمد (٥) بلفظ: وكان يتعهد المأقين

стр. 364

١١٢ - [٤٠٩]- قوله: عُدّ من السنن تعهد ما تحت الخاتم. ذكره البخاري تعليقا (١). عن ابن سيرين، ووصله ابن أبي شيبة (٢). [٤١٠]- وروى ابن ماجه (٣) عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ كان يحرك الخاتم في الوضوء. ١١٣ - قوله: عد من السنن كدم الإسراف في صب الماء. [٤١١]- روى ابن ماجه (٤) من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: "ما هذا السرف"؛ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: "نعم، وإن كنت على نهر جار". [٤١٢]- وروى الترمذي (٥) وغيره من حديث أبي بن كعب مرفوعًا: "إنّ لِلْوُضُوءِ شَيْطاناَ يُقَالُ لَه الْوَلَهَانِ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ". في إسناده ضعف (٦).

стр. 365

[٤١٣]- وروى البيهقي (١) بسند ضعيف من حديث عمران بن حصين نحوه. ١١٤ - [٤١٤]- قوله: ومن المندوبات أن يقول بعد الوضوء مستقبل القبلة: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. مسلم (٢) وأبو داود (٣) وابن حبان (٤) من حديث عقبة بن عامر، عن عمر - ببعضه-: "مَنْ تَوَضَّأ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَاّ الله وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولُه، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنةِ يدخلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ". [٤١٥]- ورواه الترمذي (٥) من وجه آخر، عن عمر وزاد فيه: "اللَّهُمّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِين". وقال: في إسناده اضطراب ولا يصح/ (٦) فيه شيء كبير. قلت: لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض، والزيادة التي عنده:

стр. 366

[٤١٦]- رواها البزار والطبراني في "الأوسط" (١) من طريق ثوبان، ولفظه: "مَنْ دَعَا بِوَضُوءِ فَتَوَضأَ، فَسَاعَةَ فَرَغَ مِنْ وُضُوءِهِ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَه إلَاّ الله وَأَشْهَدُ أن مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، اللهُمَّ اجْعَدنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ ... " الحديث. [٤١٧]- ورواه ابن ماجه (٢) من حديث أنس. ١١٥ - وأما قوله: سبحانك اللهم إلى آخره: [٤١٨]- فرواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣) والحاكم في "المستدرك" (٤) من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: "مَنْ تَوَضأَ فَقَال: سُبْحَانَكَ اللهمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَه إلَاّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيكَ. كتِبَ في رَقٍّ ثُمّ طُبعَ بِطَابَعِ فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ". واختلف في وقفه ورفعه، وصخح النسائي (٥) الموقوف. وضعف الحازمي الرواية المرفوعة؛ لأن الطبراني قال في "الأوسط" (٦): لم

стр. 367

يرفعه عن شعبة إلا يحيى بن كثير. قلت: ورواه أبو إسحاق المزكّي في "الجزء الثاني تخريج الدارقطني له" من طريق روح بن القاسم، عن شعبة، وقال: تفرد به عيسى بن شعيب عن روح بن القاسم. قلت: ورجّح الدارقطني في "العلل" الرواية الموقوفة أيضا. تنبيهان أحدهما: قول الرافعي: مستقبل القبلة، لم يرد في الأحاديث التي قدمناها، لكن يستأنس لها بما في لفظ رواية البزار، عن ثوبان: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع طرفه إلى السماء ... الحديث. قال ابن دقيق العيد في "شرح الإلمام": رفع الطرف إلى السماء للتوجه إلى قبلة الدعاء، ومهابط الوحي، ومصادر تصرّف الملائكة. الثاني: قال النووي في "الأذكار" (١) و"الخلاصة" (٢): إن حديث أبي سعيد هذا ضعيف. وقال في "شرح المهذب" (٣): رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" بإسناد غريب ضعيف، رواه مرفوعًا وموقوفًا عن أبي سعيد، وكلاهما ضعيف. هذا لفظه. فأمّا المرفوع فيمكن أن يضعف بالاختلاف والشذوذ.

стр. 368

وأمّا الموقوف فلا شك ولا ريب في صحته فإن النسائي (١) قال فيه: حدثنا محمَّد بن بشار، حدّثنا يحيى بن كثير، حدثنا شعبة، حدّثنا أبو هاشم. وقال ابن أبي شيبة (٢): حدثنا وكيع حدّثنا سفيان عن أبي هاشم الواسطي، عن أبي مجلز عن قيس بن عباد، عنه. وهؤلاء من رواة "الصحيحين" فلا معنى لحكمه عليه بالضعف. والله أعلم. ****

стр. 369

باب الاستنجاء ١١٦ - [٤١٩]- حديث: أنه ﷺ قال: "وَلْيَسْتَنْجِ أَحَدُكُمْ بِثَلَاَلةِ أَحْجَارِ". الشّافعي (١) من حديث أبي هريرة به. في حديث أوله: "إنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ فَإذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الغَائِطِ فَلا يَسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ، وَلا يَسْتَدْبِرْهَا بِغَائِطٍ، وَلا بَوْلٍ وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاثَةِ أَحْجَار". ورواه ابن خزيمة (٢) وابن حبان (٣) والدارمي (٤) وأبو داود (٥) والنسائي (٦) وأبو عوانة في "صحيحه" (٧) ١١٧ - [٤٠٢]- حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتَرْ، فَإِنَ لَمْ يَجِدْ إلا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِن رَمْلِ فَلْيَفْعَلْ".

стр. 370

أحمد (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) والبيهقي (٦) في حديث وفي آخره: "مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لا، فَلَا حَرَج". ومداره على أبي سعد الحبراني الحمصي، وفيه اختلاف، وقيل: إنه صحابي ولا يصح، والراوي عنه حصين الحبراني وهو مجهول. وقال أبو زرعة (٧): شيخ. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨). وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في "العلل". ١١٨ - [٤٢١]- قوله: ورد النهي عن استقبال الشمس والقمر بالفرج. قال النووي في "شرح المهذب" (٩): هذا حديث باطل لا يعرف/ (١٠). وقال ابن الصلاح لا يعرف، وهو ضعيف. روي في "كتاب المناهي" مرفوعًا: نهى أن يبول الرجل وفرجه بادٍ للشمس، ونهى أن يبول وفرجه بادٍ للقمر. قلت: وكتاب "المناهي" رواه محمَّد بن علي الحكيم الترمذي في جزء

стр. 371

مفرد، ومداره على عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن الحسن- حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي ﷺ منهم أبو هريرة، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار، وعبد الله بن عمر، وأنس ابن مالك- يزيد بعضهم على بعض في الحديث- أن النبي ﷺ نهى أن يبال في المغتسل، ونهى عن البول في الماء الراكد، ونهى عن البول في المشارع، ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد إلى الشمس والقمر. فذكر حديثا طويلا في نحو خمسة أوراق، على هذا الأسلوب في غالب الأحكام، وهو حديث باطل لا أصل له، بل هو من اختلاق عباد. ١١٩ - قوله: في الخبر ما يدل على أن النهي عام في الاستقبال والاستدبار. قلت: هو كما قال، فإنه أطلق ذلك. ولابن دقيق العيد في ذلك بحث في "شرح العمدة" (١) فليراجع منه ١٢٠ - [٤٢٢]- حديث: "لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" الحديث. متفق عليه (٢) من حديث أبي أيوب، من طريق الزهري، عن عطاء بن يزيد عنه.

стр. 372

ورواه مالك (١) والنسائي (٢) من طريق أخرى عن أبي أيوب، وفيه: مصر، بدل الشام. وفي الباب: [٤٢٣ - ٤٢٦]- عن سلمان في مسلم (٣)، وعن عبد الله بن الحارث بن جزء في ابن ماجه (٤) وابن حبان (٥)، ومعقل بن أبي معقل في أبي داود (٦)، وسهل بن حنيف عند الدارمي (٧). ١٢١ - [٤٢٧]- حديث: "إذًا ذَهَب أَحَدُكم الْغَائِطَ .... " الحديث. رواه أبو داود (٨) والنسائي (٩) وغيرهما من حديث أبي هريرة. ١٢٢ - [٤٢٨]- حديث ابن عمر: رقيت المسطح مرة فرأيت النبي ﷺ

стр. 373

جالسا على لبنتين مستقبلا بيت المقدس. متفق عليه (١)، وله طرق. ووقع في رواية لابن حبان (٢): مستقبل القبلة مستدبر الشام، وهي خطأ، [تعد] (٣) من قسم المقلوب في المتن. ١٢٣ - [١٢٣]- حديث جابر: نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بفروجنا، ثم رأيته قبل موته بعام مستقبل القبلة. أحمد (٤) والبزار وأبو داود (٥) والترمذي (٦) وابن ماجه (٧) وابن الجارود (٨) وابن خزيمة (٩) وابن حبان (١٠) والحاكم (١١) والدارقطني (١٢)، واللفظ لابن

стр. 374

حبان، وزا د: ونستدبرها. وصححه البخاري فيما نقله عنه الترمذي (١) وحسنه هو والبزار، وصححه أيضا ابن السكن، وتوقف فيه النووي (٢) لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وغيره. وضعفه ابن عبد البر (٣) بأبان بن صالح ووهم في ذلك، فإنه ثقة باتفاق، وادعى ابن حزم (٤) أنه مجهول فغلط. تنبيه في الاحتجاج به نظر؛ لأنها حكايته فعل لا عموم لها، فيحتمل أن يكون لعذر ويحتمل أن يكون في بنيان ونحوه. ١٢٤. قولة: ذكر أن سبب المنع في الصحراء أنها لا تخلو من فصل؛ ملك أو إنسي أو جني، فربما وقع بصره على عورته ثم قال: وقد نقل ذلك عن ابن عمر والشعبي. انتهى. [٤٣٠]- أما ابن عمر؛ فروى أبو داود (٥) من طريق مروان الأصفر، قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا

стр. 375

عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا؛ قال: إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس. وليس في هذا السياق مقصود التعليل. [٤٣١]- وأما الشعبي فروى البيهقي (١) من طريق عيسى الخياط (٢)، قال: قلت للشعبي: إني لأعجب/ (٣) من إختلاف (٤) أبي هريرة وابن عمر، قال نافع: عن ابن عمر: دخلت بيت حفصة فحانت مني التفاتة فرأيت كنيف رسول الله ﷺ مستقبل القبلة. وقال أبو هريرة: إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. قال الشعبي: صدقا جميعًا؛ أما قول أبي هريرة فهو في الصحراء، فإن لله عبادا ملائكة وجنا يصلون، فلا يستقبلهم أحد ببول ولا غائط، ولا يستدبرهم وأما كنفكم هذه فإنما هي بيوت بنيت لا قبلة فيها. وأخرجه ابن ماجه (٥) مختصرا. ١٢٥ - . قوله: وأما في الأبنية فالحشوش لا تحضرها إلا الشّياطين.

стр. 376

كأنه يشير إلى: [٤٣٢]- حديث زيد بن أرقم مرفوعًا: "إنّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْخَلاءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بالله مِن الْخُبثِ وَالْخَبَائِثِ". أخرجه أبو داود (١) والنسائي (٢) وغيرهما ١٢٦. قوله: وليس السبب مجرد احترام الكعبة. كأنه يشير إلى: [٤٣٣]- حديث سراقة مرفوعًا: "إذًا أَتَى أَحَدُكُم الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ الله، وَلَا يَسْتَقْبِلْهَا". أخرجه الدارمي (٣) وغيره وإسناده ضعيف. ١٢٧ - [٤٣٤]- حديث: "اتَّقُوا الملاعِنَ ... ". أبو داود (٤) وابن ماجه (٥) والحاكم (٦) من حديث أبي سعيد الحميري، عن

стр. 377

معاذ بلفظ: "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلاثَ: الْبُزَارُ في الموارِدِ، والظِّل، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ". وصحّحه ابن السكن والحاكم. وفيه نظر؛ لأن أبا سعيد لم يسمع من معاذ، ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد قاله ابن القطان (١). وفي الباب: [٤٣٥]- عن ابن عباس نحوه، رواه أحمد (٢) وفيه ضعف لأجل ابن لهيعة (٣)، والراوي عن ابن عباس مبهم. [٤٣٦]- وعن سعد بن أبي وقاص في "علل الدارقطني" (٤). [٤٣٧]- وعن أبي هريرة رواه مسلم في "صحيحه" (٥) بلفظ: "اتَّقوا اللَّاعِنَيْن"، قالوا: وما اللَّاعِنَان يا رسول الله؛ قال: "الذِي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ". وفي رواية لابن حبان (٦) "وَأَفْنِيَتِهِمْ".

стр. 378

وفي رواية ابن الجارود (١): "أَوْ مَجَالِسِهِمْ". وفي لفظ اللحاكم (٢): "مَنْ سَلِّ سَخِيمَتَهُ عَلى طَرِيقِ عَامِرٍ مِنْ طَريقِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْه لَعْنَةُ الله وَالْمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِين". وإسناده ضعيف. [٤٣٨]- وفي ابن ماجه (٣) عن جابر بإسناد حسن- مرفوعًا: "إيّاكم وَالتَّعْرِيسَ عَلَى جَوادِ الطَّرِيقِ، فَإِنها مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَقَضاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا؛ فَإنَّها الْمَلاعِن". [٤٣٩]- وعن ابن عمر: نهى أن يصلى على قارعة الطريق، أو يضرب عليها الخلاء، أو يبال فيها (٤). وفي إسناده ابن لهيعة. وقال الدارقطني (٥): رفعه غير ثابت. وسيأتي حديث سراقة. * قوله عند ذكر المنع من استقبال الشمس والقمر: وفي الخبر ما يدل عليه. تَقَدَّم الكلام عليه.

стр. 379

١٢٨ - [٤٤٠]- حديث: "لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في الْمَاءِ الدَّائِمِ ... ". متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة، بزيادة: "الذِي لا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِل فِيهِ" (٢). وفي رواية للنسائي (٣): "ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْه" وله (٤): "ثمّ يَغْتَسِلُ فِيهِ أَوْ يَتَوَضَّأ". ولابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) "ثمَّ يَتَوَضَّأ مِنْهُ أوْ يَشْرَب". ١٢٩ - [٤٤١]- قوله: ويروى: "لا يَبُولُنَّ أَحَدُكُمْ في الْمَاءِ الرَّاكِدِ". ابن ماجه (٧) من حديث أبي هريرة أيضا. ورواه أحمد (٨) من وجه أصح منه، وزاد: "ثُمَّ يَتَوَضَّأ مِنْه". [٤٤٢]- ورواه مسلم (٩) من حديث جابر أيضا.

стр. 380

١٣٥ - [٤٤٣]- حديث قتادة، عن عبد الله بن سرجس: نهى رسول الله ﷺ أن يبال في الجحر. قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: يقال إنها مساكن الجن. أحمد (١) وأبو داود (٢) والنسائي (٣) والحاكم (٤) والبيهقي (٥). وقيل: إن قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس، حكاه حرب عن أحمد، وأثبت سماعه منه علي بن المديني. وصححه ابن خزيمة/ (٦) وابن السكن. ١٣١ - قوله: ومنها: أن لا يبول تحت الأشجار المثمرة. قال ابن الرفعة: كلام الغزالي يقتضي أنه ورد فيه خبر ولم أظفر به. قلت: [٤٤٤]- أخرج الطبراني في "الأوسط" (٧) من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر: نهى رسول الله ﷺ أن يتخلى الرّجل تحت شجرة مثمرة، أو على ضفة نهر جار.

стр. 381

وقال: لم يروه عن ميمون إلا فرات بن [السائب] (١)، تفرد به الحكم بن مروان. نتهى. وفرات متروك، قاله البخاري (٢) وغيره ١٣٢ - [٤٤٥]- حديث: "اسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْلِ؛ فإِنَّ عَافَة عَذَابِ الْقَبْرِ مِنه". الدارقطني (٣) من حديث أبي هريرة. وفي لفظ له (٤) وللحاكم (٥) وأحمد (٦) وابن ماجه (٧): "أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ". وأعلّه أبو حاتم (٨) فقال: إن رفعه باطل. وفي الباب: [٤٤٦]- عن ابن عباس، رواه عبد بن حميد في "مسنده" (٩). والحاكم (١٠)

стр. 382

والطبراني (١) وغيرهم. وإسناده حسن (٢)، ليس فيه غير أبي يحيى القتات، وفيه لين، ولفظه: "إنَّ عامَّةَ عَذَابِ الْقَبْر [بِالْبَوْلِ] (٣) فَتَنَزَّهُوا مِنْه". [٤٤٧]- وفي "الصحيح" (٤) عن ابن عباس - في قصة صاحبي القبرين - "أمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ". [٤٤٨]- وعن أنس رواه الدارقطني (٥) من طريق أبي جعفر الرازي عن قتادة عنه وصحح إرساله. ونقل عن أبي زرعة (٦) أنه المحفوظ. وقال أبو حاتم (٧): رويناه من حديث ثمامة عن أنس، والصحيح إرساله. [٤٤٩] وعن عبادة بن الصامت في "مسند البزار" (٨) ولفظه: سألنا رسول الله ﷺ عن البول فقال: " إذًا مَسَّكُمْ شَيءٌ فَاغْسِلُوهُ، فَإِنِّي أَظُن أَنَّ مِنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ". وإسناده حسن.

стр. 383

[٤٥٠]- وقال سعيد بن منصور: حدّثنا خالد عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : "اسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّة عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ". رواته ثقات منَ إرساله. ١٣٣ - [٤٥١]- حديث: روي: أنه ﷺ كان يتمخر الريح. أي ينظر أين مجراها لئلا يرد عليه البول. لم أجده من فعله، وهو من قوله عند ابن أبي حاتم في "العلل" (١) من حديث سراقة بن مالك عن النبي ﷺ قال: "إذًا أَتَى أَحَدُكُم الْغَائِطَ فَلا يَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَاتَّقُوا مَجَالِسَ اللّعْنِ: الظِّلَ، وَالْمَاءَ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ، وَاسْتَتَبّوا عَلَى سُوقِكُمْ وَأَعِدّوا النُّبْلَ". وحكى عن أبيه: أنّ الأصح وقفه. وكذا هو عند عبد الرزاق في "مصنفه" (٢). [٤٥٢]- وقال أبو عبيد في "غريبه" (٣) عن عباد بن عباد، عن واصل مولى [أبي] (٤) عيينة، قال: كان يقال: إذا أراد أحدكم البول فليتمخر الريح. قال أبو عبيد: يعني: أن ينظر من أين مجراها، فلا يستقبلها ولكن يستدبرها؛

стр. 384

لكيلا يرد عليه الريح البول. * وروى الدارقطني عن عائشة شاهده، وسيأتي. وفي الباب: [٤٥٣]- عن الحضرمي رفعه: "إذا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلا يَسْتَقْبِلُ الرِّيحَ بِبَوْلِه فَتَرُدّه عَلَيْه". رواه ابن قانع (١)، وإسناده ضعيف جدا. [٤٥٤]- وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يكره البول في الهواء. رواه ابن عدي (٢). وفي إسناده يوسف بن السفر؛ وهو ضعيف (٣). وفي الباب: [٤٥٥]- حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: مر سراقة بن مالك المدلجي على رسول الله ﷺ فسأله عن التغوط، فأمره أن يتنكب القبلة، ولا يستقبلها ولا يستدبرها, ولا يستقبل الريح ... الحديث. رواه الدارقطني (٤). [٤٥٦]- وروى الدولابي في "الكنى" (٥) والإسماعيلي في "حديث يحيى بن

стр. 385

[أبي] (١) كثير"/ (٢) عن خلاد، عن أبيه، مثله، وإسناده ضعيف ١٣٤ - [٤٥٧]- حديث سراقة بن مالك: علمنا رسول الله ﷺ إذا أتينا الخلاء أن نتوكأ على اليسرى. الطبراني (٣) والبيهقي (٤) من طريق رجل من بني مدلج، عن أبيه، قال: مر بنا سراقة بن مالك. فذكره. قال الحازمي: لا نعلم في الباب غيره، وفي إسناده من لا يعرف. وادعى ابن الرفعة في "المطلب" أن في الباب عن أنس. فلينظر. ١٣٥ - [٤٥٨]- حديث روي أنه ﷺ قال: "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ، وَأَعِدّوا النُّبْلَ". عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن الشعبي مرسلًا. ورواه أبو عبيد (٥) من وجه آخر، عن الشعبي، عن من سمع النبي ﷺ . وإسناده ضعيف. [٤٥٩]- ورواه ابن أبي حاتم في "العلل" (٦) من حديث سراقة مرفوعًا وصحح أبوه وقفه كما تَقَدَّم.

стр. 386

تنبيه قال الخطابي (١): والنُّبل: بضم النون وفتحها، وأكثر الرواة يروونها بالفتح والضم أجود، وهي الأحجار الصغار التي يستنجى بها. ١٣٦ - [٤٦٠]- حديث: أنه ﷺ كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. أصحاب السنن (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤) من حديث الزهري، عن أنس به. قال النسائي: هذا حديث غير محفوظ. وقال أبو داود: منكر. وذكر الدارقطني الاختلاف فيه وأشار إلى شذوذه. وصحّحه الترمذي. وقال النووي: هذا مردود عليه. قاله في "الخلاصة" (٥). وقال المنذري (٦): الصواب عندي تصحيحه؛ فإن رواته ثقات أثبات. وتبعه أبو الفتح القشيري في آخر "الاقتراح" (٧) وعلته: أنه من رواية همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس.

стр. 387

ورواته ثقات، لكن لم يخرج الشيخان رواية همام عق ابن جريج، وابن جريج قيل: إنه (١) لم يسمعه من الزهري، وإنما رواه عن زياد بن سعد عق الزهري بلفظ آخر. وقد رواه مع همام مع ذلك مرفوعًا: يحيى بن الضريس البجلي، ويحيى بن المتوكل، وأخرجهما الحاكم (٢) والد الدراقطني (٣). وقد رواه عمرو بن عاصم - وهو من الثقات - عق همام موقوفًا على أنس. وأخرج له البيهقي شاهدا وأشار إلى ضعفه (٤) ورجاله ثقات. ولفظ الحاكم (٥): أن رسول الله ﷺ لبس خاتما نقشه محمَّد رسول الله، فكان إذا دخل الخلاء وضعه. وله شاهد من: [٤٦١]- حديث ابن عباس، رواه الجوزقاني في "الأحاديث الضعيفة" (٦)

стр. 388

وفي سنده؛ محمَّد بن إبراهيم الرازي، فإنه متروك (١). ١٣٧ - [٤٦٢]- قوله: وإنما نزع خاتمه؛ لأنه كان عليه محمد رسول الله تَقَدَّم من رواية الحاكم، ورواه البيهقي أيضا. ووهم النووي والمنذري في كلامهما على "المهذّب" فقالا: هذا من كلام المصنف لا في الحديث، ولكنه صحيح من طريق أخرى في أن نقش الخاتم كان كذلك. قلت: كلامهما مستقيم؛ لأنه ليس في السياق الجزم بالتعليل المذكور، وإن كان فيه حكايته النقش. فائدة قيل: كانت الأسطر من أسفل إلى فوق، ليكون اسم الله أعلى. وقيل: كان النقش معكوسا ليقرأ مستقيما إذا ختم به. وكلا الأمرين لم يرد في خبر صحيح. ١٣٨ - [٤٦٣]- حديث: روي أن رسول الله ﷺ قال: "فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَه".

стр. 389

أحمد في "مسنده" (١) وابن ماجه (٢) والبيهقي (٣) وابن/ (٤) قانع (٥) وأبو نعيم في "المعرفة" (٦) وأبو داود في "المراسيل" (٧) والعقيلي في "الضعفاء" (٨) من رواية عيسى بن يزداد، ويقال: ازداد بن فساءة اليماني، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "إذًا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَهُ ثَلاثًا". وفي رواية: أن النبي ﷺ كان إذا بال نثر ذكره ثلاثا. ويزداد؛ قال أبو حاتم (٩): حديثه مرسل. وقال في "العلل" (١٠): لا صحبة له وبعض الناس يدخله في المسند. وقال ابن حبان في "الثقات" (١١): يزداد يقال: إن له صحبة. وذكره البخاري (١٢) وقال: لا يصح.

стр. 390

وابن عدي (١) في التّابعين. وقال ابن معين (٢): لا يعرف عيسى ولا أبوه. وقال العقيلي (٣): لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. وقال النووي في "شرح المهذب" (٤): اتفقوا على أنه ضعيف. وأصل الانتثار في البول في: [٤٦٤]- حديث ابن عباس المتفق عليه (٥) في قصّة القبرين اللذين يعذبان. ١٣٩ - [٤٦٥]- حديث عائشة: "إذًا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلاثَة أَحْجَارٍ، يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ؛ فَإنَّهَا تُجْزئُ عَنْه". أحمد (٦) وأبو داود (٧) والنسائي (٨) وابن ماجه (٩) والد الدراقطني (١٠) وصححه في "العلل".
следующие страницы →