← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

يتعلّق بغريب الحديث، وما تمسّ الحاجة إليه من تعيين بعض الأمكنة، وتوضيح بعض الأسماء المبهمة الواردَة في المتون، وقليل من الأقوال الفقهيّة. ١١ - من عادة ابن الملقِّن ﵀ أن يذكر في خلال تخريجه لأحاديث الرّافعي أحاديثَ أخرى كثيرةً، إمَّا لكونها شواهدَ أو لفوائدَ أخرى، مثل أن يكون في المسألة حديثٌ موضوع، أو ضعيف يخالف الصَّحيح، فَيُبَيِّنُ وَهَاءَه وضعفَه، أو يكون حديثان صحيحان بينهما تعارضٌ في الظَّاهر فيذكر أوجهَ الجمع بينهما، أو يكون فيه زيادةٌ ليست في غيره، فالحافظ ابن حجر ﵀ تَبعَ ابن الملقِّن في ذِكْرِ غالبها باختصار، أو بإشارةٍ، لكنّه أحيانًا يَضرب الصَّفح عن بعضها إمَّا لقصد الاختصار، أو لكون الحديث موضوعًا أو ضعيفًا جدَّا (١)، أو يسوق الحافظ ابن الملقِّن حديثًا أو أثرًا من وجه ضعيف، ثم يعود ويسوقه من وجه صحيحِ، فيقتصر الحافظ على الوجه الصّحيح، ويحذف الضَّعيف (٢). ١٢ - وقد يحذف الحافظ ابن حجر بعض الأحاديث؛ لأنها عائدةٌ إلى حديث باطل، رويت من مخرج آخر لوَهْمِ وَقع من بعض رواتها، من ذلك: ذِكْرُ ابن الملقن (٣) روايةً للدارقطني في غرائب مالك من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ثم نَقَلَ قول الدّارقطني: "وهو باطل بهذا الإسناد، مقلوب، وهو في "الموطأ" عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة، عن أبي هريرة".

стр. 37

وقد حذف الحافظ ابن حجر هذا؛ إذ هو عائد إلى حديث الباب، فلا فائدة حينئذ من ذِكْرِه في الشَّواهد. ١٣ - قد يُنَبَّه الحافظ ابن الملقن ﵀ في تعليل بعض الأحاديث على أكثر من عِلَّة، فيقتصر الحافظ ابن حجر ﵀ على أشدَّها وأقواها في الإعلال دون باقي ما ذَكَرَه صاحب الأصل (١). ١٤ - قد يخرِّج الحافظ ابن الملقِّن حديثًا من أكثر من مَصدر، فيقتصر الحافظ على أشهرها تاركًا بعضَها (٢). * * * *

стр. 38

موازنةٌ بين كتاب (التّمييز) وأصلِه (البدر المنير) أوّلا: في الصّنَاعة الحديثيّة: إذا كان كتاب (البدر المنير) للحافظ ابن الملقِّن امتاز بغزارة مادته، ووفرة مصادره، وكثرة فوائده، وسعة عباراته، فإن كتاب (التمييز) للحافظ ابن حجر امتاز بحسن الترتيب، وجودة التَّعبير، والصَّناعة الحديثية التي هي غاية في الدِّقة، ونهاية في التَّحقيق، فإنّ نَفَسَ المحدّث بادٍ عليه، وبراعَةَ النَّاقِد ظاهرةٌ فيه، فقد استطاع أن يعيد صياغة كتاب شيخه ابن الملقِّن في قالبٍ ينمّ عن عِلْمٍ وافرٍ، ودرايةٍ عميقةٍ بطريقة المحدِّثين، وإلمام بالغ بأساليبهم، فكانت الصِّناعة الحديثية عنده من أبرز من تَميَّز به "تمييزُه"، وتتمثل في جانبين هما: الجانب الأوّلَ: جَودَةُ الصّياغة وحُسْنُ التَّرتيب: قد يظنُّ النَّاظر أوَّلَ وهلةٍ في كتاب "التمييز" للحافظ ابن حجر، وفي أصلِه "البدر المنير" لشيخه الحافظ ابن الملقِّن أنهما كتابان لا صِلَةَ لأحدهما بالآخر، سوى ما يربط بينهما من اشتراك في تخريج كتاب واحد، وما يجمعهما من اتحاد المصادر والموارد الّتي تمدُّ كلَّ واحدٍ منهما بما يدوِّنه ويصوغه بطريقته، وُيرَتِّبُه ويُحرِّره بأسلوبه، وذلك بسبب ما امتاز به الحافظ ابن حجر رحمه لله من صياغةٍ بديعة لمادّة الأصل، وإعادةِ ترتيبها ترتيبًا أخرجها عن حدَّ التَّقليد والتبعية المطلقة إلى حَيِّز الإبداع والابتكار، ونظرةً واحدةً يسرِّحها النّاظر في أوّل حديثٍ في الكتابين كفيلة بإبراز هذه الخاصِّيَّةَ لديه بجلاء، ويحمله على التّسليم بهذه الحقيقة دون مِراء، وأنا ذاكرٌ بعضَ وجوهٍ تبرز فيها هذه الخاصِّيَّة بِوضوح،

стр. 39

ومن ذلك: ١ - درج الحافظ ابن الملقِّن ﵀ عند تخريج حديث أو أثر أن يذكر أسامي المخرِّجين وعناوين مصنّفاتهم مع سَوْق أسانيدهم واحدًا تلوَ الآخر، مبيّنًا ألفاظَ متونهم مهما طال النَّفَس، وامتدّ البحث. فجاء الحافظ في تلخيصه وعَمد إلى إعادة ترتيبه ترتيبًا لائقًا بمقام الاختصار والإيجاز، قائلًا فيما أخرجه الشّيخان: "متفق عليه" وفيما أخرجه أبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجه: "أصحاب السنن" أو: "الأربعة" مكتفيًا بذلك دون التّنصيص على أسمائهم لشهرتهم بما ذَكَرَ عند أهل الفنّ وغير أهل الفنّ، مضيفًا إليهم مَنْ شَارَكهم بأساميهم دون تسمية كتبهم، كالطّبراني، وابن خُزيمة، وابن حِبّان، ونحوهم، إذ الإطلاق في حَقّ هَؤلاء ونُظرائهم عند أهل العلم بالحديث يقوم مقامَ البيانِ والتَّفصيل، فالطَّبراني لمعجمه الكبير، وابن خزيمة وابن حبان لصحيحهما، وهكذا. . . ولا داعي للتّنصيص على عناوين كتبهم كلّما ذُكروا. ٢ - لم يراع الحافظ ابن الملقن ترتيب المخرجين حسب وفياتهم، فقد يَذكر البيهقي قبل الطبراني، أوابن حبان قبل شيخه ابن خزيمة، وهكذا، كما لم يُعنَ بترتيب أقوال النّقاد في الرّاوي، فجاء الحافظ ابن حجر في "تمييزه" فراعى كلَّ ذلك، وأعاد ترتيب الأئمّة المخرِّجين، وأصحاب الأقوال. ٣ - لم يُعنَ الحافظ ابن الملقِّن عند التّخريج بتقديم الرِّواية الّتي لفظُها أقرب من منقول الرّافعي، بل يخرِّجه حيثما اتّفق، فعمل الحافظ ابن حجر على مراعاة هذا، فقدَّم ما أخرَّه شيخُه ابن الملقن لمكان قُرْبِه من لفظ الرّافعي. ٤ - جرى الحافظ ابن الملقِّن ﵀ في تخريجه لأحاديث الرَّافعي على جَعْل

стр. 40

جميع أحاديث الباب متساوية، من دون تمييز حديث الباب المراد تخريجه، عن شواهده، مثل قوله: "هذا الحديث صحيح جليل، مرويّ من طرق، الذي يحضرنا منها تسعة، أولها ... (ثم يذكرها بهذا التّرتيب). وهذا بخلاف الحافظ ابن حجر ﵀ فإنّه كان يختار حديثًا واحدًا منصوصَ الرَّافعي أو ما هو أقرب من لفظه فيجعله حديثَ الباب، ثمّ يخرِّجه، ثمّ يقول: وفي الباب عن فلان، وفلان، ثم يخرّجها، فهي عنده شواهد لحديث الباب، لذلك يغفل أحيانًا ذِكْرَ بعضها حين لا يكون لذكرها كبير فائدة (١). وهذا لا ريب أقرب إلى تصرّف المحدّثين عند تخريج حديث أو لَفْظٍ معيَّنٍ، ويعرف هذا أهلُ العلم بالحديث عند أمثال الترمذي، وغيره. ونشير إلى بعض الأمثلة لتدلّ على أَخواتها (٢): * حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ -نهاها عن التشميس، وقال: "إنه يورث البرص". قال ابن الملقِّن (٣): "هذا الحديث واهٍ جدًّا، وله أربع طريق: أولها: عن خالد ابن إسماعيل المخزومي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... " (فذكر لفظه ومخرجيه، ونقل كلام العلماء على رواته بألفاظهم، في قرابة صفحة

стр. 41

ثم قال: "وثانيها: عن عمرو بن محمَّد الأعسم، عن فليح عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: (فذكره، ومن رواه، وما قال الدارقطني عنه، وما قاله ابن حبان عن راويه عمر بن محمَّد الأعسم، ثم ضَبَطَ اسم (الأعسم). ثم قال: "وثالثها: عن وهب بن وهب عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت. . .": (فذكره، وعزاه إلى ابن عدي، وذَكَرَ ما قاله ابن عدي في وهب، ثم نقل أقوال النقاد بألفاظها في وهب)، ثم قال: "رابعها: عن الهيثم ابن عدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، نحو الطريق الأول رواه الدارقطني"، ثم تكلَّم عن الهيثم بذكر أقوال الأئمة فيه بألفاظهم، ثم قال: "ولحديث عائشة طريق خامس أشار إليه البيهقي، ولم يذكر إسناده. . . وقد بَيَّنَه الدارقطني في كتابه "غرائب أحاديث مالك التي ليست في الموطأ" فرواه بإسناد إليه، بطريق هشام المتكررة بلفظ. . (فذكر لفظه، ثم نقل كلام الدارقطني على الحديث وعلى راويه خالد بن إسماعيل المخزومي). فبهذا أنهى تخريجه لهذا الحديث، واستغرق عنده أربع صفحات كاملة. أما الحافظ ابن حجر فكان ترتيبه وتخريجه للحديث كالتالي (١): * حديث عائشة: "أن النبي ﷺ نهاها عن التّشميس وقال: "إنّه يورِثُ الْبَرَص". الدّارَقطني، وابن عدي في "الكامل"، وأبو نعيم في "الطب"، والبيهقي من طريق خالد بن إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها، دخل على

стр. 42

رسول الله ﷺ وقد سَخَّنْتُ ماء في الشّمس، فقال: "لا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاء؛ فإنّه يُورِثُ الْبَرَص". . وخالد قال ابن عدي: كان يَضع الحديث. وتابعه وهب بن وهب أبو البختري، عن هشام، قال: ووهب أشرّ من خالد. وتابعهما الهيثم بن عدي، عن هشام، رواه الدّارَقطني. والهيثم كذّبه يحيى ابن معين. وتابعهم محمّد بن مروان السُّدّي، وهو متروك، أخرجه الطّبراني في "الأوسط" من طريقه، وقال: لم يروه عن هشام إلا محمّد بن مروان. كذا قال! فَوَهم. ورواه الدّارَقطني في "غرائب مالك"، من طريق ابن وهب، عن مالك، عن هشام، وقال: هذا باطلٌ عن ابن وهب، وعن مالك أيضًا، ومن دون ابن وهب ضعفاء. واشتدّ إنكار البيهقي على الشّيخ أبي محمّد الجويني في عزوه هذا الحديث لرواية مالك. والعجب من ابن الصّباغ كيف أورده في "الشّامل" جازمًا به فقال: روى مالك عن هشام، وهذا القدر هو الذي أنكره البيهقي على الشّيخ أبي محمّد. ورواه الدّارَقطني من طريق عمرو بن محمّد الأعشم، عن فليح، عن الزهري عن عروة، عن عائشة، قالت: نهى رسول الله ﷺ أن نتوضأ بالماء المشمَّس أو نغتسل به، وقال: "إنّه يُورِثُ الْبَرَص". قال الدّارَقطني: عمرو بن محمّد منكر الحديث، ولا يصحّ عن الزهري. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث".

стр. 43

فقد نقلنا لك كلّ ما قاله في تخريجه للحديث دون أن نضطر إلى حذف كلامه، لاختصاره، وبلوغه المقصد من غايته، مع أنه أضاف فوائدَ إسنادية وغير إسنادية لم ترد في عمل ابن الملقِّن مع طُوله، فانظر كيف أخذ طريق خالد بن إسماعيل أصلًا، وجعل الباقين متابعين له، وهذه طريقةٌ حسنى في عمل التّخريج، وأجدى من طريق ابن الملّقن رحمه للهُ. مثال الآخر: * حديث: أن أم أيمن شربت من بول رسول الله ﷺ فقال: "إذن. . .". قال ابن الملقن: "هذا الحديث رواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك، والدراقطني في سننه، وقال في عِلَلِه: إنه مضطرب، والاضطراب جاء من جهة أبي مالك النخعي راويه، وأنه ضعيف"، ثم نَقَلَ عن ابن دحية عن عبد الرزاق رواه عن ابن جريج قال: أخبرت أن النبي ﷺ (فذكره)، ثم نَقَلَ عن ابن دحية بأن يحيى بن معين أسنده عن ابن حجاج عن ابن جريج، عن حكيمة، عن أمها أميمة. قال: وفي الطبراني، عن ابن شهاب، قال: كانت أم أيمن. . . ." ثم نَقَلَ عن ابن دقيق العيد، أن الطبراني رواه من حديث أبي مالك النخعي، عن الأسود بن قيس، عن بيح العنزي، عن أم أيمن. . .". ثم قال: "وكذا رأيته أنا في أكبر معاجمه". ثم طفق يتكلّم على رجال إسناد الطّبراني، وفي اتّصال الحديث بين نبيح وأم أيمن، فشرع في نَقْلِ ما قيل عن تاريخ وفاتها وعن عمرها حين توفِّيت، وأعاد ذِكْرَ الحديث ناقلًا عن ابن الصّلاح في كلامه على الوسيط، واعتراضه على الغزَّالي في تصحيحه بلفظه عنده. ثم تكلّم ابن الملقِّن عن جهالة حكيمة. ثم

стр. 44

أعاد تخريج الحديث من حلية أبي نعيم بواسطة ابن دقيق العيد. ثم نَقَلَ عن ابن الصلاح كلامه على وَجْهِ الاستدلال بالحديث، وعن أم أيمن، هل هي بركة أو غيرها، وخَتَمَ بحثه بالكلام على لفظ (لا يبجعن)، واستغرق كل ذلك ثماني صفحات. وأما الحافظ ابن حجر ﵀ فقد أعاد ترتيب مادة تخريج الحديث، وحذف كثيرا مما نقله ابن الملقن مما لا صلة له بموضوع التَّخريج، وأضاف مصادر أخرى للحديث لم يذكرها ابن الملقِّن، فجاء تخريجه محكمًا ودقيقًا، وهو على النّحو التالي (١): * حديث: "أن أمّ أيمن شربت بولَ النبي ﷺ فقال: "إذًا لَا تَلِجُ النَّارُ بَطْنَك". ولم يُنْكِرْ عليها. الحسن بن سفيان في "مسنده"، والحاكم، والدّارَقطني، والطبراني، وأبو نعيم، من حديث أبي مالك النخعي، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن أم أيمن قالت. . . (فذكره). ورواه أبو أحمد العسكري، بلفظ: "لَنْ تَشْتَكِي بَطْنك". وأبو مالك ضعيف ونبيح لم يلحق أم أيمن. وله طريق أخرى رواها عبد الرزاق، عن ابن جريج أُخْبرتُ: أنّ النبي ﷺ . . . (فذكره). وروى أبو داود عن محمّد بن عيسى بن الطباع. وتابعه يحيى بن معين،

стр. 45

كلاهما عن حجاج، عن ابن جريج، عن حكيمة، عن أمها أميمة بنت رقيقة، أنها قالت: كان لرسول الله ﷺ قَدح من عَيْدَان تحت سريره يبول فيه باللّيل. وهكذا رواه ابن حِبّان والحاكم. ورواه أبو ذرّ الهروي في "مستدركه" الذي خرّجه على "إلزامات الدّارَقطني للشيخين". وصحّح ابن دحية: أنّهما قضيتان وقعتا لامرأتين. وهو واضحٌ من اختلاف السِّياق. وَوَضُح أن بركة أمّ يوسف غير بركة أم أيمن مولاته. والله أعلم. فائدة وقع في رواية سلمى امرأة أبي رافع: أنها شربت بعض ماء غسل رسول الله ﷺ فقال لها: "حَرَّم الله بَدنَكِ عَلَى النَّار". أخرجه الطبراني في "الأوسط" من حديثها وفي السّند ضعف. مثال آخر: قال الرافعي: "ولم يأمر بنقل التراب". قال ابن الملقن (١): "قد روي الأمر بذلك من طُرقٍ لكنها متكلم فيها"، فذكر حديث عبد الله بن معقل بن مقرن. وهو تابعي.، وخرجه عن أبي داود والدارقطني، ونقل عن الإمام أحمد أنه حديث منكر، وعن أبي داود أنه لا يصحُّ. ثم قال: "الطريق الثاني عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال. .": (فذكره) وتكلم على إسناده ونَقَلَ عن الدارقطني أنه قال: ليس لهذا الحديث أصل، وعن أبي زرعة: منكر.

стр. 46

ثم قال: "الطريق الثَّالث: عن أنس ﵁، أن أعرابيا بال في المسجد. . . .". فذكره، ثم نَقَلَ عن الدارقطني كلامه فيه، وأن الصَّواب فيه أنه مرسل. ثم قال: "الطريق الرابع: عن واثلة بن الأسقع، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فدخل أعرابي. . . ." (فذكره)، وخرج من ابن ماجه والطبراني، وقال: "في إسناده عبد الله بن أبي حميد الهذلي، وهو ضعيف، ونقَلَ كلام الأئمة فيه. وأما الحافظ ابن حجر ﵀ فبدأ برواية أنس المرفوعة، ثم أعقبها غيرها، فكانت صورة عمله كما يلي (١): "قوله: ولم يؤمر بنقل التراب. يعني: في الحديث المذكور وهو كذلك، لكن قد وَرَدَ أنّه أمر بنقله من حديث أنس، بإسناد رجاله ثقات: قال الدّارَقطني: حدثنا ابن صاعد، حدثنا عبد الجبار بن العلا، حدثنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن أنس: أن أعرابيًا بال في المسجد، فقال النبي ﷺ . . . . (فذكره). وأعله الدّارَقطني بأن عبد الجبار تَفَرَّد به دون أصحاب ابن عيينة الحفاظ، وأنه دَخَلَ عليه حديث في حديث، وأنه عند ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن طاوس مرسلا، وفيه: "احفرُوا مَكانَه". وعن يحيى بن سعيد، عن أنس موصولا. وليست فيه الزيادة، وهذا تحقيق بالغ، إلا أن هذه الطريق المرسلة مع صحَّة إسنادها، إذا ضُمَّت إلى أحاديث

стр. 47

الباب أخذت قوة، وقد أخرجها الطَّحاوي مفردة من طريق ابن عيينة عن عمرو، عن طاوس. وكذا رواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة. فمن شواهد هذا المرسل؛ مرسل آخر: رواه أبو داود والدّارَقطنيّ من حديث عبد الله بن معقل بن مقرن المزني -وهو تابعي- قال: قام أعرابي إلى زاوية من زوايا المسجد فبال فيها، فقال النبي ﷺ . . . (فذكره). قال أبو داود: روي مرفوعًا -يعني موصولًا- ولا يصحُّ. قلت: وله إسنادان موصولان: أحدهما: عن ابن مسعود رواه الدارمي والدّارَقطنيّ ولفظه: فأمر بمكانه فاحتفر، وصبَّ عليه دلو من ماء. وفيه سمعان بن مالك، وليس بالقوي، قاله أبو زرعة. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبي زرعة: هو حديث منكر. وكذا قال أحمد. وقال أبو حاتم: لا أصل له. ثانيهما: عن واثلة بن الأسقع رواه أحمد والطبراني. وفيه عبيد الله بن أبي حميد الهذلي، وهو منكر الحديث؛ قاله البخاري وأبو حاتم. وهذا الترتيب أحسن من ترتيب ابن الملقن؛ فقد بدأ بالأقوى ثمّ جعل المرسل الآخر شاهدًا عليه، ثمّ خَتم بالرِّوايتين الموصولتين الشّديدَتي الضّعف (١). الجانب الثّاني: دقّةٌ في التَّعبير وقُوَّةٌ في الحكم:

стр. 48

ومن أمثلة ذلك ما يلي: * حديث عائشة: كنْتُ أَفْركُ المنيَ من ثوب رسول الله ﷺ فركًا، فيصلي فيه. عزاه ابن الملِّقن (١) إلى البخاري ومسلم. وأما الحافظ ابن حجر ﵀. (٢) فقال: "متفق عليه من حديثها، واللّفظ لمسلم، ولم يخرج البخاري مقصود الباب". فزاد العبارةَ الأخيرة لبيان أنَّ الشَّيخين إنما اشتركا فَقط في أصل الحديث، وليس عند البخاري مسألة الفَرْكِ المذكور، وهو مقصودُ كلام الرّافعي، وهَذه دقَّةٌ فاتت ابنَ الملقِّن ﵀. * حديث أبي الدرداء: "إِذَا بَلَغ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَعَلَيهِم الْجُمُعَة". قال ابن الملقِّن (٣): "هذا الحديث غريب لم أرَ من خرجه بعد البحث عنه، ولغرابته عزاه الرافعي في الكتاب إلى صاحب التتمة؟ ". لكن الحافظ ابن حجر (٤) عَبَّرَ عن هذا بقول: "أورده صاحب التتمة ولا أصل له". ولا ريب أنّ هذَا التّعبير أقوى في الحكم على الحديث، وأدقّ اصطلاحًا من تعبير ابن الملقن ﵀.

стр. 49

* حديث أبي أمامة: "لا جُمُعَة إلَاّ بِأرْبَعِينَ". قال ابن الملقِّن (١): "هذا الحديث لا يحضرني من خرَّجه من هذا الوجه هكذا .. والذي يحضرنا من طريق أبي أمامة ما لا يوافق مذهبنا؛ فإن الدارقطني والبيهقي في "خلافياته" أيضًا رواه عنه مرفوعًا. . ." (فذكره). لكن الحافظ ابن حجر قال (٢): "لا أصل له، بل روى البيهقي (٣) والطبراني (٤) من حديثه: "عَلَى خَمْسِينَ جُمُعَة، لَيْس فِيمَا دُونَ ذَلِكَ". . .". فكان أقوى حكمًا وأدقّ تعبيرًا من تعبير شيخه ابن الملقن. رحمهما الله. . * حديث: "سَوُّوا بَين أَوْلَادِكُم في الْعَطِيَّة، فلو كُنتُ مُفَضلًا أحدًا لفضَّلْتُ البناتِ". قال ابن الملقن (٥): "وزاد القاضي حسين في روايته لهذا الحديث زيادة غريبة لم أرَ من خرجها، وهي: سووا بين أولادكم في العطية، حتى القُبَل". أمّا الحافظ ابن حجر فقال (٦): "فائدة: زاد القاضي حسين في هذا الحديث بعد قوله: (العطية): ". . . حَتَّى في الْقُبَل". وهي زيادة منكرة".

стр. 50

فجاء حُكْمُ الحافظ ابن حجر على الزيادة أقوى وأدقّ. قوله: روي أنّه ﷺ قال: "مَنْ كَان يُؤمِن بالله وَاليومِ الآخرِ فلا يَجمَعُ ماءَهَ في رَحِمِ أُخْتَيْنِ". ويروى: "مَلْعُونٌ مَنْ جَمَعَ مَاءَه في رَحِمِ أُخْتَيْنِ". قال ابن الملقِّن (١): "هذا الحديث بلفظيه غريب جدًّا، لا يحضرني من خَرَّجه بعد البحث الشّديد عنه سنين". أما الحافظ ابن حجر ﵀ فقال (٢): "لا أصل له باللّفظيْن"، ونَقَلَ قول ابن عبد الهادي: "لم أجد له سندًا بعد أن فتشت عليه في كُتُبٍ كثيرةٍ". * حديث حذيفة: أن رسول الله ﷺ قال في وَصْفِ الفتن: "كُنْ عَبدَ الله المقْتُولَ وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللهِ الْقَاتِلَ". قال ابن الملقِّن (٣): "هذا الحديث غريب لا أعلم من خَرَّجه هكذا من هذه الطّريق بعد البحث عنه. . .". وحكم الحافظ ابن حجر عليه بقوله (٤): "هذا الحديث لا أصل له من حديث حذيفة". وهذا أكثر إحكامًا وأقوى حكمًا. والأمثلة لذلك كثيرة، وفيما ذكرت غنى وكفاية. والحمد لله ربِّ العالمين.

стр. 51

ثانيًا: في الإضافات الحديثيَّة: أعرب الحافظ ابن حجر ﵀ في مقدَّمة كتابه عن إرادته إضافة فوائد وزوائد إلى عَمَلِ شيخه ابن الملقِّن ﵀، ليأتي الكتاب على مقصود تخريج أحاديث الرَّافعي، ويلبِّي حاجة المتفقّهين في فروع الشّريعة، فقد أوفى بما عاهد عليه قُرَّاءَه، وأتى بفوائدَ حديثيّة جَمَّةً لو جُرِّدت لجاءت في مجلَّدةٍ لطيفة، تدخل في باب التّنكيت، والاستدراك، والتَّذييل، وهي إضافات متنوِّعة بيانُها كالتَّالي: ١ - عَزْو الحديث أو الأثر إلى مصادر أخرى: لقد أضاف الحافظ ابن حجر ﵀ -إلى ما يذكره ابن الملقّن من مصاد رتخريج الحديث مصادر أخرى مهمَّة، فأتت ابن الملقِّن، من أمثلة ذلك: الَّطريق الرَّابع عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الماءَ لا ينجّسُه شيءٌ". خَرَّجه ابن الملقّن (١) وعَزَاه إلى الطَّبراني في المعجم الأوسط. زاد عليه الحافظ ابن حجر (٢): مسند أبي يعلى، والبزَّار، وصحيح ابن السَّكن، ثم قال: "ورواه أحمد من طريق أخرى صحيحة، لكنه موقوف".

стр. 52

* حديث عائشة: كنت أفرك المَنِيّ من ثوب رسول الله ﷺ فركًا، فيصلي فيه. عزاه ابن الملقن (١) إلى البخاري ومسلم. وأما الحافظ ابن حجر ﵀ فقال (٢): "متفق عليه من حديثها، واللّفظ لمسلم، ولم يخرج البخاريُّ مقصود الباب. ولأبي داود: "ثمّ يصلي فيه". وللترمذي: "ربما فركْتُه من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي". وفي رواية لمسلم: "وإني لأحكّه من ثوب رسول الله ﷺ يابسًا بظفري"". فأفاد نسبة اللّفظ بمقصود الباب إلى مسلم دون البخاري، ثم أضاف إلى ذلك تخريج الحديث من "سنن أبي داود" و"سنن الترمذي". * حديث: "إنّ الله تَصَدَّقَ عَلَيكُم فَاقْبَلُوا صَدَقَتَه". عزاه ابن الملقِّن (٣) إلى صحيح مسلم وابن حبان. فحذف الحافظ ابن حجر (٤). ﵀ صحيح ابن حبان، وعزاه إلى أصحاب السُّنن (٥)، ولا شّكَّ أن هذا أولى من عزوه إلى صحيح ابن حبان، وإن كانت الصّحة تستفاد من هذا العزو، إلا أنّها هنا مستفادة من عزوه إلى صحيح مسلم.

стр. 53

* حديث ابن عمر: وَقَعَتْ في سَهْمِي جاريةٌ من سَبْي جلولاء، فنظرْتُ إليها فإذا عُنُقُهَا مِثْلُ إبريقِ الفضَّةِ، فَلَمْ أتمالَكْ أن وَقَعْتُ عَلَيها، فَقَبَّلْتُها والنَّاس ينظرون، ولم يُنْكِرْ عليَّ أحدٌ. قال ابن الملقِّن (١) وهذا الأثر لم أر من أخرجه عنه، إلَاّ ابن المنذر فإنه ذَكَرَه في "إشرافه" بغير إسناد (فَذَكَرَه) ثم قال: "وأسنده في كتابه "الأوسط"، ومنه نقلت بعد أن لم أظفر به إلَاّ بعد عشرين سنة من تبييض هذا الكتاب، فَاسْتَفِدْه ولله الحمد". زاد عليه الحافظ ابن حجر (٢) مصدريْن للأثر، فقال: "وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنَّفه" عن زيد بن الحباب، عن حماد بن سلمة. ورواه الخرائطي في "اعتلال القلوب" من طريق هشيم، عن علي بن زيد، نحوه". ٢ - تخريج أحاديث وآثار استغربها الحافظ ابن الملقِّن ولم يَقِفْ عليها: وهي كثيرة، من أمثلة ذلك: * حديث وائل بن حجر: أن رسول الله ﷺ -كان إذا رَفَعَ رأسَه من السَّجدتين استوى قائمًا. قال ابن الملقِّن (٣): "هذا الحديث غريب جدًّا لا أعلم من خَرَّجه من هذا الوجه".

стр. 54

قال الحافظ ابن حجر (١): "وظفرْتُ به في سنة أربعين في "مسند البزَّار" في أثناء حديث طويل في صِفَة الوضوء والصَّلاة". * حديث عثمان: أنه مَرّ بقاصٍّ فقرأ آية السَّجدة، ليسجدَ عثمان معه فلم يَسْجُدْ، وقال: ما استمعنا لها. قال ابن الملقِّن (٢): "وَهَذا الأثر غريبٌ، كذلك لم أقف عَلى من خَرُّجه بهذه السَّياقة". قال ابن حجر (٣): "قلت: قد رواه عبد الرزاق في "المصنَّف" عن معمر، عن الزُّهري، عن ابن المسيب: أنّ عثمان مَرُّ بقاصَّ فقرأ سجدة ليسجدَ معه عثمان، فقال عثمان: إنما السُّجود على من استمع، ثمّ مَضَى ولم يَسْجُدْ". * حديث عائشة: "لَا بَأْسَ بِمَا دُونَ الدِّرْهَم أَنْ يَسْتَنْفِعَ بِه". قال الحافظ ابن الملقِّن (٤): "وهو غريب، لا يحضرني من خَرَّجه عنها". وقال الحافظ ابن حجر (٥): "أخرجه ابن أبي شيبة من رواية جابر الجعفي، عن عبد الرَّحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة: أنها أرْخَصت في اللّقطة في درهم".

стр. 55

قال الرافعي- نقلًا عن صاحب "التَّتمَّة"، وغيره-: إنهم رَوَوا الخبر أنه ﷺ -قال: "اسْتَاكُوا عَرْضًا لَا طُولًا". قال ابن الملقِّن (١): "وهذه رواي غريبة، لا أعلم من خَرَّجها بهذا اللفظ مع البحث والسؤال عنها من الحفَّاظ الأكابر". وأما الحافظ ابن حجر ﵀ فقال (٢): "تقدَّم من طُرُقه، وليس فيه "لا طُولًا" إلا أنّه في حديث عائشة بلفظ الفعل، لا بلفظ الأمر". فأضاف زيادة مهمَّةً خلا منها كلام ابن الملقن السابق، وهي أن الحديث وَرَدَ عن عائشة بلفظ الفعل، وقد قدمه الحافظ ابن حجر (٣)، وهو ما خَرَّجه من كتاب "كتاب السّواك" لأبي نعيم من حديث عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يستاك عرضًا، ولا يستاك طولًا". وقال الحافظ: "وفي إسناده عبد الله بن حكيم وهو متروك". * حديث ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَوَضَّأ وَمَسَحَ عُنُقَهُ وُقِي الْغِلِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قال ابن الملقن (٤): "هذا الحديث أيضًا غريبٌ، وهو مثل الَّذي قَبله" (٥).

стр. 56

لكن قال ابن حجر (١): "قال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان": حدّثنا محمَّد بن أحمد، حدّثنا عبد الرحمن بن داود، حدّثنا عثمان بن خرزاذ، حدّثنا عمر بن محمَّد بن الحسن، حدّثنا محمَّد بن عمرو الأنصاريّ، عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ مَسَحَ عُنُقَه، ويقول: قال رسول الله ﷺ : "مَن تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ لَمْ يُغَلَّ بِالأَغْلَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". * حديث ابن عمر: "لا نَقْبَلُ شَهَادةَ ظِنِّينٍ وَلا خَصْمٍ". قال ابن الملقن (٢) ﵀: "هذا الحديث غريبٌ من هذا الوجه، لم أقف على مَنْ خَرَّجَه". لكن الحافظ ابن حجر (٣) لم يُؤْثِرْ تعبير المؤلِّف فأقام احتمالَ أن يكون الرَّافعي ذَكَرَ الحديث بالمعنى، وأحاله على (ابن عُمر) وهو (ابن عمرو- بالواو)، فقال: "تقدّم من طريق عبد الله بن عمرِو -بزيادة واو- بمعناه". يشير إلى حديث: "لا تُقْبَل شَهَادَةُ خَائنٍ وَلا خَائِنَةٍ، ولا زَانٍ وَلا زَانِيةٍ" عند أبي داود وابن ماجة والبيهقي (٤). * حديث أبي هريرة: أن النبيّ ﷺ قال: "اسْتَشَرْتُ جِبرِيلَ في الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ والشَاهِدِ، فًاشار عَلَيَّ بِالأَمْوَالِ لا تَعْدُو ذَلِكَ".

стр. 57

قال الحافظ ابن الملقن (١): "هذا الحديث غريبٌ لا أعلم من خرَّجه مع كثرة طُرُق هذا الحديث"، ثمّ قال: "وَلَم أرَه في الدَّارقطني في مَظِنَّته وهو باب الفضائل، ولا في "عِلَلِه"، فليتبع". ولكن الحافظ ابن حجر قال (٢): "الدَّارقطني بإسناد ضعيف"، فحكمُه على إسناده بالضَّعف يوحي بأنّه وقف على مَصْدَره، وكَشَفَ عن عِلَّةِ إسنادِه، فحكم عليه بالضعف. والله أعلم. * حديث: سئلت عائشة عن القاضي العادل إذا استقضاه الأمير الباغي، هل يجيبه؟ فقالت: "إنْ لَمْ يَقْضِ لكم خَيَارُكُم، قَضَى لَكُم شِرَارُكم". قال الحافظ ابن الملقن (٣): "وهذا الأثر لا يحضرني مَنْ خَرَّجَه بعد البحث عنه". لكن الحافظ ابن حجر قال (٤): "قال عمر بن شبة: في "كتاب السلطان "له" فساق الحافظ إسناده وقصته، وفيه: "قالت: سبحان الله! فإذا لم يَسْتعملْ خِيارَكُم يَسْتَعْمِلْ شِرَارَكُم". * حديث علي: "مَن عَيَّنَ أُضْحِيَتَهُ فَلَا يَسْتَبْدِلْ بِهَا". قال الحافظ ابن الملقن (٥): "وهذا الأثر غريب لا يحضرني مَنْ خَرَّجَه عنه. . .".

стр. 58

واستدرك عليه الحافظ ابن حجر بقوله (١): "أخرجه حرب الكرماني، من طريق سلمة بن كهيل، عن خال له: أنه سأل عليَّا عن أضحية اشتراها، فقال: أَوَ عَيَّنْتَها للأضحية؟ فقال: نعم، فَكَرِهَه". قوله: روي عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وجابر، وحكيم بن حزام تجويز المضاربة. قال ابن الملقن (٢): "أما أثر علي فغريب لا يحضرني من خَرَّجَه عنه. . .". وأما الحافظ ابن حجر فقال (٣): "أما علي؛ فروى عبد الرزاق عن قيس بن الرَّبيع، عن أبي حصين، عن الشَّعبي، عنه: في المضاربة الوضيعة على المال والربح على ما اصطلحوا عليه". * حديث: أنّ رجلًا سَرَقَ من بيتِ المالِ، فكتب بعضُ عُمَّال عُمَرَ إليه بذلك، فقال: لا قَطْعَ عليه، ما من أحدٍ إلَاّ وله فيه حقٌ. قال ابن الملقِّن (٤): "وهذا الأثر غريب عن عمر". لكن قال الحافظ ابن حجر (٥): "أخرج ابن أبي شيبة عن وكيع، عن المسعودي، عن القاسم: أن رجلًا سَرَقَ من بيتِ المالِ، فكتب فيه سعدٌ إلى عمر. . . فذكره بلفظه".

стр. 59

* حديث أبي بكر: أنّه قال للجلّاد: اضْرِبِ الرَّأْسَ، فإنٌ الشَّيطانَ فيه. قال ابن الملقن (١): "وهذا الأثر لا يحضرني من خَرَّجه من أهل هذا الفنِّ، وذكره أبو بكر الرَّازي في (أحكام القرآن) ". وعزاه الحافظ ابن حجر (٢) إلى مصنف ابن أبي شيبة. أثر علي: أنه رجع عن رأيه في أن الجلد ثمانين، وكان يجلد في خلافته أربعين. قال ابن الملقن (٣): "وهذا الأثر لا يحضرني من خَرَّجَه بعد البحث عنه". أما الحافظ ابن حجر فقال: "أمّا رجوعه عن رأيه؛ فتقدم ذِكْرُه في حديث أبي ساسان، وأنه قال في الأربعين: وهذا أحبُّ إليَّ. ولكن كان ذلك في خلافة عثمان لا في خلافته. نعم الظّاهر أنّه ثَبَتَ على ذلك". ٣ - تخريج أحاديث أو آثار ذَكَرَها الرَّافعي وأغفلها ابن الملقن: لما كان الحافظ قد تتبع تخاريج علماء آخرين شاركوا ابن الملقن في تخريج أحاديث "شرح الوجيز" تسنَّى له أن يستدرك عليه أحاديثَ وآثارًا ذَكَرَها الرَّافعي، فأغفل تخريجها ابن الملقن، فأوردها الحافظ ابن حجر وخرّجها (٤).

стр. 60

٤ - شواهد وآثار زادها الحافظ في كتابه: وهذا النوع من الزِّيادة كثيرة، لا يعزب عن ناظرٍ في الكتابين، فقد أضاف الحافظ ابن حجر إلى الأصل شيئًا كثيرًا في شواهد الباب، وأحيانا تَصِلُ الإضافة إلى عِدَّة صفحات، ومن زياداته الَّطويلة: ما كتبه حول مسألة كتابة النَّبيّ- ﷺ وقوله الشِّعر، وقد أسهب فيه وأطال وأتى بفوائد جَمَّة خلا منها الأصل. ما كتبه حَوْلَ رجوع ابن عباس ﵁ عن القول بمتعة النِّساء، فقد أورد آثارًا كثيرة داَّلة على هذا المعنى، كما أورد كثيرًا من أقوال القائلين بإباحته غير ابن عباس استدراكًا على الرَّافعي، وتفصيلًا لكلامٍ لابن حزم في ذلك (١). تنبيه يُصدَّر الحافظ ابن حجر ﵀. زياداته على ابن الملقن بعبارة: (قُلْتُ)، وفي الغالب تكون من تحريراته وتخريجاته، ولكن قد يُصَدَّر كلامًا بهذه اللّفظة ويشتمل على شيءٍ من منقولات ابن الملقِّن لكن يكون للحافظ فيها مزيدُ تحريرٍ وضبطٍ وإضافة مهمّة، ولا يكاد يُصَدّر كلاما بعبارة (قُلْتُ) ويكون منقولًا من ابن الملقِّن بسياقه وسباقه، ونصّه وفصّه. كما أن للحافظ زياداتٍ كثيرةً على الأصل لم يُنَبّه عليها بتلك العبارة، وكثيرًا ما تكون في أثناء تحريره وتلخيصه لمادّة الأصل مما يَصْعُبُ تمييزها بلفظة (قُلْتُ)، وتُعْرَفُ بمقارنة الفرع بأصله.

стр. 61

٥ - ما لم يقف عليه الحافظان، وأشار الحافظ ابن حجر إلى ما يُعطي مَعناه: ومن أمثلة ذلك: * حديث: روي أنه ﷺ قال: "إنّا لَا نُكْرِهُ أَحَدًا عَلَى الْقَضَاءِ". قال ابن الملقن (١): "هذا الحديث غريب لا يحضرني من خَرَّجه بعد البحث الشديد عنه. . .". وكان الحافظ ابن حجر أكثر إفادةً في هذا حيث قال (٢): "لم أجده هكذا، وفي المعنى حديثُ أبي مسعود: بعثني رسول الله ﷺ -ساعيًا، وقال: "لا أَلْقِيَنَّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجِيءُ وَعَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ قَد غَلَلْتَهُ"، قال: إذًا لا أنطلق، قال: "إذًا لا أُكْرِهُك". أخرجه أبو داود. * حديث عمر: أنه عزّرَ مَنْ زَوَّرَ كِتَابًا. قال ابن الملقن (٣): "وهذا أثر غريب لا يحضرني من خَرَّجَه عنه". وقال الحافظ ابن حجر (٤): "لم أجده، لكن في "الجعْدِيَّات" للبغويّ قال: حدثنا عليُّ بن الجعد، حدثنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن

стр. 62

عامر قال: أتي عمر بشاهد زور، فوقفه للنَّاس يومًا إلى اللّيل يقول: هذا فلان شهد بزور فاعرفوه، ثمّ حبسه. وعاصم فيه لين". ثالثا: أوهامٌ وَقَعَ فيها الحافظ ابن حجر ﵀ -. لا أحد يسلم من الوهم، والجواد قد يَكْبُو، والصارم قد يَنْبُو، وليس من شِيَمِ أصحاب الطِّباع السَّليمة، ولا من أخلاق طالبي علوم الشريعَة تتبّع أوهام أولي العلم والفضل، وتقصّي أخطاءهم؛ إذ العصمة لا تكون إلا لمن عصمه الله، والكبار قد غَلَبَ صوابُهم على خَطَئِهم، وأبى الله أن يُتمَّ كتاب بعد كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه، وما أشير به في هذا المقام إنما هو مما اقتضته الموازنة بين الكتابين، على ما جرت عليه عادة من رام تمام المقايسة بين أمرين. ويمكن تقسيم الأوهام التي وَقَعَ فيها الحافظ ابن حجر إلى قسمين: القسم الأول: أوهامٌ وَقَعَ فيها الحافظ ابن حَجر تبعًا لابن الملقِّن: من أمثلة ذلك: * حديث: "دِبَاغُ الأديمِ ذَكَاتُه". قال الحافظ ابن حجر (١): وفي الباب أيضًا: عن المغيرة بن شعبة، وزيد بن ثابت، وأبي أمامة، وابن عمر، وهي في الطَّبراني. وعَزْو الحافظ رواية ابن عمر إلى الطَّبراني تابعَ فيها ابن الملقِّن (٢)، وهو غَلَطٌ،

стр. 63

والصَّواب عزوها إلى الدَّارقطني، فلما عزاها ابن الملقن إلى الطبراني نَقَلَ قولَه: "القاسم ضعيف"، وهذه عبارة الدّارقطني، كما يتضح من مراجعة "السُّنن". وأبو أمامة إنما هو الرّاوي لهذا الحديث عن المغيرة بن شعبة، كما في "المعجم الكبير" وكما يتبين من سياق ابن الملقِّن في "البدر المنير" (١). * حديث عائشة: "إذًا ذَهَبَ أَحَذكمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلاثةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ؛ فَإنَّهَا تجْزئُ عَنْه". عزاه الحافظ ابن حجر (٢). ﵀ إلى أحمد وأبي داود والنّسائيّ وابن ماجه والدَّراقطني. وفي عَزْوِ الحديث إلى ابن ماجه وَهْمٌ، تابع فيه الحافظ ابن الملقِّن (٣)، ولم أجده عند ابن ماجه، ولم يعزه إليه المزّي في "تحفة الأشراف". * حديث: روي أنه ﷺ تَسَلَّفَ من العباس صَدَقةَ عامين. خَرّجَه الحافظ ابن حجر ﵀، ثمّ قال (٤): ورواه الدارقطني أيضًا من حديث العرزمي، ومندل بن علي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، في هذه القِصَّة. وقوله: "ومندل بن علي عن الحكم) وَهْمٌ، إنما يرويه مندل، عن عبيد الله،

стр. 64

عن الحكم. وفي آخره قال الدارقطني: "كذا قال: عن عبيد الله بن عمر! وإنما أراد محمَّد بن عبيد الله. والله أعلم". والوهم فيه من ابن الملقن، ولم يَتَنَبَّه له الحافظ ابن حجر (١). * حديث: روي أنه ﷺ قال: "لا قَطْعَ في ثَمَرٍ وَلا كَثَرٍ". أعلَّ الحافظُ ابن حجر حديث أبي هريرة عند أحمد وابن ماجه بسعد بن سعيد المقبري، وقال (٢): "وهو ضعيف". وقد تَبعَ ابنَ الملقِّن في هذا الإعلال، وإلّا فإن الحديث يَرويه سعد بن سعيد المقبري عن أخيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو متروك، فإعلال الحديث به أَوْلَى من الأعلال بسعدٍ أخيه. * حديث: "مَن نَفَّسَ عَنْ فسْلِمٍ كرْبَةً مِنْ كرَبِ الدّنْيَا نَفَّسَ الله عَنْه كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الآخِرَةِ. . .". الحديث. اكتفى الحافظ ابن حجر (٣) - تبعًا لابن الملقن- بعزوه إلى التّرمذيِّ وهو عند مسلم في صحيحه؛ فالعزو إليه أَوْلَى كما لا يخفى. وقال أيضًا: "ورواه التّرمذي من حديث ابن عمر في حديث أوله: "الْمُسلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ. . ." الحديث. وفيه: "وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

стр. 65

واكتفى ﵀. تبعًا لابن الملقِّن. بعزو الحديث إلى التَّرمذي وهو في "الصَّحيحين"؛ فالعزو إليهما أَوْلَى كما لا يخفى. * حديث عائشة: سارق موتانا كسارق أحيائنا. قال ابن الملقن (١): "وهذا الأثر رواه البيهقي في "خلافياته" من حديث الدارقطني: حدثنا [سويد] (٢) بن عبد العزيز. . ." ثم ساق إسناده. وتابعه ابن حجر فعزاه إلى الدارقطني (٣)، فقال: "الدارقطني من حديث عمرة عنها". ويبدو أنَّ (علي بن حجر) الرّاوي عن سويد بن عبد العزيز تصحّف في نسخة ابن الملقِّن إلى (علي بن عمر) فظنّه الدّارقطني، ولكن كيف يَروي الدّارقطني عن سويد هذا وبينهما مفاوز تنقطع دونها أعناق المطي، فسويد تُوفِّي سنة (١٩٤هـ) وولد الدّارقطني سنة (٣٠٦ هـ)، وقد جاء على الصّواب (علي بن حجر) في "المعرفة" (٤)، ونقل إسمناده عنه الزّيلعي. وقد زاد تصرّف الحافظ ابن حجر بحذف المصدر المذكرر عند ابن الملقن ضغثًا عَلى إبَّالَة، إذ إن المتتبع سوف يُتعب بصرَه بالبحث عن الخبر في كتب الدّارقطني حَتى ينقطع دونه الأمل، ويئوب بِخُفَّي حُنين، ولو تَرَكَ له المصدر لاهتدى إلى سواء السَّبيل من دون عناءٍ طويلٍ.

стр. 66

* حديث: "الختَانُ سُنَّةٌ في الرِّجالِ مَكْرُمةٌ للنِّساءِ". خرَّجه الحافظُ ابن حجر ﵀ ثمّ قال (١): "قلت: وله طريق أخرى من غير رواية حجاج؛ فقد رواه الطبراني في "الكبير" والبيهقي من حديث ابن عباس مرفوعًا، وضعّفه البيهقي في "السنن". وقال في "المعرفة": لا يصحّ رفعه. وهو من رواية الوليد، عن ابن ثوبان، عن ابن عجلان، عن عكرمة، عنه، ورواته موثّقون إلَاّ أنّ فيه تدليسًا". يشير إلى الوليد المذكرر ظنًّا منه أنّه (ابن مسلم)، وهذا وَهْمٌ منه، إنّما هو الوليد بن الوليد العنسي الدّمشقي، كما صَرَّحَ به الطّبراني والبيهقي، وهو صدوق. وهذا تَبعَ فيه ابن الملقن (٢) حيث قال: "رواه الطِّبراني في أكبر معاجمه" والبيهقي في "سننه" من حديث الوليد بن [مسلم] (٣) عن ابن ثوبان. . .". * حديث أبي موسى الأشعري: أن رسول الله ﷺ قال في الفتنة: "كسِّرُوا فِيهَا قِسِيَّكُمْ، وَأَوْتَارَكُمْ وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ". . .".

стр. 67

قال الحافظ ابن حجر (١): "وصحَّحه القشيريُّ في آخر "الاقتراح" على شَرْطِ الشّيخين". وهذا وَهْمٌ تابع فيه ابنَ الملقِّن (٢)، وإنمّا صحّحه ابن دَقيق العيد على شَرْطِ البخاريّ وحدَه. * حديث عبد الله بن عمر: جاء رجل إلى النبي ﷺ -فاستأذنه في الجهاد؟ فقال: " أَحَيُّ وَالِدَاكَ؟ " قال: نَعَم، قال: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ". متفق عليه. وجَعْلُ الحديثِ في مسند (عبد الله بن عمر) وَهمٌ، تَابعَ فيه الحافظُ ابنُ حجر (٣) شيخَه ابنَ الملقِّن صاحبَ الأصل (٤). وصوابُه: "ابن عمرو" بزيادةِ واوٍ، كما خَرَّجاه في باب "الإحصار" (٥). * حديث ابن عمر في قصة قال: فدنونا من النبي ﷺ فقبَّلْنَا يدَه، ورجلَه. عزاه الحافظ ابن حجر (٦) إلى أبي داود بزيادة لفظة: (ورجله)، وليس في سنن أبي داود هذه الزيادة، وإنما تابعَ الحافظ ابن حجر في ذكرها صاحب الأصل الحافظ ابن الملقن (٧).

стр. 68

* حديث عمر: أنّه أذن للحربي في دخول دار الإِسلام بشرط أخذ عشر ما معه من أموال التجارة. عزاه الحافظ ابن حجر إلى البيهقي، وقال (١): "عن محمَّد بن سيرين، عن أنس بن مالك. . ." وقوله: (محمَّد بن سيرين) وهم تَبع فيه ابنَ الملقن (٢)، وصوابُه: (أنس بن سيرين)، ولفظ البيهقي: "عن أنس بن سيرين أخي محمّد بن سيرين، قال: (فذكره). . .". القسم الثاني: أوهامٌ وَقَعَت للحافظ ابن حَجر وعند ابن الملقِّن عَلَى الصَّواب: من أمثلة ذلك: قال الحافظ ابن حجر. مُعلِّقًا على كلامٍ للرَّافعي:. " كأنّه يشير إلى حديث جابر: أن رسول الله ﷺ نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعًا، وأن ينبذ الرّطب والبسر جميعًا. متفق عليه. وفي لفظ: أن يخلط الزبيب والتمر، والبسر والرطب. وفي لفظ: نهى عن الخليطين أن يشربا، قال: قلنا يا رسول الله ﷺ وما هما؟ قال: " التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ". . . .". فسياق الحافظ هذا يُوهم أن هذا اللّفظ الأخير عندهما، أو عند أحدهما،

стр. 69

وليس كذلك، بل هو سياق رواية الطبراني في، "المعجم الكبير" من حديث أمّ مغيث، وفيه إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك. ورواه ابن حزم في المحلى من حديث جابر رضي الله تعالى عنه، وضعفه بعبد الجبار بن عمر، وقال: "ضعيف جدًا". ولفظ ابن الملقن (١): "قلت: قد روي هذا أولًا من حديث جابر أنه ﷺ نهى عن الخليطين. . . .". ولم يكن ذكَر هذا معطوفا على ذكر "الصحيحين" أو أحدهما، فيوهم ما وقع فيه الحافظ ابن حجر، وإنما كان مذكررًا بعد نقل كلامٍ لابن حزم، وإن وقع في كلام ابن حزم ذكر صحيح مسلم، لكنه بعيد عن هذا الإيهام، وربما أوقع الحافظَ ابن حجر في هذا الوهم كونُ ابن الملقن ما عزاه لأحدٍ. * حديث: " مَا أُبِينَ مِن حَيّ فَهو مَيِّت". قال الحافظ ابن حجر (٢): "ورواه ابن ماجه والبزار والطّبراني في "الأوسط" من حديث هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر. . .". ورواية الطبراني في "المعجم الأوسط" ليست من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، وإنما هي من طريق عبد الله بن نافع الصّائغ، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به. وعلى الصّواب ذكرها ابن الملقِّن (٣).

стр. 70

* حديث: أنّه ﷺ -كان إذا استيقظ من الليل استاك. قال الحافظ ابن حجر (١): "واستغرب ابن مَنده هذه الزيادة، وقد رواها الطبراني من وجه آخر بلفظ: كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل". وهذا وهم، والصواب أن هذا اللّفظ إنما رواه النّسائي من حديث حذيفة، وإليه عَزاه ابن الملقِّن (٢). وأمّا لفظ الطّبراني (في الأوسط قم ٢٩٢٧) فهو: "كان رسول الله ﷺ يشوص فاه بالسّواك"، وهكذا أورده ابن الملقّن. ولعلّ منشأَ وهم الحافظ حصول سقطٍ في سياق بعض نسخ البدر المنير، فجاءت العبارة هكذا: "وفي رواية للطّبراني ليس فيها ذكر القيام من الليل، وهذا لفظه عن حذيفة: كنا نؤمر بالسواك ... " الخ. وجاء السّياق بتمامه في نسخة المحموديّة. كما أشار إليه المحقِّق (٣). * حديث: "يجزئُ مِن السِّوَاك الأَصَابعُ"، قال الحافظ ابن حجر (٤): "ورواه أبو نعيم والطبراني وابن عدي، من حديث عائشة. وفيه المثنى بن الصباح". لم أجده عند الطبراني وابن عدي من طريق المثنى بن الصباح، وإنما أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط" وابن عدي في الكامل من طريق الوليد بن مسلم،

стр. 71

حدثنا عيسى بن عبد الله الأنصاري، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، به. وهو عند ابن الملقن (١) على الصواب. * حديث المستورد بن شداد قال: رأيت النبي ﷺ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره. قال الحافظ ابن حجر عند تخريجه (٢): "وفي رواية لابن ماجه: "يخلل" بدل "يدلك". وفي إسناده ابن لهيعة، لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، أخرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في "غرائب مالك" من طريق ابن وهب عن الثلاثة". وهذا الحديث إنما حدّث به الدّارقطني في "غرائب مالك" عن أبي جعفر الأسواني، عن الدولابي، به، كما هو سياق ابن الملقن (٣). وعبارة الحافظ ابن حجر بعطف (الدّارقطني) على (الدّولابي) تُوهم خلافَ ذلك! * حديث: "إنَّ الشَّيطانَ لَيَأتِي أَحَدَكمْ فَيَنْفَخُ بَينَ إِلْيَتَيهِ. . . .". قال الحافظ ابن حجر (٤): "وقد ذكره البيهقي في "الخلافيات" عن الربيع عن الشّافعي، أنه قال: قال رسول الله ﷺ فذكره".

стр. 72

وهذا الذي عزاه الحافظ إلى "الخلافيات"، ليس فيها، وإنما هو في "معرفة السنن والآثار"، هاليه عزاه ابن الملقن في البدر المنير (١). * حديث: جابر أنه ﷺ قال: "التّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلزِّراعَينِ إِلَى الْمِرْفَقَيْن". قال الحافظ ابن حجر (٢): "ضعف ابن الجوزي هذا الحديث بعثمان بن محمّد، وقال: إنه متكلم فيه. وأخطأ في ذلك. قال ابن دقيق العيد: لم يتكلم فيه أحد". لم أجد ما نسبه هنا إلى ابن دقيق العيد في شيء من كتبه، بل الموجود عنده في كتابه (الإِمام) أنه نقل كلام ابن الجوزي هذا، وسكت عنه. وسياق كلام ابن الملقن (٣) يفيد أن ابن دقيق العيد نقل كلام ابن الجوزي المذكرر وأقرّه عليه. * حديث: " إذًا اشْتَدّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بالصَّلاة. . . .". قال الحافظ ابن حجر في أثناء تخريجه حديث المغيرة (٤): "رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان، وتفرد به إسحاق الأزرق عن شريك، عن طارق، عن قيس عنه".

стр. 73

وهذا وَهْمٌ من الحافظ ابن حجر ﵀ وصوابه عند المذكررين: (عن بيان بن بشر). أما رواية طارق فليست لهؤلاء، وقد أشار إليها ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٣٦)، من طريق أبي عوانة، عن طارق، عن قيس. ومن ابن أبي حاتم نقلها ابن الملقن (١)، ولم يعزها للمذكررين. وعن أنس: أن النبي (كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. قال الحافظ ابن حجر (٢): "رواه ابن خزيمة في "صحيحه" هكذا" وهذا لم أجده عند ابن خزيمة من حديث أنس، وقد عزاه الحافظ في "إتحاف المهرة"، إلى ابن حبان وحده، ويبدو لي أنّ الحافظ ابن حجر إنما توهَّم عزوَه إلى ابن خزيمة من قول ابن الملقِّن (٣): "ورواه البيهقي في "خلافياته" من جهة ابن خزيمة. . . .". * حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قنت بعد رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة. قال الحافظ ابن حجر (٤): "وللبخاري مثله عن عمر". وصوابُه (ابن عمر)، فإنّ البخاري ﵀ رواه من حديثه.

стр. 74

وذكره ابن الملقن على الصواب (١). * حديث ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قام في صلاته وضع يده على الأرض كما يضع العاجن. قال الحافظ ابن حجر (٢): "وقال في "شرح المهذب" نقل عن الغزالي أنه قال في درسه: هو بالزّاء وبالنون أصحّ. . . .". والنقل عن الغزالي ليس في "المجموع شرح المهذب"، إنما هو في كتاب "التنقيح"، للنووي، كما جاء عند ابن الملقن (٣). * قوله: روي أنه ﷺ قال: "مَن قَاءَ أَوْ رَعَفَ أَوْ أَمْذَى في صَلاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيَبْنِ عَلَى صَلاِتهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ" (٤) قال الحافظ ابن حجر: "تنبيه: وقع لإمام الحرمين في النّهاية وتبعه الغزالي في "الوسيط" وهم عجيب؛ فإنه قال: هذا الحديث مروي في الصّحاح". هكذا عزا كلامَ الغزالي إلى "الوسيط" ولم أجده فيه، وإنما عزاه الحافظ ابن الملقِّن إلى "البسيط" للغزالي فقال (٥): "وتبعه الغزّالي في بسيطه".

стр. 75

* حديث ابن عمر: "صَلاةُ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى". قال الحافظ ابن حجر (١): "وصحّحه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم في "المستدرك"، وقال: رواته ثقات". وعزو هذا الحديث إلى "المستدرك" وهمٌ من الحافظ ﵀، ولم يعزه إليه في "إتحاف المهرة" له. وابن الملقن (٢) إنما عَزا عبارةَ الحاكم إلى نقل الإمامِ البيهقي عنه في "الخلافيّات"، فلعل الحافظ ﵀ توَّهم من ذلك أنّ الحديث في "المستدرك" فعزاه إليه. وقال الحافظ ابن حجر (٣): "ورواه أبو داود في "المراسيل" (٤) من طريق أبي المنذر: أن النبي ﷺ حتى في قبر ثلاثًا. قال أبو حاتم في "العلل": أبو المنذر مجهول". وفي عزوه كلام أبي حاتم إلى كتاب "العلل" وهم، وإنما هو في "مراسيل ابن أبي حاتم"، وإليه عزاه الحافظ ابن الملقن (٥). قال الحافظ ابن حجر (٦): "وفي الباب، عن أبي هريرة. رواه ابن حبان في
следующие страницы →