حدثنا عيسى بن عبد الله الأنصاري، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، به.
وهو عند ابن الملقن (١) على الصواب.
* حديث المستورد بن شداد قال: رأيت النبي ﷺ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره.
قال الحافظ ابن حجر عند تخريجه (٢): "وفي رواية لابن ماجه: "يخلل" بدل "يدلك". وفي إسناده ابن لهيعة، لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، أخرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في "غرائب مالك" من طريق ابن وهب عن الثلاثة".
وهذا الحديث إنما حدّث به الدّارقطني في "غرائب مالك" عن أبي جعفر الأسواني، عن الدولابي، به، كما هو سياق ابن الملقن (٣).
وعبارة الحافظ ابن حجر بعطف (الدّارقطني) على (الدّولابي) تُوهم خلافَ ذلك!
* حديث: "إنَّ الشَّيطانَ لَيَأتِي أَحَدَكمْ فَيَنْفَخُ بَينَ إِلْيَتَيهِ. . . .".
قال الحافظ ابن حجر (٤): "وقد ذكره البيهقي في "الخلافيات" عن الربيع عن الشّافعي، أنه قال: قال رسول الله ﷺ فذكره".
стр. 72
وهذا الذي عزاه الحافظ إلى "الخلافيات"، ليس فيها، وإنما هو في "معرفة السنن والآثار"، هاليه عزاه ابن الملقن في البدر المنير (١).
* حديث: جابر أنه ﷺ قال: "التّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلزِّراعَينِ إِلَى الْمِرْفَقَيْن".
قال الحافظ ابن حجر (٢): "ضعف ابن الجوزي هذا الحديث بعثمان بن محمّد، وقال: إنه متكلم فيه. وأخطأ في ذلك. قال ابن دقيق العيد: لم يتكلم فيه أحد".
لم أجد ما نسبه هنا إلى ابن دقيق العيد في شيء من كتبه، بل الموجود عنده في كتابه (الإِمام) أنه نقل كلام ابن الجوزي هذا، وسكت عنه.
وسياق كلام ابن الملقن (٣) يفيد أن ابن دقيق العيد نقل كلام ابن الجوزي المذكرر وأقرّه عليه.
* حديث: " إذًا اشْتَدّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بالصَّلاة. . . .".
قال الحافظ ابن حجر في أثناء تخريجه حديث المغيرة (٤): "رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان، وتفرد به إسحاق الأزرق عن شريك، عن طارق، عن قيس عنه".
стр. 73
وهذا وَهْمٌ من الحافظ ابن حجر ﵀ وصوابه عند المذكررين: (عن بيان بن بشر).
أما رواية طارق فليست لهؤلاء، وقد أشار إليها ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٣٦)، من طريق أبي عوانة، عن طارق، عن قيس.
ومن ابن أبي حاتم نقلها ابن الملقن (١)، ولم يعزها للمذكررين.
وعن أنس: أن النبي (كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
قال الحافظ ابن حجر (٢): "رواه ابن خزيمة في "صحيحه" هكذا" وهذا لم أجده عند ابن خزيمة من حديث أنس، وقد عزاه الحافظ في "إتحاف المهرة"، إلى ابن حبان وحده، ويبدو لي أنّ الحافظ ابن حجر إنما توهَّم عزوَه إلى ابن خزيمة من قول ابن الملقِّن (٣): "ورواه البيهقي في "خلافياته" من جهة ابن خزيمة. . . .".
* حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قنت بعد رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة.
قال الحافظ ابن حجر (٤): "وللبخاري مثله عن عمر".
وصوابُه (ابن عمر)، فإنّ البخاري ﵀ رواه من حديثه.
стр. 74
وذكره ابن الملقن على الصواب (١).
* حديث ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قام في صلاته وضع يده على الأرض كما يضع العاجن.
قال الحافظ ابن حجر (٢): "وقال في "شرح المهذب" نقل عن الغزالي أنه قال في درسه: هو بالزّاء وبالنون أصحّ. . . .".
والنقل عن الغزالي ليس في "المجموع شرح المهذب"، إنما هو في كتاب "التنقيح"، للنووي، كما جاء عند ابن الملقن (٣).
* قوله: روي أنه ﷺ قال: "مَن قَاءَ أَوْ رَعَفَ أَوْ أَمْذَى في صَلاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيَبْنِ عَلَى صَلاِتهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ" (٤)
قال الحافظ ابن حجر: "تنبيه: وقع لإمام الحرمين في النّهاية وتبعه الغزالي في "الوسيط" وهم عجيب؛ فإنه قال: هذا الحديث مروي في الصّحاح".
هكذا عزا كلامَ الغزالي إلى "الوسيط" ولم أجده فيه، وإنما عزاه الحافظ ابن الملقِّن إلى "البسيط" للغزالي فقال (٥): "وتبعه الغزّالي في بسيطه".
стр. 75
* حديث ابن عمر: "صَلاةُ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى".
قال الحافظ ابن حجر (١): "وصحّحه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم في "المستدرك"، وقال: رواته ثقات".
وعزو هذا الحديث إلى "المستدرك" وهمٌ من الحافظ ﵀، ولم يعزه إليه في "إتحاف المهرة" له.
وابن الملقن (٢) إنما عَزا عبارةَ الحاكم إلى نقل الإمامِ البيهقي عنه في "الخلافيّات"، فلعل الحافظ ﵀ توَّهم من ذلك أنّ الحديث في "المستدرك" فعزاه إليه.
وقال الحافظ ابن حجر (٣): "ورواه أبو داود في "المراسيل" (٤) من طريق أبي المنذر: أن النبي ﷺ حتى في قبر ثلاثًا. قال أبو حاتم في "العلل": أبو المنذر مجهول".
وفي عزوه كلام أبي حاتم إلى كتاب "العلل" وهم، وإنما هو في "مراسيل ابن أبي حاتم"، وإليه عزاه الحافظ ابن الملقن (٥).
قال الحافظ ابن حجر (٦): "وفي الباب، عن أبي هريرة. رواه ابن حبان في
стр. 76
"الضعفاء" في ترجمة أحمد بن موسى، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عنه، رفعه: "تَارِكُ الصّلاةِ كَافِرٌ". واستنكره".
وهذا ليس في "كتاب المجروحين"، وإنما ذكره في كتابه "الثقات"، وإليه عزاه ابن الملقن (١)، وكذلك ابن حجر نفسُه في لسان الميزان.
وقال الحافظ ابن حجر (٢): "وروى الدّارقطني من طريق عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن محمَّد بن عمر وبن حزم، عن أبيهما، عن جدهما، فذكر قصة الورق".
كذا عزاه إلى الدارقطني! وهو خَطأٌ، وإنّما جَاءت عبارةُ (وَرُي مثلُه من طريق؟) ذُكر قَبلها الدّارقطني، وذلك في سياق كلامٍ لابن حزم في المحلّى نقلَه عنه ابن الملقِّن (٣). فظنّ الحافظُ أنّ الطّريق المساقة هي عند الدّارقطني المسمّى في السّياق، وليس كذلك.
رابعا: أقوالٌ نقلها ابن الملقِّن ونصّ على مصادرها فحذف الحافظُ ابن حَجر أسماءَ تلك المصادر فأبعد النّجعة:
من أمثلة ذلك:
* حديث: "إنمّا الأعمال بالنِّيَات، وإنّما لِكُلِّ امرئِ مَا نَوَى".
قال الحافظ ابن حجر (٤): "ونقل النووي، عن أبي موسى المديني وأقره عليه: أن الذي وقع في "الشهاب". . . .".
стр. 77
وقد حذف الحافظ مصدر كلام النووي، وهو كتابه المسمَّى بـ (بستان العارفين)، وإملائه على هذا الحديث، ولم يكملهما، نص على ذلك الحافظ ابن الملقِّن (١).
* حديث: روي أن النبي ﷺ قال: " مَسْحُ الرقبةِ أَمَانٌ مِنَ الْغِلِّ".
قال الحافظ ابن حجر (٢): وقال النووي في "شرح المهذب هذا حديث موضوع ليس من كلام النبي ﷺ . وزاد في موضع آخر: لم يصح عن النبي ﷺ فيه شيء. . .".
وقد حذف الحافظ ابن حجر اسم المصدر في النّقل الثّاني، فأوهم كونَه "شرح المهذب"، المذكور أوَّلًا، وليس كذلك، إنما هو في كلامه على "الوسيط"، كما نصّ عليه الحافظ ابن الملقن (٣).
* حديث جابر: نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بفروجنا، ثم رأيته قبل موته بعام مستقبل القبلة.
قال الحافظ ابن حجر (٤): "وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق. . .".
ولم يذكر الحافظ ابن حجر مصدر كلام النووي، فأبعد النجعة، وهو في شرحه لسنن أبي داود، كما ذكر الحافظ ابن الملقن (٥).
стр. 78
* حديث أنس: أن رسول الله ﷺ -احتجم وصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه.
قال الحافظ ابن حجر (١): "وادعى ابن العربي: أن الدارقطني صححه. . .".
وقد حذف الحافظ ابن حجر مصدر كلام ابن العربي، والمتبادر إلى الذهن أن يكون ذلك في "عارضة الأحوذي"، أو "القبس"، أو" أحكام القرآن"، وليس هو في كل هذه الكتب، وإنما هو في كتاب "الخلافيات" له كما نص عليه الحافظ ابن الملقن (٢).
* حديث: "من غسَّلَ مَيتًا فَلْيَغْتَسِلْ".
قال الحافظ ابن حجر (٣): وقال الرافعي: لم يصحِّح علماء الحديث في هذا الباب شيئًا مرفوعًا.
حذف الحافظ ابن حجر مصدر كلام الرافعي، فاوهم أن يكون كتابه الشرح الكبير، وليس هو، وإنما هو في كتابه "شرح مسند الشّافعي" كما نص عليه الحافظ ابن الملقن (٤)
стр. 79
* حديث ابن عمر: "إنّ بلالَا يُؤذِّن بِلَيْلِ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِي ابنُ أمِّ مَكْتُومٍ" (١).
قال ابن حجر (٢): "وأما ابن عبد البر وابن الجوزي، وتبعهما المزي فحكموا على حديث أنيسة بالوهم، وأنه مقلوب".
فقد حذف الحافظ مصدر كلام ابن الجوزي، فأوهم كونه في كتابه "تحقيق أحاديث الخلاف" أو "العلل المتناهية" وليس فيهما إنما هو في كتابه "جامع المسانيد"، كما نص عليه الحافظ ابن الملقن (٣).
* حديث أنّه ﷺ قال لأبي سعيد الخدري: " إنّك رَجُلٌ تُحِبّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ. . .
قال الحافظ ابن حجر (٤) في أثناء تخرجه: "وتعقبه الشيخ محيي الدّين وبالغ كعادته. . .".
وحذف الحافظ ابن حجر مصدر كلام النووي، وهو في "كتابه التنقيح" كما ذكر الحافظ ابن الملقن (٥).
عن الحسن: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر.
стр. 80
قال الحافظ ابن حجر (١): "ونبّه ابن خزيمة وابن حبان على أن قوله: "في قنوت الوتر"؛ تفرد بها أبو إسحاق".
فَحذْفُ الحافظِ ابن حَجَر لمصدر كلام ابن حبان يوهم أنه في "الصحيح" له، وليس كذلك وإنما هو في كتابه "وصف الصّلاة بالسنّة" كما نص عليه الحافظ ابن الملقن، والسّياق له (٢).
* * * *
стр. 81
وصف مخطوطات الكتاب وأماكن وجودها
стр. 82
لهذا الكتاب مخطوطات كثيرة، مبثوثة في مكتبات العالم، وقد حصلت على عدة نسخ منه بعضها قديمة وبعضها متأخرة، منها:
* نسخة مصورة من جامعة القرويين بفاس (نسخة الأصل):
وهي نسخةٌ كُتبت بخط نَسخيٍّ جيِّد، جاء على طرّتها: "تخريج أحاديث الشرح الكبير" لشيخ الإِسلام حافظ العصر علامة الوقت العلامة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر تغمده الله برحمته وأعاد علينا من بركته". وهي كاملة في ثلاثة أجزاء. ناسخها: أحمد بن عبد الله المقري (١)، كتبها في سنة ٨٥٥هـ أي بعد وفاة المؤلِّف بثلاثِ سنين تقريبًا.
وقد قُوبلت على نُسختين؛ إحداهما قُرئت على المؤلِّف، والأخرى عليها زياداتٌ بخطِّه، وقد أُثبِتتْ بلاغات المقابلة في مواضعَ عدّة من أجزاء النّسخة، ونُقلت تلك الزيادات في هامشها، وأثبتُّ جميعَ ذلك في مواضعه.
ومن ميزات هذه النّسخة أيضًا أنّها حَظيت بعناية بُرهان الدّين النّاجي، فقد جاء في آخر النّسخة بهامشها الأيسر ما نصّه: "هذا خَطّ الحافظ برهان الدّين النّاجي ﵀، وهو كاتب كثيرِ من الحواشي والإلحاقات في هذا الكتاب".
والحافظ برهان الدِّين هو: إبراهيم بن محمَّد بن محمود المعروف بالنَّاجي المتوفى (٩٠٠هـ) (٢)، وهو صاحب كتاب " عجالة الإملاء المتيسَّرة "،
стр. 83
ومَعروفٌ بين علماء عصره؛ فقد حَلَّاه العلَّامة أبو الخير محمّد بن محمّد الخضيري الشّافعي (ت ٨٩٤) بأنَّه "عالم محدِّثٌ محرِّر مُتقنٌ، معتمَدٌ على كلامه فيما ينقله ويسنده؛ لأنّه خَدم هذا العلم بقلَبه ولسانه، وطالع كثيرًا من كتبه بتحريرِ وإتقان" (١).
وقد قَرأ برهانُ الدِّين الناجي هذه النّسخة ووضع عليها تعليقاتِ كاشفةً لبعض غوامضها، مُوضحَةً لمقاصدها، مع ضبطٍ لبعض ألفاظها وأسمائها. وقد نقلتُ جُلَّ هذه التَّعليقات بهامشِ الكتاب.
وقد جعلت هذه النسخةَ أصلًا في تحقيقِ الكتاب، لما أسلفتُ من مزايا تنفرد بها بين باقي النّسخ المتوفرة لدَيَّ، ولكونها كاملةَ، لا ينقص منها إلا بعض صفحاتِ في أثنائها استدركتُها من باقي النسخ.
* نسخة (ب) مصورة من مكتبة (تشستربتي) بأيرلندا:
وهي نسخةٌ لم أتبين كاتبها، لكن قرأ الكتابُ نجمُ الدِّين الحافظ عمر بن محمَّد بن محمّد بن محمَّد المعروف بابن فهد المكي الهاشمي (ت ٨٨٥ ص) (٢) محدِّث الحجاز على والده محمّد بن محمَّد بن فهد المكي الشّافعي المعروف أيضًا بابن فهد (ت ٨٧١ ص)، من أصلٍ صحيحٍ، ووالدُه ممسك بهذه النّسخة، فقد جاء في آخر الجزء الأول منها: "الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، بلغ الولد نجم الدين ... بارك الله تعالى فيه قراءة علي. . . . في
стр. 84
أصل صحيح وأنا ممسك معه هذه النسخة بروايتي له عن مصنفه شيخ الإِسلام شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر قراءة عليه وأنا أسمع لمواضع مفرقة منه وإجازة لباقيه. . . . في مجالس متعددة. . . وأجزت له. قاله الفقير إلى عفو ربه محمَّد بن محمَّد بن. . . غفر الله ذنوبه".
وكان الابن والأب كلاهما من تلاميذ الحافظ ابن حجر، وممن شملتهم عنايته بإفاداتهما، ونالتهم رغبته في إيقافهما على ما تجدَّد من تصانيفه؟ ففي كتاب "الجواهر والدرر" (١) نقل الحافظ شمس الدّين السخاوي ما كتبه الحافظ ابن حجر ﵀ إلى تلميذه نجم الدّين بن فهد يطلب منه أن يُرسل إليه ما استجدَّ من مؤلّفات علماء الحجاز واليمن، وَيعرف لوالده عنايتَه واهتمامَه بكُتبه فيطلب من ابنه أن يصطحب معه نسخة والده لكتاب "تهذيب التهذيب" لِيُلحق بها ما تجدّد من إضافات الحافظ ابن حجر على أصل نسخته، فيقول له في أثناء الرِّسالة: "والمسؤول من فضله إبلاغ سلام العبد على الوالد وتعريفه بأنّه تجدد في "تهذيب التهذيب" الذي كان اطّلع وضفه إلى أصل "التهذيب" وتعب فيه ذلك الشعب، وهو محتاجٌ إلى إلحاق ما تجدّد للعبد فيه من الزِّيادات والتعقّبات والاستدراكات في هذه المدّة مما لعلّه لو جُرِّد لكان قدرَ مجلَّد، فإن تيسَّر وصولُكم فيكن كتابُ الوالد صحبتَكم، لتُلحِقوا فيه المتجدِّدات المذكورات، إن شاء الله".
وقد كتب الحافظ ابن حجر عنوان هذه النسخة بخط يده كما يلي:
"كتاب التمييز في تخريج شرح الوجيز، تلخيص الفقير أحمد بن حجر عفا الله تعالى عنه بمنه وكرمه، والحمد لله رب العالمين".
стр. 85
والعبارات المسطَّرة مع هذا العنوان مزيدُ دَليلٍ على أنّها من المؤلف نفسه، فوصف نفسه بالفقرء كعادته (١) - مجرّدًا عن كلِّ شارات التعظيم وألفاظ التّبجيل المصاحبة عادةً لعبارات التّلاميذ أو النّساخ في تَسمية شَيخهم، فاكتفى بطلب العفو مِن الله تعالى، بخلاف ما جاء على طرّة النّسخة نفسِها حيثُ أعيد تقييدُ العنوان بخطِّ مغاير للأوَّل جاء فيه: " كتاب التمييز في تخريج أحاديث شرح الوجيز، للشيخ شهاب الدِّين ابن حجر العسقلاني [المعروض] (٢) على مصنّفه".
وقد وقع لي من هذه النّسخة الجزء الأول فقط، من بداية الكتاب إلى نهاية كتاب الاعتكاف، وجاء في ختام الجزء الأول ما يلي:
"كمل هذا الكتاب وهو الوجيز في تخريج أحاديث الإِمام أبي القاسم الرافعي ﵀. وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، ورضي الله تعالى عن سائر أصحاب رسول الله ﷺ أجمعين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
فقول الناسخ: ". . . وهو الوجيز في تخريج أحاديث الإِمام أبي القاسم الرافعي. . ." غَلَطٌ بَيِّن، فالوجيز اسم لكتاب الغزالي في الفقه، وعليه شرح أبي القاسم الرّافعي، وتخريج الحافظ إنما هو لأحاديث الشّرح. .
وقد رمزت لهذه النسخة بـ (ب).
стр. 86
* نسخة (جـ) مصورة من مركز الملك فيصل بالرّياض:
وهي نسخةٌ جَيِّدة، بخط نسخيٍّ واضحِ، لم يحدَّد لها تاريخ النّسخ، لكنّها كُتبت في حياة المؤلِّف كما يبدو من دعاء جاء في طرتها؛ فَكُتب عليها هكذا: "الجزء الأوّل من تخريج أحاديث الرّافعي، تلخيص سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإِسلام والمسلمين، ملك العلماء، بغية المجتهدين، الحافظ شهاب الدِّين أبي الفضل أحمد العسقلاني الشّافعي الشهير بابن حجر، أبقاه الله تعالى، وأدام النَّفع بعلومه بمحمّد وآله آمين".
وَسؤال الله بقاءَ مَعَيَّن لا يكون إلَاّ في حَالِ حَياته.
وقد تملَّك هذه النسخة عددٌ من العلماء، منهم: إسماعيل بن محمَّد العجلوني الجراحي، المتوفى (١١٦٢ هـ) صاحب كتاب "كشف الخفاء"، ودخلت النسخة في ملكه سنة (١٢٣ هـ)، ثم صارت من كتب عبد الله بن زين الدين البصروي الشّافعي.
ووقع لي من هذه النّسخة الجزء الأوّل فقط، وينتهي بنهاية باب (صفة الصّلاة)، وهي نسخةٌ جيِّدة قليلةُ الأخطاء، وقد رمزت لها بـ: (ج).
٤ - نسخة (د):
كُتب على طرتها: "الجزء الأول من تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، تأليف الإِمام الحافظ الحجة بقية المحدثين وواسطة عقد العلماء، المتقين، شهاب الدين أحمد بن علي بن علي العسقلاني المشهور بابن حجر تغمده الله برحمته.
كتبت بخط نسخي جَميل، لم أعرف ناسخها ولا تاريخ نسخها لكونها غَير
стр. 87
كاملةٍ، لكن يظهر من خطِّبها أنها كانت متأخِّرة جدًا. وقد وضع ناسخا في أولها فهرسًا لمضمون الجزء الأول مع الإشارة إلى أرقام الصّفحات، وقال: "ويليه الجزء الثاني إن شاء الله".
وهي عندي في ثلاثة أجزاء، ولا يظهر أن التجزئة من عمل الناسخ، إذ ليس في أواخرها ما ينبئ بنهاية كل جزء، وبداية الّذي يليه، على ما جرت به العادة بكتابة مثل ذلك في نهايات الأجزاء.
وينتهي الجزء الموجود لديّ في كتاب إحياء الموات عند قوله: "نعم وصله الطبراني في "الكبير" من طريق عبد الرّحمن بن سلام، عن سفيان، فقال: عن يحيى بن جعدة". وقد رمزت لها بـ (د).
٥ - نسخة (هـ):
وهي -كتلك- نسخة متأخرة بعناية إسماعيل بن محمّد حنش، وكان الفراغُ من تحصيل الكتاب في سنة ١٦٧ أص كما جاء في آخرها.
وهي نسخةٌ ناقصةٌ من أوَّلها، تبتدئ بكتاب الفرائض. لكن رغم تأخّرها إلَاّ أنّها مستقيمةٌ في الجملة، مقاربة في ضبطها للنُّسخ المتقدِّمة فاستفدتُ منها كثيرًا، ورمزتُ لها بـ (هـ).
٦. نسخة (م)
وهي نسخة الجامع الكبير بصنعاء برقم (٤٤٩) وتقع في ٢٠٩ ورقة كتبت سنة ٨٢٦هـ، أي في في حياة مؤلفها ولا يعلم ناسخها.
* * * *
стр. 88
نَمَاذِج مُصَوَّرَة مِنَ النُّسَخ الْخَطِّيَّة
стр. 89
صفحة الغلاف لنسخة القرويين
стр. 90
الورقة الأولى من نسخة القرويين
стр. 91
الصفحة الأخيرة من نسخة القرويين
стр. 92
صفحة الغلاف لنسخة (ب) تشستربتي
стр. 93
الصفحة الأخيرة لنسخة (ب) تشستربتي
стр. 94
صفحة الغلاف لنسخة (جـ) بمركز الملك فيصل
стр. 95
الصفحة الأخيرة لنسخة (جـ) بمركز الملك فيصل
стр. 96
صفحة الغلاف لنسخة (د)
стр. 97
الصفحة الأولى لنسخة (د)
стр. 98
الصفحة الأخيرة لنسخة (د)
стр. 99
صفحة الغلاف لنسخة (هـ)
стр. 100
الصفحة الأولى لنسخة (هـ)
стр. 101
الصفحة الأخيرة لنسخة (هـ)
стр. 102
صفحة الغلاف لنسخة (م) اليمنية
стр. 103
الصفحة الأولى لنسخة (م) اليمنية
стр. 104
الصفحة الأخيرة لنسخة (م) اليمنية
стр. 105
نص الكتاب المحقق
كتاب التمييز
في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز
المشهور بـ التلخيص الحبير
دراسة وتحقيق
الدكتور محمَّد الثاني بن عمر بن موسى
стр. 106
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(مقدمة المصنف)
رب يسر وأعن بفضلك يا كريم (١)
الحَمْدُ لله مُخْرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحَيّ، العلم بما تُخْفِي الصُّدُور وتبديه من كل شي، أحمده على نعمه، وأعوذ به في أداء شكرها من المطل واللي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي هدانا إلى الرُّشد على رغم أنف أهل الغَيّ وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله الذي أباح له الفي، وأظل أمته من ظل هديه بأوسع في صلى الله عليه وعلى آله وصحبه من كل قبيلة وحي.
أمّا بعد، فقد وَقَفْتُ على تخريج أحاديث "شرح الوجيز" للإمام أبي القاسم الرّافعي شَكَرَ اللهُ سَعْيه، لجماعة من المتأخرين؛ منهم: القاضي عزّ الدّين ابن جماعة، والإمام أبو أمامة ابن النقّاش والعلامة سراج الدّين عمر بن علي الأنصاري، والمفتي بدر الدين محمَّد بن عبد الله الزّركشي، وعند كلّ منهم ما ليس عند الآخر من الفوائد والزَّوَائد، وَأَوْسَعها عبارة وأخلصها إشارة كتاب شيخنا سراج الدّين، إلا أنّه أطاله بالتّكرار فجاء في سبع مجلّدات، ثمّ رأيته لَخَّصه في مجلَّدةٍ لطيفةٍ أخلّ فيها بكثيرٍ من مقاصد المطوّل وتنبيهاته، فرأيت
стр. 107
تلخيصه في قدر ثلث حجمه مع الالتزام بنحصيل مقاصده، فمنّ الله بذلك ثمّ تتبعت عليه الفوائد الزوائد من تخاريج المذكورين معه، ومن تخريج "أحاديث الهداية" في فقه الحنفية للإمام جمال الدين الزيلعي؛ لأنه ينبّه فيه على ما يحتجّ به مخالفوه.
وأرجو الله إن تمّ هذا التّتبع أن يكون حاويًا لجلِّ ما يَستدل به الفقهاءُ في مصنّفاتهم في الفروع، وهذا مقصِد جليل.
والله تعالى المسئُول أن ينفعنا بما علّمنا، ويعلّمنا ما ينفعنا، وأن يزيدنا علمًا وأن يعيذنا من حال أهل النار، وله الحمد على كلّ حال.
* * * *
стр. 108
(١) كتاب الطهارة
стр. 109
باب الماء الطاهر
١ - [١]- حديث البحر: "هُو الطّهور ماؤه".
مالك (١) والشافعي عنه (٢)، والأربعة (٣) وابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) وابن الجارود (٦) والحاكم (٧) والدّارَقطني (٨) والبيهقيُّ (٩)، وصَححَه البخاري فيما حكاه عنه الترمذي (١٠).
وتعقّبه ابن عبد البر (١١) بأنه لو كان صحيحًا عنده لأخرجه في "صحيحه".
стр. 110
وهذا مردود؛ لأنه لم يلتزم الاستيعاب (١). ثمّ حكم ابن عبد البر مع ذلك بصحّته لتلقّي العلماء له بالقبول، فردّه من حيث الإِسناد، وقَبِلَه من حيث المعنى، وقد حكم بصحّة جملةٍ من الأحاديث لا تبلغ درجة هذا ولا تقاربه.
ورجّح ابن منده صحّته، وصَحَّحَه أيضًا ابن المنذر، وأبو محمّد البغوي (٢)، ومداره على صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله- ﷺ ، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله- ﷺ : "هو الطّهُورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيتَتُه".
رواه عنه مالك وأبو أويس (٣)، قال الشّافعي (٤): في إسناد هذا الحديث من لا أعرفه.