← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

أبو داود (١) والترمذي (٢) والدارقطني (٣) باللفظ الأول. ورواه عبد الله بن أحمد في زياداته (٤) بلفظ: "لَيْسَ عَلَى من نَام سَاجِدًا وُضُوءً حَتى يضْطَجعَ". ورواه البيهقي (٥) بلفظ: "لا يجب الوضوء على من نام جالسًا, أو قائمًا, أو سَاجِدًا, حَتى يَضَعَ جَنبهُ". الحديث. قال الرّافعي- تبعًا لإمام الحرمين-: أتفق أئمة الحديث على ضعف الرواية الثانية. قلت: مخرج الحديثين واحد، ومداره على يزيد أبي خالد الدالاني، وعليه اختلف في ألفاظه. وضعف الحديثه من أصله أحمد والبخاري فيما نقله الترمذي في "العلل المفرد" (٦) , وأبو داود في "السنن" (٧) والترمذي، وإبراهيم الحربي في "علله" (٨)، وغيرهم. وقال البيهقي في "الخلافيات" (٩): تفرد به أبو خالد الدالاني، وأَنكره عليه جميع أئمة الحديث.

стр. 422

وقال في "السنن" (١): أنكره عليه جميع الحفاظ، وأنكروا سماعه من قتادة. وقال الترمذي (٢): رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه. ١٦٧. [٥٢٦]- حديث: "لا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا، أَوْ رَاكعًا، أَوْ سَاجِدا". رواه ابن عدي في "الكامل" (٣) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. إلا أنه ليس فيه (ساجدا). وفيه مهدي بن هلال وهو متهم بوضع الحديث. ومن رواية عمر بن هارون البلخي وهو متروك (٤). ومن رواية مقاتل ابن سليمان (٥) وهو متهم أيضًا. [٥٢٧]- وروى البيهقي (٦) من حديث/ (٧) حذيفة قال: كنت في مسجد المدينة جالسا أخفق فاحتضني رجل من خلفي، فالتفت فإذا أنا بالنبي ﷺ فقلت: هل وجب علي الوضوء قال: "لَا حَتى تَضَعَ جَنْبَكَ". قال البيهقي: تفرّد به بحر بن كنيز السقاء وهو متروك لا يحتج به.

стр. 423

[٥٢٨]- وروى البيهقي (١) من طريق يزيد بن قسيط: أنه سمع أبا هريرة يقول: ليس على المحتبي النائم، ولا على القائم النائم، ولا على الساجد النائم، وضوء حتى يضطجع، فإذا اضطجع توضأ". إسناده جيد وهو موقوف. ١٦٨. [٥٢٩]- قوله: روي أنه ﷺ قال: "إذا نَامَ الْعَبْدُ في صَلاِتهِ بَاهَى الله بِهِ مَلائِكَتَه، يَقُول: انْظُرُوا لِعَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي، وَجَسَدُهُ سَاجِد بَينَ يَدَيَّ". أنكر جماعة منهم القاضي ابن العربي وجوده. وقد رواه البيهقي في "الخلافيات" (٢) من حديث أنس، وفيه داود بن الزبرقان وهو [ضعيف] (٣). (٤). وري من وجه آخر عن أبان عن أنس، وأبان متروك. [٥٣٠]- ورواه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٥) من حديث المبارك بن فضالة. وذكره الدارقطني في "العلل" (٦) من حديث عباد بن راشد كلاهما،

стр. 424

عن الحسن، عن أبي هريرة بلفظ: "إذا نَامَ الْعَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ، يَقُولُ الله: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي .. ". قال: وقيل: عن الحسن بلغنا عن النبي ﷺ . قال: والحسن لم يسمع من أبي هريرة انتهى. وعلى هذه الرواية اقتصر ابن حرم (١) وأعلها بالانقطاع. [٥٣١]- ومرسل الحسن أخرجه أحمد في "الزهد" (٢) ولفظه: "إذا نَامَ الْعَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ يُبَاهِي الله بِه الْمَلائِكَةَ، يَقُول: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي؛ رُوحُهُ عِنْدِي وَهُوَ سَاجِدٌ لي". [٥٣٢]- وروى ابن شاهين (٣) عن أبي سعيد معناه وإسناده ضعيف ١٦٩ - [٥٣٣]- حديث عائشة: أصابت يدي أخمص قدم رسول الله ﷺ فلما فرغ من الصلاة، قال: "أَتَاكِ شَيطَانُكِ ... ". هذا الحديث بهذا السّياق لم أره بلفظه. نعم أصله في مسلم (٤) من حديث الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش، فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان، يقول: "اللهُمَّ إني أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ".

стр. 425

ورواه البيهقي (١) كذلك وزاد وهما منصوبتان وهو ساجد، وأعل البيهقي هذه الرواية بأن بعضهم رواه عن الأعرج، عن عائشة، بدون ذكر (أبي هريرة). ورجح البرقاني الرواية الزائدة. أعني رواية مسلم- وروى مسلم (٢) أيضا في أواخر الكتاب عن عائشة قالت: خرج النبي ﷺ من عندها ليلا، فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع؟ فقال: "مَالَكِ يَا عَائِشَةُ أَغِرْتِ؟ " فقلت: ومالي لا يغار مثلي على مثلك؟ فقال: "لَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ" قالت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ ... الحديث. وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٣) من طريق يونس بن خباب، عن عيسى بن عمر، عن عائشة أنها: افتقدت رسول الله ﷺ فإذا هو في المسجد، فوضعت يدها على أخمص قدميه وهو يقول: "اللهُمّ أعُوذ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ". قال أبو حاتم: لا أدري عيسى أدرك عائشة أم لا؟ وروى الطبراني في "المعجم الصغير" (٤) من حديث عمرة، عن عائشة، قالت: فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة فقلت: إنه قام إلى جاريته مارية، فقمت ألتمس الجدار، فوجدته قائما يصلي، فأدخلت يدي في شعره، لأنظر اغتسل أم لا؟ فلما انصرف قال: "أَخَذَكِ شَيْطَانُكِ يَا عَائِشَة ... " الحديث. قلت: وظاهر/ (٥) هذا السياق يقتضي تغاير القصتين، مع الاختلاف في

стр. 426

الإسناد على راويه عن عمرة، فإنه من رواية فرج بن فضالة- وهو ضعيف. عن يحيى بن سعيد، عن عمرة. وقد رواه جعفر بن عون، و [وهيب] (١)، ويزيد ابن هارون، وغير واحد عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عائشة. ومحمد لم يسمع من عائشة. قاله أبو حاتم (٢). تنبيه قال الشافعي: [٥٣٤]- روى معبد بن نباتة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عائشة عن النبي ﷺ أنه كان يقبل ولا يتوضأ (٣). وقال: لا أعرف حال معبد، فإن كان ثقة فالحجة فيما روي عن النبي ﷺ . قلت: روي من عشرة أوجه عن عائشة أوردها البيهقي في "الخلافيات" (٤) وضعفها. وسيأتي ذكر حديث النسائي في آخر الباب. ١٧٠ - [٥٣٥]- حديث بسرة بنت صفوان، عن رسول الله ﷺ "مَن مَسَّ ذَكرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ".

стр. 427

مالك (١) والشافعي (٢) عنه، وأحمد (٣) والأربعة (٤) وابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) والحاكم (٧) وابن الجارود (٨) من حديثها، وصححه الترمذي. ونقل عن البخاري (٩) أنه أصح شيء في الباب. وقال أبو داود: قلت لأحمد: حديث بسرة ليس بصحيح؟ قال: بل هو صحيح. وقال الدارقطني (١٠) صحيح ثابت. وصححه أيضا يحيى بن معين فيما حكاه ابن عبد البر (١١) [وأبو حامد] (١٢) بن الشرقي، والبيهقي، والحازمي. وقال البيهقي (١٣): هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان؛ لاختلاف وقع في

стр. 428

سماع عروة منها، أو من مروان فقد إحتجا بجميع رواته، واحتج البخاري بمروان بن الحكم في عدة إحاديث؛ فهو على شرط البخاري بكل حال. وقال الإسمياعيلي في "صحيحه"- في أواخر تفسير سورة آل عمران-: إنه يلزم البخاري إخراجه، فقد أخرج نظيره. وغاية ما يُعَلَّل به هذا الحديث: أنه من رواية عروة عن مروان، عن بسرة، وأن رواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة؛ فإن مروان حدث به عروة فاستراب عروة بذلك، فأرسل مروان رجلا من حرسه إلى بسرة , فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك , فرواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة، والواسطة بينه وبينها إما مروان وهو مطعون في عدالته، أو حرسيه وهو مجهول. وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة، وفي صحيح ابن خزيمة (١) وابن حبان (٢) قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته. واستدل على ذلك براوية جماعة من الأئمة له, عن هشام بن عروة, عن أبيه, عن مروان, عن بسرة. قال عروة: ثم لقيت بسرة فصدقته. وبمعنى هذا أجاب الدارقطني (٣) وابن حبان (٤) وقد أكثر ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم من سياق طرقه، بما اجتمع لي في "الأطراف" التي

стр. 429

جمعتها لكتبهم (١)، وبسط الدارقطني في "علله" الكلام عليه في نحو من كراسين. وأما الطعن في مروان فقد قال [ابن حزم] (٢): لا نعلم لمروان شيئا يجرح به قبل خروجه على بن الزبير، وعروة لم يلقه إلا قبل خروجه على أخيه. تنبيه نقل بعض المخالفين عن يحيى بن معين، أنه قال: ثلاثة أحاديث لا تصح؛ حديث "مَسّ الذكر"، و"لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَليّ"، و"كلُّ مُسْكِرٍ حرَام". ولا يعرف هذا عن ابن معين، وقد قال ابن الجوزي (٣): إن هذا لا يثبت عن ابن معين، وقد كان من مذهبه انتقاض الوضوء بمسه. وقد روى الميموني عن يحيى بن معين أنه قال: إنما يطعن فى حديث بسرة من لا يذهب إليه. وفي "سؤالات مضر بن محمد" له قلت ليحيى: أي شيء صحّ في مسّ الذّكر؟ قال: حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان عن بسرة؛ فإنه يقول فيه/ (٤): سمعت، ولولا هذا لقلت: لا يصح فيه شيء. فهذا يدل بتقدير ثبوت الحكاية المتقدمة [عنه] (٥) على أنه رجع عن ذلك، وأثبت صحته بهذه الطريق خاصة.

стр. 430

تنبيه آخر طعن الطحاوي (١) في رواية هشام بن عروة، عن أبيه لهذا الحديث بأن هشامًا لم يسمعه من أبيه، إنما أخذه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وكذا قال النسائي (٢): إن هشاما لم يسمع هذا من أبيه. وقال الطبراني في "الكبير" (٣) حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا همام، عن هشام، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو، عن عروة. وهذه الرواية لا تدل على أن هشامًا لم يسمعه من أبيه، بل فيها أنه أدخل بينه وبينه واسطة، والدليل على أنه سمعه من أبيه أيضا: ما رواه الطبراني (٤) أيضا حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يحيى ابن سعيد قال: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر. قال يحيى: فسألت هشامًا فقال أخبرني أبي. ورواه الحاكم (٥) من طريق عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام حدثني أبي. وكذا هو في "مسند أحمد" (٦) حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام حدثني أبي. ورواه الجمهور من أصحاب هشام عنه، عن أبيه. بلا واسطة فهذا إما أن

стр. 431

يكون هشام سمعه من أبي بكر عن أبيه، ثم سمعه من أبيه، فكان يحدث به تارة هكذا، وتارة هكذا، أو يكون سمعه من أبيه وثبته فيه أبو بكر، فكان تارة يذكر أبا بكر، وتارة لا يذكره، وليست هذه العلة بقادحة عند المحققين. وفي الباب: عن جابر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وزيد بن خالد، وسعد بن أبي وقاص، وأم حبيبة، وعائشة، وأم سلمة، وابن عباس، [وابن عمر] (١)، وعلي بن طلق (٢)، والنعمان بن بشير، وأنس، وأبي بن كعب، ومعاوية بن حيدة، وقبيصة، وأروى بنت أنيس. [٥٣٦]- أما حديث جابر؛ فذكره الترمذي (٣)، وأخرجه ابن ماجه (٤) والأثرم. وقال ابن عبد البر (٥): إسناده صالح. وقال الضياء: لا أعلم بإسناده بأسا. وقال الشافعي: سمعت جماعة من الحفاظ غير ابن نافع يرسلونه. [٥٣٧]- وأما حديث أبي هريرة؛ فذكره الترمذي (٦)، وأخرجه الدارقطني (٧) وغيره. وسيأتي.

стр. 432

[٥٣٨]- وأما حديث عبد الله بن عمرو؛ فذكره الترمذي (١) ورواه أحمد (٢) والبيهقي (٣) من طريق بقية حدثني محمد بن الوليد الزبيدي، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رفعه: "أَيمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَليَتَوَضأ وَأَيمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضأ". قال الترمذي في "العلل" (٤) عن البخاري: هو عندي صحيح. [٥٣٩]- وأما حديث زيد بن خالد الجهني، فذكره الترمذي (٥) وأخرجه أحمد (٦) والبزار (٧) من طريق عروة عنه. قال البخاري: إنما رواه الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة وقال ابن المديني أخطأ فيه بن إسحاق. انتهى. وأخرجه البيهقي في "الخلافيات" (٨) من طريق ابن جريج، حدثني الزهري، عن عبدالله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة. وزيد بن خالد وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٩) عن محمد بن بكر

стр. 433

البرساني عن ابن جريج. وهذا إسناد صحيح. [٥٤٠]- وأما حديث سعد بن أبي وقاص؛ فذكره الحاكم (١) وأخرجه. [٥٤١]- وأما حديث أم حبيبة؛ فصححه أبو زرعة والحاكم (٢)، وأعله البخاري (٣) بأن مكحولا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان. وكذا قال يحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم والنسائي (٤): إنه لم يسمع منه. وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين، فأثبت سماع مكحول من عنبسة. وقال الخلال في "العلل" صحح أحمد حديث أم حبيبة، أخرجه ابن ماجه (٥) من حديث العلاء بن الحارث، عن مكحول. وقال ابن السكن: لا أعلم به علة. [٥٤٢]- وأما (٦) حديث عائشة فذكره الترمذي (٧) وأعله أبو حاتم (٨). وسيأتي من طريق الدارقطني (٩). [٥٤٣]- وأما حديث أم سلمة، فذكره الحاكم (١٠).

стр. 434

[٥٤٤]- وأما حديث ابن عباس؛ فرواه البيهقي (١) من جهة ابن عدي في "الكامل" (٢) وفي إسناده الضحاك بن [حجوة] (٣) وهو منكر الحديث (٤). [٥٤٥]- وأما حديث ابن عمر؛ فرواه الدارقطني (٥) والبيهقي (٦) من طريق إسحاق الفروي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. والعمري ضعيف. وله طريق أخرى أخرجها الحاكم (٧) وفيها عبد العزيز بن أبان، وهو ضعيف. وطريقة أخرى أخرجها ابن عدي (٨) وفيها أيوب بن عتبة وفيه مقال. [٥٤٦]- وأما حديث علي بن طلق (٩) فأخرجه الطبراني (١٠) وصححه.

стр. 435

[٥٤٧]- وأما حديث النعمان بن بشير، فذكره ابن منده. [٥٤٨ - ٥٥١]- وكذا حديث أنس، وأبي بن كعب، ومعاوية بن حيدة، وقبيصة، فذكره أبو القاسم ابن منده. [٥٥٢]- وأما حديث أروى بنت أنيس؛ فذكره الترمذي (١) ورواه البيهقي (٢) من طريق هشام أبي المقدام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها. قال: وهذا خطأ (٣). وسأل الترمذي البخاري عنه فقال: ما تصنع بهذا؟ لا تشتغل به. ****

стр. 436

فصل ١٧١ - [٥٥٣]- حديث طلق بن علي: أن رسول الله ﷺ سئل عن مس الذكر في الصلاة؟ فقال: "هل هو إلا بضعة منك". رواه أحمد (١) وأصحاب السنن (٢) والدارقطني (٣). وصححه عمرو بن علي الفلاس وقال (٤): هو عندنا أثبت من حديث بسرة. وروي عن ابن المديني (٥) أنه قال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة. والطحاوي (٦) وقال: إسناده مستقيم غير مضطرب , بخلاف حديث بسرة. وصححه أيضا ابن حبان (٧) والطبراني (٨) وابن حزم (٩). وضعفه الشّافعي (١٠) وأبو حاتم وأبو زرعة (١١) والدارقطني (١٢)

стр. 437

والبيهقي (١) وابن الجوزي (٢). وادّعى فيه النسخ: ابن حبان (٣) والطبراني (٤) وابن العربي (٥) والحازمي (٦) وآخرون. وأوضح ابن حبان وغيره ذلك والله أعلم. وقال البيهقي (٧): يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق، أن حديث طلق لم يخرجه الشيخان ولم يحتجا بأحد من رواته، وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته إلا إنهما لم يخرجاه للاختلاف فيه على عروة وعلى هشام بن عروة، وقد بينا أن ذلك الاختلاف لا يمنع من الحكم بصحته، وإن نزل عن شرط الشيخين. وتَقدَّم أيضا عن الإسماعيلي أنه ألزم البخاري إخراجه؛ لإخراجه نظيره في الصحيح. ١٧٢ - [٥٥٤]- حديث: "إذَا أفضَى أَحَدكم بِيدِه إِلَى فَرْجِه ليس دونها حجابٌ وَلا سِتْرٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ". ابن حبان في "صحيحه" (٨) من طريق نافع بن أبي نعيم، ويزيد بن عبد الملك

стр. 438

جميعا عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة بهذا. وقال: احتجاجنا في هذا بنافع دون يزيد ابن عبد الملك. وقال في "كتاب الصلاة" له: هذا حديث صحيح سنده، عدول نقلته. وصححه الحاكم (١) من هذا الوجه وابن عبد البر (٢). وأخرجه البيهقي (٣) والطبراني في "الصغير" (٤) وقال: لم يروه عن نافع بن أبي نعيم إلا عبد الرحمن بن القاسم، تفرد به أصبغ. وقال ابن السكن (٥): هو أجود ما روي في هذا الباب. وأما يزيد بن عبد الملك فضعيف، وقال ابن عبد البر (٦): كان هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية يزيد، حتى رواه أصبغ عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد جميعا عن المقبري، فصح الحديث إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم في الحديث، ويرضاه في القراءة. وخالفه ابن معين فوثقه. ورواه الشّافعي (٧) والبزار (٨) والدارقطني (٩) من طريق يزيد بن عبد الملك خاصة.

стр. 439

وقال فيه النسائي (١) / (٢): متروك. وضعفه غيره. قال البزار: لا نعلمه يروي عن أبي هريرة بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. وأدخل البيهقي في "الخلافيات" (٣) بين يزيد بن عبد الملك النوفلي وبين المقبري رجلا؛ فإنه أخرجه من طريق الشافعي، عن عبد الله بن نافع، عن النوفلي، عن أبي موسى الحناط (٤)، عن المقبري. وقال: قال ابن معين (٥): أبو موسى هذا رجل مجهول. تنبيه احتج أصحابنا بهذا الحديث في أن النقض إنما يكون إذا مس الذكر بباطن

стр. 440

الكف؛ لما يعطيه لفظ الإفضاء؛ لأن مفهوم الشرط يدل على أن عين الإفضاء لا ينقض، فيكون تخصيصا لعموم المنطوق. لكن نازع في دعوى أن الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف غير واحد. قال ابن سيدة في "المحكم" (١): أفضى فلان إلى فلان: وصل اليه والوصول أعم من أن يكون بظاهر الكف أو باطنها. وقال ابن حرم (٢): الإفضاء يكون بظهر اليد كما يكون ببطنها. وقال بعضهم: الإفضاء فرد من أفراد المس فلا يقتضي التخصيص. ١٧٣ - [٥٥٥]- حديث عائشة: "ويلٌ لِلَّذِين يَمُسُّون فُرُوجَهُمْ ثُمَّ يُصَلّون وَلا يَتَوَضَّئُون" الحديث. وفيه: "إذَا مَسَّتْ إِحْدَاكُنَّ فَرْجَهَا فَلْتَتَوضَّأْ". الدارقطني (٣) وضعفه بعبد الرحمن بن عبد الله العمري، وكذا ضعفه ابن حبان (٤) به. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو وقد تَقَدَّم. وروى ابن عدي (٥) من حديث بسرة: أنها سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الذكر والمرأة مثل ذلك.

стр. 441

قال ابن عدي: تفرد بهذه الزيادة عبد الرحمن بن نمر. وقال أبو حاتم (١): فيه وهم في موضعين: إحداهما: في روايته إياه عن الزهري، عن عروة ولم يسمعه الزهري منه. والثاني: في ذكر المرأة. [٥٥٦]- وروى الطحاوي (٢) من طريق يحيى بن أبي كثير، أنه سمع رجلا يحدث في مسجد المدينة، عن عروة، عن عائشة، مثل حديث بسرة. رجال إسناده ثقات إلا هذا المبهم. وصحح الحاكم وقفه (٣) على عائشة بالجملة الأخيرة، وأخرجه من طريقين. وروي عن عائشة ما يخالفه: [٥٥٧]- قال أبو يعلى (٤): حدثنا الجراح بن مخلد، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا المفضل بن ثواب، حدثني حسين بن دراع، عن أبيه، عن سيف بن عبد الله الحميري، قال: دخلت أنا ورجال معي على عائشة فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا أُبَالِي مَسَسْتُ فَرْجِي أَوْ أَنْفِي". إسناده مجهول. * حديث: من مس الفرج الوضوء. تَقَدَّم من حديث بسرة، وهذا لفظ رواية الطبراني (٥) عن إسحاق الدبري، عن

стр. 442

عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن مروان عن بسرة: أنها سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج. فكأن عروة لم يرجع لحديثه، فأرسل إليها شرطيا فرجع فأخبرهم أنها سمعت ذلك. ١٧٤ - [٥٥٨]- حديث: روي أنه ﷺ قَبَّل زبيبة الحسن أو الحسين وصلّى ولم يتوضأ. الطبراني (١) والبيهقي (٢) من حديث أبي ليلى الأنصاري، قال: كنا عند النبي ﷺ فجاء الحسن فأقبل يتمرغ عليه، فرفع عن قميصه وقبل زبيبته. قال البيهقي: إسناده ليس بالقوي. قلت: وليس فيه أنه ﷺ صلى ولم يتوضأ. [٥٥٩]- ورواه الطبراني (٣) من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: رأيت النبي ﷺ فرج ما بين فخذي الحسين، وقبل زبيبته. وقابوس ضعفه النسائي. وليس في هذا الحديث أيضا: أنه صلى عقب/ (٤) ذلك. وأنكر ابن الصلاح على الغزالي هذا السياق، والغزالي تبع الإمام في "النهاية" فيه.

стр. 443

قال ابن الصلاح: وليس في حديث أبي ليلى تردد بين الحسن والحسين، إنما هو عن الحسن. بفتح الحاء مكبر. وإذا تقرر أنه ليس في الحديث أنه ﷺ صلى عقب ذلك، فلا يستدل به على عدم النقض. نعم يستدل به على جواز مس فرج الصغير ورؤيته. وقال الإمام في "النهاية": هو محمول على أن ذلك جرى من وراء ثوب. وتبعه الغزالي في "الوسيط" (١). قلت: وسياق البيهقي يأبى هذا التأويل؛ فإن فيه أنه رفع قميصه. ١٧٥ [٥٦٠]- حديث أبي هريرة: " إذَا وَجَد أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِه شَيئًا، فَأَشْكَل عَلَيه؛ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيء أَمْ لا، فَلَا يَخْرجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا". مسلم (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤). وفي الباب: [٥٦١]- عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني بمعناه، وهو في "الصحيحين" (٥).

стр. 444

١٧٦ - [٥٦٢]- حديث: "إنَّ الشَّيطانَ لَيَأتِي أَحَدَكُمْ فَيَنْفَخُ بَينَ إِلْيَتَيهِ وَيَقُول: أَحْدَثْتَ أَحْدَثْتَ. فَلَا يَنْصَرِفَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا". هذا الحديث تبع في إيراده الغزالي (١)، وهو تبع الإمام، وكذا ذكره الماوردي (٢). وقال ابن الرفعة في "المطلب": لم أظفر به- يعني هذا الحديث. انتهى. وقد ذكره البيهقي في "الخلافيات" (٣) عن الربيع عن الشافعي، أنه قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. بغير إسناد، دون قوله: "فَيَقُولُ: أَحْدَثْتَ أَحْدَثْتَ". وذكره المزني في "المختصر" (٤) عن الشافعي نحوه بغير إسناد أيضا ثم ساقه البيهقي (٥) من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني. وفي الباب عن أبي سعيد، وابن عباس. [٥٦٣]- أما حديث أبي سعيد فرواه الحاكم (٦) من طريق عياض بن عبد الله،

стр. 445

عنه، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جَاءَ أَحَدَكُم الشيْطَانُ، فَقَال: إنَّكَ أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ إلَّا مَا وَجَد رِيحًا بِأنْفِهِ، أَوْ سَمِعَ صَوْتًا بأُذْنِه". ورواه ابن حبان (١) بلفظ: "فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِه: كَذَبْتَ". وهو عند أحمد (٢) بلفظ: "إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُو فِي صَلاتِهِ، فَيَأْخُذُ بِشَعْرَةٍ مِنَ دُبُرِهِ فَيَمُدّهَا، فَيَرى أَنَّه أَحْدَثَ فَلا يَنْصَرِفْ حَتى يَسْمَعَ صَوْتًا". وفي إسناد أحمد: علي بن زيد بن جدعان. [٥٦٤]- وأما حديث ابن عباس فرواه البزار (٣) بلفظ: "يَأْتِي أَحَدَكُم الشيْطَانُ فِي صَلاتِهِ حَتى يَنْفُخَ فِي مَقْعَدَتِه، فَيُخَيلُ لَهُ أَنه قَدْ أَحْدَثَ وَلَمْ يُحْدِثْ، فإذَا وَجَد ذَلِكَ أَحَدُكُم فَلا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعْ صَوْتًا بِأُذْنِهِ، أَوْ يَجِدْ رِيحًا بأَنْفِه". وفي إسناده أبو أويس، لكن تابعه الدراوردي، عند البيهقي (٤). تنبيه قال الرافعي: هذا الخبر حجة على مالك في تفرقته بين الشك في الصلاة وخارجها، لأنه مطلق. انتهى. [٥٦٥]- ورواية أبي داود (٥) لهذا الحديث حجة لمالك، فإنه أخرج من حديث عبد الله بن زيد بلفظ: "إذَا كَانَ أَحَدُكُم فِي الصلاةِ فَوَجَد ريحًا أَوْ حَركةَ في دُبُرِه

стр. 446

فَأَشكَلَ عَلَيْه، فلا يَنصَرِف ... " الحديث. ١٧٧ - [٥٦٦]- حديث ابن عباس في الذي له ما للرجال وما للنساء: يورث من حيث يبول. ابن عدي (١) والبيهقي (٢) من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه سئل عن مولود له قُبُلٌ وذكر من أين يورث؟ قال: "مِن حَيْثُ يَبُول". أورده البيهقي في "المعرفة" (٣) في الفرائض. والكلبي هو محمد بن السائب متروك الحديث، بل كذاب. وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٤). ويغني عن هذا الحديث: الاحتجاجُ في هذه المسألة بالإجماع، فقد/ (٥) نقله ابن المنذر (٦) وغيره. [٥٦٧]-[وقد] (٧) روى ابن أبي شيبة (٨) وعبد الرزاق (٩) هذا عن علي أنه ورَّث

стр. 447

خنثى من حيث يبول. إسناده صحيح. ١٧٨ - [٥٦٨]- حديث: "لَا صَلاةَ إلَّا بِطَهَارَةٍ". قلت: لم أر هذا الحديث بهذا اللفظ. نعم روى الترمذي (١) من حديث ابن عمر "لَا يُقْبَلُ صَلاةٌ إلَّا بِطُهُورِ". وأصله في "صحيح مسلم" (٢) بلفظ: "لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيْر طُهُورٍ". [٥٦٩]- ورواه الطبراني في "الأوسط" (٣) من حديث ابن عمر بلفظ: "لَا صَلاةَ لِمَنْ لا طُهُورَ لَه". وفي الباب عن والد أبي المليح، وأبي هريرة، وأنس، وأبي بكرة، وأبي بكر الصديق، والزبير بن العوام، وأبي سعيد الخدري، وغيرهم. وقد أوضحت طرقه وألفاظه في الكلام على "أوائل الترمذي". ١٧٩ [٥٧٠]- حديث: روي أنه ﷺ قال: "الطَّوافُ بالْبَيتِ صَلاةٌ إلَّا أنَّ الله أَبَاحَ فِيهِ الْكَلامَ" الترمذي (٤) والحاكم (٥) والدارقطني (٦) من حديث ابن عباس. وصححه ابن السكن

стр. 448

وابن خزيمة (١) وابن حبان (٢). وقال الترمذي (٣). روي مرفوعًا وموقوفًا، ولا نعرفه موفوعا إلا من حديث عطاء. ومداره على عطاء بن السائب، عن طاوس عن ابن عباس. واختلف في رفعه ووقفه ورجح الموقوف النسائي والبيهقي (٤) وابن الصلاح، والمنذري والنووي (٥) وزاد: إن رواية الرفع ضعيفة. وفي إطلاق ذلك نظر؛ فإن عطاء بن السائب صدوق، وإذا روي عنه الحديث مرفوعًا تارة، وموقوفًا أخرى، فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع، والنووي ممن يعتمد ذلك ويكثر منه، ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة فيجيء على طريقته أن المرفوع صحيح. فإن إعتل عليه بأن عطاء بن السائب أختلط ولا تقبل إلا رواية من رواه عنه قبل اختلاطه. أجيب: بأن الحاكم (٦) أخرجه من رواية سفيان الثوري، عنه. والثوري ممن سمع قبل اختلاطه باتفاق، وإن كان الثوري قد اختلف عليه في وقفه ورفعه

стр. 449

فعلى طريقتهم تُقَدَّم روايةُ الرّفع أيضا. والحق: أنه من رواية سفيان موقوف، ووهم عليه من رفعه. قال البزار: لا نعلم أحدا رواه عن النبي ﷺ إلا ابن عباس، ولا نعلم أسند عطاء بن السائب عن طاوس غير هذا، ورواه غير واحد عن عطاء موقوفًا، وأسنده جرير وفضيل بن عياض. قلت: وقد غلط فيه أبو حذيفة؛ فرواه مرفوعا عن الثوري، عن عطاء، عن طاوس، عن [ابن عمر] (١). أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢) عن محمد بن أبان، عن أحمد بن ثابت الجحدري، عنه. ثم ظهر أن الغلط من الجحدري، وإلا فقد أخرجه ابن السكن من طريق أبي حذيفة فقال: عن ابن عباس. وله طريق أخرى ليس فيها عطاء، وهي عند النسائي (٣) من حديث أبي عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس موقوفا. ورفعه عن إبراهيم محمدُ بن عبد الله بن عبيد بن عمير، وهو ضعيف، رواه الطبراني (٤). ورواه البيهقي (٥) من طريق موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا.

стр. 450

وليث يستشهد به. قلت: لكن اختلف على موسى بن أعين فيه، فروى الدارمي (١)، عن علي بن معبد عنه، عن عطاء بن السائب. فرجع إلى رواية عطاء. ورواه البيهقي (٢) من طريق الباغندي، عن عبد الله بن عمر بن أبان، عن ابن عيينة، عن إبراهيم مرفوعًا. وأنكره البيهقي على الباغندي (٣). وله طريق أخرى مرفوعة أخرجها الحاكم (٤) في أوائل تفسير سورة البقرة من "المستدرك" من طريق القاسم بن أبي أيوب، عن [سعيد بن جبير] (٥)، عن ابن عباس، قال: قال الله لنبيه: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فالطواف قبل الصلاة، وقد قال رسول الله ﷺ : "الطَّوافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلاةِ، إلَّا أن الله قَدْ أَحَل فِيهِ الْمَنْطِقَ، فَمن نَطَق فَلا يَنْطِقْ إلا بِخَيْرٍ". وصححّ إسناده، وهو كما/ (٦) قال، فإنهم ثقات. وأخرج (٧) من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. أوله الموقوف.

стр. 451

ومن طريق فضيل بن عياض (١) عن عطاء، عن طاوس. آخره المرفوع. وروى النسائي (٢) وأحمد (٣) من طريق ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس عن رجل أدرك النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: "الطّوافُ صَلاةٌ، فَإِذَا طِفْتُمْ فأَقِلُّوا الْكَلامَ". وهذه الرواية صحيحة، وهي تعضد رواية عطاء بن السائب، وترجح الرواية المرفوعة. والظاهر: أن المبهم فيها هو ابن عباس، وعلى تقدير أن يكون غيرَه فلا يضر إبهام الصحابة. ورواه النسائي (٤) أيضا: من طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن عمر موقوفًا. وإذا تأملت هذه الطرق عرفت أنه اختلف على طاوس على خمسة أوجه، فأوضح الطرق وأسلمها رواية القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن بن عباس؛ فإنها سالمة من الاضطراب، إلا أني أظن أن فيها إدراجا والله أعلم. ١٨٠ - [٥٧١]- حديث: أنه ﷺ قال لحكيم بن حزام: "لا تَمُسَّ المصْحَفَ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ".

стр. 452

الدارقطني (١) والحاكم في المعرفة (٢) من "مستدركه" (٣) والبيهقي في "الخلافيات" (٤) والطبراني (٥) من حديث حكيم قال: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قال: "لا تَمُسّ الْقُرْآنَ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ". وفي إسناده سويد أبو حاتم وهو ضعيف. وذكر الطبراني في "الأوسط" (٦) أنه تفرد به. وحسن الحازمي إسناده. واعترض النووي (٧) على صاحب "المهذب" (٨) في إيراده له عن حكيم بن حزام بما حاصله: أنه تبع في ذلك الشيخ أبا حامد. يعني في قوله: عن حكيم بن حزام- قال: والمعروف في كتب الحديث أنّه عن عمرو بن حرم. قلت: حديث عمرو بن حرم أشهر، وهو في الكتاب الطويل، كما سيأتي الكلام عليه في الدّيات إن شاء الله تعالى. ثم إنّ الشّيخ محي الدين في "الخلاصة" (٩) ضعف حديث حكيم بن حزام،

стр. 453

وحديث عمرو بن حزم جميعا. فهذا يدل على أنه وقف على حديث حكيم بعد ذلك. والله أعلم. وفي الباب: [٥٧٢]- عن ابن عمر رواه الدارقطني (١) والطبراني (٢). وإسناده لا بأس به. ذكر الأثرم: أن أحمد احتج به. [٥٧٣]- و [عن] (٣) عثمان بن أبي العاص، رواه الطبراني (٤) وابن أبي داود في "المصاحف" (٥). وفي إسناده انقطاع، وفي رواية الطبراني من لا يعرف (٦). [٥٧٤]- وعن ثوبان، أورده علي بن عبد العزيز في "منتخب مسنده" وفي إسناده خصيب بن جحدر، وهو متروك. [٥٧٥]- وروى الدارقطني (٧) في قصة إسلام عمر ﵁: أن أخته

стр. 454

قالت له. قبل أن يُسْلِم: إنك رجس، ولا يمسه إلا المطهرون. وفي إسناده مقال (١). [٥٧٦]- وفيه عن سلمان موقوفًا أخرجه الدارقطني (٢) والحاكم (٣). ١٨١ - [٥٧٧]- قوله: ويروى أنه ﷺ قال: "لا يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ ولا يَمَسُّه إلَّا طَاهِرٌ". هذا اللّفظ لا يعرف في شيء من كتب الحديث، ولا يوجد ذكر حمل المصحف في شيء من الروايات. وأما [المس] (٤) ففيه الأحاديث الماضية. ١٨٢ [٥٧٨]- حديث: أنه ﷺ كتب كتابا إلى هرقل، وكان فيه: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...﴾ الآية. متفق عليه (٥) من حديث ابن عباس، عن أبي سفيان صخر بن حرب في حديث طويل.

стр. 455

١٨٣. قوله: اللمس المراد به الجس باليد. روى عن ابن عمر وغيره انتهى. [٥٧٩]- أمّا ابن عمر فرواه مالك (١) والشافعي (٢) عنه، بلفظ: "مَنْ قَبل امْرَأَةً أَوْ جَسَّها بِيَدِهِ فَعَلَيْه الْوُضُوء". [٥٨٠]- ورواه البيهقي (٣) عن ابن مسعود، وبلفظ: "الْقبْلَةُ مِنَ اللمْسِ، وَفِيها الْوُضوء، واللَّمْسُ: مَا دُون الْجِمَاعِ". وفي رواية عنه (٤) في قوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ معناه: ما دون الجماع. واستدل الحاكم (٥) على أن المراد باللمس: ما دون الجماع بحديث عائشة: ما كان أو قلّ يوم إلا وكان رسول الله ﷺ يأتينا فيقيل عندنا، ويقبل ويلمس/ (٦). الحديث. واستدل البيهقي (٧) بحديث أبي هريرة: "الْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ" وفي قصة ماعز: "لَعَلَّكَ قَبلْتَ أَوْ لَمَسْتَ"، وبحديث عمر: "الْقِبْلَةُ مِنَ اللَّمْسِ فَتَوَضَّؤُوا مِنْهَا". وأما ابن عباس فحمله على الجماع.

стр. 456

فائدة [٥٨١]- روى النسائي (١) من طريق عبد الرّحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي وأنا معترضة بين يديه اعتراض الجنازة، حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله. إسناده صحيح. واستدل به على أن اللمس في الآية: الجماع؛ لأنه مسها في الصلاة واستمر. [٥٨٢]- وأما حديث حبيب، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقبل بعض نسائه، ثم يصلي ولا يتوضأ. فمعلول ذكر علته أبو داود (٢) والترمذي (٣) والدارقطني (٤) والبيهقي (٥)، وابن حزم (٦)، وقال: لا يصح في هذا الباب شيء، وإن صح فهو محمول على ما كان عليه الأمر قبل نزول الوضوء من اللمس. ****

стр. 457

باب الغسل ١٨٤ - [٥٨٣]- حديث: أنه ﷺ قال لفاطمة بنت أبي حبيش: "إذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلي وَصَلِّي". متفق عليه (١) من حديث عائشة بلفظ: "فَاغْسِلي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي". وفي رواية للبخاري (٢): "ثم اغْتَسِلي وَصَلِّي". وفي رواية لابن منده: "فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتصَلِّ". واستدل البيهقي (٣) على أنها كانت مميزة بقوله في الحديث: "دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأيَّامِ التِي كنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا". ثم قال: ويحتمل أنه كان لها حالتان؛ حالة تميز، وحالة لا تميز، فأمرها بالرجوع إلى العادة. ١٨٥ [٥٨٤]- حديث: "إِنَّما المَاءُ مِنَ الْمَاءِ". كرره في موضع آخر منه، وقد رواه مسلم (٤) من حديث أبي سعيد الخدري مطولا. وفيه قصة عتبان بن مالك، واقتصر البخاري (٥) على القصة دون قوله: "الْمَاء مِنَ الْمَاءِ".

стр. 458

ورواه أبو داود (١) وابن خزيمة (٢) وابن حبان (٣) بلفظ الباب. [٥٨٥]- ورواه أحمد (٤) والنسائي (٥) وابن ماجه (٦) والطبراني (٧) من حديث أبي أيوب. [٥٨٦ - ٥٨٩]- ورواه أحمد (٨) من حديث رافع بن خديج، ومن حديث عتبان بن مالك (٩) والطحاوي (١٠) من حديث أبي هريرة، وابن شاهين في "ناسخه" (١١) من حديث أنس، وقد جمع طرقه الحازمي (١٢) وقبله ابن شاهين (١٣) ١٨٦ [٥٩٠]- حديث عائشة: "إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَد وَجَب الغُسْلُ"، فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا.

стр. 459

الشافعي في "الأم" (١): أخبرنا الثقة، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أو: عن يحيى بن سعيد، عن القاسم عنها. وفي "مختصر المزني": ذكره عن عبد الرحمن بن القاسم، بلا شك. وفي "سنن حرملة" رواه عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن، من غير شك. وهكذا رواه أحمد في "مسنده" (٢) عن الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني عبد الرحمن بن القاسم. به. وقال النسائي (٣): أخبرنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا الوليد، به. والترمذي (٤) حدثنا محمد بن المثنى، حدّثنا الوليد. ثم قال: حسن صحيح. وصححه أيضا ابن حبان (٥) وابن القطان (٦)، وأعله البخاري (٧) بأن الأوزاعي أخطأ فيه، ورواه غيره عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلا، واستدل على ذلك: بأن أبا الزناد قال: سألت القاسم بن محمد: سمعتَ في هذا الباب شيئا؟ فقال: لا. وأجاب من صححه: بأنه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه، ثم تذكر فحدث

стр. 460

به ابنه، أو كان حدث به ابنه ثم نسي. ولا يخلو الجواب عن نظر (١). تنبيه قال النووي في "التنقيح" (٢): هذا الحديث أصله صحيح، إلا أن فيه تغييرا. وتبع في ذلك ابنَ الصلاح فإنه قال في "مشكل الوسيط": هو ثابت من حديث عائشة بغير هذا اللفظ. [وأما بهذا اللفظ] (٣) فغير مذكور، انتهى. وقد عرف من رواية الشافعي ومن تابعه أنه مذكور باللفظ المذكور، وأصله في مسلم (٤) بلفظ: "إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَع، وَمسق الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسلُ". ١٨٧ [٥٩١]- حديث عائشة: "إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْل". تَقَدم قبله. فائدة ذهب الجمهور إلى نسخ حديث "إنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ".
следующие страницы →