← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

[٦٤٨]- حديث أبي بن كعب: "إن للوُضُوءِ شَيْطانا يُقال لُه: الْوَلَهَان .... ". رواه الترمذي (١) وغيره. وفيه خارجة بن مصعب، وهو ضعيف. [٦٤٩]- وحديث ابن عمر: أن النبي ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: "مَا هَذَا السَّرَف"/ (٢). قال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: "نَعَمْ، وَإنْ كُنْتَ عَلى نَهْر جَارٍ". رواه ابن ماجه (٣). وغيره، وإسناده ضعيف. [٦٥٠]- وروى ابن عدي (٤) من حديث ابن عَباس، مَرْفُوعًا: "كَانَ يَتَعَوَّذُ بِالله مِنْ وَسْوَسَةِ الْوُضُوء". وإسناده واهٍ. ٢٠٨ [٦٥١]- حديث: روي أنه ﷺ توضأ بنصف مد. الطبراني في "الكبير" (٥) والبيهقي (٦) من حديث أبي أمامة. وفي إسناده الصلت بن دينار، وهو متروك. وفي رواية للبيهقي (٧): بقسط من ماء.

стр. 492

وفي رواية له (١): بأقل من مد. ٢٠٩ [٦٥٢]- حديث: روي أنه ﷺ توضأ بثلث مد. لم أجده. والمعروف ما أخرجه ابن خزيمة (٢) وابن حبان (٣) من حديث عبد الله بن زيد: توضأ بنحو ثلثي المد. ورواه أبو داود (٤) والنسائي (٥) من حديث أم عمارة الأنصارية. وصحّحه أبو زرعة في "العلل" (٦) لابن أبي حاتم. ****

стр. 493

(٢) كتاب التيمم

стр. 494

٢١٠ - [٦٥٣]- قوله: روي: أن ابن عمر أقبل من الجرف، حتّى إذا كان بالمربد، تيمّم وصلّى العصر، فقيل له: أتتيمم وجدران المدينة تنظر إليك؟ فقال: أو أحيا حتى أدخلها، ثم دخل المدينة والشمس حية مرتفعة، فلم يعد الصّلاة. هذا الأثر أصله عند الشّافعي (١) عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: أنّه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم، فمسح وجهه ويديه، وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة. قال الشافعي: الجرف: قريب من المدينة. انتهى. ورواه [الدّارَقطنيّ] (٢). (٣) من طريق فضيل بن عياض، عن ابن عجلان بلفظ: أن ابن عمر تيمم بمربد النعم وصلى، وهو على ثلاثة أميال من المدينة، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يُعِدْ. ورواه الدّارَقطنيّ (٤) والحاكم (٥) والبَيهقيّ (٦) من طريق هشام بن حسان، عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، مرفوعًا.

стр. 495

قال الدّارَقطني في "العلل": الصواب ما رواه غيره عن عبيد الله موقوفًا. وكذا رواه أيوب ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن إسحاق وابن عجلان موقوفًا. وذكره البُخاريّ في "صحيحه" (١) تعليقا. وعند البَيهقيّ (٢) من طريق الوليد بن مسلم، قيل للأوزاعي: حضرت العصر والماء جائر عن الطريق أيجب على أن أعدل إليه؟ فقال: حدثني موسى بن يسار عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يكون في السفر، فتحضر الصلاة والماء منه على غلوة (٣) أو غلوتين، ونحو ذلك ثم لا يعدل إليه. قلت: ولم أقف على المراجعة التي زادها الرافعي. ٢١١ - [٦٥٤]- حديث: أنه ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصَّلاة لأَوَّلِ وَقْتِهَا". رواه الدّارَقطنى (٤) وابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) والحاكم (٧) من حديث عثمان ابن عمر، عن مالك بن مغول، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود بهذا اللفظ.

стр. 496

وأخرج له الحاكم متابعين وصححه على شرطهما. [٦٥٥ - ٦٥٦]- وله شواهد من حديث ابن عمر، وأم فروة، وغيرهما. وحديث أم فروة صححه ابن السكن، وضعفه الترمذي (١) وأصله في "الصحيحين" (٢) بلفظ: "عَلَى وَقْتِهَا" بدل قوله: "لأولِ وَقْتِهَا". وأغرب النووي (٣) فقال: إن الزيادة ضعيفة. ٢١٢ [٦٥٧]- قوله: المرض مبيح للتيمم في الجملة؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾. نقل عن ابن عباس أن المعنى: وإن كنتم مرضى فتيمموا. لم أجده هكذا. [٦٥٨]- وروى الدّارَقطنيّ (٤) من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد، عن ابن عباس رخص للمريض التيمم بالصعيد. قال: ورواه علي بن عاصم عن عطاء مرفوعًا، والصواب وقفه. وقال أبو زرعة وأبو حاتم (٥): أخطأ فيه علي بن عاصم.

стр. 497

٢١٣ - [٦٥٩]- قوله: نقل عن ابن عباس في تفسير الآية: إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله أو قروح أو جدري فيجنب، ويخاف أن يغتسل فيموت يتيمم بالصعيد. رواه الدّارَقطنيّ (١) [أيضا] (٢) من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قال: إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله والقروح والجدري، فيجنب فيخاف أن يموت إن اغتسل، تيمم. وأخرجه البزار وابن خزيمة (٣) والحاكم (٤) والبَيهقيّ (٥) من طريقه مرفوعًا. وقال البزار: لا نعلم رَفعَه عن عطاء من الثقات إلّا جريرا. وذكر ابن عدي (٦) عن ابن معين أن جريرا سمع من عطاء بعد الاختلاط/ (٧). ٢١٤ - [٦٦٠]. قوله: روي أنه ﷺ أَمَرَ عليًّا أن يمسح على الجبائر.

стр. 498

ابن ماجه (١) والدارَقطنيّ (٢) من حديثه. وفي إسناده عمرو بن خالد الواسطي وهو كذاب. ورواه الدّارَقطنيّ (٣) والبَيهقيّ (٤) من طريقين آخرين أوهى منه. وقال الشافعي في "الأم" (٥) والمختصر: لو عرفت إسناده بالصّحة لقلت به، وهذا مما أستخير الله فيه. وقال الخلال في "العلل"، قال المرّذوي (٦): سألت أبا عبد الله عن حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بهذا؟ فقال: هذا باطل، ليس من هذا شيء، من حدّث بهذا؟ قلت: فلان (٧) فتكلم فيه بكلام غليظٍ. وقال في رواية ابنه عبد الله (٨): إن الذي حدّث به هو محمّد بن يحيى، وزاد: فقال أحمد: لا والله ما حدّث به معمر قطّ. قال عبد الله بن أحمد (٩): وسمعت يحيى بن معين: يقول على بدنة مجلّلة

стр. 499

مقلَّدة إن كان معمر حدث بهذا، من حدث بهذا عن عبد الرزاق فهو حلال الدم. وفي الباب: [٦٦١]- عن ابن عمر رواه الدّارَقطنيّ (١) وقال: لا يصح وفي إسناده أبو عمارة محمّد بن أحمد وهو ضعيف جدا. [٦٦٢]- وروى الطَّبرانيّ (٢) من حديث أبي أمامة: أن النبي ﷺ لما رماه ابن قميئة يوم أحد رأيته إذا توضأ حل إصابته، ومسح عليها بالوضوء. وإسناده ضعيف؛ وأبو أمامة لم يشهد أحدا. وقال البَيهقيّ (٣): لا يثبت عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، وأصح ما فيه حديث عطاء- يعني الآتي عن جابر-. وقال النووي (٤): اتفق الحفاظ على ضعف حديث علي في هذا. ٢١٥ - [٦٦٣]- حديث جابر: في المشجوج الذي احتلم واغتسل، فدخل الماء شجته ومات. فقال النبي ﷺ : "إنّما كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمم ويعَصِّبَ عَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةً، و (٥) يَمْسَحَ عَلَيهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِه".

стр. 500

أبو داود (١) من حديث الزبير بن خريق، عن عطاء، عن جابر، قال: خرجنا في سفر فأصاب رجل معنا حجر في رأسه، فشجه فاحتلم، فسأل أصحابه هل يجدون له رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء. فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ أخبر بذلك فقال: "قَتَلُوه قَتَلَهُم الله، ألَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّما شِفَاءُ العِيِّ السّؤال، إنّما يَكْفِيهِ أنْ يَتَيَمَّم ويَعَصِّب عَلى جَرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا ويغْسِلَ سائِرَ جَسَدِه". وصححه ابن السكن. وقال ابن أبي داود (٢): تفرد به الزبير بن خريق. [٦٦٤]- وكذا قال الدّارَقطنيّ (٣) قال: وليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس، وهو الصواب. قلت: رواه أبو داود (٤) أيضا: من حديث الأوزاعي، قال: بلغني عن عطاء عن ابن عباس. ورواه الحاكم (٥) من حديث بشر بن بكر، عن الأوزاعي، حدثني عطاء عن ابن عباس به. وقال الدّارَقطنيّ (٦): اختلف فيه على الأوزاعي، والصواب أن الأوزاعي أرسل آخره، عن عطاء.

стр. 501

قلت: هي رواية ابن ماجه (١). وقال، أبو زرعة وأبو حاتم (٢): لم يسمعه الأوزاعي من عطاء، إنما سمعه من إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، بَيَّنَ ذلك ابنُ أبي العِشرين في روايته عن الأوزاعي. ونقل ابن السكن عن ابن أبي داود: أن حديث الزبير بن خريق أصح من حديث الأوزاعي، قال: وهذا مثل ما ورد في المسح على الجبيرة. تنبيه لم يقع في رواية عطاء هذه عن ابن عباس ذكر للتيمم فيه، فثبت أن الزبير بن خريق تفرد بسياقه، نبه على ذلك ابن القطان (٣)، لكن روى ابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) والحاكم (٦) من حديث الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح عن عمه، عطاء ابن أبي رباح، عن ابن عباس: أن رجلا/ (٧) أجنب في شتاء، فسأل فأمر بالغسل فمات، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "مَا لَهُمْ قَتَلُوهُ قَتَلَهُم الله ثلاثًا، قَدْ

стр. 502

جَعَل الله الصَّعِيدَ، أو التَّيمّم طَهورًا". والوليد بن عبيد الله ضعفه الدّارَقطنيّ، وقَواه من صحّح حديثه هذا. [٦٦٥]- وله شاهد ضعيف جدا من رواية عطية عن أبي سعيدالخدري رواه الدّارَقطنيّ (١). تنبيه آخر لم يقع في رواية بن أخي عطاء أيضا ذكر المسح على الجبيرة، فهو من إفراد الزبير بن خريق كما تَقَدَّم. ٢١٦. [٦٦٦ - ٦٦٧]- قوله: لنا قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ عن ابن عمر وابن عباس ترابًا [طاهرًا] (٢).انتهى. لم أجدهما، فأما تفسير ابن عمر؛ فلم أر عنه في ذلك شيئا. وأما تفسير ابن عباس؛ فروى البَيهقيّ (٣) من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه عن ابن عباس قال: أطيب الصعيد حرث الأرض. ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤) بلفظ: أطيب الصعيد تراب الحرث.

стр. 503

وأورده ابن مردويه في "تفسيره" من حديث ابن عباس مرفوعا. وليس مطابقا لما ذكره الرافعي. بل قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (١): هو يدل على أن الصعيد يكون غير أرض الحرث. ٢١٧. [٦٦٨]- حديث حذيفة: "فضلْنَا عَلَى النَاسِ بثلاث: جُعِلَتْ لَنا الأَرْض مَسجدًا، وَجُعِل تُرابهَا لَنا طَهُورًا". مسلم (٢) من حديث أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بلفظ: "فُضِّلْنَا عَلَى الناسِ بثلاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لنَا الأَرْضُ مَسْجدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، إذَا لَمْ نَجِد الْمَاءَ". وذكر خصلة أخرى. كذا لفظ مسلم. والخصلة التي أبهمها قد أخرجها أبو بكر بن أبي شيبة وهو شيخه فيه (٣) في "مسنده" ورواها ابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) في "صحيحيهما" من هذا الوجه، وفيه: "وَأُعْطِيتُ هؤلاء الآياتِ مِن آخِرِ سُورةِ الْبَقَرةِ مِنْ كَنْزِ تَحْتِ الْعَرش، لَمْ يُعْطَهُ أَحدٌ قَبْلِي ولا يُعطى أَحَدٌ بَعْدي". فهذه هي الخصلة التي لم يذكرها مسلم، ولم أره في شيء من طرق حديث حذيفة بلفظ: "جُعِل تُرَابُهَا"،

стр. 504

وإنما عند جميع من أخرجه تربتها. قلت: كذا في الأصل وقد رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١) عن أبي عوانة، عن أبي مالك، بلفظ: "وَتُرَابُها طَهُورًا". وكذا أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢) والدّارَقطنيّ (٣) من طريق سعيد بن مسلمة، عن أبي مالك، والبَيهقيّ (٤) من طريق عفان، وأبي كامل كلاهما عن أبي عوانة كذلك. وهذا اللفظ ثابت أيضا من: [٦٦٩]- رواية علي "أخرجه أحمد (٥) والبَيهقى (٦) ولفظه عندهما: "أُعطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أحَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ" فقلنا: ما هو يا رسول الله؟ قال: "نُصِرْتُ بالرّعْبِ وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحُ الأرضِ، وَسُمِّيتُ أحمدَ، وَجُعِل لى التُّرابُ طَهورا، وَجُعلتْ أُمَّتي خَيْرَ الأمَم". وأصل حديث الباب في "الصحيحين" (٧) من: [٦٧٠]- حديث جابر: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُن أَحد مِنَ الأنْبِياء قَبْلِي ... ". فعد منها- "وَجُعِلَتْ لىَ الأرضُ مَسْجدًا وَطَهُورًا".

стр. 505

[٦٧١]- وعن أبي هريرة عند مسلم (١) بلفظ: "فُضِّلْتُ عَلى الأنبياءِ بِسِتٍّ ... " فذكر أربعًا مما في حديث جابر، وزاد.: "وأُعْطِيتُ جَوامِعَ الْكَلِمِ، وَخُتِمَ بِي النَّبِيون"، وحذف الخامسة مما في حديث جابر وهى: "وأعطيت الشفاعة". [٦٧٢]- وعن عوف بن مالك عند ابن حبان (٢)، فذكر أربعًا مِمّا في حديث جابر بمعناه، ولم يذكر الشفاعة، بل قال بدلها: "وَسَأَلْتُ رَبي الْخَامِسَةَ؛ سَأَلْتُه أَنْ لا يَلْقَاهُ عَبْدٌ مِنْ أُمَّتِي يُوَحِّدُه إلَّا أَدْخَلَهُ الجنةَ، فَأعْطَانِيهَا". [٦٧٣]- وعن أبي ذر عند أبي داود (٣) بلفظ: "جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" حسب. [٦٧٤]- وعن أنس عند ابن الجارود (٤) بلفظ: "وَجُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهورًا" حسب. وليس في رواية أحد منهم ذكر التراب. [٦٧٥]- وفي/ (٥) "الثقفيات" عن أبي أمامة نحو الأربع المذكورة وإسناده صحيح، وأصله عند البَيهقيّ (٦). ٢١٨. قوله: أنه ﷺ تيمم بتراب المدينة، وأرضها سبخة.

стр. 506

هو مستفاد من حديثين؛ أما كونه تيمم: [٦٧٦]- ففي "صحيح البُخاريّ" (١) موصولا، وعلقه مسلم (٢) من حديث أبي جهيم بن الحارث بن الصمة "أنه ﷺ تيمم على الجدار"، وفي الحديث قصة. وأما كون تربة المدينة سبخة، فاستدل له (٣) ابن خزيمة في "صحيحه" (٤): [٦٧٧]- بحديث عائشة في شأن الهجرة فقال رسول الله ﷺ للمسلمين: "قَد أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُم، أُرِيتُ سَبِخَةً ذَاتَ النخْل بَيْن اللَّابَتَيْنِ". ٢١٩ - [٦٧٨]- حديث: "لَيْس لِلْمَرْءِ مِنْ عَمَلِه إلَّا مَا نَواه". هذا الحديث بهذا اللفظ لم أجده. [٦٧٩]- وللبيهقي (٥) من حديث أنس أنه: "لا عَمَل لِمَنْ لا نيةَ لَهُ، وَلا أَجْرَ لِمْن لاحِسْبَةَ لَهُ". ذكره في باب (السواك بالإصبع). وفي سنده جهالة. [٦٨٠]- وروينا في "السنّة" (٦) لأبي القاسم اللالكائي من [طريق] (٧) يحيى بن سليم، عن أبي حيان البصري، سمعت الحسن يعني البصري

стр. 507

يقول: "لا يَصْلُحُ (١) قَوْلٌ إلَّا بِعَمَلٍ، وَلا يَصْلُحُ (٢) قَوْلٌ وَعَمَلٌ إلَّا بِنِيةٍ، وَلا يَصِحّ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنيَّةٌ إلا بِمُتَابَعَةِ السّنة". [٦٨١]- ومن طريق (٣) وقاء بن إياس، عن سعيد بن جبير نحوه. وهذان الأثران موقوفان. [٦٨٢]- وروى ابن عساكر في الأول من "أماليه" من حديث أبان وهو ابن أبي عياش عن أنس نحوه. وأبان متروك. قلت: وهو في "أمالي ابن عساكر" أيضا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أنس بلفظ: "لا عَمَلَ لِمَنْ لا نِيةَ لَهُ" وقال: غريب جدا. كذا قال! وهو شاذ؛ لأن المحفوظ عن يحيى بن سعيد، من حديث عمر بغير هذا السياق. * حديث: "لَا صَلاةَ إلَّا بِطَهَارَةٍ". تَقَدم في باب "الأحداث". ٢٢٠ [٦٨٣]- حديث: أنه ﷺ قال لعمرو بن العاص. وقد تيمم عن الجنابة من شدة البرد.: "يَا عَمْرُو صَلَّيتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْت جُنُبٌ"، فقال عمرو: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تقتُلُواْ أَنفُسَكُم﴾ الآية. فضحك النبي ﷺ ولم ينكر عليه.

стр. 508

رواه البُخاريّ (١) تعليقا وأبو داود (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤) موصولا من حديث عمرو بن العاص نحوه. وفي آخره: فضحك ولم يقل شيئا. واختلف فيه على عبد الرحمن بن جبير؛ فقيل: عنه، عن أبي قيس، عن عمرو. وقيل: عنه، عن عمرو بلا واسطة، لكن الرواية التي فيها أبو قيس ليس فيها ذكر التيمم بل فيها: إنه غسل مغابنه فقط. وقال أبو داود (٥): روى هذه القصة الأوزاعي، عن حسان بن عطية، وفيه: فتيمم. ورجح الحاكم إحدى الروايتين على الأخرى. وقال البَيهقيّ (٦): يحتمل أن يكون فعل ما في الروايتين جميعا؛ فيكون قد غسل ما أمكن، وتيمم للباقي. [٦٨٤ - ٦٨٥]- وله شاهد من حديث ابن عباس (٧) ومن حديث أبي أمامة (٨) عند الطَّبرانيّ.

стр. 509

* حديث: أنه ﷺ تيمم فمسح وجهه ويديه. يأتي من حديث عمار، وهو في حديث أبي الجهيم المتَقَدَّم. ٢٢١ - [٦٨٦]- حديث: أنه ﷺ تيمم بضربتين، مسيح بإحداهما وجهه. [....] وحديث: أنه تيمم فمسح وجهه وذراعيه. هذا كله موجود في حديث ابن عمر، رواه أبو داود (١) بسند ضعيف. ولفظه: مر رجل على النبي ﷺ في سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو بول، فسلم عليه فلم يرد عليه، حتى كاد الرجل يتوارى في السكك، فضرب بيده على الحائط، ومسح [بها] (٢) وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى، فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام. الحديث. زاد أحمد بن عبيد الصفار في "مسنده" من هذا الوجه/ (٣): فمسح ذراعيه إلى المرفقين. ومداره على محمد بن ثابت (٤) وقد ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والبُخاريّ

стр. 510

وأحمد، وقال أحمد والبُخاريّ (١): ينكر عليه حديث التيمم يعني هذا. زاد البُخاريّ: خالفه أيوب وعبيد الله والناس، فقالوا: عن نافع، عن ابن عمر فعله. وقال أبو داود (٢) لم يتابع أحد محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن رسول الله ﷺ ورووه عن فعل ابن عمر. وقال الخطابي (٣): لا يصح؛ لأن محمد بن ثابت، ضعيف جدا. قلت: لو كان محمد بن ثابت حافظا ما ضره وقف من وقفه على طريقة أهل الفقه، والله أعلم. وقد قال البَيهقي (٤): رفع هذا الحديث غير منكر؛ لأنه رواه الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، إلا أنه لم يذكر التيمم، ورواه بن الهاد عن نافع ذكره بتمامه، إلا أنه قال: مسح وجهه ويديه، والذي تفرد بن محمد بن ثابت في هذا ذكر الذراعين. تنبيه استدل الرافعي بهذا الحديث على أن التراب لا يجب أن يصل به إلى منابت الشعر؛ للاقتصار على الضربة الواحدة. ويغني عن هذا الحديث حديث عمار في "الصحيحين" (٥) ففيه: أنه تيمم بضربة واحدة.

стр. 511

٢٢٢ - [٦٨٧]- حديث: روي أنه ﷺ قال: "التيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ؛ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْن". الدّارَقطنيّ (١) والحاكم (٢) والبَيهقيّ (٣) من حديث علي بن ظبيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، مرفوعًا. قال الدّارَقطني (٤): وقفه يحيى القطان وهشيم وغيرهما، وهو الصواب. ثم رواه (٥) من طريق مالك، عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. قلت: وعلي بن ظبيان ضعفه القطان وابن معين وغير واحد (٦) وقد تقدمت طريق محمد بن ثابت العبدي عن نافع. ورواه الدّارَقطنيّ (٧) من طريق سالم، عن ابن عمر مرفوعًا. ولفظه: تيممنا مع النبي ﷺ ضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب، ثم نفضنا أيدينا، فمسحنا بها وجوهنا، ثم ضربنا ضربة أخرى، فمسحنا من المرافق إلى الأكف. الحديث. لكن فيه سليمان بن أرقم وهو متروك.

стр. 512

قال البَيهقيّ (١) رواه معمر وغيره عن الزهري موقوفًا، وهو الصحيح، ومن طريق سليمان بن أبي داود الحراني- وهو متروك أيضا- عن سالم، ونافع جميعا عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "في التَّيمّمِ [ضَربَتَانِ] (٢)؛ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلى الْمِرْفَقَيْن". قال أبو زرعة (٣) حديث باطل. [٦٨٨]- ورواه الدارَقطنيّ (٤) والحاكم (٥) من طريق عثمان بن محمد الأنماطي عن [عزرة] (٦) بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي ﷺ قال: "التَّيمّم ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلذِّراعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْن". ومن طريق أبي نعيم (٧) عن عزرة (٨) بسنده المذكور قال: جاء رجل فقال: أصابتني جنابة، وإني تمعكت في التراب، فقال: "اضْرُبْ"، فضرب بيده الأرض، فمسح وجهه، ثم ضرب يديه فمسح بهما إلى المرفقين. ضعف ابن الجوزي (٩) هذا الحديث بعثمان بن محمد، وقال: إنه متكلم فيه.

стр. 513

وأخطأ في ذلك. قال ابن دقيق العيد (١): لم يتكلم فيه أحد. نعم روايته شاذة؛ لأن أبا نعيم رواه عن عزرة موقوفًا. أخرجه الدّارَقطنيّ (٢) والحاكم (٣) أيضا. قلت: وقال الدّارَقطنيّ في "حاشية السنن" (٤) عقب حديث عثمان بن محمد: [رجاله] (٥) كلهم ثقات، والصواب موقوف. وفي الباب: [٦٨٩]- عن الأسلع قال: كنت أخدم النبي ﷺ فأتاه جبرائيل بآية الصعيد، فأراني التيمم، فضربت بيدي الأرض واحدة، فمسحت بهما وجهي، ثم ضربت بهما الأرض فمسحت بهما يدي إلى المرفقين، رواه الدّارَقطنىّ (٦) والطَّبرانيّ (٧).

стр. 514

وفيه الربيع بن بدر، وهو ضعيف (١). [٦٩٠]- وعن أبي أمامة رواه الطَّبرانيّ (٢) وإسناده ضعيف (٣) أيضا. [٦٩١]- ورواه البزار (٤) وابن عدي (٥) من حديث عائشة مرفوعًا: "التّيمّم ضَرْبَتَان؛ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلى الْمِرْفَقَيْن". تفرد به الحريش بن الخريت عن ابن أبي مليكة، عنها. قال أبو حاتم (٦): حديث/ (٧) منكر، والحريش شيخ لا يحتج بحديثه. [٦٩٢]- وعن عمار قال: كنت في القوم حين نزلت الرخصة، فأمرنا فضربنا واحدة للوجه، ثم ضربة أخرى لليدين إلى المرفقين. رواه البزار (٨). ٢٢٣ [٦٩٣]- حديث: روي أنه ﷺ قال لعمار بن ياسر: "تَكْفِيكَ ضَزبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْكَفين". الطَّبرانيّ في "الأوسط" (٩) و "الكبير".

стр. 515

وفيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وهو ضعيف، لكنه حجة عند الشافعي. ورواه الشافعي في حديث ابن الصمة. كما تَقَدَّم. وقال ابن عبد البر (١): أكثر الآثار المرفوعة عن عمار: ضربة واحدة. وما روي عنه من ضربتين فكلها مضطربة. وقد جمع البَيهقيّ (٢) طرق حديث عمار فأبلغ. ٢٢٤. قوله: بعد ذكر كيفية المسح.: وزعم بعضهم أنها منقولة عن فعل النبي ﷺ . قال ابن الصلاح في "مشكله": لم يرد بها أثر ولا خبر. وقال النووي في "شرح المهذب" (٣): لم يثبت وليس الذي قاله هذا الزاعم بشيء انتهى. وفي البُخاريّ (٤) من حديث عمار، طرف من الكيفية؛ حيث قال: ثم مسح بها ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه. ولأبي داود (٥) والنَّسائيّ (٦): ثم ضرب شماله على يمينه، وبيمينه على شماله. وقد استدل صاحب "المهذب" بحديث الأسلع الذي قدمناه عن الطَّبرانيّ،

стр. 516

وكيفيته مع ضعفه مخالفة للكيفية المذكورة. والله أعلم (١). ٢٢٥ - [٦٩٤]- حديث: أنه ﷺ قال لأبي ذر: "إذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ". وأعاده المصنف في آخر الباب بلفظ: قال ﷺ لأبي ذر- وكان يقيم بالربذة، ويفقد الماء أياما، فسأل عن ذلك- فقال: "التّرَابُ كَافِيكَ، وَلَوْ لَمْ تَجِد الماءَ عَشْرَ حِجَجٍ". النسائيّ (٢) باللفظ الأول، وأبو داود (٣) واللفظ التام له. وباقي أصحاب "السنن" (٤) من رواية خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بُجْدَان، عن أبي ذر قال: اجتمعت غنيمة عند رسول الله ﷺ فقال: "يَا أَبَا ذَرٍّ ابْدُ فِيهَا"، فبدوت إلى الرّبذة .... الحديث. وفيه: "الصّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إلى عَشْرِ سِنِينَ، فَإذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّه جِلْدَكَ، فإنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ". وللترمذي: "طَهُورُ الْمسْلِم". واختلف فيه على أبي قلابة، فقيل هكذا. وقيل: عنه، عن رجل من بني عامر. وهذه رواية أيوب عنه. وليس فيها مخالفة لرواية خالد. وقيل: عن أيوب عنه، عن أبي المهلب عن أبي ذر، وقيل عنه بإسقاط الواسطة. وقيل في

стр. 517

الواسطة: محجن أو ابن محجن، أو رجاء بن عامر، أو رجل من بني عامر. وكلها عند الدّارَقطنيّ (١). والاختلاف فيه كله على أيوب. ورواه ابن حبان (٢) والحاكم (٣) من طريق خالد الحذاء، كرواية أبي داود. وصححه أيضا أبو حاتم (٤) ومدار طريق خالد على عمرو بن بجدان، وقد وثقه العجلي (٥)، وغفل ابن القطان (٦) فقال: إنه مجهول. وفي الباب: [٦٩٥]- عن أبي هريرة رواه البزار (٧) قال: حدثنا مقدم بن محمد، حدّثنا عمي القاسم بن يحيى، حدّثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، رفعه: "الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِم وَإن لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِين، فإذَا وَجَد الْمَاء فَلْيَتَّقِ الله وَلْيُمِسَّه بَشْرَتَه؛ فإنَّ ذَلِك خَيْرٌ". وقال: لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه. ورواه الطَّبرانيّ في "الأوسط" (٨) من هذا الوجه مطولا، أخرجه في ترجمة

стр. 518

"أحمد بن محمد بن صدقة" و [ساق] (١) فيه قصة أبي ذر، وقال: لم يروه إلا هشام عن ابن سيرين، ولا عن هشام إلا القاسم، تفرد به مقدم، وصححه ابن القطان (٢). لكن قال الدّارَقطني في "العلل" (٣): إن إرساله أصح. ٢٢٦ - [٦٩٦]- حديث ابن عباس: من السنة أن لا يصلى بالتيمم إلا مكتوبة واحدة، ثم يتيمم للأخرى. والسنة في كلام الصحابي تنصرف إلى سنة النبي ﷺ . الدّارَقطنيّ (٤) والبَيهقي (٥) من طريق الحسن بن [عمارة] (٦)، عن الحكم، عن مجاهد، عنه. والحسن ضعيف جدا. وفي الباب: موقوفًا عن علي، وابن عمر، وعمرو بن العاص. [٦٩٧]- أما علي؛ فرواه الدّارَقطنيّ (٧) وفيه حجاج بن أرطاة، والحارث الأعور.

стр. 519

[٦٩٨]- وأمّا ابن عمر، فرواه البَيهقيّ (١) عن الحاكم، من طريق عامر الأحول عن نافع، عن ابن عمر قال: يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث. قال البَيهقيّ (٢): هو أصح ما في الباب. قال: ولا نعلم له مخالفا من الصحابة. [٦٩٩]- وأما عمرو بن العاص، فرواه الدّارَقطني (٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: أن عمرو بن العاص كان يتيمم لكل صلاة، وبه كان يفتي قتادة. وهذا فيه إرسال شديد بين قتادة وعمرو. ٢٢٧ - [٧٠٠]- حديث: أنه ﷺ قال في الفائتة: "فَلْيُصَلهَا إذَا ذَكَرَها فَإن ذَلِكَ وَقْتُهَا". متفق عليه (٤) من حديث قتادة عن أنس، دون قوله: "فإنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا". وعندهما بدل هذه الزيادة: "لا كَفَّارَةَ [لَهَا] (٥) إلا ذَلِكَ". [٧٠١]- نعم رواه الدّارَقطنيّ (٦) والبَيهقي (٧) بنحو اللفظ الذي ذكره المصنف، من رواية حفص بن أبي العطاف، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة

стр. 520

مرفوعًا: "مَنْ نَسِيَ صَلاةَ فَوَقْتُهَا إذَا ذَكَرَهَا". وحفص ضعيف جدا. ٢٢٨. [٧٠٢] حديث: أن رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا وصليا، ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الآخر فأتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: "أَصْبتَ السنَّةَ وَأَجَزَأَتْكَ صَلاتكَ"، وقال للذي أعاد: "لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَين". أبو داود (١) والدارمي (٢) والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري ورواه النَّسائيّ مسندا ومرسلا ورواه الدارَقطنيّ (٣) موصولا، ثم قال: تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء، عنه، موصولا وخالفه بن المبارك فأرسله. وكذا قال الطَّبرانيّ في "الأوسط" (٤) لم يروه متصلا إلا عبد الله بن نافع، تفرد به المسيبي عنه. وقال موسى بن هارون فيما حكاه محمد بن عبد الملك بن أيمن عنه: رفعه وهم من ابن نافع.

стр. 521

وقال أبو داود (١) رواه غيره عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر عن عطاء مرسلا. قال: وذكر أبي سعيد فيه ليس بمحفوظ. قلت: لكن هذه الرواية رواها ابن السكن في "صحيحه" من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن الليث، عن عمرو بن الحارث، وعميرة بن أبي ناجية، جميعا عن بكر موصولا. قال أبو داود: ورواه ابن لهيعة، عن بكر فزاد بين عطاء وأبي سعيد: أبا عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد الله انتهى. وابن لهيعة ضعيف، فلا يلتفت لزيادته، ولا يعل بها رواية الثقة عمرو بن الحارث، ومعه عميرة بن أبي ناجية، وقد وثقه النسائي ويحيى بن بكير وابن حبان وأثنى عليه أحمد بن صالح وابن يونس وأحمد بن سعد بن أبي مريم (٢). وله شاهد من: [٧٠٣]- حديث ابن عباس قال إسحاق بن راهويه في "مسنده": أخبرنا زيد ابن أبي/ (٣) الزرقاء، حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن حنش عن ابن عباس: أن النبي ﷺ بال ثم تيمم، فقيل له: إن الماء قريب منك. فقال: "فَلَعَلِّي لا أَبْلُغُه". ٢٢٩ - [٧٠٤]- حديث: أنه ﷺ قال: "لا ظُهْرَانِ فِي يَوْمِ". هو بالظاء المعجمة المضمومة.

стр. 522

ولم أره بهذا اللفظ. [٧٠٥]- لكن روى الدّارَقطنيّ (١) من حديث ابن عمر رفعه: "لا تُصلّوا صلاةً فِي يَوْمِ مَرتَيْنِ". وأصله عند أحمد (٢) وأبي داود (٣) والنسائي (٤) وابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦)، وصححه ابن السكن. وهو محمول على إعادتها منفردا، أما إن كان صلى منفردا ثم أدرك جماعة فإنه يعيد معهم. وكذا إذا كان إمامَ قوم فصلى مع قوم آخرين، ثم جاء فصلى بقومه كقصة معاذ. والله أعلم (٧). ٢٣٠. [٧٠٦]- حديث: "إذَا أَمَرْتكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم"

стр. 523

متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة، "وَفيه إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شيْءِ فَاجْتَنِبُوه". ولأحمد (٢) من طريق همام عن أبي هريرة: "فَأْتُوهُ مَا اسْتَطَعْتُم". * حديث ابن عمر: أنه أقبل من الجرف. تَقَدَّم. * وكذا حديث أبي ذر، وحديث جابر في المشجوج، وحديث عبد الله ابن عمرو بن العاص. تَقَدَّم الجميع. ٢٣١. قوله: اختلفت الصحابة في تيمم الجنب ولم يختلفوا في تيمم الحائض. انتهى. يشير باختلافهم في تيمم الجنب إلى: [٧٠٧]- قصَّةِ عُمر وابنِ مسعود في "الصحيحين" (٣) من رواية أبي موسى، أنه قال لابن مسعود: لو أن جنبا لم يجد الماء شهرا [كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله] (٤): لا يتيمم. فقال له أبو موسى: كيف تصنع بهذه الآية: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءَ فَتَيَممُوا﴾؟ فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد.

стр. 524

فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر؟ فقال عبد الله: ألم تر عمر لم يقنع بقول عمار. وأما قوله: إنهم لم يختلفوا في تيمم الحائض، فإن أراد أنه لم يرد عنهم المنع ولا الجواز في ذلك فصحيح، وإن أراد أنه ورد عنهم ضد ما ورد في تيمم الجنب فغير مسلم. والله أعلم. ****

стр. 525

باب المسح على الخفين ٢٣٢ - [٧٠٨]- حديث أبي بكرة: أن رسول الله ﷺ أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما. ابن خزيمة (١). واللفظ له وابن حبان (٢) وابن الجارود (٣) والشافعي (٤) وابن أبي شيبة (٥) والدّارَقطنيّ (٦) والبَيهقيّ (٧) والترمذيّ في "العلل المفرد" (٨) وصحّحه الخطابي (٩) أيضا ونقل البَيهقيّ أن الشافعي صححه في "سنن حرملة". ٢٣٣ - [٧٠٩]- حديث صفوان بن عسال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا

стр. 526

من جنابة، لكن من غائط أو بول أو نوم. الشافعي (١) وأحمد (٢) والترمذيّ (٣) والنَّسائيّ (٤) وابن ماجه (٥) وابن خزيمة (٦) وابن حبان (٧) والدّارَقطنىّ (٨) والبَيهقيّ (٩). قال التّرمذيّ عن البُخاريّ: حديث حسن (١٠). وصححه التّرمذيّ، والخطابي ومداره عندهم على عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش (١١)، عنه. وذكر ابن منده أبو القاسم أنه رواه عن عاصم أكثر من أربعين نفسا، وتابع عاصما عليه عبدُ الوهاب بن بخت، وإسماعيل بن أبي خالد، وطلحة بن مصرف، والمنهال بن عمرو، ومحمد بن سوقة. وذكر جماعة معه. ومراده أصل الحديث؛ لأنه في الأصل طويل مشتمل على التوبة، والمرء مع

стр. 527

من أحب، وغير ذلك، لكن حديث طلحة عند الطَّبرانيّ (١) بإسناد لا بأس به. وقد روى الطَّبراني (٢) أيضا حديث المسح من طريق عبد الكريم أبي أمية، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زر/ (٣). وعبد الكريم ضعيف. ورواه البَيهقيّ (٤) من طريق أبي روق، عن أبي الغريف، عن صفوان بن عسال ولفظه: "لِيَمْسَحْ أَحَدُكُم إذَا كَانَ مُسافِراَ عَلَى خفَّيْهِ، إذَا أدْخَلَهما طَاهِرَتَيْن، ثلاثةَ أيَّامٍ ولَيَالِيهنَّ، وَلْيَمْسَحِ الْمُقيمُ يومًا وليلةً". ووقع في الدّارَقطنيّ (٥) زيادة في آخر هذا المتن وهي قوله: "أو رِيحٌ"، وذكر أن وكيعا تفرد بها عن مسعر عن عاصم. ٢٣٤. [٧١٠]- حديث المغيرة بن شعبة: سكبت لرسول الله ﷺ الوضوء، فلما انتهيت إلى الخفين أهويت لأنزعهما، فقال: "دَعِ الْخُفَّينِ؛ فَإِني أَدْخَليتُهمَا وَهُمَا طَاهِرَتَان". متفق عليه (٦) بلفظ: "دَعْهُما؛ فإنِّي أَدْخَلْتهمَا طَاهِرَتَيْن"، فمسح

стр. 528

عليهما، واللفظ للبخاري. ورواه أبو داود (١) بنحو لفظ المصنف، وأبرز الضمير فقال: "دعَ الْخُفَّيْن؛ فإنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْن الْخُفَّيْن وَهُمَا طَاهِرَتَان"، فمسح عليهما. وله طرق كثيرة عن المغيرة، ذكر البزار: أنه روى عنه من نحو ستين طريقًا. وذكر ابن منده منها خمسة وأربعين. ورواه الشافعي (٢) بلفظ: قلت يا رسول الله، أتمسح على الخفين؟ قال: "نَعَمْ، إنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَان". ٢٣٥. قوله: والأحاديث في باب المسح كثيرة. هو كما قال، فقد قال الإمام أحمد: فيه أربعون حديثا عن الصحابة مرفوعة وموقوفة. وقال ابن أبي حاتم: فيه عن أحد وأربعين. وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٣) روى عن النبي ﷺ المسح على الخفين نحو أربعين من الصحابة. ونقل ابن المنذر (٤) عن الحسن البصري قال: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أنه كان يمسح على الخفين.

стр. 529

وذكر أبو القاسم ابن منده أسماء من رواه في "تذكرته" فبلغ ثمانين صحابيا. وسرد التّرمذي (١) منهم جماعة والبَيهقيّ في "سننه" (٢) جماعة. وقال ابن عبد البر (٣). بعد أن سرد منهم جماعة-: لم يرو عن غيرهم منهم خلاف، إلا الشيء الذي لا يثبت عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة. قلت: قال أحمد: لا يصح حديث أبي هريرة في إنكار المسح، وهو باطل. [٧١١]- وروى الدّارَقطنيّ (٤) من حديث عائشة إثبات المسح على الخفين. ويؤيد ذلك: [٧١٢]- حديث شريح بن هانئ في سؤاله إياها عن ذلك، فقالت له: سل ابن أبي طالب (٥). وفي رواية: أنها قالت لا علم لي بذلك (٦). [٧١٣]- وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة (٧) عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال علي: سبق الكتاب الخفين. فهو منقطع؛ لأن محمدًا لم يدرك عليًّا.

стр. 530

[٧١٤]- وأما ما رواه محمد بن مهاجر، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن القاسم، عن عائشة قالت: لأن أقطع رجلي أحب إلي من أن أمسح على الخفين؛ فهو باطل عنها قال ابن حبان (١) محمد بن مهاجر كان يضع الحديث. وأغرب ربيعة فيما حكاه الآجري: عن أبي داود قال: جاء زيد بن أسلم إلى ربيعة فقال: أمسح على الجوربين؟ فقال ربيعة: ما صح عن النبي ﷺ أنه مسح على الخفين فكيف على خرقتين؟!. ٢٣٦ - [٧١٥]- حديث المغيرة: أنه ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله. أحمد (٢) وأبو داود (٣) والتّرمذيّ (٤) وابن ماجه (٥) والدّارَقطنيّ (٦) والبَيهقيّ (٧) وابن الجارود (٨) من طريق ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة عن المغيرة. وفي رواية ابن ماجه: عن وراد كاتب المغيرة.
следующие страницы →