← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

من جنابة، لكن من غائط أو بول أو نوم. الشافعي (١) وأحمد (٢) والترمذيّ (٣) والنَّسائيّ (٤) وابن ماجه (٥) وابن خزيمة (٦) وابن حبان (٧) والدّارَقطنىّ (٨) والبَيهقيّ (٩). قال التّرمذيّ عن البُخاريّ: حديث حسن (١٠). وصححه التّرمذيّ، والخطابي ومداره عندهم على عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش (١١)، عنه. وذكر ابن منده أبو القاسم أنه رواه عن عاصم أكثر من أربعين نفسا، وتابع عاصما عليه عبدُ الوهاب بن بخت، وإسماعيل بن أبي خالد، وطلحة بن مصرف، والمنهال بن عمرو، ومحمد بن سوقة. وذكر جماعة معه. ومراده أصل الحديث؛ لأنه في الأصل طويل مشتمل على التوبة، والمرء مع

стр. 527

من أحب، وغير ذلك، لكن حديث طلحة عند الطَّبرانيّ (١) بإسناد لا بأس به. وقد روى الطَّبراني (٢) أيضا حديث المسح من طريق عبد الكريم أبي أمية، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زر/ (٣). وعبد الكريم ضعيف. ورواه البَيهقيّ (٤) من طريق أبي روق، عن أبي الغريف، عن صفوان بن عسال ولفظه: "لِيَمْسَحْ أَحَدُكُم إذَا كَانَ مُسافِراَ عَلَى خفَّيْهِ، إذَا أدْخَلَهما طَاهِرَتَيْن، ثلاثةَ أيَّامٍ ولَيَالِيهنَّ، وَلْيَمْسَحِ الْمُقيمُ يومًا وليلةً". ووقع في الدّارَقطنيّ (٥) زيادة في آخر هذا المتن وهي قوله: "أو رِيحٌ"، وذكر أن وكيعا تفرد بها عن مسعر عن عاصم. ٢٣٤. [٧١٠]- حديث المغيرة بن شعبة: سكبت لرسول الله ﷺ الوضوء، فلما انتهيت إلى الخفين أهويت لأنزعهما، فقال: "دَعِ الْخُفَّينِ؛ فَإِني أَدْخَليتُهمَا وَهُمَا طَاهِرَتَان". متفق عليه (٦) بلفظ: "دَعْهُما؛ فإنِّي أَدْخَلْتهمَا طَاهِرَتَيْن"، فمسح

стр. 528

عليهما، واللفظ للبخاري. ورواه أبو داود (١) بنحو لفظ المصنف، وأبرز الضمير فقال: "دعَ الْخُفَّيْن؛ فإنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْن الْخُفَّيْن وَهُمَا طَاهِرَتَان"، فمسح عليهما. وله طرق كثيرة عن المغيرة، ذكر البزار: أنه روى عنه من نحو ستين طريقًا. وذكر ابن منده منها خمسة وأربعين. ورواه الشافعي (٢) بلفظ: قلت يا رسول الله، أتمسح على الخفين؟ قال: "نَعَمْ، إنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَان". ٢٣٥. قوله: والأحاديث في باب المسح كثيرة. هو كما قال، فقد قال الإمام أحمد: فيه أربعون حديثا عن الصحابة مرفوعة وموقوفة. وقال ابن أبي حاتم: فيه عن أحد وأربعين. وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٣) روى عن النبي ﷺ المسح على الخفين نحو أربعين من الصحابة. ونقل ابن المنذر (٤) عن الحسن البصري قال: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أنه كان يمسح على الخفين.

стр. 529

وذكر أبو القاسم ابن منده أسماء من رواه في "تذكرته" فبلغ ثمانين صحابيا. وسرد التّرمذي (١) منهم جماعة والبَيهقيّ في "سننه" (٢) جماعة. وقال ابن عبد البر (٣). بعد أن سرد منهم جماعة-: لم يرو عن غيرهم منهم خلاف، إلا الشيء الذي لا يثبت عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة. قلت: قال أحمد: لا يصح حديث أبي هريرة في إنكار المسح، وهو باطل. [٧١١]- وروى الدّارَقطنيّ (٤) من حديث عائشة إثبات المسح على الخفين. ويؤيد ذلك: [٧١٢]- حديث شريح بن هانئ في سؤاله إياها عن ذلك، فقالت له: سل ابن أبي طالب (٥). وفي رواية: أنها قالت لا علم لي بذلك (٦). [٧١٣]- وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة (٧) عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال علي: سبق الكتاب الخفين. فهو منقطع؛ لأن محمدًا لم يدرك عليًّا.

стр. 530

[٧١٤]- وأما ما رواه محمد بن مهاجر، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن القاسم، عن عائشة قالت: لأن أقطع رجلي أحب إلي من أن أمسح على الخفين؛ فهو باطل عنها قال ابن حبان (١) محمد بن مهاجر كان يضع الحديث. وأغرب ربيعة فيما حكاه الآجري: عن أبي داود قال: جاء زيد بن أسلم إلى ربيعة فقال: أمسح على الجوربين؟ فقال ربيعة: ما صح عن النبي ﷺ أنه مسح على الخفين فكيف على خرقتين؟!. ٢٣٦ - [٧١٥]- حديث المغيرة: أنه ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله. أحمد (٢) وأبو داود (٣) والتّرمذيّ (٤) وابن ماجه (٥) والدّارَقطنيّ (٦) والبَيهقيّ (٧) وابن الجارود (٨) من طريق ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة عن المغيرة. وفي رواية ابن ماجه: عن وراد كاتب المغيرة.

стр. 531

قال الأثرم: عن أحمد: إنّه كان يضعفه، ويقول ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي، فقال: عن ابن المبارك، عن ثور، حُدِّثْتُ عن رجاء، عن كاتب المغيرة. ولم يذكر المغيرة. قال أحمد: وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك، كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، فأما ابن المبارك فيقول: حُدِّثت عن رجاء، ولا يذكر المغيرة، فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إِليّ كتابه القديم بخط عتيق فإذا فيه ملحق بين السّطرين بخط ليس بالقديم: "عن المغيرة" فأوقفته عليه، وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعدُ وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١) عن أبيه وأبي زرعة: حديث الوليد ليس بمحفوظ. وقال موسى ابن هارون وأبو داود (٢): لم يسمعه ثور من رجاء. حكاه قاسم ابن أصبغ عنه. وقال البُخاريّ في "التاريخ الأوسط" (٣): حدّثنا محمد بن الصباح، حدّثنا ابن أبي الزناد عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة، رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفيه ظاهرهما.

стр. 532

ّقال: وهذا أصح من حديث رجاء، عن كاتب المغيرة. وكذا رواه أبو داود (١) والترمذيّ (٢) من حديث ابن أبي الزناد، ورواه أبو داود الطيالسي (٣) عن ابن أبي الزناد، فقال: عن عروة بن المغيرة، عن أبيه. وكذا أخرجه البَيهقيّ (٤) من رواية إسماعيل بن موسى، عن ابن أبي الزناد. وقال التّرمذيّ (٥): هذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور غير الوليد. قلت: رواه الشافعي في "الأم" (٦) عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن ثور، مثل الوليد. وذكر الدّارَقطنيّ في "العلل" (٧): أن محمد بن عيسى بن سميع رواه عن ثور كذلك. قال التّرمذيّ (٨): وسمعت أبا زرعة ومحمدا يقولان: ليس بصحيح. وقال أبو داود: لم يسمعه ثور من رجاء. وقال الدّارَقطنيّ (٩): روي عن عبد الملك بن عمير، عن وراد كاتب المغيرة،

стр. 533

عن المغيرة ولم يذكر أسفل الخف. وقال ابن حزم (١): أخطأ فيه الوليد في موضعين. فذكرهما كما تَقَدَّم. قلت: ووقع في "سنن الدّارَقطنيّ" (٢) ما يوهم رفع العلة وهي: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، حدثنا رجاء بن حيوة، فذكره. فهذا ظاهره أنّ ثورًا سمعه من رجاء؛ فتزول العلة، ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في "مسنده" (٣) عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن داود بن رشيد، فقال:؟ عن رجاء؟. ولم يقل؟ حدثنا رجاء؟، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله، مع ما تَقَدَّم في كلام الأئمة. فائدة [٧١٦]- روى الشافعي في القديم (٤)، وفي "الإملاء" من حديث نافع عن ابن عمر: أنه كان يمسح أعلا الخف وأسفله. وفي الباب: [٧١٧]- حديث علي: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى من أعلاه وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه. رواه أبو داود (٥) وإسناده صحيح

стр. 534

٢٣٧. قوله: والأولى أن يضع كفه اليسرى تحت العقب، واليمنى على ظهور الأصابع، ويمر اليسرى على أطراف الأصابع من أسفل، واليمنى إلى الساق. ويروى هذه الكيفية عن ابن عمر. كذا قال! والمحفوظ عن ابن عمر أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله، كذا رواه الشافعي والبَيهقيّ كما قدمناه. ٢٣٨. قوله: واستيعاب الكل ليس بسنة، مسح رسول الله ﷺ على خفيه خطوطا من الماء. قال ابن الصلاح تبع الرافعي فيه الإمام؛ فإنه قال في "النهاية" إنه صحيح، فلذا جزم به الرافعي، وليس بصحيح، وليس له أصل في كتب الحديث/ (١)، انتهى. وفيما قال نظر: [٧١٨]- ففي "الطَّبرانيّ الأوسط" (٢) من طريق جرير بن يزيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: مر رسول الله ﷺ برجل يتوضأ، فغسل خفيه، فنخسه [برجله] (٣)، وقال: "لَيسَ هَكَذا السِّنة، أُمِرْنَا بالمسْحِ هَكَذَا"، وَأَمرَّ بيديه على خفيه.

стр. 535

وفي لفظ له: ثم أراه بيده من مقدم الخفين إلى أصل الساق مرة، وفرج بين أصابعه. قال الطَّبرانيّ: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد. وعزاه ابن الجوزي في "التحقيق" (١) إلى رواية ابن ماجه عن محمد بن مصفى عن بقية عن جرير، بن يزيد، عن منذر، عن المنكدر، عن جابر نحوه. ولم أره في "سنن ابن ماجه". قلت: هو في بعض النسخ دون بعض (٢) وقد استدركه المزي على ابن عساكر في "الأطراف" (٣). وإسناده ضعيف جدًّا. وأما قول إمام الحرمين المذكور فكأنه تبع القاضي الحسين؛ فإنه قال: روي حديث علي: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، قال: فحكى عنه أنه قال: ولكني رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظهور الخف خطوطا بالأصابع. وتبع الغزالي في "الوسيط" (٤) إمامَه. وقال النووي: في "شرح المهذب" (٥): هذا الحديث ضعيف. [٧١٩]- روي عن علي مرفوعًا.

стр. 536

[٧٢٠]- وعن الحسن - يعني البصري. قال: من السنة أن يمسح على الخفين خطوطا. وقال في "التنقيح": قول إمام الحرمين: إنه صحيح؛ غلط فاحش، لم نجده من حديث علي، لكن روى ابن أبي شيبة (١) أثر الحسن المذكور. [٧٢١]- وروى (٢) أيضا من حديث المغيرة بن شعبة: رأيت رسول الله ﷺ بال ثم جاء حتى توضأ، ومسح على خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة، حتى كأني انظر إلى أصابعه ﷺ على الخفين. ورواه البَيهقيّ (٣) من طريق الحسن عن المغيرة بنحوه. وهو منقطع [٧٢٢]- حديث خزيمة بن ثابت: رخص رسول الله ﷺ للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، ولو أستزدناه لزادنا. أبو داود (٤) بزيادته وابن ماجه (٥) بلفظ: ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسا. ورواه ابن حبان (٦) باللفظين جميعا.

стр. 537

ورواه التّرمذيّ (١) وغيره بدون الزيادة. قال الترمذي (٢): قال البُخاريّ لا يصح عندي لأنه لا يعرف للجدلي سماع من خزيمة. وذكر (٣) عن يحيى بن معين أنه قال: هو صحيح. وقال ابن دقيق العيد (٤): الروايات متظافرة متكاثرة برواية التيمي له، عن عمرو بن ميمون، عن الجدلي، عن خزيمة. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥): قال أبو زرعة: الصحيح من حديث التيمي عن عمرو بن ميمون، عن الجدلي، عن خزيمة مرفوعًا. والصحيح عن النخعي، عن الجدلي بلا واسطة. وادعى النووي في "شرح المهذب" (٦) الاتفاق على ضعف هذا الحديث، وتصحيح ابن حبان له يرد عليه، مع نقل الترمذي عن ابن معين أنه صححه أيضا كما تَقَدَّم. والله أعلم. تنبيه رواية النخعي ليس فيها الزيادة المذكورة. وقال في "الإمام" (٧): أصح طرقه

стр. 538

رواية زائدة، سمعت منصورا يقول: كنا في حجرة إبراهيم النخعي- ومعنا إبراهيم التيمي- فذكرنا المسح على الخفين/ (١)، فقال التيمي: حدّثنا عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة، فذكره بتمامه. أخرجها البَيهقيّ (٢). ورواها حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بلا زيادة الاستزادة. أخرجه الطبراني (٣). [٧٢٣]- حديث: أبي بن عمارة. وكان ممن صلى القبلتين. قلت: يا رسول الله أمسح على الخف؟ قال: "نَعَمْ" قلت: يومًا؟ قال: "نَعَم"، قلت: ويومين؟ قال: "نَعَمْ"، قلت: [وثلاثة] (٤)؟ قال: "نَعَمْ، وَمَا شِئْتَ". أبو داود (٥) وابن ماجه (٦) والدّارَقطنيّ (٧) والحاكم في "المستدرك" (٨).

стр. 539

قال أبو داود: ليس بالقوي. وضعفه البُخاريّ (١)، فقال: لا يصح. وقال أبو داود (٢): اختلف في إسناده، وليس بالقوي. وقال أبو زرعة الدمشقي، عن أحمد: رجاله لا يعرفون. وقال أبو الفتح الأزدي (٣): هو حديث ليس بالقائم. وقال ابن حبان (٤): لست أعتمد على إسناد خبره. وقال الدّارَقطنيّ (٥): لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرًا. وقال ابن عبد البر (٦): لا يثبت وليس له إسناد قائم. ونقل النووي في "شرح المهذب" (٧) اتفاق الأئمة على ضعفه. قلت: وبالغ [الجورقاني] (٨) فذكره في "الموضوعات" (٩).

стр. 540

٢٣٩. [٧٢٤]- حديث علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ أنه جعل المسح ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم. مسلم (١) أبو داود (٢) والتّرمذيّ (٣) وابن حبان (٤) من حديث شريح بن هانئ، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب. فذكر الحديث. ****

стр. 541

كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني دراسة وتحقيق الدكتور محمد الثاني بن عمرو بن موسى اعتنى بإخراجه وتنسيقه وصنع فهارسه ابو محمد اشرف بن عبد المقصود الجزء الثاني أضواء السلف

стр. 542

"أرجو الله .. أن يكون حاويًا لجلِّ ما يستدلُّ به الفقهاءُ في مُصنَّفاتهم في الفروع" ابن حجر العسقلاني كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز الجزء الثاني

стр. 543

(٣) كتابُ الحيْضِ

стр. 544

٢٤٠ - [٧٢٥]- حديث: روي أنه ﷺ قال: "تَمْكُث إِحدَاكنّ شَطْرَ دَهْرِهَا لا تُصَلِّي". لا أصل له بهذا اللفظ. قال الحافظ أبو عبد الله ابن منده. فيما حكاه ابن دقيق العيد في الإمام (١) عنه: ذكر بعضهم هذا الحديث، [ولا يثبت بوجه] (٢) من الوجوه. وقال البَيهقيّ في "المعرفة" (٣): هذا الحديث يذكره بعض فقهائنا، وقد طلبته كثيرا فلم أجده في شيء من كتب الحديث، ولم أجد له إسنادا. وقال ابن الجوزي في "التحقيق" (٤): هذا لفظ يذكره أصحابنا، ولا أعرفه. وقال الشيخ أبو إسحاق في "المهذب" (٥) لم أجده بهذا اللفظ إلا في كتب الفقهاء. وقال النووي في "شرحه" (٦): باطل لا يعرف. وقال في "الخلاصة" (٧): باطل لا أصل له. وقال المنذري: لم يوجد له إسناد بحال.

стр. 545

وأغرب الفخر ابن تيمية في "شرح الهداية" لأبي الخطاب فنقل عن القاضي أبي يعلى أنه قال: ذكر هذا الحديث عبد الرحمن بن أبي حاتم البستي في كتاب "السنن" [له] (١). كذا قال! وابن أبي حاتم ليس هو بستيًّا، وإنما هو [رازيٌّ] (٢)، وليس له كتاب يقال له "السنن". تنبيه في قريب من المعنى: [٧٢٦]- ما اتفقا عليه (٣) من حديث أبي سعيد، قال: "أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلّ وَلَمْ تصُمْ؟ فَذلِكَ مِنْ نُقْصَان دِينِها". [٧٢٧]- ورواه مسلم (٤) من حديث ابن عمر بلفظ: "تَمْكُث اللَّيَالِي مَا تُصَلِّي وَتَفْطُر فِي شَهْر رَمَضَان؛ فَهَذا نُقْصَانُ دِينِهَا". [٧٢٨]- ومن حديث أبي هريرة (٥) كذلك. [٧٢٩]- وفي "المستدرك" (٦) من حديث ابن مسعود نحوه، ولفظه: "فإنّ إحدَاهنّ تَقْعُد مَا شَاء الله مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لا تَسْجُد لله سَجْدَةً". قلت: وهذا وإن كان قريبا من معنى الأول لكنه لا يعطي المراد من الأول،

стр. 546

وهو ظاهر من التفريع. والله أعلم. وإنما أورد الفقهاء هذا محتجين به على أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما، ولا دلالة في شيء من الأحاديث التي ذكرناها على ذلك/ (١). والله أعلم. ٢٤١ - [٧٣٠]- حديث: "تَحِيضِي فِي عِلْمِ الله ستاًّ أو سَبْعًا، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءِ وَيطْهُرْنَ". هذا طرف من حديث قد أعاد الرافعي منه قطعة في [موضع] (٢) آخر من هذا الباب، وهو حديث طويل أخرجه الشافعي (٣) وأحمد (٤) وأبو داود (٥) والتّرمذيّ (٦) وابن ماجه (٧) والدّارَقطنيّ (٨) والحاكم (٩) من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش، قالت: كنت أستحاض حيضة كبيرة شديدة، فأتيت النبي ﷺ أستفتيه .... الحديث بطوله.

стр. 547

وفيه: "تَلَجَّمِي" قالت: هو أكثر من ذلك. قال التّرمذيّ حسن (١)، قال: وهكذا قال أحمد والبُخاريّ. وقال البَيهقيّ (٢): تفرد به ابن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به. وقال ابن منده (٣): لا يصح بوجه من الوجوه؛ لأنهم أجمعوا على ترك حديث بن عقيل. كذا قال! وتعقبه ابن دقيق العيد (٤) واستنكر منه هذا الإطلاق. لكن ظهر لي أن مراد ابن منده بذلك من خرج الصّحيح، وهو كذلك. وقال ابن أبي حاتم (٥) سألت أبي عنه فوهَّنه، ولم يقوّ إسناده. ٢٤٢ - [٧٣١] قوله: وفي رواية: "تَلَجَّمِي، واسْتَثْفِرِي". ينظر فيمن زاد واستثفري، فقد ذكرنا رواية "تَلَخمِي" ثم وجدت في "المستدرك" (٦) من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة، في قصة فاطمة بنت أبي حبيش قال: "وَلْتَتنَظفْ، وَلْتَحْتَشِي".

стр. 548

[٧٣٢]- وللبيهقي (١) من حديث أبي أمامة في حديث: "وَلْتَحْتَشِي كُرْسفًا". تنبيه قال ابن عبد البر (٢): قيل: إن بنات جحش الثلاثة استحضن زينب وحمنة وأم حبيبة (٣). ومن الغرائب ما حكاه السهيلي عن شيخه محمد بن نجاح: أن أم حبيبة كان اسمها أيضا زينب، وأن زينب زوج النبي ﷺ غلب عليها الاسم، وأن أم حبيبة غلبت عليها الكنية، وأراد بذلك تصويب ما وقع في "الموطأ" (٤): أن زينب بنت جحش كانت عند عبدالرحمن بن عوف. ٢٤٣ - [٧٣٣]- قوله: قالت عائشة: كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. متفق عليه (٥) من حديث معاذة، عن عائشة. واللفظ لإحدى روايات مسلم (٦). وفي رواية للترمذي (٧) والدارمي (٨)

стр. 549

عن الأسود، عن عائشة: كنا نحيض عند رسول الله ﷺ فيأمرنا بقضاء الصيام، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة. وقال حسن. ٢٤٤ - قوله: روي أن معاذة العدوية قالت لعائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟! ... الحديث. هو الذي قبله [في إحدى] (١) روايات مسلم (٢)، وجعله عبد الغني في "العمدة" متفقا عليه (٣). وهو كذلك، إلا أنه ليس في رواية البخاريّ تعرض لقضاء الصوم. * حديث: "إذَا أَقْبَلَتِ الْحَيضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ". تَقَدَّم في "الغسل". ٢٤٥ - [٧٣٤]- حديث: أنه قال لعائشة. وقد حاضت وهي محرمة-: "اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجّ غَيرَ أنْ لا تَطُوفي بِالْبَيْت". متفق عليه (٤) من حديث عائشة في قصة.

стр. 550

[٧٣٥]- وفي البُخاريّ (١) عن جابر: غير أن لا تطوفي ولا تصلي. ذكره في أواخر الكتاب. * حديث: "لا أُحِل الْمَسْجِدَ لحائض ولا جُنُب". تَقَدَّم في "الغسل". * حديث: "لا يَقْرَأُ الْجُنُبُ ولا الْحَائِضُ شيئًا مِن الْقُرْآن". تَقَدَّم فيه. * حديث أبي سعيد: "إذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لَم تُصَل وَلَمْ تَصُمْ". تَقَدَّم التنبيه عليه في أوائل الباب، وأنه في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد. [٧٣٦ - ٧٣٧]- ولمسلم من حديث ابن/ (٢) عمر وأبى هريرة نحوه. ٢٤٦ - [٧٣٨]- حديث: "افْعَلُوا كلَّ شَيءٍ إلَّا الْجِمَاعَ". قاله في تفسير قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ هو مختصر من حديث طويل رواه مسلم (٣) من حديث أنس، وفيه قصة. وقيل إن: السائل عن ذلك هو أبو الدحداح، قاله الواقدي. والصواب ما في "الصحيح": أن السائل عن ذلك أسيد بن الحضير، وعباد ابن بشر.

стр. 551

ولفظ "مسلم": "اصْنَعُوا كلَّ شَيءٍ إلا النِّكَاحَ". ٢٤٧ - [٧٣٩]- قوله: يستحب للواطئ في الحيض التصدق بدينار إن جامع في إقبال الدم، وبنصفه إن جامع في إدباره؛ لورود الخبر بذلك. ثم قال بعد ذلك: روي عن ابن عباس فذكر نحو ذلك. وفي رواية: "إذَا وَطِئهَا فِي إِقْبَالِ الدَّمِ فَدِينارٌ، وَإن وَطِئهَا فِي إِدْبَارِ الدَّمِ بَعْد انْقِطَاعِه، وَقبْلَ الْغُسْلِ فَعَلَيْه نِصف دِينارٌ". وفي رواية: "إذَا وَقَع بِأَهْلِه وَهِي حَائِضٌ إنْ كَان دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدينَارٍ، وَإنْ كَانَ أصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ". وفي رواية: "مَنْ أَتَى حَائضاَ فَلْيَتَصَدَّق بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ". أمَّا الرواية الأولى "فرواها البَيهقيِّ (١) من حديث ابن جريج، عن أبي أمية، عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا: "إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ امْرَأَتَه فِي الدَّم فَلْيَصُدِّقْ بِدِينارٍ، وَإذا أَتَاها وَقَدْ رَأَتِ الطّهْرَ وَلَمْ تَغْتَسِل فَلْيُصدِّق بِنِصْفِ دِينَار". ورواها من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا. وأما الثانية، فرواها البَيهقيّ (٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم أبي أمية، مرفوعًا. وجعل التفسير من قول مقسم، فقال: فسر ذلك مقسم. فقال: إن غشيها في

стр. 552

الدم فدينار، وإن غشيها بعد انقطاع الدم، قبل أن تغتسل فنصف دينار. وأمّا الثّالثة؛ فرواها التّرمذيّ (١) والبَيهقيّ أيضا (٢) من هذا الوجه، بلفظ: "إذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينارٌ، وَإنْ كَان دمًا أَصْفَر فَنِصْفُ دِينَارِ". ورواها الطَّبرانيّ (٣) من طريق سفيان الثوري، عن خصيف وعلي بن بذيمة، وعبد الكريم، عن مقسم بلفظ: "مَن أَتَى امْرَأَتَه وَهِي حَائِضٌ فَعَلَيْه دِينَارٌ، وَمَنْ أَتَاها فِي الصّفْرَةِ فَنِصْفُ دِينَار". ورواها الدّارَقطنيّ (٤) من هذا الوجه فقال في الأول في الدم.

стр. 553

ورواه أبو يعلى (١) والدارمي (٢) من طريق أبي جعفر الرازي، عن عبد الكريم بسنده في رجل جامع امرأته وهي حائض، فقال: "إِنْ كَانْ دَمًا عَبيطًا فَلْيُصَدِّق بِدِينارٍ ... " الحديث. وأما الرابعة فرواها ابن الجارود في "المنتقى" (٣) من طريق عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس: "فَلْيَتَصَدقْ بدينَارِ، أَوْ نِصْفِ دِينَار". ورواه أيضا أحمد (٤) وأصحاب السنن (٥) والدارَقطني (٦) وله طرق في "السنن" غير هذه، لكن شك شعبة في رفعه عن الحكم عن عبد الحميد. تنبيه قول الرّافِعيّ: جاء في رواية: "فَلْيَتَصدَّقْ بِدينَارٍ وَنصْفِ دِينار" فيه تحريف، وهو حذف الألف، والصواب: "أو نصف دينار"، كما تقدّم. وأما الرّوايات المتقدّمة كلها فمدارها على عبد الكريم أبي أمية، وهو مجمع على تركه، إلا أنّه توبع في بعضها من جهة خصيف، ومن جهة علي بن بذيمة، وفيهما مقال. وأعلت الطرق كلها بالاضطراب. وأما الأخيرة وهي رواية عبد الحميد فكل رواتها مخرج لهم في "الصحيح" إلا مقسم، فانفرد به

стр. 554

البُخاريّ، لكنه ما أخرج له إلا حديثا واحدا في تفسير النساء قد توبع عليه. وقد صحّحه الحاكم (١) وابن القطان (٢) وابن دقيق العيد (٣). وقال الخلال (٤): عن أبي داود، عن أحمد: ما أحسن/ (٥) حديث عبد الحميد، فقيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم. وقال أبو داود (٦): هي الرواية الصحيحة، وربما لم يرفعه شعبة. وقال قاسم بن أصبغ: رفعه غندر، ثم إن هذا من جملة الأحاديث التي ثبت فيها سماع الحكم من مقسم. وأما تضعيف ابن حرم لمقسم (٧)، فقد نوزع فيه. وقال فيه أبو حاتم (٨): صالح الحديث وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٩): سألت أبي عنه، فقال: اختلف الرواة فيه؛ فمنهم من يوقفه، ومنهم من يسنده. وأما من حديث شعبة، فإن يحيى بن سعيد أسنده، وحكى عن شعبة أنه قال:

стр. 555

أسنده لي الحكم مرة، ووقفه مرة. وبين البَيهقيّ (١) في روايته أن شعبة رجع عن رفعه. ورواه الدّارَقطنيّ (٢) من حديث شعبة موقوفا. وقال شعبة: أما حفظي فمرفوع وأما فلان وفلان وفلان فقالوا: غير مرفوع (٣). وقال البَيهقيّ: قال الشافعي في "أحكام القرآن" (٤): لو كان هذا الحديث ثابتا لأخذنا به. انتهى. والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدا. وقال الخطابي (٥): قال أكثر أهل العلم لا شيء عليه، وزعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس. قال: والأصح أنه متصل مرفوع، لكن الذمم بريئة، إلا أن تقوم الحجة بشغلها. وقال ابن عبد البر (٦): حجة من لم يوجب الكفارة باضطراب هذا الحديث،

стр. 556

وأن الذمة على البراءة، ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مدفع فيه ولا مطعن عليه، وذلك معدوم في هذه المسألة. وقد أمعن ابن القطان (١) القول في تصحيح هذا الحديث، والجواب عن طرق الطعن فيه بما يراجع منه. وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقواه في "الإمام" (٢)، وهو الصواب، فكم من حديث قد احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا؛ كحديث "بئر بضاعة" وحديث "القلتين" ونحوهما. وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في "شرح المهذب" (٣) و "التنقيح" و"الخلاصة" (٤): أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم، وتبع النووي في بعض ذلك ابن الصلاح. والله أعلم. ٢٤٨ [٧٤٠]- حديث معاذ بن جبل: سألت رسول الله ﷺ عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: "مَا فَوْقَ الإزَارِ". أبو داود (٥) من حديثه. وقال: ليس بالقوي، وفي إسناده بقية، عن سعيد بن عبد الله الأغطش. ورواه الطَّبرانيّ (٦) من رواية إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن عبد الله،

стр. 557

الخزاعي، فإن كان هو الأغطش فقد توبع بقية، وبقيت جهالة حال سعيد؛ فإنا لا نعرف أحدا وثقه، وأيضا فعبد الرحمن بن عائذ راويه عن معاذ؛ قال أبو حاتم (١): روايته عن علي مرسلة. فإذا كان كذلك فعن معاذ أشد إرسالا. وفي الباب: [٧٤١]- عن حرام بن حكيم، عن عمه، أنه سأل رسول الله ﷺ ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: "لَكَ مَا فَوْقَ الإزَارِ". رواه أبو داود (٢). ٢٤٩. [٧٤٢] حديث: "مَنْ رَتَعَ حَوْلَ الْحمَى يوشِكُ أَنْ يُواقِعَه". متفق عليه (٣) من حديث النعمان بن بشير. وله عندهما وعند غيرهما عنه ألفاظ. ٢٥٠. [٧٤٣]- حديث: عائشة كنت مع النبي ﷺ في الخميلة فحضت، فانسللت، فقال: "أنفِسْتِ؟ " فقلت: نعم، فقال: "خُذِي ثِيابَ حَيضَتِكِ، وَعُودِي إِلَى مَضْجَعِكِ"، ونال مني ما ينال الرّجل من امرأته، إلا ما تحت الإزار. مالك في "الموطأ" (٤) والبَيهقيّ (٥) من حديث عائشة بمعناه.

стр. 558

وإسناده عند البَيهقيّ صحيح (١)، وليس فيه قوله: ونال مني ما ينال الرجل من امرأته. وقد أنكر ذلك النووي في "شرح المهذب" (٢) على الغزالي حيث أوردها في "وسيطه" (٣) وهو في ذلك تابع لإمامه في "النهاية". قال النووي: وهذه الزيادة غير معووفة فى كتب الحديث/ (٤)، وفي "الصحيحين" (٥) من حديثها: كانت إحّدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله ﷺ فتأتزر بإزارها، ثم يباشرها. لفظ مسلم. ٢٥١. [٧٤٤]- قوله: وروي من حديث أم سلمة مثل حديث عائشة. قلت: هو متفق عليه من حديثها (٦) نحوه، دون الزيادة المنكرة. ولفظهما: بينا أنا مضطجعة مع رسول الله ﷺ في الخميلة إذ حضت، فانسللت فأخذت ثياب [حيضتي] (٧)، فقال: "أَنَفسْتِ؟ " قلت: نعم. فدعاني، فاضطجعت معه في الخميلة.

стр. 559

٢٥٢ - [٧٤٥]- حديث: عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لَا إنّما ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيسَتْ بِالْحَيضَةِ، فإذَا أَقْبَلَت الْحَيضَةُ فَدَيِر الصَّلاة، فَإذا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَصَلِّي". لفظ التّرمذيّ (١) من رواية وكيع وعبدة وأبي معاوية، عن هشام، عن أبيه عنها. وزاد قال أبو معاوية في حديثه: "وَتَوَضَّئِي لِكُلّ صَلاةِ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكِ الْوَقْت". ورواه أبو داود (٢) وابن ماجه (٣) من حديث وكيع وفيه: "وَتَوضَّئِي"، ورواه ابن حبان في (صحيحه) (٤) وأبو داود (٥) والنسائي (٦) من رواية محمد بن عمرو، عن الزهري عن عروة وفيه: "فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي". ومن طريق أبي حمزة السكري، عن هشام بن عروة بلفظ: "فاغْتَسِلي وتوَضَّئِي لِكلّ صلاةٍ" (٧).

стр. 560

ورواه مسلم في "الصحيح" (١) دون قوله "وتَوضَّئِي" من حديث هشام. ثم أخرجه عن خلف، عن حماد بن زيد، عن هشام. وقال في آخره: وفي حديث حماد حرف تركنا ذكره. قال البَيهقيّ (٢): هو قوله وتوضئي؛ لأنها زيادة غير محفوظة، وقد بَيَّنَ أبو معاوية في روايته أنها قول عروة، وكان مسلما ضعَّف هذه الرواية؛ لمخالفتها سائر الرواة عن هشام. قلت: قد زادها غيره كما تَقَدم، وكذا رواه [الدارمي] (٣). (٤) من حديث حماد بن سلمة، والطحاوي (٥) وابن حبان (٦) من حديث أبي عوانة، وابن حبان (٧) من حديث أبي حمزة السكري. قلت: ورواية أبي معاوية المفصلة [أخرجها] (٨) البُخاريّ (٩) لكن سياقه لا

стр. 561

يدل على الإدراج، كما بينته في "المدرج". وروى أبو داود (١) وابن ماجه (٢) من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة، عن عائشة، لم ينسب أبو داود عروة، ونسبه ابن ماجه في روايته، فقال: ابن الزبير، وكذا الدّارَقطنيّ (٣). وقد قال علي بن المديني وغيره (٤): لم يسمع حبيب من عروة بن الزبير، وإنما سمع من عروة المزني. وقال الترمذي: في الحج (٥) عن البُخاريّ: لم يسمع حبيب من عروة بن الزبير شيئا. وقد أخرج البزار وإسحاق بن راهويه (٦) هذا الحديث في ترجمة "عروة بن الزبير عن عائشة"، فإن كان عروة هو المزني فهو مجهول، وإن كان ابنَ الزبير فالإسناد منقطع؛ لأن حبيب بن أبي ثابت مدلس. [٧٤٦]- وقد روى الحاكم (٧) من حديث ابن أبي مليكة، عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، "ثُمّ لَتَغْتَسِلْ، فِي كُلِّ يَوْمٍ غُسْلٌ، ثُمّ الطُّهور عِنْد كُلِّ صَلاة".

стр. 562

[٧٤٧]- ولأصحاب "السنن" (١) سوى النسائي من طريق عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا: أنه أمر المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل، والوضوء عند كل صلاة. وإسناده ضعيف. [٧٤٨]- وعن جابر أن النبي ﷺ أمر المستحاضة بالوضوء/ (٢) لكل صلاة. رواه أبو يعلى (٣) بإسناد ضعيف ومن طريقه البَيهقي (٤). [٧٤٩]- وعن سودة بنت زمعة نحوه، رواه الطَّبرانيّ (٥). * حديث: أنه ﷺ قال لحمنة بنت جحش: "أَنْعَت لَكِ الْكُرْسُف؟ " قالت: هو أكثر من ذلك، قال. "فَاتَّخِذِي ثَوْبًا". الحديث. تَقَدَّم في أوائل الباب. * حديث عائشة: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش ... الحديث كما تَقَدَّم في الرواية الماضية دون قوله: "وَتَوَضَّئِي" قال: أخرجاه في "الصحيحين". وهو [كما قال] (٦)، كما تَقَدَّم.

стр. 563

٢٥٣ - [٧٥٠]- حديث: أنه ﷺ قال لفاطمة بنت أبي حبيش: "إنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْود يُعْرَف، وَإنّ لَه رائحِةً، فَإذَا كَانَ ذَلِكِ فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإذا كَانَ الآخَر فَاغْتَسِلي وَصَلِّي". أبو داود (١) والنَّسائيّ (٢) من حديث عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش به. وزاد النَّسائيّ: "فَإنَّما هُوَ عِرْقٌ"، إلا أنّه ليس عندهما "وإن لَه رائِحةً". وكذا رواه ابن حبان (٣) والحاكم (٤). تنبيه وقع في "الوسيط" تبعًا للنهاية زيادة- بعد قوله: "فإنّما هُوَ عِرْقٌ": "انْقَطَع" وأنكر قولَه "انْقَطَع" ابنُ الصّلاح والنووي (٥) وابن الرّفعة، وهي موجودة في "سنن الدّارَقطنيّ" (٦) والحاكم (٧) والبَيهقيّ (٨) من طريق ابن أبي مليكة، جاءت خالتي فاطمة بنت أبي حبيش إلى عائشة ... فذكرت الحديث. وفيه: "فإنّما هُو دَاءٌ عَرَضَ، أَوْ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوْ عِرْقٌ انْقَطَع".

стр. 564

٢٥٤ - قوله: ورد في صفته أنه أسود، محتدم، بحراني، ذو دفعات. هذا تبع فيه الغزالي (١)، وهو تبع الإمام. [٧٥١]- وفي "تاريخ العقيلي" (٢) عن عائشة نحوه، قالت: دم الحيض أحمر بحراني، ودم الاستحاضة كغسالة اللحم. وضعفه. والصفة المذكورة وقعت في كلام الشافعي في "الأم" (٣). [٢٥٥]- قوله: وورد في صفته أنه أحمر رقيق مشرق. لم أجده، بل: [٧٥٢]- روى الدّارَقطنيّ (٤) والبَيهقيّ (٥) والطَّبرانيّ (٦) من حديث أبي أمامة مرفوعًا: "دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ خَاثِرٌ، تَعْلُوه حُمْرَةٌ، وَدَمُ الاسْتِحَاضَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ". وفي رواية: "ودَمُ الْحَيْضِ لا يَكُونُ إلَّا أَسْوَدَ غَلِيظًا تَعْلُوه حُمْرَةٌ، وَدَمُ الاسْتِحَاضَةِ دَمٌ رَقِيقٌ تَعْلُوه صُفْرِةٌ".

стр. 565

٢٥٦ - [٧٥٣]- حديث: أم سلمة: أن امرأة كانت تهراق الدّماء على عهد رسول الله ﷺ فاستفتيت لها رسول الله ﷺ ؟ فقال: "لِتَنْظرْ عَدَدَ الأيَّامِ واللَّيَايى الَّتي كَانَتْ تَحِيضُهُنّ، مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرِك الصَّلاةَ قَدْرَ ذَلِكِ مِنَ الشَّهْرِ، فَإذَا خَلَفَتْ ذَلِكِ فَلْتَطْهُرْ، ثُمّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْب ثُمّ لِتُصَلِّ". مالك (١) والشافعي (٢) وأحمد (٣) وأبو داود (٤) والنَّسائيّ (٥) وابن ماجه (٦) وغيرهم من حديث سليمان بن يسار عنها. قال النووي (٧) إسناده على شرطهما. وقال البَيهقيّ (٨): هو حديث مشهور إلا أن سليمان لم يسمعه منها.
следующие страницы →