← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

[٩٧٣]- ورواه أبو الشيخ في "كتاب الأذان" من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن، عن عبد الله بن زيد، قال: لما كان الليل قبل الفجر، غشيني النعاس فرأيت رجلا عليه ثوبان أخضران، وأنا بين النائم واليقظان، فقام على سطح المسجد فجعل إصبعيه في أذنيه ونادى ... فذكر الحديث بطوله. وهذا حديث ظاهره الانقطاع (١). قال المنذري (٢): إلا أن قوله [في رواية أبي داود] (٣): حدثنا أصحابنا: إن أراد به الصحابة، فيكون مسندًا، وإلا فهو مرسل. قلت: في رواية أبي بكر ابن أبي شيبة (٤) وابن خزيمة (٥) والطحاوي (٦) والبَيهقيّ (٧)، حدّثنا أصحاب محمد، فتعين الاحتمال الأول، ولهذا صححها ابن حزم (٨) وابن دقيق العيد. فائدة: ذى الفوراني والزالي (٩): أن عبد الله بن زيد سأل النبي ﷺ أن يأذن له في الأذان مرة واحدة، فأذن الظهر.

стр. 667

قال النّووي: هذا باطل. وهو كما قال. وعند عبد الرزاق (١) من حديث سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد في قصة الرؤيا، فبلغه رسول الله ﷺ فأمره بالتأذين. لكن يحمل ذلك على أن المأمور بلال، فلا ينتهض/ (٢) لما ذكراه، وأيضا: ففي إسناده أبو جابر البياضي وهو كذاب. ٣٣٠ - قوله: كان بلال وغيره من مؤذني رسول الله ﷺ يؤذنون قياما. أما قيام بلال فثابت في "الصحيحين" (٣) من: [٩٧٤]- حديث ابن عمر، ففيه: "قُم يَا بِلال فَنَادِ بالصَّلاةِ". وفي الاستدلال به نظر؛ لأن معناه: اذهب إلى موضع بارز فناد فيه. قاله النووي. [٩٧٥]- وعند النَّسائيّ (٤) من حديث أبي محذورة، أن النبي ﷺ لما علمه اللأذان، قال له: "قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلاة". والاستدلال به كالذي قبله. [٩٧٦]- وعند أبي داود (٥) من طريق عروة، عن امرأة من بني النجار، قالت: كان بيتي أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بِسَحَرٍ

стр. 668

فيجلس على البيت ينتظر الفجر، فإذا رآه تمطأ. وقال ابن المنذر (١): أجمع كل من يحفظ عنه العلم: أن السنة أن يؤذن المؤذن قائما. قال (٢): وروينا عن أبي فلد الأنصاري الصحابي، أنه أذن وهو قاعد. قال: وثبت أن ابن عمر كان يؤذن على البعير، وينزل فيقيم. وسيأتي حديث وائل بن حجر قريبا إن شاء الله. ٣٣١ - قوله: وينبغي أن يستقبل القبلة؛ لما قدمناه. [٩٧٧]- قال إسحاق في "مسنده": حدّثنا أبو معاوية، كن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: جاء عبد الله بن زيد، فقال: يا رسول الله، إني رأيت رجلا نزل من السماء، فقام على جذم حائط فاستقبل القبلة ... فذكر الحديث. [٩٧٨]- وفي "الكامل" (٣) لابن عدي من طريق عيد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، حدثني أبي، عن آبائه: أدن بلالا كان إذا كبر بالأذان استقبل القبلة ... ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤) من طريق عبد الله بن كمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن جده نحوه.

стр. 669

٣٣٢ - [٩٧٩]- حديث أبي جحيفة: رأيت بلالا خرج إلى الأبطح، فلما بلغ حي على الصلاة حى على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا، ولم يستدبر. [متفق عليه (١) من حديثه، بدون قوله: ولم يستدبر] (٢). ورواه أبو داود (٣)، وعنده: "ولم يستدر" بدل "ولم يستدبر". ووواه النَّسائيّ (٤) بلفظ: فجعل يقول في أذانه هكذا؛ في نحرف يمينا وشمالا. ورواه ابن ماجه (٥) وعنده: فرأيته يدور في أذانه. لكن في إلشاده حجاج بن أرطاة. ورواه الحاكم (٦) من حديثث أبي جحيفة، بألفاظ زائدة، وقال: قد أخرجاه إلا أنهما لم يذكرا فيه: إدخال الإصبعين في الأذنين. والاستدارة وهو صحيح على شرطهما. ورواه ابن خزيمة (٧) بلفظ ت رأيت بلالا يؤذن يتبع بفيه يميل رأسه يمينا وشمالا.

стр. 670

ورواه من طريق أخرى (١)، وفيه: وضع الإصبعين في الأذنين. وكذا رواه أبو عوانة في "صحيحه" (٢)، ورواه أبو نعيم في "مستخرجه" (٣) وعنده: رأيتُ بلا لا يؤذن، ويدور وإصبعاه في أذنيه. وكذا رواه البزار. وقال البَيهقيّ (٤): الاستدارة، لم ترد من طريق صحيحة؛ لأن مدارها على سفيان الثوري، وهو لم يسمعه من عون، إنما رواه عن رجل عنه. والرجل يتوهم أنه الحجاج، والحجاج غير محتج به. قال: ووهم عبد الرزاق في إدراجه ... ثم بين ذلك بما أوضحته في "المدرج". وتعقبه ابن دقيق العيد في "الإمام" (٥) بما يراجع منه. وقد وردت الاستدارة من وجه آخر؛ أخرجه أبو الشيخ في "كتاب الأذان" من طريق حماد، وهشيم جميعا، عن عون. والطَّبرانيّ (٦) من طريق إدريس الأودي، عنه. [٩٨٠]- وفي "الأفراد" للدارقطني، عن بلال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا أذنا أو أقمنا أن لا نزيل أقدامنا عن مواضعها. إسناده ضعيف.

стр. 671

٣٣٣ - [٩٨١]- حديث: "يُغْفَرُ لِلْمُؤذِّن مَدَى صَوْتِه". أبو داود (١) والنَّسائيّ (٢) وابن ماجه (٣) وابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) / (٦) من حديث أبي هريرة بهذا وزيادة: "ويَشهد لَهُ كُلّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ". وأبو يحيى الرّاوي له عن أبي هريرة، قال ابن القطان (٧): لا يعرف. وادعى ابن حبان في "الصحيح" (٨) أن اسمه سمعان. ورواه البَيهقيّ (٩) من وجهين آخرين؛ عن الأعمش، فقال تارة: عن أبي صالح، وتارة: عن مجاهد، عن أبي هريرة. [٩٨٢]- ومن طريق أخرى (١٠)، عن مجاهد، عن ابن عمر. قال الدّارَقطنيّ (١١): الأشبه أنه عن مجاهد مرسل.

стр. 672

وفي "العلل" (١) لابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن حديث منصور، عن يحيى بن عباد، عن عطاء، عن أبي هريرة بهذا. ورواه جرير عن منصور، فقال فيه: عن عطاء رجل من أهل المدينة، ووقفه. ورواه أبو أسامة عن الحارث بن الحكم، عن أبي هبيرة يحيى بن عباد، عن شيخ من الأنصار. فقال: الصحيح حديث منصور. قيل لأبي زرعة: رواه معمر عن منصور، عن عباد بن أنيس، عن أبي هريرة، فقال: هذا وهم. ثم ساق بإسناده عن وهيب، قال: قلت لمنصور: عطاء هذا، هو ابن أبي رباح؟ قال: لا (٢). [٩٨٣]- ورواه أحمد (٣) والنَّسائيّ (٤) من حديث البراء بن عازب بلفظ: "المؤذِّنُ يُغْفَرُ لَه مَدَى صَوْتِهِ، وُيصَدِّقُه مَنْ يَسْمَعُه، مِنْ رَطْبٍ وَيابِسٍ، وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ". وصححه ابن السكن. ورواه أحمد (٥) والبَيهقيّ (٦) من حديث مجاهد عن ابن عمر كما تَقَدَّم. وفي الباب: [٩٨٤ - ٩٨٦]- عن أنس عند ابن عدي (٧) وأبي سعيد الخدري في "علل

стр. 673

الدّارَقطنيّ" (١) وجابر في "الموضح" (٢) للخطيب وغير ذلك. وقد تَقَدَّم من حديث ابن عمر عند البَيهقيّ، ورواه أحمد (٣) من حديثه بلفظ: "يُغْفَرُ للْمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلّ رَطْبٍ وَيابِسٍ سَمِعَ صَوْتَهُ". ٣٣٤ - قوله: أن النبي ﷺ علم الأذان مرتبا. هو كما قال، وهو ظاهر رواية أبى محذورة، وعبد الله بن زيد كما تَقَدَّم. ٣٣٥ - [٩٨٧]- حديث: روي أنه ﷺ قال: "حَقٌّ وسنَّةٌ أن لَا يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ إلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ". البَيهقيّ (٤) والدّارَقطنيّ في "الأفراد" وأبو الشيخ في "الأذان" من حديث عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، [قال] (٥): حقّ وسنة أن لا يؤذن إلّا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم. وإسناده حسن، إلا أنّ فيه انقطاعا؛ لأن عبد الجبار ثبت عنه في "صحيح مسلم" (٦) أنه قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي.

стр. 674

ونقل النووي (١) اتفاق أئمة الحديث على أنه لم يسمع من أبيه. ونقل [عن] (٢) بعضهم أنه ولد بعد وفاة أبيه. ولا يصح ذلك لما يعطيه ظاهر سياق مسلم. تنبيه لم يقع في شيء من كتب الحديث التصريح بذكر النبي ﷺ فيه. وقال النووي في "الخلاصة" (٣): لا أصل له. والرافعي تبع في إيراده ابن الصباغ وصاحب "المهذب" (٤) وشيخهما في "التعليقة"، ويحتمل أن يكون ذكره بالمعنى؛ لأنه في حكم المرفوع؛ إذ قول الصحابي: الشّيء الفلاني سنة؛ يقتضي نسبة ذلك إلى النبي ﷺ فوقع التّحريف للنّاقل الأخير، وفي معناه الحديث الذي بعده: ٣٣٦ - [٩٨٨]- حديث: روي أنه ﷺ قال: "لا يُؤذِّن إلَاّ مُتَوَضِّئٌ". التّرمذيّ (٥) من حديث الزهري، عن أبي هريرة، وهو منقطع. والرّاوي

стр. 675

له عن الزهري ضعيف (١). ورواه أيضا من روايهَ يونس، عن الزهري عنه، موقوفًا وهو أصح. [٩٨٩]- ورواه أبو الشّيخ في كتاب "الأذان" له من حديث ابن عباس بلفظ: "إنَّ الأَذَانَ مُتَّصِلٌ بالصَّلاةِ؛ فَلا يُؤَذِّنُ أَحَدُكُم إلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ". وعموم: [٩٩٠]- حديث المهاجر بن قنفذ عند أبي داود (٢) حيث جاء فيه: "إنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ الله إلَاّ عَلَى طَهَارَةٍ (٣) ". وصححه ابن خزيمة وابن حبان (٤). وفي إسناده عبد الله بن/ (٥) هارون الفروي وهو ضعيف (٦). * حديث: أنه ﷺ الذي قصة عبد الله بن زيد: " أَلْقِهِ علَى بِلالٍ، فَإنَّه أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ".

стр. 676

تقدّم في حديث عبد الله بن زيد. وهو عند أصحاب "السنن" سوى النَّسائيّ. * قوله: ولهذا يستحيب أن يضع إصبعيه في صماخي أذنيه. تَقَدَّم من طرق، وليس فيه ذكر الصماخين. كل قوله: وأن يؤذن على موضع عال. تَقَدَّم في قوله: ينبغي أن يؤذن قائما. [٩٩١]- وروى أبو الشيخ في "كتاب الأذان" من حديث أبي برزة الأسلمي قال: من السنة الأذان في المنارة، والإقامة في المسجد. وهو في "سنن سعيد بن منصور" مثله. [٩٩٢]- وفي كتاب أبي الشيخ أيضا: عن ابن عمر: كان ابن أم مكتوم يؤذن فوق البيت. ٣٣٧ - [٩٩٣]- قوله: إنه ﷺ اختار أبا محذورة لحسن صوته. ابن خزيمة (١) والدارمي (٢) وأبو الشيخ، وغير واحد من حديث أبي محذورة في قصته، وفيه: فأعجبه صوت أبي محذورة. ولابن خزيمة (٣) أنّه ﷺ قال: "لَقَدْ سَمِعْتُ في هَؤلاءِ تَأْذِينَ إِنْسَانٍ حَسَن الصَّوتِ". وصححه ابن السكن.

стр. 677

٣٣٨ - [٩٩٤]- حديث: روي أنه ﷺ قال: "الأئمَّة ضمَنَاءُ، وَالْمُؤَذِّنُونَ أمَنَاءُ، فَأَرْشَدَ الله الأئمَّةَ، وَغَفَر للمؤذِّنِينَ". الشّافعي (١) عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة بهذا. ورواه ابن حِبّان (٢) من حديث الدّراوردي، عن سهيل، به. وعن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، يبلغ به بلفظ: "الإمَامُ ضَامِنٌ ... " الحديث. ورواه ابن خزيمة (٣) من طريق عبد الرّحمن بن إسحاق، ومحمّد بن عمارة، عن سهيل به. وقال أحمد في "مسنده" (٤): حدثنا قتيبة، حدّثنا عبد العزيز، عن سهيل. مثله. قال ابن عبد الهادي (٥): أخرج (٦) مسلم بهذا الإسناد نحوا من أربعة عشر حديثا.

стр. 678

ورواه أحمد (١) وأبو داود (٢) والترمذيّ (٣) وابن حبان (٤) من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. بلفظ: " الإمَامُ ضَامِنٌ، وَالمؤَذِّن فؤْتَمَنٌ" الحديث. وفي رواية لأبي داود (٥) عن الأعمش: نبِّئتَ عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سمعته منه. وعلق التّرمذيّ (٦) مثلها دون قوله: ولا أراني ... إلى آخره. قال: ورواه نافع ابن سليمان، عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه عن عائشة، قال: سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح، عن أبي هريرة أصحّ من حديث أبي صالح، عن عائشة. وقال محمد عكسه، وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت واحدا منهما. وقال أحمد (٧): ليس لحديث الأعمش أصل. وقال ابن المديني (٨): لم يسمع سهيل هذا الحديث من أبيه، إنما سمعه من الأعمش، ولم يسمعه الأعمش من أبي صالح بيقين؛ لأنه يقول فيه: نبئت عن

стр. 679

أبي صالح. وكذا قال البَيهقيّ في "المعرفة" (١). وقال الدّارَقطنيّ في "العلل" (٢) رواه سليمان بن بلال، وروح بن القاسم، ومحمد بن جعفر وغيرهم، عن سهيل، عن الأعمش قال: وقال أبو بدر، عن الأعمش، حدثت عن أبي صالح وقال ابن فضيل: عنه، عن رجل، [عن أبي صالح] (٣). وقال عباس عن ابن معين (٤): قال الثوري: لم يسمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح. ورجح العقيلي (٥) والدّارَقطنيّ (٦) طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، على طريق أبي صالح، عن عائشة. كما نقل التّرمذيّ، عن أبي زرعة، وصححهما ابن حبان جميعا، ثم قال (٧): قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبي هريرة جميعا. ومن الاختلاف على الأعمش فيه: [٩٩٥]- ما رواه إبراهيم بن طهمان، عنه، عن مجاهد عن ابن عمر.

стр. 680

أخرجه أبو العباس السراج من طريقه، وصححه/ (١) الضياء في "المختارة". وفي الباب: [٩٩٦]- عن أبي أمامة عند أحمد (٢). [٩٩٧]- وعن جابر في "العلل" (٣) لابن الجوزي. تنبيه روى البزار (٤) هذا الحديث من رواية أبي حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فزاد فيه: قالوا يا رسول الله لقد تركتنا نتنافس في الأذان بعدك، فقال: "إنَّه يَكُونُ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ سَفَلَتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُم". قال الدّارَقطنيّ (٥): هذه الزيادة ليست بمحفوظة. فأشار ابن القطان (٦): إلى أن البزار هو المنفرد بها، وليس كذلك، فقد جزم ابن عدي (٧) بأنها من أفراد أبي حمزة. وكذا قال الخليلي وابن عبد البر (٨). وأخرجه البَيهقيّ (٩) من غير طريق البزار، فبرئ من عهدتها. وأخرجها ابن

стр. 681

عدي أيضا في ترجمة "عيسى بن عبد الله" (١)، عن يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش. واتَّهَمَ بها عيسى، وقال: إنما تعرف هذه الزيادة بأبي حمزة. قال ابن القطان (٢): أبو حمزة ثقة، ولا عيب للإسناد إلا ما ذكر من الانقطاع. فائدة هذا الحديث ذكره الرّافعي مستدلا به على أفضلية الأذان. وفي الباب: [٩٩٨]- عن معاوية، عند مسلم (٣): "المؤَذِّنُون أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْناقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وفيه: [٩٩٩، ١٠٠٠]- عن ابن الزبير، وأَبي هريرة بألفاظ مختلفة. وقال ابن أبي داود (٤): سمعت أبي يقول: معناه أنّ الناس يعطشون يوم القيامة، فإذا عطش الإنسان انطوت عنقه، والمؤذنون لا يعطشون، فأعناقهم قائمة. [١٠٠١]- وفي صحيح ابن حبان (٥) من حديث أبي هريرة: "يُعْرَفُون بِطُول أَعْنَاقِهِمْ يَوْمَ الْقِيامَة" (٦).

стр. 682

زاد السرَّاج: "لِقَوْلِهِمْ: لا إِلَه إلَاّ الله". وفيه: [١٠٠٢]- عن ابن أبي أوفى: "إنَّ خِيارَ عِبَادِ الله الَّذِين يُرَاعُون الشَّمْسَ وَالْقَمْرَ والنّجُومَ والأهلَّةَ؛ لِذِكْرِ الله". صححه الحاكم (١). [١٠٠٣]- وحديث أبي سعيد: "لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤذِّنِ جِنٌّ ولا إِنْسٌ إلَاّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَة". رواه البُخاريّ (٢). [١٠٠٤]- وفي حديث أنس: "إذا أُذِّن في قَرْيةٍ آمنها الله مِنْ عَذَابه ذَلِكَ الْيَوْم". رواه الطَّبرانيّ (٣). ٣٩٩ - [١٠٠٥]- حديث: روي أنه ﷺ قال: "مَن أَذَّن سَبْعَ سِنين مُحْتَسِبًا كُتِبَتْ لَهُ بَراءةٌ من النَّار". التّرمذيّ (٤) وابن ماجه (٥) من حديث ابن عباس. وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف جدا. [١٠٠٦]- ورواه ابن ماجه (٦) والحاكم (٧) من حديث ابن عمر بلفظ: "مَنْ أذَّن

стр. 683

اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ". الحديث. وفيه عبد الله بن صالح، عن يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن نافع، عنه. وهذا الحديث أحد ما أُنكر عليه. ورواه البُخاريّ في "التاريخ" (١) من حديث يحيى بن المتوكل، عن ابن جريج، عن صدقة، عن نافع. وقال: هذا أشبه. لكن رواه الحاكم (٢) من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع به. ورواه ابن الجوزي في "العلل" (٣) نحو الأول من حديث مكحول ونافع (٤) عن ابن عمر وفيه محمد بن الفضل بن عطية وهو ضعيف ٣٤٠ - [١٠٠٧]- حديث: أن النبي ﷺ كان له مؤذنان بلال وابن أم مكتوم. متفق عليه (٥) من حديث القاسم عن عائشة. وروى ابن السكن والبَيهقيّ (٦) من حديث عائشة: كَانَ لَه ثَلاثَةُ مُؤَذِّنِين. فذكرهما بزيادة أبي محذورة.

стр. 684

وجمع بينهما البَيهقيّ (١) بأن الأولى المراد به بالمدينة، والثاني المراد به بانضمام مكة. قلت: وعلى هذا كان ينبغي أن يصيروا أربعة؛ لأنّ سعد القرظ كان بقباء. [١٠٠٨]- وروى الدارمي (٢) وغيره في حديث أبى محذورة: أن النبي ﷺ أمر نحوا من عشرين رجلا فأذنوا. ٣٤١ - قوله: ولا يستحب أن يتراسلوا/ (٣) الأذان، إذ لم يفعله مؤذِّنو رسول الله ﷺ . هو مستفاد من: [١٠٠٩]- حديث ابن عمر في "الصحيح" (٤): كان لرسول الله ﷺ مؤذنان بلال وإبن أم مكتوم، لم يكن بينهما إلا أن ينزلى هذا ويرقى هذا. ٣٤٢ - [١٠١٠]- حديث: "لَوْ يعْلَم النّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ والصَّفِّ الأوَّل ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أنْ يَسْتَهمُوا عَلَيْه، لاسْتَهَمُوا عَلَيْه". متفق عليه (٥) من حديث أبي هريرة أتم منه؛ ولابن عبد البر في

стр. 685

"الاستذكار" (١) كلام حسن على هذا الحديث. ٣٤٣ - [١٠١١]- حديث زياد بق الحارث الصُّدَائي: أمرني رسول الله ﷺ أن أؤذن في صلاة الفجر، فأذنت فأراد بلال أن يقيم، فقال: "إنَّ أخَا صُداء قَدْ أَذَّن، وَمَنْ أذَّنَ فَفوَ يُقِيم". أحمد (٢) وأبو داود (٣) والتّرمذيّ (٤) وابن ماجه (٥) من حديث عبد الرحمن بن زياد بق أنعم الإفريقي، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن زياد بن الحارث الصدائي، واللفظ للترّمذي، وساقه أبو داود مطوّلا. قال التّرمذيّ (٦) إنما يعوف من حديث الإفريقي، وقد ضمعفه القطان وغيره. قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوِّي أمرَه، ويقول هو مقارب الحديث. قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم. ٣٤٤ - [١٠١٢]- قوله: وفي القصّة المروية كان بلال غائبًا، وزياد أذّن بإذن النبي ﷺ .

стр. 686

الطَّبرانيّ (١) والعقيلي في "الضعفاء" (٢) وأبو الشيخ في "الأذان" من حديث سعيد بن راشد، عن عطاء، عن ابن عمر كان النبي ﷺ في مسير (٣) له، فحضرت الصلاة فنزل القوم فطلبوا بلالا فلم يجدوه، فقام رجل فأذن، ثم جاء بلال، فقال القوم: إن رجلا قد أذن. فسكت القوم هويا، ثم إن بلالا أراد أن يقيم، فقال له النبي ﷺ : "مَهْلًا يا بِلالُ، فَإِنَّما يُقِيمُ مَنْ أَذَّن". والظّاهر أن هذا المبهم هو الصُّدَائي، وسعيد بن راشد هذا ضعيف، وضعف حديثه هذا أبو حاتم الرازي (٤) وابن حبان في "الضعفاء" (٥). ٣٤٥ - [١٠١٣]- حديث: أن عبد الله بن زيد ألقى الأذان على بلال، قال عبد الله: أنا رأيته وأنا كنت أريده يا رسول الله. قال: " فَأَقِمْ أَنْتَ". أحمد (٦) وأبو داود (٧) من حديث محمد بن عمرو، عن محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد، قال: أراد النبي ﷺ أشياء لم يصنع منها شيئًا، فأرى عبد الله بن د يد الأذان، فأتى النبي ﷺ وفأخبره، قال: " أَلْقِهِ عَلَى بِلالٍ"، فأذن

стр. 687

بلال. فقال عبد الله: أنا رأيته، وأنا كنت أريده. قال: "فَأَقِمْ أَنْتَ". ومحمد بن عمرو هو الواقفي، بينه أبو داود الطيالسي (١) في روايته، وهو ضعيف. واختلف عليه؛ فيه فقيل: عن محمد بن عبد الله. وقيل: عن عبد الله بن محمد. قال ابن عبد البر (٢): إسناده أحسن من حديث الإفريقي. وقال البَيهقيّ (٣): إن صحا لم يتخالفا؛ لأن قصة الصدائي بَعْدُ. وذكره ابن شاهين في "الناسخ" (٤). وقال البُخاريّ (٥): عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده، لم يذكر سماع بعضهم من بعض. كأنه يشير إلى ما رواه البَيهقيّ (٦) من طريق أبي العميس، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده: أنه رأى الأذان والإقامة مثنى مثنى، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "عَلَّمْهنَّ بِلالًا". قال: فتقدمت، فأمرني أن أقيم فأقمت. قال الحاكم (٧): رواه الحفاظ من أصحاب أبي العميس، عن زيد بن محمد

стр. 688

ابن عبد الله بن زيد. [١٠١٤]- وعند ابن شاهين (١): أن عمر جاء فقال: أنا رأيت الرؤيا، ويؤذن/ (٢) بلال؟ قال: "فَأَقِمْ أَنْتَ". وقال: غريب لا أعلم أحدا قال فيه: إن الذي أقام عمر إلا في هذا، والمعروف أنه عبد الله بن زيد. وله طريق أخرى أخرجها أبو الشيخ في كتاب "الأذان" من: [١٠١٥]- حديث الحكم عن مقسم عن ابن عباس، قال: كان أول من أذن في الإِسلام بلال، وأول من أقام عبد الله بن زيد. وإسناده منقطع بين الحكم ومقسم؛ لأن هذا من الأحاديث التي لم يمسمعها منه. ٣٤٦ - [١٠١٦]- قوله: من المحبوبات: أن يصلي المؤذن وسامعه على النبي ﷺ بعد الأذان، ويقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته. أخرجه مسلم (٣) وغيره من حديث عبد الله بن عمرو أنّه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سَمِعْتُم الْمُؤَذّنَ فَقُولوا مِثْلَ مَا يَقُول، ثُمَّ صَلّوا عَلَيُّ ... " الحديث.

стр. 689

[١٠١٧]- وأخرج البُخاريّ (١) وأصحاب السنن (٢) من حديث جابر مرفوعًا: "مَن قَال حِين يَسْمَع النِّدَاءَ: اللِّهُمَّ رَبَّ هَذِه الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ... " الحديث. لكن ليس فيه: (والدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ) وقال: "مَقَامًا مَحْمُودًا"، وعند النَّسائيّ وابن خزيمة (٣) بالتعريف فيهما، وليس في شيء من طرقه ذكر "الدَّرَجَة الرَّفِيعَة". وزاد الرافعي في "المحرر" في آخره: (يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِين) وليست أيضا في شيء من طرقه. [١٠١٨]- وروى البزار (٤) من حديث أبي هريرة: أن المقام المحمود: الشفاعة. ٣٤٧ - [١٠١٩]- قوله: ويستحب لمن سمع أذان المغرب أن يقول: "اللهمّ هذا إقبالُ لَيْلِكَ وإدْبَارُ نَهَارِك" الحديث. رواه أبو داود (٥) والتّرمذيّ (٦) من حديث أم سلمة، وصححه الحاكم (٧). ٣٤٨ - قوله: وأن يجيب المؤذن، فيقول مثل ما يقول إلا في

стр. 690

الحيعلتين، فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وإلا في كلمتي الإقامة فإنه يقول: أقامها الله وأدامها، وجعلني من صالحي أهلها. وإلا في التثويب فيقول: صدقت وبررث. [١٠٢٠]- عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "إذا سَمِعْتُم الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ". أخرجه الستة (١). [١٠٢١]- ورواه التّرمذيّ (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤) من حديث أبي هريرة. [١٠٢٢]- وروى أبو داود (٥) والنَّسائيّ (٦) عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال: "قُلْ كمَا يَقُولُون، فإذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَه". [١٠٢٣]- وعن أم حبيبة مرفوعًا من فعله. رواه ابن خزيمة (٧) والحاكم (٨).

стр. 691

[١٠٢٤]- وروى البُخاريّ (١) والنَّسائيّ (٢) من حديث معاوية مرفوعًا: "القَوْلُ كَما يَقُول المؤذِّنُ إلَّا الْحَيْعَلَتَيْن". [١٠٢٥]- وأخرجه مسلم (٣) من حديث عمر، [١٠٢٦]- والبزار (٤) من حديث أبي رافع. وأما ما كلمتي الإقامة: [١٠٢٧]- فأخرجه أبو داود (٥) من حديث أبي أمامة، أن بلالا أخذ في الإقامة فلما بلغ: قد قامت الصلاة، قال النبي ﷺ : "أقَامَهَا الله وَأَدَامَها". وهو ضعيف والزّيادة فيه لا أصل لها، وكذا لا أصل لما ذكره في الصّلاة خير من النوم. ٣٤٩ - [١٠٢٨]- حديث: روي أنه ﷺ قال: "المؤذِّن أَمْلَكُ بالأذَان، والإمامُ أَمْلَكُ بِالإقَامَةِ". ابن عدي (٦) في ترجمة "شريك القاضي" من روايته عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. تفرّد به شريك، وقال البَيهقيّ (٧): ليس بمحفوظ.

стр. 692

[١٠٢٩]- ورواه أبو الشيخ من طريقق أبى الجوزاء، عن ابن عمر. وفيه معارك ابن عباد، وهو ضعيف. [١٠٣٠]- ورواه البّيهقيّ (١) عن علي موقوفًا. [١٠٣١]- وقد أخرج مسلم (٢) من حديث جابر بن سمرة: كان بلال يؤذن/ (٣) إذا دحضت الشّمس، ولا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ . ٣٥٠ - [١٠٣٢]- حديث ابن عمر: ليس على النّساء أذان، رواه البَيهقيّ (٤) من حديثه موقعوفاً، بمسند صحيح. وزاد: ولا إقامة. وقال ابن الجوزي (٥) لا يعرف مرفوعاً. انتهى. [١٠٣٣]- ورواه ابن عدي (٦) والبَيهقيّ مهن حديث أسماء مرفوعاً وفي إسناده الحكم بن عبد الله الأيلي وهو ضعيف جدا. ٣٥١. [١٠٣٤]- حديث عائشة: أنها كانت تؤذن وتقيم. الحاكهم (٧) والبَيهقيّ (٨) وزاد: وتؤم النساء وسطهن.

стр. 693

وروى البّيهقيّ (١) من طريق مكحول، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: كنا نصلي بغير إقامة. ٣٥٢ - [١٠٣٥]- حديث عمر: لولا الخلِّيفّى (٢) لأذّنت. أبو الشيخ في "كتاب الأذان"، والبَيهقيّ (٣) من حمديثه، وفيه قصة. والخلِّيفى - بتشديد اللّام مع كسر الخاء المعجمة. وقال سعيد بن منصور، حدّثنا هشيم، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: قال عمر: لو أطيق مع الخلِّيفّى لأذنت. ٣٥٣ - [١٠٣٦]- حدثنا: أنّ عثمآن اتخذ أربعة من المؤذّنين ولم تزد الخلفاء الراشدون على هذا العدد. هذا الأثر ذكره جماعة من فقهاء أصحابنا، منهم صاحب "المهذب" (٤) وبيض له المنذري، والنووي، ولا يععرف له أصل، وقد ذكر البَيهقيّ في "المعرفة" (٥): أنّ الشافعي احتج في "الإملاء" بقصة عثمان في جهواز أكثر من مؤذنين اثنين. ٣٥٤. قوله: وأمّا الجمع بين الأذان والإمامة (٦) فلا يستحب؛ لأنه

стр. 694

لم يفعله رسول الله ﷺ ولا أمر به ولا السلف الصالح بعده. كذا قال! [١٠٣٧]- وقد روى التّرمذيّ (١) وأحمد (٢) والدّارَقطنيّ (٣) من حديث يعلي بن مرة: أن النبي ﷺ أذن وهو على راحلته، وأقام وهو على راحلته. ولفظ التّرمذيّ: أنهم كانوا مع النبي ﷺ في مسير فانتهوا إلى مضيق، وحضرت الصلاة فمطروا، فأذن رسول الله ﷺ وأقام، فتَقَدَّم على راحلته فصلى بهم، يومئ إيماء. وقال: تفود به عمر بن الرماح. وقال عبد الحق (٤): إسناده صحيح. والنووي (٥): إسناده حسن. وضعفه البَيهقيّ (٦) وابن العربي (٧) وابن القطان (٨) لحال عمرو بن عثمان. وقد رواه الدّارَقطنيّ (٩) من هذا الوجه بلفظ: فأمر المؤذن فأذن، وأقام، أو

стр. 695

أقام بغير أذان، ثم تَقَدَّم فصلى بنا على راحلته. ورجح السهيلي هذه الرواية؛ لأنها بينت ما أجمل في رواية التّرمذيّ، وإن كان الراوي له عن عمر بن الرّماح عنده شديد الضعف. [١٠٣٨]- وقد روى ابن عدي (١) عن أنس مرفوعًا: "يُكْرَهُ للإمَامِ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنًا". قال ابن عدي: منكر والبلاء فيه من سلام الطويل، أو زيد العمى. [١٠٣٩]- وروى ابن حبان (٢) في ترجمة " المعلي بن هلال " عن جابر مثله. والمعلى متهم بالكذب. [١٠٤٠]- وروى أصحاب "السنن الأربعة" (٣) حديث عثمان بن أبي العاص، قال: قلت: يا رسول الله اجعلني إمام قومي. قال: "أَنْتَ إِمَامُهُم، واتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِه أَجْرًا". وصححه الحاكم (٤). ٣٥٥ - قوله: المنقول أن النبي ﷺ كان يقول في تشهده: "أَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ/ (٥) لله". كذا قال! ولا أصل لذلك، بل ألفاظ التشهد متواترة عنه، أنه كان يقول:

стр. 696

"أَشْهَدُ أن مُحَمَّدًا رَسُولُ الله أَوْ عَبْدُه وَرَسُولُه". وسيأتي في التشهد. [١٠٤١]- وللأربعة (١) من حديث ابن مسعود في خطبة الحاجة: "وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله". [١٠٤٢]- نعم في "البُخاريّ" (٢) عن سلمة بن الأكوع، لما خفَّت أزواد القوم، فذكر الحديث في دعاء النبي ﷺ ثم قال: " أَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا الله وأنِّي رَسُولُ الله". [١٠٤٣]- وله شاهد عند مسلم (٣) عن أبي هريرة. ٣٥٦ - [١٠٤٤]- قوله: "الدّعَاءُ بَينَ الأذَانِ وَالأقَامَةِ لا يًرَدّ". رواه النَّسائيّ (٤) وابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) من حديث يزيد بن أبي مريم، عن أنس. وأخرجه هو (٧) وأبو داود (٨) والتّرمذيّ (٩) من طريق معاوية بن قرة،

стр. 697

عن أنس. [١٠٤٥]- وروى أبو داود (١) وابن خزيمة (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤) من حديث سهل بن سعد: "قَلَّ، مَا تُرَدُّ عَلَى دَاعٍ دعوتَهُ عِند حُضُورِ النّداء". الحديث. ****

стр. 698

باب استقبال القبلة ٣٥٧ - [١٠٤٦]- حديث: أنّ النبي ﷺ دخل البيت، ودعا في نواحيه ثم خرج وركع ركيعتين في قبل الكعبة، وقال: "هَذِهِ الْقِبْلَةُ". متفق عليه (١) من حديث أسامة بن زيد. [١٠٤٧]- وفي رواية لهما (٢) من حديث ابن عمر: فصلى ركعتين في وجه الكعبة. وقال الخطابي: قوله: "هَذِه الْقِبْلَة" معناه: أنّ أمرها استقر على هذه البنية فلا ينسخ أبدًا فصلّوا إليها فهي قبلتكم. وقال النووي (٣): يحتمل أن يريد هذه الكعبة هي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله، لا كل الحرم ولا مكة، ولا المسجد الذي حولها، بل نفسها فقط. وهو احتمال حسن بديع، ويحتمل أن يكون تعليمًا للإمام أن يستقبل البيت من وجهه وإن كانت الصلاة إلى [جميع] (٤) جهاته جائزة؛ وقد: [١٠٤٨]- روى البزار عن عبد الله بن حبشي: رأيت رسول الله ﷺ يصلى إلى باب الكعبة ويقول: "أَيهَا النَّاسُ إن الْبَابَ قِبْلَة الْبَيْتِ". لكن إسناده ضعيف.

стр. 699

[١٠٤٩]- وروى البيهقي (١) عن ابن عباس مرفوعًا: "الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لأهْلِ الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الْحَرَمِ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةُ أَهْلِ الأرْضِ في مَشَارِقِهَا وَمَغَارِبِهَا مِنْ أُمَّتِي". وإسنادُ كلٍّ منهما ضعيف. تنبيه حديث الباب قد يعارض: [١٠٥٠]- حديث: "مَا بَيْنَ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب قِبْلَةٌ". رواه التِّرمذيّ (٢) عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: حسن صحيح. [١٠٥١]- ورواه الحاكم (٣) من طريق شعيب بن أيوب، عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر. وذكره الدَّارَقطنيّ في "العلل" (٤) وقال: الصواب: عن نافع، عن عبد الله ابن عمر، عن [عمر] (٥)، قوله.

стр. 700

٣٨٥ - [١٠٥٢]- حديث: ابن عمر في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ قال: "مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَة أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيها" قال نافع: ولا أُرَاه ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ . [رواه] (١) البخاري (٢) من حديث مالك، عن نافع، هكذا في حديث في كيفية صلاة الخوف. ورواه ابن خزيمة (٣) من حديث مالك بلا شك. وفيه ردٌّ لقول من زعم أن قوله: لا أُراه إلا عن رسول الله ﷺ أصل الحديث في كيفية صلاة الخوف، لا هذه الزيادة، واحتجاجه لذلك بأن مسلمًا ساقه من رواية موسى عن نافع، وصرح بأنّها من قول ابن عمر (٤). ورواه البيهقي (٥) من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر جزمًا. وقال النّووي في "شرح المهذب" (٦): هو بيان حكمٍ من أحكام صلاة الخوف لا تفسير للآية.

стр. 701

٣٥٩ - [١٠٥٣]- حديث: ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به. متفق عليه (١). وله ألفاظ منها: [١٠٥٤]- للبخاري (٢) عن عامر بن ربيعة: كان يسبح على الراحلة. [١٠٥٥]- وللبخاري (٣) من وجه آخر عن ابن عمر: كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومئ برأسه قبل أي وجه تصوجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. وللبخاري (٤) من وجه آخر: كان يسبح على ظهر رأحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه. ٣٦٠ - [١٠٥٦]- قوله: وروي عن جابر مثله. متفق عليه (٥). وله ألفاظ منها: كان يصلي على راحلته حيث توجهت به، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة. لفظ البخاري (٦)، ولم يذكر مسلم النزول.

стр. 702

وقال الشافعي (١): أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله ﷺ يصلي وهو على راحلته النوافل. ورواه ابن خزيمة (٢) من حديث محمد بن بكر عن ابن جريج مثل سياقه، وزاد: ولكن يخفض السجدتين من الركعة، يومئ إيماء. ولابن حبان (٣) نحوه. ٣٦١ - [١٠٥٧]- حديث أنس: كان النبي ﷺ إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة وكبر، ثم صلى حيث كان وجهه وركابه. أبو داود (٤) من حديث الجارود بن أبي سبرة حدثني أنس وصححه ابن السكن. ٣٦٢ - [١٠٥٨]- حديث: أن أهل قباء صلوا إلى جيهتين. هذا مختصر من حديث ابن عمر: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء، إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه، وقد أمران يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. وهو متفق عليه (٥) من حديث ابن عمر هكذا، ومن:

стр. 703

[١٠٥٩]- حديث البراء بن عازب نحوه (١). [١٠٦٠]- ومسلم (٢) من حديث أنس نحوه. وللبزار من طريق ثمامة عن أنس: فصلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة. ٣٦٣ - [١٠٦١]- حديث: روي أنه ﷺ نهى عن الصلاة فوق الكعبة. الترمذي (٣) عن ابن عمر في حديث أوله: نهى أن يصلى في مواطن؛ في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله. [١٠٦٢]- ورواه ابن ماجه (٤) من طريق ابن عمر، عن عمر. وفي سند التِّرمذيّ زيد بن حبيرة، وهو ضعيف جداّ (٥). وفي سند ابن ماجه عبد الله بن صالح (٦)، وعبد الله بن عمر العمري المذكرر في سنده ضعيف أيضا. ووقع في بعض النسخ بسقوط عبد الله بن عمر بين الليث ونافع، فصار ظاهره الصحة (٧).

стр. 704

وقال ابن أبي حاتم في: "العلل" (١) عن أبيه: هما جميعا واهيان. وصححه ابن السكن، وإمام الحرمين. وذكر المصنف هذا الحديث في أثناء شروط الصلاة، وذكر فيه "بطن الوادي" بدل "المقبرة"، وهي فلادة باطلة لا تعرف. تنبيه لم يذكرّ الوافعي دليل جمو اؤ الصلاة في الكعبة، وهو في "الصحيحين" (٢) عن: [١٠٦٣] ابن عمر عن بلال: أن رسول الله ﷺ صلى في جوف الكعبة ببن العمودين اليمانيين. [١٠٦٤]- وأما حديث ابن عباس، في أسامة أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه ولم يصل؛ عمرواه البخاري (٣). [١٠٦٥]- لكن روى ابن حبان (٤) عن ابن عمر، عن أسامة: أن النبي ﷺ صلى في الكعبة بين الساريتين. وجمع ابن حبان بين الحديثين بأن حديث ابن عمر كان يوم الفتح، وحديث ابن عباس كان في حجة الوداع (٥). وفيه نظر؛ لما أخرجه أبو داود (٦): [١٠٦٦]- عن عائشة: أنا النبي ﷺ خرج من عندها مسرورا، ثم رجع إليها

стр. 705

وهو كئيب، فقال: "إنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبةَ إنِّي أَخَافُ أَنْ أَكونَ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِي". لكن ليس في حديثها أنّه صلّى. وجمع السهيلي (١) بوجط آخر، وهو: [١٠٦٧]- ما رواه الدَّارَقطني (٢) من حديث يحيى بن جعدة، عن ابن عمر: أنه دخلها يومًا فلم/ (٣) يصل، ودخلها من الغد فصلى. ولابن حبّان نحوه (٤). ٣٦٤ - قوله: أن علياًّ هو الذي نصب قبلة الكوفة، وأن عتبة بن غزوان هو الذي نصب قبلة البصرة. أمّا قصة علي فلا تصح؛ لأنّ عليًّا إنما دخل الكوفة بعد تمصيرها بمدة طويلة. وأمّا قصّة عتبة بن غزوان، فأخرجها عمر بن شبة في "تاريخ البصرة". فائدة لم يذكر المصنف كيفية صلاته وهو بمكة إلى أي الجهات، وأصبح ما فيه: [١٠٦٨]- ما رواه أحمد (٥) وأبو داود (٦) والبزار (٧) من حديث الأعمش، عن
следующие страницы →