← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

البخاري (١) والنَّسَائيّ (٢) وزاد: "فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلقٍ، لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إلَّا وُسْعَها". واستدركه الحاكم (٣) فوهم. ٣٨٢ - [١١٣٩]- حديث: أنّه ﷺ نهى أن يقعى الرجل في صلاته. التّرمذيّ (٤) وابن ماجه (٥) من حديث الحارث الأعور عن علي بلفظ: "لَا تُقْعِ بَيْن السَّجْدَتَيْن". [١١٤٠]- ورواه الحاكم في "المستدرك" (٦) من حديث سمرة بن جندب. [١١٤١]- وروى ابن السكن في "صحيحه" عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ نهى عن السدل والإقعاء في الصلاة. [١١٤٢]- وعن أنس بلفظ: نهى عن التورك والأقعاء في الصلاة. رواه ابن

стр. 737

السكن والبيهقي (١). [١١٤٣]- وروى مسلم في "صحيحه" (٢) من حديث عائشة: وكان ينهى عن عقبة الشيطان. قال أبو عبيد (٣): هو أن يضع أليته على عقبيه بين السجدتين، وهو الذي يجعله بعض الناس الإقعاء. قال النووي في "الخلاصة": قال بعض الحفاظ: ليس في الن في عن الإقعاء حديث صحيح إلا حديث عائشة. قلت: وسيأتي فيما بعد حديث طاوس عن ابن عباس في أن الإقعاء سنة. ويأتي ذكر من جمع بينهما في المعنى. ٣٨٣ - [١١٤٤]- قوله: ويروى: "لا تُقْعُوا كَإِقْعَاءِ الْكَلْب". رواه ابن ماجه (٤) من حديث علي، وأبي موسى بلفظ/ (٥): "لا تُقْعِ إقعاءَ الكلب". وفي إسناده الحارث الأعور وأبو نعيم النّخعي.

стр. 738

[١١٤٥]- وروى أحمد (١) والبيهقي (٢) من حديث أبي هريرة: نهاني رسول الله ﷺ عن نقرة كنقرة الديك، والتفات كالتفات الثعلب، وإقعاء كإقعاء الكلب. وفي إسناده ليث بن أبي سليم (٣). [١١٤٦]- ورواه ابن ماجه (٤) من حديث أنس بلفظ: "إذا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُود فَلا تُقْعِ كَمَا يقْعِي الْكَلْبُ، ضَعْ إِلَيْتَكَ بَيْنَ قَدَمَيْكَ، وَألْزِقْ ظَاهِرَ قَدَمَيْك بِالأرْضِ". رواه ابن ماجه، وفيه العلاء بن زيدل، وهو متروك وكذبه ابن المديني (٥) ٣٨٤ - [١١٤٧]- حديث: أنه ﷺ لما صلى جالسا تربع. النَّسَائيّ (٦) والدَّارَقطني (٧) وابن حبان (٨) والحاكم (٩) من حديث عائشة.

стр. 739

قال النَّسَائيّ: ما أعلم أحدا رواه غير أبي داود الحفري، ولا أحسبه إلا خطأ. انتهى. وقد رواه ابن خزيمة (١) والبيهقي (٢) من طريق محمد بن سعيد [بن] (٣) الأصبهاني بمتابعة أبي داود فظهر أنه لا خطأ فيه. [١١٤٨]- وروى البيهقي (٤) من طريق ابن عيينة عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه: رأيت النبي غ في يه يدعو هكذا، ووضع يديه على ركبتيه وهو متربِّع جالس. [١١٤٩]- ورواه البيهقي (٥) عن حميد: رأيت أنسًا يصلي متربعا على فراشه. وعلقه البخاري (٦). ٣٨٥ - [١١٥٠]. حديث روي أنه ﷺ قال: "يُصلِّي الْمَريضُ قائمًا إِنِ اسْتَطاعَ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قَاعدًا، فَإنْ لَمْ يَستَطِعْ أنْ يَسْجُدَ أَوْمَأ وَجَعَل سُجُودَه أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِه، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ

стр. 740

أَنْ يُصَلِّي قَاعدًا صَلَّى عَلَى جَنْبِه ألأَيْمَنِ، مُسْتَقْبِلَ انقِبْلَةِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يصَلِّيَ عَلى جَنْبِه الأَيْمَنِ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا رِجْلَيه ممّا يَلي الْقِبْلَة". الدَّارَقطني (١) من حديث علي مثله. وفي إسناده حسين بن زيد ضعفه ابن المديني، والحسن بن الحسين العرني وهو متروك. وقال النووي (٢): هذا حديث ضعيف. تنبيه زاد الرافعي في إيراد الحديث المذكرر ذكر الإيماء ولا وجود له في هذا الحديث مع ضعفه، لكن: [١١٥١]- روى البزار والبيهقي في "المعرفة" (٣) من طريق سفيان، حدّثنا أبو الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ عاد مريضا فرآه يصلي على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عودا ليصلي عليه، فأخذه فرمى به، وقال: "صَلِّ عَلَى الأَرْضِ إنِ أسْتَطَعْتَ، وإلَّا فَاَوْمِ إيماءً، وأجْعَلْ شجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ". قال البزار (٤): لا أعلم أحدا رواه عن الثوري [غير] (٥) أبي بكر الحنفي.

стр. 741

ثم غفل فأخرجه من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سفيان نحوه (١). وقد سئل عنه أبو حاتم (٢) فقال: الصواب عن جابر موقوف، ورفعه خطأ، قيل له فإن أبا أسامة قد روى عن الثوري في هذا الحديث مرفوعًا؟ فقال: ليس بشيء. قلت: فاجتمع ثلاثة أبو أسامة، وأبو بكر الحنفي، وعبد الوهاب. [١١٥٢]- وروى الطبراني (٣) من حديث طارق بن شهاب، عن ابن عمر قال: عاد النبي ﷺ رجلا من أصحابه مريضًا. . . فذكره. [١١٥٣]- وروى أيضا (٤) من حديث ابن عباس مرفوعًا: " يُصلي الْمَريضُ قائمًا، فإنْ نَالَتْهُ مَشَقَّةٌ صلَّى نَائمًا يُومِئُ بِرَأْسِهِ إيماءً، فَإنْ نَالَتْهُ مَشَقَّةً سَبَّحَ". وفي إسنادهما ضعف. * حديث: "إذا أَمَرْتكُمْ بِأَمْرِ فَاعْكلتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم". متفق عليه (٥) من حديث أبي هريرة، وقد تقدم في "التيمّم".

стр. 742

وفي لفظ لأحمد: "فَأْتُوهُ مَا اسْتَطَعْتُم". وللطبراني في "الأوسط" (١): "فاجْتَنِبُوه مَا اسْتَطَعْتُم". قاله في شقِّ النهي. تنبيه استدل به الغزّالي والإمام وتعقبه الرّافعي: بأن القعود ليس جزءا من القيام، فلا يكون باستطاعته مستطيعًا لبعض المأمور به لعدم دخوله فيه. وأجاب ابن الصّلاح عن/ (٢) هذا: بأن الصلاة بالقعود وغيره يسمى صلاة، فهذه المذكررات أنواع لجنس الصلاة بعضها أدنى من بعض، فإذا عجز عن الأعلى واستطاع الأدنى وأتى به كان آتيا بما استطاع من الصلاة. ٣٨٦ - [١١٥٤]- حديث عمران بن حصين: "مَن صلَّى قَائِمًا فَهُو أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِد". البخاري (٣) بلفظ: أنه سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعدا؟ فقال: "إنْ صَلَّى قَائمًا فَهُو أَفْضَلُ، وَمَنْ صلى قاعدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِم، وَمَن صَلى نَائمًا. . .". الحديث مثله.

стр. 743

تنبيه المراد بالنائم: المضطجع، وصحّف بعضهم هذه اللفظة فقال: إنما هو صلى بإيماء، أي بالإشارة، كما روي أنه ﷺ صلى على ظهر الدابة يومئ إيماء قال: ولو كان من النوم لعارض نهيه عن الصلاة لمن غلبه النوم. وهذا إنما قاله هذا القائل بناء على أن المراد بالنوم حقيقته، وإذا حمل على الاضطجاع اندفع الإشكال. ٣٨٧ - [١١٥٥]- قوله: ويروى: "صَلاةُ النَّائِم عَلى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ الْقَاعِد". قلت: رواه بهذا اللّفظ ابن عبد البر (١) وغيره. وقال [السهيلي] (٢) في "الروض" (٣): نسب بعض الناس النَّسَائيّ إلى التصحيف، وهو مردود؛ لأنه في الرّواية الثانية: "وَصَلاةُ النَّائِمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ الْقَاعِدِ". قلت: وهو يدفع ما تعلّل به القائل الأوَّل. وقال ابن عبد البر (٤): جمهور أهل العلم لا يجيزون النافلة مضطجعا، فإن أجاز أحد النافلة مضطجعا مع القدرة على القيام فهو حجة له، وإن لم يجزه

стр. 744

أحد؛ فالحديث إما غلط أو منسوخ. وقال الخطابي (١): لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائما كما رخصوا فيها قاعدا، فإن صحت هذه اللفظة ولم تكن من كلام بعض الرواة أدرجها في الحديث، وقاسه على صلاة القاعد، أو اعتبره بصلاة المريض نائما إذا عجز عن القعود، فإن التطوع مضطجعا للقادر على القعود [جائز] (٢). انتهى. وما ادعياه من الاتفاق على المنع مردود، فقد حكاه التِّرمذيّ (٣) عن الحسن البصري، وهو أصح الوجهين عند الشافعية. ٣٨٨ - [١١٥٦]. قوله: روى عن ابن عباس. لما وقع الماء في عينيه قال له الأطباء. إن مكثت سبعًا لا تصلي إلا مستلقيا، عالجناك فسأل عائشة وأم سلمة وأبا هريرة وغيرهم من الصحابة فلم يرخصوا له في ذلك فترك المعالجة وكف بصره. رواه الثوري في "جامعه" عن جابر عن أبي الضحى، أن عبد الملك أو غيره بعث إلى ابن عباس بالأطباء على البرد، وقد وقع الماء في عينيه فقالوا: تصلي سبعة أيام مستلقيًا على قفاك فسأل أم سلمة وعائشة [فنهتاه] (٤).

стр. 745

ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (١) والبيهقي (٢). [١١٥٧]- وأما استفتاؤه لأبي هريرة؛ فأخرجه ابن أبي شيبة (٣) وابن المنذر من طريق الأعمش، عن المسيب ابن رافع عن ابن عباس في هذه القصة، قال فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما، قال فكلهم قال: إن من في هذه السنة كيف تصنع بالصلاة؟ قال: فترك عينه فلم يداوها. وفي هذا إنكارٌ على النّووي (٤) في إنكاره على الغزالي. تبعًا لابن الصلاح. ذِكْرَه لأبي هريرة في هذا، فقال: استفتاؤه لأبي هريرة لا أصل له. وقال في "التنقيح": الصحيح عن ابن عباس أنه كره ذلك، كذا رواه عنه عمرو بن دينار. قلت: والرواية المذكررة عن عمرو صحيحة؛ أخرجها البيهقي (٥)، وليس فيها منافاة للأولى. والله أعلم. ٣٨٩ - [١١٥٨]- حديث علي في دعاء الاستفتاح. رواه مسلم (٦) بطوله.

стр. 746

وزاد ابن حبان: إذا قام إلى الصلاة/ (١) المكتوبة (٢). [١١٥٩]- وفي رواية النَّسَائيّ (٣) من حديث جابر: كان إذا استفتح الصلاة قال: "إن صَلاتِي. . .". قال الشافعي: أستحب أن يأتي به المصلي بتمامه، ويجعل مكان "وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمين": "وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِين". قلت: وهذه اللفظة في رواية لمسلم أيضًا، وذكرها أبو داود (٤) موقوفة على بعض التّابعين تنبيه زاد الرافعي في سياقه بعد "حنيفًا": "مُسلِمًا" وهو عند: [١١٦٠]- ابن حبان أيضا (٥) من حديث عليّ، وزاد بعد قوله: "لا إِلَهَ إلَّا أَنْتَ": "سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك"، وهو في رواية الشافعي (٦) عن مسلم بن خالد وعبد المجيد عن ابن جريج عن موسى بن عقبة بسنده.

стр. 747

وزاد بعد "وَالْخَيْرُ كُلّه في يَدَيْكَ (١) ": ["والْمَهْدِيّ مَنْ هَدَيْتَ"] (٢)، وهو في رواية الشافعي أيضا (٣). ٣٩٠ - قوله: إن بعض الأصحاب قال: إن السنة في دعاء الاستفتاح أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك .. الحديث. هو في الباب: [١١٦١]- عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمّ وَبِحَمدِكَ، وَتَبَارَكَ اسمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إِلَه غَيْرُكَ". رواه أبو داود (٤) والحاكم (٥)، ورجال إسناده ثقات، لكن فيه انقطاع، وأعله أبو داود بأنه ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب (٦)، وبأن جماعة رووا قصة الصلاة عن بديل بن ميسرة ولم يذكروا ذلك فيه.

стр. 748

وقال الدَّارَقطني: ليس بالقوي. أنتهى. وله طريق أخرى رواها التِّرمذيّ (١) وابن ماجه (٢) عن طريق [حارثة] (٣) بن أبي الرجال عن عمرة، عن عائشة نحوه. وحارثة ضعيف. قال ابن خزيمة (٤): حارثة مدني نزل الكوفة وليس ممن يحتج أهل العلم بحديثه، وهذا صحيح عن عمر لا عن النبي ﷺ . وأما قول التِّرمذيّ: لا نعرفه إلا عن هذا الوجه فمعترض بطريق أبي الجوزاء السابقة، وبما رواه الطبراني عن عطاء عن عائشة نحوه. وفي الباب: عن ابن مسعود، وعثمان، وأبي سعيد، وأنس، وأبي أمامة، والحكم بن عمير، وعمرو بن العاص، وجابر. قال الحاكم (٥): وقد صح ذلك عن عمر ثم ساقه. [١١٦٢]- وهو في "صحيح ابن خزيمة" (٦) كما مضى وفي "صحيح مسلم" (٧) أيضا ذكره في موضع غير مظِنّته استطرادًا.

стр. 749

وفي إسناده انقطاع (١). ٣٩١ - [١١٦٣]- حديث جبير بن مطعم: أن النبي ﷺ كان يتعوذ قبل القراءة. رواه أحمد (٢) وأبو داود (٣) وابن ماجه (٤) وابن حبان (٥) والحاكم (٦) من حديثه بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة قال: "الله أَكْبَر كبيرًا، والْحَمْدُ لله كثيرًا - ثلاثًا - سُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلًا- ثلاثًا - أَعُوذُ بالله مِن الشَّيْطَانِ الرَّجِيم؛ مِنْ نَفْخِه وَنَفْثِه وَهَمْزِه". لفظ ابن حبان. ولفظ الحاكم نحوه. وحكى ابن خزيمة الاختلاف فيه (٧) وقد أوضحت طرقه في "المدرج". ٣٩٢ - [١١٦٤]- قوله: وروي عن غيو جبير بن مطعم: أنّ النبي ﷺ كان يتعوذ قبل القراءة.

стр. 750

رواه أحمد (١) وأصحاب "السنن" (٢) والحاكم (٣) من حديث أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر ثم يقول: "سُبحَانَكَ اللَّهُمّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُكُ وَتَعالى جَدّك وَلا إِلَه غَيْرُكَ، ثُمّ يَقُول: لا إلَهَ إلَّا الله - ثلاثًا ثم يقول: الله أَكْبر - ثلاثاً - ثمّ يقول: أَعُوذُ بالله السَّمِيعِ الْعَليمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم؛ مِنْ هَمْزِه وَنفَخْهِ وَنَفْثِه". قال التِّرمذيّ: حديث أبي سعيد أشهر حديث في الباب، وقد تكلم في إسناده. وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث. وقال ابن خزيمة/ (٤). (٥): لا نعلم في الافتتاح بـ (سُبْحَانَكَ اللهُمّ) خبرًا ثابتًا عند أهل المعرفة بالحديث، وأحسن أسانيده حديث أبي سعيد. [ثم] (٦) قال: لا نعلم أحدا ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث على وجهه. [١١٦٥]- ورواه أحمد (٧) من حديث أبي أمامة نحوه، وفيه: أعوذ بالله من

стр. 751

الشيطان الرجيم. وفي إسناده من لم بسم. [١١٦٦]- وروى ابن ماجه (١) وابن خزيمة (٢) من حديث ابن مسعود: أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهُمّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم؛ مِنْ هَمْزِه وَنَفْخِه وَنَفْثِه". ورواه [الحاكم] (٣) والبيهقي (٤) بلفظ: كان إذا دخل في الصلاة. [١١٦٧]- وعن أنس نحوه، رواه الدَّارَقطني (٥)، وفيه الحسين بن علي بن الأسود فيه مقال، وله طريق أخرى ذكرها ابن أبي حاتم في "العلل" (٦) عن أبيه وضعفها. فائدة كلام الرافعي يقتضي أنه لم يرد الجمع بين: "وَجَّهْتُ وَجْهِي" وبين "سُبْحَانَكَ اللَّهُمّ" وليس كذلك؛ فقد جاء في: [١١٦٨]- حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الكبير" (٧)، وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي راويه عن محمد بن المنكدر عنه، وهو ضعيف. [١١٦٩]- وفيه: عن جابر؛ أخرجه البيهقي (٨) بسند جيد، لكنه من رواية ابن

стр. 752

المنكدر عنه، وقد اختلف عليه فيه. [١١٧٠]- وفيه: عن علي، رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" وأعله أبو حاتم (١). ٣٩٣ - قوله: ورد الخبو بأن صيغة التعوذ: "أَعُوذُ بالله مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيم". هو كما قال، كما تقدم. وقد ورد بزيادة كما تقدم. [١١٧١]- وفي "مراسيل أبي داود" (٢) عن الحسن أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ: "أَعُوذُ بالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم". ٣٩٤ - قوله: وعن بعض أصحابنا أن الأحسن أن يقول: أعوذ بالله السميع العلم من الشيطان الرجيم انتهى. هو في حديث أبي سعيد الخدري الذي سبق. ٣٩٥ - قوله: اشتهر من فعل رسول الله ﷺ التعوذ في الركعة الأولى ولم يشتهر في سائر الركعات. أما اشتهاره في الأولى فمستفاد من الأحاديث المتقدمة، وأما عدم شهرة تعوذه في باقي الركعات فإنما لم يذكر في الأحاديث المذكررة؛ لأنها سيقت في دعاء

стр. 753

الاستفتاح، وعموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ [بِاللَّهِ] (١)﴾ يقضي الاستعاذة في أول ركعة في ابتداء القراءة، وقد استحب التعوذ في كل ركعة الحسنُ وعطاءُ وإبراهيم. وكان ابن سيرين يستفتح في أول [كل] (٢) ركعة. ٣٩٦ - [١١٧٣]- حديث عبادة بن الصامت: "لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتاَبِ". متفق عليه (٣). وفي رواية لمسملم (٤) وأبي داود (٥) وابن حبان (٦) بزيادة: "فَصَاعِدًا" قال ابن حبان: تفرد [بها] (٧) معمر عن الزهري. وأعلها البخاري بني "جزء القراءة" (٨). ورواه الدَّارَقطني (٩) بلفظ: "لا تُجْزِئُ صَلاةٌ لا يَقْرَأُ الرَّجُلُ فِيها بِأُمِّ الْقُرْآن".

стр. 754

وصححه ابن القطان (١). [١١٧٣]- ورواه ابن خزيمة (٢) وابن حبان (٣) بهذا اللفظ (٤) من حديث أبي هريرة، وفيه: قلت: وإن كنت خلف الإمام؟ قال: فأخذ بيدي وقال: اقرأ بها في نفسك. [١١٧٤]- وروى الحاكم (٥) من طريق أشهب عن ابن عيينة، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة مرفوعًا: "أمُّ الْقُرآنِ عِوَضٌ مِنْ غَيْرِهَا، وَلَيْسَ غَيْرُها عِوَضًا مِنْها". قال: وله شواهد. فساقها. فائدة احتج الحنفية على عدم تعيين الفاتحة بحديث المسيء صلاته؛ لأن فيه: " ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآن". وعنه للشافعية أجوبة، أقواها: حديث "لا تُخزِئُ صَلاةٌ. . ." المتقدِّم، ويحمل حديث المسيء على العاجز عن تَعَلُّمها وهو من أهل الأداء. ٣٩٧ - [١١٧٥]- حديث انصرف/ (٦) رسول الله ﷺ من صلاة جهر

стр. 755

فيها بالقراءة فقال: "هَلْ قَرَأَ مَعيِ أحدٌ"؟ فقال رجل: نعم يا رسول الله. فقال: "مَا لِي أُنازَعُ الْقُرْآن". فانتهى النّاس عن القراءة فيما يجهر فيه بالقراءة. مالك في "الموطأ" (١) والشافعي عنه (٢) وأحمد (٣) والأربعة (٤) وابن حبان (٥) من حديث الزهري عن ابن أكيمة عن أبي هريرة، وفيه: فانتهى الناس. وقوله: "فانتهى الناس. . ." إلى آخره مدرج في الخبر من كلام الزهري بينه الخطيب (٦). واتفق عليه البخاري في "التاريخ" (٧) وأبو داود (٨) ويعقوب بن سفيان (٩)، والذهلي (١٠) والخطابي (١١) وغيرهم

стр. 756

٣٩٨ - [١١٧٦]- حديث: عبادة بن الصامت: كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: "لَعَلَّكُم تَقْرَءُونَ خَلْفِي"؟ قلنا: نعم. قال: "فَلا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فإنَّه لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْهَا". أحمد (١) والبخاري في "جزء القراءة" (٢) - وصححه. وأبو داود (٣) والتِّرمذيّ (٤) والدَّارَقطني (٥) وابن حيان (٦) والحاكم (٧) والبيهقي (٨) من طريق [ابن] (٩) إسحاق، حدثني مكحول، عن محمود بن ربيعة، عن عبادة. وتابعه زبد بن واقد وغيره، عن مكحول. ومن شواهده: [١١٧٧]- ما رواه أحمد (١٠) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن

стр. 757

محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ "لَعَلَّكُم تَقْرَءُون والإمَامُ يَقْرَأُ؟ " قالوا: إنا لنفعل. قال: "لا إلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتابِ". إسناده حسن. [١١٧٨]- ورواه ابن حبان (١) من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس. وزعم أن الطريقين محفوظان. وخالفه البيهقي (٢) فقال: إن طريق أبي قلابة عن أنس ليست بمحفوظة. ٣٩٩ - [١١٧٩]- حديث أبي سعيد: أَمَرَنا رسولُ اللهِ ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة. هذا الحديثا ذكره ابن الجوزي في "التحقيق" (٣) فقال: روى أصحابنا من حديثا عبادة وأبي سعيد، قالا: فذكره. قال: وما عرفت هذا الحديث. وعزاها غيره إلى رواية إسماعيل بن سعيد الشَّالَنْجِي. قال ابن عبد اللهادي في "التنقيح" (٤): رواه إسماعيل هذا، وهو صاحب الإمام أحمد من حديثهما بهذا اللفظ.

стр. 758

[١١٨٠]- وفي "سنن ابن ماجه" (١) معناه من حديث أبي سعيد ولفظه: "لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ في كُل رَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ في فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا". وإسناده ضعيف. ولأبي داود (٢) من طريق همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر. إسناده صحيح. [١١٨١]- وفي رواية لأحمد (٣) وابن حبان (٤) والبيهقي (٥) في قصة المسيء صلاته أنه قال: له في آخره: "ثمّ افْعَلْ ذَلِكَ في كُلِّ رَكْعَةٍ". [١١٨٢]- وعند البخاري (٦) من حديث أبي قتادة: أن النبي ﷺ كان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب. وهذا مع قوله: "صَلّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" دليلٌ على وجوب التكرير. فائدة حديث: " مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الأمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ" مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة، وكلها معلولة.

стр. 759

٤٠٠ - [١١٨٣]- حديث: أنه ﷺ قرأ بفاتحة الكتاب، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية. الشافعي في رواية البويطي (١): أخبرني غير واحد، عن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة: أنه ﷺ كان إذا قرأ القرآن بدأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فعذها آية، ثمّ قرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فعدها ستّ آيات. ورواه الطحاوي (٢) من طريق عمر بن حفص، عن أبيه. ورواه ابن خزيمة (٣) والدَّارَقطني (٤) / (٥) والحاكم (٦) من حديث عمر بن هارون عن ابن جريج، نحوه. وعمر ضعيف. وأعل الطحاوي الخبر بالانقطاع، فقال: لم يسمعه ابن أبي مليكة من أم سلمة، واستدل على ذلك برواية الليث عن ابن أبي مليكة، عن يعلي بن مَمْلَك عن أم سلمة أنه سألها عن قراءة رسول الله ﷺ ؟ فنعتت له قراءة مفسرةً حرفًا حرفًا.

стр. 760

وهذا الذي أعله [به] (١) ليس بعلة؟ فقد رواه التِّرمذيّ (٢) من طريق ابن أبي مليكة عن أم سلمة بلا واسطة، وصححه ورجحه على الإسناد الذي فيه يعلي بن مَملك (٣). ٤٠١ - [١١٨٤]- حديث: "إِذَا قَرَأْتُمْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَاقْرَءُوا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ فإنَّها أمُّ الْقُرْآن، والسَّبْعُ الْمَثَانِي و ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إِحدَى آيَاتِهَا". الدَّارَقطني (٤) عن ابن صاعد، وابن مخلد قالا: حدّثنا جعفر بن مكرم، عن أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، أخبرني نوح بن أبي بلال، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، رفعه مثله سواء. قال أبو بكر: ثم لقيت نوحًا فحدثني به، ولم يرفعه.

стр. 761

وهذا الإسناد رجاله ثقات، وصحح غير واحد من الأئمة وقْفَه على رفعه، وأعله ابن القطان بهذا التّردد (١)، وتكلم فيه ابن الجوزي (٢) من أجل عبد الحميد بن جعفر؛ فإن فيه مقالًا، ولكن متابعة نوح له مما يقويه، وإن كان نوح وقفه، لكنه في حكم المرفوع؛ إذ لا مدخل للاجتهاد في عد آي القرآن. ورواه البيهقي (٣) من طريق سعد بن عبد الحميد بن جعفر، حدّثنا علي بن ثابت، عن عبد الحميد بنِ جعفر، حدثني نوح بن أبي بلال، فذكره بلفظ: إنه يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، سبع آيات إحداهن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وهي السبع المثاني، وهي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب. ويؤيده: [١١٨٥]- رواية الدّارَقطني (٤) من طريق أبي أويس عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي في ﷺ : أنه كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قال أبو هريرة: هي الآية السابعة. تنبيه قال الإمام في "النّهاية" وتبعه الغزَّالي، في "الوسيط" (٥) ومحمّد بن يحيى في "المحيط": روى البخاري: أنّ النبي ﷺ عدّ فاتحة الكتاب سبع آيات،

стр. 762

وعدّ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آيةً منها. وهو من الوهم الفاحش، قال النووي (١): ولم يروه البخاري في "صحيحه" ولا في "تاريخه". ٤٠٢ - [١١٨٦]- حديث ابن عباس: كان رسول الله ﷺ لا يعرف فصل السورتين، حتَى تنزل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ أبو داود (٢) والحاكم (٣) وصححه على شرطهما. وأما أبو داود (٤) فرواه في "المراسيل" عن سعيد بن جبير مرسلا. [قال] (٥): والمرسل أصح. ٤٠٣ - قوله: محتجاَّ للقول الصحيح، إنها من القرآن؛ لأنها مثبتة في أوائلها بخطّ المصحف، فتكون من القرآن في الفاتحة، ولو لم يكن كذلك لما أثبتوها بخطّ القرآن. هو منتزَعٌ من: [١١٨٧]- حَديثِ ابن عباس: قلت لعثمان: ما حملكم إلى أن عمدتم إلى

стр. 763

(براءة) وهي من المئين وإلى (الأنفال) وهي من المثاني فجعلتموها في السبع الطوال، ولم تكتبوا بينهما سطرًا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. رواه أبو داود (١) والتِّرمذيّ (٢). ٤٠٤ - [١١٨٨]- حديث: سورة تشفع لقائلها، وهي ثلالون آية وهي ﴿تَبَارَكَ/ (٣) الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾. أحمد (٤) والأربعة (٥) وابن حبان (٦) والحاكم (٧) من رواية أبي هريرة. وأعله البخاري في "التاريخ الكبير" (٨): بأن عباسًا الجشمي لا يعرف سماعه من أبي هريرة. ولكن ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩). [١١٨٩]- وله شاهد من حديث ثابت عن أنس. رواه الطبراني في

стр. 764

"الكبير" (١) بإسناد صحيح. ٤٠٥ - حديث ابن عمر: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، فكانوا يجهرون ب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وعن علي وابن عباس، أن النبي ﷺ كان يجهر بها في الصلاة بين السورتين. [١١٩٠]- أما حديث ابن عمر، فرواه الدَّارَقطني (٢) من طريق [ابن] (٣) أبي ذئب، عن نافع، عنه، به. وفيه أبو الطاهر أحمد بن عيسى [العلوي] (٤) وقد كذبه أبو حاتم (٥) وغيره ومن دونه أيضا ضعيف، [و] (٦) مجهول. ورواه الخطيب في "الجهر" (٧) من وجه آخر عن ابن عمر، وفيه: عبادة بن

стр. 765

زياد الأسدي وهو ضعيف (١). وفيه مسلم بن حيان وهو مجهول (٢)، قال: إنه صلى ابن عمر فجهر بها في السورتين، وذكر: أنه صلى خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فكانوا يجهرون بها في السورتين. والصواب: أن ذلك عن ابن عمر غير مرفوع. [١١٩١]- وأما حديث علي؛ فرواه الدَّارَقطني (٣) أيضا من حديث جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار: أن النبيء ﷺ كان يجهر في المكتوبات بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وفي لفقاله مثله، ولم يقل: (في المكتوبات). وفيه عمرو بن شمر وهو متروك، وجابر اتهموه بالكذب أيضا. وله طريق أخرى عن علي أخرجها الحاكم في "المستدرك" (٤) لكن فيها عبد الرحمن بن سعد المؤذن، وقد ضعفه ابن معين (٥). قال البيهقي: إسناده ضعيف إلا أنه أمثل من طريق جابر الجعفي. ورواه الدَّارَقطني (٦) من وجهين عن علي من طريق أهل البيت، وهو بين

стр. 766

ضعيف ومجهول. [١١٩٢]- وأما حديث ابن عباس، فرواه التِّرمذيّ (١) حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدّثنا المعتمر بن سليمان، حدثني إسماعيل بن حماد، عن أبي خالد عنه، قال: كان النبي ﷺ فتتح صلاته بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قال التِّرمذيّ: ليس إسناده بذاك. وقال أبو داود: حديث ضعيف. وقال البزار (٢): إسماعيل لم يكن بالقوي. وقال العقيلي (٣): غير محفوظ وأبو خالد مجهول. وقال أبو زرعة: لا أعرف من هو؟ وقال البزار وابن حبان (٤): هو الوالبي. وقيل لا يصح ذلك. وله طريق أخرى رواها الحاكم (٥) من طريق عبد الله بن عمرو بن حسان، عن شريك، عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ: كان يجهر في الصلاة. وصححه، وأخطأ في ذلك؛ فإن عبد الله نسبه ابن المديني إلى وضع الحديث (٦).

стр. 767

وقد سرقه أبو الصلت الهروي وهو متروك، فرواه عن عباد بن العوام عن شريك أخرجه الدَّارَقطني (١) ورواه إسحاق بن را هويه في "مسنده" عن يحيى بن آدم، عن شريك، فلم يذكر ابن عباس في إسناده بل أرسله، وهو الصواب من هذا الوجه. وروى الدَّارَقطني (٢) والطبراني (٣) من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، حدثني أبي، عن أبيه، قال صلى بنا أمير المؤمنين المهدي المغرب فجهر بالبسملة، فقلت: ما هذا؟ فقال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ جهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٤). تنبيه ليس في هذه الطرق كلها زيادة كون ذلك بين السورتين، نعم روى الدَّارَقطني (٥) من طريق ابن جريج، عن عطاء عن ابن/ (٦) عباس: أن النبي ﷺ لم يزل يجهر في السّورتَيْن بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وفي إسناده عمر بن حفص المكِّي، وهو ضعيف.

стр. 768

وأخرجه أيضًا (١) من طريق أحمد بن رشيد بن خثيم، عن عمه سعيد بن خثيم عن الثوري، عن عاصم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وأحمد ضعيف جدا، وعَمّه ضعيف. ٤٠٦ - قوله: كان ﷺ يوالي في قراءة الفاتحة، وقال: "صَلّوا كمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي". أما حديث الموالاة فلم أره صريحًا، ولعله أخذ من حديث أم سلمة: كان يقطع قراءته آية آية. وقد نازع ابن دقيق العيد (٢) في استدلال الفقهاء بهذا الحديث على وجوب جميع أفعاله أي "صَلّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"؛ لأن هذا الخطاب وقع لمالك بن الحويرث وأصحابه، فلا يتم الاستدلال به إلا فيما ثبت من فعله حال هذا الأمر (٣)، أفا ما لم يثبت فلا. وأما الثّاني؛ فتقدم في الأذان. * حديث: " لَا صَلَاةَ إلَاّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ". تقدم قريبا. * حديث: أنّه عد الفاتحة سبع آيات.

стр. 769

تقدم من حديث أبي هريرة في سياق البيهقي (١) من طريق سعد بن عبد الحميد بن جعفر، وروى أيضا من طريق سعيد المقبري، عن أبي سعيد، مرفوعًا نحوه. وفيه إسحاق بن عبد الواحد الموصلي وهو متروك. [١١٩٣]- وروى الحاكم (٢) من طريق ابن جريج، أخبرني أبي، أن سعيد بن جبير أخبره في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ قال: هي أم القرآن، وقرأ سعيد بن جبير ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الآية السابعة. قال ابن جبير: قرأها عليَّ عبدُ الله بن عباس كما درأتها. قال ابن عباس: فأخرجها الله لكم ما أخرجها لأحد قبلكم. وإسناده صحيح. ٤٠٧ - [١١٩٤]. حديث: "إذا قَامَ أَحَدُكُم إلَى الصَّلاة فَلْيَتَوَضَّأ كَمَا أَمَرَهُ الله تَعَالَى، فَإنْ كَانَ [لَا] (٣) يحْسِنُ شَيئًا مِنَ الْقُرْآن فَلْيَحْمَدِ الله، وَلْيُكَبِّرْه". الحاكم (٤) من حديث رفاعة بن رافع، بلفظ: "لا تَتَمّ صَلاةَ أَحَدِكمْ حَتَّى يُسْبغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ الله. . ." الحديث. بطوله، ولفظه: "فَإنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِه، وَإلَّا فَاحْمَدِ الله، وَكَبِّرْهُ، وَهَلِّلْهُ".

стр. 770

وقد تقدم في أوائل الباب. ٤٠٨ - [١١٩٥]- حديث: أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا، فعلمني ما يجزئني في صلاتي. فقال: "قُلْ: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ لله، ولَا إلَهَ إلَّا الله، وَالله أَكبَر، ولا حَوْلَ وَلا قؤَةَ إلَاّ بِالله". أبو داود (١) وأحمد (٢) والنَّسَائيّ (٣) وابن الجارود (٤) وابن حبان (٥) والحاكم (٦) والدَّارَقطني (٧) واللفظ له من حديث ابن أبي أوفى بهذا، وأتم منه. وفيه إبراهيم السّكسكي، وهو من رجال البخاري، لكن عيب عليه إخراج حديثه، وضعفه النَّسَائيّ (٨). وقال ابن القطان (٩): ضعّفه قوم فلم يأتوا بحجة. وذكره النووي في "الخلاصة" (١٠) في فصل الضعيف.

стр. 771

وقال في "شرح المهذب" (١): رواه أبو داود والنَّسَائيّ بإسناد ضعيف، وكان سببه كلامهم في إبراهيم. وقد قال ابن عدي (٢): لم أجد له حديثا منكر المتن. انتهى. ولم ينفرد به بل رواه الطبراني وابن حبان في "صحيحه" (٣) أيضا من طريق طلحة بن مصرف، عن ابن أبي أوفى. ولكن في إسناده الفضل بن موفق، ضعفه أبو حاتم (٤). ٤٠٩ - قوله: يستحب عقب الفراغ من الفاتحة آمين، ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ . كأنه يشير إلى: [١١٩٦]- ما رواه الدَّارَقطنيّ (٥) والحاكم (٦) من طريق الزبيدي، عن الزهري عن سعيد، وأبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: آمين. قال الدَّارَقطني: إسناده حسن. والحاكم: صحيح على شرطهما.

стр. 772

والبيهقي: حسن صحيح. وعند النَّسَائيّ (١) مِن طريق نعيم المجمر، عن أبي هريرة/ (٢)، صلى بنا أبو هريرة حتى بلغ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاةً برسول ﷺ . وعلقه البخاري (٣). ٤١٠ - [١١٩٧]- حديث وائل بن حجر: صليت خلف النبي ﷺ فلما قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: "آمِينَ"، ومدّ بها صوته. التِّرمذيّ (٤) وأبو داود (٥) والدَّارَقطني (٦) وابن حبان (٧) من طريق الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن حجربن عنبس، عنه. وفي رواية أبي داود: ورفع بها صوته. وسنده صحيح، وصّححه الدَّارَقطني. وأعله ابن القطان (٨) بحُجْر بن عنبس، وأنه لا يعرف، وأخطأ في ذلك بل هو

стр. 773

ثقة معروف، قيل له صحبة ووثقه يحيى بن معين وغيره (١). وتصحّف اسم أبيه على ابن حزم فقال فيه: حجر بن قيس، وهو مجهول، وهذا غير مقبول منه. ورواه ابن ماجه (٢) من طريق أخرِى عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، قال: صليت مع النبي ﷺ فلما قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال؟ "آمين" فسمعناها منه. ورواه أحمد (٣) والدَّارَقطني (٤) من هذا الوجه بلفظ: مدّ بها صوته. قال التِّرمذيّ في "جامعه" (٥): رواه شعبة، عن سلمة بن كهيل، فأدخل بين حجر ووائل: (علقمة بن وائل)، فقال: وخفض بها صوته. قال: وسمعت محمدا يقول: حديث سفيان أصح، وأخطأ فيه شعبة في مواضع، قال: عن حجر أبي العنبس، وإنما هو أبو السكن، وزاد فيه: (علقمة) وليس فيه علقمة، وقال: خفض بها صوته، وإنما هو: ومد بها صوته. وكذا قال أبو زرعة (٦). قال التِّرمذيّ (٧): وروى العلاء بن صالح، عن سلمة نحو رواية سفيان. وقال أبو بكر الأثرم: اضطرب فيه شعبة في إسناده ومتنه، ورواه سفيان

стр. 774

فضبطه، ولم يضطرب في إسناده ولا في متنه. وقال الدَّارَقطني (١): يقال وهم فيه شحعبة، وقد تابع سفيان محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه. وقال ابن القطان (٢): اختلف شعبة وسفيان فيه، فقال شحعبة: (خفض)، وقال الثوري: (رفع)، وقال شحعبة: (حجر [أبي] (٣) العنبس) وقال الثوري: (حجر بن عنبس) وصوب البخاري وأبو زرعة قول الثوري، وما أدري لِمَ لم يصوبا القولين حتى يكون حجر بن عنبس، هو أبو العنبس. قلت: وبهذا جزم ابن حبان في "الثقات" (٤): أن كنيته كاسم أبيه. ولكن قال البخاري (٥): إن كنيته أبو السكن. ولا ماح أن يكون له كنيتان قال (٦): واختلفا أيضًا في شيء آخر فالثوري يقول حجر عن وائل وشعبة يقول حجر عن علقمة بن وائل، عن أبيه. قلت: لم يقف ابن القطان على ما رواه أبو مسلم الكجي في "سننه": حدثنا عمرو بن مرزوق، حدّثنا شحعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر، عن علقمة ابن وائل، عن وائل. قال: وقد سمعه حجر من وائل، قال صلى النبي ﷺ فذكر الحديث.

стр. 775

وهكذا رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١) عن شعبة، عن سلمة، سمعت حجرا أبا العنبس، سمعت علقمة بن وائل، عن وائل قال: وسمعته من وائل. فبهذا تنتفي وجوه الاضطراب عن هذا الحديث، وما بقي إلا التعارض الواقع بين شعبة وسفيان فيه في الرفع والخفض، وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له، بخلاف شعبة فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح. والله أعلم تنبيه احتج الرافعي بحديث وائل على استحباب الجهر بآمين، وقال في "أماليه": يجوز حمله على أنه تكلم بها على لغة المدّ دون القصر من جهة اللفظ، ولكن رواية من قال: "رفع صوته" تبعد هذا الاحتمال، ولهذا قال التِّرمذيّ عقبه: وبه يقول غير واحد، يرون أنه يرفع صوته. فائدة قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢): سالت أبي عن حديث حدثناه أحمد بن عثمان بن حكيم، حدّثنا بكر/ (٣) بن عبد الرحمن، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، عن علي: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "آمين" حين يفرغ من قراءة فاتحة الكتاب؟ فقال: هذا عندي خطأ، إنما هو حجر بن عنبس (٤)، عن وائل، وهذا من ابن أبي ليلى؛
следующие страницы →