← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وقال في "شرح المهذب" (١): رواه أبو داود والنَّسَائيّ بإسناد ضعيف، وكان سببه كلامهم في إبراهيم. وقد قال ابن عدي (٢): لم أجد له حديثا منكر المتن. انتهى. ولم ينفرد به بل رواه الطبراني وابن حبان في "صحيحه" (٣) أيضا من طريق طلحة بن مصرف، عن ابن أبي أوفى. ولكن في إسناده الفضل بن موفق، ضعفه أبو حاتم (٤). ٤٠٩ - قوله: يستحب عقب الفراغ من الفاتحة آمين، ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ . كأنه يشير إلى: [١١٩٦]- ما رواه الدَّارَقطنيّ (٥) والحاكم (٦) من طريق الزبيدي، عن الزهري عن سعيد، وأبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: آمين. قال الدَّارَقطني: إسناده حسن. والحاكم: صحيح على شرطهما.

стр. 772

والبيهقي: حسن صحيح. وعند النَّسَائيّ (١) مِن طريق نعيم المجمر، عن أبي هريرة/ (٢)، صلى بنا أبو هريرة حتى بلغ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاةً برسول ﷺ . وعلقه البخاري (٣). ٤١٠ - [١١٩٧]- حديث وائل بن حجر: صليت خلف النبي ﷺ فلما قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: "آمِينَ"، ومدّ بها صوته. التِّرمذيّ (٤) وأبو داود (٥) والدَّارَقطني (٦) وابن حبان (٧) من طريق الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن حجربن عنبس، عنه. وفي رواية أبي داود: ورفع بها صوته. وسنده صحيح، وصّححه الدَّارَقطني. وأعله ابن القطان (٨) بحُجْر بن عنبس، وأنه لا يعرف، وأخطأ في ذلك بل هو

стр. 773

ثقة معروف، قيل له صحبة ووثقه يحيى بن معين وغيره (١). وتصحّف اسم أبيه على ابن حزم فقال فيه: حجر بن قيس، وهو مجهول، وهذا غير مقبول منه. ورواه ابن ماجه (٢) من طريق أخرِى عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، قال: صليت مع النبي ﷺ فلما قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال؟ "آمين" فسمعناها منه. ورواه أحمد (٣) والدَّارَقطني (٤) من هذا الوجه بلفظ: مدّ بها صوته. قال التِّرمذيّ في "جامعه" (٥): رواه شعبة، عن سلمة بن كهيل، فأدخل بين حجر ووائل: (علقمة بن وائل)، فقال: وخفض بها صوته. قال: وسمعت محمدا يقول: حديث سفيان أصح، وأخطأ فيه شعبة في مواضع، قال: عن حجر أبي العنبس، وإنما هو أبو السكن، وزاد فيه: (علقمة) وليس فيه علقمة، وقال: خفض بها صوته، وإنما هو: ومد بها صوته. وكذا قال أبو زرعة (٦). قال التِّرمذيّ (٧): وروى العلاء بن صالح، عن سلمة نحو رواية سفيان. وقال أبو بكر الأثرم: اضطرب فيه شعبة في إسناده ومتنه، ورواه سفيان

стр. 774

فضبطه، ولم يضطرب في إسناده ولا في متنه. وقال الدَّارَقطني (١): يقال وهم فيه شحعبة، وقد تابع سفيان محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه. وقال ابن القطان (٢): اختلف شعبة وسفيان فيه، فقال شحعبة: (خفض)، وقال الثوري: (رفع)، وقال شحعبة: (حجر [أبي] (٣) العنبس) وقال الثوري: (حجر بن عنبس) وصوب البخاري وأبو زرعة قول الثوري، وما أدري لِمَ لم يصوبا القولين حتى يكون حجر بن عنبس، هو أبو العنبس. قلت: وبهذا جزم ابن حبان في "الثقات" (٤): أن كنيته كاسم أبيه. ولكن قال البخاري (٥): إن كنيته أبو السكن. ولا ماح أن يكون له كنيتان قال (٦): واختلفا أيضًا في شيء آخر فالثوري يقول حجر عن وائل وشعبة يقول حجر عن علقمة بن وائل، عن أبيه. قلت: لم يقف ابن القطان على ما رواه أبو مسلم الكجي في "سننه": حدثنا عمرو بن مرزوق، حدّثنا شحعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر، عن علقمة ابن وائل، عن وائل. قال: وقد سمعه حجر من وائل، قال صلى النبي ﷺ فذكر الحديث.

стр. 775

وهكذا رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١) عن شعبة، عن سلمة، سمعت حجرا أبا العنبس، سمعت علقمة بن وائل، عن وائل قال: وسمعته من وائل. فبهذا تنتفي وجوه الاضطراب عن هذا الحديث، وما بقي إلا التعارض الواقع بين شعبة وسفيان فيه في الرفع والخفض، وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له، بخلاف شعبة فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح. والله أعلم تنبيه احتج الرافعي بحديث وائل على استحباب الجهر بآمين، وقال في "أماليه": يجوز حمله على أنه تكلم بها على لغة المدّ دون القصر من جهة اللفظ، ولكن رواية من قال: "رفع صوته" تبعد هذا الاحتمال، ولهذا قال التِّرمذيّ عقبه: وبه يقول غير واحد، يرون أنه يرفع صوته. فائدة قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢): سالت أبي عن حديث حدثناه أحمد بن عثمان بن حكيم، حدّثنا بكر/ (٣) بن عبد الرحمن، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، عن علي: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "آمين" حين يفرغ من قراءة فاتحة الكتاب؟ فقال: هذا عندي خطأ، إنما هو حجر بن عنبس (٤)، عن وائل، وهذا من ابن أبي ليلى؛

стр. 776

فإنه كان سيء الحفظ. قلت: وروى المطلب بن زياد، عن ابن أبي ليلى أيضا، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي نحوه؟ فقال: هذا خطأ. ٤١١ - [١١٩٨]- حديث أبي هريرة: كان رسول الله ﷺ إذا أمّن أمّن من خلفه، حتى إن للمسجد ضجّة. لم أره بهذا اللفظ، لكن روى معناه ابن ماجه (١) من حديث بشر بن رافع، عن أبي عبد الله بن عمّ أبي هريرة، عن أبي هريرة، قال: ترك الناس التأمين، كان رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: "آمِين" حتّى يسمعها أهل الصف الأول، فيرتج بها المسجد. ورواه أبو داود (٢) من هذا الوجه بلفظ: حتى يسمع من يليه من الصف الأول، ولم يذكر قول أبي هريرة، وبشر بن رافع ضعيف، وابن عم أبي هريرة قيل: لا يعرف وقد وثقه ابن حبان (٣) تنبيه قال ابن الصلاح في "الكلام على الوسيط" هذا الحديث أورده الغزالي هكذا تبعا لإمام الحرمين؛ فإنه أورده في "نهايته" كذلك، وهو غير صحيح مرفوعًا، وإنما رواه الشافعي (٤) من حديث عطاء، قال: كنت أسمع الأئمّة ابن الزبير

стр. 777

فمن بعده يقولون: آمين حتى إن للمسجد للجّةً. وقال النووي (١): مثل ذلك، وزاد: هذا غلط منهما. وكأنه وابن الصلاح أرادا لفظ الحديثا، والحق معهما، لكن سياق ابن ماجه يعطي بعض معناه كما أسلفناه. ٤١٢ - [١١٩٩]- حديث أبي هريرة: "إذا أَمَّنَ الإمَامُ أَمَّنَتِ الْمَلائِكَةُ فأمَّنُوا؛ فإنَّه مَنْ وَافَقَ تَأْمِينَهُ تَأْمِينَ الْمَلاِئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقدَّم مِنْ ذَنْبه". متفق عليه (٢)، من طريق الزّهري عن سعيد وأبي سلمة، عنه، إلا قوله: "أمنت الملائكة"، فانفرد بها البخاري، ولفظه: " إذّا أمّن الإمَامُ فأَمِّنُوا؛ فإنّ الْمَلائِكَةَ تُؤَمِّن، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ. . . .". نعم اتفقا (٣) عليه، من طريق الأعرج، عن أبي هريرة بلفظ آخر: "إذا قاَل أَحَدُكُمْ في صَلاتِه: آمِين، وَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ في السَّمَاء: آمِين، فَوَافَقَتْ إحدَاهُما الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِنْ ذَنْبه". وفي رواية (٤): " إذا قَال الْقَارِئُ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقال مَنْ خَلْفَه: آمِين، فَوَافَقَ قَوْلُه قَوْلَ أهلِ السَّمَاءِ غُفِرَ له مَا تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِه". وله طرق.

стр. 778

تنبيه ذكر الغزالي في "الوسيط" (١) وفي "الوجيز" (٢) زيادة: "مَا تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّر". قال ابن الصلاح: وهي زيادة ليست بصحيحة. وليس كما قال، كما بينته في طرق الأحاديث الواردة في ذلك. ٤١٣ - قوله: وأن يقول عقب الفراغ من قراءة الفاتحة: آمين، خارجَ الصلاة أو في الصلاة، ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ . قلت: روى البخاري في (الدعوات) من "صحيحه" (٣) من: [١٢٠٠]- حديث أبي هريرة رفعه: "إذا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا"، فالتعبير بالقارئ أعمّ من أن يكون داخل الصلاة أو خارجها. وفي رواية لهما: "إذا قَالَ الْقَارِئُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقَال مَنْ خَلْفَه: آمِين. . ." الحديث. وقد تقدم حديث الدَّارَقطني والحاكم بلفظ: كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن/ (٤)، قال: "آمِين".

стр. 779

٤١٤ - [١٢٠١]- حديث أبي سعيد: أن النبي ﷺ : كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين؛ في كل ركعة فدر ثلالين آية، وفي [الأخريين] (١) فدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين، في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك. مسلم في "صحيحه" (٢) بهذا. وفي لفظ له: (قدر قراءةِ ﴿الم تَنزيِلُ﴾ السجدة) بدل (قدر ثلاثين آية)، والمعنى واحد. ووقع هذا الحديث في الأصل تبعًا للغزالي (٣) تبعًا للإمام بلفظ: (قدر سبعين آية)، قال ابن الصلاح: وهو وهم تسلسل وتواردوا عليه. ٤١٥ - [١٢٠٢]- حديث أبي قتادة: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب، ويُسمعنا الآيةَ أحيانًا، وكان يطيل في الأولى مالا يطيل في الثانية.

стр. 780

أبو داود (١) بهذا، وأصله في "الصحيحين" (٢) أتم منه. وفيه ذكر الصبح، وفيه ذكر (العصر) أيضًا. ولفظ البخاري: كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الأخريين بأم الكتاب، ويُسمعنا الآيةَ ويطوّل في الأولى مالا يطيل في الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح. وفي رواية لأبي داود (٣): فظننا أنّه يُريد بذلك أن يُدرك الناس الركعة الأولى. * حديث: "إذا كُنْتُمْ خَلْفِي فَلا تَقْرءوا إلَاّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ". تقدم من حديث عبادة بن الصامت. ٤١٦ - قوله: ولهذا الحديث سببٌ وهو أنّ أعرابيًا راسل رسول الله ﷺ في قراءة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ فتعسرت عليه القراءةُ، فلما تحلّل من صلاته قال ذلك. لم أجده هكذا، روى الدَّارَقطني (٤) من حديث عمران بن حصين كان النبي ﷺ يصلي بالناس، ورجل خلفه فلما فرغ قال: "مَنْ ذَا الَّذِي يُخَالِجُنِي سُوَرةَ (٥) كَذَا؟ "، فنهاهم عن القراءة خلف الإمام.

стр. 781

وعين مسلم في "صحيحه" (١) هذه السّورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ولم يذكر فنهاهم عن ذلك، بل قال فيه: قال شعبة، قلت لقتادة كأنه كرهه، قال لو كرهه لنهى عنه. قال البيهقي (٢): وهذا يدلّ على خطأ الرواية الأولى. ٤١٧ - قوله: يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى من صبح يوم الجمعة: ﴿الم تَنزيِلُ﴾ السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. قلت: فيه حديثان صحيحان؛ من: [١٢٠٣]- حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (٣). [١٢٠٤]- ومن حديث ابن عباس أخرجه مسلم (٤). ٤١٨ - قوله: ويستحب للقارئ في الصلاة وخارجها أن يسأل الرحمة إذا مر بآية الرحمة، وأن يتعوذ إذا مرّ بآية العذاب. في هذا حديث رواه أصحاب "السنن" (٥) من: [١٢٠٥]. حديث حذيفة، والبيهقي (٦) نحوه من حديث عائشة.

стр. 782

٤١٩ - [١٢٠٦]. قوله، يقال: إنه ورد في الخبر: أنه ﷺ كان ينحني حتى تنال راحتاه ركبتيه. البخار (١) وأبو داود (٢) وابن خزيمة (٣) وابن حبان (٤) في حديث أبي حميد: وإذا ركع أمكن يديه [من] (٥) ركبتيه، ثم هصر ظهره. لفظ البخاري. ولأبي داود: ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا ينصبا رأسه ولا يقنعه. وله طرق عنده وألفاظ (٦)، والأشبه [بما] (٧) ذكره المصنف: [١٢٠٧]- ما أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٨) من طريق طلحة بن مصرف، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال للأنصاري: "إذا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، ثُمَّ فَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، ثُمَّ امْكُثْ حَتَّى/ (٩) يَأْخُذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَه". * حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته.

стр. 783

تقدم في أول الباب. [١٢٠٨]- وروى أصحاب "السنن" (١) والدَّارَقطني (٢) وصححه من طريق أبي معمر عن أبي (٣) مسعود عن النبي ﷺ قال: "لا تًجْزِئُ صَلاةٌ لا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَما ظَهْرَهُ في الرُّكُوعِ والسُّجُود". ٤٢٠ - [١٢٠٩]- حديث روي: أنه ﷺ كان يسوي ظهره في الركوع؛ بحيث لو صب الماء على ظهره لاستمسك. [١٢١٠]- ابن ماجه (٤) من حديث راشد بن سعد سمعت وابصة بن معبد نحوه. وسيأتي. وفيه: طلبة بن زيد نسبه أحمد (٥) وعلي بن المديني (٦) إلى الوضع. ورواه الطبراني (٧) من هذا الوجه إلا أنه قال: عن راشد، عن أبي راشد.

стр. 784

[١٢١١]. ورواه أبو داود في "مراسيله" (١) من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، ووصله أحمد في "مسنده" (٢) عنه، عن علي. [١٢١٢]- وذكره الدَّارَقطني في "العلل" عنه، عن البراء. ورجح أبو حاتم المرسل (٣). [١٢١٣، ١٢١٤]- ورواه الطبراني في "الكبير" (٤) من حديث أبي مسعود، عقبة بن عمرو، ومن حديث أبي برزة الأسلمي (٥). وإسناد كل منهما حسن (٦). [١٢١٥، ١٢١٦]- ومن حديث أنس (٧) وابن عباس (٨) وإسناد كل منهما ضعيف. [وعزاه] (٩) القاضي حسين في "تعليقته" لرواية عائشة، ولم أره من حديثها. قلت: معناه:

стр. 785

[١٢١٧]- عند مسلم (١) من حديثها: كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك. وقد تقدم معنى هذا من حديث أبي حميد. ٤٢١ - [١٢١٨]- حديث: روي أنه ﷺ نهى عن التَّدْبِيح في الصّلاة. وفي رواية: نهى أن يَدَبِّحَ الرجل في الركوع، كما يدبح الحمار. الدَّارَقطني (٢) من حديث الحارث، عن علي، ومن حديث أبي بردة، عن أبيه (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا عَلِي إنِّي أَرْضَى لَكَ مَا أَرْضَى لِنَفْسِي، وَاكرَهُ لَكَ مَا أَكْرَة لِنَفْسِي، لَا تَقْرَأ الْقُرْآنَ وَأَنْتَ جُنُبٌ، وَلا وَأَنْتَ رَاكِعٌ، وَلا وَأَنْتَ سَاجِدٌ، وَلَا تُصَلِّ وَأَنْتَ عَاقِصٌ شَعْرَكَ، وَلا تُدَبّح تَدْبِيحَ الحِمَار". وفيه أبو نعيم النخعي، وهو كذّاب. [١٢١٩]- ورواه الدَّارَقطني (٤) من وجه آخر، عن أبي سعيد الخدري، قال: أراه رفعه: " إذا رَكَعَ أحَدُكم فَلا يُدَبِّحْ كَمَا يُدبِّحُ الْحِمَارُ وَلَكِنْ لِيُقِمْ صُلْبَه". وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب، وهو ضعيف. وذكره أبو عبيد في "غريب الحديث" (٥) باللَّفظ الثَّاني سواء.

стр. 786

* وروى ابن ماجه (١) من حديث وابصة بن معبد: رأيت رسول الله ﷺ يصلي فكان إذا ركع سوى ظهره، حتى لو صب عليه الماء لاستقر. وقد تقدم. تنبيه التدبيح - بالدال المهملة- قاله الجوهري (٢). وقال الهروي في "غريبه" (٣) يقال: بالمعجمة، وهو بالمهملة أعرف، أي: يطأطئ رأسه في الرّكوع حتى يكون أخفض من ظهره. وروي بالخاء المعجمة؛ ففي "الصّحاح" (٤) في: [دبخ] (٥) - بالمعجمة - دبَّخ تدبيخًا: إذا قبب ظهره وطأطأ رأسه، بالحاء والخاء جميعًا، عن أبي عمرو وابن الأعرابي. والله أعلم. * حديث: أنه ﷺ كان يمسك راحتيه على ركبتيه في الركوع كالقابض عليهما ويفرج بين أصابعه. أبو داود في حديث أبي حميد، وقد تقدم. ٤٢٢ - [١٢٢٠]. حديث: كان يجافي مرفقيه عن جنبيه في الركوع.

стр. 787

أبو داود (١) في حديث إبي حميد/ (٢)، ولفظه: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كالقابض عليهما، ووتر يديه فتجافي عن جنبيه. ورواه ابن خزيمة (٣) بلفظ: ونحى يديه عن جنبيه. [١٢٢١]- وللبخاري (٤): عن عبد الله بن بحينة: كان إذا صلى فرّج بين يديه حتى تبدو إبطاه. ٤٢٣ - قوله: والمرأة لا تجافي. [١٢٢٢]- روى أبو داود في "المراسيل" (٥) عن يزيد بن أبي حبيب: أنه ﷺ مرّ على امرأتين تصليان فقال: "إذا سَجَدَتُّمَا [فَضُمَّا بَعْضَ اللَّحْمِ إلَى الأَرْضِ] (٦)، فإنّ الْمَرْأَةَ، في ذَلِكَ لَيْسَتْ كَالرَّجُل". ورواه البيهقي (٧)، من طريقين موصولين، لكن في كل منهما متروك. [١٢٢٣]- حديث ابن مسعود: كان يكبر مع كل خفض ورفع وقيام وقعود. التِّرمذيّ (٨) وزاد فيه: وأبو بكر وعمر.

стр. 788

ورواه أحمد (١) والنَّسَائيّ (٢) نحوه. [١٢٢٤]- ورواه ابن خزيمة (٣) من حديث، أبي هريرة، وأصله في "الصحيحين" (٤) بلفظ: يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع. . . الحديث. وفي رواية: يكبر كلما رفع ووضع. [١٢٢٥]- ولهما (٥) عن علي نحوه. [١٢٢٦]- وعن ابن عباس نحوه، للبخاري (٦). * حديث: "التَّكْبِيرُ جَزْمٌ". تقدّم في [أوائل] (٧) الباب. * حديث: رفع اليدين حذو المنكبين عند الركوع والرفع منه. تقدم في [أوائل] (٨) الباب. ٤٢٤ - [١٢٢٧]- حديث: روي أنّه ﷺ قال: "إذا رَكع أَحَدُكمْ فَقَال:

стр. 789

سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم. ثلاثًا. فَقَدْ تمَّ رُكُوعُه، وَذَلِكَ أَدْنَاه وَإذَا سَجَدَ فَقَالَ: في سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلَى. ثَلاثًا. فَقَدْ تَمَّ سُجُودُه [وَذَلِكَ] (١) أَدْنَاه". الشافعي (٢) وأبو داود (٣) والتِّرمذيّ (٤) وابن ماجه (٥)، من طريق إسحاق بن يزيد الهذلي، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود به. وفيه انقطاع، ولأجله قال الشافعي بعد أن أخرجه: إن كان ثابتا. وأصل هذا الحديث عند أبي داود (٦)، وابن ماجه (٧) والحاكم (٨) وابن حبان (٩) من: [١٢٢٨]- حديث عقبة بن عامر، قال: لما نزلت: [﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾] (١٠) قال النبي ﷺ : "اجْعَلُوهَا في رُكُوعِكِمْ"، فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ

стр. 790

اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ قال: "اجْعَلُوهَا في سُجُودِكُم". ٤٢٥ - قوله: واستحب بعضهم أن يضيف [إليه] (١) (وبِحَمْدِه)، وقال: إنه ورد في بعض الأخبار. [١٢٢٩]- روى أبو داود (٢) من حديث عقبة بن عامر في حديث فيه: فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: "سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وَبِحَمْدِه". ثلاث مرّات. وإذا سجد قال: "سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلَى" - ثلاث مرَّات. . قال أبو داود: هذه الزّيادة نخاف أن لا تكون محفوظة. [١٢٣٣٠]- وللدّارقطني (٣) من حديث ابن مسعود أيضا قال: من السنة أن يقول الرجل في ركوعه: سبحان ربي العظيم وبحمده. وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى وبحمده. وفيه السرى بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عنه. والسرى ضعيف. وقد اختلف فيه على الشعبي: [١٢٣١]- فرواه الدَّارَقطني (٤) أيضًا من حديث محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشّعبي، عن صلة، عن حذيفة أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه:

стр. 791

"سبْحَانَ ربِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِه". ثلاثًا - وفي سجوده: "سُبْحَانَ ربِّي الأَعْلَى وَبِحَمْدِه" - ثلاثًا -. ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف. وقد رواه النَّسَائيّ (١) من طريق المستورد بن الأحنف، عن صلة، عن حذيفة، وليس فيه: "وَبِحَمْدِه". [١٢٣٢]- ورواه الطبراني (٢) وأحمد (٣) من حديث أبي مالك الأشعري، وهي فيه. [١٢٣٣]- وأحمد (٤) من حديث ابن السعدي: وليس فيه "وَبِحَمْدِه"، وإسناده حسن. [١٢٣٤]. ورواه الحاكم من حديث أبي جحيفة في "تاريخ نيسابور" وهي فيه. وإسناده ضعيف. وفي هذا جميعه ردُّ لإنكار ابن الصّلاح وغيره هذه الزّيادة، وقد سئل أحمد بن حنبل عنه فيما [حكاه] (٥) بن المنذر فقال: أما أنا فلا أقول: "وبحمده". قلت: وأصل هذه في "الصحيح" (٦) / (٧) عن:

стр. 792

[١٢٣٥]- عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سُبْحَانَكَ اللَّهم رَبّنا وَبِحَمْدِك. . ." الحديث. ٤٢٦ - [١٢٣٦]- قوله: ورد في الخبر: أنه ﷺ كان يقول في ركوعه: "اللَّهُمّ لَكَ رَكعْتُ، وَلَكَ خَشَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصْبي، وشِعْرِي، وَبَشْرِي، وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لله رَبّ الْعَالَمِين". الشافعي (١) عن إبراهيم بن محمد، أخبرني صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة [به] (٢)، وليس فيه: "وَلَكَ خَشَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ" ولا فيه: "وَمُخِّي وَعَصْبِي". [١٢٣٧]- ورواه أيضا (٣) من حديث علي بن أبي طالب موقوفًا، وفيه: "وَبِكَ آمَنْتُ" وفيه: "وَمُخِّي". ومن طريق أخرى (٤) عن علي موقوفًا أيضًا وفيه: "وَلَكَ خَشَعْتُ". [١٢٣٨]- ورواه مسلم (٥) من حديث علي، ولفظه: "اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ،

стр. 793

وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصْبِي". ورواه ابن خزيمة (١) وابن حبان (٢) والبيهقي (٣) وفيه: "أَنتَ ربِّي" وفي آخره: "وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ". [١٢٣٩]- ورواه النَّسَائيّ (٤) من حديث شعيب بن أبي حمزة، عن ابن المنكدر عن جابر. [١٢٤٠]- ورواه من طريق أخرى (٥) عن ابن المنكدر، عن الأعرج، عن محمد بن مسلمة. وقال: هذا خطأ، والصواب حديث الماجشون يعني عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي. ٤٢٧ - [١٢٤١]- حديث: كراهة القراءة في الركوع والسجود. أخرجه مسلم (٦) عن ابن عباس، في قصة مرفوعة فيها: "أَلا وَإنِّي نُهِيتُ أنْ أَقْرأ الْقُرآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فأمّا الرّكوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبّ، وَأمّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا في الدّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ".

стр. 794

* حديث المسيء صلاته. تقدم أول الباب. ٤٢٨ - [١٢٤٢]- حديث ابن عمر: كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الرّكوع رفعهما كذلك، وقال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد". قال الرافعي: وروينا في خبر ابن عمر: (ربّنا لك الحمد) بإسقاط الواو وبإثباتها. والروايتان معًا صحيحتان انتهى. فأما الرّواية بإثبات الواو؛ فمتفق عليها (١). وأما بإسقاطها ففي "صحيح أبي عوانة" (٢). وذكر ابن السكن في "صحيحه" عن أحمد بن حنبل أنه قال: من قال: ربنا، قال: ولك الحمد، ومن قال: اللهم ربنا، قال: لك الحمد. تنبيه قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الواو في قوله: ربنا ولك الحمد؟ فقال: هي زائدة.

стр. 795

وقال النّووي في "شرح المهذب" (١): يحتمل أنها عاطفة على محذوف، أي: ربنا أطعناك وحمدناك ولك الحمد. ٤٢٩ - [١٢٤٣]- حديث عبد الله بن أبي أوفى: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه، اللهُمّ رَبَّنَالَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ بَعْدُ". مسلم (٢) بهذا وزاد في آخره: "اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرْدِ وَالْمَاءِ الْبارِدِ". ٤٣٥ - [١٢٤٤]- حديث علي: أن النبي ﷺ كان يقول مع الدعاء المذكرر - يعني: في حديث ابن أبي أوفى-: " أَهْل الثَّنَاء وَالْمَجْد، أَحَقّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، كُلَّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيتَ ولَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدّ". لم أجده من حديث علي، بل رواه مسلم (٣) من: [١٢٤٥]- حديث أبي سعيد الخدري. [١٢٤٦]- ومن حديث ابن عباس (٤) / (٥) بتمامه،

стр. 796

[١٢٤٧]- ورواه ابن ماجه (١) من حديث أبي جحيفة. وفيه قصة. [تنبيه] (٢) وقع في "المهذّب" (٣) كما وقع هنا بإسقاط الألف، من: (أحَق) وبإسقاط الواو قبل (كلنا). وتعقّبه النووي (٤): بأنّ الذي عند المحدِّثين [بإثباتهما] (٥). كذا قال! وهو في "سنن النَّسَائيّ" (٦) بحذفهما أيضًا. ٤٣١ - [١٢٤٨]- حديث: أن النبي ﷺ قنت شهرا يدعو على قاتلي [أصحابه ببئر] (٧) معونة، ثم ترك، فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا. الدَّارَقطني (٨) من حديث عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس بهذا. ومن طريق عبد الرزاق، وأبي نعيم، عن أبي جعفر مختصرًا.

стр. 797

ورواه أحمد (١) عن عبد الرزاق. ورواه البيهقي (٢) من حديث عبيد الله بن موسى وأبي نعيم، وصحّحه الحاكم في "كتاب القنوت". [١٢٤٩]- وأول الحديث في "الصحيحين" (٣) من طريق عاصم الأحول، عن ابن عباس. وأما باقيه فلا، ورواية عبد الرزاق أصح من رواية عبيد الله بن موسى؛ فقد بين إسحاق بن راهويه في "مسنده" سبب ذلك ولفظه: عن الرّبيع بن أنس قال: قال رجل لأنس بن مالك: أقنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على حي من أحياء العرب؟ قال: فزجره أنس، وقال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا. وأبو جعفر الرّازي؛ قال عبد الله بن أحمد (٤) عن أبيه: ليس بالقوي. وقال ابن أبي مريم عن ابن معين (٥): ثقة ولكن يخطئ. وقال الدوري (٦): ثقة ولكنه يغلط فيما يروى عن مغيرة. وحكى الساجي (٧): أنه صدوق ليس بمتقن.

стр. 798

وقال عبد الله بن علي بن المديني (١) عن أبيه هو نحو موسى بن عبيدة يخلط فيما يروي عن مغيرة، ونحوه. وقال محمّد بن عثمان بن أبي شيبة (٢) عن علي بن المديني: ثقة. قلت: محمد بن عثمان ضعيف، [فرواية] (٣) عبد الله بن علي عن أبيه أولى. وقال أبو زرعة (٤): يهم كثيرًا. وقال عمرو بن علي (٥): صدوق سَيّء الحفظ. ووثقه غير واحد (٦). وقد وجدنا لحديثه شاهدًا: [١٢٥٠]- رواه الحسن بن سفيان، عن جعفر بن مهران، عن عبد الوارث، عن عمرو، عن الحسن، عن أنس قال: صليت مع رسول الله ﷺ فلم يزل يقنت في صلاة الغداة، حتى فارقته، وخلف أبي بكر كذلك، وخلف عمر كذلك. وغَلط بعضُهم فنصيّره عن عبد الوارث، عن عوف فصار ظاهر الحديث الصخة، وليس كذلك، بل هو من رواية عمرو وهو ابن عبيد رأسُ القدرية، ولا يقوم بحديثه حجة.

стр. 799

ويعكّر على هذا: [١٢٥١]- ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان، قلنا لأنس: إنّ قوما يزعمون: أن النّبي ﷺ لم يزل يقنت في الفجر؟ فقال: كذبوا، إنما قنت شهرًا واحدًا يدعو على حي من أحياء المشركين. وقيس وإن كان ضعيفا؛ لكنه لم يتهم بكذب. [١٢٥٢]- وروى ابن خزيمة في "صحيحه" (١) من طريق سعيد، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ لم يكن يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم. فاختلفت الأحاديث عن أنس واضطربت، فلا يقوم بمثل هذا حجة، وسيأتي ذكر من تكلف الجمع بين هذه الأحاديث. والله الموفق. تنبيه عزا هذا الحديث بعض الأئمة إلى مسلم، فوهم وعزاه النّووي إلى "المستدرك" للحاكم وليس هو فيه، وإنما أورده وصححه في جزء له مفرد "في القنوت" ونقل البيهقي تصحيحه عن/ (٢) الحاكم، فظنّ الشيخ أنّه في "المستدرك". ٤٣٢ - [١٢٥٣]- قوله: وروى القنوت في الصبح عن الخلفاء الأربعة.

стр. 800

البيهقي (١) من طريق العوام بن حمزة، قال: سألت أبا عثمان عن القنوت في الصبح؟ فقال: بعد الركوع. قلت: عن من؟ فقال: عن أبي بكر وعمر وعثمان. [١٢٥٤]- ومن طريق قتادة (٢) عن الحسن عن أبي رافع: أن عمر كان يقنت في الصبح. [١٢٥٥]- ومن طريق حماد (٣) عن إبراهيم، عن الأسود، قال: صليت خلف عمر في إلحضر والسفر فما كان يقنت إلا في صلاة الفجر. [١٢٥٦] وروى أيضا (٤) بسند صحيح عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: قنت علي في الفجر. ورواه الشّافعي أيضا (٥). ويعارض الأول: [١٢٥٧]- ما روى التِّرمذيّ (٦) والنِّسَائيّ (٧) وابن ماجه (٨) من حديث أبي مالك الأشجعي، عن أبيه، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر

стр. 801

وعثمان وعلي فلم يقنت أحد منهم، وهو بدعة. إسناده حسن. ٤٣٣ - قوله: وأمّا ما عدا الصبح من الفرائض؛ فإن نزل بالمسلمين نازلة من وباء أو قحط فيقنت فيها أيضًا؛ في الاعتدال عن ركوع الأخيرة، كما فعل النبي ﷺ في حديث بئر معونة على ما سبق، وإن لم تنزل نازلة فالأصح لا يقنت؛ لأنه ﷺ ترك القنوت فيها. أما القنوت في الصلوات [فسيأتي] (١) بعد. وأما تركه: [١٢٥٨]- فرواه البخاري (٢) ومسلم (٣) عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقول حين يفرغ من صلاة الفجر. . .. فذكر الحديث. وفيه: ثم رأيته ترك الدعاء عليهم. فائدة ورد ما يدل على أنّ القنوت يختص بالنّوازل من حديث أنس أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" كما تقدم.

стр. 802

[١٢٥٩]- ومن حديث أبي هريرة؛ أخرجه ابن حبان (١) بلفظ: كان لا يقنت إلا أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد. [وأصله في البخاري (٢) من الوجه الذي أخرجه منه ابن حبان بلفظ: كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد] (٣) قنت بعد الركوع. ٤٣٤ - [١٢٦٠]- حديث: ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قنت بعد رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة. أحمد (٤) وأبو داود (٥) والحاكم (٦) من حديث هلال بن خباب، عن عكرمة، عنه، قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح، في دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده، من الركعة الأخيرة، يدعو على أحياء من سُليم؛ على رعل وذكران وعصية، ويؤمن من خلفه. ٤٣٥ - [١٢٦١]- حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قنت بعد رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة.

стр. 803

متفق عليه (١) من حديثه. ٤٣٦ - ١٢٦٢ - حديث أنس مثل ذلك. متفق عليه (٢) بلفظ: قنت شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب ثم تركه. [١٢٦٣، ١٢٦٤]- وللبخاري مثله عن عمر (٣)، ولمسلم (٤) عن خفاف بن إيماء. وهذا ظاهره يعارض حديث الربيع بن أنس عنه، وجمع بينهما من أثبت القنوت: بأنّ المراد ترك الدعاء على الكفار، لا أصل القنوت. وروى البيهقي (٥) مثل هذا الجمع عن عبد الرحمن بن مهدي بسندٍ صحيحٍ. فائدة [١٢٦٥]- روى البخاري (٦) من طريق عاصم الأحول، عن أنس: أن القنوت قبل الركوع.

стр. 804

وقال البيهقي (١): رواة القنوت بعد الرّفع أكثر وأحفظ، وعليه درج الخلفاء الراشدون. [١٢٦٦]- وروى الحاكم أبو أحمد في "الكنى"، عن الحسن البصري قال: صليت خلف ثمانية وعشرين بدريا كلهم يقنت في الصبح بعد الركوع. وإسناده ضعيف. وقال الأثرم: قلت لأحمد: يقول أحد في حديث أنس/ (٢): أنه قنت قبل الركوع غير عاصم الأحول؟ قال: لا يقوله غيره، وخالفوه كلّهم؛ هشام عن قتادة، والتيمي عن أبي مجلز، وأيوب عن ابن سيرين، وغير واحد، عن حنظلة كلّهم عن أنس. وكذا روى أبو هريرة، وخفاف بن إيماء، وغير واحد. [١٢٦٧]- وروى ابن ماجه (٣) من طريق سهل بن يوسف، عن حميد، عن أنس، أنه سئل عن القنوت في صلاة الصبح؛ أقبل الركوع أم بعده؟ فقال: كلاهما، قد كنا نفعل قبلُ وبعدُ. وصححه أبو موسى المديني. ٤٣٧ - [١٢٦٨]- حديث: أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الصبح بهذا الدعاء وهو: "اللهُمّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيتَ،

стр. 805

وقِنِي شَرَّ مَا قَضَيتَ، إنَّك تَقْضِي ولا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإنَّه لا يَذِلّ مَنْ وَالَيتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيتَ". قال الرَافعي: هذا القدر يروى عن الحسن عن النبي ﷺ . قلت: نعم، هذا القدر يروى عن الحسن، لكن ليس فيه عنه أن ذلك في الصبح، بل رواه أحمد (١) والأربعة (٢) وابن خزيمة (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) والدَّارَقطني (٦) والبيهقي (٧) من طريق بريد (٨) بن أبي مريم، عن أبي الحوراء عنه، وأسقط بعضهم: "الواو" من قوله: "وإنَّه لَا يَذِلّ" (٩). وأثبت بعضهم "الفاء" في قوله: "فإنَّك تَقْضِي (١٠) " (١١). وزاد التِّرمذيّ

стр. 806

قبل "تَبَارَكْتَ": "سُبْحَانَكَ". ولفظهم عن الحسن: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر. ونبّه ابن خزيمة (١) وابن حبان (٢) على أن قوله: " في قنوت الوتر"؛ تفرد بها أبو إسحاق عن بريد بن أبي مريم، وتبعه ابناه يونس وإسرائيل، كذا قال! قال: ورواه شعبة وهو أحفظ من مائتين مثل أبي إسحاق وابنيه فلم يذكر فيه: القنوت ولا الوتر، وإنما قال: كان يعلمنا هذا الدعاء. قلت: ويؤيّد ما ذهب إليه ابن حبان: أنّ الدولابي رواه في "الذّرية الطّاهرة" له والطبراني في "الكبير" (٣) من طريق الحسن بن عبيد الله، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء به، وقال فيه: "وكلمات علمنيهن" فذكرهن. قال بريد: فدخلت على محمد بن علي في الشعب فحدثته فقال: صدق أبو الحوراء هن كلمات علمناهن نقولهن في القنوت. وقد رواه البيهقي (٤) من طرق قال في بعضها قال بريد بن أبي مريم: فذكرت ذلك لابن الحنفية فقال: إنه الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر. [١٢٦٩]- ورواه محمد بن نصر المروزي في "كتاب الوتر" (٥) أيضا وروى البيهقي أيضا (٦) من طريق عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج، عن

стр. 807

عبد الرحمن بن هرمز - وليس هو الأعرج - عن بريد بن أبي مريم سمعت ابن الحنفية وابن عباس يقولان: كان النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح، وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات. ورواه (١) من طريق الوليد بن مسلم وأبي صفوان الأموي عن ابن جريج بلفظ: يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح. ورواه (٢) مخلد بن يزيد عن ابن جريج فقال: "في قنوت الوتر". وعبد الرحمن بن هرمز يحتاج إلى الكشف عن حاله. فقد رواه (٣) أبو صفوان الأموي عن ابن جريج فقال: عبد الله بن هرمز، والأول أقوى. ٤٣٨ - [١٢٧٠]- قوله: وورد في حديث الحسن بن علي أن رسول الله ﷺ قال بعد "تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيتَ": "وَصَلّى الله عَلَى النَّبيَّ وآلِهِ وَسَلَّم"/ (٤). النَّسَائيّ (٥) من حديث ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ في الوتر قال: "قُلْ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَن هَدَيْتَ. . .". الحديث.

стр. 808

وفي آخره: " وَصَلَّى الله عَلَى النَّبِّيِّ " ليس في السنن غير هذا، ولا فيه: "وسلم" ولا: "وآله". ووهم المحب الطبري في "الأحكام" فعزاه إلى النَّسَائيّ بلفظ: "وَصَلى الله عَلَى النَّبِّيِّ مُحَمَّدٍ" (١). وقال النووي في "شرح المهذب" (٢): إنها زيادة بسند صحيح أو حسن. قلت: وليس كذلك؛ فإنه منقطع؛ فإن عبد الله بن علي وهو بن الحسين بن علي لم يلحق الحسن بن علي، وقد اختلف على موسى بن عقبة في إسناده فروى عنه شيخ بن وهب هكذا، ورواه محمد بن أبي جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم بسنده. رواه الطبراني (٣) والحاكم (٤) ورواه أيضا الحاكم (٥) من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود. فقد اختلف فيه على موسى بن عقبة كما ترى. وتفرد يحيى بن عبد الله بن سالم عنه بقوله: "عن عبد الله بن علي" وبزيادة الصلاة فيه.

стр. 809

تنبيه ينبغي أن يتأمل قوله في هذا الطريق: إذا رفعت رأسي، ولم يبق إلا السّجود فقد رأيت في "الجزء الثاني" من "فوائد أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني"، تخريج الحاكم له قال: حدثنا محمّد بن يُونس، المقبري، قال: حدّثنا الفضل بن محمّد البيهقي، حدّثنا أبو بكر بن شيبة المدني الحزامي، حدّثنا ابن أبي، فُديك عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بسنده. ولفظه: علمني رسول الله ﷺ أن أقول في الوتر قبل الركوع، فذكره، وزاد في آخره: "لا مَنْجَا مِنْكَ إلَاّ إِلَيْكَ". . فائدة [١٢٧١]- روى محمد بن نصر المروزي (١) وغيره من طرق: أن أبا حليمة معاذًا القارئ كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت. ٤٣٩ - [٢٧٢١]- قوله: وزاد بعض العلماء في قنوت الوتر: "ولا يَعِزّ مَنْ عَادَيْتَ" قبل: "تَبَارَكتَ وَتَعَالَيتَ". هذه الزيادة ثابتة في الحديث، إلا أن النووي قال في "الخلاصة" (٢): إن البيهقي رواها بسند ضعيف. وتبعه ابن الرفعة في "المطلب" فقال: لم تثبت هذه الزيادة (٣)، وهو معترض؛ فإن البيهقي (٤) رواها من طريق

стр. 810

إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن الحسن أو الحسين بن علي فساقه بلفظ التِّرمذيّ، وزاد: "ولَا يَعِزّ مَنْ عَادَيْتَ". وهذا التّردّد من إسرائيل إنما هو في الحسن أو في الحسين. وقال البيهقي (١): كان الشك إنما وقع في الإطلاق أو في النسبة. قلت: يؤيد رواية الشك أن أحمد بن حنبل أخرجه في "مسند الحسين بن علي" من "مسنده" (٢) من غير تردد فأخرجه من حديث شريك، عن أبي إسحاق بسنده. وهذا وإن كان الصواب خلافه والحديث من حديث الحسن لا من حديث أخيه الحسين، فإنه يدل على أن الوهم فيه من أبي إسحاق، فلعله ساء فيه حفظه فنسي هل هو الحسن أو الحسين، والعمدة في كونه الحسن على رواية يونس بن أبي إسحاق، عن بريد ابن أبي مريم، وعلى رواية شعبة عنه، كما تقدم. ثم/ (٣) إن الزيادة وهو قوله: "ولا يَعِزّ مَنْ عَادَيْتَ" رواها الطبراني أيضا (٤) من حديث شريك وزهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، ومن حديث أبي الأحوص (٥)، عن أبي إسحاق. وقد وقع لنا عاليا جدا متصلًا بالسّماع، قرأته على أبي الفرج بن حماد: أن علي بن إسماعيل أخبره: أنّ إسماعيل بن عبد القوي أنبأنا فاطمة بنت سعد الخير، أنبأنا فاطمة بنت عبد الله، أخبرنا محمد بن عبد الله حدّثنا
следующие страницы →