← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

قبل "تَبَارَكْتَ": "سُبْحَانَكَ". ولفظهم عن الحسن: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر. ونبّه ابن خزيمة (١) وابن حبان (٢) على أن قوله: " في قنوت الوتر"؛ تفرد بها أبو إسحاق عن بريد بن أبي مريم، وتبعه ابناه يونس وإسرائيل، كذا قال! قال: ورواه شعبة وهو أحفظ من مائتين مثل أبي إسحاق وابنيه فلم يذكر فيه: القنوت ولا الوتر، وإنما قال: كان يعلمنا هذا الدعاء. قلت: ويؤيّد ما ذهب إليه ابن حبان: أنّ الدولابي رواه في "الذّرية الطّاهرة" له والطبراني في "الكبير" (٣) من طريق الحسن بن عبيد الله، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء به، وقال فيه: "وكلمات علمنيهن" فذكرهن. قال بريد: فدخلت على محمد بن علي في الشعب فحدثته فقال: صدق أبو الحوراء هن كلمات علمناهن نقولهن في القنوت. وقد رواه البيهقي (٤) من طرق قال في بعضها قال بريد بن أبي مريم: فذكرت ذلك لابن الحنفية فقال: إنه الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر. [١٢٦٩]- ورواه محمد بن نصر المروزي في "كتاب الوتر" (٥) أيضا وروى البيهقي أيضا (٦) من طريق عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج، عن

стр. 807

عبد الرحمن بن هرمز - وليس هو الأعرج - عن بريد بن أبي مريم سمعت ابن الحنفية وابن عباس يقولان: كان النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح، وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات. ورواه (١) من طريق الوليد بن مسلم وأبي صفوان الأموي عن ابن جريج بلفظ: يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح. ورواه (٢) مخلد بن يزيد عن ابن جريج فقال: "في قنوت الوتر". وعبد الرحمن بن هرمز يحتاج إلى الكشف عن حاله. فقد رواه (٣) أبو صفوان الأموي عن ابن جريج فقال: عبد الله بن هرمز، والأول أقوى. ٤٣٨ - [١٢٧٠]- قوله: وورد في حديث الحسن بن علي أن رسول الله ﷺ قال بعد "تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيتَ": "وَصَلّى الله عَلَى النَّبيَّ وآلِهِ وَسَلَّم"/ (٤). النَّسَائيّ (٥) من حديث ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ في الوتر قال: "قُلْ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَن هَدَيْتَ. . .". الحديث.

стр. 808

وفي آخره: " وَصَلَّى الله عَلَى النَّبِّيِّ " ليس في السنن غير هذا، ولا فيه: "وسلم" ولا: "وآله". ووهم المحب الطبري في "الأحكام" فعزاه إلى النَّسَائيّ بلفظ: "وَصَلى الله عَلَى النَّبِّيِّ مُحَمَّدٍ" (١). وقال النووي في "شرح المهذب" (٢): إنها زيادة بسند صحيح أو حسن. قلت: وليس كذلك؛ فإنه منقطع؛ فإن عبد الله بن علي وهو بن الحسين بن علي لم يلحق الحسن بن علي، وقد اختلف على موسى بن عقبة في إسناده فروى عنه شيخ بن وهب هكذا، ورواه محمد بن أبي جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم بسنده. رواه الطبراني (٣) والحاكم (٤) ورواه أيضا الحاكم (٥) من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود. فقد اختلف فيه على موسى بن عقبة كما ترى. وتفرد يحيى بن عبد الله بن سالم عنه بقوله: "عن عبد الله بن علي" وبزيادة الصلاة فيه.

стр. 809

تنبيه ينبغي أن يتأمل قوله في هذا الطريق: إذا رفعت رأسي، ولم يبق إلا السّجود فقد رأيت في "الجزء الثاني" من "فوائد أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني"، تخريج الحاكم له قال: حدثنا محمّد بن يُونس، المقبري، قال: حدّثنا الفضل بن محمّد البيهقي، حدّثنا أبو بكر بن شيبة المدني الحزامي، حدّثنا ابن أبي، فُديك عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بسنده. ولفظه: علمني رسول الله ﷺ أن أقول في الوتر قبل الركوع، فذكره، وزاد في آخره: "لا مَنْجَا مِنْكَ إلَاّ إِلَيْكَ". . فائدة [١٢٧١]- روى محمد بن نصر المروزي (١) وغيره من طرق: أن أبا حليمة معاذًا القارئ كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت. ٤٣٩ - [٢٧٢١]- قوله: وزاد بعض العلماء في قنوت الوتر: "ولا يَعِزّ مَنْ عَادَيْتَ" قبل: "تَبَارَكتَ وَتَعَالَيتَ". هذه الزيادة ثابتة في الحديث، إلا أن النووي قال في "الخلاصة" (٢): إن البيهقي رواها بسند ضعيف. وتبعه ابن الرفعة في "المطلب" فقال: لم تثبت هذه الزيادة (٣)، وهو معترض؛ فإن البيهقي (٤) رواها من طريق

стр. 810

إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن الحسن أو الحسين بن علي فساقه بلفظ التِّرمذيّ، وزاد: "ولَا يَعِزّ مَنْ عَادَيْتَ". وهذا التّردّد من إسرائيل إنما هو في الحسن أو في الحسين. وقال البيهقي (١): كان الشك إنما وقع في الإطلاق أو في النسبة. قلت: يؤيد رواية الشك أن أحمد بن حنبل أخرجه في "مسند الحسين بن علي" من "مسنده" (٢) من غير تردد فأخرجه من حديث شريك، عن أبي إسحاق بسنده. وهذا وإن كان الصواب خلافه والحديث من حديث الحسن لا من حديث أخيه الحسين، فإنه يدل على أن الوهم فيه من أبي إسحاق، فلعله ساء فيه حفظه فنسي هل هو الحسن أو الحسين، والعمدة في كونه الحسن على رواية يونس بن أبي إسحاق، عن بريد ابن أبي مريم، وعلى رواية شعبة عنه، كما تقدم. ثم/ (٣) إن الزيادة وهو قوله: "ولا يَعِزّ مَنْ عَادَيْتَ" رواها الطبراني أيضا (٤) من حديث شريك وزهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، ومن حديث أبي الأحوص (٥)، عن أبي إسحاق. وقد وقع لنا عاليا جدا متصلًا بالسّماع، قرأته على أبي الفرج بن حماد: أن علي بن إسماعيل أخبره: أنّ إسماعيل بن عبد القوي أنبأنا فاطمة بنت سعد الخير، أنبأنا فاطمة بنت عبد الله، أخبرنا محمد بن عبد الله حدّثنا

стр. 811

سليمان بن أحمد، حدّثنا الحسن بن المتوكل البغدادي حدّثنا عفان بن مسلم، حدّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: "اللهُمّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ. . .". فذكر الحديث مثل ما ساقه الرّافعي وزاد: "وَلا يَعِزّ مَنْ عَادَيْتَ". فائدة [١٢٧٣]- روى الحاكم في "المستدرك" (١) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع في صلاة الصبح في الركعة الثانية رفع يديه فيدعو بهذا الدعاء: "اللهُمّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إنَّه لا يَذِلّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ". قال الحاكم: صحيح. وليس كما قال، فهو ضعيف؛ لأجل عبد الله، فلو كان ثقة لكان [الحديث] (٢) صحيحا، وكان الاستدلال به أولى من الاستدلال بحديث الحسن بن علي الوارد في قنوت الوتر. [١٢٧٤]- وروى الطبراني في "الأوسط" (٣) من حديث بريدة نحوه، وفي إسناده مقال أيضا.

стр. 812

٤٤٠ - [١٢٧٥]- قوله: قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قال المفسرون: أي لا أذكر إلا وتذكر معي. هذا التفسير حكاه الشافعي (١) وغيره عن مجاهد، ورواه ابن حبان (٢) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا، وهو من رواية دراج عن أبي الهيثم عنه. قلت: في الاستدلال به نظر؛ فإنه لا يسن في أذكار الركوع والسجود ولا مع القراءة في القيام، فدل على أنه عام مخصوص. وقد تقدم حديث القنوت للنازلة وحديث ترك القنوت فيها عند فقدها، وسيأتي قنوت عمر، إن شاء الله تعالى. ٤٤١ - قوله: ثم الإمام هل يجهر بالقنوت، قولان أظهرهما يجهر؛ لأنه روى الجهر به عن النبي ﷺ الجهر بالقنوت. [١٢٧٦]- رواه البخاري (٣) من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع، فربما قال - إذا قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد.: "اللهمّ أَنْجِ فُلانًا. . ." الحديث، وفي آخره: يجهر بذلك.

стр. 813

٤٤٢ - قوله: وحديث بئر معونة يدل على أنه كان يجهر به في جميع الصلوات. هو مستفاد من قول ابن عباس: إنه دعا عليهم. . . وساق لفظ الدعاء؟ لأنّ الظاهر أنه سمعه من لفظه، فدل على الجهر. قلت: ويمكن الفرق بين القنوت الذي في النوازل فيستحب الجهر فيه كما ورد وبين الذي هو راتب - إن صح - فليس في شيء من الأخبار ما يدل على أنه جهر به بل القياس أنه يُسرّ به كباقي الأذكار التي تقال في الأركان. * حديث ابن عباس: كان النبي ﷺ يقنت ونحن نؤمن خلفه. تقدم من حديث ابن عباس بلفظ: ويؤمِّن من خلفه. ٤٤٣ - [١٢٧٧]- حديث ابن عباس مرفوعًا: "إذا دَعَوْتَ فَادْعُ بِبَطْنِ (١) كفِّكَ، وَإذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ رَاحَتَيكَ/ (٢) عَلَى وَجْهِكَ". رواه أبو داود (٣) من طريق عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عن من حدثه، عن محمد بن كعب عن ابن عباس بلفظ: "سَلُوا اللهَ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلا تَسْأَلُوهُ بِظُهورِهَا، فَإذَا فَرَغْتُمْ فَامْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ".

стр. 814

قال أبو داود: [روي] (١) من طرقما كلها واهية، وهذا أمثلها، وهو ضعيف. ورواه الحاكم (٢) من طريق صالح بن حسان، عن محمد بن كعب نحوه. وخالفه ابن حبان فذكره في ترجمة "صالح" في "الضعفاء" (٣) قال: إنه يروي الموضوعات عن الثقات. وأحسن من ذلك في الاستدلال: [١٢٧٨]- ما رواه البيهقي (٤) من حديث ثابت، عن أنس في قصة الذين قتلوا، قال: لقد رأيته كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم. وفيه [علي] (٥) بن الصقر وقد قال فيه الدَّارَقطني (٦): ليس بالقوي ٤٤٤ - [١٢٧٩]- حديث أنس: أن رسول الله ﷺ كان لا يرفع اليد إلا في ثلاثة مواطن: الاستسقاء والاستنصار، وعشية عرفة. لا أصل له من حديث أنس، بل في "الصحيحين" (٧) عن: [١٢٨٠]- أنس: كان رسول الله ﷺ لا يرفع يديه في كل دعائه إلا في الاستسقاء؛ فإنه يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه.

стр. 815

[١٢٨١، ١٢٨٢]- وروى البيهقي (١) عن أنس: أنه رفع يديه في القنوت. وعن عائشة: أنه رفع يده في دعائه لأهل البقيع، رواه مسلم (٢). [١٢٨٣]- وعنده (٣) عن عمر: أنّه رفع يده ﷺ في دعائه يوم بدر. [١٢٨٤]- وللبخاري (٤) عن ابن عمر: أنه رفعهما في دعائه عند الجمرة الوسطى. [١٢٨٥]- وعن أنس: أنه رفعهما لما صَبّح خيبر (٥). [١٢٨٦]- واتفقا (٦) على رفع يديه في دعائه لأبي موسى الأشعري. [١٢٨٧ - ١٢٩٠]- وروى البخاري في "جزء رفع اليدين" رفع يديه في مواطن، من حديث عائشة (٧) وأبي هريرة (٨) وجابر (٩) وعلي (١٠)

стр. 816

وقال (١): هي صحيحة. فيتعين حينئذ تأويل حديث أنس: أنّه أراد الرّفع البليغ، بدليل قوله: حتى يرى بياض إبطيه، والله أعلم. ٤٤٥ - [١٢٩١]- حديث ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "إذا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ جَبَهَتَكَ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَنْقُرْ نَقْرًا". ابن حبان (٢) من حديث طلبة بن مصرف، عن مجاهد، عنه. في حديثٍ طويل. ورواه الطّبراني (٣) من طريق ابن مجاهد عن أبيه به نحوه. وقد بيّض المنذري في كلامه على هذا الحديث في "تخريج أحاديث المهذب". وقال النووي: لا يعرف (٤)، وذكره في "الخلاصة" (٥) في فصل الضعيف. ٤٤٦ - [١٢٩٢]- حديث جابر: رأيت رسول الله ﷺ يسجد بأعلا جبهته، على قصاص الشعر. الدَّارَقطني (٦) بسند فيه عبد العزيز بن عبيد الله وليس بالقوي قاله

стр. 817

الدَّارَقطني (١) وقال النَّسَائيّ (٢) متروك. وله طريق أخرى رواها الطبراني في "الأوسط" (٣) من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن حكيم بن عمير، عن جابر. وأعله ابن حبان (٤) بابن أبي مريم وقال: رديء الحفظ يحدث بالشيء ويهم فيه. ٤٤٧ - [١٢٩٣]- حديث ابن عباس: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُم؛ عَلَى الْجَبْهَةِ - وأشار بيده إلى أنفه - وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْن، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْن". متفق عليه (٥). [١٢٩٤]- ولمسلم (٦) من حديث البراء: "إذا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ مَرْفَقَيْك". [١٢٩٥]- ولأبي داود (٧) من حديث ابن عمر: "إنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدانَ كَمَا يَسْجُد

стр. 818

الْوَجْهُ، فَإذَا وَضَع أَحَدُكمْ وَجْهَه فَلْيَضَعْهُمَا، وإذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمَا (١) ". ٤٤٨ - [١٢٩٦]- قوله: ويروى: "عَلَى سَبْعَة آرَابٍ". هي في "سنن أبي داود" (٢) من هذا الوجه. [١٢٩٧]- وعند أبي يعلى (٣) من رواية سعد بن أبي وقاص، وزاد فيه: " فأيّهَا لَمْ يَضَعْهُ فَقَدْ انْتَقَصَ". [١٢٩٨]- ولمسلم (٤) عن العباس بن عبد المطلب، مثله. وعزاه المنذري للمتّفق عليه فوهم؛ فإنّه في بعض نسخ مسلم دون بعض، ولهذا استدركه الحاكم (٥) ولم يذكره عبد الحق، وصحَّحه ابن حبّان (٦)، وعزاه أصحاب "الأطراف" والحميدي في "الجمع" وابن الجوزي في "جامعه" و"تحقيقه" (٧) والبيهقي (٨) وابن تيمية في "المنتقى" (٩) لتخريج مسلم.

стр. 819

وأنكر ذلك القاضي عياض في "شرح مسلم" (١) فقال: لم يقع عند شيوخنا في مسلم. ولم يخرجه البخاري أصلا. وقال البزار (٢): لا نعلم أحدا قال: الآراب إلا العباس. وهو متعقب برواية ابن عباس التي في "سنن أبي داود" (٣). ٤٤٩ - [١٢٩٩]- حديث خباب بن الأرت: شَكونا إلى رسول الله ﷺ حرّ الرّمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يُشْكِنَا. رواه الحدكم في "الأربعين" له عن أبي علي بن خزيمة، عن العباس بن الفضل الأسفاطي، عن أحمد بن يونس، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب عنه بهذا، وقال: رواه مسلم (٤) عن أحمد بن يونس، يريد أصل الحديث، وهو كذلك، إلا أنه ليس فيه: "في جباهنا وأكفنا" ولا فيه لفظ: "حر". ورواه البيهقي (٥) من هذا الوجه، ومن طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق أيضا (٦).

стр. 820

ورواه هو (١) وابن المنذر من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب نحو لفظ مسلم، وزاد: وقال "إذا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلّوا". وكذا زادها الطبراني (٢) ولفظه: فما أشكانا - أي لم يُزل شكوانَا، وأشار البيهقي (٣) إلى أن الزيادة في قوله: وقال "إذا زَالَتِ الشَّمْسُ" إلى آخره مدرجة بَيّن ذلك زهير في روايته، عن أبي إسحاق، ورواه ابن عيينة، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن خباب. وأعله أبو زرعة (٤) بأن هذا الإسناد إنما هو لمتن: "كنا نعرف قراءته باضطراب لحيته" وإنما روى الأعمش حديث الرّمضاء، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب عن خباب. ووهم فيه وكيع فقال: (عن حارثة) بدل (سعيد بن وهب). فائدة احتج الرّافعي بهذا الحديث على وجوب كشف الجبهة في السجود، وفيه نظر؛ لحديث أنس: فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه، فدل على أنّهم كانوا في حال الاختيار يباشرون الأرض بالجباه وعند الحاجة كالحر يتقون بالحائل، وحينئذ فلا يصح حمل الحديث على ذلك؛ لأنه لو كان مطلوبهم السجود على الحائل لأذن لهم في اتخاذ ما يسجدون عليه منفصلا عنهم. فقد ثبت أنه كان يصلي على الخمرة وعلى

стр. 821

الفراش فعلم أنه لم يمنعهم الحائل، وإنما طلبوا منه تأخيرها زيادة على ما كان يؤخرها، ويبرد بها فلم يجبهم. والله أعلم. وفي الباب: [١٣٠٠]- عن ابن مسعود رواه التِّرمذيّ في "العلل" (١) من طريق زيد بن جبير عن خشف بن مالك عنه، وصحح البخاري وقفه. [١٣٠١]- وفيه عن جابر رواه الطبراني في "الصغير" (٢) والعقيلي في "الضعفاء" (٣) وأعله ببُلْهط راويه عن ابن المنكدر، وقال: مجهول. وقد وثّقه الطبراني، وقال: إنه لم يرو غير هذا الحديث (٤). فائدة قال البيهقي (٥): أحاديث كان يسجد على كور عمامته، لا يثبت منها شيء. يعني: مرفوعًا. وحكي عن الأوزاعي أنه قال: كانت عمائم القوم صغارا لينة، وكان السجود على كورها لا يمنع من وصول الجبهة إلى الأرض. [١٣٠٢]- وقال الحسن: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسجدون وأيديهم

стр. 822

في/ (١) ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على عمامته. علقه البخاري (٢) ووصله البيهقي (٣) وقال: هذا أصح ما في السجود على العمامة موقوفًا على الصحابة. [١٣٠٣]- وأخرج أبو داود في "المراسيل" (٤) عن صالح بن خيوان السّبائي: أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يسجد إلى جنبه وقد اعتم على جبهته، فحسر عن جبهته. [١٣٠٤] وعن عياض بن عبد الله قال: رأى رسول الله ﷺ رجلا يسجد على كور العمامة، فأومأ بيده: "ارْفَعْ عِمَامَتَكَ" (٥). وأما الأحاديث التي أشار إليها البيهقي؛ فوردت من حديث ابن عباس، وابن أبي أوفى، وجا بر، وأنس. [١٣٠٥]- أمّا ابن عباس؛ ففي "الحلية" (٦) لأبي نعيم في ترجمة "إبراهيم بن أدهم" وفي إسناده ضعف. [١٣٠٦]- وأما ابن أبي أوفى، ففي الطبراني "الأوسط" (٧)، وفيه فائد

стр. 823

أبو الورقاء وهو ضعيف (١). [١٣٠٧]- وأما جابر؛ ففي "كامل ابن عدي" (٢)، وفيه عمرو بن شمر، وجابر الجعفي وهما متروكان. [١٣٠٨]- وأما أنس، ففي "علل ابن أبي حاتم" (٣)، وفيه حسان بن سياه وهو ضعيف، وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر. [١٣٠٩]- ورواه عبد الرزاق (٤) عن عبد الله بن محرر، عن سليمان بن موسى عن مكحول مرسلا. [١٣١٠]- وعن يزيد بن الاسم (٥) أنه سمع أبا هريرة: كان رسول الله ﷺ يسجد على كور عمامته. قال ابن أبي حاتم (٦) قال أبي: هذا حديث باطل والله أعلم * حديث: "أَلْزِقْ جَبْهَتَكَ بِالأَرْضِ". تقدم قريبا. ٤٥٠ - [١٣١١]- حديث عائشة: رأيت رسول الله ﷺ في سجوده كالخرقة البالية.

стр. 824

لم أجده هكذا، وقال المتقي ابن الصلاح في كلامه على "الوسيط": لم أجد له بعد البحث عنه صحّةً. وتبعه النووي فق الذي "التنقيح": منكر لا أصل له. نعم روى ابن الجوزي في "العلل" (١) له من: [١٣١٢]- حديث عائشة: لما كانت ليلة النصف من شعبان بات عندي. . . . الحديث وفيه: فانصرفت إلى حجرتي فإذا به كالثوب الساقط على وجه الأرض ساجدًا. . . . الحديث. وفي إسناده سليمان بن أبي كريمة ضعفه ابن عدي (٢) فقال: عامة أحاديثه مناكير. وأخرجه الطبراني في كتاب "الدعاء" (٣) له في باب القول في السجود. [١٣١٣]- وروى ابن حبان في "الضعفاء" (٤) من حديث أم سلمة: أنه كان إذا قام يصلي ظن الظّان أنه [جسد] (٥) لا روح فيه. قال ابن حبان: هذا باطل لا أصل له. ٤٥١ - [١٣١٤]- حديث وائل بن حجر: كان النبي ﷺ إذا سجد وضع وكبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه.

стр. 825

أصحاب "السنن" الأربعة (١) وابن خزيمة (٢) وابن حبان (٣) وابن السكن في "صحاحهم" من طريق شريك عن عاصم بن كليب، عن أبيه عنه. قال البخاري (٤) والتِّرمذيّ وابن أبي داود والدَّارَقطني (٥) والبيهقي (٦): تفرد به شريك. قال البيهقي: وإنما تابعه همام عن عاصم عن أبيه مرسلا. وقال التِّرمذيّ: رواه همام عن عاصم مرسلا. وقال الحازمي (٧) رواية من أرسل أصح. وقد تُعقِّب قول التِّرمذيّ بأنّ هماما إنما رواه عن شقيق يعني بن الليث عن عاصم عن أبيه مرسلا (٨). ورواه همام أيضًا عن محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه موصولا. وهذه الطريق في "سنن أبي داود" (٩) إلا أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه.

стр. 826

وله شاهد من وجه آخر: [١٣١٥]- وروى الدَّارَقطني (١) والحاكم (٢) والبيهقي (٣) من طريق حفص بن غياث، عن عاصم الا حول، عن أنس في حديث فيه: ثم انحط بالتكبير، فسبقت ركبتاه يديه/ (٤). قال البيهقي: تفرد به العلاء بن إسماعيل العطار وهو مجهول. * حديث ابن عمر: كان رسول الله ﷺ لا يوفع يديه في السجود. تقدم في أوائل الباب. وفي رواية للبخاري (٥): ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود. * حديث: "إذا سَجَدَ أَحَدُكمْ فَقَال فِي سُجُودِه: سُبْحَانَ رَبِّي الأعْلَى ثَلاثًا، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُه". تقدم. ٤٥٢ - [١٣١٦]- حديث علي بن أبي طالب: كان رسول الله ﷺ

стр. 827

يقول في سجوده: "اللهم لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْت، سَجَدَ وَجْهِي للذي خَلَقَه، وَصَوَّرَه، وَشَقَّ سَمْعَه وَبَصَره، تَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالِقين". الشافعي (١) وابن حبان (٢) بهذا وهو في مسلم (٣) بدون الفاء في قوله ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ﴾. ٤٥٣ - [١٣١٧]- حديث أبي حميد: كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه. ابن خزيمة في "صحيحه" (٤) بهذا، ورواه أبو داود (٥) دون قوله: (من الأرض). ٤٥٤ - [١٣١٨]- قوله: نقل في بعض الأخبار أن النبي ﷺ كان يفرق في السجود بين ركبتيه.

стр. 828

أبو داود (١) في حديث أبي حميد: وإذا سجد فرّج بين فخذيه. [١٣١٩]- وفي البيهقي من حديث البراء (٢): كان إذا سجد وجه أصابعه قبل القبلة فتفاج. يعني وسع بين رجليه. ٤٥٥ - [١٣٢٠]- حديث أبي حميد: أنّه وصف صلاةَ رسول الله ﷺ وذكر فيها التفرقة بين المرفقين والجنبين. ابن خزيمة (٣) وأبو داود (٤) بلفظ: ويجافي يديه عن جنبيه. وللترمذى (٥): ثم جافى عضديه عن إبطيه. ٤٥٦ - [١٣٢١]- حديث البراء: أن رسول الله ﷺ كان يقل بطنه عن فخذيه في سجوده. أحمد (٦) من حديث البراء أنه وصف سجود النبي ﷺ فقال: كان إذا سجد بسط كفيه ورفع عجيزته وخوى. ورواه ابن خزيمة (٧) والنَّسَائيّ (٨) وغيرهما بلفظ: كان إذا صلى جخى.

стр. 829

يقال: جخ الرّجل في صلاته: إذا مدّ ضبعيه. وقال الهروي (١): أي فتح عضديه. وخوى يعني جنح (٢). [١٣٢٢]- ولأبي داود (٣) في حديث أبي حميد: كان إذا سجد فرّج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه. * حديث: أنه ﷺ كان إذا سجد خوى في سجوده. تقدم قبله. وفي الباب: [١٣٢٣]- عن أبي حميد (٤)، وميمونة ولفظها: كان إذا سجد خوى بيديه، حتى يرى وضح إبطيه. رواه مسلم (٥). [١٣٢٤]- وعبد الله بن أقرم: ولفظه: كنت انظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد. رواه الشافعي (٦) وأصحاب "السنن" (٧) غير أبي داود. [١٣٢٥]- وعبد الله بن بحينة ولفظه: إذا صلى فرّج بين يديه حتى يبدو

стр. 830

بياض إبطيه. متفق عليه (١). [١٣٢٦]- وعن جابر بلفظ: جافى حتى يُرَى بياض إبطيه. رواه أحمد (٢) وأبو عوانة في "صحيحه" (٣). [١٣٢٧]- وعن علي بن عميرة مثله. رواه الطبراني (٤). [١٣٢٨]- وعن ابن عباس قال: أتيت رسول الله ﷺ من خلفه فرأيت بياض إبطيه وهو مجخ، قد فرج يديه. [١٣٢٩]- رواه أحمد (٥) من طريق أبي إسحاق عن أربد التميمي، عن ابن عباس. [١٣٣٥]- ورواه ابن خزيمة (٦) والحاكم (٧) من حديث أبي إسحاق، عن البراء ابن عازب: أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جخّ. [١٣٣١]- وعن أحمر بن جزء قال: إن كنا لنأوي لرسول الله ﷺ مما يجافي مرفقيه عن جنبيه إذا سجد. رواه أحمد (٨) وأبو داود (٩) وابن ماجه (١٠) وصححه

стр. 831

ابن دقيق العيد على شرط البخاري. * حديث أبي حميد: كان/ (١) رسول الله ﷺ إذا سجد وضع يديه حذو منكبيه. أبو داود (٢) وابن خزيمة (٣) كما تقدم. ٤٥٧ - [١٣٣٢]- حديث وائل ابن حجر: كان رسول الله ﷺ إذا سجد ضم أصابعه. ابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) والحاكم (٦) في حديث بهذا. ٤٥٨ - [١٣٣٣]- حديث عائشة: كان إذا سجد وضع أصابعه تجاه القبلة. هذا الحديث بيض له المنذري، ولم يعرفه النووي (٧)، بل قال: يغني

стр. 832

عنه حديث أبي حميد. وقد رواه الدَّارَقطني (١) بلفظ: كان إذا سجد يستقبل بأصابعه القبلة. وفيه حارثة بن أبي الرجال وهو ضعيف. [١٣٣٤]- لكن رواه ابن حبان (٢) عن عائشة في حديث أوله: فَقدت رسول الله ﷺ وكان معي على فراشي، فوجدته ساجدًا راصًّا عقبيه، مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة. تنبيه استدل الرّافعي بحديث عائشة على أنه يستحب أن تكون الأصابع منشورة ومضمومة في جهة القبلة، ومراده بذلك أصايع اليدين، ولا دلالة في حديث عائشة فيه؛ لأنه وإن كان إطلاقه في رواية الدَّارَقطني الضعيفة يقتضيه، فتقييده في رواية ابن حبان الصحيحة يخصه بالرجلين، ويدل عليه حديث أبي حميد الساعدي عند البخاري (٣) ففيه: واستقبل بأطراف رجليه القبلة. ولم أر ذكر اليدين لذلك صريحًا، نعم في: [١٣٣٥]- حديث البراء عند البيهقي (٤): كان إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وجه أصابعه قبل القبلة فتفاج. [١٣٣٦]- وفي حديث أبي حميد عند البخاري (٥): فإذا سجد وضع يديه غير

стр. 833

مفترش ولا قابضهما إلى القبلة. * حديث المسيء صلاته أنه قال له: "ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئنَّ سَاجِدًا". وفي بعض الرِّوايات: "ثُمّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالسًا". تقدم في أوائل الباب. وفيه الأمران، ونقل الرّافعي عن إمام الحرمين في "النهاية" أنه قال: في قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شيء؛ فإنه ﷺ ذكرها في حديث المسيء صلاته في الرّكوع والسّجود ولم يذكرها في الاعتدال والرفع [بين] (١) السَّجدتين، فقال: "ارْكَع حَتَّى تَطمَئِنَّ رَاكعًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَك حَتَّى تَعْتَدِلَ قائمًا، ثُمّ اسْجُد حَتَّى تَطْمَئِن ساجداَ، ثمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ جَالسًا". ولم يتعقّبه الرّافعي وهو من المواضع العجيبة التي تقضي على هذا الإمام بأنه كان قليل المراجعة لكتب الحديث المشهورة فضلا عن غيرها، فإنّ ذكر الطمأنينة في الجلوس بين السّجدتين ثابت في "الصحيحين" (٢) ففي "الاستئذان" من البخاري (٣) من حديث يحيى بن سعيد القطان: "ثُمّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِن جَالسًا". وهو أيضا في بعض كتب السّنن. وأما الطمأنينة في الاعتدال فثابت في "صحيح ابن حبان" (٤)

стр. 834

و "مسند أحمد" (١) من: [١٣٣٧]- حديث رفاعة بن رافع ولفظه: " فَإذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ فَأَقِمْ صَلْبَكَ حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إلى مَفَاصِلِها". ورواه أبو علي بن السكن في "صحيحه" وأبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" (٢) من حديث رفاعة بلفظ: " ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائمًا". قلت: ثم أفادني شيخ الإِسلام جلال الدين - أدام الله بقاءه - أنّ هذا اللّفظ في حديث أبي هريرة في "سنن ابن ماجه" (٣)، وهو كما أفاد زاده الله عزًّا. قلت: وإسناد ابن ماجه قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (٤) ولم يسق لفظه، فإن ابن ماجه رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن/ (٥) سعيد عن أبي هريرة. وهذا الإسناد قد أخرجه مسلم وأحال به على حديث يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله، ولفظ يحيى بن سعيد: "حَتَّى تَعْتَدِل قَائمًا". وثبت في "الصحيحين" وغيرهما: أن النّبي ﷺ طول الاعتدال والجلوس بين السّجدتين في عدة أحاديث. وأعجب من ذلك: أن ذكر الطمأنينة في الاعتدال مخرّج في "الأربعين" التي خرّجوها لإمام الحرمين، وحدث بها.

стр. 835

قلت: وليس "في الأربعين" إلا قوله: "حَتى تَعْتَدِلَ قَائمًا" كما في "الصحيحين" فاعلم ذلك. ٤٥٩ - [١٣٣٨]- حديث أبي حميد: "فلما رفع رأسه من السجدة الأولى ثنّى رجله اليسرى، وقعد عليها". أبو داود (١) والتِّرمذيّ (٢) وابن حبان (٣) في حديثه الطويل. ٤٦٠ - قوله: والسنة أن يرفع رأسه مكبِّرًا لما تقدّم من الخبر. يريد ما قدمّه في فصل الرّكوع: [١٣٣٩]- عن ابن مسعود: أن النبيء ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود. أخرجه التِّرمذيّ (٤). ٤٦١ - قوله: وحُكي قول آخر أنّه يضع قدميه ويجلس على صدورها. روي ذلك عن ابن عباس انتهى. حكاه البيهقي في "المعرفة" (٥) عن نص الشافعي في البويطي، قال: ولعله يريد:

стр. 836

[١٣٤٠]- ما رواه مسلم (١) عن طاولس قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين؟ فقال: هي السنة. فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل، فقال: بل هي سنة نبيك محمد ﷺ . واستدركه الحاكم (٢) فوهم. وقد تقدم. [١٣٤١]- وللبيهقي (٣) عن ابن عمر أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه، ويقول: إنه من السنة. [١٣٤٢، ١٣٤٣]- وفيه (٤) عن ابن عمر وابن عباس: أنهما كانا يقعيان. [١٣٤٤]- وعن طاوس (٥) قال: رأيت العبادلة يقعون. أسانيدها صحيحة. واختلف العلماء في الجمع بين هذا وبين الأحاديث الواردة في النهي عن الإقعاء؛ فجنح الخطابي (٦) والماوردي (٧) إلى أن الإقعاء منسوخ، ولعل ابن عباس لم يبلغه النهي. وجنح البيهقي (٨) إلى الجمع بينهما بأن الإقعاء ضربان:

стр. 837

أحدهما: أن يضع إليته على عقبيه، وتكون ركبتاه في الأرض، وهذا هو الذي رواه ابن عباس وفعلته العبادلة، ونص الشافعي في "البويطي" على استحبابه بين السجدتين، لكن الصحيح أن الافتراش أفضل منه؛ لكثرة الرّواة له؛ ولأنه أعون للمصلي وأحسن في هيئة الصلاة. والثاني: أن يضع إليته ويديه على الأرض وينصب ساقيه، وهذا هو الذّي وردت الأحاديث بكراهته. وتبع البيهقي على هذا الجمع ابن الصلاح والنووي (١)، وأنكرا على من ادعى فيهما النسخ، وقالا: كيف يثبت النّسخ مع عدم تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ. وأمّا حديث أبو الجوزاء عن عائشة، عن النبي ﷺ : أنه كان ينهى عن عقب الشيطان، وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى؛ فيحتمل أن يكون واردا للجلوس للتشهد الآخر، فلا يكون منافيا للقعود على العقبين بين السجدتين. تنبيه ضبط ابن عبد البر قولهم: جفاء بالرّجل بكسر الراء وإسكان الجيم، وغَلَّط من ضبطه بفتح الرّاء وضمّ الجيم (٢).

стр. 838

وخالفه الأكثرون، وقال النووي (١): رد الجمهور على ابن عبد البر وقالوا: الصواب الضّم، وهو الذي يليق به إضافة الجفاء إليه. انتهى. ويؤيد ما ذهب إليه أبو عمر: ما روى أحمد في "مسنده" (٢) في هذا الحديعث بلفظ: "جفاء بالقدم". ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور ما رواه/ (٣) ابن أبي خيتمة بلفظ: لنراه "جفاء بالمرء" فالله أعلم بالصواب. ٤٦٢ - [١٣٤٥]- حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "اللهُمّ اغْفَرْ لِي وَاجْبُرْني وَعَافِنِي وَارْزُقْني وَاهْدِنِي". ويروى: "وَارْحَمْنِي" بدل "وَاجْبُرنِي". أبو داود (٤) والترمذيّ (٥) وابن ماجه (٦) والحاكم (٧) والبيهقي (٨)، واللفظ

стр. 839

الأول للترمذي: إلا أنه لم يقل: " وَعَافِنِي" وأبو داود مثله إلا أنه أثبتها، ولم يقل: "وَاجْبُرْنِي" وجمع ابن ماجه بين "ارْحَمْنِي وَاجْبُرنِي" وزاد: "وَارْفَعْنِي" ولم يقل: "اهْدِنِي" ولا: "عَافِنِي"، وجمع بينها الحاكم كلها إلا أنه لم يقل: "وَعَافِنِي" وفيه كامل أبو العلاء، وهو مختلف فيه. ٤٦٣ - [١٣٤٦]. حديث وائل بن حجر: أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائمًا. هذا الحديث بيّض له المنذري في الكلام على "المهذب" وذكره النووي في "الخلاصة" (١) في "فصل الضعيف" وذكره في شرح "المهذب" (٢) فقال: غريب، ولم يخرجه. وظفرتُ (٣) به في سنة أربعين (٤) في "مسند البزار" في أثناء حديث طويل في صفة الوضوء والصّلاة. [١٣٤٧]- وقد روى الطبراني (٥) من معاذ بن جبل في أثناء حديث طويل: أنه كان يمكن جبهته وأنفه من الأرض، ثم يقوم كأنه السهم.

стр. 840

وفي إسناده الخصيب بن جحدر وقد كذبه شعبة ويحيى القطان (١). [١٣٤٨]- ولأبي داود (٢) من حديث وائل: هاذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه. [١٣٤٩]- وروى ابن المنذر من حديث النعمان بن أبي عياش قال: أدركت غير واحد من أصحاب النبي ﷺ فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو ولم يجلس. ٤٦٤ - [١٣٥٠]. حديث مالك بن الحويرث: أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا. البخاري (٣) وفي لفظ له: فإذا رفع رأسه من السّجدة الثّانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام. [١٣٥١]- وللبخاري (٤) من حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته: " ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطمَئِنَّ ساجدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطمَئِنَّ جالسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ ساجدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتى تَطمَئِنَّ جالسًا". وفي رواية أخرى له (٥) "حَتى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا". وهو أشبه

стр. 841

٤٦٥ - [١٣٥٢]. حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ : أنّه وصف صلاة رسول الله ﷺ فقال: ثم هوى ساجدًا، ثمّ ثنى رجله وقعد حتى يرجع كلّ عضو في موضعه، ثمّ نهض. التِّرمذيّ (١) وأبو داود (٢). تنبيه أنكر الطحاوي (٣)، أن تكون جلسة الاستراحة في حديث أبي حميد، وهو كما تراها فيه وأنكر النووي (٤) أن تكون في (حديث المسيء صلاته)، وهي في حديث أبي هريرة في (قصة المسيء صلاته) عند البخاري في كتاب (الاستئذان) (٥). *حديث: أنه ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع. تقدم، واستدل به الرّافعي على أنّه يكبر في جلسة الاستراحة فيرفع رأسه من السجود غير مكبر، ثم يبتدئ التكبير جالسًا ويمدّه إلى أن يقوم.

стр. 842

وحديث أبي حميد في البيهقي (١) يدل لذلك بأصرح من الحديث الذي استدل به، وذلك أن لفظه: ثم يرفع فيقول: الله أكبر، ثمّ يثني رجله، فيقعد عليها معتدلًا حتى يرجع، ويقر كل عظم موضعه معتدلًا. قلت: إلا أنّه لا دليل فيه على أنّه يمد التكبير في جلوسه إلى أن يقوم ويحتاج دعوى استحباب مده إلى دليل والأصل خلافه. ٤٦٦ - [١٣٥٣]. حديث أبي حميد: أنّه وصف الصّلاة فقال: إذا جلس في الرّكعتين جلس على رجله/ (٢) اليسرى ونصب اليمنى. البخاري (٣) بهذا. ٤٦٧ - [١٣٥٤]. حديث مالك بن الحويرث في وصف الصلاة: فلما رفع رأسه من السّجدة الأخيرة في الرّكعة الأولى، واستوى قاعدًا، قام واعتمد بيديه على الأرض. الشافعي (٤) بهذا والبخاري (٥) بلفظ: فإذا رفع رأسه من السجدة الثّانية،

стр. 843

جلس واعتمد على الأرض، ثم قام. ولأحمد (١) والطحاوي (٢): استوى قاعدًا ثم قام. ٤٦٨ - [١٣٥٥]- حديث ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قام في صلاته وضع يده على الأرض كما يضع العاجن. قال ابن الصّلاح في كلامه على "الوسيط" هذا الحديث: لا يصح ولا يعرف ولا يجوز أن يحتج به. وقال النووي في "شرح المهذب" (٣): هذا حديث ضعيف أو باطل لا أصل له. وقال في "التنقيح": ضعيف باطل. وقال في "شرح المهذب" (٤) نقل عن الغزالي أنه قال في درسه: هو بالزّاء وبالنون أصحّ وهو الذي يقبض يديه، ويقوم معتمدًا عليها. قال: ولو صح الحديث لكان معناه قام معتمدًا ببطن يديه كما يعتمد العاجز وهو الشيخ الكبير، وليس المراد عاجن العجين، ثم قال: -يعني ما ذكره ابن الصلاح. أن الغزالي حكى في درسه: هل هو العاجن بالنّون أو العاجز بالزّاي. فأمّا إذا قلنا: إنّه بالنون فهو عاجن الخبز يقبض أصابع كفيه، ويضمها ويتكئ عليها ويرتفع ولا يضع راحتيه على الأرض.

стр. 844

قال ابن الصلاح: وعمل بهذا كثير من العجم وهو إثبات هيئة شرعيّة في الصلاة لا عهد بها بحديثي لم يثبت, ولو ثبت لم يكن ذلك معناه، فإن العاجن في اللّغة هو الرّجل المسنّ، قال الشاعر: فَشَرّ خِصَالٍ الْمَرْءِ كُنْتٌ وَعَاجِن (١) قال: فإن كان وصف الكبر بذلك مأخوذًا من عاجن العجين؛ فالتشبيه في شدّة الاعتماد عند وضع اليدين لا في كيفية ضمّ أصابعها. قال الغزالي: وإذا قلنا بالزّاي فهو الشّيخ المسنّ الّذي إذا قام اعتمد بيديه على الأرض من الكبر. قال ابن الصلاح: ووقع في "المحكم" للمغربي الضرير المتأخّر: العاجن هو المعتمد على الأرض وجمع الكف. وهذا غير مقبول منه؛ فإنّه لا يقبل ما ينفرد به؛ لأنّه كان يغلط ويغالطونه كثيرًا؛ وكأنّه أضر به مع كبر حجم الكتاب ضرارته. انتهى كلامه. [١٣٥٦]- وفي الطبراني "الأوسط" (٢) عن الأزرق بن قيس: رأيت عبد الله بن عُمر وهو يعجن في الصلاة يعتمد على يديه إذا قام كما يفعل الذي يعجن العجين. ٤٦٩ - [١٣٥٧]- حديث أبي حميد: أنّه وصف صلاة رسول الله ﷺ فقال: فإذا جلس في الرّكعتين جلس على رجله اليسرى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدّم رجله اليسرى ونصب

стр. 845

الأخرى، وقعد على معقدته. رواه البخاري في "صحيحه" (١) كذلك وعزاه ابن الرّفعة لمسلم فوهم. *حديث: أنه ﷺ قام من اثنتين من الظّهر أو العصر فلم يجلس فسبّح النّاس به فلم يعد فلما كان آخر صلاته سجد سجدتين ثم سلم. متفق عليه، من حديث أبي هريرة، وسيأتي في "السهو". ٤٧٠ - [١٣٥٨]. حديث: أنه ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى. مسلم (٢) من حديث ابن عمر في حديث. [١٣٥٩]. وفي "الأوسط" (٣) للطبراني: كان إذا جلس في الصلاة للتشهد نَصب يديه على ركبتيه. وللدارقطني (٤): وضع/ (٥) يده اليمنى على فخذه اليمنى، وألقم كفه اليسرى على ركبته.
следующие страницы →