← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

٤٦٥ - [١٣٥٢]. حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ : أنّه وصف صلاة رسول الله ﷺ فقال: ثم هوى ساجدًا، ثمّ ثنى رجله وقعد حتى يرجع كلّ عضو في موضعه، ثمّ نهض. التِّرمذيّ (١) وأبو داود (٢). تنبيه أنكر الطحاوي (٣)، أن تكون جلسة الاستراحة في حديث أبي حميد، وهو كما تراها فيه وأنكر النووي (٤) أن تكون في (حديث المسيء صلاته)، وهي في حديث أبي هريرة في (قصة المسيء صلاته) عند البخاري في كتاب (الاستئذان) (٥). *حديث: أنه ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع. تقدم، واستدل به الرّافعي على أنّه يكبر في جلسة الاستراحة فيرفع رأسه من السجود غير مكبر، ثم يبتدئ التكبير جالسًا ويمدّه إلى أن يقوم.

стр. 842

وحديث أبي حميد في البيهقي (١) يدل لذلك بأصرح من الحديث الذي استدل به، وذلك أن لفظه: ثم يرفع فيقول: الله أكبر، ثمّ يثني رجله، فيقعد عليها معتدلًا حتى يرجع، ويقر كل عظم موضعه معتدلًا. قلت: إلا أنّه لا دليل فيه على أنّه يمد التكبير في جلوسه إلى أن يقوم ويحتاج دعوى استحباب مده إلى دليل والأصل خلافه. ٤٦٦ - [١٣٥٣]. حديث أبي حميد: أنّه وصف الصّلاة فقال: إذا جلس في الرّكعتين جلس على رجله/ (٢) اليسرى ونصب اليمنى. البخاري (٣) بهذا. ٤٦٧ - [١٣٥٤]. حديث مالك بن الحويرث في وصف الصلاة: فلما رفع رأسه من السّجدة الأخيرة في الرّكعة الأولى، واستوى قاعدًا، قام واعتمد بيديه على الأرض. الشافعي (٤) بهذا والبخاري (٥) بلفظ: فإذا رفع رأسه من السجدة الثّانية،

стр. 843

جلس واعتمد على الأرض، ثم قام. ولأحمد (١) والطحاوي (٢): استوى قاعدًا ثم قام. ٤٦٨ - [١٣٥٥]- حديث ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قام في صلاته وضع يده على الأرض كما يضع العاجن. قال ابن الصّلاح في كلامه على "الوسيط" هذا الحديث: لا يصح ولا يعرف ولا يجوز أن يحتج به. وقال النووي في "شرح المهذب" (٣): هذا حديث ضعيف أو باطل لا أصل له. وقال في "التنقيح": ضعيف باطل. وقال في "شرح المهذب" (٤) نقل عن الغزالي أنه قال في درسه: هو بالزّاء وبالنون أصحّ وهو الذي يقبض يديه، ويقوم معتمدًا عليها. قال: ولو صح الحديث لكان معناه قام معتمدًا ببطن يديه كما يعتمد العاجز وهو الشيخ الكبير، وليس المراد عاجن العجين، ثم قال: -يعني ما ذكره ابن الصلاح. أن الغزالي حكى في درسه: هل هو العاجن بالنّون أو العاجز بالزّاي. فأمّا إذا قلنا: إنّه بالنون فهو عاجن الخبز يقبض أصابع كفيه، ويضمها ويتكئ عليها ويرتفع ولا يضع راحتيه على الأرض.

стр. 844

قال ابن الصلاح: وعمل بهذا كثير من العجم وهو إثبات هيئة شرعيّة في الصلاة لا عهد بها بحديثي لم يثبت, ولو ثبت لم يكن ذلك معناه، فإن العاجن في اللّغة هو الرّجل المسنّ، قال الشاعر: فَشَرّ خِصَالٍ الْمَرْءِ كُنْتٌ وَعَاجِن (١) قال: فإن كان وصف الكبر بذلك مأخوذًا من عاجن العجين؛ فالتشبيه في شدّة الاعتماد عند وضع اليدين لا في كيفية ضمّ أصابعها. قال الغزالي: وإذا قلنا بالزّاي فهو الشّيخ المسنّ الّذي إذا قام اعتمد بيديه على الأرض من الكبر. قال ابن الصلاح: ووقع في "المحكم" للمغربي الضرير المتأخّر: العاجن هو المعتمد على الأرض وجمع الكف. وهذا غير مقبول منه؛ فإنّه لا يقبل ما ينفرد به؛ لأنّه كان يغلط ويغالطونه كثيرًا؛ وكأنّه أضر به مع كبر حجم الكتاب ضرارته. انتهى كلامه. [١٣٥٦]- وفي الطبراني "الأوسط" (٢) عن الأزرق بن قيس: رأيت عبد الله بن عُمر وهو يعجن في الصلاة يعتمد على يديه إذا قام كما يفعل الذي يعجن العجين. ٤٦٩ - [١٣٥٧]- حديث أبي حميد: أنّه وصف صلاة رسول الله ﷺ فقال: فإذا جلس في الرّكعتين جلس على رجله اليسرى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدّم رجله اليسرى ونصب

стр. 845

الأخرى، وقعد على معقدته. رواه البخاري في "صحيحه" (١) كذلك وعزاه ابن الرّفعة لمسلم فوهم. *حديث: أنه ﷺ قام من اثنتين من الظّهر أو العصر فلم يجلس فسبّح النّاس به فلم يعد فلما كان آخر صلاته سجد سجدتين ثم سلم. متفق عليه، من حديث أبي هريرة، وسيأتي في "السهو". ٤٧٠ - [١٣٥٨]. حديث: أنه ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى. مسلم (٢) من حديث ابن عمر في حديث. [١٣٥٩]. وفي "الأوسط" (٣) للطبراني: كان إذا جلس في الصلاة للتشهد نَصب يديه على ركبتيه. وللدارقطني (٤): وضع/ (٥) يده اليمنى على فخذه اليمنى، وألقم كفه اليسرى على ركبته.

стр. 846

٤٧١ - [١٣٦٠]. حديث أبي حميد السّاعدي وصف صلاة النبي ﷺ فقال: إنه كان يقبض الوسطى مع الخنصر والبنصر ويرسل الإبهام والمسبحة. لا أصل له في حديث أبي حميد، ويغنى عنه: [١٣٦١]- حديث ابن عمر عند مسلم (١): ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثًا وخمسين. والمعروف في حديث أبي حميد: وضع كله اليمنى على ركبمَه اليمنى، وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشاو بإصبعه يعني: السبابة. رواه أبو داود (٢) والتّرمذيّ (٣). ٤٧٢ - [١٣٦٢]- حديث وائل بن حجر: أن رسول الله ﷺ كان يحلق بين الإبهام والوسطى. ابن ماجه (٤) والبيهقي (٥). بهذا. في حديثه الطويل، وأصله عند أبي داود (٦)

стр. 847

والنَّسَائيّ (١) وابن خزيمة (٢). ٤٧٣ - [١٣٦٣]. حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس في الصّلاة وضع كفّه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بالإصبع التي تلي الإبهام. مسلم في "صحيحه" (٣) بهذا. وللطبراني في "الأوسط" (٤): كان إذا جلس في الصّلاة للتّشهّد نصب يديه على ركبتيه، ثم يرفع إصبعه السبّابة التي تلي الإبهام وباقي أصابعه على يمينه مقبوضة كما هي. ٤٧٤ - [١٣٦٤]. حديث ابن الزبير: أنه ﷺ كان يضج إبهامه عند الوسطى. مسلم (٥) به في حديث بلفظ: كان يضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته. تنبيه لفظ مسلم وغيره في هذا الحديث: "على إصبعه"، والمصنف أورده بلفظ:

стр. 848

"عند" وبينهما فرق لطيف. ٤٧٥ - [١٣٦٥]. حديث ابن عمر: أنه ﷺ كان إذا قعد في التّشهد وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثًا وخمسين وأشار بالسبابة. مسلم (١). وصورتها: أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة. ٤٧٦ - [١٣٦٦]- حديث وائل بن حجر: أنه وصف صلاة رسول الله ﷺ وذكر وضع اليدين في التشهد، قال: ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها. ابن خزيمة (٢) والبيهقي (٣) بهذا اللفظ. وقال البيهقي (٤): يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها حتى لا يعارض: [١٣٦٧]- حديث ابن الزبير: أنه ﷺ كان يشير بالسبابة ولا يحركها, ولا يجاوز بصره إشارته.

стр. 849

أحمد (١) وأبو داود (٢) والنسَائي (٣) وابن حبان في "صحيحه" (٤) وأصله في "مسلم" (٥) دون قوله: "ولا يجاوز بصره إشارته". ٤٧٧ - [١٣٦٨]- حديث ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السّلام على الله قبل عباده: السلام على جبرائيل .. الحديث. وفيه: ولكن قولوا: التّحيات. الدَّارَقطني (٦) والبيهقي (٧) من حديثه بتمامه، وصححاه. وأصله في "الصحيحين" (٨) وغيرهما، دون قوله: قبل أن يفرض علينا. واستدل به على فرضية التشهد الأخير لقوله: قبل أن يفرض. ولقوله: "قولوا"، وبوبّ عليه النَّسَائيّ (٩) "إيجاب التشهد". وساقه من طريق سفيان عن الأعمش ومنصور عن شقيق عن ابن مسعود. قال ابن عبد البر في "الاستذكار (١٠): تفرد ابن عيينة بقوله: قبل أن يفرض.

стр. 850

٤٧٨ - [١٣٦٩]- حديث عائشة ﵂: "لا يُقْبَلُ صَلاة إلَاّ بِطُهُورٍ والصَّلاةِ عَلَيّ". الدَّارقطنيّ (١) والبيهقي (٢) عن مسروق عنها، وفيه: عمرو بن شمر وهو متروك، رواه عن جابر الجعفي/ (٣) وهو ضعيف. واختلف عليه فيه فقيل: عنه، عن أبي جعفر، عن أبي مسعود. رواه الدَّارَقطني أيضًا (٤). [١٣٧٠]- ولهما (٥) وللحاكم (٦) عن سهل بن سعد في حديث: "لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يصَلِّ عَلَى نَبِيِّه". وإسناده ضعيف، وأقوى من هذا: [١٣٧١]- حديث فضالة بن عبيد: سمع رسول الله ﷺ رجلًا يدعو في صلاته فلم يصل على النبي ﷺ فقال: "عجل هذا"، ثم دعاه فقال له ولغيره: " إذًا صَلَّى أَحَدُكم فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ الله وَالثَّنَاءِ عَلَيْه، ثم لِيُصَلِّ عَلَى النّبي ثُمَّ لِيَدْعُ بِمَا شَاءَ".

стр. 851

رواه أبو داود (١) والنَّسَائيّ (٢) والتِّرمذيّ (٣) وابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) والحاكم (٦). [١٣٧٢]- وروى الحاكم (٧) والبيهقي (٨) من طريق يحيى بن السباق، عن رجل من آل الحارث، عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "إذَا تَشَهَّد أَحَدُكُمْ في الصَّلاة فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد، وَعَلى آلِ مُحَمَّدِ كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". رجاله ثقات إلا هذا الرجل الحارثي، فينظر فيه. ٤٧٩ - [١٣٧٣]- حديث روي أنّه قيل: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: " قُولوا اللهُمّ صَل عَلَى مُحَمّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد ... " الحديث. متفق عليه (٩) من حديث كعب بن عجرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا

стр. 852

يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك؟ فكيف نصّلي عليك؟ ... الحديث. [١٣٧٤]. وعن أبي حميد الساعدي قال: قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك، قال: "قُولُوا اللَّهُمّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَتِه .... " الحديث. متفق عليه (١). وفي رواية للبخاري (٢): قلنا: يا رسول الله، هذا السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ ... الحديث. [١٣٧٥]- وعن أبي مسعود الأنصاري قال: أتى رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال بشير بن سعد: أمرنا الله أن نسلم عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ رواه مسلم (٣) وأبو داود (٤) والنَّسَائيّ (٥). وفي رواية لابن خزيمة (٦) وأَبن حبان (٧) والدارَقطني (٨) والحاكم (٩): قد عَلمنا

стр. 853

كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ وفي الباب: [١٣٧٦]. عن أبي سعيد؛ رواه البخاري (١). [١٣٧٧ - ١٣٨٤]- وعن طلحة رواه النَّسَائيّ (٢)، وعن سهل بن سعد رواه الطبراني (٣)، وزيد بن خارجة رواه أحمد (٤) والنَّسَائيّ (٥)، وفيه أيضًا عن بريدة ورويفع بن ثابت، وجابر، وابن عباس، والنعمان بن أبي عياش. أوردها المستغفري في "الدعوات". ٤٨٠ - [١٣٨٥]- حديث: كان رسول الله ﷺ في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف. الشافعي (٦) وأحمد (٧) والأربعة (٨)، والحاكم (٩) من رواية أبي عبيدة بن

стр. 854

عبد الله بن مسعود، عن أبيه. وهو منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، قال شعبة: عن عمرو بن مرة سألت أبا عبيدة: هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: لا. رواه مسلم وغيره (١). [١٣٨٦]- وروى ابن أبي شيبة (٢) من طريق تميم بن سلمة: كان أبو بكر إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضف. إسناده صحيح. [١٣٨٧]. وعن ابن عمر نحوه (٣). قال ابن دقيق العيد (٤): المختار أن يدعو في التشهد الأول كما يدعو في التشهد الأخير، لعموم الحديث الصحيح: " إذا تَشَهَّد أَحَدُكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ بِالله مِنْ أَرْبَع". وتعقب بأنه في "الصحيح" (٥) عن: [١٣٨٨]. أبي هريرة بلفظ: " إذًا فَرِغَ أَحَدُكُم مِنَ التَّشَهّد الأخِير فَلْيَتَعَوَّذ".

стр. 855

[١٣٨٩]- وروى أحمد (١) وابن خزيمة (٢) من حديث ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ علمه التشهد فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى: التحيات، إلى قوله: عبده ورسوله، قال: ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم. ٤٨١ - [١٣٩٠]- حديث ابن عباس في التشهد. مسلم (٣) والشافعي (٤) والتِّرمذيّ (٥) والدَّارَقطني (٦) وابن ماجه (٧) من طريق طاوس، عنه قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول: "التحيات الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطيِّبَاتُ لله .... " الحديث. ٤٨٢ - قوله: ووقع في رواية الشّافعي تنكير السلام في الموضعين. هو كذلك، وكذا هو عند التِّرمذيّ أيضًا.

стр. 856

٤٨٣ - قوله: وروى غيره تعريفهما، وهما صحيحان. التعريف [رواية] (١) مسلم، وإحدى روايتي الدَّارقطنيّ، وفي "صحيح ابن حبان" (٢) تعريف الأول وتنكير الثاني، وعكسه الطبراني (٣). ٤٨٤ - قوله: لم يرد التّشهد بحذف التحيات ولا الصّلوات ولا الطّيبات، بخلاف باقيها. هو كما قال، وسنسوق الأحاديث الواردة فيه جميعها إن شاء الله تعالى، وهو يردّ على الشّيخ محيي الدين في "شرح المهذب" (٤) في نقله عن الشّافعي، فإنّه قال: قال الشّافعي والأصحاب يتعين لفظ "التحيات" لثبوتها في جميع الرّوايات، بخلاف غيرها. نعم وقع في رواية ضعيفة للدّارقطني (٥) من: [١٣٩١]- حديث ابن عمر بإسقاط (الصّلوات) وإثبات (الزاكيات) بدلها.

стр. 857

٤٨٥ - [١٣٩٢]- حديث ابن مسعود في التشهد. متفق على صحته وثبوته (١)، وأكثر الرّوايات فيه بتعريف "السلام" في الموضعين، ووقع في رواية للنسائي (٢): "سلام عَلَيْنَا" بالتنكير. وفي رواية للطبراني (٣): "سلامٌ عَلَيْكَ" بالتنكير أيضًا. قال التِّرمذيّ (٤): هو أصح حديث روي في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. [١٣٩٣]- ثم روي بسنده (٥) عن خصيف: أنه رأى النّبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنّ النّاس قد اختلفوا في التّشهد، فقال: "عَلَيْكَ بِتَشَهّدِ ابْنِ مَسْعُود". وقال البزار: أصحّ حديث في التشهد عندي حديث ابن مسعود، رُوي عنه من نيّف وعشرين طريقًا، ولا نعلم روى عن النبي ﷺ في التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالًا ولا أشد تظافرًا بكثرة الأسانيد والطرق. وقال مسلم (٦): إنما اجتمع النّاس على تشهّد ابن مسعود؛ لأن أصحابه لا يخالف بعضهم بعضا، وغيره قد اختلف أصحابه. وقال محمَّد بن يحيى الذهلي (٧): حديث ابن مسعود أصح ما روي في التشهد.

стр. 858

وروى الطبراني في "الكبير" (١) من طريق عبد الله بن بريدة بن الحصيب، عن أبيه قال: ما سمعت في التشهد أحسن من حديث ابن مسعود. وقال الشافعي (٢) لما قيل له: كيف صرت إلى إختيار حديث ابن عباس في التشهد، قال: لما رأيته واسعًا، وسمعته عن ابن عباس صحيحًا كان عندي أجمع وأكثر لفظًا من غيره فأخذت به غير مُعَنِّف لمن/ (٣) يأخذ بغيره مما صحّ. ورجح غيرُه تشهد ابن مسعود بما تقدم، وبكون رواته لم يختلفوا في حرف منه، بل نقلوه مرفوعًا على صفة واحدة بخلاف غيره. ٤٨٦ - [١٣٩٤]- حديث عمر في التشهد. مالك (٤) والشّافعي (٥) عنه عن ابن شهاب، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد، أنه سمع عمر يعلم الناس التشهد على المنبر، يقول: قولوا التحيات لله الزاكيات الطيبات الصلوات لله .... الحديث. ورواه الحاكم (٦) والبيهقي (٧) وروياه من طريق أخرى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر فذكره ... وأوله: بسم الله خير الأسماء.

стр. 859

وهذه الرّواية منقطعة، وفي روايةٍ للبيهقي (١) تقديم الشهادتين على كلمتي السلام، ومعظم الروايات على خلافه. وقال الدَّارقطنيّ في "العلل" (٢): لم يختلفوا في أن هذا الحديث موقوف على عمر، ورواه بعضُ المتأخرين عن ابن أبي أويس، عن مالك مرفوعًا، وهو وهم. ٤٨٧ - [١٣٩٥]- حديث: أن رسول الله ﷺ كان أول ما يتكلم به عند القعدة: التحيات لله. أبو داود (٣) والدَّارَقطني (٤) والطبراني (٥) من حديث مجاهد، عن ابن عمر ولفظه: "التَّحِيَّاتُ لله الصّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيها النَّبِيّ وَرَحْمَة الله". قال ابن عمر: زدت فيها وبركاته .... الحديث. وأدرج الطبراني (وبركاته) في نفس الخبر، واختلف في وقفه ورفعه كما سنذكره بعد. ورواه قاسم بن أصبغ من حديث محارب بن دثار، عن ابن عمر: كان يعلمنا التشهد كما يعلم المكتب السورة من القرآن الولدان فذكر نحو هذا الحديث.

стр. 860

[١٣٩٦]- وفي حديث أبي موسى عند مسلم (١): "إذًا جَلَسْتُم فَكَان عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ: التَّحِيَّاتُ لله". ٤٨٨ - [١٣٩٧]- حديث جابر في أول التشهد: بسم الله خير الأسماء ... كذا وقع فيه، والمعروف في حديث جابر كان رسول الله ﷺ يعلِّمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: "بِسْمِ الله وبِالله، التَّحِيَّاتُ لله والصَّلَواتُ والطَّيبَاتُ .... ". وفي آخره: "أَسْأَلُ الله الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِن النّار". كذا روى النَّسَائيّ (٢) وابن ماجه (٣) والتِّرمذيّ في "العلل" (٤) والحاكم (٥) ورجاله ثقات، إلَاّ أنّ أيمن بن نابل راويه عن أبي الزبير أخطأ في إسناده، وخالفه الليث وهو من أوثق الناس في أبي الزبير (٦)، فقال: عن أبي الزّبير، عن طاوس وسعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال حمزة الكناني قوله: "عن جابر" خطأ، ولا أعلم أحدا قال في التشهد: "بسم الله وبالله" إلا أيمن.

стр. 861

وقال الدَّارقطنيّ (١): ليس بالقوي خالف الناس، ولو لم يكن إلا حديث التشهد. وقال يعقوب بن شيبة (٢): فيه ضعف. وقال الترمذي (٣): سألت البخاري عنه؟ فقال: خطأ. وقال التِّرمذيّ (٤): وهو غير محفوظ. وقال النَّسَائي (٥): لا نعلم أحدًا تابعه وهو لا بأس به لكن الحديث خطأ. وقال البيهقي (٦): هو ضعيف. وقال عبد الحق (٧): أحسن حديث أبي الزبير ما ذكر فيه سماعه، ولم يذكر السماع في هذا. قلت: ليس العلة فيه من أبي الزبير، فأبو الزبير إنما حدّث به عن طاوس وسعيد بن جبير، لا عن جابر، ولكن أيمن بن نابل كأنه سلك الجادة فأخطأ. وقد جمع أبو الشيخ ابن حيان الحافظ "جزءا" (٨) / (٩) فيما رواه أبو الزبير عن

стр. 862

غير جابر يتبين للناظر فيه أن جل رواية أبي الزبير إنما هي عن جابر. وأورد الحاكم في "المسندرك" (١) حديثًا ظاهره أن أيمن توبع عن أبي الزبير، فقال: حدّثنا أبو علي الحافظ، حدثنا عبد الله بن قحطبة، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدّثنا معتمر، حدّثنا أبي، عن أبي الزبير به. قال الحاكم: سمعت أبا علي يوثق ابن قحطبة، إلا أنه أخطأ فيه؛ لأن المعتمر لم يسمعه من أبيه إنما سمعه من أيمن. انتهى. وقال أبو محمَّد البغوي: والشيخ في "المهذب" ذكر التسمية في التشهد غير صحيح. والله أعلم. وأما اللفظ الذي ذكره الرّافعي فهو في: [١٣٩٨]- حديث ابن عمر عند ابن عدي في "الكامل" (٢) وابن حبان في "الضعفاء" (٣) في ترجمة " ثابت بن زهير"، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه كان يقول قبل التشهد: بسم الله خير الأسماء. وقد روى التشهد من الصحابة: أبو موسى الأشعري، وابن عمر، وعائشة، وسمرة بن جندب، وعلي، وابن الزبير، ومعاوية، وسلمان، وأبو حميد، وروي عن أبي بكر موقوفًا، كما وري عن عمر.

стр. 863

[١٣٩٩]. فحديث أبي موسى رواه مسلم (١) وأبو داود (٢) والنَّسَائيّ (٣) والطبراني وأوله: "فَلْيَكنْ مِنْ قَوْلِ أَحَدِكمْ: التَّحِياتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوات لله ..... ". [١٤٠٠]. وحديث ابن عمر رواه أبو داود (٤) حدثنا نصر بن علي، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن أبي بشر سمعت مجاهدًا يحدث عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ في التشهد: "التَّحيِّاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لله، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبيّ وَرَحْمَةُ الله - قال ابن عمر: زدت فيها: وبَرَكَاتُه. السّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِين، أَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إلا الله- قال ابن عمر: زدت فيها: وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه- وَأَشْهَدُ أن مُحَمدًا عَبْدُه ورسوله". ورواه الدَّارقطنيّ (٥) عن ابن أبي داود، عن نصر بن علي، وقال: إسناد صحيح. وقد تابعه على رفعه ابن أبي عدي، عن شعبة، ووقفه غيرهما. ورواه ابن عدي (٦) عن أحمد بن المثنى، عن نصر بن علي، وغَيّر بعض ألفاظه. ورواه البزار: عن نصر بن علي أيضًا. وقال: رواه غير واحد عن ابن عمر، ولا أعلم أحدًا رفعه عن شعبة إلا علي بن نصر. كذا قال! وقول الدَّارقطنيّ السابق يرد عليه.

стр. 864

وقال أبو طالب (١): سألت أحمد فأنكره وقال: لا أعرفه. وقال يحيى بن معين (٢): كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، وقال: ما سمع منه شيئًا، إنما رواه ابن عمر عن أبي بكر الصديق موقوفًا. [١٤٠١]. وحديث عائشة رواه الحسن بن سفيان في "مسنده" والبيهقي (٣) من حديث القاسم بن محمَّد قال: علمتني عائشة، قالت: هذا تشهد النبي ﷺ "التحيات لله والصلوات والطيبات .... " الحديث. ووقفه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، ورجح الدَّارَقطني في "العلل" وقفه. ورواه البيهقي (٤) من وجه آخر وفيه: التسمية. وفيه ابن إسحاق وقد صرّح بالتّحديث لكن ضعفها البيهقي لمخالفته من هو أحفظ منه. قال (٥): وروى ثابت بن زهير عن هشام عن أبيه عن عائشة، وفيه التسمية وثابت ضعيف. ورواه ثابت أيضًا عن نافع عن ابن عمر كما سبق. [١٤٠٢]- وحديث سمرة رواه أبو داود (٦) ولفظه: "قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله، الطَّيِّبَاتُ والصَّلَوَاتُ وَالْمُلْكُ لله، ثُمَّ سلّمُوا عَلَى النَّبِي ﷺ ، وسلِّموا عَلَى [قَارِئِكُمْ] (٧) وَعَلَى أَنْفُسِكُم".

стр. 865

/ (١) وإسناده ضعيف. [١٤٠٣]- وحديث علي رواه الطبراني في "الأوسط" (٢) من حديث عبد الله بن عطاء، حدثني النّهدي: سألت الحسين بن علي عن تشهد النبي ﷺ فقال: تسألني عن تشهد النبي؟ فقلت: حدثني بتشهدّ علي عن النبي ﷺ فقال: "التحيَّاتُ لله وَالصَّلَواتُ وَالطيِّبَات، وَالْغَادِيَاتُ وَالرّائِحَاتُ، وَالزَّاكِيَاتُ وَالنَّاعِمَات، السَّابِغَاتُ الطَّاهِرَاتُ لله". وإسناده ضعيف. قلت: وله طريق أخرى، عن علي رواها ابن مردويه من طريق أبي إسحاق، عن الحارث عنه. ولم يرفعه، وفيه من الزيادة "مَا طَابَ فَهُوَ لله، وَمَا خَبُثَ فَلِغَيْرِه". [١٤٠٤]. وحديث ابن الزبير رواه الطبراني في "الكبير" (٣) و"الأوسط" (٤) من حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، سمعت أبا الورد، سمعت عبد الله بن الزبير يقول: إن تشهد النبي ﷺ "بِسْمِ الله وبالله خَيْر الأسْمَاءِ، التَّحِيَّاتُ لله، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ، أَشْهَدُ أنْ لا إِلَه إلَّا الله وَحْدَه لا شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أنَ مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ بالحقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وأنَّ الساعَة آتية لا رَيْبَ فِيهَا، وأنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ في الْقُبُور، السَّلامُ عَلَيْكَ أيّها النَّبيّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُه، السَّلامُ عَلَيْنَا

стр. 866

وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِين، اللهمّ اغْفِرْ لي وَاهْدِنِي". هذا في الرّكعتين الأوليين. قال الطبراني: تفرد به ابن لهيعة. قلت: وهو ضعيف، ولا سيما وقد خالف. [١٤٠٥]- وحديث معاوية؛ رواه الطبراني في "الكبير" (١) وهو مثل حديث ابن مسعود، وإسناده حسن. [١٤٠٦]- وحديث سلمان؛ رواه الطبراني أيضًا (٢) والبزار (٣) وهو مثل حديث ابن مسعود، لكن زاد لله بعد: والطيبات وقال في آخره: "قلها في صلاتك ولا تزد فيها حرفًا, ولا تنقص منها حرفًا". وإسناده ضعيف (٤). [١٤٠٧]- وحديث أبي حميد رواه الطبراني ولكن زاد: "الزّاكِيَاتُ لله"، بعد: "الطيبات" وأسقط واو: الطيبات. وإسناده ضعيف. [١٤٠٨]- وحديث أبي بكر الموقوف؛ رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥) عن الفضل بن دكين، عن سفيان، عن زيد العمى، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر، أن أبا بكر كان يعلمهم التشهد، على المنبر، كما يعلم الصبيان في

стр. 867

المكتب: التحيات لله، والصلوات والطيبات .... فذكر مثل حديث ابن مسعود سواء. قلت: ورواه أبو بكر بن مردويه في كتاب "التشهد" له من رواية أبي بكر مرفوعًا أيضًا. وإسناده حسن، ومن رواية عمر أيضًا مرفوعًا، وإسناده ضعيف، فيه إسحاق بن أبي فروة. ومن حديث الحسين بن علي، من طريق عبد الله بن عطاء أيضًا، عن الزهري. قال: سألت حسينًا عن تشهد علي فقال: هو تشهد النبي ﷺ فساقه. [١٤٠٩ - ١٤١١]- ومن حديث طلحة بن عبيد الله، وإسناده حسن. ومن حديث أنس وإسناده صحيح، ومن حديث أبي هريرة، وإسناده صحيح أيضًا. [١٤١٢]- ومن حديث أبي سعيد. وإسناده أيضًا صحيح. [١٤١٣ - ١٤١٧]- ومن حديث الفضل بن عباس وأم سلمة وحذيفة، والمطلب بن ربيعة، وابن أبي أوفى، وفي أسانيدهم مقال وبعضها مقارب، فجملة من رواه أربعة وعشرون صحابيًا. ٤٨٩ - [١٤١٨]- حديث كعب بن عجرة: أنّ النبي ﷺ سئل عن كيفية الصلاة عليه فقال: "قُولُوا: اللهُمّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَدٍ، كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَعَلى آلِ مُحَمّد، كَمَا بَارَكتُ علَى إبرَاهيم وَعلَى آلِ إِبرَاهيمَ إنَّك حَمِيدٌ مجيدٌ".

стр. 868

النَّسَائيّ (١) والحاكم (٢) بهذا السّياق، وأصله في "الصحيحين" (٣). وقد تقدمت الإشارة إليه ٤٩٠ - [١٤١٩]- حديث ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال في آخر التشهد: " ثُمَّ يَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَة إِلَيهِ فَيَدْعُو". وفي رواية/ (٤): "فَلْيَدْعُ بَعْدَ بِمَا شَاءَ". الرواية الأولى رواها البخاري (٥) في آخر التشهد ولفظه: "ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو بِهِ". واتفقا (٦) على الرواية الثانية، فلفظ مسلم: "ثُمَّ يَتَخَيَّرْ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ". ولفظ البخاري: "ثُمَّ يَتَخَيَّرْ مِنَ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ". [١٤٢٠]. وفي رواية للنسائي (٧) عن أبي هريرة: " ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِه بِمَا بَدَا لَهُ". إسناده صحيح. [١٤٢١]. وفي حديث ابن عباس عند مسلم (٨): "فَأَمَّا الرّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ

стр. 869

الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فيهِ مِنَ الدّعَاءِ، فَقَمِن أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ". ٤٩١ - [١٤٢٢]- حديث: أن النبي ﷺ كان من آخر ما يقول من التّشهد والتسليم: "اللهُمّ اغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْت، وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ لا إِلَه إلَاّ أَنْتَ". مسلم (١) من حديث علي في حديث طويل، لكن عنده من طريق أخرى (٢) وعند أبي داود (٣): أنه كان يقول ذلك بعد التسليم. ٤٩٢ - [١٤٢٣]- حديث: "إذا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّد، فَلْيَتَعَوَّذْ بِالله مِنْ أَرْبَعٍ؛ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّال". مسلم (٤) من حديث أبي هريرة، وهو في البخاري (٥) بغير تقييد بالتشهد،

стр. 870

وزاد النَّسائيّ: "ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِه بِمَا بَدَا لَهُ" (١). ٤٩٣ - [١٤٢٤]- حديث: أنه ﷺ كان يدعو في آخر الصّلاة: "اللهُمّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ من عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، اللَّهُمّ إني أَعُوذ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ". متفق عليه (٢) من حديث عائشة. ٤٩٤ - [١٤٢٥]- حديث: أنه ﷺ كان يدعو في صلاته فيقول: "اللهُمّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلا يَغْفِرُ الذُّنوبَ إلَاّ أَنْتَ فَاغْفِرْ بي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك، وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيم". متفق عليه (٣) من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي بكر الصّديق أنّه قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي، فقال: " قل اللهُمّ ... " فذكره. وفي رواية لهما: عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن أبا بكر قال: فذكره. ولم أر من جعله من قوله ﷺ ولا من رواه بعد التشهد. * حديث: "تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيم ... ".

стр. 871

تقدم في أول الباب، من حديث علي عند التِّرمذيّ وغيره، ومن حديث أبي سعيد عند الحاكم وغيره، وله علة ذكرها ابن عدي والدَّارَقطني، ومن حديث عبد الله بن زيد عند الدَّارَقطني، وهو ضعيف، ومن حديث ابن عباس عند الطبراني. واحتج الرّافعي في "الأمالي" بحديث عائشة الصحيح: وكان يختم الصّلاة بالتّسليم، مع قوله: "صَلّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي". *حديث: أنه ﷺ كان يقول: " السَّلام عَلَيْكُم". يأتي في الذي بعده. ٤٩٥ - [١٤٢٦]. حديث ابن مسعود: أنه ﷺ كان يسلم عن يمينه: "السّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَة الله"، وعن يساره: "السّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ الله". الأربعة (١) والدَّارَقطني (٢) وابن حبان (٣). واللفظ لإحدى روايات النَّسَائيّ (٤) والدَّارَقطني وله ألفاظ. وأصله في "صحيح مسلم" (٥) من طريق أبي معمر، أنّ

стр. 872

أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين، فقال عبد الله -يعني ابن مسعود- أنى عَلِقها، إن رسول الله ﷺ كان يفعله. وقال العقيلي (١): والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في تسليمتين ولا يصح في تسليمة واحدة شيء. ٤٩٦ - [١٤٢٧]- حديث عائشة: أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة. التِّرمذيّ (٢) وابن ماجه (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) والدَّارَقطني (٦). وقال في "العلل": رفعه عن زهير بن محمَّد، عن هشام، عن أبيه، عنها عمرو بن أبي/ (٧) سلمة وعبد الملك الصنعاني، وخالفهما الوليد فوقفه عليه، وقال عقبهَ: قال الوليد فقلت لزهير: أبلغك عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم، أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري، أن رسول الله ﷺ . فتبين أنّ الرواية المرفوعة وهم.

стр. 873

وكذا رجح رواية الوقف التِّرمذيّ (١)، والبزار، وأبو حاتم (٢)، وقال في المرفوع: إنه منكر. وقال ابن عبد البر (٣): لا يَصح موفوعًا. وقال الحاكم (٤): رواه وهيب عن عبيد الله بن عمر عن القاسم، عن عائشة موقوفًا. وهذا سند صحيح، ورواه بقي بن مخلد في "مسنده" من رواية عاصم عن هشام بن عروة به موفوعًا. وعاصم عندي هو ابن عمر، وهو ضعيف ووهم من زعم أنه ابن سليمان الأحول. والله أعلم. وروى ابن حبان في "صحيحه" (٥) وأبو العباس السراج في "مسنده" عن عائشة من وجه آخر شيئًا من هذا، أخرجا من طريق زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام، عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثّامنة، فيحمد الله ويذكره، ثمّ يدعو، ثم ينهض ولا يسلِّم، ثم يصلِّي التّاسعة فيجلس ويذكر الله ويدعو، ثم يسلّم تسليمةً ثمّ يُصلِّي ركعتين، وهو جالس .... الحديث. وإسناده على شرط مسلم، ولم يستدركه الحاكم، مع أنه أخرج حديث زهير ابن محمَّد عن هشام كما قدمناه.

стр. 874

*حديث: أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه: "السّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ الله" حتى يُرَى بياض خده الأيمن، السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر. النَّسَائيّ من حديث ابن مسعود، وقد تقدم. ورواه أحمد (١) وابن حبان (٢) والدَّارَقطني (٣) وغيرهم. وفي الباب: عن سعد بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر، والبراء بن عازب، وسهل بن سعد، وحذيفة، وعدي بن عميرة، وطلق بن علي، والمغيرة بن شعبة، وواثلة بن الأسقع، ووائل بن حجر، ويعقوب بن الحصين، وأبي رمثة وجابر بن سمرة. [١٤٢٨]. فحديث سعد؛ رواه مسلم (٤) والبزار (٥) والدَّارَقطني (٦) وابن حبان (٧)، قال البزار: روى عن سعد من غير وجه. [١٤٢٩]. وحديث عمار؛ رواه ابن ماجه (٨) والدَّارَقطني (٩).

стр. 875

[١٤٣٠]- وحديث البراء؛ رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) والدَّارَقطني (٢). [١٤٣١]- وحديث سهل بن سعد؛ رواه أحمد (٣)، وفيه ابن لهيعة. [١٤٣٢]- وحديث حذيفة، رواه ابن ماجه (٤). [١٤٣٣]- وحديث عدي بن عميرة؛ رواه ابن ماجه (٥)، وإسناده حسن. [١٤٣٤]- وحديث طلق بن علي؛ رواه أحمد (٦) والطبراني (٧) وفيه ملازم بن عمرو. [١٤٣٥]- وحديث المغيرة؛ رواه المعمري في "اليوم والليلة" والطبراني (٨)، وفي إسناده نظر.

стр. 876

[١٤٣٦]- وحديث واثلة بن الأسقع، رواه الشافعي (١) عن ابن أبي يحيى عن إسحاق بن أبي فروة، عن عبد الوهاب بن بخت، عن واثلة. وإسناده ضعيف. [١٤٣٧]- وحديث وائل بن حجر، رواه أبو داود (٢) والطبراني (٣) من حديث عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، ولم يسمع منه. [١٤٣٨]- وحديث يعقوب بن الحصين، رواه أبو نعيم في "المعرفة " (٤) وفيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو متروك. [١٤٣٩]- وحديث أبي رمثة؛ رواه الطبراني (٥) وابن منده، وفي إسناده نظر. [١٤٤٠]- وحديث جابر بن سمرة؛ رواه مسلم (٦) في حديث في آخره: "وإنّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَع يَدَه عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِمَّ عَلَى أَخِيهِ من عَنْ يَمِينِه وَشِمَاله". تنبيه وقع في "صحيح ابن حبان" (٧) من حديث ابن مسعود زيادة/ (٨): وبركاته،

стр. 877

وهي عند ابن ماجه أيضًا (١) وهي عند أبي داود أيضًا (٢) في حديث وائل بن حجر فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث. ٤٩٧ - [١٤٤١]. حديث سمرة بن جندب: أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أنفسنا، وأن ينوي بعضنا بعضا. أبو داود (٣) والحاكم (٤) بلفظ: أن نردّ على الإِمام، وأن نتحابّ، وأن يسلم بعضنا على بعض. ورواه ابن ماجه (٥) والبزار بلفظ: أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض زاد البزار: في الصلاة. وإسناده حسن. وعند أبي داود (٦) من وجه آخر عن سمرة: أمرنا رسول الله ﷺ إذا [كان] (٧) في وسط الصّلاة، أو حين انقضائها فابدءوا قبل السلام، فقولوا: " التَّحِيَّاتُ الطّيِّبَاتُ وَالصَّلَوَاتُ وَالُمُلْكُ لله، ثُمَّ سلِّمُوا عَلَى

стр. 878

الْيَمِين، ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى [قَارِئِكُمْ] (١). وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ". لكنه ضعيف لما فيه من المجاهيل. ٤٩٨ - [١٤٤٢]- حديث علي: كان النبي ﷺ يصلي قبل الظهر أربعًا، وقبل العصر أربعًا يفصل بين كل ركعتين بالتّسليم على الملائكة المقربين، والنّبيين ومن تبعهم من المؤمنين. أحمد (٢) والتِّرمذيّ (٣) والبزار (٤) والنَّسَائيّ (٥) من حديث عاصم بن ضمرة عنه في أثناء الحديث. قال البزار: لا نعرفه إلا من حديث عاصم. وقال التِّرمذيّ: كان ابن المبارك يضعف هذا الحديث. * حديث: "مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذًا ذَكَرَهَا". تقدم في "التيمم". * حديث: أنه ﷺ فاتته أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن على الترتيب.

стр. 879

تقدم في "الأذان". [١٤٤٣]- وللترمذي (١) والنَّسَائيّ (٢) من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، أن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء. فعلى هذا لم تفته إلا ثلاثة. وقول الرّاوي: إنه شغل عنها، أما في الثّلاثة فظاهر، وأمّا في العشاء فالمراد أنه أخّرها عن وقتها المعتاد. [١٤٤٤]. ورواه النَّسَائيّ (٣) وابن حبان (٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، قال: حبسنا يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كفينا ذلك، فقام رسول الله ﷺ فأمر بلالًا فأقام ..... الحديث. وفي آخره: وذلك قبل أن ينزل رجالًا وركبانًا.

стр. 880

[تنبيه] (١) ٤٩٩ - [١٤٤٥]. حديث: "لَا صَلاةَ لِمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ". قال إبراهيم الحربي: سألت عنه أحمد فقال: لا أعرفه. وقال ابن العربي في "العارضة" (٢): هو باطل. ٥٠٠ - [١٤٤٦]- حديث: روي أنه ﷺ قال: "إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاةً فَذَكَرهَا وَهُوَ في صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلْيَبْدَأْ بِالَّتِي هُوَ فِيهَا، فَإذَا فَرَغَ مِنْهَا صَلَّى الَّتِي نَسِيَ". الدَّارقطنيّ (٣) والبيهقي (٤) من حديث ابن عباس، ومكحول لم يسمع منه، وفيه بقية عن عمر بن أبي عمر وهو مجهول. قال ابن العربي (٥) جمع ضعفًا وانقطاعًا. وقال البيهقي (٦): احتج بعض أصحابنا بقوله ﷺ ما أدركتم فصلوا، ثم اقضوا ما فاتكم. [١٤٤٧]- حديث علي: أنّه فسّر قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ بوضع
следующие страницы →