← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123608

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 279 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

مهاجرة الحبشة، لا من الثقات ولا من "الضعفاء" وكأئه انتقالٌ ذهنِيٌّ من حديث ابن مسعود الّذي تقدّم، فإن فيه (لما رجعت من الحبشة) والله أعلم. ٥٢٨ - [١٥٠٩]- حديث روي: أنه ﷺ قال: "الْكلامُ يَنْقُضُ الصَّلاةَ ولا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ". الدَّارَقطنيّ (١) من حديث جابر بإسناد ضعيف، فيه أبو شيبة الواسطي. ورواه من طريقه بلفظ: "الضَّحِكُ" بدل "الكَلامُ"، وهو أشهر، وصحّح البيهقي (٢) وقْفه وقد سبق في "الأحداث". ٥٢٩ - [١٥١٠]- حديث: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَما اسْتُكْرِهُوا عَلَيه". قال النووي في (الطلاق) من "الروضة" (٣) في تعليق الطلاق: حديث حسن. وكذا قال في أواخر "الأربعين" (٤) له. انتهى. رواه ابن ماجه (٥) وابن حبان (٦) والدَّارَقطني (٧) والطبراني (٨)

стр. 912

والبيهقي (١) والحاكم في "المستدرك" (٢) من حديث الأوزاعي، واختلف عليه: فقيل عنه، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس بلفظ: "إنَّ الله وَضَعَ .... ". وللحاكم والدَّارَقطني والطبراني: "تَجَاوَز" (٣). وهذه رواية بشر بن بكر، ورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، فلم يذكر عبيد بن عمير. قال البيهقي: جوّده بشر بن بكر، وقال الطبراني في "الأوسط" (٤): لم يروه عن الأوزاعي يعني مجودًا إلا بشر تفرد به الربيع بن سليمان. وللوليد فيه إسنادان آخران: روى عن محمَّد بن المصفى، عنه، عن مالك، عن نافع عن ابن عمر. وعن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن عقبة بن عامر. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥) سألت أبي عنها/ (٦). فقال: "هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة". وقال في موضع آخر منه (٧): لم يسمعه الأوزاعي من عطاء، إنما سمعه

стр. 913

من رجل لم يسمه أتوهم أنه عبد الله بن عامر الأسلمي، أو إسماعيل بن مسلم. قال: ولا يصح هذا الحديث، ولا يثبت إسناده. وقال عبد الله بن أحمد في "العلل" (١) سألت أبي عنه فأنكره جدًا، وقال: ليس يروى هذا إلا عن الحسن، عن النبي ﷺ . ونقل الخلال عن أحمد قال: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع، فقد خالف كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ فإن الله أوجب في قتل النفس الخطأ الكفارة، يعني من زعم ارتفاعهما على العموم في خطاب الوضع والتكليف. قال محمَّد بن نصر في كتاب "الاختلاف" (٢) في باب طلاق المكره، يروى عن النبي ﷺ أنه قال: "رَفَعَ [الله] (٣) عَنْ هَذِه الأمَّةِ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَما أُكْرِهُوا عَلَيْه"، إلا أنّه ليس له إسناد يحتج بمثله. ورواه العقيلي في "تاريخه" (٤) من حديث الوليد عن مالك به. ورواه البيهقي (٥). وقال: قال الحاكم: هو صحيح غريب تفرد به الوليد عن مالك. وقال البيهقي (٦) في موضع آخر: ليس بمحفوظ عن مالك. ورواه الخطيب في كتاب "الرواة عن مالك" في ترجمة (سوادة بن إبراهيم)

стр. 914

عنه، وقال: سوادة مجهول، والخبر منكر عن مالك. [١٥١١]- ورواه ابن ماجه (١) من حديث أبي ذر، وفيه شهر بن حوشب، وفي الإسناد انقطاع أيضًا. [١٥١٢، ١٥١٣]- ورواه الطبراني (٢) من حديث أبي الدرداء، ومن حديث ثوبان، وفي إسنادهما ضعف. وأصل الباب: [١٥١٤]- حديث أبي هريرة في الصحيح (٣). من طريق زرارة بن أوفى، عنه بلفظ: "إنّ الله تَجَاوَزَ لأمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا مَا لَمْ تَعمَلْ بِهِ أَو تكلَّمْ بِهِ". ورواه ابن ماجه (٤) ولفظه: "عَمَّا تُوَسْوِسُ بِهِ صُدُورُهَا" بدل "مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا"، وزاد في آخره: "وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْه"، والزّيادة هذه أظنّها مدرجة كأنّها دخلت على هشام بن عمار من حديث في حديث. والله أعلم. تنبيه تكرر هذا الحديث في (كتب الفقهاء والأصوليين) بلفظ: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتي ... " ولم نره بها في الأحاديث المتقدمة عند جميع من أخرجه، نعم رواه ابن عدي في "الكامل" (٥) من طريق جعفر بن جسر بن فرقد، عن أبيه، عن الحسن، عن أبي بكرة، رفعه: " رَفَعَ الله عَنْ هَذِهِ الأمَّة ثَلاثًا: الْخَطَأُ

стр. 915

وَالنِّسْيَانُ وَالأَمْرُ يُكْرَهُون عَلَيْه". وجعفر وأبوه ضعيفان. كذا قال المصنف. وقد ذكرناه عن محمّد بن نصر بلفظه، ووجدته في "فوائد أبي القاسم الفضل بن جعفر التميمي"، المعروف بأخي عاصم، حدثنا الحسين بن محمَّد، حدّثنا محمَّد بن مصفى، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس بهذا, ولكن رواه ابن ماجه (١) عن محمَّد بن مصفى بلفظ: "إنَّ الله وَضَع". ٥٣٠ - [١٥١٥]. حديث: "إذا نَابَ أَحَدُكمْ شَيءٌ في صَلاِتهِ فَلْيسَبِّحْ فَإنَّمَا التَّسْبِيخ لِلرَّجَال وَالتَّصْفِيق للنّسَاءِ". متفق (٢) على صحته من حديث سهل بن سعد نحوه، في حديث طويل. [١٥١٦]- واتفقا عليه (٣) من حديث أبي هريرة مختصرًا، بلفظ: "إنَّما التّسبيح للرِّجَال، وَالتَّصْفِيقُ للنِّسَاءِ"، زاد مسلم: "في الصَّلاةِ" ٥٣١ - قوله: وينخرط في سلك الأعذار ما يقع جوابًا للرّسول فإذا خاطب به مصليًّا في عصره وجب عليه الجواب، ولم تبطل صلاته انتهى. ومستند هذا:

стр. 916

[١٥١٧]- حديث أبي سعيد بن المعلّى في البخاري (١). ٥٣٢ - [١٥١٨]- حديث علي: كانت لي ساعة أدخل على النّبي ﷺ فيها، فإن كان قائمًا يصلّي سبّح/ (٢) لي، وكان ذلك إذنه لي، وإن لم يكن يصلي أذن لي. النَّسَائيّ (٣) من حديث جرير، عن مغيرة، عن الحارث العكلي، عن عبد الله ابن بني عن علي، قال: كان لي من رسول الله ﷺ ساعة آتيه فيها، إذا أتيت استأذنت، فإن وجدته يصلي فسبح دخلت، وإن وجدته فارغًا أذن لي. ورواه (٤) من حديث أبي بكر بن عياش، عن مغيرة بلفظ: (فتنحنح) بدل (فسبح). وكذا رواه ابن ماجه (٥) وصححه ابن السكن. وقال البيهقي (٦): هذا مختلف في إسناده ومتنه، قيل: (سبح) وقيل: (تنحنح) قال: ومداره على عبد الله بن نجي. قلت: واختلف عليه، فقيل: عنه، عن علي. وقيل: عن أبيه، عن علي.

стр. 917

وقال يحيى بن معين: لم يسمعه عبد الله من علي، بينه وبين علي أبوه. ٥٣٣ - قوله: في جواز الفتح على الإِمام يدل له حديث التسبيح للرجال. يعني: الذي مضى. [١٥١٩]- وعند أبي داود (١) وابن حبان (٢) من حديث ابن عمر صلّى النبي ﷺ صلاة فالتبس عليه، فلما فرغ قال لأبي: "أَشَهِدْتَ مَعَنَا"، قال: نعم، قال: "فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَهَا عَلَى؟! ". [١٥٢٠]- وروى الأثرم وغيره من حديث المسور بن يزيد نحوه. [١٥٢١]- وروى الحاكم (٣) عن أنس: كنا نفتح على الأئمّة على عهد رسول الله ﷺ . [١٥٢٢]- وقد روى عبد الرزاق في "مصنفه" (٤) من طريق الحارث، عن علي مرفوعًا: "لا تَفْتَحَنَّ عَلى الإمَامِ وَأَدتَ في الصَّلاة". والحارث ضعيف، وقد صحّ عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال علي: إذا استطعمك الإِمام فأطعمه. ٥٣٤ - [١٥٢٣]- حديث: أن رسول الله ﷺ صلّى الظّهر خمسًا،

стр. 918

فلما تبيّن الحال سجد للسهو، ولم يعد الصلاة. متفق على صحته (١) من حديث ابن مسعود. وقوله: "ولم يعد الصلاة"، من قول المصنِّف قاله تَفَقُّهًا؛ لأنه لم يرد في الحديث أنّه أعاد. * حديث: أنه ﷺ حمل أمامة بنت أبي العاص في صلاته. متفق على صحته، وتقدم في "باب الاجتهاد". ٥٣٥ - [١٥٢٤١]- حديث أنه: أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب. أحمد (٢) وأصحاب "السنن" (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) من حديث ضمضم بن جوس عن أبي هريرة بلفظ: "اقْتُلُوا الأَسْوَدَيْن في الصَّلاةِ؛ الحيَّةَ وَالْعقْرَب". [١٥٢٥]- وعن ابن عباس، مرفوعًا نحوه رواه الحاكم (٦) وإسناده ضعيف. [١٥٢٦]- وفي "صحيح مسلم" (٧) له شاهد من حديث زيد بن جبير، عن ابن

стр. 919

عمر، عن إحدى نسوة النبي ﷺ أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة والعقرب، والحدأة والغراب والحية، وقال: في الصلاة. [١٥٢٧]- وعن أبي داود (١) بإسناد منقطع، عن رجل من بني عدي بن كعب، أن النبي ﷺ قال لهم: "إذا وَجَد أَحَدُكُم عَقْرَبًا وَهُو يُصَلِّي فَلْيَقْتُلْهَا بِنَعْلِه الْيُسْرَى". ٥٣٦ - [١٥٢٨]- حديث: أن رسول الله ﷺ أخذ بأذن ابن العباس وهو في الصلاة، فأداره من يساره إلى يمينه. متفق عليه (٢) من حديث ابن عباس مطولًا. ٥٣٧ - [١٥٢٩]- حديث: دخل أبو بكرة المسجد والنبي ﷺ في الرّكوع، فركع خشية أن يفوته الركوع، ثم خطا خطوة، فلما فرغ قال النبي ﷺ : "زادَكَ الله حِرْصًا وَلا تَعُدْ". أحمد (٣) والبخاري (٤) وأبو داود (٥) والنسَائي (٦) وابن حبان (٧) من حديث أبي بكرة وألفاظهم مختلفة، وليس عندهم تقييده بالخطوة.

стр. 920

تنبيه اختلف في معنى قوله/ (١): "وَلا تَعُدْ"، فقيل: نهاه عن العود إلى الإحرام خارج الصف، وأنكر هذا ابن حبان وقال (٢): [أراد] (٣) لا تعد في إبطاء المجئ إلى الصلاة. وقال ابن القطان الفاسي (٤) - تبعًا للمهلب بن أبي صفرة-: معناه: لا تَعد إلى دخولك في الصف وأنت راكع، فإنّها كمشية البهائم. ويؤيده: رواية حماد بن سلمة في "مصنفه" عن الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة: أنه دخل المسجد ورسول الله ﷺ يصلي وقد ركع، فركع ثم دخل الصف وهو راكع، فلما انصرف النبي ﷺ قال: "أيَكُمْ دَخَلَ في الصَّفِّ وَهُوَ رَاكِعٌ؟ " فقال له أبو بكرة: أنا، فقال: "زَادَكَ الله حِرْصًا وَلا تَعُدْ". وقال غيره: بل معناه: لا تعد إلى إتيان الصلاة مسرِعًا، واحتجّ بما رواه ابن السكن في "صحيحه" بلفظ: أقيمت الصلاة فانطلقتُ أسعى، حتى دخلت في الصف، فلما قضى الصلاة قال: "مَنِ السّاعِي آنِفًا؟ " قال أبو بكرة: فقلت: أنا، فقال: "زَادَك الله حِرْصًا وَلا تَعُدْ". فائدة [١٥٣٠]- روى الطّبراني في "الأوسط" (٥) من حديث ابن الزبير ما يعارض

стр. 921

هذا الحديث؛ فأخرج من حديث ابن وهب، عن ابن جريج، عن عطاء سمع ابن الزبير على المنبر يقول: إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل، ثم يدب راكعًا حتى يدخل في الصف فإن ذلك السنة، قال عطاء: وقد رأيته يصنع ذلك. وقال: تفرد به ابن وهب، ولم يروه عنه غير حرملة، ولا يروي عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد. ٥٣٨ - [١٥٣١]- حديث: أن رسول الله ﷺ سلم عليه نفر من الأنصار وكان يردّ عليهم بالإشارة، وهو في الصّلاة. أبو داود (١) عن ابن عمر: خرج رسول الله ﷺ إلى قباء يصلّي فيه قال: فجاءت الأنصار فسلّموا عليه، فقلت لبلال: كيف رأيت رسول يردّ عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفه. وهكذا رواه أحمد (٢) والتِّرمذيّ (٣) والنَّسَائيّ (٤) وابن ماجه (٥) وابن حبان (٦).

стр. 922

ورواه ابن حبان (١) والحاكم (٢) وأحمد (٣) أيضًا من حديث ابن عمر: أنه سأل صهيبًا عن ذلك، بدل بلال وذكر الترمذيّ: أنّ الحديثين جميعًا صحيحان. ٥٣٩ - قوله: دلّت هذه الأحاديث ونحوها على احتمال الفعل القليل في الصّلاة. ومرادُه بقوله: ونحوها، حديث جابر في "صحيح مسلم" (٤) وهو في باب (سجود السهو). وفي باب (أوقات الصلاة) وحديث أم سلمة وحديث عائشة في "الصحيحين". [١٥٣٢]- وروى أبو داود (٥) وابن خزيمة (٦) وغيرهما عن أنس أن النبي ﷺ كان يشير في الصلاة، وفي كلها إشارته وهو في الصلاةُ. ٥٤٥ - [١٥٣٣]- حديث: "إذا مَرَّ الْمَارُّ بَينَ يَدَي أَحَدُكُمْ وَهُو في الصَّلاةِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإنْ أبى فَلْيَدْفَعْه، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ؛ فَإنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ". ثم قال بعد قليل: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 923

"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلى شَيءٍ يَسْتُرُه مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أحدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْن يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْه، فَإنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُو شيْطَان". روى هذا الحديث البخاري (١). وهو كما قال. ورواه مسلم (٢) أيضًا. واللفظ الأول رواه البخاري في كتاب (بدء الخلق) من "صحيحه" (٣). ٥٤١ - [١٥٣٤]- حديث: أبي هريرة "إذَا صَلَى أَحَذكُم فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِه شَيئًا، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإنْ لَمْ يَكنْ مَعَهُ عصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لا يَضُرّه مَا مَرَّ بَينَ يَدَيْه". الشافعي في "القديم" (٤) وأحمد (٥) وأبو داود (٦) وابن ماجه (٧) وابن حبان (٨) والبيهقي (٩) وصححه أحمد وابن المديني فيما نقله ابن عبد البر

стр. 924

في "الاستذكار" (١) وأشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة (٢) والشافعي (٣) والبغوي وغيرهم. وقال الشافعي في "البويطي": ولا يخط المصلي بين يديه خطًّا إلا أن يكون في ذلك حديثٌ ثابتٌ. وكذا قال في "سنن حرملة". قلت: وأورده ابن الصلاح (٤) مثالًا للمضطرب، ونوزع في ذلك، كما بينته في "النكت" (٥) ورواه المزني في "المبسوط" عن الشافعي بسنده، وهو من الجديد فلا اختصاص له بالقديم ٥٤٢ - [١٥٣٥]- حديث: "لَوْ يَعْلَمُ المارُّ بَينَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيه مِنَ الإثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَينَ يَدَيْه". متفق عليه (٦) من حديث أبي الجهم، دون قوله: "مِنَ الإثْمِ"؛ فإنها في رواية أبي ذر عن أبي الهيثم خاصة، وقول ابن الصلاح: إن العجلي وهم في قوله: إن من الإثم في "صحيح البخاري" متعقب برواية أبي ذر عن أبي الهيثم، وتبع

стр. 925

ابن الصلاح الشيخ محيي الدين النووي في "شرح المهذب" (١) ثم اضطر فعزاها إلى عبد القادر الرهاوي في "الأربعين" له وفوق كل ذي علم عليم. ٥٤٣ - [١٥٣٦]- حديث أبي صالح قال: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه، فدفع أبو سعيد في صدره ... الحديث. والقصة رواها البخاري في "صحيحه" (٢) وهو كما قال، ورواها مسلم (٣) نحوه أيضًا. ٥٤٤ - [١٥٣٧]- حديث: أنه ﷺ ربط ثمامة بن أثال في المسجد قبل إسلامه. متفق عليه (٤) من حديث أبي هريرة مطولًا. ٥٤٥ - [١٥٣٨]- حديث: أنه ﷺ قدم عليه وقد ثقيف فأنزلهم في المسجد، ولم يُسْلِموا بعدُ.

стр. 926

أحمد (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣) والبيهقي (٤) من حديث الحسن، عن عثمان بن أبي العاص. واختلف فيه [على] (٥) الحسن؛ فرواه أبو داود في "المراسيل" (٦) أيضًا عن أشعث، عن الحسن: أن وقد ثقيف أتوا رسول الله ﷺ فضرب لهم في مؤخَّر المسجد، لينظروا إلى صلاة المسلمين، فقيل: يا رسول الله أنزلتهم في المسجد وهم مشركون؟ فقال: "إن الأرْضَ لَا تَنْجُسْ، إنما يَنْجُس ابنُ آدَم". [١٥٣٩]- وله شاهد في ابن ماجه (٧) من وجه آخر. ٥٤٦ - قوله: إن الكفار كانوا يدخلون مسجد النبي ﷺ ويطيلون الجلوس فيه، ولا شك أنهم كانوا [يجنبون] (٨). هو كما قال.

стр. 927

[١٥٤٠]- وفي "الصحيحين" (١) عن جبير بن مطعم، أنه جاء في أسارى بدر يعني- في فدائهم- زاد البرقاني: وهو يومئذ مشرك، قال: فسمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور. ورواه البيهقي (٢) بلفظ: أتيت المدينة في فداء أهل بدر، وأنا يومئذ مشرك، فدخلت المسجد ... الحديث. [١٥٤١]- وفي "سنن أبي داود" (٣) من حديث أبي هريرة أن اليهود أتوا رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم .... الحديث. وفيه غير ذلك. ٥٤٧ - [١٥٤٢]- حديث ابن عمر: أنه عصر [بثرة] (٤) عن وجهه، ودلّك بين إصبعيه بما خرج منها، وصلى ولم يعد. الشافعي (٥) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٦) والبيهقي (٧) من حديث بكر بن عبد الله المزني، قال: رأيت ابن عمر، فذكره. وعلقه البخاري (٨)

стр. 928

٥٤٨ - [١٥٤٣]- حديث ابن عباس في قوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾: إن/ (١) المراد بها الثياب. رواه البيهقي (٢). ٥٤٩ - [١٥٤٤]- حديث عمر: أنه رأى أمة ستوت وجهها فمنعها من ذلك، وقال: أتتشبهين بالحرائر. البيهقي (٣) من طريق صفية بنت أبي عبيد، قالت: خرجت أمة مختمرة متجلببة، فقال عمر: من هذه المرأة؟ فقيل: جارية بني فلان، فأرسل إلى حفصة فقال: ما حملك على أن تخمري هذه المرأة وتجلببيها، وتشبهيها بالمحصنات حتّى همَمتُ أن أقع بها, لا أحسبها إلا من المحصنات، لا تشبهوا الإماء بالمحصنات. ...

стр. 929

باب سجود السهو ٥٥٠ - [١٥٤٥]- حديث: أنّه ﷺ صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد (١) سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم. متفق على صحته (٢) من حديث عبد الله بن بحينة، واللفظ للبخاري. * حديث: أنه ﷺ صلى الظهر خمسًا ثم سجد للسهو ... الحديث. متفق عليه من حديث ابن مسعود. وقد سبق في "شروط الصلاة". ٥٥١ - [١٥٤٦]- حديث: أنه ﷺ قام ومضى إلى ناحية المسجد وراجع ذا اليدين، وسأل أصحابه، فأجابوا، ثم ذكر بعد ذلك أنه ﷺ في حديث ذي اليدين تكلّم واستدبر القبلة، [ومشى] (٣) ولم يزد على سجدتين.

стр. 930

متفق عليه (١) من حديث محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشاء، إما الظهر وإما العصر، فسلم في ركعتين، ثم أتى جذعًا في قبلة المسجد فاستند إليه مغضبًا، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس فقالوا: أقصرت الصلاة؟ فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فنظر يمينًا وشمالًا فقال: "مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْن؟ " قالوا: صدق، لم تصل إلا ركعتين. فصلى ركعتين وسلم، ثم كبر ثم سجد، ثم كبر فرفع، ثم كبر وسجد، ثم كبر ورفع. قال: وأخبرتُ أن عمران بن حصين قال: ثم سلم. لفظ مسلم، وله طرق كثيرة، وألفاظ وقد جمع طرقه الحافظ صلاح الدّين العلائي وتكلم عليه كلامًا شافيًا في جزء مفرد (٢). ٥٥٢ - [١٥٤٧]- حديث: روي أنه ﷺ قال: "لا سَهْوَ إلَاّ في قِيَامٍ عَن جُلُوس أو جُلُوسٍ عَن قيَام". الدارقطني (٣) والحاكم (٤) والبيهقي (٥) من حديث ابن عمر (٦). وفيه: أبو بكر العنسي، وهو ضعيف.

стр. 931

وقال البيهقي: مجهول، ومقتضاه: أنه غير أبي بكر بن أبي مريم، والظّاهر أنّه هو، وهو ضعيف. ٥٥٣ - حديث: أنه ﷺ فعل الفعل القليل في الصلاة، ورخص فيه، ولم يسجد للسهو ولا أمر به. قد تقدم في الباب الذي قبله عدّة أحاديث تشهد لذلك. *وفيه أيضًا: حديث معاوية بن الحكم في ضرب الأفخاذ في الصّلاة لِيُسْكتوه (١). [١٥٤٨]- وحديث ابن عباس: فأخذ بأذني يفتلها، وفيه فحولني عن يساره إلى يمينه. متفق عليه (٢) في حديث طويل في صفة صلاة النبي ﷺ بالليل. [١٥٤٩]- وحديث: تأخر أبي بكر الصديق في الصّف (٣). [١٥٥٠]- وحديث: مسح الحصا واحدة؛ رواه أبو داود (٤). [١٥٥١]- وحديث دَلْكِ البصاق في "الصحيح" (٥). [١٥٥٢]- وحديث مسح العَرق عن وجهه؛ رواه الطبراني من حديث ابن عباس.

стр. 932

* حديث: أنه ﷺ صلى الظّهر خمسًا ثم سجد للسهو. تقدم. ٥٥٤ - [١٥٥٣]- حديث/ (١) حذيفة صليت مع رسول الله ﷺ ليلة فقرأ البقرة، وآل عمران، والنساء (٢) في ركعة فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم رفع رأسه وقام قريبًا من ركوعه، ثم سجد. مسلم (٣) مطول السياق وفيه: ثم سجد فكان سجوده قريبًا من قيامه. وفي الباب: [١٥٥٤]- عن أنس: كان إذا قال: "سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه" قام حتى نقول قد أوهم، ثم يسجد. رواه مسلم (٤). [١٥٥٥]- وللشيخين (٥) عن أنس أيضًا: كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقول القائل قد نسي. أخرجاه من حديث ثابت عن أنس أنه وصف صلاة رسول الله ﷺ .

стр. 933

٥٥٥ - [١٥٥٦]- حديث المغيرة بن شعبة: "إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الرَّكعَتَين فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قائمًا فَلْيَجْلِسْ، فإنِ اسْتَتَمَّ قائمًا فلا يَجْلِسْ وَيسُجد سَجْدتَين". ثم قال: وروى في حديث المغيرة: "فإنْ ذَكَر قَبْل أنْ يَسْتَتَئم قائمًا جَلَس وَلا سَهْوَ". أبو داود (١) وابن ماجه (٢) والدارقطني (٣) والبيهقي (٤) بلفظ: "إذَا قَام الإمامُ في الرَّكَعَتَيْنِ، فإذَا ذَكَرَ قَبْل أنْ يَسْتَوِيَ قائمًا فَلْيَجْلِسْ، أوِ اسْتَوَى قائمًا فلا يَجْلِسْ وَيسْجُدُ سجَدتَي السَّهو". وللدارقطني في رواية: "إذَا شكّ أَحدُكم فَقَام في الرَّكعتين فاستتمّ قائمًا فَلْيَمْض وَيسْجُد سجدَتَيْن، وإن لَمْ يَستَتِمَّ قائمًا فَلْيَجْلس ولا سَهْوَ عَلَيْه". ولابن ماجه: "إذَا قَامَ الإمامُ مِن الرَّكْعَتَيْن فَلَمْ يَسْتَتِم قائمًا فَلْيَجْلِسْ، فإذَا اسْتَتَمَّ قائمًا فَلا يَجْلِسْ وَيسْجُد سَجْدَتَي السَّهْو". ومداره على جابر الجعفي، وهو ضعيف جدًا. وقد قال أبو داود: لم أخرج عنه في كتابي غير هذا.

стр. 934

وأصل الحديث في "سنن أبي داود" (١) والترمذي (٢) عن المغيرة: أنه صلى فنهض في الرّكعتين فسبحوا به، فمضى، فلما أتم صلاته سجد سجدتي السهو فلما انصرف قال: إن رسول الله ﷺ صنع كما صنعت. [١٥٥٧، ١٥٥٨]- ورواه الحاكم (٣) من هذا الوجه، ومن حديث ابن عباس ومن حديث عقبة بن عامر مثله. * قوله: كان رسول الله ﷺ يرتبه. أي أركان الصلاة. وقال: "صَلُّوا كما رَأَيْتُمُوني أُصَلِّي". ليس هذا حديثًا، وإنما أخذه بالاستقراء من صفة صلاته. وهو كذلك، وحديث: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، رواه البخاري من حديث مالك بن الحويرث. وقد مضى. ٥٥٦ - [١٥٥٩]- حديث أبي سعيد: "إذا شَكّ أَحَدُكمْ في صَلاته فَلَمْ يَدْرِ صَلَّى ثلاثًا أو أربعًا فَلْيَطْرَحِ الشَكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيقَنَ وَيَسْجُد سَجْدَتَين، فإنْ كَانت صلاته تامَّة كانت الرَّكعَةُ

стр. 935

والسَّجْدتَانِ نَافلِةً، وإنْ كانتْ صَلاُته نَاقِصةَ كانَتْ الرَّكْعَةُ تمامًا والسَّجْدتَان تَرْغيمًا للشَّيطَان". مسلم (١) إلى قوله: "مَا اسْتَيْقَنَ"، وقال بعده: "ثُمَّ يَسْجُدُ سجْدَتَيْن، فَإنْ كَانَ صلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ صَلاتَه، وَإنْ كَانَ صلى أربعًا كانَتَا تَرْغِيمًا للشّيطان". ورواه أبو داود (٢) بلفظ: "فَلْيُلْقِ الشكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِين، فإذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَام سَجَدَ سَجْدَتَيْن، فإنْ كَانَتْ صَلاتُه تامَّةً .... " والباقي مثل ما ساقه المؤلِّف. ورواه ابن حبّان (٣) والحاكم (٤) والبيهقي (٥). واختلف فيه على عطاء بن يسار فروى مرسلًا (٦) وروي بذكر أبي سعيد فيه، وروي عنه عن ابن عباس (٧) وهو وهم. وقال ابن المنذر (٨): حديث أبي سعيد أصح حديث في الباب

стр. 936

٥٥٧ - [١٥٦٠]- حديث عبد الرحمن بن عوف: "إذَا شَكّ أَحَدُكُمْ فَلْمَ يَدْرِ أَوَاحِدَةً صَلَّى أم اثنَتَينِ فَلْيَبن عَلى واحِدَة، وإنْ لَمْ يَدْرِ اثنَتَين صلَّى أَمْ/ (١) ثَلَاثةً فَلْيَبنِ عَلَى ثنْتَينِ، وِإنْ لَمْ يَدْرِ ثَلاثًا صَلِّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثةٍ، وَيَسْجُد سَجْدَتَين إِذَا سَلَّمَ". الترمذي (٢) وابن ماجه (٣) من حديث كريب، عن عبد الله بن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف. وهو معلول؛ فإنه من رواية ابن إسحاق عن مكحول عن كريب، وقد رواه أحمد في "مسنده" (٤) عن ابن علية عن ابن إسحاق، عن مكحول مرسلًا، قال ابن إسحاق: فلقيت حسين بن عبد الله فقال لي: هل أسنده لك؟ قلت: لا، فقال: لكنه حدثني أن كريبًا حدثه به. وحسين ضعيف جدًا. [١٥٦١]- ورواه إسحاق بن راهويه، والهيثم بن كليب في "مسنديهما" (٥) من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس مختصرًا: " إذَا كَانَ أَحَدُكُم في شَكٍّ مِنَ النقْصَانِ في صَلاتِه فَلْيُصَلِّ حَتى يَكُونَ في شَكٍّ مِنَ الزِّيَادَةِ". وفي إسنادهما إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف، وتابعه بحر بن كنيز

стр. 937

السّقاء فيما ذكر الدارقطني في "العلل" (١) وذكر الاختلاف [فيه] (٢) أيضًا على ابن إسحاق في الوصل والإرسال، وذكر أن إسحاق بن البهلول رواه عن عمار بن سلام عن محمَّد بن يزيد الواسطي عن سفيان بن حسين عن الزهري، وهو وهم. ورواه إسماعيل بن هود عن محمَّد بن يزيد عن بن إسحاق عن الزهري وهو وهم أيضًا، فقد رواه أحمد بن حنبل (٣) عن محمَّد بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم عن الزهري، وهو الصواب، فرجع الحديث إلى إسماعيل وهو ضعيف. ٥٥٨ - [١٥٦٢]- حديث: روي "لَيسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الأمَامِ سَهْوٌ، فَإِنْ سَهَا الإمامُ فَعَلَيْه وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ السَّهْوُ". الدارقطني (٤) وزاد: "والإمامُ كَافِيه". وفيه خارجة بن مصعب، وهو ضعيف. وفي الباب: [١٥٦٣]- عن ابن عباس رواه أبو أحمد بن عدي (٥) في ترجمة "عمر بن عمرو العسقلاني". وهو متروك. * حديث: معاوية بن الحكم في الكلام في الصلاة.

стр. 938

تقدم. ٥٥٩ - [١٥٦٤]- حديث: "إنما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ". متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة. * حديث عبد الله بن بحينة: أنه ﷺ صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين. تقدم. ٥٦٠ - [١٥٦٥]- حديث أنس: أنه جهر في العصر فلم يعدها ولم يسجد للسهو، ولم ينكر عليه. الطبراني في "الكبير" (٢) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة: أن أنسًا جهر في الظهر أو العصر فلم يسجد. ٥٦١ - [١٥٦٦]- حديث: أنّ أنسًا تحرك للقيام في الركعتين من العصر فسبّحوا به، فجلس ثم سجد للسَّهو. البيهقي (٣) والدارقطني في "العلل" بإسناده وأشار أن في بعض الطرق زيادة فيه أنه قال: "هذا السنة".

стр. 939

تفرد بذلك سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، عن أنس، ورجاله ثقات. * حديث أبي سعيد وعبد الرحمن بن عوف في السهو. تقدما. ٥٦٢ - قوله: سمعت بعض الأئمة يحكى أنه يستحب أن يقول فيهما: سبحان من لا ينام ولا يسهو. أي في سجدتي السّهو .. قلت: لم أجد له أصلًا. ٥٦٣ - قوله: وقيل: إنه مخيّر؛ إن شاء قدّم وإن شاء أخّر؛ لثبوت الأمرين عن النّبي ﷺ ، يعني [في] (١) سجود السّهو، قبل السّلام أو بعده. فأما قبله؛ فقد مضى في المتفق عليه حديث بن بحينة، وحديث أبي سعيد في ذلك. وأما بعده؛ فهو في حديث ذي اليدين صريحًا. وكذا في حديث ابن مسعود. ٥٦٤ - [١٥٦٧]- قوله: نقل عن الزهري أنه قال: آخر الأمرين من فعل رسول الله ﷺ السجود قبل السلام.

стр. 940

الشافعي في القديم (١) عن مطرف بن مازن (٢) عن معمر عن الزهري قال: سجد النبي ﷺ قبل السلام وبعده وآخر الأمرين قبل السلام. قال البيهقي: هذا منقطع، ومطرف ضعيف. ولكن المشهور عن الزهري من فتواه: سجود السهو قبل السلام. ٥٦٥ - قوله: حيث ورد الشرع بالتطويل بالقنوت، أو في صلاة التسبيح. أما القنوت فتقدم. [١٥٦٨]- وأما صلاة التسبيح؛ فرواه أبو داود (٣) والترمذي (٤) وابن ماجه (٥) وابن خزيمة (٦) كلهم عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، عن موسى بن عبد العزيز، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: "يَا عَبَّاس، يَا عَمَّاه، ألا أَمْنَحُكَ؟ ألا أَحْبُوكَ؟ ... " الحديث بطوله، وصححّه أبو علي ابن السكن، والحاكم (٧). وادعى أنّ

стр. 941

النّسائيّ أخرجه في "صحيحه" (١) عن عبد الرحمن بن بشر، قال: وتابعه إسحاق بن أبي إسرائيل، عن موسى. وأن ابن خزيمة رواه عن محمَّد بن يحيي عن إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه مرسلًا. وإبراهيم ضعيف (٢). قال المنذري: وفي الباب: عن أنس، وأبي رافع، وعبد الله بن عمر، وغيرهم. وأمثلها حديث ابن عباس. قلت: وفيه عن الفضل بن عباس. [١٥٦٩]- فحديث أبي رافع رواه الترمذي (٣). وحديث عبد الله بن عمرو رواه الحاكم (٤) وسنده ضعيف. [١٥٧٠]- وحديث أنس رواه الترمذي أيضًا (٥) وفيه نظر؛ لأن لفظه لا يناسب ألفاظ صلاة التسبيح. وقد تكلم عليه شيخنا في "شرح الترمذي" (٦).

стр. 942

[١٥٧١]- وحديث الفضل بن العباس؛ ذكره الترمذي (١). [١٥٧٢]- وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص؛ رواه أبو داود (٢). قال الدارقطني: أصح شيء في فضائل سور القرآن: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وأصح شيء في فضل الصلاة: صلاة التسبيح. وقال أبو جعفر العقيلي (٣): ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت. وقال أبو بكر بن العربي (٤): ليس فيها حديث صحيح ولا حسن. وبالغ ابن الجوزي فذكره في "الموضوعات" (٥). وصنّف أبو موسى المديني جزءًا في تصحيحه, فتباينا. والحق أن طرقه كلها ضعيفة، وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ لشدّة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات. وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقًا صالحًا، فلا يحتمل منه هذا التفرد. وقد ضعفها ابن تيمية (٦) والمزي، وتوقف الذهبي. حكاه ابن عبد اللهادي عنهم في "أحكامه".

стр. 943

وقد اختلف كلام الشيخ محيي الدين فوهّاها في "شرح المهذب" (١) فقال: حديثها ضعيف، وفي استحبابها عندي نظر؛ لأن فيها تغييرًا لهيئة الصلاة المعروفة، فينبغي أن لا تفعل، وليس حديثها بثابت. وقال في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢): قد جاء في صلاة التسبيح حديثٌ حسن في كتاب الترمذي وغيره، وذكره المحاملي وغيره من أصحابنا، وهي سنة حسنة. ومال في "الأذكار" (٣) أيضًا إلى استحبابه. قلت: بل قوّاه واحتجّ له والله أعلم. ******

стр. 944

باب سجود التلاوة والشكر ٥٦٦ - [١٥٧٣]- حديث زيد بن ثابت: قرأت على النبي ﷺ سجدة (والنجم) فلم يسجد فيها. متفق عليه (١) من هذا الوجه، واللفظ للبخاري. وأخرجه أصحاب "السنن" (٢) والدارقطني (٣) وزاد: ولم يسجد منا أحد. ٥٦٧ - قوله: ولا أمره بالسجود. ليس هو في الحديث، وإنما قاله تَفَقُّهًا. ٥٦٨ - [١٥٧٤]- حديث ابن عباس: أنه ﷺ لم يسجد في شيء من المفصّل منذ تحول إلى المدينة. أبو داود (٤) / (٥) وأبو علي بن السكن في "صحيحه" من طريق أبي قدامة الحارث بن عبيد، عن مطر الوراق، عن عكرمة.

стр. 945

وأبو قدامة ومطر من رجال مسلم، ولكنهما مُضعَّفَان (١). وحديث أبي هريرة الآتي يدل على ذلك (٢): ٥٦٩ - [١٥٧٥]- حديث أبي هريرة: سجدنا مع النبي ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. رواه مسلم (٣). وفي البخاري (٤) أصله، ولم يذكر سجدة: ﴿اقْرَأْ﴾. وفي رواية للبخاري (٥) لو لم أر رسول الله ﷺ سجد فيها لم أسجد. [١٥٧٦]- وروى البزار (٦) من حديث عبد الرحمن بن عوف قال. رأيت النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ عشر مرار. ٥٧٠ - قوله: كان إسلام أبي هريرة بعد الهجرة بسنين. هو كما قال، فإنه أسلم عام خيبر بلا خلاف. ومن قرأه في كتاب الرافعي بسنتين على لفظ التثنية فقد صحَّف.

стр. 946

٥٧١ - [١٥٧٧]- حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ سجد في ﴿صَ﴾ وقال: "سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً، وَنَسْجُدُها شكْرًا". الشافعي في "الأم" (١) عن ابن عيينة، عن أيوب، عن عكرمة، عن بن عباس عن النبي ﷺ أنه سجدها. يعني في ﴿صَ﴾. [١٥٧٨]- ورواه في القديم (٢): عن سفيان، عن عمر بن ذر، عن أبيه قال: سجدها داود توبةً ونسجدها نحن شكرًا. قال البيهقي (٣): وروى من وجه آخر: عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، موصولًا وليس بالقوي. قلت: رواه النّسائيّ (٤) من حديث حجاج بن محمَّد، عن عمر بن ذر، موصولًا. ورواه الدارقطني (٥) من حديث عبد الله بن بزيع، عن عمر بن ذر نحوه. وأعله ابن الجوزي (٦) به، وقد توبع. وصححه ابن السكن. [١٥٧٩]- وفي البخاري (٧) عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿صَ﴾ ليس من

стр. 947

عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها. وفي الباب: [١٥٨٠]- عن أبي سعيد، أخرجه أبو داود (١) والحاكم (٢) وذكره البيهقي (٣) عن جماعة من الصحابة: أنهم سجدوا في ﴿ص﴾. ٥٧٢ - [١٥٨١]- حديث عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله، فُضّلت سورة الحج بأنّ فيها سجدتين؟ قال: "نَعَمْ، وَمَن لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلا يَقْرَأْهُمَا". أحمد (٤) وأبو داود (٥) والترمذي (٦) واللفظ له، والدراقطني (٧) والبيهقي (٨) والحاكم (٩) وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. وقد ذكر الحاكم أنه تفّرد به، وأكده الحاكم بأن الرواية صحّت فيه من قول عمر وابنه، وابن مسعود، وابن عبّاس، وأبي الدّرداء، وأبي موسى،

стр. 948

وعمار ثم ساقها موقوفةً عنهم. وأكّده البيهقي بما رواه في "المعرفة" (١) من طريق خالد بن معدان مرسلًا. ٥٧٣ - [١٥٨٢]. حديث عمرو بن العاص: أن النبي ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدةً في القرآن، منها ثلاث في المفصّل وفي (الحجّ) سجدتان. أبو داود (٢) وابن ماجه (٣) والدارقطني (٤) والحاكم (٥) وحسنه المنذري، والنووي، وضعفه عبد الحق (٦) وابن القطان (٧) وفيه: عبد الله بن منين وهو مجهول، والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي، وهو لا يعرف أيضًا. وقال ابن ماكولا (٨): ليس له غير هذا الحديث. ٥٧٤ - [١٥٨٣]- حديث ابن عمر: كان النبي ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا.

стр. 949

أبو داود (١). وفيه العمري عبد الله المكبر، وهو ضعيف. وخرجه الحاكم (٢) من رواية العمري أيضًا، لكن وقع عنده مصغّرا، وهو/ (٣) الثّقة، فقال: إنه على شرط الشيخين. قلت: وأصله في الصحيحين (٤) من حديث ابن عمر، بلفظ آخر. ٥٧٥ - [١٥٨٤]- حديث: أنّ رجلًا قرأ عند رسول الله ﷺ السجدة فسجد، فسجد النبي ﷺ ، ثمّ قرأ آخر عنده (٥) السجدة فلم يسجد، فلم يسجد النبي ﷺ فقال: سجدت لقراءة فلان ولم تسجد لقراءتي؟ قال: "كُنْتَ إمامًا، فَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا". أبو داود في "المراسيل" (٦) عن زيد بن أسلم، قال: قرأ غلام نحوه. [١٥٨٥]- ورواه أيضًا عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسار قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ ... وكذا رواه الشافعي (٧).

стр. 950

وقال البيهقي (١): رواه قرّة، عن/ (٢) الزّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقرة ضعيف، ونظير هذا: [١٥٨٦]- عند البخاري- معلقًا (٣) - عن ابن مسعود من قوله، وقد ذكرت من وصله في "تغليق التعليق" (٤). ٥٧٦ - [١٥٨٧]- حديث: أن رسول الله ﷺ سجد في الظهر، فرأى أصحابه أنه قرأ آية سجدة فسجدوا. أبو داود (٥) والطحاوي (٦) والحاكم (٧) من حديث ابن عمر نحوه، وفيه/ (٨) أمية شيخ لسليمان التيمي، رواه له عن أبي مجلز، وهو لا يعرف، قاله أبو داود في رواية الرملي عنه. وفي رواية الطحاوي، عن سليمان عن أبي مجلز قال: ولم أسمعه منه. لكنه عند الحاكم بإسقاطه، ودلّت رواية الطّحاوي على أنّه مدلِّس.
следующие страницы →