← История

История · id 123660

تاريخ الجزائر في القديم والحديث

مبارك الميلي

Полный текст (878 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

زواوة وزناتة. وولاية تاهرت تشمل مواطن مغراوة ويفرن وغالب زناتة. وفي سنة ٤٧ قتل العبيديون يعلى بن محمد صاحب تاهرت. وتقدموا الى فاس. فكان فتحها على يد زيري. فأضيف له عمل تاهرت. وفي سنة ٦٠ خرج جعفر بن علي عن المسيلة. وقتل زيري. فولى المعز ابنه بلقين على الاعمال الثلاثة اشير والمسيلة وتاهرت. وفي سنة ٣٥٨ فتحت مصر للمعز واسست له القاهرة. فتأهب للرحيل اليها. وفكر فيمن ينيبه على المغرب ويكفيه هم زناتة. وكانت كتامة صادقة التشيع لكنها غير مجاورة لزناتة. وكثيرا من أبطالها انفقتهم في تأسيس الدولة وتسكين الثورات ثم في فتح مصر والشام. فوقع اختياره على صنهاجة. ولم يغضب كتامة فلم يجعل لعمال صنهاجة عليها سبيلا. وفي سنة ٦١ خيم المعز خارج المنصورية. وكانت عاصمته أسسها ابوه المنصور قرب القيروان سنة ٣٣٤ ثم توجه نحو مصر في صفر سنة ٦٢. وعقد لبلقين على المغرب. وسماه يوسف وكناه ابا الفتوح. ولقبه سيف الدولة. ولم يجعل له ولاية على بني ابي الحسن الكلبيين بصقلية ولا على عبد الله بن يخلف الكتامي بطرابلس. ثم اضيف اليه طرابلس سنة ٦٧ وقسمت الجزائر الصنهاجية يومئذ الى ولايتين كبيرتين هما اشير وتاهرت. وقسمت ولاية المسيلة: جنوبها اضيف الى تاهرت وشمالها اضيف الى اشير، ثم تغلب منصور ابن بلقين على كتامة، فأضاف باغاية الى اشير. جدت صنهاجة في اخضاع زناتة، فخرج لها بلقين سنة ٦٣ وخرب من عمران تاهرت ونقل اهل تلمسان الى اشير، وعاد لها سنة ٦٩ فملك سجلماسة وفاسا، ثم تغلب خزرون بن فلفول على سجلماسة، فخرج له سنة ٧٣ فمات في طريقه في ذي الحجة، واقتفى خلفه أثره في

стр. 527

قتال زناتة حتى أخضعوهم. بلغت صنهاجة من سعة السلطان وقوة النفوذ ما يحولها الاستقلال، ولكنها آثرت الارتباط بالعبيديين لئلا تشوش على نفسها داخليا وخارجيا، واشفق العبيديون من عظمة صنهاجة، فاخذوا يغرون بها كتامة التي تتمتع بوطنها لا يلي عليها صنهاجي ولا تنفر معهم في الحروب، وكانهم تركوا لها هذه الميزة لمثل هذه الدسائس. ففي سنة ٣٧٧ ظهر بكتامة ابو فهم حسن بن نصر داعيا للثورة على صنهاجة، فكتب منصور بن بلقين الى العزيز بن المعز يستأذنه في قتال كتامة، فوجه له رسولين بالنهي عن ذلك، وأمرهما بالمسير الى كتامة بعد أداء الرسالة، فلما بلغ الرسولان المنصور نهي العزيز شعر بالمكيدة، فسجنهما وتأهب للحرب، فلما نزل على ميلة نشر البنود وقرع الطبول مزمعا على استئصال أهلها، فخرج اليه النساء والعجائز والاطفال بالتضرع، فرثى لمنظرهم حتى بكى، وابقى عليهم ونقلهم الى باغاية، وخرب سور ميلة، وسار نحو سطيف لا يمر بقصر او منزل الا هدمه، ووقع قتال شديد على سطيف، ثم انهزمت كتامة، وفر ابو فهم الى جبل وعر، فنزل على أهله بني ابراهيم من كتامة فلم يحموه، وقبض عليه منصور، فقتله، واقام نائبا بميلة وسطيف، ثم سرح الرسولين الى العزيز، فارسل له العزيز يطيب قلبه، واهدى له هدية جليلة، وسكت عن قضية ابي فهم. وفي سنة ٧٩ ظهر بكتامة ايضا ابو الفرج منتسبا الى القائم بن المهدي فعظم امره أكثر من ابي فهم حتى انه ضرب السكة باسمه، وجرت بينه وبين نائب منصور بميلة وسطيف وقائع كثيرة، ثم خرج له منصور نفسه، فأسره ثم قتله. وشحن بلاد كتامة بالعساكر، وبث عماله فيها لتمهيدها وجباية خراجها، ودخلت ضمن الجزائر الصنهاجية ولم يجد العبيديون سبيلا لاضعاف صنهاجة غير انهم

стр. 528

أعانوا زناتة وأميرهم فلفول بن سعيد على تملك طرابلس واخراجها من سد صنهاجة. شعر ملوك صنهاجة بدسائس العبيديين، فجاملوهم ظاهرا حتى ولي المعز بن باديس، فايد السنيين على الشيعيين، وكاتب وزير المستنصر ابا القاسم الجرجرائي (نسبة الى جرجرايا من العراق (معرضا ببني عبيد، وساعيا في تغييره عليهم، بقول الشاعر. وفيك صاحبت قوما لا خلاق لهم ... لولاك ما كنت أدري أنهم خلقوا فقال الجرجرائي: "الا تعجبون من صبي بربري مغربي يحاول أن يخدع شيخا عربيا عراقيا؟ ". وبعد وفاة الجرجرائي أعلن المعز سنة ٤٤٠ قطع دعوة بني عبيد ومحا اسمهم من السكة واحرق بنودهم وهدم دار الاسماعيلية. ودعا للعباسيين ونشر راياتهم السود فعجز بنو عبيد على الانتقام من صنهاجة. فاارسلوا لهم بني هلال وسليم، ثم عاود يحي بن تميم بن المعز دعوتهم. وقام بها ايضا خلفه. وكان يخالف على ملوك صنهاجة أقرباؤهم ويؤيدون الثوار عليهم ولكن لم يفت ذلك في عضدهم ولا حط من عظمتهم حتى استقل حماد بن بلقين بالوطن الجزائري سنة ٤٠٥ فانقسمت صنهاجة على نفسها الى دولتين شرقية عاصمتها المنصورية ثم المهدية وغربية عاصمتها القلعة فبجاية. ضعفت الدولة الشرقية بما انسلخ منها. ثم جاء الهلاليون فملكوا عليها الضواحي وبعض المدن. وتوالت عليها غارات النرمان بحرا حتى ملكوا عليها الهدية آخر معاقلها سنة ٥٤٣ وبذلك انقرضت دولة صنهاجة الشرقية. ١ - أول ملوك صنهاجة العبيدية زيري بن مناد. كان حازما

стр. 529

شجاعا شديد البأس حسن السياسة مولعا بالعمران. أسس اشير. وضرب بها سكة بني عبيد. وكلف ابنه باقين بتمصير مدن الجزائر ومليانة ولمدية. ٢ - ثم ابنه بلقين وهو انجب اخوته. ربي بدار المنصور مع ابنائه. وولي لابيه على مليانة لخضد شوكة زناتة. وكان من أفحل الملوك واعظمهم نعي اليه ابوه وهو باشير. فنهض لاخذ ثأره من زناتة. وشفى صدره منهم. وانتقل الى المنصورية لما استخلف على المغرب. ٣ - ثم ابنه منصور كان ولي عهده. ونعي اليه وهو باشير. فوفدت عليه الوفود معزين ومبايعين. فاحسن مقابلتهم. واجزل صلاتهم. وخطب فيهم قائلا: "ان ابي وجدي كانا يأخذان الناس بالقهر. وانا لا آخذ أحدا الا بالاحسان. ولا اشكر على هذا الملك الا الله تعالى. ولست ممن يولي بكتاب ويعزل." اهـ يعرض ببني عبيد وان لا يد لهم عليه في توليته. ولا قدرة لهم على عزله وكان يتردد بين اشير والمنصورية. جوادا عاقلا عادلا حازما صارما عفيفا عن الدماء رفيقا بالرعية. ونزع اليه سعيد بن خزرون فوصله بمال كثير. ثم قال له يوما: "هل تعرف أحدا أكرم مني؟ قال نعم! أنا أكرم منك. قال منصور: وكيف؟ قال له لأنك جدت علي بالمال وانا جدت عليك بنفسي. فاستعمله على طبنة. وعقد لاحد ابنائه على بنت سعيد. فليم على ذلك. فقال: كان ابي وجدي يستتبعان زناته بالسيف. اما أنا فمن رماني بسيف رميته بكيس حتى تكون مودته طبعا واختيهارا " اهـ. وكان اخواه حماد ويطوفت يتداولان عمل اشير، وعمه ابو البهار بتاهرت. ٤ - ثم ابنه باديس، جاءه سجل العزيز بولاية عهد ابيه سنة ٨١

стр. 530

ولما توفي ابوه جاءه سجل الحاكم بالولاية، ولقبه نصير الدولة، وكان شجاعا مقداما جوادا محسنا حليما، كان عمه يطوفت عامله على تاهرت، وعمه حماد على اشير، ثم ثار عليه وتحصن بمدينتة القلعة فحاصره بها، وتوفي أثناء ذلك بالمسيلة. ٥ - ثم ابنه المعز، بويع صبيا، ولقبه الحاكم شرف الدولة، وقامت جدته بتدبير الدولة حتى توفيت سنة ٤١١، وتركته قادرا على الادارة، واصيب بفتنة الهلاليين، فانتقل من المنصورية الى المهدية، وكان أجود أهل بيته ذا دين صحيح رقيق القلب عفيفا عن الدماء حديد الذهن عالما بالادب يقول الشعر عارفا بالالحان والتوقيعات وعلم الاحجار. ٦ - ثم ابنه تميم، كان أديبا شاعرا من نظراء ابن المعتز. ٧ - ثم ابنه يحي كان أديبا ايضا، ولكن لا يقرض الشعر الا في اوقات فراغه، وصرف همته لسياسة رعيتة وتدبير دولته، وغزا ساحل أروبا غزوات حتى لقبه النصارى "الجريء" وسالموه. ٨ - ثم ابنه علي بويع بعده، وانشدته الشعراء معزين ومهنئين، ومن ذلك قول ابن حمديس من ابيات: ما اغمد السيف حتى جرد الذكر ... ولا اختفى قمر حتى بدا قمر ٩ - ثم ابنه الحسن هو خاتمة ملوكهم، نازله النرمان بالمهدية. فلما رأى ما يعجزه غادرها بما خف من نفائسه. وقال: "سلامة المسلمين من القتل والأسر خير لي من الملك والقصر". ونزل الجزائر تحت رعاية ابن عمه يحي صاحب بجاية الى أن ملكها عبد المؤمن بن علي. فصحبه واغراه بالمهدية. فلما نزل عليها ورأى حصانتها. قال للحسن: "ما الذي أخرج هذا المعقل من يدك؟ فقال له: أخرجه انقضاء الامد وعدم الثقة بأحد". وكان الحسن أديبا فصيحا عالي الهمة حدبا طى الرعية. ولكن

стр. 531

عجز عمن علاج الدولة. فسقطت سنة ٥٤٣ بعد ما مر عليها ٢٠٨ منذ عقد المنصور لزيري على عمل اشير سنة ٣٣٥ وتوفي الحسن سنة ٥٦٦ تحت رعاية الموحدين. الأمير .................... الولاية .................... هـ ........ م زيري بن مناد ... ٣٣٥ ... ٩٤٦ ابنه بلقين ... ٣٦٠ ... ٩٧٠ ابنه منصور ... ٣٧٣ ... ٩٨٣ ابنه باديس ...... ٣٨٦ ... ٩٩٦ ابنه المعز ... ٤٠٦ ... ١٠١٦ ابنه تميم ... ٤٥٤ ... ١٠٦٢ ابنه يحي ... ٥٠١ ... ١١٠٧ ابنه علي ... ٥٠٩ ... ١١١٥ ابنه الحسن ... ٥١٥ ... ١١٢١ اخذت منه المهدية ... ٥٤٣ ... ١١٤٨ ١٠ - الحالة السياسية والمالية بالجزائر العربية الاسلام دين العرب يسوي بين الناس في الحقوق. وقد طبق العرب هذا المبدأ بالجزائر. فلم تكن لهم ميزة قضائية على بقية السكان. وأخذوا بيد البربر. فرقوهم في المناصب الدولية حتى تمرنوا بالادارة. وأصبحوا ايام بني عبيد قادرين على الاستقلال. ولم يكن البربر يحملون للعرب بغضا سياسيا أو جنسيا بل كانوا يعظمونهم تعظيم التلميذ لاستاذه والمريد لشيخه. وما كان من خلاف على الادارة العربية فسببه نفارهم بعضهم من بعض لان الادارة جمعت بين قبائل بينها احن قديمة متوارثة. فلذلك لم تعطل

стр. 532

الثوراث عبر الحضارة العربية ماديها وادبيها. عني العرب بنشر الامن ونظام البريد وتنشيط الفلاحة وتربية المواشي. فكانوا يقطعون الفلاحين الارضين. ويخففون عن البادية الخراج. ويكلفون شيوخ القبائل حماية القوافل ويتخذون الفرسان لنقل البريد بين البلدان. حكى التنسي أن رجلا من سجلماسة بلغه خروج قافلة الى مصر. فخرج يطوي المراحل خلفها. ومعه ثلاثة آلاف دينار. فلما جاوز قابس اذا بفرسان أخذوا دابته ودنانيره. فرجع الى الامير ابراهيم بن الاغلب بالقيروان. فدخل عليه وهو بمقصورة الجامع لسماع الشكاوي وفصل الدعاوي. فقص عليه خبره. وتنحى جانبا فدعا الامير حاجبه. وسأله هل وجهت خيلا الى طرابلس؟ فقال نعم وقد عادوا. فأمره بعرض جميع الفرسان عليه بعد القيلولة. وبعد انتهاء مجلسه أمر بالشاكي الى دار الضيافة. وجاء موعد العرض. فاستدعاه وأجلسه الى جنبه ليعرفه ان بصر باحد أصحابه. فكلما عرفه بواحد اوقفه ناحية. ولما تم العرض ادخل الموقوفون على الامير. فاستنطقهم حتى اعترف أحدهم. واتي بالدابة والدنانير. وخرج الشاكي وقد ارسل الامير الى عامل طرابلس بحبس الرفقة عليه ووجه معه من ابلغه اياها. تلك السياسة وهذا العدل أعانا على توسيع نطاق العمران وتنمية موارد الحياة. فكانت الطرق تخترق الوطن جنوبا وشمالا، والسفن تشق عباب البحر مشرقه ومغربه. والمراسي في حركة مستمرة والاسواق في نفاق متصل. وللتجار في بعض النواحي علامات على أبوابهم تدل على مبلغ ثروتهم. وترقت مع التجارة الصنائع من حدادة ونجارة وحياكة وصياغة

стр. 533

وغيرها حتى أصبحت علما تدون فيه الكتب. وكذلك الفلاحة. فعظمت النتائج. وساعدت الملوك على تضخيم الملك وانشاء المدن والقصور. وبعثت الناس الى مثل ذلك فاستبحر العمران. وضاقت المدن. فاتخذ حولها الفحوص وحضارة الجزائر في هذأ الدور شرقية صرفة. ولم تعرف حضارة الاندلس على قربها منها واتصالها بها الا في العصر البربري. وعظمة ثروة الجزائر العربية تدرك من كتب الجغرافية مثل المسالك والممالك ونزهة المشتاق. وكتب تاريخية حيث تجد مقدار خراج الاعمال وتفصيل هدايا العمال للامراء والملوك للرؤساء وما ينفق في الولائم والمآتم. وهذا الموضوع وحده يستحق ان يفرد بالتأليف لو وجد من ابناء الجزائر ذا عناية بماضيه. ونحن نثبت ههنا أمثلة قليلة منه ولا يسعنا استقصاؤه. من ذلك هدايا المنصور العبيدي لزيري بن مناد استثارة لنصرته على صاحب الحمار. قال القاضي بن حماد: "وكاتب المنصور زيري ابن مناد وماكسن بن سعيد وبعث اليهما أموالا جمة وثيابا جملة. ومن الذهب والعين واللجين ومن التحف والطرف ما استمال به النفوس واستلان به القلوب؟ اهـ. وقال أيضا: "وصل زيري بن مناد في قومه الى المنصور وهو بسوق حمزة. فوصله وفضله. وخلع عليه ثيابا كثيرة من لباسه. واعطاه من الطيب والطرائف الملوكية ما لا يحيط به الوصف ولا يعمه الحصر. وحمله وحمل أولاده واخوته وبني عمه ووجوه أصحابه على الخيل العتاق، بالسرج واللجم المحلاة بالذهب والفضة. وافاض عليهم وعلى كافة صنهاجة الواصلين معه الاموال إفاضة؟ اهـ. وانما يظهر عظم هذه الهدايا بالنظر الى ضيقة الحكومة يومئذ. وذكروا ان باديس الصنهاجي منح فلفول بن سعيد الزناتي صاحب

стр. 534

طبنة ثلاثين حملا من المال وثمانين تختا من الثياب وعشرة بنود مذهبة ومراكب بالسروج المحلاة، وان صندل عامل باغاية ارسل سنة ٤٠٨ الى مولاه المعز بن باديس هدية فيها ٣٣٥ برذونا بالسروج المحلاة وعبيد وشيء مستكثر. وهذا غيض من فيض اخذناه من اواخر الدور العربي ليعلم كيف ترك العرب هذا الوطن. ١١ - الحالة العلمية والدينية الحكومات في حاجة الى كتاب لتسجيل الاوامر والاحكام وضبظ المالية. قال ابن السيد في الاقتضاب: "واصناف الكتاب على ما ذكره ابن مقلة خمسة: كاتب خط وكاتب لفظ وكاتب عقد وكاتب حكم وكاتب تدبير. فكاتب الخط هو الوراق والمحرر. وكاتب اللفط هو المترسل. وكاتب العقد هو كاتب الحساب الذي يكتب للعامل. وكاتب الحكم هو الذي يكتب للقاضي ونحوه ممن يتولى النظر في الاحكام وكاتب التدبير هو كاتب السلطان او كاتب وزير دولته " اهـ. وقد أفاض في بيان آلاتهم وآدابهم. وذكر اصطلاح الخط يومئذ فقال ما ملخصه: "يحتاج كاتب الخط الى جودة التقدير والعلم بمواقع الفصول فيكون ما يعزله من البياض عن يمين الكتاب وشماله وأعلاه وأسفله على نسب معتدلة، وتباعد ما بين السطور على نسبة واحدة الى أن يأتي فصل فيزاد في ذلك وسعة الفصول على مقدار تناسب الكلام فان كان القول المسأنف مشاكلا للقول الاول أو متعلقا بمعنى منه جعل الفصل صغيرا، وان كان مباينا له بالكلية جعل الفصل اكبر من ذلك " اهـ. كان كتاب الحكومات علماء ادباء، وكثير من أمراء الاغالبة

стр. 535

والادارسة وبني عبيد وعمالهم علماء ادباء. وعواصمهم كانت قبلة آمال أهل العلم وكعبة طلابه. قربوا اليهم العلماء والشعراء. وانشأوا بيوت الحكمة وهي دور الكتب. وأقاموا بها الوراقين يؤدون وظيفة الطباعة اليوم. واقبل الناس رجالا ونساء على العلوم والآداب لتنشيط الحكومات على ذلك. وظهر فحول الفقهاء ونوابغ الادباء وحكماء الاطباء والمؤرخون والاخباريون والجغرافيون. وظهرت المؤلفات في العلوم الدينية واللسانية والطبيعية والصناعية والفلاحية. ذكر المقري أن ابراهيم بن أحمد الشيباني البغدادي المتوفي بالقيروان سنة ٢٩٨ كتب للاغالبة. وكان أيام زيادة الله على بيت الحكمة. وادخل في افريقية رسائل المحدثين واشعارهم وطرائف أخبارهم. وله تآليف. ومحمد بن يوسف من أهل القرن الرابع ينقل عنه البكري كثيرا. ذكر المقري أيضا انه ألف ديوانا ضخما في مسالك افريفية وممالكها وكتبا جمة في أخبار ملوكها وحروبهم والقائمين عليهم. وألف تآليف حسانا في أخبار تيهرت ووهران وغيرهما. وذكر ابن أبي اصيبعة أن اسحق بن عمران البغدادي كان طبيب زيادة الله بن الاغلب. وبه ظهر الطب والفلسفة بالمغرب، وله تآليف كثيرة. وعنه أخذ اسحق بن سليمان المصري الاسرائيلي. وكان طبيب عبيد الله المهدي وله تآليف جمة. وأخذ عنه ابن الجزار صاحب التآليفه العديدة الذي ترك خمسة وعشرين قنطارا من كتب الطب وغيره. وحياة الجزائر العلمية المتأثرة بما فيها وما حولها من العواصم يومئذ في حاجة الى تأليفه مستقل. ولم توف حتى اليوم حقها. وكان الناس لانتشار العلم سلفيين اعتقادا وعملا لا يتقيدون بمذهب من المذاهب، قال محمد بن الحارث في طبقات علماء افريقية:

стр. 536

"كان يحي بن عمر الاندلسي يسأل عن الشيء فيجيب عنه، ثم يسأل عن ذلك عينه بعد زمن فلا يختلف جوابه، وكان غيره يختلف قوله، وهذا من يحي يدل على ركود النظر وقلة الاجالة للفكر والاقتصار على المقال المحفوظ" اهـ. وقال ان سعيد بن محمد الحداد من أصحاب سحنون "كان مذهبه النظر والقياس والاجتهاد لا يتحلى بتقليد أحد من العلماء، ويقول انما أدخل كثيرا من الناس الى التقليد نقص العقول ودنا الهمم، وكان يقول القول بلا علة تعبد، والتعبد لا يكون الا من المعبود". واصل هذا القول عندي آية ﴿اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله". وقد عرف أهل المغرب أولا مذهب ابي حنيفة، ثم ظهر مذهب مالك في القيروان والاندلس، ودخل الجزائر من هاتين الجهتين، وحمل عليه الناس المعز بن باديس، وقطع ما سواه من مذاهب السنية وغيرهم، هذا في الفروع أما في الاعتقادات فلم يزالوا سلفيين يرضون عن جميع الصحابة كما قال سعيد بن المسيب. وقد قيل له ما تقول في عثمان وطلحة والزبير: "أقول ما قولنيه الله : ﴿ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا﴾. وكان الناس يقرأون بقراءة حمزة لا يعرف قراءة نافع الا الخواص الى ان جاءمم برواية ورش عن نافع محمد بن محمد بن خيرون الاندلسي نزيل القيروان المتوفي سنة ٣٥٦. هذا خبر أهل السنة وهم أكثرية المغربيين، ويوجد بينهم الواصلية والخوارج والشيعة، أتى بمذهب الواصلية طائفة منهم زيد بن سنان الزناتي من أهل القرن الثاني. وكان منهم طوائف بنواحي تيهرت ومزاب والزاب.

стр. 537

والخوارج منهم الصفرية بنواحي وهران وتلمسان وتيلغمت فيما بين الاغواط ومزاب، ومنهم الاباضية بممكلة تيهرت، وبقوا بعد سقوط بني رستم بمزاب وورقلة ووادي ريغ والحضنة وجبل أوراس والزاب والجريد. والشيعة منهم الزيدية بالمملكة الادريسية والاسماعيلية بالمملكة العبيدية. وقضى على هذه المذاهب المعز بن باديس فغلب المذهب المالكي. وانحصر المذهب الاباضي بالصحراء في أرض مزاب وورقلة. وكان انقسام البربر على تلك المذاهب لما بين قبائلهم من منافسات وعداء، فتلك المذاهب فيهم نتيجة السياسة لا ربيبة العلم، ومع ذلك فلا بد ان يبقي المذهب أثرا في اتباعه وان استبدلوا به غيره، لان العامي ليس معه من العلم ما يفرق به بين المذهبين، فتجتمع لديه المتناقضات من حيث لا يشعر، ولو تجرد عالم مفكر لدرس وسطنا مثلا من حيث المعتقدات لالفى بين جنبي الواحد عقائد مختلفة كان أهلها يتقاتلون من أجلها ثم هو لا تحارب أجزاؤه بعضها بعضا! وقد استغل جهل العامة بحقيقة ما تدين بها كثير من الناس في أوقات مختلفة يتظاهرون لها بمذهبها قولا ويصرفونها عنه فعلا. وكان منهم من ادعى النبوءة فلم يعدم انصارا. ففي سنة ٢٣٧ قام رجل مؤذن بناحية تلمسان. وادعى النبوءة. وتأول القرآن على غير وجهه. ونهى عن قص الشعر وتقليم الاظفار. ويقول لا تبديل لخلق الله. كأن ازالة تلك تبديل للخلقة! فاتبعته العامة. وطلبه أمير تلمسمان. ففر الى الاندلس. وشاع خبره هنالك ايضا. فقتله الامير بعد الاستتابة. وليست غاية هؤلاء المتنبئين الا نيل سيادة دينية. ولم يحمل الناس على اتباعهم الا الجهل بدينهم لا كما ظن بعض كتاب عصرنا

стр. 538

ان البربر أرادوا مقاومة الدين العربي وقرآنه ولسانه بدين وقرآن ونسان بربري نفورا من السلطة العربية. ومن أجاد فهم حوادث المغرب العربي وصدق التاريخ لم يجد ظلا لهذه الفكرة. ويغلط جدا من يعلل حوادث جيل بما يتجدد من احوال وافكار جيل بعيد عنه. ١٢ - سيادة العرب بالبحر الرومي تغلب الروم على البحر الابيض المتوسط بعد الفينيقيين اخوان العرب فسموه بحرنا MAR NOSTRUM ثم تغلب عليه العرب فلم يضيفوه اليهم، وقالوا بحر الروم. استعد العرب لغزو البحر لاول نزولهم بالمغرب. فأنشأ حسان ابن النعمان بتونس دار صناعة. وامده عبد الملك بن مروان بصناع من القبط. وانشأ اثره موسى بن نصير دار صناعة ايضا بطنجة فتح بمراكبها الاندلس. استولى العرب على هذا البحر وجزره من طنجة الى بيروت. وركبوه للغزو والتجارة. ومن اشهر مراسي الجزائر الحربية بونة) عنابة) ومرسى الخرز (القالة) قال البكري: "ومن مرسى بونة تخرج الشواني غازية الى بلاد الروم وجزيرة سردانية وكرسقة وما والاها. وبشرقي بونة مدينة مرسى الخرز. فيه المرجان. وهي مدينة قد أحاط بها البحر الا مسلكا لطيفا ربما قطعه البحر في الشتاء. عليها سور وبها سوق عامرة. وقد صنع بها مرفأ للسفن منذ مدة قريبة. وفيها تنشأ السفن والمراكب الحربية لغزو بلاد الروم. واليها يقصد الغزاة من كل أفق لان مقطعها يقرب من جزيرة سردانية. بينهما نحو مجريين (١) " اه.

стр. 539

قال الادريسي: "وعمارة أهلها على صيد المرجان لكثرته بها. يقصد اليه التجار من سائر الاقطار. يعمل بمعدنه في كل الاوقات نحو الخمسين قاربا في كل قارب نحو العشرين رجلا " اهـ. وقال صاحب الاستبصار: "مرجان مرسى الخزر انفس مرجان الدنيا وانفق شيء بالهند والصين". قال ابن خلدون في الفصل الثالث من الكتاب الاول: "وكان لكل بلد تتخذ فيها السفن أسطول يرجع نظره الى قائد من النواتيه يدبر امر حربه وسلاحه ومقاتلته. ورئيس يدبر أمر جريه بالريح أو بالمجاذيف وأمر ارسائه في مرفئه. فاذا اجتمعت الاساطيل لغزو محتفل أو غرض سلطاني مهم عسكرت بمرفئها المعلوم، وشحنها السلطان برجاله وانجاد عساكره ومواليه. وجعلهم لنظر أمير واحد من أعلى طبقات أهل مملكته. يرجعون كلهم إليه. ثم يسرحهم لوجههم. وينتظر ايابهم بالفتح والغنيمة". "وكان المسلمون قد غلبوا على هذا البحر من جميع جوانبه وعظمت صولتهم وسلطانهم فيه فلم يكن لامم النصرانية قبل باساطيلهم بشيء من جوانبه. وامتطوا ظهره للفتح سائر أيامهم. فكانت لهم المقامات المعلومة من الفتح والغنائم. وملكوا سائر الجزائر المنقطعة عن السواحل فيه. مثل ميورقة ومنورقة ويابسة وسردانية وصقلية وقوصرة ومالطة واقريطش (كريد) وقبرص وسائر ممالك الروم والافرنج، وكان ابو القاسم الشيعي وابناؤه يغزون اساطيلهم من المهدية جزيرة جنوة فتنقلب بالظفر والغنيمة". "تغلب المسلمون على كثير من لجة هذا البحر. وسارت أساطيلهم فيه جائية وذاهبة. والعساكر الاسلامية تجيز البحر في الاساطيل من صقلية الى البر الكبير المقابل لها من العدوة الشمالية. فتوقع بملوك الافرنج، وتثخن في ممالكهم. كما وقع في أيام بني

стр. 540

الحسن ملوك صقلية القائمين فيها بدعوة العبيديين". "وانحازت أمم النصرانية باساطيلهم الى الجانب الشمالي الشرقي منه من سواحل الافرنجة والصقالبة وجزائر الرومانية لا يعدونها. واساطيل المسلمين قد ضرت عليهم ضراء الاسد على فريسته. وقد ملأت الاكثر من بسيط هذا البحر عدة وعددا واختلفت في طرقه سلما وحربا. فلم تسبح للنصرانية فيه ألواح". "حتى اذا أدركت الدولتين العبيدية والاموية الفشل والوهن وطرقها الاعتلال مد النصارى ايديهم الى جزائر البحر الشرقية مثل صقلية واقريطش ومالطة. فملكوها " اهـ. هذا كلامه في العصر العربي نقلناه بطوله لاهميته. فان من يرى اليوم اختصاص النصارى بهذا البحر يظن ان المسلمين لم تكن لهم عليه يد ويغفل عن آية ﴿وتلك الايام نداولها بين الناس﴾. وللادباء قصائد ومقطعات في وصف الاساطيل. منها قول ابن هانىء الاندلسي: معطفة الاعناق نحو متونها ... كما نبهت ايدي الحواة الافاعيا اذا ما وردن الماء سوقا لبرده ... صدرن ولم يشربن غرقي صواديا اذا اعملوا فيها المجاذيف سرعة ... ترى عقربا منها على الماء ماشيا ولغيره: وياللجواري المنشطآت وحسنها ... طوائر بين الماء والجو عوما اذا نشرت في الجو اجنحة لها ... رائت بها روضا ونورا مكمما وان لم تهجه الريح جاء مصافحا ... فمدت له كفا خضيبا ومعصما مجاذف كالحيات مدت رؤوسها ... على وجل في الماء كي تروي الظما كما أسرعت عدا أنامل حاسب ... بقبض وبسط يسبق العين والفما هي الهدب في اجفان أكحل أو طف ... فهل صنعت من عندم او بكت دما؟

стр. 541

نقود الدولة الادريسية ١ - نقود ادريس الثاني ضرب بفاس سنة ١٨٩ ٢ - نقود محمد بن ادريس المنتصر بالله ضرب هذا الدرهم بالعلية سنة ٢١٦ ٣ - نقود علي بن محمد المنتصر بالله ضرب بالعلية سنة ٢٢٤ ٤ - نقود احمد بن عيسى من بني سليمان ضرب بسوق ابراهيم سنة ٢٨٧ نقود الدولة الاغلبية ٥ - نقود عبد الله بن ابراهيم الاول ضرب هذا الدينار عام ١٩٩. ٦ - نقود ابي العباس محمد ضرب هذا الدينار سنة ٢٤١ ٧ - نقود ابي الغرانيق محمد بن احمد ضرب هذا الدينار سنة ٢٥٠ ٨ - نقود عبد الله بن بلراهيم الثاني ضرب هذا الدينار سنة ٢٩٠

стр. 542

٩ - نقود زيادة الله الثالث ضرب هذا الدينار سنة ٢٩١ نقود الدولة العبيدية ١٠ - نقود الخير بن محمد بن خزر المنتصر بالله ضرب أيام المعز بن المنصور ١١ - نقود المعز بن باديس

стр. 543

وعلى م تبكي المجاذيف الدم؟ انما يبكيه خلف هؤلاء العرب الذين فرطوا في تراثهم وافرطوا في سباتهم. ولله شاعر العصر احمد شوقي في قوله من قصيدة: اليس البحر كان لنا غديرا ... وكانت فلكنا البجع الرتاعا غمرنا بالحضارة ساحليه ... فما عيا بحائطهما اضطلاعا ثوارثناه ابلج عبقريا ... ذلول المتن منبسطا وساعا ترى حافاته انفجرت عيونا ... ورفت من جوانبه ضياعا فما زدنا الكتاب الفخم حرفا ... ولا زدنا العصور الزهر ساعا فعدنا مقعدا الآباء منه ... فكنا البهم قد خلف السباعا

стр. 544

الباب السادس في نزوح الهلاليين إلى المغرب

стр. 545

١ - تمهيد جاء العرب أولا الى المغرب فاتحين منظمين معمرين (بالمعنى اللغوي لا السياسي المستعمل اليوم) مقتصرين على سكنى المدن غير مزاحمين للبربر في أراضيهم، وتمرن البربر على عهدهم في الشؤون الدولية حتى تبؤا المناصب العالية ايام العبيديين فلحق كثير من العرب بالمشرق. ومن بقي منهم بقي خاملا. فالعبيديود هم الذين اخرجوا العرب من المغرب، ثم كانوا هم الذين اعادوهم اليه لما نبذ الصنهاجيون طاعتهم. لكن هؤلاء العرب جاءوا منتقمين من البربر مزاحمين لهم في أوطانهم لا في سلطانهم. وهؤلاء العرب هم بنو سليم وبنو هلال واحلافهم من جشم والخلط والمعقل، وتجتمع هذه القبائل غير المعقل في منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان (بالعين المهملة) بن مضر، فسليم هو ابن منصور، يقال انه كان في أوائل القرن الثالث للميلاد، وجشم هو ابن معاوية بن بكر بن هوازن بن سعد بن منصور. وهلال هو ابن عامر بن صعصعة بن معاوية، ويقال انه كان اوائل القرن الخامس للميلاد. والخلط من بني المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة. واما المعقل فينسبون انفسهم الى جعفر بن ابي طالب. ونسابة بني هلال يعدونهم في بطونهم. قال ابن خلدون: "والانسب ان يكونوا يمنيين من المعقل واسمه ربيعة احدى بطون مذحج " اهـ.

стр. 546

وموطن سليم فيما بين المدينة وخيبر وتيماء. ومجال هلال في بسائط الطائف إلى جبل غزوان شرقي مكة. وجشم حيث هلال وبقية هوازن. وبنو المنتفق بارض تيماء من نجد. والمعقل بالبحرين. هذه مواطنهم في الجاهلية. وبعد الاسلام حافظوا عليها مع توسعهم في غيرها. وفي ولاية عبد الله بن الحبحاب انتقلت طائفة من سليم الى مصر. ثم لحق بهم أحياء من هلال واحلافهم. واشتغلوا بالفلاحة والكسب. فراشوا وكثروا. ودخل إخوانهم بالجزيرة في دعوة القرامطة سنة ٣١٦ وحارب الفاطميون القرامطة بالشام. وأنتصر عليهم العزيز بن المعز. فنقل كثيرا من سليم وهلال إلى صعيد مصر. وأمعن في نقل هلال بحيث لم يبق منهم بنجد الا العاجز عن الحرب ونزل بنو قرة من هلال ببرقة. كانت هذه القبائل بادية ظواعن. اشرف اعمالهم الغارة واطيب مكاسبهم النهب. لم يتهذبوا بآداب الاسلام. ولم يقدر على اخضماعهم لا الأمويون ولا العباسيون ولا الفاطميون. فأكثروا من الفساد. وتضرر بهم العباد والبلاد. هذه صورة موجزة من خبر هذه القبائل قبل دخولها المغرب. وكان حظ الجزائر منهم بعد نزوحهم اليه قبيلة هلال واحلافها. ولم يدخلها من سليم الا القليل. ولهذا اقتصرنا في عنوان الباب على بني هلال. ٢ - نزوح الهلاليين الى افريفية كان بنو عبيد بمصر يدبرون الثورات بالمغرب كي لا يفقدوا نفوذهم منه. فساء ذلك ملوك صنهاجة. وخشوا إن قطعوا دعوتهم

стр. 547

ان يوجدوا السبيل على سلطانهم لمنافسيهم من اقربائهم ومشاقيهم من كتامة وغيرها. ولما ولي المعز بن باديس نصر اهل السنة وهم أكثر السكان واضعف الشيعة حتى لا يستطيعوا مقاومته متى قطع دعوة بني عبيد. وكان وزير بني عبيد المتحكم في دولتهم ابا القاسم الجرجرائي فطمع المعز في استفساده عليهم. ولكن لم ينل معه مراده. وتوفي سنة ٤٣٨ فخلفه اليازوري. وكان دونه شأنا. فاستخف به المعز وخاطبه بما احفظه. فاظلم الجو بينهما. وأعلن المعز الدعاء لبني العباس سنة ٤٤٠ وعجز كل من بني عبيد بمصر وشيعتهم بالمغرب عن اعادة الدعوة العبيدية بافريقية. فرأى اليازوري أن يرسل على المعز عرب الصعيد. فان ظفروا به والا فلها ما بعدها. وفي سنة ٤١ أذن اليازوري لعرب الصعيد باجازة النيل. ورغبهم في أرض المغرب. وأعان من اجابه منهم ببعير ودينار. واقطع زغبة طرابلس وقابس، ورياحا القيروان وباجة، ودريدا قسنطينة. وكتب الى المعز: "قد انفذنا اليكم خيولا فحولا وارسلنا عليها رجالا كهولا ليقضي الله أمرا كان مفعولا". نزل رعيل العرب برقة. وأعجبتهم أرضها. فكتبوا الى اخوانهم بالصعيد يرغبونهم في اللحاق بهم. ولكن حكومة بني عبيد لم تأذن لهم هذه المرة أجازة النيل الا باداء دينارين لكل شخص، فأحذ القادرون على الاداء في الرحيل حتى ضاقت بهم برقة. فبقي بنو سليم، وتقدم بنو هلال الى افريقية. كان كل من بني عبيد وصنهاجة يجهلون نتيجة هذه الحملة. فاستكثر المعز من شراء العبيد حتى اجتمع له منهم ثلاثون الفا. وتقدمت رياح سنة ٤٣ لامتلاك اقطاعها. فاحسن المعز إلى أميرهم

стр. 548

مؤنس بن يحي واصهر اليه واسكنه ببعض قصوره بالقيروان. فحسنت معه نية مؤنس وعاد تشاؤم المعز بمقدمهم تفاؤلا. ففكر في اتخاذ جند منهم يتقوى بهم على بني عمه الحماديين. وعرفه مؤنس عواقب دخول العرب مملكتهم. وحذره فسادهم. فأبى الا استقدامهم. فذهب اليهم مؤنس بدعوى المعز. فقدموا ولكن بدعوى المستنصر الفاطمي واخذوا يعيثون في الارض فسادا. ساءت نيه المعز مع مؤنس واتهمه باغراء العرب على الفساد. فقبض على أخيه واهله بالقيروان. فورم أنف مؤنس لفعلته، وجمع العرب ووضع بين أيديهم زربيه قائلا: هل يستطيع احد ان يبلغ وسطها دون أن يطأ حواشيها؟ قالوا لا. قال كذك القيروان لا نملكها الا اذا ملكنا ضواحيها. استعد المعز لحرب العرب فجمع عبيده وقومه وبقايا عرب الفتح. واستمد ابن عمه الحمادي فأمده بالف فارس. واستنفر زناتة. فأتاه منهم ألف فارس، ولحق برياح زغبة وعدي. وكانت جموع المعز اضعافهم. ولكن قد قيل قديما: "للكثرة الرعب وللقلة النصر". تزاحف الجمعان، فانخزل عرب الفتح الى اخوانهم الهلاليين، وخانت زناتة وصنهاجة الحمادية، فترك المعز معسكره للعرب، وفر الى القيروان، واستولى العرب على افريقية ومدنها مثل ابة والاربس وباجة. وخشي المعز على نفسه بالقيروان. فلحق في خفارة بعض أمراء العرب بالمهدية سنة ٤٩ وذاق وبال سوء ظنه بمؤنس واغتراره بقوته. وتلاحق الى الهلاليين اخوانهم بالصعيد ونجد. ودامت حركة الهجرة نحو نصف قرن. وموجتها في اتجاه نحو الغرب.

стр. 549

٣ - الهلاليون بالجزائر تقدم الهلاليون واحلافهم نحو الجزائر. فدخلوها من ثلاث جهات. الاولى جهة السواحل حيث تقطن كتامة ويضعف نفوذ صنهاجة او ينعدم. تقدموا اليها من نواحي باجة. فانتشروا على ضواحي القالة وعنابة وقسنطينة الى القل الى جبال بابور. وتقدم الهلاليين في هذه الناحية اسبق منه في سواها. ولم نجد خبرا عن دفاع كتامة لهم. فاما ان يكون بنو عبيد كتبوا اليها بتأييدهم واما ان تكون هي التي تقربت منهم نكاية في صنهاجة. وكلام الادريسي عن مدن هذه الجهة يدل على حسن علائق أهلها مع العرب فالقالة كانت حالتها التجارية حسنة والعرب يمونونها بحبوبهم. وقسنطينة قال ان أهلها مياسير، بينهم وبين العرب معاملات ومشاركة في الحرث والادخار. الجهة الثانية جهة الهضاب ما بين الاطلسين التلي والصحراوي حيث الحكوملة الحمادية ثابتة القدم. تقدموا اليها من نواحي الاربس وانتهوا ايام الادريسي الى وادي الساحل وجبال البيبان. دافعتهم صنهاجة عن هذه الجهة. فغلبوها على الضواحي، وحصروها بالمدن الحصينة والقلاع المنيعة، فان الادريسي لما ذكر المدن الواقعة شمال اوراس ذكر انها في حال سيئة من حصار العرب لها، قال في حصن ماوس: "حصن عامر بأهله، وكانت العرب تملك ارضه. وتمنع أهله الخروج منه الا بخفارة رجل منهم". ودار ملول شرقي طبنة على مرحلة منها، قال: "انها مدينة عامرة بها حصن. فيه مرصد مشرف على محال العرب يستطلع منه حركاتهم". ودار ملول ذكرها ياقوت بلفظ ارملول.

стр. 550

وذكر الطريق من بجاية الى قلعة بني حماد. وعدد منازلهم. فلما بلغ الباب قال: "وهي جبال يمر بينها الوادي المالح. وهناك مضيق وموضع مخيف. ومنه الى حصن السقائف الى حصن الناظور الى سوق الخميس، وبه المنزل. وهذه الارض كلها تجولها العرب وتضر باهلها وسوق الخميس حصن باعلى جبل. وبه مياه جارية. ولا تقدر العرب عليه لمنعته. وبه من المزارع والمنافع قليل. ومنه الى حصن مطماطة في أعلى جبل الى سوق الاثنين. وبه المنزل. وهو قصر حصين. والعرب محدقة بارضه. وبه رجال يحرسونه مع سائر أهله. ومنه الى حصن تافكلات (في غيره تافلكات (الى تازكي، حصن صغير، الى قصر عطية على أعلى جبل ثم الى حصن القلعة مرحلة وجميع هذه الحصون أهلها مع العرب في هدنة. وربما اضر بعضهم ببعض. غير أن أيدي الاجناد بها مقبوضة، وايدي العرب مطلقة في الاضرار وموجب ذلك ان العرب لها دية مقتولها. وليس عليها دية فيمن يقتل" اهـ. الجهة الثالثة جهة الصحراء حيث تكثر خيام زناتة الخاضعة لبني حماد. تقدموا اليها من ناحية سبيبة الى تبسة. وانتشروا جنوب اوراس على قرى الزاب وانتهوا ايام الموحدين الى مزاب وجبل راشد. دافعهم زناتة عن هذه الجهة. وكانت أملك للبأس من صنهاجة لبدواتها وتقارب ما بين حياتها وحياة العرب. فكانت بين الفريقين مواقف صعبة أكثر الهلاليون من ذكرها في أشعارهم. وقتل في بعضها أبو سعدى خليفة اليفرني بالزاب. وهو قائد صاحب تلمسان من بني يعلي. قال ابن خلدون: "وتغلب العرب على الضواحي في كل وجه وعجزت زناتة عن مدافعتهم بافريقية والزاب. وصار الملتحم بينهم في الضواحي بجبل راشد ومصاب " اهـ.

стр. 551

ولما استتب الامر للموحدين نزعت اليهم زغبة ونزلت مع بني بادين من زناتة قبلة المغرب الاوسط من مزاب الى جبل راشد. واتحدوا على دفاع ابن غانية الميورقي. قال ابن خلدون: "وانعقد بينهم حلف على الجوار والذب عن الاوطان وحمايتها من معرة العدو في اهتبال غرتها وانتهاز الفرصة فيها. واقامت زغبة في القفار. وبنو بادين بالتلول والضواحي" اهـ. ولما ضعفت الدولة الموحدية المؤمنية ونشأت دولتا بني زيان وبني مرين احتاجت الدولتان الى العرب لتعزيز سيادتهما. فدخل الهلاليون واحلافهم شمال المغرب الاوسط من عمالة وهران. وهكذا تم للعرب استيطان الجزائر بالرهبة من سيوفهم أولا وبالرغبة فيها أخيرا. فاقطع لهم ملوك البربر الاقطاعات وأجزلوا لامرائهم الصلات. وأضيفت افريقية الشمالية الى جزيرة العرب جنسيا بعد ما تبعتها دينيا وسياسيا. ٤ - نتائج النزوح الهلالي ارسل الفاطميون الهلاليين على المغرب انتقاما من المعز ودوله صنهاجة الشرقية فنزحوا اليه لا حبا في نصرة الفاطميين ولا بغضا في صنهاجة. ولكن طلبا للرزق بالتقلب في بواديه بين الصحراء والتل. ولما دخلت رياح افريقية لم تبدأ بالشر حتى كان ما كان من قبض المعز على أسرة أميرها مؤنس. فحمل بسوء سياسته العرب على تنفيذ ما رسم لهم الفاطميون من تملك المناطق المعينة لهم. كان عدد من أجاز النيل من رياح وزعبة وعدي يربو على ألف ألف نفس. المقاتلة منهم نحو خمسين ألفا وسلاحهم سيف ورمح

стр. 552

وقوس ودرع. وكان البربر يفوقونهم عددا وعددا ولكن تخاذلوا امامهم فاكسب العرب صيتا ملأ قلوب السكان رعبا. والرعب أهم أسباب الفوز في الحرب. حصرت الحرب العرب في افريقية، ولم يزل اخوانهم يتواردون عليهم من المشرق، فضاق بهم ما احتلوه من الاوطان، ونتج عن ذلك خراب العمران وسوء حياة السكان. واحصى عليهم الجغرافيون والمؤرخون حتى اقتلاع عود للوقود أو رفع حجر للاثافي. بقيت الجزائر في نجوة من فساد الهلاليين حتى حالف الناصر بن علناس قبيلة الأثبج وخرج لامتلاك تونس، فاغرى به ابن عمه تميم ابن المعز بقية العرب وكانت وقعة سببية سنة ٤٥٧ فهزم الناصر. وتبعه العرب الى القلعة. قال ابن خلدون: "فنازلوها وخربوا جناتها واحتطبوا عروشها وعاجوا على ما هنالك من الامصار مثل طبنة والمسيلة. فخربوها وازعجوا ساكنيها. وعطفوا على المنازل والقرى والضياع والمدن. فتركوها قاعا صفصفا أقفر من بلاد الجن وأوحش من جوف العير! وغوروا المياه واحتطبوا الشجر وأظهروا في الارض الفساد" اهـ. وفي قوله أقفر من بلاد الجن وأوحش من جوف العير مبالغة أجنبية عن أسلوب التاريخ. فان الادريسي تتبع الحملة الهلالية أحسن تتبع ووصف طبنة ومقرة والمسيلة وغيرها بالعمران. عجزت صنهاجة الغربية أمام الهلاليين كاختها الشرقية. وغلبوا أيضا زناتة بالصحراء. ونشأ عن ذلك فوضى في الوطن. فانقطعت الصلة بين المدن باخافة السبل. وفر الفلاحون من الضواحي. فوقفت التجارة والفلاحة. وانحصرت العمارة والأمن في السواحل شمال قسنطينة حيث لا شر بين العرب والبربر.

стр. 553

وكان ضرر الحرب بالجزائر أقل منه بتونس وطرابلس لان الجزائر لم تكن هي المقصودة بهذه الحملة، ولم تطل بها مدة الحرب، وسواحلها حيث كتامة كانت منطقة سلم، ووسطها به معاقل منيعة وجبال حصينة، وجنوبها حيث اشتدت الحرب صحراء ليس فيها كبير عمارة. والمسؤل عما لحق المغرب من أضرار الحرب هي صنهاجة التي لم تحسن سياسة هؤلاء العرب وجرأتهم عليها بما كان بين دولتيها من تنافس. وقد بالغ كتاب العربية في تقدير تلك الاضرار ثم حملوا الهلاليين مسؤليتها. ذلك لانهم كتبوا لدول بربرية ولم يكن للهلاليين حكومة تطمعهم في انعامها. ولبداوتهم لم يهتموا بدعاية سياسية تنشر لهم أو عليهم. واتخذ كتاب الفرنسوية مبالغات كتاب العربية سلما لثلب العرب. وصاروا يطرون البربر بعد ما كانوا يقذفونهم باشنع القذائف في الدورين الروماني والبزنطي. واقتصر في هذا الغرض على كلمة واحدة للكاتب العسكري كاريت. قال: " كان هجوم العرب الفاتحين كالاعصار يقتلع الاشجار ويهدم المنازل وهجوم الهلاليين كالحريق الهائل الذي يذر الاشجار والمساكن رمادا تذروه الرياح فما أبقاه الاعصار قضى عليه الحريق. وما بقي عن السياسة العربية قائما بالمغرب ذهب به الطبع العربي الهدام. فتمم الهلاليون اعمال التخريب التي ابتدأها الخلفاء الأولون " اهـ. اما تجد في هذه الجملة التي هي غيض من فيض ريح مسيحية القرون الوسطى وروح الاستعمار المصري؟ لعل كاريت تصور حربا أروبية بآلاتها المدمرة واستعار نتائجها لنتائج حرب سلاحها السيف والقوس! ولعل عاطفته على هذا الوطن امام الهجوم العربي استعارها من انسان كامل رأى الحملات الاروبية على الامم المستضعفة! اسمح لي أيها الكاتب أن أقول لك لست بمؤرخ يحترمه القارىء ولا بسياسي

стр. 554

يغر البربر فانهم لا يرضون عن تحاملك على العرب ولا سيما الفاتحين. البربر يعلمون أن ما نتج عن هجوم الهلاليين ليس ناشئا عن عداوة جنسية أو قسوة حربية ولذلك اختلطوا بهم وأخذوا عنهم عوائد اجتاعية واخلاقا فاضلة اضافوها الى عوائدهم وأخلاقهم. واستعرب كثير منهم لما وجدوا في العربية ثروة لفظية وادبا راقيا واعانة على فهم الدين. واستبدلوا بحياتهم حياة عربية. فكان نفوذ الهلاليين في البربر اجتماعيا لغويا جنسيا. كما كان نفوذ الفاتحين دينيا سياسيا ويمتاز نفوذ العرب في غيرهم من الامم بأنه غير ناشىء عن دعاية سياسية وانه خالد خلود الراسيات لا يذهب بذهاب سلطانهم ولا توهن من قوته الدسائس الاجنبية. بل لا يكترث بها الا اكتراث القائل: يا ناطح الجبل العالي ليوهنه ... اشفق على الرأس لا تشفق على الجبل ٥ - الحياة الهلالية الهلاليون بداة ظواعن. يسكنون بيوتا يستخفونها يوم ظعنهم. ويكسبون الخيل لركوبهم والانعام لحمل أثقالهم والتغذي بألبانها واتخاذ الملابس والاثاث من أوبارها واصوافها واشعارها. ينتجعون بها الصحراء شتاء والتل صيفا. ويبتغون الرزق في غالب أحوالهم من القنص وتخطف الناس من السبل. ويجمعون أيام كونهم بالتل الحبوب لقوت سنتهم. قال ابن خلدون: "وربما يلحق أهل العمران أثناء ذلك معرات من اضرارهم بافساد السابلة ورعي الزرع مخضرا وانتهابه قائما وحصيدا. الا ما أحاطته الدولة وذادت عنه الحامية في الممالك التي للسلطان عليهم فيها سبيل" اهـ.

стр. 555

وتغلب الهلاليون على طرق القوافل، فلا يجتازها غيرهم الا بخفارة احدهم. فوقفت حركة البربر التجارية من هذه الناحية ولكن الهلاليين قاموا بها أحسن قيام ووسعوا نطاق التجارة بين التل والصحراء. ولم يحافظ عللى حياة الظعن من الهلاليين الا القبائل القوية واحلافها. اما من ضعف منهم فكانوا ينزلون المدن والقرى البربرية. أو يحدثون لانفسهم قرى بالزاب والصحراء. ويشتغلون بالفلاحة ويستبدلون بالشاة البقر. وكانت زناتة وبعض البربر على مثل هذه الحياة البدوية من قبل مجيئء الهلاليين. لانها حياة ناشئة عن طبيعة الوطن لا دخل للنسب فيها. ولتشابه الحياتين تأثر الهلاليون بزناتة في بعض عوائدهم. قال ابن خلدون متحدثا عن العرب: " شعارهم لبس الخيط في الغالب. ولبس العمائم تيجانا على رؤسهم. يرسلون من أطررافها عذبات يتلثم قوم منهم بفضلها. وهم عرب المشرق. وقوم يلفون منها الليت والاخدع قبل لبسها. ثم يتلثمون بما تحت اذقانهم من فضلها. وهم عرب المغرب. حاكوا بها عمائم زناتة من أمم البربر قبلهم. وكذلك لقنوا منهم في حمل السلاح اعتقال الرماح الخطية. وهجروا تنكب القسي. وكان المعروف لاولهم ومن بالمشرق لهذا العهد منهم استعمال الأمرين .. "، " فهذه كلها شعائرهم وسماتهم. وأغلبها عليهم اتخاذ الابل والقيام على نتاجها وطلب الانتجاع بها لارتياد مراعيها ومفاحص توليدها، بما كان معاشهم منها. فالعرب أهل هذا الشعار من أجيال الآدميين، كما أن الشاوية أهل القيام على الشاة والبقر، لما كان معاشهم فيها. فلهذا لا يختصون بنسب واحد بعينه الا بالعرض.

стр. 556

ولذلك كان النسب في بعضهم مجهولا عند الاكثر، وفي بعضهم خفيا على الجمهور. وربما تكون هذه السمات والشعائر في أهل نسب آخر فيدعون باسم العرب " اهـ. ولسان الهلاليين مضري. حافظوا عليه ببداوتهم في المفردات والتراكيب ووجوه البلاغة وأساليب الخطاب. قال ابن خلدون: " وفيهم الخطيب المصقع في محافلهم ومجامعهم، والشاعر المفلق على أساليب لغتهم. والذوق الصحيح والطبع السليم شاهدان بذلك، ولم يفقدوا من أحوال اللسان المدون الا حركات الاعراب في أواخر الكلم فقط" اهـ. وقد ذكر العبدري في رحلته- وهو من أهل القرن السابع- عن عرب برقة لم يزالوا يعربون أكثر أقوالهم. ويتحدثون بما يعد عند العلماء غرورا. وذكر ما سمعه من أقوالهم المعربة وألفاظهم الغريبة، وعلل ذلك بعدم أختلاطهم بالناس وقال هم افصح من عرب الحجاز وغيرهم. فلعل الهلاليين انما فسد لسانهم بالجزائر لاختلاطهم بالبربر، ويشهد لذلك أننا نرى اليوم عرب الصحراء القليلي الاختلاط بغيرهم أصح عربية واقوم مخارج حروف، وعرب السواحل المغمورين بالبربر أفسد نطقا بالحروف وأردى لغة. ومع هذا فالهلاليون أثروا من حيث اللغة في البربر أكثر مما تأثروا بهم. وذكر ابن خلدون ان بداة العراب شرقا وغربا يمتازون عن أهل الحضر بان مخرج القاف لديهم بين مخرجي الكاف والقاف الحضرية، ولم تزل هذه القاف البدوية لعهدنا، وهي مثل القاف الأعجمية التي نحدها في الاعلام البربرية والافرنجية وغيرها، مثل بلقين وتاقرا وقسال وقوتية، وكان الاقدمون كالبكري يرسمونها جيما، يقولون

стр. 557

بلجين وتاجرا، ومن بعدهم كابن خلدون يرسمونها كافا، فيقولون بلكين، وكتاب عصرنا يرسمونها غينا. فيقولون غسال وغوتية. وانا اختار رسمها قافا اذ هي مثل القاف البدوية مخرجا. وكانت أخلاق الهلاليين هي أخلاق الجاهلية بما فيها من حسنات وسيئات كالجود والشجاعة وعزة النفس واباية الضيم وحفط العهد وحسن الجوار والاعتراف بالجميل والتمدح بالغارة وبغض الصنائع والحرف. ومعارفهم هي معارف الجاهلية من عناية بالانساب وكل ما يتصل بحياتهم البدوية، وليس لهم من الاسلام بعد الشهادتين كبير علم أو عمل. وقد تأثروا من هذه الناحية بالبربر، فنبذ القاطنون بالنواحي الخصبة حياة الغارة والفتن. وحيي فيهم الشعور الديني. وظهر منهم من دعا الى السنة. ورابطوا في الثغور لحمايتها من النرمان، ولم يعرف عنهم اعانة الكافر أو الاستعانة به حتى كان بنو زيان أواخر أيامهم يستعينون بعضهم على بعض لنيل الملك بالاسبان النازلين بوهران. فجروا معهم أحلافهم من عامر وزغبة القاطنين بنواحي وهران، فاصبحوا من بعد جندا لنصارى الاسبان. وللقبائل الهلالية مناطق تتقلب فيها ظعنا واقامة. ولكل رئيس منها يلقب أميرا أو شيخا أو سيدا. والغالب أن يكون معه من قبيلته رئيس تابع له يلقب رديفا. وقلما تخرج رئاسة القبيلة من بيت الى آخر. وللرئيس صفات يمتاز بها من كبر سن ورجاحة عقل وفصاحة لسان وفضل جود. وليس للحكومة عزله الا ان تكون قبيلته ضعيفه. وكثيرا ما تكون الحروب بين الهلاليين اما بين قبيلتين متجاورتين لاسباب أهمها التنازع على وسائل الحياة ولا سيما بالصحراء: واما

стр. 558

بين أفراد القبيلة للواحدة لاسباب أهمها التنازع على الرئاسة. ولا يفض الخصاء كالحسام. وينتج عن هذه الحروب ضعف قبيلة واستعلاء أخرى. فتضطر الضعيفة اما للجلاء الى ناحية اخرى واما للاحتماء بقبيلة أقوى. فتضع القبيلة الحامية على المحمية عربية أو بربرية ضريبة معلومة يسمونها خفارة. وهي آية الشرف الحربي. واليوم لم يزل لبعض القبائل على غيرها خفارة يقبضونها باسم الشرف الديني. ويحرفوق لفظها الى غفارة كما حرفوا اصل وضعها. وقد احتاجت الحكومات البربرية الى القبائل العربية. فقربت رؤساءهم بالمصاهرة والمجا لسة. واقطعتهم الاراضي. واعتمدت عليهم في جباية الخراج وتجنيد الجنود. وعرف العرب ان نعمتهم تلك لا تدوم الا بضعف الحكومة. فكانوا يحدثون لها المشاكل ويديرون عليها الثورات. ويتحدون ضدها متى خشوا قوتها نابذين ما بينهم من تراث. وينقسمون على الحكومات متى تعددت. وقد أصبحت الحكومات الحفصية والزيانية والمرينية كل منها تعتمد على قبائل عربية سلما وحربا. ولم تكن مشاغبة الهلاليين للحكومات البربرية لطمع في الملك أو طلب للفوضى. وانما كانت لحفظ حياتهم البدوية. وكانت القبائل البربرية تتواثب على الملك ارضاء لشهوات زعمائهم لا لاختلاف مباد او تباين غايات. ونتج عن سياسة هذين الجنسين المشتركين في الدين والوطن نتائج سيئة عادت عليهم جميعهم بالوبال. وتفصيل الحياة العربية السياسية في الكتاب الثالث ان شاء الله. قال ابن خلدون: "وكان في هؤلاء العرب لعهد دخولهم افريقية رجالات مذكورون. وكان من أشهرهم حسن بن سرحان وأخوه بدر

стр. 559

وفضل بن ناهض. وهم من دريد بن الاثبج. وماضي بن مقرب من قرة. وسلامة بن رزق من كرفة. وشبانة بن الاحيمر واخوه صليصل من بني عطية من كرفة. وذياب بن غانم من بني ثور. ومؤنس بن يحي من مرداس رياح لامر داس سليم وزيد بن زيدان من الضحاك، ومليحان بن عباس (وفي نسخة ثليجان بن عابس) من حمير. وزيد العجاج بن فاضل. ويزعمون انه مات بالحجاز قبيل دخول افريقية. وفارس بن أبي الغيث واخوه عامر (وفي نسخة عابد) والفضل ابن ابي علي. ينسبونهم في مرداس والمعنى مرداس رياح كل هؤلاء يذكرون في أشعارهم. وكان ذياب بن غانم رائدهم في دخول افريقية. ويسمونه لذلك ابا مخيبر، وشعوبهم لذلك العهد- كما نقلنا- هم زغبة ورياح والاثبج وقرة وكلهم من هلال بن عامر وربما ذكر فيهم بنو عدي، ولم نقف على اخبارهم. وليس لهم لهذا العهد حي معروف فلعلهم دثروا وتلاشوا وافترقوا في القبائل " اهـ. الهلاليون ومواطنهم بالجزائر العرب المستوطنون بالجزائر إنما هم الهلاليون واحلافهم. اما سليم فإنما تقدمت منهم قبيلة عوف حوالي القرت الثامن من تونس الى ناحية عنابة. واحلاف الهلاليين هم عرب المعقل واحياء من فزارة وأشجع من بطون غطفان. وجشم بن معاوية بن بكر بن هوازن. وسلول بن مرة بن صعصعة بن معاوية. وعمرة بن اسد بن ربيعة بن نزار وفي بعض نسخ ابن خلدون عترة بالتاء بدل الميم. وثور بن معاوية بن عبادة بن ربيعة البكاء بن عامر بن صعصعة. وعدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر. وطرود بطن من فهم بن قيس عيلان.

стр. 560

هذا ما ذكر ابن خلدون. ولم يعتن باخبار غير المعقل منهم. وعد باقيهم مندرجين في هلال. وفي الاثبج منهم خصوصا. نعم طرود لم يزالوا معروفين باسمهم. ودخلوا أرض سوف بعد ابن خلدون. ونقل كاريت عن ابن الرقيق ان السكاكين فيمن دخل مع الهلاليين. وسكون بطن من كندة احدى القبائل اليمنية. ولما أخذ ابن خلدون في شرح أحوال هؤلاء العرب قال: " ونخص منهم بالذكر من كان لهذا العهد بحيه وناجعته. ونطوي ذكر من انقرض منهم" اهـ. ونحن نقدم الكلام في المعقل ثم نقفي ببني هلال. تحيز المعقل منذ أمد قديم الى الهلاليين. ودخلوا معهم المغرب في عدد دون المائتين ونزلوا غربيهم. وانتشروا في الصحارى. فاعتزوا وعفوا وكثروا بمن اندمج فيهم من غير نسبهم من اشجع وفزارة وبني سليم. ومن بني هلال احياء مع المعقل ايضا من مسلم وسعيد والعمور وكرفة والمهاية وحصين. ومواطنهم تمتد من قبلة تلمسان الى المحيط الغربي الى سجلماسة ودرعة حيث يجاورون الملثميين. وملكوا على زناتة قصور توات وتامنطيت وتيفورارين وورقلة واقتضوا منهم الضرائب. ومن بطونهم ذوو حسان بالسوس الاقصى، وذوو منصور بين ملوية ودرعة منهم العمارنة والمنبات بطنان يعرفون بالاحلاف. ومن بطون المعقل ذوو عبيد الله بن صقيل واخوانهم الثعالبة من ثعلب بن علي بن بكر بن صقيل. أما ذوو عبيد الله فمواطنهم بين تلمسان ووجدة الى مصب وادي ملوية في البحر ومنبعث وادي صا من القبلة. ويبلغون في رحلتهم الى تيقورارين وتوات ويجاورهم شرقا بنو عامر من هلال. وبين القبيلتين حروب.

стр. 561

وهم بطنان الهداج والخراج. يجاورون ذوي منصور غربا والخراج شرقا. والخراج منهم الجعاونة أبناء جعوات. والغسل ابناء غاسول. والطارفة ابناء مطرف. والعثامنة ابناء عثمان، ومن العثامنة أولاد عبد الملك، وفيهم رئاسة الخراج ومعهم ناجعة من المهايا. ينتسبون تارة الى المهايا من عياض، وتارة الى مهايا بن مطرف. واما الثعالبة فموطنهم بمتيجة. قال ابن خلدون: "ويظهر أن نزولهم لها حين كان ذوو عبيد الله في مواطن عامر، لهذا العهد، وكان بنو عامر في مواطن سويد. فكانت مواطنهم لذلك العهد متصلة بالتلول الشرقية. فدخلوا من ناحية قزول وتدرجوا الى ضواحي لمدية. ونزلوا جبل تيطري الى أن ملك بنو توجين لمدية وغلبوهم على تيطري. فنزلوا الى متيجة)، اهـ. وذكر أبن خلدون انتساب المعقل الى جعفر بن ابي طالب وفنده. ويظهر لي أن نسب جعفر في الثعالبة صحيح وانه جعفر أخو عبد الله الكامل الذي ملك ابناؤه متيجة في القرن الثالث. فلا يبعد انهم بقوا هنالك بعد ذهاب ملكهم حتى نزل عليهم الثعالبة. وأما الهلاليون فقبائل عديدة وبطون كثيرة. ولضبط الحديث عنهم نعد هلالا شعبا. ونسلك في تفصيل فروعه الترتيب اللغوي الذي نظمه من قال: الشعب ثم قبيلة وعمارة ... بطن وفخذ والفضيلة تابعه فقبائل هلال هي الاثبج ورياح وزغبة وقرة بن عبد مناف وكلهم ابناء ابي ربيعة بن نهيك بن هلال. وعمائر الاثبج هي دريد وكرفة وعياض والضحاك ولطيف والعمور والعاصم ومقدم. والعمارتان الاخيرتان نقلهم بنو عبد الؤمن الى المغرب الاقصى كما نقلوا قبيلة قرة. وعمائر رياح هي مرداس وسعيد وعامر وعلي وعمائر زغبة هي: يزيد وحصين ومالك وعامر وعروة.

стр. 562

١ - دريد. كانت اليهم رئاسة هلال. ومدحهم شعراؤهم. وكان منهم الحسن بن سرحان رئيس الاثبج اجمعين عند دخولهم افريقية. وأخته الجازية التي كانت تحت الشريف بن هاشم صاحب الحجاز. وولايته عليه من سنة ٤٣٠ إلى ٤٥٣ ولهذا الشريف منها ابن اسمه محمد ولي الحجاز بعد أبيه. ولما اجمعوا الرحلة الى افريقية تحيلوا في نقل الجازية معهم. تزوجها بعده ماضي بن مقرب من قرة. واجتمع على حربهم من اخوانهم كرفة وقرة وعياض. وكان الظهور غالبا لدريد. ومن بطونهم أولاد سرور وأولاد عطية وأولاد عبد الله. وأولاد عطية رئاستهم في فخذ أولاد مبارك بن حباس. ومن أفخاذ أولاد عبد الله أولاد جار الله وتوبة. ورئاسة أولاد جار الله في فصيلة أولاد عنان بن سلام. ورئاسة توبة بين فصيلتي أولاد وشاح وأوالاد مبارك ابن عابر وفي بعض نسخ ابن خلدون عابد بالدال بدل الراء. وهؤلاء أولاد مبارك هم فصيلتنا القاطنون بين بني تليلان وبني خطاب. ومواطن دريد ما بين بونة وقسنطينة الى طارف مصقلة وما يحاذيها من القفر. وطارف قرية ذكرها ياقوت. وكان أولاد مبارك ابن حباس بتلة بن حلوف من ناحية قسنطينة. ثم غلبتهم عليها توبة زحفت اليهم من طارف مصقلة فدثروا وتلاشوا. ثم قعدت توبة عن الظعن واستبدلت الشاء والبقر بالابل. وعليها قعدت توبة وعسكرة. وأولاد سرور وأولاد جار الله مجاورون لتوبة وعلى سننم في الحياة. هذه حالتهم لعهد ابن خلدون. ٢ - كرفة. كان لهم جمع وقوة. وبطونهم كثيرة. منها بنو محمد ابن كرفة والمراونة بنو كثير بن مروان بن قطن بن كرفة. وأولاد نابت بن فاضل بن محمد بن كليب. والحدلجات اربع بطون

стр. 563

هم بنو كليب بن عطية ابن قطن يعرفون بالكلبة بالباء أو الياء نسختان لابن خلدون، وبنو شبيب بن محمد بن كليب يعرفون بالشببة، وأولاد صبيح بن فاضل يعرفون بالصبحة، والسراحنة أولاد سرحان بن فاضل، ومن أفخاذ أولاد نابت أولاد مساعد وأولاد ظافر وأولاد قطيفة. ومن فصائل أولاد مساعد أولاد علي بن جابر بن مفتاح ابن مساعد. وفيهم رئاسة كرفة. وموطن الحدلجات بأوراس مما يلي زاب تهودا. وأولاد نابت اقطعهم الحفصيون جانب أوراس الشرقي وازيبان الشرقية. وبنو محمد والمراونة تلقاء اولاد نابت ظواعن في القفار. وكرفة كانوا محالفين لصنهاجة ثم الحفصيين. ولما ضعف نفوذ الحفصيين بالزاب انقبضوا الى جبل أوراس. وقلما يظعنون الى تخوم الزاب. ٣ - عياض. كان لهم عدد وقوة. ومن إخونهم الزبر بنو زبير وأوالاد صخر وأولاد رحمة والمهاية والخراج والمرتفع. ومن أفخاذ المرتفع أولاد حناش رئاستهم في فصيلة أولاد عبد السلام، وأولاد تبان رئاستهم في فصيلة أولاد محمد ابن موسى، وأولاد عبدوس أو غندوس نسختان لابن خلدون رئاستهم في فصيلة بني صالح. ورئاسة الخراج في فخذ أولاد زائدة بن عباس. ورئاسة المهاية في فخذ أولاد ديفل. قال ابن خلدون: "وعياض نزلوا بجبل القلعة قلعة بني حماد. وغلبوا قبائله على أمرهم وصاروا يتولون جبايتهم .. وطول الجبل من المشرق الى المغرب ما بين ثنية غنية والقصاب إلى وطن بني يزيد ابن زغبة. فاوله مما يلي غنية للمهاية والزبر. وبعدهم المرتفع والخراج. ويلي الخراج غربا أولاد صخر وأولاد رحمة وهذا آخر وطن الاثابج " أهـ.

стр. 564

٤ - الضحاك. كانوا بطونا كثيرة. وهم مفترقون على أميرين منهم هما ابو عطية وكلب بن منيع. ولاول دولة الموحدين غلب كلب ابا عطية واستقل بالرئاسة. وكان نجعهم بالزاب. ثم تغلب عليهم الذواودة. واصاروهم في جملتهم. فعجزوا عن الظعن ونزلوا المدن. ٥ - لطيف. بطونهم كثيرة منها اليتامى أولاد كسلان بن خليفة بن لطيف، واللقمانة أولاد لقمان بن خليفة. ومن أفخاذ اليتامى ذوو مطرف وذوو أبي الخليل وذوو جلال بن معافى. ومن افخاذ اللقامنة أولاد جرير بن علوان بن محمد بن لقمان، وبراز بن معن بن محيى. وغلبتهم رياح والذواودة. فانتقل بعضهم الى المغرب الاقصى ونزل فريق من براز على العطاف من زغبة. وعجز الباقون عن الضعن فاتخذوا بالزاب الآطام والقرى. ونزلوا مدنه مثل الدوسن وتهودة وبادس وغريبو وتنومة. قال ابن خلدون: "ولهم عنجهية لم يفارقوها منذ ايامهم القديمة لهذا العهد. وبين المتجاورين منهم بقصور الزاب فتنن متصلة، وعامل الزاب يدرأ بعضا ببعض، ويستوفي جبايته منهم جميعا " اهـ. ٦ - العمور. ليسوا من الاثبج وإنما هم ملحقون بهم، ويحتمل انهم من عمرو بن عبد مناف بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال أو من عمر بن رويبة بن عبد الله بن هلال، قال ابن خلدون: " وليسوا من ولد عمرو بن ابي ربيعة بن نهبك بن هلال" اهـ. وهم بطنان مرة وعبد الله. فمرة على كثرتهم مفترقون في القبائل والمدن وحدانا، وعبد الله فخذان ماضي ومحمد، ومحمد فصيلتان عنان وعزيز، ومن عنان شكر وفارس، ومن شكر زكرير ومحيا.

стр. 565

وفي العمور فرسان وأكثرهم رجالة وليسوا في ولاء دولة ولا لهم رئاسة ولا ناجعة لافتراق كلمتهم، وبين أولاد شكر فتن متصلة، فحالف أولاد محيا سويد بن زغبة، وحالف أولاد زكرير بني عامر. وموطن العمور يمتد من أوراس على الحضنة والصحراء الى جبل راشد المضاف اليوم اليهم. وليس لهم سبيل إلى التل، ونزل أولاد شكر جبل راشد، ثم استقل به أولاد محيا، وطردوا منه أولاد زكرير إلى جبل كسال غربيه، وهو جبل يطل على البيض. وباقي العمور بسفح أوراس لى مواطن غمرة غربا. وهم تحت طاعة رياح. ٧ - مرداس. بطونهم كثيرة منها الذواودة اولاد ذواد، وصنبر بن عقيل بن مرداس، ومسلم بن عقيل، وعامر بن يزيد بن مرداس، ومن الذواودة بنو عساكر بن سلطاقن وأولاد محمد بن مسعود بن سلطان وأولاد سباع بن يحي، ومن عامر بنو موسى وجابر وبنو محمد، ومن بني محمد مشهور ومعاو وعلي الملقب سودان ومن مسلم رحمان وأولاد جماعة وفيهم رئاسة مسلم بين أولاد شكر بن حامد بن كسلان بن غيث بن رحال بن جماعة، وبين أولاد زرارة بن موسى ابن قطران بن جماعة. وكانت رئاسة رياح لمرداس في صنبر قوم مؤنس بن يحيى، ثم صارت للذواودة وكان منهم مسعود بن سلطان واخوه عساكر. واستمرت الرئاسة في عقبهما. ٨ - سعيد، من بطونهم أولاد يوسف بن زيد ومن أولاد يوسف أولاد عيسى بن رحاب بن يوسف، وأولاد ميمون بن يعقوب بن عريف ابن يعقوب بن يوسف، ورئاسة سعيد في أولاد ميمون ويرادفهم أولاد عيسى، وسعيد احلاف لاولاد محمد من الذواودة.
следующие страницы →