← История

История · id 123660

تاريخ الجزائر في القديم والحديث

مبارك الميلي

Полный текст (878 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وهم بطنان الهداج والخراج. يجاورون ذوي منصور غربا والخراج شرقا. والخراج منهم الجعاونة أبناء جعوات. والغسل ابناء غاسول. والطارفة ابناء مطرف. والعثامنة ابناء عثمان، ومن العثامنة أولاد عبد الملك، وفيهم رئاسة الخراج ومعهم ناجعة من المهايا. ينتسبون تارة الى المهايا من عياض، وتارة الى مهايا بن مطرف. واما الثعالبة فموطنهم بمتيجة. قال ابن خلدون: "ويظهر أن نزولهم لها حين كان ذوو عبيد الله في مواطن عامر، لهذا العهد، وكان بنو عامر في مواطن سويد. فكانت مواطنهم لذلك العهد متصلة بالتلول الشرقية. فدخلوا من ناحية قزول وتدرجوا الى ضواحي لمدية. ونزلوا جبل تيطري الى أن ملك بنو توجين لمدية وغلبوهم على تيطري. فنزلوا الى متيجة)، اهـ. وذكر أبن خلدون انتساب المعقل الى جعفر بن ابي طالب وفنده. ويظهر لي أن نسب جعفر في الثعالبة صحيح وانه جعفر أخو عبد الله الكامل الذي ملك ابناؤه متيجة في القرن الثالث. فلا يبعد انهم بقوا هنالك بعد ذهاب ملكهم حتى نزل عليهم الثعالبة. وأما الهلاليون فقبائل عديدة وبطون كثيرة. ولضبط الحديث عنهم نعد هلالا شعبا. ونسلك في تفصيل فروعه الترتيب اللغوي الذي نظمه من قال: الشعب ثم قبيلة وعمارة ... بطن وفخذ والفضيلة تابعه فقبائل هلال هي الاثبج ورياح وزغبة وقرة بن عبد مناف وكلهم ابناء ابي ربيعة بن نهيك بن هلال. وعمائر الاثبج هي دريد وكرفة وعياض والضحاك ولطيف والعمور والعاصم ومقدم. والعمارتان الاخيرتان نقلهم بنو عبد الؤمن الى المغرب الاقصى كما نقلوا قبيلة قرة. وعمائر رياح هي مرداس وسعيد وعامر وعلي وعمائر زغبة هي: يزيد وحصين ومالك وعامر وعروة.

стр. 562

١ - دريد. كانت اليهم رئاسة هلال. ومدحهم شعراؤهم. وكان منهم الحسن بن سرحان رئيس الاثبج اجمعين عند دخولهم افريقية. وأخته الجازية التي كانت تحت الشريف بن هاشم صاحب الحجاز. وولايته عليه من سنة ٤٣٠ إلى ٤٥٣ ولهذا الشريف منها ابن اسمه محمد ولي الحجاز بعد أبيه. ولما اجمعوا الرحلة الى افريقية تحيلوا في نقل الجازية معهم. تزوجها بعده ماضي بن مقرب من قرة. واجتمع على حربهم من اخوانهم كرفة وقرة وعياض. وكان الظهور غالبا لدريد. ومن بطونهم أولاد سرور وأولاد عطية وأولاد عبد الله. وأولاد عطية رئاستهم في فخذ أولاد مبارك بن حباس. ومن أفخاذ أولاد عبد الله أولاد جار الله وتوبة. ورئاسة أولاد جار الله في فصيلة أولاد عنان بن سلام. ورئاسة توبة بين فصيلتي أولاد وشاح وأوالاد مبارك ابن عابر وفي بعض نسخ ابن خلدون عابد بالدال بدل الراء. وهؤلاء أولاد مبارك هم فصيلتنا القاطنون بين بني تليلان وبني خطاب. ومواطن دريد ما بين بونة وقسنطينة الى طارف مصقلة وما يحاذيها من القفر. وطارف قرية ذكرها ياقوت. وكان أولاد مبارك ابن حباس بتلة بن حلوف من ناحية قسنطينة. ثم غلبتهم عليها توبة زحفت اليهم من طارف مصقلة فدثروا وتلاشوا. ثم قعدت توبة عن الظعن واستبدلت الشاء والبقر بالابل. وعليها قعدت توبة وعسكرة. وأولاد سرور وأولاد جار الله مجاورون لتوبة وعلى سننم في الحياة. هذه حالتهم لعهد ابن خلدون. ٢ - كرفة. كان لهم جمع وقوة. وبطونهم كثيرة. منها بنو محمد ابن كرفة والمراونة بنو كثير بن مروان بن قطن بن كرفة. وأولاد نابت بن فاضل بن محمد بن كليب. والحدلجات اربع بطون

стр. 563

هم بنو كليب بن عطية ابن قطن يعرفون بالكلبة بالباء أو الياء نسختان لابن خلدون، وبنو شبيب بن محمد بن كليب يعرفون بالشببة، وأولاد صبيح بن فاضل يعرفون بالصبحة، والسراحنة أولاد سرحان بن فاضل، ومن أفخاذ أولاد نابت أولاد مساعد وأولاد ظافر وأولاد قطيفة. ومن فصائل أولاد مساعد أولاد علي بن جابر بن مفتاح ابن مساعد. وفيهم رئاسة كرفة. وموطن الحدلجات بأوراس مما يلي زاب تهودا. وأولاد نابت اقطعهم الحفصيون جانب أوراس الشرقي وازيبان الشرقية. وبنو محمد والمراونة تلقاء اولاد نابت ظواعن في القفار. وكرفة كانوا محالفين لصنهاجة ثم الحفصيين. ولما ضعف نفوذ الحفصيين بالزاب انقبضوا الى جبل أوراس. وقلما يظعنون الى تخوم الزاب. ٣ - عياض. كان لهم عدد وقوة. ومن إخونهم الزبر بنو زبير وأوالاد صخر وأولاد رحمة والمهاية والخراج والمرتفع. ومن أفخاذ المرتفع أولاد حناش رئاستهم في فصيلة أولاد عبد السلام، وأولاد تبان رئاستهم في فصيلة أولاد محمد ابن موسى، وأولاد عبدوس أو غندوس نسختان لابن خلدون رئاستهم في فصيلة بني صالح. ورئاسة الخراج في فخذ أولاد زائدة بن عباس. ورئاسة المهاية في فخذ أولاد ديفل. قال ابن خلدون: "وعياض نزلوا بجبل القلعة قلعة بني حماد. وغلبوا قبائله على أمرهم وصاروا يتولون جبايتهم .. وطول الجبل من المشرق الى المغرب ما بين ثنية غنية والقصاب إلى وطن بني يزيد ابن زغبة. فاوله مما يلي غنية للمهاية والزبر. وبعدهم المرتفع والخراج. ويلي الخراج غربا أولاد صخر وأولاد رحمة وهذا آخر وطن الاثابج " أهـ.

стр. 564

٤ - الضحاك. كانوا بطونا كثيرة. وهم مفترقون على أميرين منهم هما ابو عطية وكلب بن منيع. ولاول دولة الموحدين غلب كلب ابا عطية واستقل بالرئاسة. وكان نجعهم بالزاب. ثم تغلب عليهم الذواودة. واصاروهم في جملتهم. فعجزوا عن الظعن ونزلوا المدن. ٥ - لطيف. بطونهم كثيرة منها اليتامى أولاد كسلان بن خليفة بن لطيف، واللقمانة أولاد لقمان بن خليفة. ومن أفخاذ اليتامى ذوو مطرف وذوو أبي الخليل وذوو جلال بن معافى. ومن افخاذ اللقامنة أولاد جرير بن علوان بن محمد بن لقمان، وبراز بن معن بن محيى. وغلبتهم رياح والذواودة. فانتقل بعضهم الى المغرب الاقصى ونزل فريق من براز على العطاف من زغبة. وعجز الباقون عن الضعن فاتخذوا بالزاب الآطام والقرى. ونزلوا مدنه مثل الدوسن وتهودة وبادس وغريبو وتنومة. قال ابن خلدون: "ولهم عنجهية لم يفارقوها منذ ايامهم القديمة لهذا العهد. وبين المتجاورين منهم بقصور الزاب فتنن متصلة، وعامل الزاب يدرأ بعضا ببعض، ويستوفي جبايته منهم جميعا " اهـ. ٦ - العمور. ليسوا من الاثبج وإنما هم ملحقون بهم، ويحتمل انهم من عمرو بن عبد مناف بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال أو من عمر بن رويبة بن عبد الله بن هلال، قال ابن خلدون: " وليسوا من ولد عمرو بن ابي ربيعة بن نهبك بن هلال" اهـ. وهم بطنان مرة وعبد الله. فمرة على كثرتهم مفترقون في القبائل والمدن وحدانا، وعبد الله فخذان ماضي ومحمد، ومحمد فصيلتان عنان وعزيز، ومن عنان شكر وفارس، ومن شكر زكرير ومحيا.

стр. 565

وفي العمور فرسان وأكثرهم رجالة وليسوا في ولاء دولة ولا لهم رئاسة ولا ناجعة لافتراق كلمتهم، وبين أولاد شكر فتن متصلة، فحالف أولاد محيا سويد بن زغبة، وحالف أولاد زكرير بني عامر. وموطن العمور يمتد من أوراس على الحضنة والصحراء الى جبل راشد المضاف اليوم اليهم. وليس لهم سبيل إلى التل، ونزل أولاد شكر جبل راشد، ثم استقل به أولاد محيا، وطردوا منه أولاد زكرير إلى جبل كسال غربيه، وهو جبل يطل على البيض. وباقي العمور بسفح أوراس لى مواطن غمرة غربا. وهم تحت طاعة رياح. ٧ - مرداس. بطونهم كثيرة منها الذواودة اولاد ذواد، وصنبر بن عقيل بن مرداس، ومسلم بن عقيل، وعامر بن يزيد بن مرداس، ومن الذواودة بنو عساكر بن سلطاقن وأولاد محمد بن مسعود بن سلطان وأولاد سباع بن يحي، ومن عامر بنو موسى وجابر وبنو محمد، ومن بني محمد مشهور ومعاو وعلي الملقب سودان ومن مسلم رحمان وأولاد جماعة وفيهم رئاسة مسلم بين أولاد شكر بن حامد بن كسلان بن غيث بن رحال بن جماعة، وبين أولاد زرارة بن موسى ابن قطران بن جماعة. وكانت رئاسة رياح لمرداس في صنبر قوم مؤنس بن يحيى، ثم صارت للذواودة وكان منهم مسعود بن سلطان واخوه عساكر. واستمرت الرئاسة في عقبهما. ٨ - سعيد، من بطونهم أولاد يوسف بن زيد ومن أولاد يوسف أولاد عيسى بن رحاب بن يوسف، وأولاد ميمون بن يعقوب بن عريف ابن يعقوب بن يوسف، ورئاسة سعيد في أولاد ميمون ويرادفهم أولاد عيسى، وسعيد احلاف لاولاد محمد من الذواودة.

стр. 566

ومع سعيد لفائف من المخادمه والغيوث وهم من ولد مشرق ابن الاثبج ومن نفاث احدى بطون جذام ومن زنارة احدى بطون لواتة من البربر. ٩ - عامر. منهم الاخضر، رئاستهم في أولاد ثامر بن علي من تمام بن عمار بن خضر، والاخضر ومسلم من مرداس احالاف لاولاد سباع بن يحي من الذواودة ولم يتحدث ابن خلدون عن عمارة علي. وبطون رياح كانت تنقلب من الجريد الى القيروان الى الزاب الى المسيلة الى ورقلة. ولهم اقطاع بالحضنة ونواحي قسنطينة وبجاية. ١٠ - يزيد. بطونهم كثيرة، منها جواب وبنو كرز وبنو موسى والمرابعة بنو مربع والخشنة بنو خشين وحميان وأولاد لاحق وأولاد معافي وبنو سعد بن مالك بن عبد القوي بن عبد الله بن سعيد ابن محمد بن عبد الله بن مهدي بن يزيد. ومنهم من يزعم ان مهديا هو ابن عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق، وليس بصحيح ولبني سعد ثلاث أفخاذ هم بنو منصور بن سعد وبنو ماضي بن رزق بن سعد وبنو زغلي بن رزق. ولبني يزيد محل من زغبة بالكثرة والشرف وللدول بهم لذلك عناية وهم أول من اقطعتهم الدول بالتلول والضواحي. وكانت رئاستهم لاولاد لاحق ثم لاولاد معافي ثم صارت لبني سعد واختص بها منهم بنو زغلي. ويزيد مجاورون غربا للاثبج ورياح. يقطنون سهل حمزة والدهوس وارض بني حسن من صنهاجة الى متيجة، وما يتصل بذلك ريفا وصحراء. وهم مقيمون لا يظعن الا قليل منهم. وينزل معهم اخوانهم عكرمة فانه ويزيد ابناء عيسى بن زغبة وفي بعض نسخ ابن

стр. 567

خلدون عبس بدل عيسى. وفي ايام يغمراسن بن زيان انتقل منهم حميان الى صحراء تلمسان. وانتقل فريق من عكرمة الى جبل كريكرة قبلة السرسو. ١١ - حصين. لهم بطنان عظيمان جندل وخراش. ومن جندل خشعة وأولاد سعد بن خنفر بن مبارك بن فيصل وفي بعض النسخ فضيل بن سنان بن سباع بن موسى بن كمام بن علي بن جندل. ومن أولاد سعد فصيلة بني خليفة ومن خراش أفخاذ أولاد مسعود ابن مظفر بن محمد الكامل بن خراش، وأولاد فرج بن مظفر، وأولاد طريف بن معبد بن خراش يعرفون بالمعابدة. ومن ولاد مسعود فصيلة رحاب بن عيسى بن ابي بكر بن زمام بن مسعود. ومن أولاد فرج فصيلة بني خليفة بن عثمان بن موسى بن فرج ومن أولاد طريف فصيلة أولاد عريف. ورئاسة حصين مفترقة على الفصائل المذكورة. وموطنهم غربي بني يزيد الى جبل تيطري ونواحي لمدية. ١٢ - مالك: بطونهم ثلاثة: بخيس والحرث وسويد. ومن الحرث افخاذ غريب والعطاف والديالم بني ديلم. ومن غريب فصيلة بني منبع. ومن منيع بنو مزروع وأولاد يوسف. ومن فخذ العطاف فصيلة أولاد يعقوب. ومن الديالم فصيلتان: العكارمة ابناء عكرمة ابن مزروع بن صالح بن ديلم، وأولاد ابراهيم بن رزق بن رعاية بن مزروع. ومع الديالم اخوانهم بنو زياد من ابراهيم وأولاد هلال بن حسن وبنو نوال بن حسن والدهاقنة أولاد دهقان بن حسن فان ديلما هو ابن حسن. ولسويد أفخاذ منها فليتة وجوثة وصبيح وأولاد ميمون وشبابة ومجاهر. ومن شبابة الحساسنة بنو حسان. ومن مجاهر غفير وشافع ومالف وبورحمة وبوكامل وحمدان وهبرة. ومن حمدان

стр. 568

أولاد عيسى بن عبد القوي بن حمدان. وهبرة تزعم انها من قوم المقداد بن الاسود الصحابي البدري. فهم من قضاعة. وقد ينتسب بعضهم الى تجيب من بطون كندة. وكانت مواطن مالك جنوب بني توجين المستولين على ما بين سعيدة ولمدية. ثم استولت سويد على بلاد توجين ما عدا جبل وانشريس. وكان لسويد المنزالة العليا في دولتي بني زيان وبني مرين. ونزلت هبرة نواحي البطحاء بالضفة اليمنى من نهر مينة. والعطاف بسهول غربي مليانة، والديالم قبلة وانشريس. ونزلت بطن بخيس نواحي وهران. ١٣ - عامر. بطونهم ثلاثة أولاد يعقوب وبنو شافع وبنو حميد. ومن شافع فخذا بني مطرف والشقارة. ولحميد افخاذ وفصائل منها بنو عبيد بن حميد، منهم المحارزة بنو محرز بن حمزة ابن عبيد، والعقلة بنو عقيل بن عبيد، والحجز بنو حجاز بن عبيد، ومن الحجز حجوش وحجيش. ومن حجوش حامد ورباب ومحمد، ومن محمد الولالدة بنو ولاد بن محمد. ورئاسة عامر في بني يعقوب. وكانت عامر احلافا لبني يزيد يظعنون بظعنهم ثم انتقلوا في عهد بني عبد الواد الى قبلة تلمسان ولهم جبل تامالة، ويتقلبون هنالك بين وهران والصحراء. ١٤ - عروة. هم بطنان حميس والنضر ومن حميس عبيد الله ويقظان وفرع ومن فرع أولاد نائل ومن يقظان اولاد عايد ومن بطن النضر أولاد خليفة والجماقنة وشريفة والصحارى وذوو زيان وأولاد سليمان. وأولاد نائل احلاف لاولاد محيا من العمور وبنو يقظان وعبيد الله احلاف لسويد يظعنون معهم. والنضر رئاستهم في أولاد خليفة. وهم منتبذون بالقفر ويصعدون الى أطراف مواطن حصين والديالم

стр. 569

والعطاف. والصحارى أكثرهم بجبل مشنتل المضاف اليوم اليهم. هذه فروع هلال ومواطنهم في القرنين الثامن والتاسع. اعتمدنا في جلها على ابن خلدون مع تصحيح ما فيه من تحريف في الاعلام. ومن تلك الفروع ما تغيرت أوطانه او اتسعت فصائله أو اندثر اسمه. وموعدنا ببيان الهلاليين ومواطنهم لهذا العهد الكتاب الرابع إن شاء الله. وذكر كاريت ان مرمول احصى مقاتلة عرب الجزائر في القرن العاشر بنحو (١٩٩٥٠٠) واعتذر عن قلة هذا العدد بان مرمول تارة يستند في احصائه الى اليقين واخرى يعتمد على أقل تقدير. قال ويمكن احصاء المقاتلة وغيرهم من شيوخ ونساء وصبيان بنحو تسعماثة الف. ونحن لا نقفو ما ليس لنا به علم. وانما نرى من الجدول الذي نقله عن مرمول انه أهمل كثيرا من القبائل العربية. فيكون ذلك الاحصاء دون الحقيقة بمراتب. وهذا جدول مرمول: ١ - السكاكين القبيلة ... البطن ... الموطن ... المقاتلة أولاد صبير ... / ... بين تلمسان ووهران ... ٢٣٠٠٠ ٢ - بنو هلال بنو عامر ... / ... بين تلمسان ووهران ... ٦٠٠٠٠ أولاد هوروا ... / ... جهة مستغانم ... ١٨٠٠٠ أولاد عقبة ... / ... جهة مليانة ... ١١٥٠٠ أولاد هبرة ... / ... بين مستغانم ووهران ... ٠٣٠٠٠ أولاد مسلم ... / ... جهة المسيلة ...؟؟؟ رياح ... الحنانشة ... بين قسنطينة وبونة ... ٢٠٠٠٠ أولاد سعيد ... / ... بين تنس ونوميديا ... ١٨٠٠٠ ٣ - المعقل أولاد حسان ... الثعالبة ... في متيجة ونوميديا ... ٤٤٠٠٠ أولاد حسان ... أولاد سعيد ... بين مستغانم وشلف ... ٠٢٠٠٠

стр. 570

الكتاب الثالث في العصر البربري

стр. 571

عرف البربر العرب اساتذة ماهرين مخلصين لا فاتحين غالبين يسوسونهم بالعسف ويسومونهم سوء العذاب ثم يمنون عليهم بانهم تعبوا في تمدينهم أو يملكون عليهم أراضيهم ثم يسبونهم بانهم لا يحسنون تعميرها. ترقى البربر في ظل الحكومة العربية. ولكنهم أسرعوا بتطلب الاستقلال قبل قدرتهم عليه. وانما بعثهم على ذلك ما بقي فيهم من عروق الفوضى ومنافسة قبائلهم بعضها لبعض. حتى اذا جاء الدور العبيدي اتموا دروسهم العملية في الحياة النظامية فاصبحوا قادرين على الاستقلال. وفي القرن الخامس استقل البربر بوطنهم من غير كفران لفضل العرب فكانت حكومات صنهاجة معترفة بالسيادة العباسية أو لفاطمية. ثم ظهرت دولة الموحدين في القرن السادس فلم تعترف بالسيادة للفاطميين أو العباسيين اذ كانت فدولتاهم يومنذ على فراش الاحتضار. وكان عصر الموحدين هو شباب العصر البربري. اتحد فيه سكان المغرب اجمع تحت راية واحدة وبلغوا من حسن الادارة وانتشار المعارف ورقي الحضارة مبلغا عظيما ثم اخذ هذا العصر في الهرم. حتى غلب الاسبان على كثير من السواحل وجاء الاتراك فقضوا على ما بقي للبربر من استقلال. والحق أن البربر يومئذ ليسوا بأهل للحكم كما ان الاتراك ليسوا باهل للسياسة.

стр. 572

كان مبتدأ العصر البربري في القرن الخامس ومنتهاه في القرن العاشر وحكم أثناء هذه المدة ست دول كبرى هي: دول بني حماد والمرابطين والموحدين والحفصيين وبني مرين وبني زيان. ومعرفة انساب القبائل البربرية ومواطنها مما يعين على ما كان بينها في هذا العصر من ولاء وحلف أو عداء وسيف. فرأينا ان نعيد القول في ذلك بما يناسب هذا العصر. وقد شاء الله ان يكون للعرب وجود جنسي في عصر البربر السياسي كما كان للبربر وجود جنسي في عصر العرب السياسي. غير ان بين الوجودين فرقا. فان العرب مؤثرون في البربر في العصر العربي سياسيا ودينيا، وفي العصر البربري اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا ايضا. فلا جرم وجب ذكر العرب في هذا العصر وقد عقدنا للحديث عنهم بكل دولة فصلا. ولما رأينا كثرة أخبارهم في دول الحفصيين والمرينيين والزيانيين جمعناها في باب مستقل. فاشتمل هذا الكتاب على ثمانية أبواب: الباب الاول في القبائل البربرية الجزائرية. الباب الثاني في الدولة الحمادية. الباب الثالث في دولة المرابطين. الباب الرابع في الدولة الموحدية المؤمنية. الباب الخامس في اخبار العرب لعهد الحفصيين والمرينيين والزيانيين. الباب السادس في الدولة الحفصية. الباب السابع في دولة بني مرين. الباب الثامن في دولة بني زيان.

стр. 573

الباب الأول في القبائل البربرية الجزائرية

стр. 574

١ - تمهيد يقطن الوطن الجزائري من البربر زناتة وصنهاجة وكتامة وزواوة وعجيسة وازداجة ومسطاسة وبنو فاتن وبطون من لواتة ونفزاوة وهوارة وزواغة ومكناسة ومصمودة ولمطة وأوربة، ومن هذه القبائل والبطون ما لها فروع في بقية المغرب. ومنها ما ينتسب في العرب القحطانيين أو العدنانيين انتسابا دعا اليه حب العرب لا ثقة الرواية بالنسب. ولقد ذكرنا هذه القبائل والبطون في الكتاب الاول ثم ظهرت بطون وأفخاذ كان لها شأن في هذا العصر البربري. وتغيرت مواطن كثيرين منهم اما بهجوماتهم بعضهم على بعض كما فعلت صنهاجة بزناتة واما بهجومات الهلاليين. فنبين في هذا الباب ما حدث من بطون وما تجدد من أوطان بما يناسب العصر البربري تاركين ما بعده الى الكتاب الرابع ان أعان الله على بلوغه واتمامه. وقد رأينا أن نتبع ابن خلدون في أسلوب الحديث عن البربر. سنذكر كل قبيلة على حدة. فان ذلك ادخل في البيان وانسب بالحياة البربرية المستقلة قبائلها بعضهم عن بعض. واذا كانت البطون صغيرة جمعناها في فصل لقلة الكلام عليها. ٢ - زناتة زناتة أشبه البربر حياة بالعرب لان أكثرهم مواطنهم الصحراء.

стр. 575

يتخذون بيوت الشعر للظعن. قال ابن خلدون: "وكانت مكاسبهم الانعام والماشية وابتغاؤهم الرزق من تحيف السابلة وفي ظل الرماح المشرعة. وكانت لهم في محاربة الاحياء والقبائل ومنافسة الامم والدول ومغالبة الملوك ايام ووقائع، نلم بها ولم تعظم العناية باستيعابها فنأتي به. والسبب في ذلك أن اللسان العربي كان غالبا لغلبة دولة العرب وظهور الملة العربية. فالكتاب والخط بلغة الدولة ولسان الملك. واللسان العجمي مستتر بجناحه مندرج في غماده. ولم يكن لهذا الجيل من زناتة في الاحقاب القديمة ملك يحمل أهل الكتاب على العناية بتقييد ايامهم وتدوين أخبارهم. ولم تكن مخالطة بينهم وبين أهل الارياف والحضر حتى يشهدوا آثارهم لابعادهم في القفر وتوحشهم عن الانقياد. فبقوا غفلا إلى أن درس منهم الكثير ولم يصل الينا بعد ملكهم الا الشارد القليل يتبعه المؤرخ المضطلع في مسالكه ويتقراه في شعابه ويثيره من مكامنه " اهـ. وقد أخذت زناتة بالخارجية ثم فارقتها تدريجا حتى لم يبق منهم عليها الا القليل. وكانوا منقسمين سياسيا الى ادريسيين ورستميين واغلبيين. ولهم حروب مع جيرانهم صنهاجة، فلما ظهرت دولة بني عبيد والتهم صنهاجة، وعادتهم زناتة فاتسعت واجهة الخلاف بين القبيلتين. وكانت رئاسة زناتة لمغراوة، ووفد أميرهم صولات بن وزمار على عثمان بن عفان (رض) فعقد له على قومه، قال ابن خلدون: " فاختص صولات وسائر الاحياء من مغراوة بولاء عثمان وأهل بيته من بني أمية، وكانوا خالصة لهم دون سائر قريش، وظاهروا دعوة المروانية بالاندلس رعيا لهذا الولاء)، اهـ. ومظاهرة مغراوة وسائر زناتة لمروانية الاندلس انما حدثت ايام

стр. 576

بني عبيد، فالظاهر ان سببها منافسة صنهاجة، وقد تقوت صنهاجة ببني عبيد على اعدائها الاقدمين، فنالت منهم قتلا وجلاء، وكانت نكبتهم على يد بلقين بن زيري سنة ٣٦٩، قال ابن خلدون: "دوخ بلقين في هذه السنة المغرب، وانكفأ راجعا، ومر بالمغرب الأوسط، فالتحم بوادي زناتة ومن اليهم من الخصاصين، ورفع الامان على كل من ركب فرسا أو أنتج خيلا من سائر البربر، ونذر دماءهم، فاقفر المغرب الاوسط من زناتة، وصاروا الى ما وراء ملوية من بلاد المغرب الاقصى الا ما كان من رجوع بني يعلي بن محمد الى تلمسان وملكهم اياها " اهـ. وقد لدحق كثير من زناتة بالاندلس في العصرين العربي والبربري، وضربوا هنالك مع ملوك الطوائف بسهم، وكان منهم جيش عظيم للغزو أيام بني الاحمر بغرناطة. وكان منهم جراوة قوم الكاهنة ذوي سلطان، ثم انقضى أمرهم لاول الفتح، ومنهم مغراوة قوم صولات بن وزمار جد بني خزر، واستمر سلطانهم إلى أن غلبتهم صنهاجة، فنزحوا الى المغرب الاقصى، وأسسوا امارات بتلمسان وفاس وسجلماسة واغمات قضى عليها المرابطون، وأسسوا ايضا امارة بطرابلس. قضى عليها النرمان وتجدد لهم ملك بشلف في العصر البربري ومنهم يفرن قوم صاحب الحمار ويعلي بن محمد بن صالح مؤسس مدينة افكان. ولبنيه دولة بالمغرب الاقصى قبل ظهور المرابطين. ومنهم بنو يلومي وبنو ومانو. كان لهم شأن في العصر البربري. وهذه طبقة أولى عند ابن خلدون. والطبقة الثانية هم بنو مرين ملوك فاس وبنو عبد الواد ملوك تلمسان. وبنو توجين أصحاب وانشريس. واشهر قبائل زناتة جراوة ويرنيان ووجديجن وواغمرت وورقلة

стр. 577

ودمر وبنو ومانو وبنو يلومي ويفرن ومغراوة وواسين وحديث نسب زناتة الى البربر أو قحطان أو عدنان وما للناس في أنساب قبائلها وأفخاذها حديث يطول جلبه وتضعف جدواه وقد أطال في ذلك ابن ابي زرع وابن خلدون. جراوة كان موطنهم باوراس ثم انتثر عقدهم فاكلتهم القبائل. وكانت طائفة منهم بنواحي ملوية سميت بهم مدينة هناك كانت للعلويين. ولم يكن لهم ذكر في العصر البربري. يرنيان. متفرقون في مواطن زناتة. وجمهورهم على وادي ملوية مجاورين لمكناسة. ثم اختلطوا ببني مرين لما ظهرت دولتهم. وجديجن. كان جمهورهم بمنداس شرقي يفرن وشمال لواتة وغربي مطماطة، ونكحت منهم امرأة في لواتة، فعيرها نساؤهم بالفقر، فتذمرت الى عنان أمير وجديجن، فغضب لها، واستجاش أحلافه، فنصره يعلي بن محمد اليفرني وكلمام في مغيلة وعزانة في مطماطة وفي بعض نسخ ابن خلدون غرابة، وكانت حرب مات فيها عنان، وغلب وجديجن لواتة. فملكوا عليهم السرسو. وذلك أيام العبيديين، ثم غلبهم على مواطنهم بنو يلومي وبنو ومانو، فلم يكن لهم ذكر في العصر البربري. واغمرت وتدعى ايضا غمرت، جمهورهم جنوب صنهاجة فيما بين الدوسن ومشنتل. ثم غلبهم العرب على السهول فاعتصموا بالجبال قبلة المسيلة وصنهاجة وقعدوا عن الظعن. ثم صاروا في اقطاع الذواودة. ورقلة وتدعى أيضا ورقلان. موطنهم بالصحراء جنوب الزاب. ولهم المصر المعرف بهم الى اليوم. ومعهم جمع من بني زنداق ونزل عليهم كثير من زناتة الزاب لما أجلاهم عنه الهلاليون.

стр. 578

دمر. من أوسع بطونهم بنو ورنيد. ومن ورنيد بنو ورتاتين وبنو تفورت وبنو برزال. وكان بنو برزال بجبل سالات من ناحية بوسعادة. وبقية ورنيد بصحراء تلمسان الى سعيدة. وتغلب عليهم بنو راشد. فانقبضوا الى الجبل المضاف اليهم المطل على تلمسان. ولم يكن لدمر كبير شان في العصر البربري. بنو ومانو. كانوا بالعدوة الشرقية من مينة الى اسافل شلف. وظهر أمرهم بعد اجلاء صنهاجة لمغراوة. فكان لهم ذكر أيام الحماديين. وبعدهم تغلب عليهم بنو عبد الواد. وبنو توجين. فازدردتهم القبائل. بنو يلومي. كانوا مجاورين لومانو غربا منافسين لهم الى أن غلبهم بنو توجين على مواطنهم. فتفرقوا أوزاعا في القبائل. يفرن. كان منهم بالجريد بنو واركو ومرنجيصة. وغلب عليهم بنو هلال وسليم. فاستكانوا للحفصيين. ومنهم فريق بالزاب. اجلاهم الهلاليون الى ورقلة وغيرها. وجمهورهم بالمغرب الاوسط من نواحي تلمسان الى تيهرت الى جبل راشد وغلبهم صنهاجة. فلم يكن لهم شان بالجزائر البربرية. مغراوة. مساكنون لبني يفرن. وبينهم منافسات فمنهم بالزاب. وجمهورهم بالمغرب الاوسط من شلف الى تلمسان إلى جبل مديونة. وبطونهم كثيرة. منها بنو زنداق بالحضنة حول مقرة. ومنها بنو ورا بشلف. ومنها الاغواط فيما بين الزاب وجبل راشد. ولهم مدينة لم تزل الى اليوم تسمى بهم. ذكرت في عهد بني عبيد وهي التي الفنا بها هذا الكتاب. قال ابن خلدون: "وهم مشهورون بالنجدة والامتناع من العرب" اهـ. والمحقق عند أهلها واعرابها أن الهلاليين تغلبوا على أطراف مدينتهم. وبها بستان يعرف اليوم

стр. 579

باسم هلال. وبجبل كسال طائفة معروفة اليوم باسم غواط كسال لم يذكرهم ابن خلدون. ومنها ريغة بعضهم بجبل عياض الى نقاوس. تغلب عليهم العرب، وبعضهم بوادي ريغ لهم على عدوتيه قصور كثيرة وفلاحات متنوعة، خرب جلها ابن غانية، ومن تلك القصور تقرت، ومنها سنجاس بالجريد والزاب وارض مشنتل وجبل كريكرة وجبل راشد وشلف، وقد تغلب عليهم الهلاليون، فاستكانوا للدول، ومنها بنو ورسيفان وبنو ورتزمان وبنو يلنت وبنو بوسعيد. وكلهم بشلف. واسين، كانوا ينتقلون فيما بين الزاب وسجلماسة صحراء وتلا، ومن بطونهم بنو راشد بالجبل المضاف اليهم وغلبوا مديونة وبني ورنيد على بسائطهما، ثم تغلب عليهم العمور، فبقي بعضهم مساكنا لهم بالجبل، ومنها بنو مرين وافخاذهم كثيرة، ولي الملك منها بنو وزرير فخذ بني عبد الحق وبنو واطاس. واختصوا بعد الملك بالمغرب الاقصى. ومنها بنو بادين. وافخاذهم كثيرة منها بنو عبد الواد بعضهم باوراس. وجمهورهم أقطمهم الموحدون بلاد بني ومانو. ثم ملكوا تلمسان. ومن فصائلهم بنو ياتكبن وبنو ولو وبنو ورسطيف ومصوجة وبنو تومرت وبنو القاسم ومن بني القاسم بنو مطهر وبنو يكزيمن وبنو دلول وبنو كمي وبنو طاع الله قوام يغمراسن بن زيان مؤسس دولة تلمسان. ومؤرخو دولتهم ينسبون بني القاسم في الادارسة. قال ابن خلدون: "وهو زعم لا مستند له الا اتفاق بني القاسم هؤلاء عليه مع ان البادية بعداء عن معرفة هذه الانساب. والله أعلم بصحة ذلك وقد قال يغمراسن بن زيان لما نسبوه الى ادريس، برطانتهم ما معناه: فان كان هذا صحيحا فينفعنا عند الله واما الدنيا فانما نلناها بسيوفنا " اهـ.

стр. 580

ومن أفخاذ بادين بنو توجين كانوا منافسين لبني عبد الواد وتقدموا الى التل فانبثوا في السرسو ووانشريس الى لمدية شرقا وسعيدة وجبل راشد غربا. ثم غلبهم الهلاليون على ما عدا جبل وانشريس. ويجمع فصائلهم جذمان احدهما سرغين وفي بعض نسخ ابن خلدون بدل سرغين رسوغون منهم بنو يرناتن بجبل يغودو نواحي نهر واصل وبنو منكوش وبنو تيغرين بوانشريس. ومن تيغرين أولاد عزيز بن يعقوب. وثانيهما مدن منهم بمنداس بنو مادون وبنو قاضي بالقاف في ابن خلدون ولعله ماضي ومنهم بنواحي فرندة بنو يد للتن. قال ابو راس: "وبلغني عمن رأى تأليفا في ذكر بني بادين ان توجين اثنان احدهما بالواو بعد التاء شريف والآخر زناتي والذي أعرفه من بطونهم بنو ازندار وبنو وكبمار. ومنهم فرقة كبيرة بارضهم. الاولى ازاء جبل راشد " اهـ. ومن افخاذ بادين مصاب بالوطن المعروف بهم المدعو اليوم مزاب والزاي والصاد متقاربان. وفي اللسان البربري حرف يقرب مخرجه من مخارخ الزاي والصاد والسين. فيختلف النطق به عند التعريب. وصاحب الترجمان المعرب من قبيلة صيان بالمغرب الاقصى يدعونه الصياني والزياني. قال ابن خلدون: "وقصور مصاب سكانها لهذا العهد شعوب بني بادين من بني عبد الواد وبني توجين ومصاب وبني زردال فيمن انضاف اليهم من شعوب زناتة، وان كانت شهرتها مختصة بمصاب" اهـ. وبنو عبد الواد الذين بمزاب من بني مطهر بن يمل بن يزقن بن القاسم. وقال ابو راس بمزاب لماية واخلاط كل من صنهاجة وغيرهم.

стр. 581

٣ - صنهاجة صنهاجة بكسر الصاد وقد تضم. قال ابن خلدون: " هم أكثر أهل المغرب لهذا العهد. لا يكاد قطر من أقطاره يخلو من بطن من بطونهم في جبل أو بسيط، حتى لقد زعم كثير من الناس أنهم الثلث من أمم البربر" اهـ. وكانوا فيما بين زناتة وزواوة، وانحدرت منهم أمة الى الجنوب في أزمنة قديمة، فكثروا بالصحراء جنوب المغرب حتى عمروا ما بين غذامس شرقا ونول غربا والسودان جنوبا، وتشعبت بذلك صنهاجة الى شعبين عظيمين بقي احدهما بالجزائر واستوطن الآخر الصحراء، وهم الملثمون، واختلفت حياتهما باختلاف الموطن. فاما صنهاجة الجزائر فهم أهل مدر من مدنهم اشير ولمدية ومليانة ومتيجة والجزائر، أسلموا لاول الفتح ير ودان بالخارجية بعضهم من مجاوري زناتة، ثم فارقوها قال ابن خلدون: " ولصنهاجة ولاية لعلي بن ابي طالب كما ان لمغراوة ولاية لعثمان بن عفان ﵄، الا انا لا نعرف سبب هذه الولاية ولا أصلها" اهـ. وقدمنا البحث معه في ولاية مغراوة. ونرى ان ولاية صنهاجة لعلي سببها نزول ابنائه بيهم وكونهم آل البيت، وأما أخذهم بدعوة بني عبيد فانما كان منافسة لزناتة الثائرة عليهم. على ان الامارات العلوية كان سقوطها على ايديهم. ومن بطونهم تلكاتة قوم زيري بن مناد. ومنهم فريق بجهات بجاية ولمدية بفتحتين فكسرة فياء مشددة أهل المديه المعروفة الى اليوم بهم، وبنو مزغنة أهل مدينة الجزائر، وبنو خليل ومتنان وبنو جعد وبطوية وبنو ايفاون.

стр. 582

وظهرت منهم دولتا بني باديس وبني حماد، ولحق بعض ابناء زيري المخالفون على اخوانهم بالاندلس. واستولوا على غرناطة حتى غلبهم عليها المرابطون، ثم غلب الموحدون صنهاجة على أمر المغرب وغلبتهم بطون من هلال على مواطنهم فانحصروا بالجبال. واما صنهاجة اللثامية فمن اشهر قبائلهم لمتونة ومسوفة وقدالة، وهم أهل شعر ظواعن، قال البكري: "وجميع قبائل الصحراء يلتزمون النقاب لا تبدو منه الا محاجر العينين ولا يفارقونه في حال من الاحوال حتى ان الرجل لا يعرف وليه وحميمه الا اذا تنقب، ولو زال قناع قتيل لم يعرف حتى يعاد عليه القناع، وطعامهم صفيف اللحم الجاف مطحونا ويصب عليه السمن أو الشحم المذاب، وشرابهم اللبن اغناهم عن الماء فلا يشربه احدهم الا شهر. وقوتهم مع ذلك مكينة وابدانهم صحيحة " اهـ. وكانوا وثنيين، واسلم بعضهم على يد عقبة بن نافع، ولم يعمهم الاسلام الى القرن الثالث، ولكنه اسلام اسمي، ولم يأخذوا به حقيقة وعملا الا في القرن الخامس على يد عبد الله بن ياسين الجزولي. وكان منهم أمراء، ولهم في جهاد السودان مواقف ثم ظهرت منهم دولة المرابطين دولة الدين والعدل. وذهبت على يد الموحدين. وبقايا الملثمين يعرفون اليوم بالتوارق. ومر علينا بالاغواط سنة ١٣٤٨ بعض رؤسائهم. فرأينا لثامهم على ما وصف به أسلافهم. ٤ - كتامة وزواوه يميل ابن خلدون الى أن زواوة بطن من كتامة، فرأينا جمعهما في فصل فاما كتامة فشعب عظيم. كانوا من لدن الفتح معتزين

стр. 583

بكثرتهم لا يسومهم الامراء بهضيمة الى أن ظهرت الرافضية بالمغرب. فدانوا بها. وملكوا المغرب باسم بني عبيد ثم مصر والشام. واختطوا القاهرة. ولهم بها حارة مضافة اليهم. ذكرها السخاوي في تحفة الاحباب. وظهر منهم امراء عظام مثل حباسة بن يوسف أمير برقة وقائد الاساطيل العبيدية، والحسن بن ابي خنزير أمير صقلية، وماكنون بن ضبارة امير طرابلس، وجعفر بن فلاح امير الشام وفاتحه، وبني لقمان أمراء قابس وفي أحدههم يقول الشاعر: لولا ابن لقمان حليف الندى ... سل على قابس سيف الردى ثم انتقل الامر من ايديهم الى صنهاجة. وجاء الهلاليون فساكنوهم في كثير من النواحي مثل عنابة وقالمة وجنوب قسنطينة. ففارفهم الملك واكلتهم الاوطان وبقيت منهم بقايا ذات سيادة بوطنها في العصر البربري حتى استوت عليهم مصمودة والحفصيون. وانتقل بعضهم الى المغرب الاقصى ونزل فريق منهم نواحي دلس من وطن زواوة. قال ابن خلدون: "وبقي في مواطنهم الاولى بجبل أوراس وجوانبه بقايا من قبائلهم على اسمائها والقابها. وآخرون تغير لقبهم. وكلهم رعايا معبدون للمغارم الا من اعتصم بقنة الجبل مثل بني زلدوي بجبلهم وأهل جبال جيجل " اهـ. ومن بطون كتامة سدويكش وبنو تليلان وبنو يستيتن وهشتيوة ومسالته وبنو قنسيلة في بطون كثيرة يجمعها جذمان هما غرسن ويسودة. وعد ابن خلدون من بطون يسودة فلاسة ودنهاجة ومتوسة ووريسن وعد من بطون غرسن مصالة وقلدن وما وطن ومعاذ ويناوة وينطاسن وايان. ومن يناوة لهيصة وجيملة ومسالتة. ومن ينطاسن لطاية واجانة

стр. 584

وغسمان وأوفاس. ومن ايان ملوسة. ومن ملوسة بنو زلدوي. ومن سدويكش كايازة وسقدال وبنو عياد وبنو سقين وسيلين وطرسون وطرغيان وموليت وبنو لماي وبنو زعلان والبويرة وبنو مروان ووار مكسن وأولاد سواق. ومن سواق أولاد علاوة وأولاد يوسف. ومن يوسف بنو محمد وبنو المهدي وبنو ابراهيم والعزيزيون نسبوا الى أمهم تاعزيزت. وسدويكش يكسبون الابل والخيل والبقر. وينتقلون ببيوتهم في البسائط ما بين قسنطينة وبجاية. وينتسبون في سليم من بطون مضر، ونقل ابن خلدون أنهم من كتامة. وايده بكون موطنهم من مواطن كتامة. ويقويه عندي كون بعض بطونهم لم تزل لغتها حتى اليوم بربرية. ولم يذكر ابن خلدون في بطون كتامة كثيرا من البطون المعروفة اليوم بفرجيوة ولا ذكر من سكان الجبال بين السكيكدة وجيجل غير بني تليلان. وهناك من هم أكثر منهم مثل بني والبان وبني تفوت وبني خطاب وبني يدر. فاما ان تكون تلك البطون لا شان لها لعهده واما ان يكون أهملها لقلة خبرته بتلك الجبال فانه لم يحدثنا عنها لا بقليل ولا بكثير. واسم خطاب معروف منذ القرن الثالث. فقد ذكر اليعقوبي في مراسي ميلة قلعة خطاب. ويقول الشيخ عبد القادر الراشدجي في رسالة له أن تفوت اصله تفورت حذفت راؤه، وهو محض غلط فان تفورت فخذ من دمر احدى بطون زناتة. ولم يدخل على كتامة في تلك الجبال غير العرب. واما زواوة فكانوا ممتنعين بجبالهم الى أن أسس بنو حماد بجاية. فانقادوا لهم قال ابن خلدون: "واتصل اذعانهم الى هذا العهد". وكان لهم مرسى الدجاج قبل بجاية كعاصمة تجارية تاتيها

стр. 585

القوافل برا وسفن الاندلسيين بحرا. وسيادتها في فراوسن وايراتن بطنان فيما بيت بجاية ودلس. ورئاسة ايراتن في بني عبد الصمد لم تزل فيهم لعهد ابن خلدون. وعلى حصانة موطنهم نفذ اليهم الهلاليون وغيروا من مراكز بطونهم بعض التغيير. وفيهم بيوتات من آل البيت. ومن بطون زواوة بنو مجسطة ومليكش وبنو كوفي ومشدالة وبنو زريقف وبنو قزيت وكرسفينة ووزلجة وموجة وزقلاوة وبنو مرانة وبنو جناد وبنو واقنون وفراوسن وايراتن وافليسن واعزوزن. وقيل ان مليكش من صنهاجه. قال ابن خلدون: "ومن قبائلهم المشهورة لهذا العهد بنو يجر وبنو منقلاب وبنو يتروث وبنو يني (وفي بعض النسخ بنو ماني (وبنو بوغردان وبنو يتورغ وبنو بويوسف وبنز عيسى وبنو بوشعيب وبنو صدقة وبنو غبرين وبنو كشطولة " اهـ. وبنو غبرين كانوا بجبل الزان. وانتقلوا بعد ابن خلدون الى جنوب تمقوت قاله بوليفة في كتابه "جرجرة" المولف بالفرنسية. وعليه اعتمدنا في تصحيح اعلام البطون المذكورة. ٥ - لواتة ونفزاوة لوا الاكبر بن زحيك بن مادغيس الابتر له ولدان هما نفزاو ولوا الاصغر، فمن ولد نفزاو نفزاوة واخوانهم بنو لوا الاصغر اختصوا باسم لواتة. فاما لواتة فكانوا ظواعن. ولهم في الخارجية مواقف وفي حرب بني عبيد مقامات. فاكلتهم الحروب. واغرقهم سيل الهلاليين فلم يكن لهم في العصر البربري كبير ذكر. ومن بطونهم صدراتة بنواحي بسكرة ومزاتة بنواحي باغاية

стр. 586

وبلزمة وغيرهما. ومن مزاتة محيحة بحائين أو جيمين ودكمة في أفخاذ استوعبها ابن خلدون. ومنعني من نقلها ضعف الثقة برسمها. ويعرف باسم لواتة ثلاث فرق: الاولى باوراس. وهم بنو سعادة وبنو ريحان وبنو باديس ويدهم هي العالية على من هناك من هوارة كتامة. قال ابن خلدون: "تبلغ خيالتهم الفا وتجاوز رجالاتهم العدة". ثم غلب عليهم الهلاليون. فصار بنو سعادة في اقطاع أولاد محمد من الذواودة ومن جملة رعاياهم. ودخل بنو ريحان وبنو باديس في طاعة ابن مزني صاحب بسكرة. ولبني باديس اتاوة على بنو نقاوس يقتضونها إذا انحدر الاعراب الى مشاتيهم. فاذا رجع الاعراب الى مصايفهم انقبضوا الى جبلهم. الثانية قبلة تاهرت ظواعن على وادي مينة يبلغون شرقا الى جبل يغود. يقال ان بعض امراء القيروان نقلهم معه في غزوة وانزلهم هنالك. وكانت لهم حروب مع وجديجن وزناتة ازاحتهم عن مواطنهم الى جبل يغود وجبل درق (بشد الراء) وانتشروا من هنالك الى الجبال المطلة على متيجة. قال ابن خلدون: "وهم لهذا العهد في عداد القبائل الغارمة. وجبل دراق في اقطاع ولد يعقوب بن موسى مشيخة العطاف من زغبة،) اهـ. الثالثة بنواحي بجاية. قال ابن خلدون: "ينزلون بسيط تاكرارت من اعمالها ويعتمرونها فدنا لمزارعهم ومسارح لانعامهم. ومشيختهم لهذا العهد في ولد راجح بن صواب منهم. وعليهم للسلطان جباية مفروضة وبعث مضروب" اهـ. واما نفزاوة فكانوا أيضا خوارج. وخضدت الدول شركتهم. وزاحمهم الاعراب في مواطنهم فافترقوا في القبائل. ولم يكن لهم في العصر البربري كبير شأن.

стр. 587

واشهر مواطن نفزاوة جنوب قسنطينة غربي الجريد يتصلون بالرمال. قال اليعقوبي: "ولهم عدة مدن عظماها التي ينزلها العمال يقال لها بشرة " اهـ. ولهم بطون في جميع اقسام المغرب منها غساسة بنواحي مرسى مليلة وزاتيمة بساحل برشك وزهيلة بنواحي بادس منهم في عهد مشيخة ابن خلدون ابو يعقوب البادسي المشتهر بالولاية رسوماتة بنواحي القيروان منهم منذر بن سعيد قاضي عبد الرحمن الناصر بقرطبة ومرنيسة لا يعرف لهم موطن ومنهم أوزاع بين أحياء العرب بافريقية. ومنها مجرة وورسيف ومكلاتة لا يعرف لهم موطن. ومنها ولهاصة وهي ذات أفخاذ منها ورفجومة وورتدين ومن ورفجومة زكولة وزجالة. وتعرف بولهاصة امتان احداهما بساحل تلمسان مجاورة لكومية اندرجت فيها، والاخرى ببسيط بونة استعربت في زيها ولغتها وسائر شعائر العرب، قال ابن خلدون "وهي في عداد القبائل الغارمة، ورئاستهم في بني عريف منهم (وفي بعض نسخه عريض) وهي لهذا العهد في ولد حازم بن شداد بن حزام بن نصر بن مالك بن عريف (وفي بعض النسخ عريض ايضا)، وكانت قبلهم لعسكر بن بطان منهم" اهـ. وورفجومة افترقوا بعد ركود ريح الخوارج اوزاعا في القبائل، وبقي من زجالة منهم فرق بمرماجنة وهنالك قرية ببسيطها تنسب اليهم، وكان منهم محمد بن سعيد الزجالي من كتاب بني أمية. وداعبه بعض الوزراء فاجابه بما احفظه. فشكاه الوزير الى الحاجب عيسى بن شهيد. فقال له الحاجب في ذلك. فانشده: وما الحر الا من يدين بمثل ما ... يدان، ومن يخفي القبيح وينصف

стр. 588

همو شرعوا التعريض قذفا فعندما ... تبعناهمو لاموا عليه وعنفوا ٦ - بنو فاتن كان بنو فاتن منهم الظاعن الراحل والقاطن المقيم. ودانوا بالخارجية. ثم فارقوها بعد ظهور الادارسة لا سيما بعد سقوط الدولة الرستمية. ونزح كثير منهم الى الاندلس، ولم يكن لهم كبير ذكر في العصر البربري ما عدا كومية من بطونهم. فقد ظهر منها عبد المؤمن بن علي مؤسس الدولة الموحدية المؤمنية دولة العلم والنظام. وبطونهم هي مطغرة وكومية ومديونة ومغيلة وملزوزة وكشانة ودونة وصدينة ومطماطة ولماية. فاما مطغرة ويعرفون بالمداغر فجمهورهم بالمغرب الاقصى ويتصلون شرقا بكومية واندمجوا فيها منذ ظهور الدولة الموحدية ومنهم جنوب تلمسان بفقيق امة في قصور متقاربة ائتلف منها مصر كبير مستبحر بالعمران ضاح من ظل الملك. ورئاستهم في بني سيد. الملك منهم. وفي شرقيها على مراحل منها قرى أخرى متتابعة متصاعدة قليلا الى الشمال آخرها جنوب جبل راشد على مرحلة منه. وهي في مجالات بني عامر من زغبة. وشرقي هذه القصور على خمسة مراحل القليعة يعتمرها رهط منهم ومنهم أوزاع في أعمال المغرب الاوسط وافريقية. واما كومية فثلاث بطون هي: ندرومة وصغارة وبنو يلول. وافخاذهم كثيرة منهم بنو عابد قوم عبد المؤمن بن علي، قال ابن خلدون: "فمن ندرومة نفوطة وحرسة وفردة وهفانة وفرانة، ومن

стр. 589

بني يلول مسيفة ووتيوة وهبيشة وهيوارة ووالغة، ومن صغارة ماتيلة وبنو حباسة" اهـ. ومواطنهم سيف البحر من ناحية ارشقول وتلمسان. قال صاحب المعجب " وكومية كثيرة العدد جمة الشعوب لم يكن لها في قديم الدهر ولا حديثه ذكر في رياسة ولا حظ من نباهة، وانما كانوا أصحاب فلاحة ورعاة غنم واصحاب اسواق يبيعون فيها اللبن والحطب وسوى ذلك من سقط المتاع فاصبحوا اليوم بكون عبد المؤمن منهم وليس فوقهم أحد ببلاد المغرب " اهـ. وكان الخليفة عبد المؤمن غريبا بين قبائل المصامدة. فنقل من كومية الى مراكش في دفعة واحدة اربعين الف فارس. قال ابن خلدون: "واكلت كومية الاقطار في تجهيز الكتائب وتوزع الممالك فانقرضوا، وبقي بمواطنهم الاولى بقايا منهم بنو عابد. وهم في عداد القبائل الغارمة " اهـ. واما مديونة فجمهورهم بنواحي تلمسان الى جبل مديونة جنوب وجدة غربا وجبل راشد شرقا. يظعنون في تلك الجهات، ويجاورهم شرقا بنو يلومي الوارثون لموطن يفرن وغربا مكناسة وشمالا كومية وولهاصة. وانتقل جمع منهم الى الاندلس. ومن بقي تغلبت عليهم زناتة من بني راشد وتوجين. فانحصروا بجبل تسالة وغيره من المعاقل. واما مغيلة فامتان احداهما بالمغرب الاقصى. ومعهم صدينة. والاخرى على وادي شلف عند مصبه في البحر. ومعهم ملزوزة ودونة وكشانة. قال ابن خلدون: "ولم يبق من مغيلة بذلك الوطن جمع ولا حي". واما مطماطة فمنهم بافريقية وبالمغرب الاقصى، وجمهورهم

стр. 590

بتلول منداس من نواحي تيهرت. ومن مشاهيرهم سابق بن سليمان المطماطي. قال ابن خلدون: "وهو كبير نسابة البربر ممن علمناه" وذكرلهم بطونا كثيرة منهم غرذاي. ونقل ان منداس سمي بمن نزل به من بطون هوارة وتغلبت عليه مطماطة قال: "وبقية هؤلاء القوم لهذا العهد بجبل وازشنيس لحقوا به لما غلبهم بنو توجين من زناتة على منداس وصاروا في عداد القبائل الغارمة " اهـ. ووارشنيس هو وانشريس. واما لماية فظواعن بافريقية والمغرب. وجمهورهم بأرض السرسو شرقيهم وشماليهم مطماطة ومكناسة ولواتة وغربيهم زوأغة. وانتشر عقدهم بسقوط الدولة الرستمية. قال ابن خلدون: "وبقيت فرقا منهم أوزاعا في القبائل. ومنهم جربة الذين سميت بهم الجزيرة البحرية تجاه ساحل قابس" اهـ. وقال ابو راس: "من لماية من فارق الخارجية كاهل فرندة والحوارث. وهم منتشرون بالمغرب الاوسط" اهـ. ٧ - هوارة كانوا منهم الظاعن والآهل. ولهم في الردة آثار ثم في الخارجية مواقف. وأجاز جمع عظيم منهم الى الاندلس. ومن بقي على كثرتهم اخضعتهم الدول لسلطانها فتفرقوا في الجهات، ولم يكن لهم شان في العصر البربري. وبطونهم كثيرة منها ونيفن بنواحي تبسة وبنو كملان كانوا حيث المسيلة ونقلهم القائم العبيدي الى فج القيروان. فلما كانت ثورة صاحب الحمار آزروه. فسطا بهم المنصور بن القائم حتى قطع ذكرهم. ومنها مليلة ولعل عين مليلة القرية الموجودة اليوم جنوب قسنطينة سميت بهم. ومنها هقار بالصحراء جوار لمطة من اللثمين.

стр. 591

وكان جمهورهم بطرابلس وبرقة. قال ابن خلدون: "ومن قبائلهم أمم كثيرة في مواطن من أعماله تعرف بهم وظواعن شاوية تنتجع لمسرحها في نواحيها، وقد صاروا عبيدا للمغارم في كل ناحية، وذهب ما كان لهم من الاعتزاز والمنعة ايام الفتوحات بسبب الكثرة. وصاروا إلى الافتراق في الاودية بسبب القلة " اهـ. واشهر مواطنهم بالجزائر ثلاثة: الاول القلعة المطلة على البطحاء من نواحي سيق غربي نهر مينة ملكوها بعد انقراض امر بني يلومي، ومن بطونهم هناك مسراتة وكانت رئاستهم في بني عبد العزيز ثم انتقلت الى بني عمهم بني اسحق. الثاني أوراس. وهم تحت سيادة لواتة. الثالث نواحي تبسة الى باجة. وقد بسط ابن خلدون الكلام عن أهل هذه النواحي فهاك عبارته: " ومن هوارة بارض التلول من افريقية ما بين تبسة إلى مرماجنة الى باجة ظواعن صاروا في عداد الناجعة من عرب بني سليبم في اللغة والزي وسكنى الخيام وركوب الخيل وكسب الابل وممارسة الحروب وايلاف الرحلتين في الشتاء والصيف في تلولهم، قد نسوا رطانة البربر. واستبدلوا منها فصاحة العرب، فلا يكاد يفرق بينهم، فاولهم مما يلي تبسة قبيلة ونيفن. ورئاستهم لهذا العهد في ولد بعرة بن حناش بن ونيفن لاولاد سليم بن عبد الواحد بن عسكر بن محمد ابن بعرة. ثم لاولاد زيتون بن محمد بن بعرة ولاولاد حمان بن فلان ابن بعرة، وكانت الرئاسة قبلهم لسارية من بطون ونيفن. ومواطنهم ببسائط مرماجنة وتبسة وما اليهما. وتليهم قبيلة أخرى في الجانب الشرقي منهم، يعرفون بقيصر. ورئاستهم في بيت بني مؤمن ما بين ولد زعزاع وولد حركات. ومواطنهم بفحص ابة وما اليها من نواحي الاربس. وتليهم الى جانب الشرق قبيلة أخرى منهم يعرفون ببصوة.

стр. 592

ورئاستهم في بيت الرمامنة لولد سليمان بن جامع منهم. ويرادفهم في رئاسة بصوة قبيلة ورمانة ومواطنهم ما بين تبرسق الى حامة الى جبل الزنجار الاطار على ساحل تونس وبسائطها. ويجاورهم متساحلين الى ضواحي باجة قبيلة اخرى من هوارة يعرفون ببني سليم. ومعهم بطن من عرب مصر من هذيل بن مدركة بن الياس جاءوا من مواطنهم بالحجاز مع الهلاليين عند دخولهم المغرب. واختلطوا في هذه الناحية بهوارة. ومعهم ايضا بطن من رياح ينتمون الى عتبة بن مالك بن رياح. ومعهم أيضا بنو حبيب من مرداس سليم، والجميع مثل هوارة في الظعن والمغرم". "هؤلاء الظواعن من هوارة وغيرهم أهل بقر وشاة وخيل ولسلطان افريقية عليهم وظائف من المغرم مقررة وبعث من العسكر مفروض يحضر بمعسكر السلطان متى استنفروا لذلك ولرؤسائهم ازاء ذلك اقطاعات ومكان في الدول بين رجالات البدو" اهـ. بتصرف قليل. ٨ - مصمودة وبقية القبائل ١ - أوربة، كانوا ذوفي كثرة وأولي قوة. ومنهم لاول الفتح كسيلة اميرهم وبعد الفتح استقروا بالمغرب الاقصى. وكانت منهم في القرن الثالث طائفة حول نقاوس ذكرها اليعقوبي. ٢ - لمطة، هم اخوة صنهاجة، وجمهورهم بالصحراء، ومنهم قبيلة بين تلمسان وافريقية. ٣ - عجبسة، من بطونهم بنو عوسجة، وكانوا مجاورين لصنهاجة، ومن سهولهم فحص عجيسة قرب مدينة الغدير، ومن حصونهم جبل كيانة، وكانت لهم يد في نصرة صاحب الحمار، ثم خضعوا لبني عبيد، واسس حماد بن بلقين مدينة القلعة بجبل كيانة،

стр. 593

فراموا كيدها مرارا، فاستلحمتهم الدولة، ثم ورثت مواطنهم عياض. قتفرقوا في القبائل شرقا وغربا. قال ابن خلدون: "وبقاياهم لهذا العهد في ضواحي تدلس والجبال المطلة على المسيلة " اهـ. ٤ - ازداجة. من النسابين من يعدهم في قبائل زناتة. ومن بطونهم بنو مسقن. وموطنهم نواحي وهران. وكان لهم اعتزاز على الدول حتى اختلفت عليهم جنود العبيديين والاموبين. واوقع بهم يعلي بن محمد اليفرني سنة ٣٤٣ ففرق جمعهم ولحق رؤساؤهم بالاندلس. ومن بقي منهم استكان للذل واداء المغرم. ٥ - مسطاسة. قيل أنهم أخوة ازداجة وقيل بطن منهم. وكانوا مندرجين معهم في الموطن. ومن رؤسائهم من أجاز الى الاندلس. وحال من بقي كحال ازداجة. ٦ - زواغة. من بطونهم بنو واطيل ودمر أهل جبل دمر الممتد جنوب قابس الى ان يتصل شرقا بجبل نفوسة. ومن دمر فخذ سمكان. وهم أوزاع في القبائل. منهم قرب ميلة فريق يعرفون بزواغة. وبنو واطيل كانوا بنواحي شلف. ومن زواغة من كانوا غربي السرسو. قال ابن خلدون: "ولم يتأد الينا من أخبار زواغة وتصاريف أحوالهم ما نعمل فيه الاقلام " اهـ. ٧ - مكناسة. كان لهم في الخارجية قدم. وضربت في الرافضية الاسماعيلية بسهم. ثم قامت بدعوة بني أمية على عهد عبد الرحمن الناصر. وكان كبيرها موسى بن ابي العافية، ولبنيه بتسول ونواحي فاس ملك ادركهم عليه المرابطون. وبطولهم كثيرة، ومواطن جمهورهم بتسول وتازا ووادي ملوية من مصبه في البحر الى سجلماسة. ومنهم أمة حوالي تيهرت بينها

стр. 594

وبين غليزان، قال ابن خلدون: "ومن مكناسة أوزاع في القبائل لهذا العهد مفرقون في نواحي افريقية والمغرب الاوسط" اهـ. ٨ - مصمودة. ذكر البكري منهم امة حول بونة، وموطنهم بالمغرب الاقصى في جبل درن تجاورهم صنهاجة اللثامية جنوبا الى بلاد السوس. وبطونهم هنالك كثيرة لا تحصى منها هرغة وهنتاتة تينملل وقنفيسة وقدميرة ودكالة وهسكورة. قال ابن خلدون: "يسير الراكب في جبل درن معترضا من تامسنا وسواحل مراكش الى بلاد السوس ودرعة من القبلة، ثماني مراحل وازيد، تفجرت فيها الانهار وجلل الارض خمر الشعراء، وتكاثفت بينها ظلال الادواح وزكت مواد الزرع والضرع. وانفسحت مسارح الحيوان ومراتع الصيد. وطابت منابت الشجر، ودرت افاويق الجباية " اهـ. وقال صاحب المعجب: "ومصمودة مطبوعون على سفك الدماء شاهدت من ذلك ايام كوني بسوس ما قضيت به العجب " اهـ. وكان منهم قبل الاسلام امراء، وأسلموا لاول الفتح، ولهم مع جيرانهم اللثمين حروب وفتن، ولم يزالوا في حدود وطنهم حتى ظهرت دولة الموحدين وفازت منهم هنتاتة بحظ عظيم من الملك على يد ابنائها الحفصيين، فتفرقوا لذلك في ممالكهم. ومنهم أولاد نعمون الذين لم يزل عقبهم بقسنطينة. ولم تكن مصمودة لتستغل ما وهبها الله من كثرة عدد وخصب موطن ومناعة موقع لولا ان قيض الله لها من ابنائها محمد بن تومرت. ذلك الرجل الذي كلما أمعن المفكر النظر في حياته ازداد ايمانا بالطفرة واستيقن ان من يبني حياة امته على قاعدتها هو العظيم الخارق للعادة وان من يبني حياة الامم على قاعد التدرج وفاقا لمبدأ النشوء والارتقاء فانما هو من العظماء العاديين.

стр. 595

الباب الثاني في الدولة الحمادية

стр. 596

١ - تمهيد استخلف آل زيري بن مناد الصنهاجي عن العبيديين والمغرب يضطرم نارا بالفتن الناشئة عن النزاع بين العبيدية والاموية. وما كادوا يتغلبون على الاموية حتى دب فيهم دبيب المنافسة. وتنازعوا امرهم بينهم. وعقد منصور بن بلقين لاخيه حماد على عمل أشير والمسيلة مستكفيا به أمر زناتة الاموية ومن ينازعه من آله. فلم يزل حماد مخلصا له، وتداول هذا العمل مع أخيه يطوفت وعمه ابي البهار. وتوفي المنصور، فخلفه ابنه باديس. واقر عمه حمادا على عمله، وافرده به سنة ٣٨٧ دون يطوفت وابي البهار. وخالف عليه من عمومته زاوي وماكسن ابنا زيري فيمن استجاب لهما. فعقد على حربهم لعمه حماد سنة ٣٩٠ فقتل حماد ماكسن وحصر زاوي بجبل شنوة من ناحية شرشال، ثم أمنه ومن معه على ان يجيزوا الى الاندلس. فلحقوا بالمنصور بن ابي عامر. ولم يزل باديس مستعينا بحماد يستقدمه متى شاء الى صبرة ويحرجه لاطفاء الثورات. وفي سنة ٩٥ كلفه بحرب زناتة، فاشترط عليه ولاية المغرب الأوسط وكل ما يفتحه وان لا يستقدمه. فوفي له بما شرط. وفي سنة ٣٩٨ اختط حماد مدينة القلعة. وصار ينزل بها وباشير. وبقي واليا على الزاب والمغرب الاوسط مواقفا لزناتة. وتكررت

стр. 597

انتصاراته عليهم فطار صيته وعظمت هيبته حتى خشي باديس أن يخلع طاعته لا سيما وقد أسس مدينة القلعة. وفي سنة ٤٠٣ جاء التسجيل من الحاكم صاحب مصر الى باديس بولاية عهده لابنه المعز، وكانت حاشية باديس قد سعوا له بحماد. فاتخذ ذلك التسجيل ذريعة لاختيار حماد. فارسل اليه بالتنازل للمعز عن عملي تيجس وقسنطينة. فأى ذلك حماد وافضى الامر الى حرب اسفرت عن تأسيس الدولة الحمادية. ٢ - تأسيس الدولة الحمادية اقوى أعداء صنهاجة هم زناتة واعظم آل زيري بطوله هو حماد. فوكلوا اليه حروب زناتة. فاوقع بهم مرارا. وكان مظفرا عليهم، ورأى ان يجني ثمرة انتصاراته. فاستوثق من باديس سنة ٩٥ بتلك الشروط ثم احتاط لنفسه. فأسس القلعة، وشحنها بأوليائه ودخائرد اذ لم تكن له ثقة بأشير. وكانت الامة تتبرم من سماع الدعاء للعبيديين على المنابر. وكان آل زيري مع الامة باطنا. وليس لهم مع العبيديين الا ظواهر دعت اليها السياسة. ولما طلب باديس من حماد التنازل عن ذينك العملين رأى هذا الطلب كمقدمة لحرمانه من ثمرة جهاده وان رفضه مفض الى الحرب ولا نتيجة للحرب الا تمتعه بالاستقلال او تعجيل حرمانه من لذة النفوذ فرجا الاستقلال بما كان قد هيأه لمثل هذا من معقل القلعة وأعلن ما تصبو اليه الامة من قطع دعوة بني عبيد فقتل الروافض. ودعا لبني العباس. وذلك سنة ٤٠٥. وجهز باديس لحرب حماد كبير قواده هاشم بن جعفر. وجمع

стр. 598

حماد ثلاثين الفا لقي بها هاشما بمدينة الكاف. فهزمه وغنم ماله وعدده. وتقدم الى باجة. فدخلها بالسيف. وأثار تونس على الرافضة. وذلك سنة ٤٠٦. وهنالك قاد باديس الجيوش بنفسه. وخرج من القيروان لحرب حماد. فخذل حمادا بعض رجاله من بني حسن الصنهاجيين، ومن زناتة كبني ابي واليل أهل مقرة وبني يطوفت وبني غمرة، ففر حماد حتى اتى اشير في صفر، وبها نائبه خلف الحميري، فمنعه منها وأعلن طاعة باديس، فتوجه حماد الى شلف بني واطيل. واستولى باديس على المسيلة واشير، وبلغ سهل السرسو. فأتاه رؤساء بني توجين وكثير من زناتة الناقمين على حماد. فاستظهر بهم، واجاز وادي شلف، فتقابل مع عمه مستهل جمادي الاولى وتقاتلا اشد قتال، فانخزل عن حماد اصحابه الى باديس، فانهزم وأخذ السير الى القلعة، وبها أخوه ابراهيم. فدخلها تاسع جمادى الاولى، وذهب الى دكمة، فأخذ من أهلها ما وجده من طعام وملح وذخيرة، وعاد الى القلعة مستعدا للحصار. عاد باديس اثر عمه، وحاصره بالقلعة، وبينما حماد يقاسي ألم الحصار وينتظر اليوم الذي يؤخذ فيه اذ نعي اليه باديس آخر ذي القعدة، فأتاه الفرج من حيث لم يحتسب. وهكذا تأيد بالقدر الذي عوده الظفر. وكان كرامت اخو باديس ذا منزلة لدى صنهاجة، فبايعه كبار القواد ارضاء لصنهاجة لبعدهم عن العاصمة فمضى كرامت الى أشير وفرق الاموال في صنهاجة. وجمع سبعة آلاف مقاتل وخرج اليه حماد في خمسمائة والف فارس فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم انهزم كرامت الى اشير، فحاصره بها حماد.

стр. 599

وعاد القواد بشلو باديس الى القيروان فبايعوا للمعز ونقضوا بيعة كرامت فلما بلغه ذلك صالح حمادا على مال يأخذه ويلتحق بالمعز، فاسعفه حماد بذلك ولحق بالمعز في محرم سنة ٤٠٧ وكان هذا أيضا من أسباب نجاح حماد. انتقل الميدان بين حماد والمعز الى جهات باغاية وما يليها الى ناحية قفصة ولثمان بقين من صفر سنة ٤٠٨ سار المعز بالاجناد لحرب حماد. فأجلاه عن باغاية ثم كانت بينهما وقعة شديدة آخر ربيع الاول جرح فيها حماد، وأسر فيها أخوه ابراهيم. وتفرقت عنه رجاله. فاسلم معسكره بما فيه من معدات وذخائر، ونجا بنفسه. وانتهى المعز الى سطيف وقصر الطير. ثم قفل الى حضرته. وهنالك مال حماد الى السلم. فارسل إلى المعز. يعرض عليه طاعته. فاشترط عليه ارتهان ابنه القائد. فوسط اخاه ابراهيم في التوثق من المعز. فارسل ابراهيم اليه يضمن له سلامة ابنه. ثم بلغ المعز قصره آخر جمادى الاولى، وسرح ابراهيم بن بلقين، وخلع عليه، فلما بلغ ذلك حمادا زالت ريبته بالمعز، وارسل ولده القائد بهدية جليلة، فبلغ الى المعز منتصف شعبان. فاكرمه. واهدى له هدايا جليلة واقطعه المسيلة وطبنة وغيرهما. ولم يمسكه بل سرحه الى ابيه فعاد اليه في رمضان وبحسن هذه السياسة من المعز تم الصلح بينه وبين حماد، وصلحت الاحوال. ونرى حمادا لم يكن له غرض في هذه الحرب. وانما كان حذرا مستعدا للطوارئ. فادخل حذره ذلك الريبة في نفس باديس. وقواها له حاشيته من حسدة حماد. فاشتعلت الحرب مدة عامين. وانتهت ببقاء حماد على ما كان عليه وانما في صلح المعز اعتراف ضمني بالعجز عن مقاومة حماد.

стр. 600

وهكذا أحسن حماد الدفاع عن ممالكه حتى أورث عقبه ملكا نافسوا به بني عمهم أصحاب افريقية. وأصبحوا أقوى منهم واملك للباس. ولكن بني باديس كانوا ارقى حضارة واقعد بالسياسة. وانما تأسست الدولة الحمادية باقتحام الاخطار ومساعدة الاقدار. ٣ - المملكة الحمادية تمتد المملكة الحمادية غربا الى فاس، وبهذه الناحية امارة بني يعلي بتلمسان ونواحي وهران وحكومة بني زيري بن عطية بفاس، وأغلب سكانها زناتة فكان الحماديون يترددون بجيوشهم عليها تسكينا للثورات او اقتضاء للمغارم. وفي سنة ٤٣٠ زحف حمامة بن زيري بن عطية امير فاس الى القائد بن حماد. فتقاتلا. وسرب القائد الاموال في زناتة. فوهن حمامة. وبذل طاعته للقائد. ثم ظهرت دولة المرابطين. فخرج بلقين بن محمد بن حماد سنة ٤٥٤ للقاء يوسف بن تاشفين الذي ظهر بوطن المصامدة. فاجلاه الى الصحراء. وردد غاراته بالمغرب. واحتمل من اكابر فاس واشرافها رهائن على الطاعة. ثم عظمت شوكة المرابطين. فاستوالوا على امارات زناتة وتقدموا الى الجزائر واشير. فدافعهم الحماديون. ثم اصطلحوا. واستقرت الحدود بين المملكتين. قال صاحب المعجب: "وكان يحي آخر الملوك الحماديين يملك بجاية واعمالها الى موضع يعرف بسيوسيرات وهذا الموضع هو الحد فيما بينه وبين لمتوتة". وأعاد ذكر هذا الموضع بهذا اللفظ، وقال بينه وبين بجاية قريب من تسع مراحل. وذكره ابن خلدون في مواطن بني يلومي بلفط سبدو سيرات. وهذا الموضع غربي نهر مينة الى سهل سيق.
следующие страницы →