← История

История · id 123660

تاريخ الجزائر في القديم والحديث

مبارك الميلي

Полный текст (878 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

فبنان بني مزني مزن ... تنهل بلطف مصرفها مزن مذ حل ببسكرة ... يوما نطقت بمصحفها شكرت حتى بعبارتها ... وبمعناها وباحرفها ضحكت بابي العباس من الا ... يام ثنايا زخرفها وتنكرت الدنيا حتى ... عرفت منه بمعرفها وهذا جدول امراء بني مزني الامبر ... الولاية ... هـ ... م فضل بن علي ... ٦٧٨ ... ١٢٧٩ ابنه منصور ... ٦٩٣ ... ١٢٩٤ ابنه عبد الواحد ... ٧٢٥ ... ١٣٢٥ اخوه يوسف منصور ... ٧٢٩ ... ١٣٢٩ ابنه أحمد ... ٧٦٧ ... ١٣٦٥ النهاية ... ٨٠٤ ... ١٤٠٢ ٥ - رئاسة الثعالبة بمتيجة واخبار المعقل كان الثعالبة مستضفين عاجزين عن الترحال. فاستقروا بالتل، وتغلبت عليهم توجين ايام كانوا بتيطري ذا مليكش وولاة الجزائر لما انتقلوا الى متيجة أواخر القرن السابع. وأدوا المغارم لدول الحفصيين والمرينيين الذين تداولوا ملك متيجة والجزائر. وبقوا غفلا من حلف القبائل واقطاع الدول الى أن نشأ فيهم سالم بن ابراهيم. وكان رئيس الثعالبة سباع بن ثعلب بن علي ومر به ابن تومرت فأكرمه فكان اذا وفد على خلفاء الموحدين وضعوا على عمامته دينارا عظيما إكراما له. واستمرت الرئاسة في عقبه. فكانت أولا لبني يعقوب ابن سباع ثم لبني محمد بن سباع.

стр. 737

ولما ملك ابو الحسن المريني تلمسان ولى عليهم ابا الحملات بن عايد بن ثابت بن محمد بن سباع، وهلك بالطاعون سنة ٧٤٩ فخلفه ابراهيم بن نصر بن حنيش بن ابي حميد بن ثابت، وهلك ايام ابي عنان، فخلفه ابنه سالم، واستولى على تلمسان بعد ابي عنان ابو حمو الثاني. وفي ذي الحجة سنة ٧٦٧ ثار أبو زيان محمد بن عثمان الثاني على ابن عمه أبي حمو، وبايعه حصين وملك سنة ٦٨ مليانة ولمدية، ووالي الجزائر يومئذ علي بن غالب من بيوتاتها، ونفر أهلها من السلطان أبي حمو. فاستبد بها، وساعدت هذه الظروف سالم بن ابراهيم على وضع ذل المغرم عن عاتق قومه، فوصل يده بابي زيان، ووسوس لاهل الجزائر ان واليهم يريد الدعاء لابي حمو، فثاروا به. وأخرجه سالم الى حيه وعجل له بحينه واستبد بالجزائر داعيا لابي زيان. وخرج أبو حمو سنة ٧١ الى متيجة فاخضع الثعالبة وأخذ منهم جباية السنوات الماضية، وامتنعت عليه الجزائر ثم ملك عليه عبد العزيز سلطان مرين تلمسان سنة ٧٢ وطرد ابا زيان ووضع على الثعالبة مغارم ثقيلة، ثم مات سنة ٧٤ وعاد أبو حمو الى تلمسان وابو زيان الى تيطوي. وفي سنة ٧٦ سعى محمد بن عريف شيخ سويد في اطفاء هذه الفتنة، فتم الامر بخروج أبي زيان الى رياح واداء أبي حمو له اتاوة سنوية ت واوفد على أبي حمو سالم بن ابراهيم وشيوخ حصين واعيان الجزائر، فأمنهم وعادوا الى طاعته وبقي سالم على رئاسته بالجزائر ومتيجة وعمال ابي حمو تستيوفي منه الجباية. وكل ينتظر الفرصة لشفاء صدره من الآخر. وفي سنة ٧٨ تآمر سالم ومرضى القلوب على ابي حمو،

стр. 738

واستقدموا ابا زيان فغلب أبو حمو على الثورة وطلب سالم الامن لنفسه على مفارقة ابي زيان فمنحه اياه، وخرج أبو زيان الى الجريد وعاد ابو حمو الى تلمسان مضمرا الفتك بسالم لكثرة تلاعبه بالعهود، فلما كان فصل الشتاء وانحدرت العرب الذين يخشاهم ابو حمو الى مشاتيهم نهض الى متيجة، فاجفلت امامه الثعالبة الى رؤس الجبال، وبعث سالم ابناءه وأولياءه الى الجزائر وتحصن هو بجبل بني خليل، ثم نزل كثير من الثعالبة الى أبي حمو مستأمنين، وانتقل سالم الى بني ميسرة من جبال صنهاجة وبعث أخاه ثابتا الى أبي حمو فاقتضى منه العهد ونزل الى ابنه ابي تاشفين أواخر رمضان، فتقبض عليه أبو حمو ولم يراع عهده ولا ذمة ابنه، واستولى على الجزائر وقفل الى تلمسان فقتل سالما في شوال وتتبع اخوانه وقبيلته بالقتل والسبي والنهب حتى دثروا، ثم قتل الاتراك منهم لاول استيلائهم على الجزائر مقتلة عظيمة ضاعفته ضعفهم. واذا لم يظهر من الثعالبة امراء عظام فاكفاهم فخرا عبد الرحمن الثعالبي دفين الجزائر وعالم القرن التاسع، وأبو مهدي عيسى عالم القرن الحادي عشر، ولعل الشيخ عبد الرحمن من فرع محمد بن سباع ولكن الناس يرفعون نسبه الى علي بن ابي طالب (رض) كأنهم لم يكتفوا بشرف العلم. وقد حكى الاخباريون ان الشيخ محمد المقري التلمساني كان يحضر مجلس السلطان ابي عنان فاذا دخل مزوار الشرفاء قام له السلطان فمن دونه الا المقري فقال له المزوار ذات يوم ما لك لا تقوم لي مثل السلطان اكراما لجدي فأجابه اما شرفي فمحقق بالعلم الذي ابثه، واما شرفك فمن لنا بصحته بعد مضي أكثر من سبعة قرون؟ ولو تحققناه لاقمنا هذا السلطان من مجلسه واجلسناك مكانه! وبقية المعقل غير الثعالية ذوو كثرة وانتجاع، ومواطنهم بين

стр. 739

زناتة فكانوا أحلافا لهم، وأكثر انجياشهم الى مرين، وكان المنبات من ذوي منصور أحلافا ليغمراسن بن زيان، وذوو عبيد الله محاربين له، ثم خضع الخراج منهم لبني عبد الواد اذ كانت مواطنهم في مملكتهم فأدوا لهم الخراج وعسكروا معهم. ولما أخذت الدولة في الضعف منحت الخراج خفارة وجدة وندرومة وبني يزناسن ومديونة وبني سنوس. ثم اقطعتهم اياها. فتملكوها. وتملكوا ايضا هنين ووضعوا على المجيز منها الى تلمسان ضريبة فصارت جباية معظم مملكة تلمسان الغريبة لهم. ولما تملك ابو الحسن المريني تلمسان استخدم ذوي عبيد الله، وانتزع منهم كثيرا من أملاكهم بالصحراء فثار عليه شيخهم يعقوب بن يغمور بن عبد الملك من العثامنة، ولكن لم يفعل أكثر من تشرده بالصحراء وولي مكانه منصور بن يعقوب بن عبد الملك ثم ابنه رحو، ولما عادت تلمسان لبني عبد الواد صدق يعقوب بن يغمور في ولائهم، ورأس على قومه ومات فخلفه ابنه طلحة، وكان لرحو مقامات في خدمة ابي حمو الثاني. فولاه رئاسة قومه. وجعل طلحة رديفه، ويظهر ان رئاسة الخراج مغمورة برئاسة عامر وسويد من زغبة. ٦ - زغبة تمتد مواطن زغبة غربي مواطن رياح على جنوب عمالتي الجزائر ووهران وتقدموا مع احلافهم بني بادين الى التل أواخر الدولة المؤمنية، ونقل يغمراسن بن زيان بني عامر من نواحي زاغز الى جنوب تلمسان أشجاء للمعقل الذين كثر عيشهم هنالك. وتبعت حميان بني عامر، وصارت في عدادهم ثم خشي يغمراسن على دولته من زغبة

стр. 740

فحجرهم بالصحراء وأذلهم بالمغرم والعساكرة في جنده. واستمروا على ضعفهم المالي والسياسي مدة عظمة دولة تلمسان. وكانت بين قبائل زناتة حروب خاضت زغبة غمارها توسلا الى دخول التل، فلما تمكن الضعف من بني عبد الواد ايام ابي حمو الثاني نزل ابو زيان ابن جبل تيطري سنة ٧٦٧ وقام بدعوته حصين وسويد وبعض بني عامر، وكاد يتغلب على تلمسان ودامت ثورته نحو اثنتي عشرة سنة توالت فيها على ابي حمو الهزائم وتغلبت زغبة على كثير من التلول، ولم تنجل هذه الغمرة عن ابي حمو الا باقطاعه زغبة كل ما تغلب ضعليه أعداؤه منها او طمع فيه أولياؤه. تقوت زغبة بهذه الاقطاعات ووضعت عنها ذل المغرم وجبت من في أراضيها من البربر وحرمت عروة لضعفها من الاقطاع، وقعدت حصين واكثر بني يزيد عن الضعن. ولزغبة حروب مع جيرانها فكانت بين بني يزيد والذواودة حروب وتغلبت الذواودة على الدهوس. فاستنجد بنو يزيد بعامر وهم يومئذ جوبهم فانجدوهم، وأخرجوا رياحا عنهم. ففرض لهم أبو بكر بن زغلي رئيس بني يزيد على قومه الف غرارة من الحبوب يأخذونها كل سنة وعرفت هذه الضريبة بالغرارة وكانت حروب ايضا بين عروة وجيرانهم من العمور ومسلم وسعيد، وبين سويد وبني عامر مع جيرانهم من المعقل وكانت فتن بين بطون زغبة المتجاورين. وتنقلت رئاسة بني يزيد في كثير من بطونهم ثم استقرت في بني زغلي. فوليهم زيان بن زغلي ثم أخوه ديفل ثم أخوهما ابو بكر ثم ابناء ساسي فمعتوق ثم موسى بن ابي الفضل بن زغلي كان ايام ابي الحسن المريني، ثم أخوه أحمد ثم اخوهما علي ثم ابو الليل بن موسى وتوفي سنة ٧٩١ فخلفه ابنه.

стр. 741

ومن رؤساء حصين لعهد ابن خلدون علي بن صالح بن دياب ابن مبارك بن محيا بن مهلهل بن شكر بن عامر بن محمد بن خشعة. ومن رؤساء عروة لعهده محمد بن زيان بن عسكر بن خليفة بن النظر ويرادفه سمعون بن ابي يحي بن خليفة بن عسكر. وأقوى بطون زغبة سويد احلاف مرين وبنو عامر احلاف بني عبد الواد. ويحالف سويدا محيا من العمور والعطاف والديالم وبنو يقظان وعبيد الله من زغبة. ويحالف يني عامر أولاد زكرير من العمور والنضر من زغبة. وموطن بني عامر تسالة وملاتة الى هيدور جبل وهران. وموطن سويد ما بين وانشريس وتلمسان عرضا وخليج رزيو والشط الشرقي طولا. وينحدرون شتاء الى مزاب فيمرون بافلو وتاجموت. وموطنهم اغنى مواطن زغبة واكثرها سكانا ومع ذلك لم يبلغ بنو عامر ولا سويد عظمة الذواودة لكثرة الفتن بالمغرب الاوسط وخلوه من امارة كامارة بني مزني تؤيد اخوانها من العرب ولعدم اجتماع كلمة زغبة على هذين البطنين. وكانت سويد موالين لعبد الواد قبل تملكهم تلمسان، ورئاستهم لاولاد عيسى بن عبد القوي، وكان رئيسهم لعهد يغمراسن مهدي بن عيسى ثم ابنه يوسف واقطعه ببلاد سيرات والبطحاء وأقطع ابن عمه عنتر بن طراد بن عيسى قرارة البطحاء ورأس بعد يوسف أخوه عمر، وادناه يغمراسن، فربما استخلفه في خروجه للحرب على تلمسان ومملكتها الشرقية، ثم كانت بينهما فتنة هلك فيها عمر، وتأخر قومه فنزلوا خلف مواطن توجين وحالفوهم على حرب عبد الواد. ورأس طغون سويد عثمان بن عمر وترك من الابناء ميمونا وسعيدا ويحي، فخلفه ميمون ثم تغلب عليه سعيد، فلحق ببني مرين وتوفي بسجلماسة ايام الامير ابي علي أخي السلطان ابي الحسن،

стр. 742

ووفد سعيد بن عثمان على السلطان يوسف المريني وهو محاصر لتلمسان فاكرمه ثم أجمع قتله، ففر الى قومه واجلب أثناء ذلك الحصار على أطراف التلول فملك السرسو وجبل كريكرة، وعادت تلمسان لعبد الواد وافضى أمرها الى أبي تاشفين الاول، وكانت بينه وبين عريف بن يحي مودة، فقربه اليه ثم سخطه فلحق ببني مرين سنة ٧٢٠ وانتقم منه ابو تاشفين بسجن عمه سعيد. فلم يزل مسجونا حتى توفي حوالي سنة ٧٣٧. وخلف سعيدا ابنه سبعون، وهلك سنة ٣٢ فخلفه أخوه عطية، وهلك بعد فتح تلمسان، فعقد ابو الحسن مكانه لونزمار بن عريف، فغضب المسعود بن سعيد ولحق ببني عامر. واجلب على ابي الحسن بالدعي بن هيدور. ففرق ونزمار جموعهم، ثم رقى أبو عنان ونزمار الى مجلسه وعقد على بادية سويد لاخيه عيسى وقتله ابو حمود الثاني في زحفه الى تلمسان وعقد مكانه على سويد لميمون ابن سعيد. فدس عليه محمد وابو بكر ابنا عريف من اغتاله. وخلفاه في رئاسة قومهما. وغمسا ايديهما في ثورة ابي زيان واطمع محمد ابا حمو في استصلاح أخيه وطالت تمنيته اياه. فاتهمه بالمراوغة واودعه السجن سنة ٧٠ فلق ابو بكر باخيهما ونزمار. فحمل عبد العزيز المريني على فتح تلمسان. وبعد وفاة عبد العزبز كاد ابو حمو الى تلمسان. واستقام معه ونزمار وحمل اخويه على مصافاته. فاقطع ابو حمو ابا بكر كلميتو ومحمدا مازونة. وأعظم رؤساء سويد هما عريف بن يحي بن عثمان وابنه ونزمار. فقد اتخذ أبو الحسن المريني عريفا خليلا ووزيرا مشيرا وسفيرا بينه وبين ملوك مصر وتونس وغرناطة ورفع مقامه على كل عربي في ممالكه، وهو الذي كان يغريه بفتح تلمسان، وحضر معه فتحها وفتح تونس، وكان على يمينه في موكب دخوله تونس وعاد لحرب عبد الواد لما

стр. 743

ملكوا تلمسان، فهزموه ولم يجد السبيل للعود الى تونس، فلحق بفاس، وأكرمه ابو عنان الثائر يومئذ على ابيه. وتوفي ايامه وكان منجبا، فاشتهر من ابنائه ونزمار ومحمد وابو بكر وعيسى. وكان ونزمار أكبرهم، وعقد له ابو الحسن بعد فتح تلمسان على قبيلة بني مالك وجعل له رئاسة البدو بجميع ممالكه وأخذ الصدقات والضرائب منهم. فعكف على بابه كبراء العرب وشيوخهم ونزلوا على اشارته، ولما اوقعت مغراوة بابي الحسن سنه ٥٠ انجاه الى جبل العمور. والحقه بسجلماسة. فبعث اليه ابوه عريف بالرجوع عنه ارضاء لابي عنان. فلما خلص الامر لابي عنان اقطع ونزمار قلعة تاوغزوت والسرسو وكثيرا من بلاد توجين وهلك عريف فاستقدمه واجلسه مجلس ابيه حذو ارياكته. وبعد موت ابي عنان كثرت الاضطرابات بالمغربين الاوسط والاقصى فنبذ ونزمار مجلس الساطان. وانتبذ بوادي ملوية. وبنى هنالك قصر مرادة وغيره وتوجهت اليه ملوك مرين وغيرهم وشيوخ العرب ورؤساء الاقطار مستشيرين صادريرن عن رأيه. وكان يحاول استئصال دولة عبد الواد وهو علة ضعفهم ومحرك الحروب والثورات عليهم. وخرب أبو حمو قصر مرادة من منتزهاته سنة ٨٥ فانتقم منه ونزمار بادخال مرين تلمسان وتخريبهم قصور الملك بها ولم أعلم متى مات؟ ويظهر ان سويدا بعده تلاشى أمرها، ولم يبق لرؤسائهم كبير اعتبار. وبنو عامر كانت رئاستهم في بني يعقوب ويرادفهم بنو حميد. ثم سخط عثمار بن يغمراسن بني يعقوب ورضي بني حميد لاستقامتهم على طاعته. فاستشاط بنو يعقوب غيرة لتقديم بني عمهم. ووصلوا

стр. 744

أيديهم بمرين ثم حالفوا سويدا. وعظمت رئاسة بني حميد. وتعددت بطونهم، فعد منها الشيخ عبد القادر المشرفي سبعا وستين ولم يسلم بنو حميد بعد من الخلاف على دولة عبد الواد فكان من رؤسائهم من وصلوا أيدهم بمرين أو بالحفصيين. ثم كان بين أبناء أبي حمو الثاني نزاع شديد على الملك كان لبني عامر فيه ايدد الطولى، ثم أصبحوا بعد سقوط دولة بني عبد الواد بعضهم جند الاسبان وبعضهم رعية لهم. وكان رئيس بني يعقوب امرة يغمراسن وابنه داود بن هلال بن عطاف بن رداد بن كريش بن عياد بن منيع بن يعقوب. وكان أبو زكريا بن أبي اسحق الحفصي لدى عثمان بن يغمراسن. ورام امتلاك بجاية على عمه أبي حفص فمنعه. فتظاهر بالصيد. ولحق بداود ابن هلال. فأمره عثمان برده عليه. فأبى. وأوصله الى عطية بن سليمان الذوادي. فتغلب على بجاية. وأقطع داود أرض كدارة من بسيط حمزة. وسخطه عثمان بن يغمراسن فلحق بالصحراء. وكان حصار يوسف بن يعقوب لتلمسان. فوفد عليه داود برسالة من ابي زكرياء. فكان ليوسف في تلك الرسالة ريبة. فلما قفل من عنده بعث أثره من قتله في سيق. وخلفه ابنه سعيد، وانجلى الحصار عن تلمسان، فرضي عنه عبد الواد لقتل مرين اباه، ثم دفعته الغيرة من مكانة بني حميد الى الوفود على السطان ابي ثابت المريني، فرده بخفي حنين، وقتله بنو حميد ايام ابي حمو الاول، فخلفه ابنه عثمان واختلفت أيامه مع بني حميد سلما وحربا، ثم حالف سويدا، ولحق في قومه بالمغرب احتماء بعريف ابن يحي السويدي، ثم عادوا الى مواطنهم لما زحف ابو الحسن الى تلمسان، فقتل بنو حميد عثمان، وخلفه رديفه هجرس بن غانم بن هلال

стр. 745

الى أن مات، فخلفه سليم بن داود، ثم ابنه ساسي، فلم يزل ساسي ابن سليم في خلافه على عبد الواد، وانتقل الى النضر من عروة. وكان رئيس بني حميد لعهد يغمراسن معروف بن سعيد بن رباب ثم ابنه يعقوب، وكان مع داود بن هلال في انجاد عامر لابي بكر بن زغلي على رياح، ثم ابنه ابراهيم، وهلك بعد مقتل سعيد بن داود، فخلفه ابنه عامر، وكان شهما حازما حسن السمعة، ووفد على ابي سعيد سلطان مرين قبل سنة ٧٢٠ وخطبه بنته، فأنكحه عامر اياها، ووصله السلطان بمال خطير، وقتله عثمان بن سعيد اليعقوبي غدرا. وخلفه ابنه صغير وفر في قومه الى الصحراء لما ملك ابو الحسن تلمسان ونزل القليعة جنوب مزاب، ثم جاءه تائبا، وصحبه الى تونس وحضر معه وقعة القيروان وعادت تلمسان لعبد الواد. فاخلص لهم الطاعة. وملك ابو عنان تلمسان فاصحر كعادته. وردد الغارات على أطراف ممالك مرين. ووصل يده باعدائهم. وبلغه خلاف يعقوب ابن علي الذوادي على ابي عنان. فوفد بقومه عليه. وابو حمو الثاني يومئذ بتونس. فاتفق يعقوب وصغير على تجهيزه لطلب ملك سلفه بتلمسان. فعاد به صغير في جمع من الذواودة أبلغوهم تخوم بلادهم. ولقيتهم سويد فهزموها. واحتلوا تلمسان بعد وفاة ابي عنان. ومات صغير سنة ٧٦٩ ودفن بالعباد. واحتفى ابو حمو بجنازته. وخلف صغيرا اخوه خالد. ويرادفه عبد الله بن صغير. وكان ابو حمو قد قرب اليه عبد الله بن عسكر بن معرف بن يعقوب بن معروف ابن سعيد فحملت الغيرة خالدا على الخلاف، ووصل يده بعبد العزيز سلطان مرين. وحارب ابا حمو ونال منه ثم غمس يده في ثورة ابي زيان، فاخرج له ابو حمو ابنه ابا تاشفين في جموع سويد والديالم والعطاف وغيرهم، وكانت جموع خالد عظيمة لكن ابو تاشفين هزمه

стр. 746

وقتل عبد الله وملوك ابني اخيه صغير على وادي مينة سنة ٧٧٧ وهلك خالد على فراشه سنة ٧٨. وخلقه المسعود بن صغير، فكان دون عمه، وافترقت عنه الجموع وتخلى عنهم ابو زيان، وضاقت به السبل فاستأمن لابي حمو هو وساسي بن سليم، فأمنهما وقومهما. وعزم على استئصالهم فتقبض ذات يوم على المسعود وعشرة من بني عامر بن ابراهيم وصبح ابو تاشفين احياء بني يعقوب بسيرات. ثم اعترض فلهم ببني راشد فعظمت النكاية. ونجا ساسي الى النضر وشفع ابو العباس سلطان مرين بسعي ونزمار بن عريف في المسعود وجماعته. فسرحهم ابو حمو وعادوا الى الخلاف، وضعفت مرين عن صريخهم. فاستصرخوا صاحب تونس ابا العباس الحفصي. فوعدهم. ووفد عليه علي بن عمر بن ابراهيم كبير الثائرين على ابي حمو بعد ابن عمه خالد. فلم يزده على المواعيد. وهنالك خضع لابي حمو فقدمه على بني عابر. وكان قد استبد برئاسة عامر بعد خلاف خالد بن عامر عمه سليمان ابن ابراهيم ويادفه عبد الله بن عسكر الى أن عزله ابو حمو بعلى ابن أخيه فلحق ببني يعقوب النازلين على أبي بكر بن عريف. هذا ما أفادنا به ابن خلدون من أخبار العرب وانا لنأسف لاغفال من بعده هذا الشأن. فلم نجد حديثا نصله بحديثه الا نتفا لا تجلي غامضا وقد تكون رسائل صغيرة مبعثرة في زوايا الوطن لو جمعت لتكونت منها حلقات لهذه السلسلة غير انا لم نسمع بها ولعل الله يبعث في الامة روحا علمية فيظهر كل ما لديه من حلقات ولعل الله ييسر لنا جمع هذه الحلقات من بعد فنلحقها بالكتاب الرابع ان شاء الله.

стр. 747

الباب السادس في الدولة الحفصية

стр. 748

١ - تأسيس الدولة الحفصية للموحدين دولتات المؤمنية والحفصية. والحفصيون ينسبون الى أبي حفص عمر بن يحي الهنتاني أحد العشرة من أصحاب ابن تومرت. وينسبه ابن نخيل الى عمر بن الخطاب (رض). وفيه بعد. وكان أبو حفص معظما في الدولة المؤمنية. وتوفي سنة ٥٧١ وولي للناصر ابنه عبد الواحد على تونس سنة ٦٠٣ فكان له غناء في دفاع ابن غانية. وتوفي سنة ٦١٨. واشتهر من أبنائه عبد الرحمن وعبد الله المدعو عبو أبو زكريا مؤسس الدولة ومحمد اللحياتي. وولي تونس بعده السادة من بني عبد المؤمن. وفي سنة ٢٣ ولى العادل بتونس عبو وقدم معه أخوه أبو زكرياء فولاه قابس. ودعا المأمون لنفسه. فأبى بيعته عبو. وقبلها أخوه أبو زكرياء وتغلب على تونس في رجب سنة ٢٥. ثم نقض بيعة المأمون سنة ٢٧ لسبه مهديهم ابن تومرت وقتله رجال هنتاته وشيوخ الموحدين الذين كانوا سبب الفتن بين أبناء عبد المؤمن. واقتصر أبو زكرياء على ذكر المهدي ولقب الامير. ولم يزل ذكر المهدي في سكة خلفه الى آخر الدولة. وفي سنة ٢٨ فتح أبو زكرياء قسنطينة وبجاية. ثم فتح سنة ٣٢ الجزائر وشلف والبطحاء وسائر مواطن مغراوة وتوجين. وذكر اسمه في الخطبة بعد المهدي سنة ٣٤ وبايعته الاندلس الشرقية سنة ٣٥ وفتح تلمسان سنة ٤٠ وتتابعت عليه البيعات من المغرب والاندلس. وتم ارث الحفصيين للدولة المؤمنية ببيعة مرين لهم لما فتحوا مراكش سنة ٦٦٨. ولم يحقق الحفصيون هذا الارث لضعف القوة الحربية عن حماية

стр. 749

الممالك النائية. فانسلخت عنهم أكثر الجهات. وكانوا يصبون الى مراكش. فتمسكت بها مرين. وبقيت عاصمتهم بتونس على أنهم غلبوا عليها أحيانا. وأول من غلبهم عليها الدعي. وهو أحمد بن مرزرق بن أبي عمارة المسيلي. ولد بها سنة ٦٤٢ ونشأ ببجاية وسيما خياطا معنيا بالتنجيم. يخط الرمل. فيحدثه خطه بالملك. ثم لحق بعرب المعقل من صحراء سجلماسة. وادعى نقل المعادن الى الذهب وأنه المهدي المنتظر. ففضحه العجز. وانتقل الى عرب طرابلس. وادعى أنه الفضل بن الواثق. وكان الفضل قد قتله السلطان أبو اسحق. ولكن أكثر العرب اذا وجدوا سبيلا للثورة خانتهم أحلامهم. فصدقوه. وبايعوه سنة ٨١ ونزع اليه مرضى القلوب من كبار الدولة. فدخل تونس لاشهر من بيعته. وفر السلطان ابو أسحق إلى بجاية. وحاول حربه. فلم ينجح. وكان الدعي سفاكا للدماء. قتل كثيرا من شيوخ العرب وجند زناتة والنصارى. وبسط العذاب على آخرين. فسئمته الرعية. وتطلب العرب أميرا حفصيا. وكان ابو حفص أخو السلطان ابي اسحق بقلعة سنان. فقصدوه. وبايعوه. ودخلوا به تونس سنة ٨٣ واختفى منه الدعي حتى أخذ وقتل. وكانت بيعته كما قال لسان الدين ابن الخطيب. غريبة من لعب الليالي ... ما خطرت لعاقل ببال ٢ - الحكومة الحفصية الدولة الحفصية مستقلة استقلالا تاما وحكومتها بيد كبار الموحديق وعظماء الجاليات الاندلسية وكلا الفريقين متدرب على قلب الحكومات تخلصا من منافس وطلبا للتمكن في الرئاسة. فشا فيهم

стр. 750

هذا الخلق أواخر الدولة المؤمنية. فشقيت به الدولة الحفصية واصبح ملوكها العوبة بايديهم الا قليلا منهم. وكان أبو زكريا الاول وابنه المستنصر ملكين عظيمين اخضعا الثوار وحفظا الامن فتقدمت الدولة أيامهما في الحضارة تقدما عظيما وعاش الناس في رفاهية. وغمرت من بعدهما الفتن حتى ضعفت دولتا زناتة بعد ابي عنان وابي حمو الثاني وفنيت البيوت الكبيرة من الموحدين والاندلسيين ويومئذ أصبح الملك الحفصي آمرا ناهيا آمنا في سربه ولكن مالية الحكومة في ضعف لتغلب العرب على البوادي وتقوي الاروبيين بالبحر. وكان ملوك الحفصيين يدعون أمير المؤمنين لارثهم الخلافة عن بني عبد المؤمن وسقوط بغداد أيامهم حتى بايعهم بالخلافة أهل الحجاز سنة ٦٥٩ ويتلقبون بالقاب الخلفاء من مستنصر وواثق وغيرهما وكانت علامتهم (الحمد لله والشكر لله) لها كاتب خاص وقسمها المستنصر الى كبرى ترسم بعد البسملة اول الصحيفة عن أمر الخليفة والى صغرى ترسم اسفل المنشور عن أمر نائب الخليفة في الامور الصغيرة وربما استضعف الملك نفسه فترك شعار الخلافة واقتصر على لفظ الامير وكان الملك يعهد لمن بعده واحيانا يتغلب على الملك أحد القرابة ويبعد عنه ولي العهد. والحفصيين مع ملوك مصر والسودان علاقات حسنة، وحاولوا تحسين علاقتهم مع ملوك أروبا لكن هؤلاء لا عهد لهم يحفط فمتى وجدوا غرة في الساحل ملكوها وكثيرا ما ينزلون بالمدينة تجارا فان وجدوها خالية من الحامية انقلبوا حربيين وعلاقتهم مع زناتة تختلف حربا وسلما وكانت زناتة ظاهرة عليهم ثم ضعفت فظهروا عليها وخطبت لهم بتلمسان وفاس منذ سنة ٨٢٧. وللدولة جيش من زناتة وصنهاجة والنصارى وتستنفر في الحرب

стр. 751

أولياءها ورعاياها من العرب والبربر وحالها في البحر ضعيف لضعف ماليتها باقطاعات العرب وابو زكرياء الاول الذي لم تكن ايامه اقطاعات وكان مقتصدا يلبس الصوف، قال ابن قنفد: "بلغ جيشه سبعين ألف فارس وماليته تسعة عشر بيتا والبيت ألف ألف،) اهـ. وما أحسن الاستغناء ببيت عن عجمة مليون. واقتدت الحكومة الحفصية بالمؤمنية في جميع انظمتها. ونقل الزركشي ان الحفصيين كانوا قديما لا يتركون القاضي في قضائه أكثر من عامين لوصية عمر بن الخطاب (رض) بذلك وليكثر المتدربون على القضاء ويكونوا الى العدل أقرب اهـ. وهذا جدول الملوك الحفصيين بحذف كناهم الكثيرة الاستعمال كتكنية يحي بابي زكريا وابراهيم بابي اسحق وعمر بابي حفص وخالد بأبي البقاء: الملك ... الولاية ... هـ ... م يحي الاول ... ٦٢٧ ... ١٢٣٠ ابنه محمدا الأول المستنصر ... ٦٤٧ ... ١٢٤٩ ابنه يحي الثاني الواثق ... ٦٧٥ ... ١٢٧٧ ابراهيم الاول بن يحي الأول ... ٦٧٨ ... ١٢٧٩ اعتراض الداعى ... ٦٨١ ... ١٢٨٣ أخوه عمر الاول ... ٦٨٣ ... ١٢٨٤ أبو عصيدة محمد الثاني بن الواثق ... ٦٩٤ ... ١٢٩٥ خالد الأول بن يحي بن ابراهيم ... ٧٠٩ ... ١٣٠٩ زكربا بن احمد بن اللحياني ... ٧١١ ... ١٣١١ ابنه ابو ضربة محمد الثالث ... ٧١٧ ... ١٣١٧ ابو يحي ابو بكر اخو خالد الاول ... ٧١٨ ... ١٣١٨ ابنه عمر الثانى ... ٧٤٧ ... ١٣٤٧ اعتراض مرين ... ٧٤٨ ... ١٣٤٧ الفضل بن ابي يحي ابي بكر ... ٧٥٠ ... ١٣٥٠ أخوه ابراهيم الثاني ... ٧٥١ ... ١٣٥٠ ابنه خالد الثاني ... ٧٧٠ ... ١٣٦٩ أحمد الأول بن محمد بن ابي يحي ... ٧٧٢ ... ١٣٧٠ ابنه ابو فارس عزوز ... ٧٩٦ ... ١٣٩٤ محمد الرابع بن محمد بن عزوز ... ٨٣٧ ... ١٤٣٤ أخوه ابو عمر عثمان ... ٨٣٩ ... ١٤٣٥ يحي الثالث بن محمد بن عثمان ... ٦٩٣ ... ١٤٨٨ محمد الخامس بن الحسن بن محمد بن عثمان ... ٨٩٩ ... ١٤٩٤ ابنه الحسن ... ٩٣٢ ... ١٥٢٦ ابنه أحمد الثاني ... ٩٤٣ ... ١٥٣٦ أخوه محمد السادس ... ٩٧٧ ... ١٥٦٩ انقراض الدولة ... ٩٨١ ... ١٥٧٣

стр. 752

نقود الحفصيين ٢١ - نقود أبي زكريا يحي الاول ٢٢ - ٢٣ - نقود االمستنصر بن أبي زكريا - ضرب بجاية ٢٤ - نقود أبي اسحق ابراهيم الأول

стр. 753

٢٥ - نقود ابي حفص عمر الاول- ضرب تونس ٢٦ - نقود أبي زكريا يحيى المنتخب ٢٧ - نقود أبي البقاء خالد الاول ٢٨ - نقود ابي يحي ابي بكر- ضرب بجاية

стр. 754

٢٩ - نقود ابي يحي ابي بكر- ضرب قسنطينة ٣٠ - نقود ابي العباس احمد الاول ٣١ - ضرب بجاية عن أمر عبد الله المستنصر بن محمد بن ابي زكريا بن ابي يحي ابي بكر (لا أعلم من حال هذا الامير غير كونه عاش آخر القرن الثامن). ٣٢ - نقود ابي فارس عزوز

стр. 755

٣٣ - نقود ابي عمر عثمان- ضرب تنس ٣٤ - نقود ابي عمر عثمان- ضرب الجزائر ٣٥ - نقود محمد بن الحسن بن محمد المسعود ٣٦ - نقود الحسن بن محمد بن الحسن

стр. 756

٣ - ولاة الجزائر الحفصية الجزائر الحفصية هي عمالتا قسنطينة والجزائر الى ما بعد مليانة شمالا غربيا، وما بعد ورقلة جنوبا إلا ما تغلبت عليه زناتة من بعد. وكانت عاصمة هذه المملكة الغربية بجاية حتى أكثرت زناتة من الغارات على ساحتها فصارت الاهمية لقسنطينة واكثر ولاة بجاية وقسنطينة وبونة حفصيون وقد يليهن مواليهم، وبقية المدن يليها أولياؤهم وصنائهم أو شيوخ من أهلها. وكثيرا ما تستقل هذه المملكة عن تونس، وقد يستقل مدنها بعضها عن بعض. والولاة الحفصيون يتخذون الحجاب والوزراء والكتاب كالملوك. وأولهم أبو يحي زكريا. أنرله أبوه أبو زكريا يحبى الاول ببجاية سنة ٦٣٣. وجعل وزارته ليحي بن صالح بن ابراهيم وشوراه لعبد الله بن ابي تهدي وجبايته لعبد الحق بن ياسين. وكلهم من هنتانة. ثم ولاه عهده سنة ٣٨ وكتب له وصية طويلة جامعة لمحاسن الدين وسياسة الملك. نقلها ابن خلدون وسقطت من نسخته المطبوعة بمصر. وكان عالما دينا جليل القدر ضابطا لأموره عدلا في أحكامه. وتوفي سنة ٤٦، وكان ابو زكريا لما فتح قسنطينة ولى بها بني النعمان من هنتاتة. فقويت شوكتهم وغمسوا أيديهم في بعض الثورات على المستنصر. فنكبهم واباد رؤساءهم قتلا ونفيا سنة ٥٤ وولى بها ابن كلداسن من مشيخة الموحدين فاقام بتونس واناب عنه أبا بكر بن موسى بن عيسى الكومي المعروف بابن الوزير، فكان ذا غناء وصرامة. ثم سماه المستنصر حافطا عليها. فلم يزل بها إلى ايام ابي اسحق. وفي سنة ٥٩ جهز المستنصر أخاه عمر لاخضاع مليانة، فلما قفل

стр. 757

من فتحها وافاه بطريقه عقد الولاية على بجاية، فرغب في المقام بتونس، فاعفاه المستنصر وولى عليها ابا هلال عياد بن سعيد الهنتاتي، فلم يزل بها الى ان توفي بقرية بني ورار سنة ٧٣، فخلفه ابنه محمد، وضايقه الواثق بتولية ادريس بن عبد الملك الغافقي الاندلسي على اثسغال بجاية، فتخلص منه بقتله سنة ٧٧ وخشي انتقام الواثق، فبايع عمه ابا اسحق ابراهيم. وكان ابراهيم ثار على أخيه المستنصر ولم يفلح. ففر الى الاندلس فلما بلغته وفاته أجاز الى تلمسمان. ونزل على يغمراسن حتى جاءته بيعة ابن عياد. فدخل بجاية في ذي القعدة وخشيه الواثق فبعث لضبط قسنطينة عبد العزيز بن عيسى بن داود الهنتاتي قائدا فصد عنها ابراهيم ولكنه تغلب على تونس بمساعدة أخيه عمو في ربيع الاول سنة ٧٨. وفي سنة ٣٩ ولى ابراهيم الاول على بجاية اكبر بنيه عبد العزيز وحجبه محمد بن ابي بكر بن خلدون الاندلسي. وابقى بقسنطينة ابا بكر بن الوزير. فثار بها في شعبان سنة ٧٩ وكاتب ملك ارغون من ارض الاندلس مستمدا اسطوله فخرج اليه عبد العزيز بعد خمسة عشر شهرا من ثورته فلما بلغ ميلة وفدت عليه رسله معتذرين، فاعرض عنهم وتقدم الى قسنطينة ث فحاصرها حتى فتحها في رمضان سنة ٨١ وقتل ابن الوزير وعاد اسطول ملك ارغون من القل خائبا، ورم عبد العزيز ما أفسدت الحرب من أسوار المدينة وقناطرها، وولى عليها ابا محمد بن بوفيان الهرغي ولم يزل عبد العزيز عزيزا في مملكته الى ان ظهر الدعي وفر منه ابوه ابراهيم اليه. وانخلع له، فبويع عبد العزيز بالخلافة، وتلقب المعتمد على الله. وصمد الى تونس. فتلقاه الدعي

стр. 758

بمرماجنة قرب قلعة سنان في ربيع الاول سنة ٨٢ فقتل عبد العزيز، ثم ابوه، ونجا أخوه يحي الى تلمسان. ولما ملك عمر الاول تونس عاد يحي لامتلاك بجاية، فملكها بمساعدة الذواودة سنة ٨٤ واستقل بالمملكة الغربية، وتلقب المنتخب لاحياء دين الله، وحجبه أبو الحسين بن سيد الناس الاشبيلي الى أن توفي سنة ٩٠ فحجبه ابو القاسم بن ابي حي الاندلسي، وعهد لابنه خالد سنة ٩٨ وولاه قسنطينة وتوفي ببجاية سنة ٧٠٠. ويحي المنتخب أول من قسم الدولة الحفصية شطرين. وأجلب على تونس مرارا. فنهض اليه أبو عصيدة سنة ٩٥ حتى بلغ ميلة. وانكفأ منها الى تونس. فاقصر يحي عن طلب تونس. ولم يدع الخلافة. وكان حازما يقظا سري الهمة متقشفا متواضعا يرقع ثوبه بيده محبا لاهل العلم مشرفا على ممالكه بنفسه مقسما سنته بين بجاية وقسنطينة ذا آثار صالحة منها توسيع قصبة قسنطينة وجامعها. نعي الى خالد أبوه وهو بقسنطينة. فانتقل الى بجاية. واستوزر يحي بن ابي الاعلام. وقدم عله الموحدين يحي بن زكريا الحفصي وعلى صنهاجة كبيرها يعقوب بن خلوف الى ان مالت فخلفه ابنه عبد الرحمن. وابقى على حجابته ابن ابي حي. فولى هذا الحاجب صهره علي بن الامير الهمذاني على قسنطينة. واتهم بمولاة أبي عصيدة. فعزله عن حجابته سنة ٧٠٥ وحجبه بعده ابو عبد الرحمن يعقوب بن غمر (بالغين سمي السحاب) السلمي الشاطبي. فحول ابن الامير الدعوة الى ابي عصيدة. فنهض اليه خالد وفتح قسنطينة وقتله. وخشيه أبو عصيدة. فاصطلحا على ان المملكة لمن بقي بعد صاحبه. وتوفي أبو عصيدة سنة ٧٠٩ فانتقل خالد إلى تونس وجمع بين المملكتين الشرقية والغربية. ثم تغلب عليه ابن اللحياتي سنة ١١ فانخلع له ومات سنة ٧١٣.

стр. 759

ولما انتقل خالد الى تونس انتقل معه حاجبه ابن غمر واستخلف على بجاية عبد الرحمن بن يعقوب بن خلوفه الصنهاجي. وبينه وبين الحاجب تنافس. وخشي الحاجب تغير خالد عليه. فدبر في الابتعاد عنه. وخوفه من ابن خلوف. فعقد خالد لاخيه أبي بكر على قسنطينة. وسرح معه حاجبه ابن غمر مشرفا على بجاية. وفي سنة ٧١١ دعا ابو بكر لنفسه باشارة ابن غمر. وتلقب المتوكل على الله. وخا لف عليه ابن خلوف. فقتله غدرا. واحتل بجاية سنة ١٢ وبعث ابن غمر الى ابن اللحياتي قبل تغلبه على تونس مظاهرا له. فلما دخل تونس عقد معه سلما. وقفل الى أميره أبي بكر ببجابة. وعادت الدولة الى انقسامها شرقية وغربية. ثم تغلب على تونس سنة ١٨ فجمع بين المملكتين وطالت مدته وغالب الخطوب حتى توفي في رجب سنة ٧٤٧. وكانت ولادته ونشأته وقراءاته بقسنطينة. وله رياض بظاهرها. وكان كثير التردد عليها. ولما انتقل ابو بكر الى تونس بقي الحاجب ابن غمر ببجاية مستقلا بهذه المملكة الغربية ليس لابي بكر فيها غير السكة والخطبة. ثم توفي في شوال سنة ١٩. فولى ابو بكر ابناءه محمدا بقسنطينة ويحي ببجاية والفضل ببونة. وبعث معهم الحجاب والوزراء والقواد. وفي سنة ٣٣ توفي الامير محمد بقسنطينة وترك ابناء خلفه منهم عبد الرحمن وكان محمد مرضي السيرة حسن الإدارة ذا علم وذكاء وجود وحياء. وكانت ولادته ونشأته وقراءته كأبيه بقسنطينة. وفي ربيع الاول سنة ٤٧ توفي الامير يحي. فقدم البجائيون ابنه محمدا ووافقهم جده على توليته. ثم مات ابو بكر واستولى ابو الحسن المريني على الممالك الحفصية. فابقى الفضل ببونة لان أخت

стр. 760

الفضل تحته. ونقل محمدا الى ندرومة وعبد الرحمن واخوته الى وجدة. وفي سنة ٤٩ استرجع الفضل من مرين قسنطينة وبجاية. وثار ابو عنان بالمغرب على ابيه ابي الحسن وهو بتونس. فسرح محمدا وعبد الرحمن الى ولايتيهما ليكونا سدا بينه وبين ابيه. فانقبض الفضل الى بونة. ثم ملك تونس سنة ٥٠. وفي سنة ٥٣ أخذ أبو عنان بجاية من الامير محمد. ونقله الى تلمسان. ثم تغلب عليها عمه ابراهيم الثاني سنة ٦١ فسرح مرين الامير محمدا لاسترجاعها. فمانعه عمه. حتى دخلها عليه سنة ٦٥ فعاد ابراهيم الى تونس. وكان عبد الرحمن بن خلدون المؤرخ الشهير بالاندلس، فاستقدمه الامير محمد، فوفد عليه سنة ٦٦ وولاه حجابته. وفي سنة ٥٦ خرج عبد الرحمن من قسنطينة مجلبا على تونس، واستخلف أخاه أحمد، فدعا لنفسه بالخلافة، وعاد عبد الرحمن الى بونة طامعا في قسنطينة. فتمسك أهلها باخيه، فاصطلح عبد الرحمن مع عمه ابراهيم الثاني بعدما كان منازعا له، وسلم له بونة على ان يأذن له في المقام بتونس. وفي سنة ٥٨ دخل ابو عنان قسنطينة، ونقل الامير احمد الى سبة، ثم سرحته مرين الى ولايته لسنة ٦١ فبعث أخاه زكريا لفتح بونة فاسترجعها من عمه ابراهيم، وحارب ابن عمه محمدا على بجاية فقتله واستولى عليها سنة ٦٧ وعادت المملكة الغربية تحت أمير واحد كما كانت أمرة يحي المنتخب، ثم ملك تونس سنة ٧٢ وبها توفي سنة ٩٦. وكان دينا عاقلا شجاعا سمحا، ولد بقسنطينة سنة ٧٢٩ وكان يقرب القسنطينيين ويوليهم المراتب السامية في دولته بتونس. ولما انتقل السلطان أحمد الى تونس ولى حجابته أخاه زكريا،

стр. 761

ونقله معه من بونة، فاستخلف بها ابنه محمدا وبعث السلطان ابنيه محمدا على بجاية وابراهيم على قسنطينة، وبعث معهما الحجاب والقواد من الموالي وتوفي محمد سنة ٨٥ فخلفه ابنه أحمد، وتوفي ابراهيم سنة ٩٣ فخلفه كاتبه ابراهيم بن يوسف الغماري وكان الامير ابراهيم محجوبا للقائد بشير المتوفي سنة ٧٩ فاكتسب منه صفات حميدة، وكان دينا محسنا متواضعا اداريا حازما. وكان ولي عهد السلطان أحمد ابنه ابا بكر. فلما حضرت الوفاة اباه بعثه أخوته لحفظ قسنطينة. وقبضوا على عمهم زكريا. فلما توفي السلطان بويع ابنه عبد العزيز المدعو عزوز. فخالف عليه ابو بكر. ودعا لنفسه. وعكف على لذاته. فتوجه الكاتب احمد بن الكماد مع العرب الى بونة. فحضوا صاحبها الامير محمد على ملك قسنطينة. فنازلها في ذي القعدة سنة ٩٦ وحاصرها شهرين ونصفا. ثم أقلع عنها. وعاد اليها سنة ٩٧ وكثر عيثه في ساحتها. فنهض اليه السلطان عزوز في رمضان. والتقى الجمعان بتبرسق. فانهزم الامير محمد الى سيبوس. ودخل بونة موقنا بعجزه. فركب البحر الى فاس مستصرخا صاحبها. ودخل عزوز بونة. ووفد عليه بها أخوه أبو بكر مبايعا. وكتب الى الخطباء ببيعته لاخيه. ثم أعقبه بكتاب يمنعهم من الدعاء لاخيه. وكل ذلك في رمضان سنة ٩٧. توقف الخطباء فلم يدعوا لاحد حتى جبرهم ابو بكر على الدعاء له في صفر سنة ٩٨ ثم كتب لاخيه بالبيعة في جمادى الثانية ثم هم بنقضها. فاستقدم القنطينيون عزوزا. فنازلها في شعبان وحاصرها نحو شهر لم يضر فيه بزرع ولا شجر، واسمه يذكر على المنابر، وفتح المدينة في رمضان، وأقام بها ممهدا للاحوال، وعاد الى تونس آخر شوال ومعه ابو بكر، وقدم لقيادة قسنطينة القائد نبيلا ولقصبتها الشيخ قاسم بن احمد بن تافراقين التينمللي، وتداول أمرها الموالي.

стр. 762

عظم أمر عزوز بفتح قسنطينة، فنازل أوراس، وضل هو وجنوده السبيل وكادوا يهلكون، وخشي أحمد أمير بجاية سطوة السلطان فوفد عليه في هذه السنة سنة ٩٨ مبايعا منخلعا. ولى السلطان عزوز أخاه زكريا على بونة، وفي سنة ٨١٠ وفد عرب افريقية على صاحب فاس ليرسل معهم الامير محمدا المنهزم اليه ويمده على السلطان عزوز. فخرج الامير محمد في جموع مرين والعرب. وما بلغ أطراف عمل بجاية حتى كثرت جموعه من العرب ووفد عليه المرابط ابن ابي صعنونة. فسرح جيش مرين. وخشيه عزوز على بجاية. فنقل اليها أخاه زكريا من بونة. ولكن البجائيين ادخلوا الامير محمدا فركب زكريا البحر مشرقا. وعقد الامير محمد على بجاية لابنه المنصور وتوجه للقاء عزوز فخالفه الى بجاية فدخلها. وقبض على المنصور واعيانها. فاعتقلوا بتونس. واعاد الى ولايتها صاحبها أحمد ابن اخيه محمد. ونهض لقتال الامير محمد. فلما ترائ الجمعان انخزل المرابط الى عزوز. فانهزم الامير محمد. وادرك في بتيتة جيوفي تامغزة. فقتل وقبر هناك. وذلك في المحرم سنة ٨١٢. ثم ولى على بجاية أبو البقاء خالد وعزل سنة ٢٤ بالمعتمد ابن السلطان. ثم عزل المعتمد سنة ٣٤ فصارت ولاية بجاية الى الموالي. وفي سنة ٣٧ ولى محمد الرابع على قسنطينة أخاه عثمان، وعلى بجاية عمه علي بن عزوز. ثم قلد عثمان حرب ابي زكريا بن الامير محمد دفين بتيتة الذي أثار عليه العرب بوطن تونس فأناب عثمان مواليه بقسنطينة الى ان أفضت اليه الخلافة سنة ٣٩. ونافس عثمان عمه علي أمير بجاية. فدعا لنفسه. وحاصر قسنطينة نحو شهر. امتنعت عليه وتوجه نحو تونس. ومعه عيسى ابن محمد شيخ الذواودة فوفد على السلطان عثمان سباع بن محمد من

стр. 763

شيوخ الذواودة ايضا. وكثرت جموع الامير علي والتقى بالسلطان على سراط شرقي سوق هراص في ربيع الاول سنة ٨٤٠ وكان النصر في جانب الامير علي، ثم انهزمت جموعه ونجا بنفسه الى بجاية وغنم معسكره وعاد السلطان من المعركة الى تونس. وفي آخرا العام قصد بجاية، فرده بنو سيلين. وعاد اليها سنة ٤٣ فدخلها في جمادي الثانية بعدما فر منها الامير علي. فولى عليها عبد المؤمن ابن عمه أحمد. واغتاله بنو سيلين سنة ٤٦ فخلفه أخوه عبد الملك. وفي سنة ٥٠ دخل الامير علي بجاية على حين غفلة من قائدها. وأقام بها عشرين يوما وازعجه السلطان عنها الى الجبال. فبقي يجلب عليها الى سنة ٥٦ فاستراب بأهل وطن حمزة. وتحول عنهم الى سعيد ابن عبد الرحمن السيليني صهر محمد بن عبد كبير بني سيليين. وخرج السلطان لحسم دائه. فاتفق محمد بن سعيد مع احمد بن علي الذواوي على الغدر بالامير علي. وأخبر قائد قسنطينة. فالتزم له قبول كل ما يطلبه ان هو قبض عليه، ثم أعلم صهره بما عقده مع القائد. فكبر عليه الغدر بنزيله. فلم يزل به حتى وافقه. فقبضا عليه وبعثا الى قائد قسنطينة. فأتاهما. وامكناه منه. فارسل الى السلطان وهو في طريقه. فبعت شيخ الموحدين محمد بن ابي هلال ليتسلم الامير عليا من القائد. فتسلمه بايكجان يوم عيد الفطر، وتوجه به الى السلطان. ثم خشي هذا الشيخ ان يفتك العرب منه الامير. فقتله ليلة الثالث من شوال ودفن جثته. وبعث برأسه الى السلطان. واستمر السلطان في سيره الى بجاية، وارسل الى صاحبها عبد الملك بمقابلته، فتلكأ وخشي السلطان ثورته، فتلطف له. وأرسل اليه قاضي المحلة والفقهاء والمرابطين، فقدم معهم الى السلطان وهو بابي بحاب قريبا من جبل أولاد رحمة، ومن الغد قيده، وانصرف به الى تونس وولى على بجاية قائدا من الموالي، واصبحت الجزائر الحفصية للموالي.

стр. 764

وفي سنة ٥٩ توجه السلطان الى بجاية لتمهيد ساحتها وقبض قرب ميلة على ابي بكر بن الامير عبد المؤمن لأن أهل بجاية قصدوا تقديمه عليهم لسابقة ولاية ابيه وعمه، فرده الى تونس، وتوجه نحو بجاية، فتلقاه اعيانها بالطاعة، فولى عليهم ابنه عبد العزيز، وانصرف الى حضرته، فلما بلغ قسنطينة اضاف الى قائدها بسكرة وتقرت. وفي سنة ٦٦ خرج السلطان الى تلمسان. واستولى في طريقه على قلعة حليمة من جبل أوراس. وقفل من تلمسان في صفر سنة ٦٧. فعقد في طريقه على قسنطينة لحافده محمد المنتصر بن محمد المسعود. وبقي عبد العزيز والمنتصر على ولايتهما سنين ولكنا نجهل خاتمتهما ومن خلفهما. وآخر وال حفصي بالجزائر الحفصية- فيما أعلم- هو أحمد بن الحسن. ولي بونة ايام أبيه الى أن نبذ أهل تونس للحسن عهده، فبايعوه مكانه سنة ٩٤٣ ولا نعلم للحفصيين بعده نفوذ اداري بالجزائر. وان من ولاة الجزائر الحفصيين من ارتقى الى عرش تونس أو ادعى الخلافة فتغلب على تونس او عجز عنها، وهذا جدول الاقسام الثلاثة: المرتقون الى تونس عمر الاول خالد الاول ابو عمر عثمان احمد الثاني المتغلبون على تونس ابراهيم الاول ابو يحي ابو بكر ابنه الفضل احمد الاول المبايعون بالجزائر فقط عبد العزيز بن ابراهيم الاول ابو بكر بن احمد الاول علي بن السلطان عزوز

стр. 765

٤ - رؤساء القبائل كانت رئاسة البوادي بالجزائر الحفصية لشيوخ من القبائل القوية، وقد مرت أخبار العرب في بابها، وأظهر المعاصرين لهم من البربر هم مليكش وزوارة وصنهاجة وسدويكش وبنو تليلان وريغة وورقلة. وكان مليكش مستعلين بمتيجة على الثعالبة، وهم تابعون لوالي الجزائر يستقيمون باستقامته وينحرفون بانحرافه، ورفع منزلهم ابو زكريا يحي الاول فعقد لشيخهم منصور سنة ٦٤٠ ومنحه ابهة الملوك مزاحمة ليغمراسن بن زيان، ومر به العبدري سنة ٨٩ فرماه باللؤم والبخل وكل نقيصة ولكنه شاعر لا يؤخذ عنه الحقائق التاريخية ولم تزل رئاسة متيجة لبني منصور حتى غلب على الجزائر ابو حمو الزياني سنة ٧١٢ ففروا الى الحفصيين، وأخذ االثعالبة بعدهم في الظهور. وكان من زواوة بنو يراتن ذوي سيادة، ورئاستهم في بني عبد الصمد، وشاخت منهم عجوز اسمها شمسي، لها عشرة بنين عظم أمرها بهم، ونزل عليها ابن هيدور من خدام ابي عبد الرحمن ابن ابي الحسن المريني مدعيا انه أبو عبد الرحمن وداعيا الى الثورة على أبيه، وابو الحسن يومئذ بمتيجة، فسرب الاموال في بنيها وقومها، فأجارته وقامت بدعوته حتى تبين كذبه، فنبذقه ولحق بالذواودة. وكانت عمدة بجاية جنود صنهاجة، ولها اقطاعات بنواحيها ولكبرائها مكانة في الدولة، فكان يعقوب بن خلوف منهم يلقب المزوار ويستخلفه ببجاية ابو زكريا المنتخب، ومات فخلفه ابنه عبد الرحمن واستخلفه خالد الاول لما نهض الى تونس سنة ٧٠٩ فثبت على ولائه له لما دعا ابو بكر بقسنطينة لنفسه، فزحف له ابو بكر وكانت بينهما

стр. 766

معركة، وعاد ابو بكر الى قسنطينة مفلولا. وانتهبت صنهاجة معسكره واتبعته الى ميلة وحاصرته بقسنطينة اياما ثم عادت الى بجاية. وفي هذه المدة ظهر ابن اللحياني بطرابلس محاربا لخالد الاول فوصل ابو بكر يده به وأوفد عليه حاجبه ابن غمر. وتظاهر بنكبته، فصادر منازله وسطا بحاشيته، فعل ذلك كيدا لابن الخلوف، واستيقن ابن الخلوف اختلال امر خالد وطمع في حجابة ابي بكر، وسفر بينهما عثمان بن سباغ الذوادي وغيره فاحكموا السلم بينهما وعهد ابو بكر بحجابته لابن الخلوف، وارتحل الى بجاية سنة ٧١٢ فلقيه ابن الخلوف بفرجيوة، ومن الليل غدر به ابو بكر، فقتله وأخذ السير الى بجاية، فدخلها على حين غفلة، وغضب عثمان بن سباع وصنهاجة لهذه الخيانة فوصلوا ايديهم بابي حمو الاول الزياني. ومن زعماء صنهاجة منصور بن ابراهيم بن الحاج. ثار سنة ٧٥٣ على مرين المحتلين ببجاية ولكن كبار البجائيين خشوا سطوة ابي عنان فبعثوا اليه بطاعتهم واخرجوا منصورا وحزبه من المدينة فتفرقوا في الجهات ولحق كبراؤهم بتونس، ثم كانت لصنهاجة كرة أخرى على يد أحمد بن القاضي لما تقلص ظل الدولة الحفصية عن الجزائر وظهر بها الاتراك. وكان بنو تليلان ممتنعين بجبلهم الممتد شمال ميلة وقسنطينة الى أن غلب الموحدون على افريقية فوفد شيخهم ابو بكر على الخليفة بمراكش وتقرب اليه بفرض المغرم على جبل قومه وثبت عقبه على الولاء لدولتي الموحدين وبقوا على رئاستهم بالجبل. وعرفوا باولاد ثابت وسمي الجبل بهم. ويظهر ان جبلهم هو المدعو اليوم سقاو، بقاف بدوية مخففة قبالة ميلة. فان سقاو كثير المياه والثمار وبه آثار حصون مدهشة، وقد قال يحي بن خلدون: "فتح ابو حمو الزياني

стр. 767

ميلة آخر شوال سنة ٧٥٨ واصمد قومه رابع يوم فتحها الى جبل بني ثابت " اهـ. ومن بني ثابت حسن بن ابراهيم بن ابي بكر بن ثابت. ولاه أبو بكر حجابته لما خرج الى بجاية سنة ٧١٢ واناب بقسنطينة أخاه عبد الله. ثم عاد ابن غمر من وفادته على ابن اللحياتي. فسعى فبهما لدى أبو بكر كي يخلو له وجهه فقتل عبد الله بفرجيوة سنة ١٣ وكان أخوه حسن قد خرج لجباية الوطن. فاوعز ابو بكر بقتله الى عبد الكريم ابن منديل السدويكشي، فقتله بوادي القطن. وهو واد شرقي ميلة قريب منها يصب في وادي قسنطينة. قال ابن خلدون: وكان آخرهم رئاسة بالجبل علي. أدرك دولة بني مرين بافريقية وولى بعده ابنه عبد الرحمن ووفد على ابي عنان بفاس ولما استجد السلطان احمد حفيد ابي بكر دولته بافريقية استولى عليهم ومحى أثر مشيختهم ورياستهم وصيرهم ي عداد جنده وحاشيته واستعمل في الجبل عماله " اهـ. وبقية بني ثابت مساكنون اليوم لقبيلتنا اولاد مبارك. وهم قليلون يدعون الشرف الشرعي شأن الاسر التي فقدت الشرف الحربي. وكانت رئاسة سدويكش في أولاد سواق ثم في بني سيلين. ومواطنهم في عمل بجاية. وقريتهم بنو ورار بتخفيف الراء هي آخر ذلك العمل. وربما دعيت بني وراء او بني ياورار أو تاوريرت. وهي في آخر وطن فرجيوة غربا بقربها انقاض مدينة ايكجان وبمقربة من انقاضها اليوم قرية بني عزيز وكانت تمر بها الطريق من قسنطينة الى بجاية فذكرها اديب قسنطينة علي بن الفكون في نظم رحلته الى مراكش بقوله: وكم أورث ظباء بني ورار ... أوار الشوق بالريق الشهي

стр. 768

وجمع العبدري بينها وبين ميلة. فقال في رحلته: "ثم وصلنا الى بني ورار ثم الى ميلة فلم نر الا رسوما بحوادث الدهر محيلة. وكلاهما على شكل مدنية ليست بثمينة ولا متينة عمل البلى فيهما وفي السكان وأدخل الجميع في خبر كان. وفي كلتيهما عين تسح وعنصر يجود ولا يشح وبنو ورار أعمر المحلين وعينهما أغزر العينين " اهـ. واليوم بنو ورار خراب وميلة لم تزل عامرة. وكان رئيس أولاد سواق علي بن علاوة بن سواق ثم أبناءه طلحة فيحي فمنديل الذي عزله أبو بكر، وأدال من بني علاوة بني عمهم أولاد يوسف بن حمو بن سواق. فلحق بنو علاوة بجبل عياض. ثم كانت لهم كرة ايام أبي عنان. فعقد على سدويكش لمهنا بن تازير ابن طلحة. ولكن قتله أولاد يوسف. فعاد بنو علاوة الى جبل عياض. ورأس عليهم عدوان بن عبد العزيز بن زروق بن علي بن علاوة. ثم هلك وافترق بعده أمرهم. وبقيت رئاسة سدويكش لاولاد يوسف. قال ابن خلدون: "ويرادف أولاد سواق في الرئاسة على بعض احياء سدويكش بنو سكين. ومواطنهم جوار لواتة بجبل بابور وما اليه من نواحي بجاية. ورئاستهم في بني موسى بن ثاير. أدركنا ابنه صخر بن موسى. واختصه السلطان ابو يحي بالرئاسة على قومه. وكان له مقامات في خدمته. ثم عرف بالوفاء مع ابنه الامير ابي حفص. فلم يزل معه الى ان اوقع به بنو مرين بناحية قابس. فقطعه السلطان ابو الحسن من خلاف. وهلك بعد ذلك. فخلفه ابنه عبد الله. وكان له شأن في خدمة صاحب بجاية وهلك اعوام الثمانين. فخلفه ابنه محمد. وهو لهذا اعمهد " اهـ. ويظهر ان سكين محرف سيلين. فان الوطن لبني سيلين، وبني

стр. 769

صخر معروفون برئاستهم. وكان لهم أيام السلطان ابي عمر عثمان تغلب على وطن بجاية. واعفوا ذكر اولاد يوسف. ففي سنة ٨٤٠ نازل السلطان نفسه عبد الله ين عمر بن صخر. ولم ينل منه حتى قتل غدرا سنة ٤٣ وحملت رأسه الى السلطان. وفي سنة ٤٦ قتل محمد ابن يحي السيليني عبد المؤمن بن احمد والي بجاية. وعظم صيت محمد بن سعيد من بني صخر من بعد. واختلفت حاله مع السلطان ولاء وعداء. فنقله وأهله سنة ٦٤ الى تونس. ثم سرحه سنة ٦٧ فأثار عليه محمد المتوكل سلطان تلمسان سنة ٧٠ وكان يدعو له من قبل. وقد انقطعت عنا اخبار شمال الجزائر الحفصية بعد المراكشي الذي انتهى الى ايام ابي عمر عثمان. اما الجنوب فكانت به لورقلة وريغة رئاسة. وربما قطعتها الدولة. فتجددت بعد حين. ولم تزل الامارة بورقلة وتقرت حتى العصر التركي. قال ابن خلدون ما ملخصه: "اختطت ريغة ما بين الزاب وورقلة قرى كثيرة في عدوة وادي ينحدر من الغرب الى الشرق منها المصر الكبير والقرية المتوسطة والاطم. قد نضدت حفافيها النخيل وانساحت خلالها المياه". "وكان وادي ريغ من عمل الزاب وفي اقطاع الذواودة. فكثيرا ما يعسكر عليهم ابن مزني أو الذواودة لاقتضاء الجباية، وأكبر تلك الامصار تقرت. مصر مستبحر العمران بدوي الاحوال كثير المياه والنخل، وكانت رئاسته لعبيد الله بن يوسف بن عبد الله ثم لابنائه داوود فيوسف فمسعود ثم الحسن بن مسعود ثم ابنه احمد شيخها اليوم، وتماسين دون تقرت في العمران والخطة، ورئاسته لبني ابراهيم من ريغة ايضا وسائر امصار ريغة كل مصر منها مستبد بأمره وحرب لجاره". "وورقلة اختطوا المصر المعروف بهم، ودخله ابو زكرياء الاول

стр. 770

في مطاردته لابن غانية، فزاد في تمصيره، واختط مسجده العتيق ومأذنته المرتفعة، ونقش في الحجارة اسمه وتاريخ وضعه، وهو باب أهل الزاب الى السودان". " ويعرف رئيسه باسم السلطان شهرة غير نكيرة بينهم، وهو اليوم ابو بكر بن موسى بن سليمان من بني ابي غبول، فخذ من بني واكير احدى بطون بني ورقلة، ورئاستهم متصلة في عمود هذا النسب، وكان يوسف بن عبيد الله صاحب تقرت تغلب على ابي بكر أزمان حداثته " اهـ. وقال الزركشي ما ملخصه: "كان يوسف بن حسن من بيت مشيخة تقرت قد منع جبايته لاول دولة أبي عمر عثمان، فخرج اليه سنة ٥٣ وحاصره وقطع النخيل، ودافعه يوسف اياما حتى عجز، فدخل عليه المدينة، وقدم عليها قائدا من قبله، وأخذ يوسف وولده واخاه وعمه وأهله فاعتقلهم بتونس. ثم بلغه خلاف أهل تقرت، فخرج اليهم آخر سنة ٦٩ واغرمهم مالا وهدم سور البلد، وقدم عاملا بورقلة، وأخذ منها ومن مزاب مالا جليلا، وقفل فدخل تونس في رجب سنة ٨٧٠ " اهـ. ٥ - الحفصيون وزناتة أهل الشوكة من زناتة لاول القرن السابع هم مرين وعبد الواد وتوجين ومغراوة، والعداوة بين المتجاورين منهم متأصلة، ولتوسط عبد الواد بينهم وعلو كعبهم في الملك تواطؤا على عدائهم. ولما استقل الحفصيون بتونس ودوا لو يملكون مراكش فيكونوا بين قومهم المصامدة، ولكن دون ذلك زناتة ذات الكثرة والميزة الحربية. فأخذ أبو زكريا الاول يستميلهم بالرغبة والرهبة، وبايعته مغراوة سنة ٣٢ وحاربته توجين. ففتح حصونها، وأسر

стр. 771

أميرها عبد القوي بن العباس، فاعتقله بتونس، ثم من عليه استئلافا له. وبهذا الفتح جاور أبو زكريا بني عبد الواد. فضاعف الرشيد خليفة مراكش احسانه ليغمراسن واتحفه بأنواع الهدايا، فخلصت موته له وأصبح شجا في حلق التوسع الحفصي وعقبه كأداء في سبيل الخطة التي رسمها أبو زكريا لفتح مراكش. وفي سنة ٣٩ وفد على ابي زكرياء عبد القوي التوجيني وبعض بنو منديل المغراويين، واستحثوه لحرب يغمراسن، فسرحهم امامه لاحتشاد زناتة واحلافهم من زغبة. وجمع هو جموعه عربا وبربرا. فبلغت فرسانه اربعة وستون الفا. وخرج في شوال. فوافته زغبة بزاغر. ووجه من مليانة الى يغمراسن يطلب بيعته فابى، فنزل على تلمسان آخر المحرم سنة ٤٠ وعجز يغمراسن عن دفاع ذلك الجيش العرمرم، فخرج في أهله وذويه وخاصته من باب العقبة، وأجلى الموحدين من سبيله، ولحق بالصحراء. ودخل ابو زكريا تلمسان في ربيع الاول وقبض ايدي الجند عن النهب. وعرض ولايتها على شيوخ الموحدين وكبراء زناتة، فتدافعوها خشية مق يغمراسن. وجاءته الرسل ببيعة يغمراسن ومظاهرته له على بني عبد المؤمن على أن يترك له تلمسان، فقبل مسرورا، وأوفد يغمراسن أمه سوط النساء لاحكام العقد. فتمت السلم على يدها بعود ابنها الى تلمسان مستقلا بماليتها ومعانا بجباية بعض أعمال افريقية مبلغها السنوي مائه الف دينار. ولكي يحافظ أبو زكرياء على خضوع يغمراسن اقام في قفولة من منافسيه عبد القوي التوجيني والعباس المغراوي ومنصور المليكشي ملوكا مناهضين وولى المستنصر بمليانة محمد بن منديل المغراوي سنة ٥٩ بعدما فتحها من يد ابي علي بن أحمد الملياني الثائر بها، ثم خرج

стр. 772

المستنصر الى المسيلة سنة ٦٤ فوفد عليه محمد بن عبد القوي التوجيني مجددا طاعته، فنصب له فساطيط القطن والكتان وجنب له جياد الخيل بمراكبها المذهبة ولجمها المحلاة وأكثر من المال والظهر والكراع والسلاح واقطعه جباية مقرة واوماش. وبقيت عبد الواد على مبايعتها للحفصيين، وفي باطنها ما فيه لتقديتهم أعداءها مغراوة وتوجين عليها، ففي سنة ٦٦٦ فرت رياح أمام المستنصر الى عبد الواد. فأعانوها على استرجاع وطنها، ورددوا الغاراث على توجين ومغراوة. ففتحوا مليانة سنة ٦٨ ولمدية سنة ٨٧ واستولوا على مواطنهم تدريجا. فلحق اعيانهم ببجاية وتونس، وكان منهم جند هو شوكة الجيش الحفصي، وما اتى القرن الثامن حتى انحصرت شوكة زناتة في عبد الواد ومرين. فاما مرين فقد خشيت من مبايعة يغمراسن لابي زكريا سنة ٤٠ ان يظاهره عليها، فبعثت له بالطاعة وبيعة ما تفتحه من المدن ووعدته العون على فتح مراكش وامدها المستنصر لما توجهت الى مراكش بالمال والخيل والسلاح، فلما فتحتها خطبت له بها زمنا، ثم استغلظ ملكها فقطعت الدعوة الحفصية، وبقي بين الدولتين مهاداة وروابط ودية، وتأكدت بالمصاهرة، ففي سنة ٧٣٠ اوفد ابو يحي ابو بكر ابنه ابا زكرياء وشيخ الموحدين عبد الله بن تافراقين على ابي سعيد سلطان مرين مستنجدا به على ابي تاشفين الاول، فوعده المظاهرة. وخطب فاطمة شقيقة ابي زكرياء لابنه ابي الحسن. فزفت اليه سنة ٣١ وقتلت في وواقعة طريف سنة ٤١ فخطب ابو الحسن بعدها لنفسه اختها شقيقة الفضل سنة ٤٦ وزفت اليه سنة ٤٧. واضعف الحفصيين الثورات والفتن والحت عليهم عبد الواد بالغارات. فتحركت مرين لنصرة الحفصيين حتى اذا غلبت على تلمسان وحاورت الحفصيين اربى اضرارها بهم على عبد الواد. ففي سنة ٦٩٩

стр. 773

كانت واقعة جبل الزان بين مرين وابي زكريا المنتخب انهزم فيها. ومات بها خلق كثير حتى سمي المعترك "مرسى الرؤوس". وفي سنة ٧٠١ خرج أبو يحي أخو السلطان يوسف المريني الى بجاية. فضايقها. وبلغ تاقرارت من وطن سدويكش. وخشي أبو عصيدة على ممالكه. فصانع السلطان يوسف. وأوفد عليه رسله سنة ٧٠٣ لتجديد عهد الصلة بين الدولتين. واقتفى أثره خالد أمير بجاية. وأوفد رسله أيضا سنة ٧٠٤ فانقبضت مرين يومئذ عن بجاية الى سنة ٤٨ حيث استولى ابو الحسن على تونس ومحا الدولة الحفصية. ثم ثار عليه العرب بافريقية وابنه ابو عنان بالمغرب. فاضطر لتسليم الممالك الحفصية فعادت الى أهلها سنة ٧٥٠. وفي سنة ٥٣ ملك أبو عنان تلمسان. ونزل لمدية فوفد عليه أمير بجاية أبو عبد الله محمد. وكانت بينهما صداقة منذ كان في منفاه بندرومة. فشكا اليه سوء طاعة جنده وبطانته وامتناع رعيته من الجباية، فكلف ابو عنان من يزين له النزول عن بجاية واستبدال بعض ولايات المغرب بها، فتنازل عنها لابي عنان على ان يلي مكناسة فلم يف له بعهده. وبامتلاك أبي عنان بجاية فتح باب شر على قسنطينة فوالى عليها غاراته الى ان اشتد مرضه بفاس وظن وزراؤه هلاكه منه. فكتبوا الى عبد الله الياباني سنة ٥٧ بالاقلاع عن قسنطينة وارجف بموت السلطان فأحرق عبد الله مجانيقه. وارتحل لا يلوي على شيء، وكان القائد موسى بن ابراهيم بوادي القطن. فسرح اليه ابو العباس أحمد أمير قسنطينة أخاه زكريا. فبيته في ذي الحجة وقتل طائفة من اركان جيشه، وأبل ابو عنان من مرضه، فآسفته هذه الواقعة، وخرج بنفسه الى قسنطينة، فاستولى عليها، وفتحت قواده تونس، وخرج سلطانها

стр. 774

ابراهيم الثاني، فجمع جموعه، وقصد ابا عنان، فبلغ فحص تبسة، ولكن مرين تسللت الى مغربها، فاضطر ابو عنان الى العهود، فانكفأ ابراهيم الى تونس، وطرد منها مرين، وكل ذلك سنة ٥٨ وأعاد ابو عنان جيوشه الى افريقية سنة ٥٩ فلم تتجاوز عمل بونة، وبعد موته خرجت مرين من الممالك الحفصية، فلم تطأها بعد، وعادت الكرة للحفصيين، فطمع سلطانهم عزوز سنة ٨٢٧ في فاس حتى دافعه صاحبها عبد الحق ببيعته. واما عبد الواد فقد أغضبها الحفصيون بتقوية مغراوة وتوجين عليها وأطمعها الجوار في ممالكهم، فأخذت تدبر لهم الثورات وتردد عليهم الغارات حتى ملكت عليهم كثيرا من أعمال بجاية، وطمعت في فتح بجاية نفسها، وحافظت أولا على الدعاء لهم حتى والى ابو عصيدة السلطان يوسف وهو محاصر لها بتلمسان. فقطع ابو زيان الاول دعوتهم الى ان دخل السلطان عزوز تلمسان سنة ٨٢٧ فبايعه صاحبها. وفي سنة ٦٧٧ قدم ابراهيم بن ابي زكرياء الاول من الاندلس طالبا للخلافة بتونس، فنزل على يغمراسن، فبايعه ووعده المظاهرة على شأنه، وخطب منه ابنته لابنه عثمان، فزفت اليه من تونس سنة ٨١ ولما قتل ايام الدعي فر ابنه ابو زكريا الى صهره عثمان، فأكرم مثواه، ثم بويع بتونس عمر الاول، فوفد على ابي زكريا من حرضه على الثورة عليه، فلم يأذن له صهره عثمان. فتظاهر ذات يوم بالصيد. ولحق بالعرب الذين أعانوه على امتلاك بجاية. وأصبح يغير على تونس. فاستاء عثمان. وجدد بيعته لابي حفص عمر فطلب منه اشغال ابي زكريا عنه بالغارة على بجاية. فحاصرها عثمان سنة ٨٦ سبعة أيام، فاضطر أبو زكريا لترك افريقية. واقلعت جيوش عثمان الى تلمسان. فلما ولي ابو عصيدة أجلب على ابي زكريا. فتوسل الى عثمان بالصهر. وعقد معه سلما. وتفرغ لدفاع ابي عصيدة.

стр. 775

واشتد طلب عبد الواد لبجاية ايام ابي حمو الاول وابنه ابي تاشفين. وانتهى ايام أبي حمو الثاني. ففي سنة ٧٠٩ استخلف خالد الاول على بجاية عبد الرحمن بن خلوف. فحاربه ابو حمو. واستولى على دلس سنة ١٢. وارسل اليه سنة ٧١٠ صاحب قسنطينة ابو بكر مولاه سعيد بن يخلف في اتصال اليد على ابن الخلوف. تم قتله ابو بكر ودخل بجاية. فوفد على ابي حمو صنهاجة واولاد سباع بن يحي مغرين له بابي بكر. فادعى عليه انه شرط بجاية لنفسه لما وفد عليه مولاه سعيد. وجهز الجيوش لحصارها. ثم جاوزها ففتحوا جبل ابن ثابت سنة ١٣ وبلغوا بونة. وحاصروا قسنطينة. وشيدوا في قفولهم حصنا بأصفون لحصار بجاية. فهدمه ابو بكر سنة ١٤. وأعاد غارته سنة ١٥ لكن ثورة ابن عمه محمد بن يوسف بن يغمراسن اضطرته الى استرجاع جنوده. فشغل بها حتى هلك. ووصل ابو بكر يده بمحمد بن يوسف وسوغه سهام يغمراسن بافريقبة. ثم قتله ابو تاشفين الاول سنة ١٩ وتفرغ للغارة على بجاية وما وراءها شرقا كل عام فيما بين سنتي ١٩ - ٣٢ وابتنى في طريقها على واديها الحصون. وشغل ابا بكر باطماع ذوي قرابته في ملك تونس. فأسس حصن بكر سنة ٢١ ونزل عليه أبو ضربة سنة ٣٢ طامعا في استرجاع ملكه. فجهزه بما يحتاج اليه. فهزمه ابو بكر برغيس بين بونة وقسنطينة. فعاد الى تلمسان وبها مات. ثم نزل عليه ابراهيم بن ابي بكر بن عبد الرحمن الحفصي سنة ٢٤ فاعانه ايضا بالجنود والقواد وانحصر منهم ابو بكر في قسنطينة. فدخل ابراهيم تونس في رجب سنة ٢٥ واقلعت عبد الواد عن قسنطينة فخرج ابو بكر واسترجع تونس في شوال. وفي سنة ٢٦ اختط بخميس تيكلات حصنا أعظم من حصن بكر واقرب منه الى بجاية. وسماه تيمززدكت
следующие страницы →