стр. 1086
٤ - والقنوتُ أيضًا بمعنى القيام؛ الدليلُ عليه قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ (١).
الفقه في ثمان مسائل:
المسألة الأولى (٢):
اختلفَ الفقهاءُ في القُنوتِ، فذهب مالك (٣) والشّافعيّ (٤) إلى أنَّ القُنوتَ مشروعٌ في الصُّبْحِ، وأنّه من فضائل الصَّلاة (٥).
المسألة الثّانية (٦):
قال أبو حنيفة والثّوريّ: لا يقنتُ في شيءٍ من الصَّلاة (٧)، وإليه ذهب يحيى بن
يحيى (٨) من أصحابنا.
والدّليلُ على صحَّةِ مذهب مالك: ما رُوِيَ عن عاصم؛ أنَّه قال: سألتُ أنس بن مالكٌ عن القُنوتِ، فقال: إنه كان يَقنُتُ، قلتُ: قبلَ الرُّكُوع أو بعدَهُ؟ قال: قبله. قال: فإنّ فلانًا أخبرني عنك أنّك قلتَ بعد الرُّكوع، قال: كَذَبَ، إنّما قنتَ رسول الله ﷺ بعد (٩) الرُّكوع شهرًا، أَرَاهُ بَعَثَ قومًا يقالُ لهم القُرَّاءُ، وكانوا (١٠) سبعين رَجُلًا، إلى قومٍ من المشركين دونَ أولئك، وكان (١١) بينهم وبين رسولِ الله ﷺ عَهْدٌ (١٢)، فقتلوا القُرَّاء، فقنتَ رسولُ الله ﷺ يَدْعُو عليهم (١٣).