стр. 1296
قال الإمام: وغُدَيقَة تَصغِيرُ غَدَقَة، والغَدَقَةُ: الكثيرةُ الماءِ، مصداقُه قولُه تعالى: ﴿مَاءً غَدَقًا﴾ (١) أي كثيرًا، وقد يكون التّصغير هنا أُريدَ به التّعظيم.
قال عمر بن الخطّاب في ابن مسعود: كنُيفٌ مُلِىء عِلْمًا (٢)، وقيل: إنّ قولَ عمر كان لِصغَرِ (٣) قَدِّ ابن مسعود ولَطَافَةِ جِسْمِه.
وقول رسول الله ﷺ هذا القول خَرَجَ على العادة المعهودة من حِكْمَةِ (٤) اللهِ وفَضلِهِ؛ لأنّه لا يعلم نزول الغَيْث إلَّا الله سبحانه، قال الله سبحانه: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٥) هذا قولُ الجمهور من أهل السُّنَّة.
الأصول:
قال القاضي أبو بكر بن الطَّيِّب (٦): وكيف يجتمعُ في قَلْب مؤمنٍ تصديقُ الرُّسُل (٧) وتصحيحُ الآيات، مع الاعتقاد بتصحيح أحكام النُّجوم، وقد سمع الآيات الواردة عليهم والأحاديث القاطعة بهم؟ أمّا الآيات، فقوله: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٨) وقوله: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ الآية (٩)، ولقول النّبيّ ﷺ : "من أَتَى كاهِنًا أو عَرَّافًا أو مُنَجِّمًا فَصَدَّقَه بما (١٠) يقول، فقد كفر بما أُنْزِلَ (١١) على قلب محمّد (١٢) " (١٣)، ومن قال: غدًا ينزل الغيث، ضُرِبَ وسُجِنَ واسْتُتِيْبَ من ذلك، على هذا نَصَّ (١٤) أهل العلم من أهل السُّنَّة والجماعة، والحمدُ لله ربِّ العالمين.