стр. 1856
المقدِّمة الثّانية في وجوبه
وهو فرضٌ من فرائض الإسلام، وركن من أركانِه، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١).
وفرضه مرّة في العمر، وقد قال بعضُ النّاس - فيما أَمْلَى علينا الشّيخ الإمام أبو الحسن العبدري (٢) - قال بعض النّاس: يجبُ في كلِّ خمسة أعوامِ مرَّة، ورَوَى في ذلك حديثًا أَسْنَدَهُ إلى النّبي ﷺ (٣)، والحديث باطلٌ والإجماع صادٌّ في وجهه (٤)، وليس يجب غير مرَّة واحدة في العمر، وبه قال جماعة العلّماء.
وقالت جماعة منهم الشّافعيّ: إنّ العمرة واجبةٌ كوُجوبِ الحَجّ، واستدلَّ عليه قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٥) ورُوِيَ في حديث جبريل ﵇؛ أنّه قال: ما الإسلام؟ قال: "أنّ تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وأن تقيم الصّلاة، وتؤتي الزَّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ وتعتمر، وتغتسل من الجنابة" (٦). والصّحيح ما قلناه من الأَثَر والنَّظَرِ.
أمّا الأثر، فقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٧) ولم يذكر العمرة، وقال النّبيُّ ﷺ : "بُنِيَ الإِسلامُ " على خمسٍ (٨) فذَكَرَ الحجّ خاصّة.
وقال النّبيُّ ﷺ للأعرابى: "وحج البيت" قال: هل علي غيره؛ قال: "لا" (٩)، ولأنّ البيت سبب من أسباب العبادة، فلا يتعلَّق به وجوب شيء، كالزَّوالِ والغروب.
وأمّا قولى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١٠)، فليس يقتضي لُزوم الفعل ابتداءً، وإنّما