← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123665

المسالك في شرح موطأ مالك

أبو بكر ابن العربي

Полный текст (3 915 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

باب (١) فيمن تجوزُ قَسَامَتُه من وُلاةِ الدِّمِ الفقه في أربع مسائل: الأولى (٢): قولُه (٣): "لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ مِنَ النِّساءِ في قَسَامَةِ العَمْدِ" يريد: لا يقسم إِلَّا الأولياء من الرِّجال ومَن له تعصيبٌ، وأمّا من لا تعصيبَ له من الخُؤُولَة وغيرهم فلا. وإذا كان للقتيلِ أمٌّ، فإن كانت مُعْتَقَةً أو أُعْتِقَ أبوها أو جَدُّها أَقسَم مواليها في العَمْد، قاله ابنُ القاسم في "المَوَّازية" و"المجموعة" وإن كانت أُمّه من العرب فلا قَسَامَةَ في عَمْدِهِ. قال محمَّد: لأنّ العَرَبَ خُؤُولَتُه، ولا ولايةَ للخُؤُولَة. وإن شهِدَ عَدْلٌ قّتَلهُ عمدًا، أو قال: دمي عند فلان، ولا عَصَبَةَ له، وكان له أقارب من نساء أو خُؤُولَة، فلا قَسَامَةَ، ويحلف المدَّعَى عليهم القتل. المسألة الثّانية (٤): قال علماؤنا (٥): "وَلَيسَ للِنِّساءِ قَسَامَةٌ وَلَا عَفْوٌ" (٦) يريد: قبل القَسَامَة، وأمّا بَعْدُ إذا أقسم العَصبةُ، فقد قال مالك: إنَّ عَفَوْنَ وقام بالدَّم العَصَبَةُ، أو عَفَا العَصَبَةُ وقُمْنَ بالدَّمِ، فمن أراد القَوَدَ أَولَى ممّن تَرَكَه؛ لأنّ الدَّمَ إذا ثبتَ فقد وجَبَ القتلُ.

стр. 3327

المسألة الثّالثة (١): قولُه (٢): "في النَّفَرِ إِذا ضَرَبُوا رجُلًا (٣)، قُتِلُوا به". وفي "العُتْبِيِّة" (٤) عن ابن القاسم فيمن ضرب رأسَ رجُل فأقام مغمورًا، وقامت بَيِّنَةٌ بضربه، فقال: إذا لم يُفِق فلا قَسَامَةَ، وإنَّما القَسَامَةُ فيمن أفاقَ أو طَعِمَ أو فتح عَينَيه وتكلّم، وما أشبه ذلك، وقاله مالك في "المَوّازيّة". وقال أشهب: إنَّ مات تحت الضرب، أو بقي مغمورًا حتّى مات، فلا قَسَامَةَ. وإن أكل وشرِبَ أو فتح عينَيه، فلابدّ من القَسامَة في العَمْد والخطأ، قال: وكذلك إنَّ قُطِعَ فَخِذُه فعاش يومًا أو أكلَ وشرِبَ ومات آخر النّهار. وأمّا إنَّ شُقَّت حِشُوَتُه وأكلَ وشرِبَ وعاشَ أيَّامًا، فإنّه يُقتَل فيه قاتلُه بغيرِ قَسَامَةٍ إذا أنفذت مَقاتِلُه، وكذلك لو قُطِعَ نخاعُ رقَبَتِهِ، وقاله ابنُ القاسم. المسألة الرّابعة (٥): قوله (٦): "فَإِن مَاتَ بَعدَ ضَرْبِهِم كَانَت قَسَامَة" يريدُ: إنَّ شهِدَ على الضّربِ شاهدانِ، فعاشَ المضروبُ ثمّ ماتَ، ففيه القَسَامَةُ لَمَّا مات من ضَرْبِهِ (٧).

стр. 3328

باب (١) القَسَامَةِ في الخطأ الفقه في مسائل: المسألة الأولى (٢): قولُه (٣): "يَحْلِفُونَ خَمسِينَ يَمِينًا" وهذا على ما قال؛ لأنّ ولاة الدِّم يُقْسِمون مع الشّاهد على قتل الخطأ. قال أشهب: وكذلك إنَّ قال: دمي عند فلانٍ قتلني خطأً. قال عبدُ الملك: وتُقبل شهادةُ النّساءِ في ذلك. المسألة الثّانية (٤): اختلفَ قولُ مالك في القَسَامَةِ على قولِ القتيلِ في الخطإِ، فقال (٥) في الغريم: لا يُقسم في الخطأ مع قول الميّت. ثمّ رجع فقال: يُقسم مع قوله. قال عبد الوهّاب (٦): ووجه الأوّل: أنَّه يُتَّهَم أنّ يريد غِنَى وَلَدِه، وحُرْمَةُ الدِّم أعظم (٧). ووجه الثّاني: أنّه معنًى يُوجِبُ القَسَامَة في العَمْد فأوجبَها في الخطأ، كالشّاهد العدل. فهذا قلنا: يُقْسم مع قوله؛ فإنّه يُقسم مع قول المسخوط من الرِّجال والنِّساء، ما لم يكن صغيرًا أو عبدًا أو ذِمِّيًّا.

стр. 3329

المسألة الثّالثة (١): قوله (٢): "يحْلِفُونَ خَمسِينَ يَمِينًا" علَّقَ ذلك بالعَدَد؛ لأنّها قَسَامَةٌ في دَمٍ، فاختصّت بالخمسين كالعَمْدِ، ويبدأ المدَّعُون وتكون الأَيْمان عليهم (٣) إنَّ كانوا يحيطون بالميراث على قَدْرِ مواريثهم، فإن كان في الأَيمَان كسرٌ، قُسِمت اليمينُ على أكثرِهم حقًّا فيها، قاله مالك في "المجموعة". وقال عبدُ الملكِ: لا يُنْظَر إلى كثرة ما عليه من الأَيمَان، وإنَّما يُنْظَر إلى تلك اليمين. قال ابنُ القاسم: فإن كان على أحدهم نصفُها، وعلى الآخر ثلُثها، وعلى الآخر سُدُسُها، أجبرت على صاحب النِّصف، وإن كان الوارثُ لا يُحِيطُ بالميراث، فإنّه لا يأخذ حصّته من الدِّيَة حتَّى يحلِفَ خمسين يمينًا. المسألة الرّابعة (٤): ولا يحمل الوَرَثَة عن بعضهم شيئًا من الأَيْمان في الخطإِ، كما تحمل بعض العصبَة عن بعض في العَمْدِ، إِلَّا في جَبْرِ بعض اليمين، فإنّها تُخبَر على أكثرهم حَظًّا على ما تقدّم، قاله ابن القاسم. قال محمَّد: لأنَّه مالٌ، ولا يَحمِل أحدٌ فيه اليمينَ عن غيره كالدُّيون.

стр. 3330

باب ميراث القَسَامَة الفقه في مسائل: الأولى (١): قوله (٢): "فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ" يَرِثُهَا بَناتُهُ وَسَائِرُ مَنْ يَرِثهُ مِنَ النِّساءِ: الإخوة للأمّ، والزّوجة، والأمّ والجدَّة. الأصل في ذلك: ما رُوِي أنّ الضحَّاك بن سفيان كتب إليه النّبيّ ﷺ ؛ أنّ وَرِّثْ امرأةَ أَشيَم الضَّبَابىَّ من دِيَةِ زوجها (٣). المسألة الثّانية (٤): قوله (٥): "وَلَم يَسْتَحِقَّ مِنَ الدِّيَةِ شَيئًا دُونَ أنّ يَسْتَكمِلَ القَسَامَةَ" وهذا على ما قال، إنَّ بعض وَرَثَتِه إذا قام وسائرهم غيب، فلا يأخذ من الدِّيَةِ شيئًا حتّى يَحْلِفَ خمسينَ يمينًا (٦). ثمّ إنَّ جاء بعد ذلك مَنْ غاب، حلف منها بقَدْرِ ما كان يجب عليه منها لو حَضَرَ جميعهم. المسألة الثّالثة (٧): فإذا أقسموا، تعيّنت الدِّيَةُ على عاقلته إنَّ كانت له عاقلة، وإن لم تكن له ففي بيت المال مؤجّلة؛ لأنّ قتل الخطأ مبنيٌّ على المواساة والتّحمّل على القاتل. وتتركّب على هذا فروع كثيرة.

стр. 3331

باب (١) القسامة في العبيد الفقه في مسائل: المسألة الأوُلى (٢): قوله (٣): "الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَبِيدِ" وهذا على ما قال، إِذَا قَتَل عبدٌ عمدًا أو خطأ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ بِشَاهِدٍ على ما يدَّعِيهِ مِن قَتلِهِ، فقد قال محمّد: إذا قام بشاهدٍ واحد يحْلِف يمينًا واحدةً (٤) ويأخذ قيمته (٥)، ولم يختلف في هذا ابن القاسم، وأشهب قال: ويُجْلَد مدّة، ويُحبس سَنَة. المسألة الثّانية (٦): قوله (٧): "وَلَيسَ في الْعَبِيِد قَسَامَةٌ في عَمْدٍ وَلَا خَطَإٍ" هذا هو المشهورُ عن مالك؛ لأنّ العبد مالٌ، وقد رَوَى محمّد أنّ العبد إذا قال: دَمِي عند فلان، أنّه يحلف المُدَّعَى عليه خمسين يمينًا ويبرأ. قال أشهب: ويُضرَب مدّة ويُحْبَس عامًا، فإن نَكَلَ حَلَفَ السَّيِّدُ يمينًا واحدةً، *واستحقّ قيمة عبده مع الضّرب والسِّجن. قال ابن القاسم: يحلف المدَّعَى عليه يمينًا واحدة*، ولا قيمة عليه ولا ضرب ولا سجن، فإن نَكَل غرم القيمة وضُرِب وسُجِن. وقال ابن الماجِشُون: السِّجنُ استبراءٌ وكَشْفٌ عن أَمرهِ، ويُضرَبُ أَدَبًا ولا يضرب مئة، ويسجن سنة، إِلَّا من يملك سفك دمه بقَسَامَةٍ أو غيرها.

стр. 3332

توجيه (١): فوجه قول أشهب: أنَّه مُسْتَخْلَفٌ في دَمٍ مسلمٍ محرَّمٌ عليه سَفْك دمه، فلا يبرأ إِلَّا بخمسين يمينًا، كقتل الحرّ خطأً. ووجه قول ابن القاسم: أنَّه مالٌ فلم يجب فيه إِلَّا يمين واحدة تُبرِئُ من الدّعوى كالدُّيون، وإنّما يضرب ويسجن رَدْعًا عن الدِّماء.

стр. 3333

كتاب العقول مقدَّمة (١) قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ في الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢). قال الإمام: اعلموا أنّ مالكًا ﵀ أَطنَبَ في "الموطَّأ" في القَسَامَةِ والدِّيَةِ، واختصرَ القول في القِصَاصِ؛ لأنَّه اعتمدَ بيانَ الإشكالِ، وَوَكَلَ الأَوضَحَ إلى معرفةِ النّاسِ، قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ في الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٣). وقد كانتِ العربُ تقولُ: القتلُ أَنْفَى للقَتلِ؛ لأنّها لم تكن تأخذُ حقَّها بعَدْلٍ، وإنَّما كانت تستَوْفِيه بِرِبًا، وأعظمُ ما يكون الرِّبا في الدِّماء، فشرعَ اللهُ تعالى استيفاءَ الحقِّ في القتل بالمساواة، فقال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (٤) يعني المساواةُ في القتلِ. تَوْفِية (٥): قال الطّبريُّ (٦) في قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ الآية (٧)، قال: نزلت فيمن كان من العرب لا يرضَى أنّ يأخذ بعَبْدٍ إِلَّا حرًّا، أو بوضِيعٍ إِلَّا شريفًا، أو بامرأة إِلَّا رجلًا (٨)، ويقولون: أنفى للقتل، فردّهم اللهُ إلى القصاص، وهي المساواةُ مع استيفاءِ

стр. 3334

الحقّ، فقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ في الْقَتْلَى﴾ (١)، وقال عزَّ من قائل: ﴿وَلَكُمْ في الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ الآية (٢)، وبين الكلامين في الفصاحة والعدل بَوْنٌ عظيم. قال علماؤنا: معنى "كُتِبَ" فُرِضَ ولزم، وكيف يكون هذا والقصاصُ غَيرُ واجبٍ؟ وإنَّما هو لخِيَرَةِ الوليِّ، ومعنى ذلك: كُتِبَ وَفُرِضَ إذا أردتم استيفاءه فقد كُتِبَ عليكم. شرحه كما يقال: كُتِبَ عليك -إذا أردت التَنَفُّل- الوضوءُ؛ وإذا أردتَ الصِّيامَ النِّيةُ. وأمّا قولُه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ في الْقَتْلَى﴾ (٣) فقيل: هو كلامٌ عامٌّ مستقلٌّ بنفسه، وهو قول أبو حنيفة (٤). وقال سائرهم: لا يتمُّ الكلامُ هاهنا إِلَّا عند قوله: ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ (٥) وهو تفسيرٌ له وتتميمٌ لمعناه؛ لأنّه ينقضي عند قوله: ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ (٦) وهو قول مالك والشّافعيّ (٧). وقال علماؤنا (٨): قوله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (٩) أراد به المساواةَ في الفعلِ والمَحِلِّ، إِلَّا أنّه اعتَمَدَ في القرآن بيانَ المَحِلِّ فقال تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ إلى آخر الآية (١٠)؛ لأنّه كان مَحِلَّ اعتداءِ القومِ، ثمّ بيّن النّبيُّ ﵇ بعد ذلك

стр. 3335

المساواةَ في الفعل. فمن ذلك ما ثبتَ في الصّحيح (١) أَنَّهُ أُتِيَ إِلَيهِ بيَهُودِيٍّ رَضَخَ رَأسَ جَارِيَةِ عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا، فاعْتَرَفَ، فأَمَرَ بِهِ فَرُضَّ رَأسُهُ بَينَ حَجَرَينِ. وقال أبو حنيفة (٢): لا قَوَدَ إِلَّا بالسَّيفِ. وزعم بعضُ أصحاب أبي حنيفةَ؛ أنّ النّبيَّ ﷺ إنَّما قتلَ هذا اليهوديِّ على الحِرَابَةِ، إذْ كان قَتَلَ الجاريةَ على مالِها، وتلك حقيقةُ الحِرَابَةِ. قلنا: ما قَتَلَهُ إِلَّا قِصاصًا؛ لأنّ الأُمَّةَ أجمعت على أنّه لا يُقتَلُ في الحِرابَة بالحجارة، فكيف جاز لكم معشرَ الحنفيّة أنّ تترُكُوا إجماعَ الأُمَّةِ! وتطلُبوا أثرًا لا يُسَاوِي سَماعَهُ، بعد أنّ نظرتُم في نصِّ الحديث أنّه رَضَّ رَأسَ جارِيَةٍ فَرَضَّ رَأسَهُ بِحَجَرَيْنِ، فَذَكَرَ الحُكمَ والعِلَّةَ، وليس بعدَ هذا مَطلَبٌ. ولَمَّا ثبت باتّفاقٍ اعتبارُ المساواةِ في المَحِلِّ، امتنعَ قتلُ المسلمِ بالكافرِ؛ لأنَّهما لا يتساويان في الحُرْمَةِ، وبذلك قال جمهورُ العلّماءِ. وخالفهم أبو حنيفةَ (٣) فقال: يُقتَلُ المسلمُ بالذِّمِّيِّ الكافرِ من أهل دار الإسلام؛ لأنّه محرَّمُ الدَّمِ على التّأبيد. قلنا: وإن كانت الحرمةُ مؤبَّدةً، ولكن الشُّبهةَ في المَحِلِّ قائمةٌ، وهي الكفرُ المُبيحُ لِدَمِهِ، فكيف يُساوَى ذلك؟ حتّى إنَّ الأوزاعيَّ قد بالغَ في هذه المسألةِ فقال: إذا قَتَلَ كافرٌ كافرًا، ثمّ أسلمَ القاتلُ، سقطَ عنه القَوَدُ، وهو أحدُ أقوال الشّافعيّ (٤). وقال علماؤنا: لا يَسقُطُ القَوَدُ؛ لأنّ المراعاة إنّما هي حالةُ الوجوبِ، وقد استَحَقَّ دَمَهُ، فما طَرَأَ بعد ذلك لا يُسْقِطُ ما تقرَّرَ وُجُوبُه.

стр. 3336

وشُبْهَةُ الأوزاعيِّ أنّ الإِسلامَ صفةٌ وفضيلةٌ طرأت على المَحِلِّ، وإنَّما وجبَ له قتلُ نفسٍ كافرةٍ، فكيف يأْخُذُها مُسْلِمَةً! ألَّا ترى أنّ القصاصَ إذا وجبَ على المرأة، ثمّ طرأَ عليها الحملُ، فإنّه لا يُسْتَوْفَى منها. قلنا: الحاملُ معها عينٌ أخرى لم تستَحِقَّ عقوبةً، فلا تُحْمَلُ عليها هذه المسألةُ، والمعنى دقيقٌ فَلْيُطلَبْ في "مسائل الخلاف". تنبيه (١): وقد اختلف قولُ مالكٍ في جَرَيَانِ القِصاصِ بين المسلمين وأهل الذِّمَّةِ في الأطرافِ، وهي عَضْلَةٌ من العُضَل؛ لأنّ علماءنا الربَّانيّينَ وهَمُوا فيها، فظَنُّوا أنّ مالكًا لحَظَ على هذه الرّوايةِ إلى أنّ الأطراف جاريةٌ مجرَى الأموالِ، كما يُقْضى فيها باليمين مع الشّاهد، ولو كان ناظرًا إلى هذا المَلْمَحِ لانْهَدَمَ عليه قطعُ الأيدي بِيَدٍ واحدةٍ، وإنَّما نظَر -والله أعلمُ- إلى أنّ يَد المسلم تؤخذُ بالجنايةِ على *مالِ الكافر، وذلك أنّه يُقْطعُ إذا سرَقَهُ، فكذلك يُؤخَذُ بالجنايةِ على* يدِهِ إذا قَطَعَها، بخلافِ النَّفسِ فإنَّها أعظمُ حُرْمَةً. ونَظَرَ الرِّواية الأخرى -وهي الصَّحيحةُ- في امتناع القَوَدِ بينهما في الأطرافِ، إلى أنّ يَدَ المسلم إنّما قطعها بسرقةِ مالِ الكافِر؛ لأنّها جنايةٌ على جميع المسلمينَ، ولذلك وَجَبَ قَطعُ السّرقةِ لله، بخلاف القصاصِ، فإنّه حقُّه خالصًا، فاعتُبرَ فيه مساواتُه، وصار وِزانُ قَطعِ السّرقةِ.

стр. 3337

ومن مسألتنا: أنّ يَقتُلَ المسلمُ الكافرَ غِيلَةً، فإنّه يُقْتَلُ به عندنا؛ لأنّ الجنايةَ هنالك عندنا عن جميع المسلمين، ولذلك يَتَخَلَّصُ الوجوبُ للهِ فيه، ولا يَقِفُ على خِيَرَةِ المَجْنِيِّ عليه. وَيتفرَّعُ على هذه المسألةِ: أنّ الحُرِّ لا يُقتَلُ بالعبدِ، سواءٌ كان له أو لغيره، وإن كان قد رَوَى التّرمذيُّ (١) وغيرُه (٢)؛ أنّ النَّبيَّ ﷺ قال: "مَنْ قَتَلَ عَبدَهُ قَتَلْناهُ" ولكن هذا لم يَصِحَّ (٣) سَنَدًا ولا نَقلًا، ولا قال به أحدٌ ممّن يُلْتَفَتُ إليه، والرِّقُّ أثرٌ من آثارِ الكفرِ، فيعْمَل عملَ الأصلِ في التّحريم كالعِدَّةِ؛ فإنّها إنَّ كانت من آثارِ النِّكاحِ، عَمِلَت عملَ أصلِها في تحريم نكاح أختِها وأربعٍ سِوَاها. والذي يدلُّ على افتراقِ حُرْمَةِ الحُرِّ من حُرْمَةِ العبدِ في العِوَضِ الزَّاجرِ، وهو القتلُ، تفاوتُهما في البَدَلِ الجَابِرِ وهي الدِّيَةُ، فإذا قتلَ عبدًا لَزِمَ دِيَّتَه عشَرَةُ دنَانيرَ، وإذا قتل حرًّا لَزِمَ دِيَّتَهُ ألفُ دينارٍ مُقَدَّرَةً شرعًا، لاحترامِها واحترامِ مَحِلَّها عن مذلّة التّسوِيقِ ومَهَانةِ التّقويمِ. اعتراضٌ (٤): فإن قيل: فلم تُرَاعُوا المساواةَ حين قلتُم: تُقتَلُ الجماعةُ بالواحدِ، وهلّا طَرَدْتُم أصلَكُم كما فعلَ أحمدُ بنُ حنبلٍ (٥) حينَ مَنَعَ من ذلك؟

стр. 3338

قلنا: إذا اعْتَرَضَ اللّفظُ على القاعدةِ، وخالَفَ معنًى من آخِرِ الكلام أوَّلَهُ سَقَطَ، فكيفَ إذا خالَفَهُ كلِّه؟ وبيانُه: أنّ الله تعالى قال: ﴿وَلَكُمْ في الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ الآية (١)، المعنى: أنّ القاتلَ إذا عَلِمَ أنّه يُقتَلُ، كفَّ عن ذلك، وحُقِنَتِ الدِّماءُ في أُهُبِهَا. فلو لم تُقتَلِ الجماعةُ بالواحدِ، لاستعانَ الأعداءُ على الأعداءِ، وقتلوا من أحَبُّوا حتّى يبلُغُوا أمَلَهُم فيه، ويَسقُطَ القَوَدُ عنهم بالاشتراكِ *في قَتلِهِ، وقد وَفَّى مالكٌ هذا النَّظَرَ، وأعطاهُ قِسْطَهُ من الكمال، فقال (٢): إنّه يُقْتَلُ المُمْسِكُ على القَاتِل مع القاتلِ. وقال أبو حنيفةَ (٣) والشّافعيُّ (٤): لا قَوَدَ على المُمسِكِ* لقول النّبيِّ ﷺ : "اقتُلُوا القاتِلَ، واصْبِرُوا الصَّابِرَ" (٥) ولأنّه لم يَقتُل، فكيف يُقتَلُ؟! قلنا: أمَّا الحديثُ فلا يُساوي سَمَاعَهُ، وأمَّا المعنى فهو ضدّ ما قالوا. المُمْسِكُ هو القاتلُ حقيقةً، أو كلاهُما قاتلٌ، والدَّليلُ عليه: إجماعُنا على أنّه لو أمْسَكَه على سَبُعٍ فأكَلَهُ، لَزِمَهُ القَوَدُ. فإن قيل: إنَّ فِعْلَ السَّبُع جُبَارٌ. قلنا: وفِعْلُهُ هو مُعْتَبَرٌ، ألَّا ترى أنّهما يشتَرِكانِ في الدِّيَةِ وهو البَدَلُ الجابرُ؟ كذلك يجبُ أنّ يشترِكا في القِصَاصِ وهو العِوَض الزّاجرُ.

стр. 3339

تفصيل (١): قولُه تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ الآية (٢). قال الإمام: لم يَمْتَنِع من قتلِ الذَّكَرِ بالأنثى؛ لأنّه إنّما جاء على بيان العَدْلِ بفسادِ ما كانت تفعلُه العَرَبُ من الجَوْرِ. وقال مالك (٣): أحسنُ شيءٍ سمعتُهُ فيها؛ أنّ الحرَّةَ تُقتَلُ بالحُرِّةِ، كما يُقْتَلُ الحُرُّ بالحُرِّ والأَمَةُ بالأمَةِ، والقصاصُ يكونُ بين الرِّجالِ والنِّساءِ الأحرارِ والعبيدِ في النَّفْسِ والطَّرفِ، بقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية (٤). نازلة (٥): وهل يُقتَلُ الوالدُ بوَلَدِه؟ قال مالكٌ: يُقتَلُ به إذا تبيَّن قَصْدهُ إلى قَتلِه، بأَنْ أَضجَعَهُ وذبحَهُ، فإن رَمَاهُ بالسِّلاحِ أَدَبًا أو حَنَقًا، يُقتل به، ويُقتَلُ الأجنبيُّ بمِثْلِ هذا. وخالفه سائرُ الفقهاءِ، وقالوا: لا يُقتَلُ به. قال الإمامُ: وسمعتُ شيخنا فَخْرَ الإسلام أبا بكرٍ الشَّاشيِّ يقولُ في النَّظَرِ: لا يُقْتَل الأبُ بوَلَدِهِ؛ لأنّ الأبَ سَبَبُ وجودِهِ، فكيف يكونُ سَبَبَ عَدَمِه! وجاء بحديثٍ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: "لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ" (٦) وهذا حديثٌ باطلٌ. ومتعلَّقُهم أنّ عُمَرَ قَضَى بالدِّيَة مُغَلّظَة في قاتل ابنه، ولم يُنْكِر أَحَدٌ من الصّحابة عليه، فأخذ سائرُ الفقهاءِ المسألةَ مسجَّلَةً، وقالوا: لا يُقتَلُ أَبٌ بوَلَدِه، وأخذَها مالكٌ مُفصَّلَةً.

стр. 3340

نازلة أخرى (١): واختلفَ العلّماءُ في نُكتَةِ أخرى، وهي أنّ الوَلِيَّ إذا قَتَلَ ذَكَرًا بأُنثَى هل يُحَاصِصُ في رَدِّ باقي الدِّيَةِ؟ وعلماءُ الأمصارِ على أنّ الذَّكَرَ بالأُنثَى رأسًا برَأسٍ، وهو الصَّحيحُ؛ لأنّه لا يجوزُ أنّ يجتمعَ المُبدَلُ وبعضُ البَدَلِ، إذ ليس لذلك أصلٌ في الشّريعةِ ولا نظيرٌ، ولقد بالغَ مالكٌ في تأسيسِ هذه القاعدةُ، حتّى قال: يُقْتلُ الوالِدُ بِالوَلَدِ، وإن كان قد روَى التّرمذيُّ (٢) وغيرُه؛ أنّ النّبيَّ ﷺ قال: "لَا يُقادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ" ولا يُخَصُّ هذا العمومُ في هذه القاعدةِ بهذا الحديثِ الّذي لم يَصِحَّ. ابتداء الأبواب حديثُ عَمرو بن يحيى بن حَزْم (٣)؛ أنّ النّبيَّ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا وَبَعَثَه مَعَهُ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى اليَمَنِ. الإسناد: قال الإمام: هذا حديثٌ مُرسَلٌ، قال أبو عمر (٤): أرسل مالك في "الموطَّأ" حديث الدِّيَات ولم يُسنِدَه، وأَسنَدَهُ عن النَّبيِّ ﵇ سليمان بن داود، عن الزُّهريُّ، عن

стр. 3341

أبي بكر بن محمَّد، عن أبيه، عن جدّه عمرو بن حزم؛ أنّ النّبيَّ ﷺ "كَتَبَ كِتَابًا". الحديث (١). الأصول: قال الإمام: جعلَ اللهُ الديةَ في قتلِ العَمْدِ رُخصَةً لهذه الأُمَّة وخصيصةً لها؛ لأنَّه قد كان القِصَاص في الأُمَمِ، ولم تكن الدِّيَة إِلَّا في أُمَّةِ محمَّد أكرمها الله بها، تخفيفًا عنها ورحمةً لها، كما أخبر في كتابه العزيز بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية (٢). خصيصة (٣): شرعَ اللهُ القِصاصَ في كلِّ مِلَّةٍ للفائدة الّتي نَبَّهَ عليها، وأَفَضْنَا الآن في بيأنّها، ثمّ خَبَأَ تعالى في مَسطُورِهِ لهذه الأُمَّةِ رِفقًا بها في حرمة نبيِّها الدِّيَةَ. واختلفَ العلّماءُ في في كيفيَّةِ وُجوبِها، في تقديرِها وتفصيلِها، وأطنَبَ مالكٌ فيها في "الموطَّأ" أصلًا وفرعًا، وقد مهّدنا ذلك في "مسائل الخلاف"، نُورِدُ الآن من أمّهاتِهَا ما يَفْتَحُ غَلْقَ باقِيهَا، ونشيرُ بالبيانِ إلى جُملتها، وجميعُ ذلك في ثمان مسائل: المسألة الأولى (٤): في مُوجَبِ القتلِ العَمدِ فقالت طائفةٌ: مُوجَبُهُ القَوَدُ خاصّةً، رواهُ ابنُ القاسمِ عن مالكٍ (٥). وقالت طائفةٌ أخرى: مُوجَبُهُ أحدُ الأمرين: إمّا القَوَدُ، وإمّا الدِّيَةُ، والخِيرَةُ في ذلك للوَلِيِّ، والمسألةُ طبوليّةٌ، وفي ذلك تفصِيلٌ طويلٌ، والحقُّ أحقّ أنّ يُتَّبَعَ. والّذي نراه: أنّ

стр. 3342

وليَّ المقتولِ مخيَّرٌ، إنَّ شاء أخذَ الدِّيَةَ، وإن شاءَ قَتَلَ. والأصل في ذلك: الحديثُ الصَّحيحُ المتَّفَقُ عليه من جميع الأُمَّة، الّذي قاله النّبيُّ ﷺ في خُطبَتِه: "مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فأَهلُهُ بَينَ خِيرَتَينِ: إِنَّ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الدِّيَةَ" (١) وليس لأحدٍ مع هذا الحديث نَظَرٌ؛ لأنّ المعنى يَعضُدُهُ مع صِحَّتِه، وهو أنّه إذا قال له: أعطِني دِيَّتَكَ وأستَحْيِيَكَ، فقد عَرَضَ عليه بقاءَ نَفسِهِ بثمنِ مِثلِهِ، فَلَزِمَهُ قَبُولُه، أصلُه: إذا عَرَضَ عليه الطّعامَ في المَخمَصَةِ بقيمتِهِ، وليس على هذا كلامٌ يَنفَعُ لهم. المسألة الثّانية (٢): مُوجَبُ قتلِ الخطأِ الدِّيَةُ خاصّةً، هذا إذا ثبتت بالبيّنةِ، وإن كان بإقرارِ، ففيه ثلاثُ رواياتٍ، أصَحُّها عندي الآن وُجوبُها في مَالِهِ؛ لِئَلَّا تُؤخَذَ العَوَاقِلُ بالدَّعْوَى، وليس في أصول الشّريعة ذِمَّةٌ لزَيدٍ معمورةٌ لقَوْلِ عَمرٍو. المسألة الثّالثة (٣): في مقدار الدِّية روى ابنُ القاسم وابنُ وَهْبٍ عن مالك: الأمرُ عندنا في الجِرَاحِ على ما في كتاب عَمْرو بن حزم الّذي كتبه له النّبيّ ﷺ حين بَعَثَهُ إلى نجران. وقولُه (٤): "في النَّفْسِ مِئَة مِنَ الإِبِلِ" يريدُ: على أهلِ الإِبِلِ، وذلك أنّ الدِّيَةَ ثلاثةُ أنواع: إِبلٌ، وذهبٌ، وَوَرِقٌ. وهي على أهل الإِبِلِ مئة من الإِبِلِ. وهي تجبُ بثلاثةِ أسبابٍ: قتلُ الخطأ، ولا خلافَ فيه، أعني في وجوبِهَا، وقتلُ العَمْدِ، وقتلٌ يُشبِهُ العَمْدَ،

стр. 3343

على ما نبيِّنه إنَّ شاء الله، فنقول: أمّا (١) مِقدارُ الدِّيَةِ، فهي مئةٌ من الإبل، استقرَّت على ذلك في الجاهلية، وأقرَّها الإِسلامُ على هذه السُّنَّةِ، ويقالُ: إنَّ أوَّلَ ما تَقَرَّرَ ذلك في عَمُودِ النَّبيّ ﷺ حين نَذَرَ عبدُ المُطَّلِبِ أنّ يذبَحَ عبدَ الله ابنَه. الحديثَ إلى آخرِه (٢). ثمّ دامت كذلك ومَضَت عليه، حتّى جاء الإِسلامُ فبيَّنَها النّبيُّ ﷺ ، وأضافَ إليها أبدالَ ما دونَ النَّفسِ في الجِرَاحِ. رَوَى أبو داودَ (٣) وغيرُه عن النّبيِّ ﷺ ؛ أنّه قال في الدِّيَة: "عَلَى أَهلِ الإِبِلِ مِئَةً، وَعلَى أَهلِ البَقَر مِئَتَي بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهلِ الغَنَمِ أَلفَي شَاةٍ، وعلى أهل الحُلَلِ مِئَتَي حُلَّةٍ، وَعلَى أَهلِ القَمحِ ما لم يحفَظهُ الرّاوي". وروى التّرمذيُّ (٤)؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَدَى العَامِرِيِّيْنِ بِدِيَةِ المُسلِمِ. وَرُوِيَ (٥): "في المَوَاضِحِ خَمسٌ خَمسٌ". "ودِيَةُ الأَصابع عَشْرٌ في كُلِّ أُصبُع، وفي الَأَسنَان خَمسٌ" (٦)، "والأَصَابعُ وَالأَسنَانُ سَوَاءٌ" (٧). ورَوَى أبوَ داوُدَ (٨)؛ "أنّ في الأَنَفِ الدِّيَة، وفي اليَدِ نِصْفُ العَقلِ، وفي المأمُومَةِ ثُلُثُ العقلِ؛ ثَلَاثَةٌ وثلاثون بعيرًا، وفي العينِ القائمةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ".

стр. 3344

المسألة الرّابعة (١): في دخول الإبل في الدِّية أمما دخولُ الإِبِل في الدِّيَةِ، فلا خلافَ فيه، وإن عُدِمَت ولم تَكُنِ العاقلةُ من أهلهما، فقال الشّافعيُّ: تُقَوَّمُ الإبِلُ بالغةً ما بلَغَت، وتَلزَمُ القيمةُ العاقلةَ. وقال أبو حنيفة (٢): تكونُ عن العاقلةِ عشَرَةُ آلافِ دِرهَمٍ. وقال أبو يوسفَ ومحمدٌ: تجبُ البقرُ والشاةُ في الدِّيَةِ على الوجهِ المَرْوِيِّ. وقال مالك: القضاءُ ما قَضَى عُمَرُ؛ على أهل الإبل مئةٌ، وعلى أهل الذَّهبِ ألفُ دينارٍ، وعلى أهل الوَرِقِ اثنا عَشَرَ ألفَ دِرْهَمٍ. والكلام هاهنا على ثلاثة فصول هي مَطلَعُ النَّظَرِ ومَجرَى الخلافِ: الفصل الأوّل: تقويمُ الإبلِ عند عَدَمِها، نَظَرَهُ الشّافعيّ وأغفلَ أنّ عمرَ قد فَرَغَ من هذا النَّظرِ بحَضرَةِ الصّحابة، ولم يخالِفْهُ أحدٌ منهم، ورأى أنّ ذلك عَدْلٌ في التّقويمِ، ولم يَكِلْه إلى اجتهادِ المُجتَهِدِينَ، باختلافِ الأحوالِ وتعاقُبِ الأزمانِ. وأمّا الثّاني: وهو أصعَبُ من الأوّل عند مالك، فإنّه امتثلَ قضاءَ عمرَ في تقدير الدِّيَة بالفِضَّة، والنِّصاب في السَّرقة، وتركَهُ في الزَّكاة، وامتثلَهُ أبو حنيفةَ (٣) في الدِّيَةِ والزّكاةِ. فأمّا امتثالُ أبي حنيفةَ له في الدِّيَةِ فَمُصادَمَةٌ مَحْضَةٌ لقضاءِ عمرَ، وكما صدَمَهُ الشّافعيُّ (٤) في الفضّة، كان ينبغي له أنّ يَصْدِمَهُ في الذّهب كما فعل أبو حنيفةَ، فيكون أقلَّ في الخطأ، وهذا لا وجهَ له. وأمّا مالكٌ، فامتثلَ قضاءَ عُمَرَ في الدِّيَةِ، والآثارَ الواردةَ في القطعِ في السَّرقةِ، أنّ القطعَ في رُبُعِ دينارٍ فصاعدًا، أو في ثلاثةِ دراهمَ، ولم يَجِدْ في الزّكاة أثرًا في التّقدير، لا

стр. 3345

عن النّبيّ ﷺ ، ولا عن خُلفائِه، ولا ائتلافًا من الصّحابة عليه. وأمّا البقرُ والغنمُ وسائرُ الحديثِ، فضعيفٌ لا يُعَوَّلُ عليه، ولا سيَّما وقد رَوَى أبو داوُدَ (١) والتّرمذيُّ (٢) عن النّبيِّ ﷺ "أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ اثنَي عَشَرَ أَلفًا". وأمّا تقديرُ المَوَاضحِ وما يرتبطُ بها من الشِّجاجِ وهي: المسألة الخامسة (٣): فنقول: إنَّ أسماءَ الشَّجَاج ثلاثةَ عَشْرَ اسْمًا (٤): ١ - أوَّلُها: الدّامية (٥). ٢ - الدَّامِعَةُ. ٣ - الحارصة (٦). ٤ - الباضِعَةُ ٥ - المُتَلَاحِمَةُ. ٦ - السِّمْحَاقُ. ٧ - المِلْطاءُ، وقيل: المِلطَى، وقيل: المِلْطِاتُ -بالتاء-. ٨ - المُوضِحةُ. ٩ - الهاشمةُ. ١٠ - المُنقَّلَةُ. ١١ - الآمَّةُ. ١٢ - الدَّامِغَةُ.

стр. 3346

١٣ - المأمومةُ. - وقد قال قومٌ: إنَّ السِّمحَاقُ هي الباضِعَةُ (١). - فإن نَفَذَت هذه الجِراحُ إلى فتح بابِ الرُّوحِ، فهي الجائِفَةُ، ولا تَختَصُّ بعُضوٍ، بخلافِ غيرِها من الشِّجَاجِ، فإنّها تختصُّ بأحكامِها ببعضِ الأعضاءِ دونَ بعضٍ. ومن هذه الجملة ما فيه حديثٌ مذكورٌ، ومنها ما فيه حديثٌ لم يُذكَر لضَعْفِه، ولم يتّفق ذِكرُه في هذه العُجالَةِ الطّارِقَةِ، فمن أراد الشّفاء فعليه "بمسائل الخلاف" و"النَّيِّرَيْن". المسألة السّادسة (٢): هذه الدِّيات، ما ذكرنا منها مُقَرَّرًا وما لم نَذكُر، لا زيادةَ فيها ولا تغييرَ لها عند الجمهور. وقال الشّافعيّ (٣): يُزادُ فيها في البلد الحرام، تَعَلُّقًا بما رُوِيَ أنّ عمرَ (٤) وعثمانَ (٥) قَضَيَا بالزّيادةِ في الدِّية لمَن قَتَلَ بالبلد الحرام، وليس له مُعَوَّلٌ سِوَى ذلك، وهو مُتَعَلَّقٌ ضعيفٌ؛ لأنّ الصّحابةَ اختلفوا فيه، وقدِ اتَّفقنا على أنّ الصحابةَ إذا اختلفوا لم يَقَعْ ترجيحٌ بقضاءِ الخلفاءِ فكيفَ بقضاءِ بعضِهم؟ والمسأَلةُ مذكورةٌ في "أصول الفقه"، بيِّنَةٌ في الدّليل، ولو غَلُظَتِ الدِّيةُ في البلد الحرام لغَلُظَت بالشّهرِ الحرامِ، أو بحالِ الإحرامِ، ولا سيّما وقد استوفينا حال الإحرام وحال البلد الحرام في تحريم دماء الحيوانات وقَتلِهَا في "كتاب الحجِّ" بما لم نُسْبَق إليه في البيان.

стр. 3347

المسألة السّابعة (١): قال مالك (٢): "لَا يُعْقَلُ الجُرْحُ وحَتَّى يَبرَأَ المجْرُوحُ وَيَصِحَّ، فيُقضَى بِحَسَبِهِ (٣) " وكذلك لا يجِبُ أنّ يقتصَّ من جُرحٍ حتّى يُعْلَمَ ما يئُولُ إليه حالُه، وقد اختلفَ في ذلك العلّماءُ، والعَمْدُ بالانتظار أحقُّ من الخطأ. المسألة الثامنة (٤): في مَحِلِّ الدِّيةِ الحاضرُ الآن منه سبعةَ عَشَرَ مَحِلًّا: ١ - النّفسُ. ٢ - العَينانِ. ٣ - اللّسانُ. ٤ - الشِّفَتَانِ. ٥ - اليدنِ. ٦ - الرِّجْلانِ. وذلك كله مذكورٌ في حديثِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ. ٧ - عينُ الأعورِ. وفيه أشياء مستخرجة من صحيحِ النَّظَرِ، وهي: ٨ - ثَدْيَا المرأةِ. ٩ - أليتَاهَا. ١٠ - العقلُ. ١١ - أشرافُ الأُذُنَينِ، باختلاف السّماع. ١٢ - الأنفُ. ١٣ - الصُّلْبُ.

стр. 3348

١٤ - الذَّكَرُ. ١٥ - الأنثيانِ. ١٦ - الإفضاءُ. ١٧ - الكلامُ. وفي كلِّ واحدٍ من الأُنثَيَينِ الدِّيةُ في إحدَى الرِّوايتين. فأمّا النَّفْسُ، والعينانِ، واليَدَانِ، والرِّجلانِ، واللِّسانُ، والأنفُ، والسّمعُ، والعقلُ، والذَّكَرُ، فلا خلافَ فيه. وأمّا عينُ الأعورِ، فنَظَرَ مالكٌ إلى أنّ الجانِيَ قد أتلفَ بَصَرًا كاملًا، ونَظرَ المخالِفُ إلى أنّه أتلَفَ عُضوًا واحدًا. ورأى مالكٌ أنّ نُقصَانَ المَحِلِّ إنّما يَرجِعُ إلى نُقصانِ قَدْرِ البصَرِ، ورأى أنّ قَدْرَ البصرِ لا يُرَاعَى إجماعًا؛ فإنَّ دِيَةَ حادِّ البصَرِ كدِيَةِ النَّاقصِ عندَه سواء. والمسألةُ خَفيّةُ النَّظر جدًّا، فلتُطلَبْ في "مسائل الخلاف"، فإنّ هذا القَدْرَ مَطلَعُ الفريقينِ. وأمّا ثَدْيا المرأةِ، فإنّ القولَ فيها أقوَى من القول في أَلْيَتِهَا؛ لأنّ في الثديَينِ إبطالَ ثلاثةِ أشياءَ؛ خِلقَةً، وجمالًا، ومنفعةً، فالأنفُ والأَليَتَان دونُ ذلكَ. وأمّا أشرافُ الأذُنَينِ، فإنْ كان فيها أثرُ السّمعِ الْتَحَقَتْ بالأُذُن، وإن لم يكن فيها أثرٌ كانت جمالًا مَحْضًا، ولا يُقابَلُ الجمالُ بالدِّيَةِ. وأمَّا الصُّلبُ، فتثبتُ فيه الدِّيةُ من طريق الأَوْلَى. وأمّا الأُنثَيانِ، فهي مَغرِزُ الذَّكَر، وإن عَرِيَت عن الشّهوةِ، ففيها أصلُ الخِلْقَة. وأمّا الأفضاءُ، فهو نظيرُ قَطعِ الذَّكَرِ بل أعظمُ. فأمَّا ما كان فيه من الجِنَاياتِ إذهابُ جمالٍ لم يَستَقِلَّ بدِيَةٍ؛ إذ ليس له في الشّريعةِ نظيرٌ. ورامَ أبو حنيفةَ (١) أنّ يجعل جِلْدَ الرّأْسِ وجِلْدَ اللِّحيَةِ وجلدَ الحاجبين كالمَارِن (٢)

стр. 3349

في إيجابِ الدِّيةِ، ولم يَصِحَّ ذلك؛ لأنّ المَارِنَ لم يُرَاعَ فيه إذهابُ الجمالِ على الكمالِ كما زَعَمَ، إنّما راعَينا فيه الجمالَ والمنفعةَ. تفسيرُ ما تقدّم ذِكرُهُ وشرحُه مسألة مسألة: وذلك ثلاثَ عَشَرةَ مسألةً: المسألة الأولى (١): قولُه (٢) في حديث عَمرِو بنِ حَزْمٍ: "وَفي الأَنْفِ إِذَا أَوعَبَ (٣) " يريدُ: استوعَبَ قَطعَهُ، وقد ذكر ابنُ شعبان قطع الأنف فقال: وفي الأنف ما جاء في الخبر: "إِذَا أَوْعَبَ جَدْعًا" (٤) وكذلك إذا قطع مَارِنهُ، فجعل استيعابَ الجدع قطع جميع الأَنْف، وجعلَ في قطعِ المَارِنِ مثل ذلك. وقَطعُ المارِن هو ما فوق العظمِ الّذي هو أصلُ الأنفِ (٥). وقال أَشهَبُ: هو المارِنُ. وفي "المجموعة" عن ابنِ شهاب أنّ النّبيَّ ﷺ قَضَى في الأَنْفِ بقطع مَارِنِهِ فيه الدِّية كاملة، ولعلَّهُ ذهب إلى حديث عَمْرو بن حزم. وفي "المَوَّازية" عن ابنِ القاسِمِ وأشهَب، عن مالك؛ أنّه قال: فيه الدِّيَةُ كاملة. وفي "النَّوادر" (٦) من رواية ابن نافع عنه: لا دِيَةَ فيه وإن ذهب شمّه، حتّى يُستَأصلَ من أَصْلِهِ. قال ابن أبي زيد: لا تستكملُ فيه الدِّية إِلَّا بهذا، وهو شاذٌّ. المسألة الثّانية (٧): في توجيه هذه الأقوال وتنقيحها فوجهُ القولِ الأوّل -وهو المشهورُ-: أنّ المَارِنَ عضوٌ فيه منفعةٌ كاملةٌ وجمالٌ ظاهرٌ، فوجبتِ الدِّيةُ بجَدْعِهِ أصلَ ذلك العضو.

стр. 3350

ووجه الثّاني: التّعلُّقُ بقوله: "وَفِي الأَنْفِ إِذا أَوْعَبَ جَدعًا" وقد بَيَنَّا تأويله على الرِّواية الأُولَى. فرع: فلو ضَرَبَهُ فأطار أَنْفَهُ، ثمّ بلغتِ الضّربةُ إلى دِمَاغِه، ففيه الدِّيَةُ للأنفِ وثُلُثُ الدِّيَةِ للمَأمُومَةِ. وكذلك لو وصلَ الثَّقبُ إلى عَظمِ الوجه الّذي تحتَ الأنفِ فبَلَغَهُ، ففيه دِيَةٌ مُنَقِّلةٌ. ولو أَوْضَحَهُ، لكانت فيه مُوضِحَةٌ، قاله أشهب في "الموّازيّة". المسألة الثّالثة (١): وقوله (٢): "في المَأمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ" قال ابنُ الجلَّابِ (٣): "هو جُرْحٌ يَخرُقُ (٤) إِلى الدِّماغِ". وقال مالك (٥): يصلُ إلى الدِّماغِ ولو بمَدْخَلِ إِبْرَةِ. قال (٦): "والجائفةُ جُرحٌ يصلُ إلى الجَوْفِ". قال عبد الوهّاب (٧): ولا خلاف أنّ في كلِّ واحد منهما ثُلُث الدِّيَة، ومعنى ذلك أنّه يجبُ فيهما ثُلُث الدِّيَة على كلِّ حالٍ وإن كانت خطأ وبرئت على غير شَينٍ. وكذلك المُوضِحَةُ والمُنَقَّلِةُ لأنّها مخوفة، والسّلامةُ في الجائفةِ والمأمومةِ نادرةٌ، ولذلك لم يكن فيها قِصاصٌ وإن كانت عَمْدًا، فلمَّا كانت هذه حالُها، ثبتت دِيَتُها على كلِّ حالٍ وإن كانت خطأً، وبَرِئَت على غير شَيْنٍ لحَقْنِ الدِّماءِ.

стр. 3351

وهذا إذا كانت الجائفةُ غير نافذةٍ، فإن كانت نافذةً، ففي "المَوّازية" من روايةِ ابنِ القاسم وأشهب عن مالك: فيها ثُلُث الدِّيَةِ، دية جائفتين. وقال ابنُ القاسم في "المجموعة": وهو أحبّ قولَي مالك إِليَّ. وقال أشهب عن مالكٍ: وذلك في العَمْدِ والخَطإِ. وإن كان قد رُوِيَ عنه غير هذا. المسألة الرّابعة (١): قوله: "الدَّامية" وهي الّتي تدمى بخَدْشٍ، فيسيلُ منها الدّمُ ولم يقطع اللّحم، وقال بعضُهم: يسيلُ من ذلك الدّم من غير أنّ يَبضَعَ الفَرْوَةَ، ففيها في قول مالك حكومة. وقد قيل: إنَّ فيها بعيرًا. الخامسة (٢): ثمّ فوقها "الحارصةُ" -بالصَّاد غير منقوطة -وهي الّتي تحرصُ الجلدَ، أي تشقُّه قليلًا، ومنه قيل: حَرَصَ القَصَّارُ الثَّوبَ إذا شقَّه. السّادسة (٣): ثمّ فوقها "السِّمْحَاقُ " وهي الّتي تسلخُ الجلدَ وحدَه، كأنَّها تَكشِطُه عن اللّحم حتّى يبلغَ الحجابَ الّذي دونَ العظم والفَرْوَةِ، وفيها عند مالك حكومة. وقال بعضُ أهلِ العلّمِ: فيها أربعةُ أبعرة، وذُكِرَ ذلك عن عليّ بن أبي طالب. وقال سُحنون: لا تكون السِّمْحاقُ إِلَّا في الرّأس والوجه، ولا تكونُ في الجَسَدِ. والسِّمحاقُ كلُّ قِشرةِ رقيقةٍ، ومنه قيل للسّحاب الرّقيق: سماحيق. وقال أبو عبيد (٤): "وأخبرني الواقديّ؛ أنّ السِّمحَاق عندهم: المِلْطَى، ويقال هي المِلْطاةُ أيضًا -بالهاء-".

стр. 3352

قال أبو عُبَيد (١): "فإذا كانت على هذا فهي في التّقدير مقصورةٌ". السّابعة (٢): ثمّ فرقها "البَاضِعَة" وهي الّتي تبضعُ اللّحمَ بعد الجِلْد، أي: تشقُّه ولم يصل ذلك إلى العَظم. وقال بعضُهُم: *هو أنّ تنزع الفَرْوَة من أعلاها حتّى تنفصل إحداهما من صاحبه، وفيها عند مالك حكومة. وقال بعضهم*: فيها بعيران. الثامنة (٣): ثمّ "المُتَلَاحِمَةُ" وهي الّتي أخذت من اللّحم فقطعته في غير موضعٍ، ففيها عند مالك حكومة. وقال بعضُهم (٤): فيها ثلاثة أَبْعِرَة. التّاسعة (٥): ثمّ فرقها "المِلطَى"، وهي دون المُوضِحَة، بينها وبين العظم صفاقٌ رقيقٌ. وقال سُحنون: المِلْطاةُ لا تكون إِلَّا في الرّأس والوجه، ولا تكونُ في الجَسَدِ (٦).

стр. 3353

العاشرة (١): الجائفةُ وهي ما أفْضَى إلى الجَوْفِ، كَبُرَت أو صَغُرت ولو بمَدْخَلِ إِبْرَةٍ. وقد تكونُ في الجَوْفِ كلِّه. الحادية عشرة (٢): المُوضِحَةُ وهي ما أوضحَ العظمَ ووصلَ إليه، كبرت أو صغرت ولو بمَدْخَلِ إبرةٍ. وقيل: سُمِّيت المُوضِحَة لأنّها بَيَّنَتْ وَضَحَ العَظمِ وهو بَيَاضُهُ، وفيها خمسٌ من الإِبِلِ. الثّانية عشرة (٣): المُنَقِّلَةُ وهي ما أطارَ فراشَ الرّأسِ، وما نقلَ منها العظام، وبينها وبين الدِّماغ صِفَاقٌ رقيقٌ صحيحٌ، وإنّما قيل لها: "المُنَقِّلة" لأنّها تنقلُ العظامَ من الجُرْحِ والفَرَاشِ في العظام الرّقاق، فيُخرِجُها الجَابِرُ فيرمي بها، وإنّما ينقّلُ العِظامَ الجابرُ؛ لأنّ العِظَامَ ربّما زال بعضُها عن بعضٍ فلم يَقدِر الجابر أنّ يَلْحُمَهُ حتّى ينقّلَ بعضَه، فيخرجه ثمّ يردّه إلى موضِعِه بعد تقويمِهِ. وربّما كان ذلك في الفَرَاشِ من الرَّأسِ. وقال ابنُ القاسمِ: لا أراها تكون هاشمةً حتّى تكون في الرّأس، وإلّاَ كانت مُنَقِّلَة. والمُوضِحَة والمنقِّلَةُ والهَاشِمَةُ تكون في الرّأسِ ودوره والجبهة والوجه، وفيها حكومة. وقد تكونُ في الوجهِ والجبهةِ، وفيها حكومة. وقد تكونُ في الوجهِ والجبهةِ بشِجَاجٍ غير هذا. الثّالثة عشرة: قولُه (٤): "وَفِي النَّفْسِ مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ" وهي الدِّية كاملة، فإن كان القاتلُ من أهل

стр. 3354

الإِبِلِ فمئةٌ من الإبِلِ، وإن كان من أهل الذَّهَبِ فألف دينار عَينًا، وإن كان من أهل الوَرِقِ فاثنا عشر ألفَ دِرْهَم. فأهلُ الإِبِلِ هم الأعرابُ أهل الصحاري والبراري، وأهلُ الذهب أهل مكّة والمدينة والشّام ومصر، وأهل الوَرِقِ أهل العراق. وقال ذلك كلّه مالك (١). قال ابنُ حبيب (٢): وأهلُ الأندلسِ أهل وَرِقٍ. وقوله (٣): "عَلَى أَهلِ القُرَى" خصّهم بذلك؛ لأنّ أهل العَمُودِ هم أهل الإِبِل، وقال مالك: أهل البادية والعَمُود هم أهل إبل (٤)، هذا لا خلافَ فيه. باب ما فيه الدِّيَة كاملة الفقه في عشر مسائل: المسألة الأولى (٥): قوله (٦): "وَفِي الشَّفَتَينِ الدِّيَةُ كامِلَةً" هذا ممّا لم يختَلِف فيه أحدٌ، وإنّما الخلافُ فيمن قال: إنَّ في السُّفلَى ثلُثَي الدِّية. وهذا الّذي قاله ابن المسيَّب. وقال محمّد: وفي كلِّ واحدةٍ نصفها، وبه قال مالك وجميع أصحابه فيما عَلِمْنَا، ولم يأخذ (٧) بقول ابن المسيَّب، وقال في "المجموعة": ولم يبلغني أنّ أحدًا فَرَّقَ بينهُما غيره، وأَراهُ وَهْمًا منه، ولو ثبت عنه ما كانت فيه حُجَّة لكثرةِ من خالَفَهُ، والحجّةُ عليه

стр. 3355

أنّه قال: إنَّ السُّفْلَى أحمل للطَّعام واللُّعابِ، فإنّ في العلّيا من الجمال أكثر من ذلك، وقد تتباين يسرى اليَدَيْن ويُمْناهما في المنافع وتتساويان في الدِّية. وبهذا قَضَى عمر ابن عبد العزيز، وقاله كثيرٌ من التابعين. وقال ابنُ حبيب (١): إنَّ في العلّيا ثُلُثَي الدِّيَة، وهو قولٌ شاذٌّ (٢). وقد رَامَ بعضهم أنّ يُفاضِلَ بينَ آحادِ كلِّ اثنينِ من الجَسَد (٣)، وقد قال النّبيُّ ﷺ : "في كُل أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ" (٤) ولم يُفَصِّل، وخرَّج البخاريُّ (٥) عن ابنِ عبّاس: "هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ" يعني الخِنْصَرَ والإبهامَ، إشارةً إلى منافِعِها وإن اختلفت فإنَّما تراعَى صُوَرُها. كما رامَ أبو حنيفةَ (٦) أنّ يَنْقُضَ الحُكمَ ويَنْفُضَهُ فقال: من قَطَعَ لسانَ صبيٍّ صغيرٍ لا دِيَة عليه، إنّما فيه حكومةٌ؛ لأنّه لسانٌ بلا منفعةٍ. قلنا: لا يُشبِهُ هذا تدقيقَكَ، فإنّه يَلْزَمُكَ أنّ تقولَ: إذا قتل نفسًا صغيرةً لا دِيةَ عليه فيها؛ لأنّها نفسٌ بلا منفعةٍ، كما فعلَ مالكٌ (٧) في السِّنِّ السوداء (٨)، واعجَبًا لأبي حنيفةَ (٩) يُساعدُه على ذلك. وقال الشّافعيّ (١٠): فيها حكومةٌ؛ لأنّها تَغييرُ هيئةٍ كما لو اصْفَرَّت، وهذا ضعيفٌ؛ فإن الصُّفْرَةَ صِفَةٌ في ظاهرها، والسَّوادَ متداخل فيها، مُفْسِدٌ لها، فافترقا.

стр. 3356

المسألة الثّانية (١): قولُه (٢): "وَفِي كُلِّ زَوْجٍ مِنَ الإِنْسانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً" يريد: عينيه أو أذنيه أو شفَتَيْه ويديه ورجليه وأُنْثَيَيه. ففي (٣) كلّ واحد الدِّيَة قُطِعَتَا مع الذَّكَرِ في مرَّةٍ، أو تقاربَ قطعهما، سواء قُطِعَ الذّكرُ قبلهما (٤) أو بعدهما. وفي ذَكَرِ الّذي لا يأتي النّساء دِيَةٌ كاملةً. وكذلك ذَكَرُ الشّيخِ الكبير الّذي ضَعُفَ عن النِّساء، رواه ابنُ حبيبٍ عن مُطَرِّف، وابن الماجِشُون عن مالك. المسألة الثّالثة (٥): قولُه (٦): " وَفِي اللِّسِانِ الدِّيَة كامِلَة" قال محمَّد عنه (٧): إذا قُطِعَ منه ما مَنَعَ الكلامَ، وما مَنَعَ من بيانِ الكلامِ، وإن قطع منه ما لا يمنعه، فقال ابنُ القاسم وأَشهَب في "المجموعة": فيه الاجتهاد. أمّا إنَّ قطع منه ما يمنع الكلام (٨)، ففيه الدِّيَة (٩). على (١٠) عدد الحروف تُجَزَّأ ثمانية وعشرين حرفًا، فما نقص من الحروف نقص

стр. 3357

من الدِّيَة بقَدْرِهِ، وهو قول مجاهد. ووجهه: أنّ الدِّيةَ تختلفُ باختلافِ أجزاءِ ما جنَى عليه، كالأسنانِ والأصابعِ. المسألة الرّابعة (١): وقولُه (٢): " في الأُذُنَينِ إِذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا الدِّيَة (٣)، اصْطُلِمَتَا أَوْ لَا" وأمّا إذا لم يذهب سمعهما، فقال في "المختصر": ليس في أشراف الأُذُنَينِ إِلَّا حكومة، وكذلك في شحمهما. وروى البغداديّون عنه (٤) في ذلك روايتين: إحداهُما: ما تقدَّمَ. والثّانية: أنّ فيهما الدِّية. ووجه الأوّل: قضاءُ أبي بكرٍ ﵁ ولا نعْلَمُ له مخالفًا من الصّحابة، ولأنّه ليس فيهما منفعة مقصودة؛ لأنّ السّمع يحصلُ دونَهُما. ولا جمالَ ظاهرٌ فيهما؛ لأنّ العمامة تسترهما. ووجه الثّاني: ما احتجَّ به محمَّد؛ أنّ في الكتاب الّذي كتب لابن حزم: "وَفِي الأُذُنِ خَمْسُونَ". ومن جهة المعنى: أنّ فيهما جمالًا كالأَنْف، وهر قولُ عمر بن عبد العزيز، وأبي الزّناد، وغير واحد من العلماء.

стр. 3358

فرع (١): ولو ذهب السّمعُ والأُذُنُ بضربةٍ واحدةٍ، فقال ابنُ القاسِم: في ذلك دِيَةٌ واحدةٌ. وقال ابن الجلَّاب (٢): "وعندي (٣) تَجِبُ فيهما ديَةٌ وحكومةٌ (٤)، أو دِيَتانِ، على اختلاف الرِّوايتين". فرع (٥): وقوله (٦): "إِنَّ في ثَدْيَيِ المَرأَةِ الدِّيَةَ (٧) " يريد: أنّ لهما منفعةٌ مقصودةٌ من الرِّضاعِ. قال ابنُ القاسم: إذا قطعَ الحَلَمَتَيْنِ وأبطلَ مجرَى اللَّبَن ففيهما الدِّيَة. فرع (٨): وأمّا أَلْيَتَا المرأة، فقال ابنُ القاسم وابنُ وهب: فيهما حكومة. وقال أشهب: الدِّيَةُ كاملةٌ. المسألة الخامسة (٩): قوله (١٠): "وَإِذَا أُصِيبَ من أَطرَافِهِ أَكثَرُ من دِيَتِهِ" (١١) وهذا على ما قال، إنّه إذا

стр. 3359

أصيب منه ما فيه ديات كثيرة *وبقيت نفسه، فإنّه يأخذ دية كلِّ شيءٍ من ذلك وإن بلغت عدتها* دِيَات كثيرة، فإنّها لا تتداخل مع بقاء النّفس، وإنّما تتداخل مع تلفها. من ذلك أنّ العين فيها دِيَة، وفي الشَّفَتَينِ دِيَة (١)، وفي اليَدَيْن دِيَة، وفي الصُّلْبِ دِيَة إذا كُسِرَ، وفي العقل دِيَة، وفي الذَّكَر دِيَة، وفي الاُنْثَيَيْنِ دِيَة، وفي الرِّجْلَين دِيَة، ففيه (٢) سبع دِيات غير مختلفاتٍ ولا مختلف فيها. المسألة السّادسة (٣): قولُه (٤): "وَفِي عَيْنِ الأَعْوَرِ الصَّحِيحَة الدِّيَةُ إِذا فُقِئَتْ خَطَأً". قال ابن الموّاز وابن سحنون: أجمعَ أصحابُنا على ذلك، وفي "المجموعة" و"الموّازية" عن أشهب. قال العراقيون: فيها نصف الدِّيَة كإحدى اليدين. وهذا غير مشبه باليدين؛ لأنّه لا يُبْصَرُ بالعَينِ الواحدةِ ما يُبصر بالعَينَين، ولا يعملُ بيدٍ واحدةٍ ما يعمل بيَدَين، ولا يسعى برِجْلٍ سَعْيه برِجْلَيْن. وأمّا السّمع فيُسأَل عنه، فإن كان يسمع بالأُذُن الواحدة كما يسمع بالأُذُنَينِ فهو كالبَصَر، وإلا فهو كاليد والرِّجْل.

стр. 3360

فرع (١): ولو ضربَ ضربةً أَذهَبَت نصفَ بصرِ إحدى عَيْنَيْه، ثمّ ضربَهُ ضربةً أُخرَى أذهبت الصّحيحة، فقال أشهب: له ثُلُثا الدِّيَة؛ لأنّ الّذي أُتلِفَ ثُلُثَا ما بَقِيَ من بصره. وقال محمَّد عن ابن القاسم وعبد الملك: إذا بقي من الأُولَى شيءٌ، فليس له في الصّحيحة إِلَّا نصف الدِّية. فإذا لم يبق من إحداهما شيء، نُظِرَ، فما أتلف من الأخرى فبحساب ذلك ألف دينار، سواء كانت الأُولى أو الثّانية. فرع (٢): ولو فقأَ الأعورُ عينَ صحيحٍ، فقال أشهب في "الموّازية": تُفْقأُ عينُهُ الباقيةُ وتُؤخَذُ دِيَة عينه الثّانية، وبه قال عطاء ورَبِيعَة. وقال ابنُ القاسم: ليس له إِلَّا القَوَد (٣). وقال القاسم بن محمّد وسالم بن عبد الله: ليس له إِلَّا أنّ تُفْقأَ عينه بعَيْنِه، رواهُ عنهما محمّد. وروى سحنون عنهما التّخيير بين ذلك وبين أخذ الدِّية. المسألة السابعة (٤): فأمّا إنَّ فَقَأ الصّحيح عين الأعور، فإن الأعور بالخيار بين القَوَدِ وأخذ دية عينه*، قاله ابن المُسيِّب وغيره. وقال محمَّد: وهو قولُ مالك وجميع أصحابه ولم يختلفوا فيه. وذَكَرَ الأَبْهَرِيُّ رواية شاذّة؛ أنّ مالكًا اختلف قولُه فيه فقال: ليس له إِلَّا القَوَد.

стр. 3361

باب ما جاء في عقل العينين إذا ذهب بصرهما الفقه في أربع مسائل: المسألة الأولى (١): قولُه (٢): "فِي العَيْنِ الْقائِمَةِ إِذا طَفِئَتْ مِئَةُ دِينَارٍ" هي الّتي بقيت صورتُها وذهبَ بصرُها، فيحتَمِلُ أنّ يقولَ ذلك على معنى تقدير عَقْلِها في الجُملةِ. ويحتَمِلُ أنّ يكون قال ذلك في عَيْنٍ معيَّنَةٍ أدّاه اجتهاده إلى غرم هذا المقدار فيها، وهو الصَّواب. وفي "المَوَّازية" و"المجموعة" (٣) أنّ المجتمع عليه أنّه (٤) ليس في العين القائمة -الّتي ذهب بصرها فبقيت- إِلَّا الاجتهاد. وكذلك اليد الشّلّاء تُقْطَع، ومعنَى ذلك: أنّ المنفعةَ قد ذهبت وإنّما بقي فيها شيءٌ من الجمال، فلذلك كان فيها الاجتهاد ولم يتقدّر عقلها؛ لأنّ ذلك إنّما يكون في عضو بقي فيه شيءٌ من الجمال، أو بقيت فيه المنافع أو بعضها. قال مالك (٥): وكذلك الرِّجلُ العرجاءُ. وقال ابن وهب (٦) في "الكتابين": وكذلك الذِّراع يُقْطَعُ بعد ذهاب الكَفِّ. قال ابنُ القاسم: وكذلك الكَفُّ يُقْطَعُ بعد ذهاب الأصابع.

стр. 3362

المسألة الثّانية (١): وإذا كانت العينُ قائمةً، أو فيها بياضٌ وقد ذهب بصرها، ففد قال أشهب: يُقْبَلُ قولُه وُيشار إلى عَيْنَيه أو إلى العين الّتي يدَّعِي ذلك فيها، وإن لم يستدل على صدقه حلف وأخذ (٢). وقال أشهب في "الموّازية": فإذا اختلف قولُه بأمرٍ بَيِّنٍ، لم يكن له شيءٌ. ووجهه: أنّه لا طريقَ إلى معرفة صدقه إِلَّا بمثل هذا، أو ما جرى من الضَّرب الّذي هو مثله. باب ما جاء في عقل الشِّجَاجِ الفقه في ثلاث مسائل: المسألة الأولى (٣): قوله (٤): "الْمُوضِحَةُ في الْوَجهِ مِثلُ الْمُوضِحَةِ في الرَّأْسِ" يدلُّ على أنّ لها حكمها، يجب لكلّ واحدة نصف عشر الدِّية. وذلك أنّ معنى المُوضِحَةِ في اللُّغة: ما أَوْضَحَ عن العظم، وهذا موجودٌ (٥) في كلِّ عضوٍ من أعضاء الجَسَدِ، إِلَّا أنّ أَرْشَ المُوضِحَة الّذي قَدَّرَهُ الشَّرعُ بنصف عشر الدِّية، سواء عَظُمَت المُوضِحَة أو صَغُرَت. وقد تقدّم الكلام

стр. 3363

المسألة الثّانية (١): قوله (٢): "وَفِي الأَصَابع إِذا قُطِعَت فَقَد تَمَّ عَقْلُهَا" يريد: أنّ في كلّ أُصبُعٍ عشرًا من الإبل، فإذا قطعت الأصابع كلها ففيها خمسون، وذلك عقل اليد، سواء قُطِعَتِ الأصابعُ أو قُطِعَتِ الكَفّ أو اليد من المَرْفِق أو المَنْكِب. ورَوَى محمَّد وغيرهُ عن مالك: *إذا قُطِعَت أصابع الكفِّ تم عقلها خمسمئة، كما لو قطعت من الكف أو المَنكِبِ*. قال عنه ابنُ وهب: وكذلك رِجْله من الوَرِكِ فيها مثلُ ما في قَطعِ الأصابع. قال ابنُ القاسم (٣): ولو قطع فأشلَّ ساعِدَهُ، فإنَّما عليه دِيَة الكفِّ وهو من الذّهب خمسمئة دينار، لكلِّ أُصْبُع مدّة، ومن الوَرِق ستّة آلاف دِرهَم، لكل أُصْبُعٍ ألف دِرْهَم ومئتان. المسألة الثّالثة (٤): قولُه (٥): "وَحِسابُ الأَصابِعِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينارًا وَثُلُثُ دِينارِ، في كلِّ أَنْمُلَةٍ ... " (٦). وقال محمّد: لم يختلف عن مالك في ذلك، يريد في كلِّ أُصْبُع مدّة، وفي الأُصبع ثلاث أنامل.

стр. 3364

وقال محمَّد (١): إِلَّا الإبهامان فإنّ فيهما أَنْمُلَتَينِ، فإذا قطعهما ففيهما عثسر من الإبِل، وفي كلّ واحدة خَمسٌ؛ لأنّهما إذا ذهبتا ذهبتِ المنفعةُ. قال (٢): وإبهامُ الرَّجْلِ مثلها. قال (٣): وما سمعتُ فيه شيئًا، وهو رَأيٌ. وقال ابن سحنون: ورَوَى ابن كنانة عن مالك: في الإبهام ثلاثة أنامل، في كلّ أَنْمُلَة ثُلُث دِية الأصابع، وإليه رجع مالك وأخذ أصحابه بقوله الأوّل. ووجه القول الأوّل: ما احتجّ به أشهب؛ قال: لو لزم في بقيّة الإبهام الّذي في الكَفِّ دِيَة، للزم في سائر الأصابع أنّ يكرن لها في مثل ذلك دِيَة أَنمُلَة رابعة، وهذا خلاف الأُمَّة. ووجه الثّاني: أنّها أُصْبُع، فكانت أنامِلُها ثلاثًا. أصلُ ذلك سائر الأصابع. باب جامعُ عقلِ الأسنانِ الفقه في مسألتين: المسألة الأولى (٤): قَضَى عمر ﵁ في الأضراس ببعيرٍ بعيرٍ، وقَضَى معاوية بخمسة (٥).

стр. 3365

ورأى ابن المسيَّب بعيرين بعيرين (١). واستحبَّ ذلك عمر بن عبد العزيز لِمَا فيه من موافقة عقل جميعها للدِّيَة الكاملة؛ لأنّها تزيد على قضاء معاوية وتنقصُ في قضاء عمر. قال ابن مُزَين: وسألتُه عن ذلك؛ فقال: تفسيرُ ذلك: أنّ عمر كان يجعلُ في الأضراسِ منها بعيرًا بعيرًا وهي عشرون، ويجعلُ في الأسنانِ خمسة، *والأسنان اثنا عشر، أربع ثنايا وأربع رباعيات، وأربع أنياب، فدية جميع ذلك ثمانون بعيرًا، فنقصت عن دية النفس عشرون بعيرًا. قال (٢): وكان معاوية بن أبي سفيان يجعل في الأضراس* خمسة خمسة، فذلك ستّون تمام المئة دية كاملة. وما قاله معاوية مرويّ عن النّبيّ ﷺ ، وسيأتي بعد ذلك، وهو قول (٣) أبي حنيفة (٤)، والشّافعيّ (٥). وعند ابنِ مُزَيْن: الأضراسُ ستّة عشر، ويزيد فيها الضّواحك أربعة، وهي الّتي تلي الأنياب. المسألة الثّانية (٦): قولُه (٧): "إِنِ اسْوَدَّت فَفِيهَا العَقْلُ، ثُمَّ إنَّ طَرِحَت فَفِيهَا العَقْلُ أَيضًا" يريدُ:
следующие страницы →