стр. 561
وقد رُوِيَ أنَّ رجُلًا دخل عليه فقال: عليك السّلام، فقال ﷺ : "هي تَحِيَّةُ المَيِّتِ" (١). فقيل: أشار به إلى التَّأبين كقوله (٢):
عَلَيْكَ سَلاَمُ اللهِ قَيْسَ بنَ عَاصِمٍ ... وَرَحمَتُهُ مَا شَاءَ أنّ يَتَرَحَّمَا
وكقوله (٣):
عَلَيكَ سلامٌ من أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللهِ في ذَاكَ الأَدِيمِ المُمَزَّقِ
وقيل: هو منسوخٌ بهذا الحديث، وهو أصحّ منه.
الفائدة الخامسة (٤):
في قوله ﵇: "دَارَ قومٍ مؤمنينَ" كَنَى بالدّار عن العَمَرَةِ لها، وذلك كثيرٌ في فصاحة العرب، تُعَبِّرُ بالمنزل عن أهله (٥).
وقوله: "مؤمنين" حَكمَ لهم ﵇ بالإيمان، إمَّا لما عَلِمَ من حالهم وكُشِفَ له عن غيبهم، وإمّا بظاهر الحال الّذي فارقُوة عليها، والحُكْمُ بظاهر الحال في الإيمان واجبٌ؛ من مَوْتٍ بشهادةٍ، أو التّكلُّمِ بكلمةِ التّوحيدِ عند المَنيَّةِ، ولذلك قال ﷺ : "أنا شَهِيدٌ على هؤلاءِ" (٦).
الفائدة السّادسة (٧):
قوله: "وإنَّا إنْ شاءَ اللهُ بكُم لاحقونَ" اختلف تأويل الشّارحين للحديث في هذا الاستثناء على خمسة أقوال: