← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123665

المسالك في شرح موطأ مالك

أبو بكر ابن العربي

Полный текст (3 915 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

العربيّ مُتَفَطِّنًا للظّروف والملابسات ومقاصد السّؤال الموجَّه إليه، فلم يقتصر على مقتضى المتبادر من الألفاظ، وهو مجرد الرؤية أو اللُقيا، وإنّما أجاب عن سؤال مُضْمَر غير منطوق ومقتضاه: ما رأيُ الغزاليّ في محمّد بن تومرت، وهل كان يرى أنّه المهديّ المنتظر، وأنّه يتحتّم ظهوره؟ فكان الجواب أنّ الغزالي كان يقول: "لا بدّ من ظُهوره"، وهكذا يكون ابن العربيّ قد فتح صفحة جديدة في علاقته بالموحِّدين، يُكفِّر بها عن سوابقه مع غرمائهم المرابطن، الّذين تقدَّمت خدماتُه لهم وإكرامهم إياه، وإسناد الوظائف له والمهمّات، بل لا نبالغ إذا قلنا بأنّ خدمة المرابطن كانت إرثا تَأَثلَه عن أبيه، بل لا نبالغ إذا قلنا بأن خدمة السُّلطة والسَّعي لرضاها كان يجري في دَمِهِ، وأنّه ورثه من أبوَيْه: أخواله الهوازِئة، وأسرته المعافريّة اللّتين لعبتا الأدوار الأساسية على عهد العبّادية والمرابطيّة، فيصعُبُ عليه أن يتخلَّص من شهوة السُّلطة والطُّموح والنُّفوذ والوَجَاهة، والعِرْقُ غلاّبٌ ودسّاسٌ، وكل مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له. وكان من الأجدر لصاحبنا وهو في شيخوخته العالية ألاّ يتجشّم مشاقّ الرِّحلة إلى مراكُش، ومتاعب الغُربة عن الأهل في إشبيلية، ولكن الّذين استحلّوا القُرْبَ من أصحاب السلطان، يحسبون أنّ كلّ صيحة عليهم، فيتوهّمون أنّ عدَمَ المشاركة في الوفد الّذي يقَدِّم فروض الولاء والطاعة، قد تفسِّرُه السُّلطة على أنّه استمرارٌ في الوَلاَء لأعدائهم المرابطين، وربّما كان يرى ابن العربيّ أنّ رئاسته لهذا الوفد فرصة سانحة لربط الخيوط بالدولة الجديدة، والتّنصُّل من أن يُحسبَ على العهد القديم، فتنفتح له قلوب الموحّدين، ويحظى بالوَجَاهة والمكانة، ولم لا بالمنصب الرّفيع: القضاء أو المُشَاوَرة، ذلك ما نرجِّح -والله أعلم- أنّه كان يلح على خاطر ابن العربيّ، ويناسب طموحه المعهود فيه.

стр. 72

ونرجو أن لا يكون فيما استنتجناه أو تأوّلناه شيء من القسوة أو التّحامل؛ فإنّنا صحبنا ابن العربيّ وتراثه لأزيد من عشرين سنة دأبا، عكفنا فيها على دراسة ما وصلنا من تراثه المطبوع والمخطوط الّذي تناثرت أسفاره بين خزائن الأرض في بلاد الإسلام وديار الدَّعوَة، وحصَلَ لنا من الأنْسِ والألْفَة لأسلوب الرّجُل وطَبْعِه ما نحسبُ أنّه يعصمُ الرّأي من الشّطَطِ في الحكْم، والزَّلل في القول، والتّعسُّف في الاستنتاج. وربما يقتضي المقام ونحن في سياق نقد المصادر المغاربية، أن نشيد بمؤرِّخي الرِّجال الّذين آل إليهم ونهل من معينهم كلّ من جاء بعدَهم من المؤرِّخين، ونقصد هنا محمّد بن عبد الله بن الأبار [ت. ٦٥٨ هـ] في "تكملته لكتاب الصِّلَة" وابن عبد الملك املراكشي في "ذيله". أما ابن الأبار؛ فإنّه وإن لم يُترجِم لابن العربيّ -اكتفاءً بما جاء عند ابن بَشْكُوال في "الصَّلَة" -فإنّ كتابه كان سخيّ العَطَاء في التأريخ لطبقة تلامذته وحَمَلَة رواياته، والتّحديث بمصنَّفاته ومرويّاته، وانتشار إجازاته شرقًا وغربًا واختراقها الآفاق، وهو ما يرشِّح كتاب: "التّكملة" لأن يكون معينًا لمن أراد أن يتبيّن استمرار تأثير ابن العربيّ روايةً وتأليفًا، وعطاءً ممتدًّا، من خلال من تخرَّج على يديه من أصحاب وتلامذة ومريدين حملوا علمه وبثوا هديه، ونشروا مصنفاته وأذاعوا ذكره، وزيّنوا للنّاس حُسْن مقاصده ومذاهبه. ومحمد بن محمّد بن عبد الملك المراكشي [ت. ٧٠٣ هـ] في كتابه "الّذيل والتّكملة لكتابي الموصول والصِّلة" لم يكن أقلّ مشاركة في رَصدِ تأثير ابن العربيّ الممتد خلال القرنين السّادس والسّابع في رجالهما، من خلال تداوُل

стр. 73

رواياته ومصنّفاته وذكر أخباره، في يمكن القول بأنّ كتب مؤرِّخي الغرب الإِسلامي: القاضي عياض وابن بَشْكُوال وابن الأبار وابن عبد الملك المراكشي وابن الزبير الغرناطي، تُكَوِّنُ منظومة تتكاملُ حلقاتها، وتترابط عناصرها من خلال الإفادات الّتي تأتي مُوزَّعة على التراجم بدون أن تنتظم تحت عنوان جامِعٍ، ويبدو كأنها جاءت عفوًا من غير ترتيب مُسبَق، وعوَّل كُتَّاب التراجم والطبقات في العصور التالية عليها تعويلًا مطلقًا، يشهد بذلك ما نشاهده من تراجم لأبي بكر في هذه الكتب أو تراجم أصحابه. ويعتبر الإمام شمس الدين محمد بن أحمد الذّهبيّ [ت. ٧٤٨ هـ] أعظم مؤرّخ مشرقيٍّ عُني بأبي بكر ابن العربيّ، فإنَّه لم يُخل أيَّ كتاب تاريخيّ له من ذِكْرِه، ففد أورد ذكره في "تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام"، و"العبر" (١)، و"الدول" (٢)، و"الإعلام" (٣)، و"الإشارة" (٤)، و"تذكرة الحفاظ" (٥)، و"سير أعلام النُّبَلاء" (٦). ونسجِّل باستغراب أن يؤرَّخ في "الإشارة" و"الإعلام" و"العِبَر" (٧)

стр. 74

وفاة ابن العربيّ سنة: ٥٤٦هـ، مخالفًا بذلك ما أجمع عليه المؤرِّخون؛ وفيهم أصحاب ابن العربيّ الّذين لا قول بعد قولهم؛ بل مخالفًا صنيعه في سائر مؤلفاته الّتي وافق فيها رأيه الصّواب. وقد تنوّعت هذه التراجم إلى تراجم أوجز القول في بعضها إيجازا بالغا؛ كـ "دول الإسلام" و"الإشارة" و"الإعلام" وبعضها في سطور معدودة كـ "العبر" وأوسع منه كـ "تاريخ الإسلام" لكنه بسط القول في "التّذْكِرة" و"سير أعلام النُّبَلاء". ويبدو من خلال قراءة هاتين الترجمتين أنّ الذّهبيّ حاول إن ينظر إلى أبي بكر ابن العربيّ من زوايا متعدِّدة، لم يُسلِم قياده للأندلسيين، وقد ذكر منهم ابن بَشْكُوال وابن مَسندِيّ واليسع بن حزم، وإنما نوَّع مصادره، فاستند إلى بعض المؤرخين المشارقة كأبي القاسم ابن عساكر في "تاريخ دمشق"، وابن النجار في "ذيله على تاريخ بغداد"، والحافظ أبي الحسن بن المفضل في "وَفَيَاتِه"، وابن خلِّكان في "أعيانه"، وكان من عطاء التّرجمة في الكتابين "التّذْكِرة" و"السِّيَر" -هذا التركيز المنظَّم والاختيار الموفَّق، فقد حَرَصَ على أن يخصَّ بالذِّكر العناصر الدّالة، من مثل: تحديد المولد نقلًا عن ابن بَشْكُوال، وتسجيل سماعه على خاله أبي عليّ الهوزني وتخصيصه بالذِّكر، وإجمال سائر شيوخه بالأندلس، وارتحاله مع أبيه، وترتيب مشيخته على الحواضر: بغداد، دمشق، الحرمين الشريفين، مصر، وتسجيله لمصنَّفاته معقِّبا عليها: "وأشياء سوى ذلك لم نشاهدها" (١).

стр. 75

فهل يُفهَم من ذلك أنّ الكتب الّتي نصَّ عليها مما وقع له؟ قد يكون ذلك مُستساغًا، فلنذكر الكتب كما سَرَدَها، مرَّجِحين أن يكون قد شاهدها: "صنَّفَ "كتاب عارضة الأحوذي في شرح جامع أبي عيسى الترمذي" وفسَّر القرآن الجيد، فأتى بكلّ بديع، وله كتاب "كوكب الحديث" و"المسلسلات" و"كتاب الإنصاف في الفقه" و"كتاب أمهات السائل" و"كتاب نزهة الناظر" و"كتاب ستر العورة" و"المحصول في الأصول" و"حسم الداء في الكلام في حديث السوداء"، "كتاب في الرسائل وغوامض النحويين"، "كتاب ترتيب الرِّحلة للتَّرْغيب في المِلَّة" و"الفقه الأكبر للقلب الأصغر" وأشياء سوى ذلك لم نشاهدها". هناك إشارات في ترجمة الذّهبيّ تثير الانتباه، منها أحكام تخصّ ابن العربيّ، كتَحْلِيَتِه بالإمام، العلاّمة، الحافظ، صاحب التّصانيف، ومثل قوله: "كان رئيسا مُحتشمًا، وافر المال بحيث أنشأ على إشبيلية سُورًا من ماله" و"كان القاضي أبو بكر ممن يقال إنّه بلغ رتبة الاجتهاد"، "أدخل الأندلس عِلْمًا شريفا وإسنادًا مُنيفًا" بعبارة "التّذْكِرة" (١)، "وأدخل الأندلس إسنادا عاليا وعِلْمًا جمًّا" حسب عبارة "السِّيَر" (٢)، ولا نعتقد أن تغاير العبارتين من قبيل التَّفنُّن في التّعبير، وأن كان الموصوف بهما واحدا في الحالتين، إلَّا أنّنا نميل إلى اعتبار أن التّعبيرين يتكاملان؛ لأنّ "الإسناد المنيف" قد يكون لأسباب ومن جهات أولاها العُلوّ.

стр. 76

ومن الأشياء الّتي تستحق التوقُّف، نقْلُه أنَّ والد أبي بكر ابن العربيّ -وقد كان حريصا على إيراد كلّ ما يتعلّق به في هذه التّرجمة- توفي بمصر سنة:٤٩٣هـ، مناقضا بها ما سجله بقوله: "رجع [ابن العربيّ] إلى الأندلس بعد أن دفن أباه في رحلته، أظنه ببيت القدس". ومن تمام عنايته بوالد أبي بكر ابن العربيّ أن ينقل عن أبي بكر بن طُرخان عنه قوله (١): "صحبتُ ابن حزم سبعة أعوام، وسمعتُ منه جميع مصنَّفاته سوى المجلد الأخير من كتاب "الفِصَل" وقرأنا من كتاب "الإيصال" له أربع مجلّدات (٢) ولم يفتني شيء من تواليفه سوى هذا". وكذلك ذكر أن والد ابن العربيّ كان من كبار أصحاب أبي محمّد ابن حزم الظّاهريّ، بخلاف ابنه القاضي أبي بكر فإنّه منافِرٌ لابن حزم، يَحُطٌ عليه بنفس ثائرة. وهذا الحرص على إثبات العلاقة بين والد ابن العربيّ وابن حزم؛ إنّما هو مقدِّمة ليَنْفُثَ من خلالها ما قد نستشعره من ضيق بهذه المنافرة، ومن تبرُّمٍ

стр. 77

من هذه الثورة على ابن حزم، وكأنه يريد أن يقول لنا: إنّ أبا بكر ابن العربيّ كان مرجُوُّا ألّا يعقّ أباه في شيوخه، وأن يلتزم معهم الأدب والتّوقير. وقد صوَّر لنا هذا الضيق عندما ان في رى مدافعا عن ابن العربيّ فيما ناله من سهام النقد، -والمقام مقام دفاع- استطرد قائلًا: "ولم أنْقُم على القاضي ﵀ إلَّا إقذاعَهُ في ذمِّ ابن حزم واستجهاله له، وابن حزم أوسع دائرةً من أبي بكر في العلوم، وأحفظ بكثير، وقد أصاب في أشياء وأجاد، وزلق في مضايقَ كغيره من الأيمة، والإنصافُ عزيزٌ". وختم الذّهبيّ ترجمة ابن العربيّ في "السِّيَر"و"التّذكِرَة" بحديث من "جزء" قد يكون حديث هلال الحفار. ونعتقدُ أنّ صنيع الإمام شمس الدِّين الذّهبيّ في هذه التّرجمة، فيه من الحبكة، وحسن استعمال الصادر، واختيار العناصر الوحية؛ ما يُعتبَر أنموذجا لبناء التّرجمة المحرَّرَة. والتراجم الّتي كتبت في هذا القرن بعد الذّهبيّ، لم يستطع أصحابها أن يطاوِلُوه، أو أن يحلِّقوا إلما الآفاق الّتي حلَّقَ فيها متفرِّدَا، فابن فضل الله العمري [ت. ٧٤٩هـ] في "مسالك الأبصارفي ممالك الأمصار" (١)، لم يعد ما في "صِلَةِ" ابن بَشْكُوال إلّا بديباجة صاغ فيها تحليات أظهر فيها إنشائية متكلّفة: "الحافظ المشهور، والحامل له الزمن آيات الظُّهور، تجَوَّلَ في الأرض طَلَبًا في

стр. 78

العِلْم، وتقديما لأمره المهمّ، ورحلَ من أقصى الأندلس حتّى أتى الحجاز، وخيَّم بالعراق، وعاد من الشرق بما ملأ الغرب بالإشراق ... " ومن البابة نفسها ترجمة الكمال جعفر بن تغلب الأدفوي [ت. ٧٤٨هـ] فى "البدر السَّافر في أُنْس المسافِر" (١)؛ فقد كان عالة على ماعند أصحاب الصِّلات الأندلسية. ومن مترجميه أيضا صلاح الدِّين خليل أَيْبَك الصَّفّدِيّ [ت. ٧٦٤هـ] فى كتابه: "الوافي بالوَفَيَات" (٢) ذهب فيها مذهب الإيجاز والاختصار، مقتفيا فيها خُطى شيخه الشمس الذّهبيّ، وإن لم يصرِّح بذلك، فإنّه لا يخفَى على من اعتاد مراجعة التّواريخ أن يلاحظ أنّ الصَّفدِيّ كان يكتب من محبرة شيخه الذّهبيّ. ونذكر كتابين يَسَّرَت الطِّباعة تداولهما، وهما: "مرآة الجنان وعِبْرَة اليقظان فى معرفة حوادث الزّمان" (٣) لعفيف الدِّين عبد الله بن أسعد اليافعيّ [ت.٧٦٨هـ] وكتاب "البداية والنّهاية" (٤) للحافظ أبى الفداء إسماعيل بن عمر بن كّثِير [ت.٧٧٤هـ]؛ فلا جديدَ يُذكر عندهما، إلّا ما ذَكّر ابنُ كثير من أنّ وفاةَ ابن العربيّ كانت سنة:٥٤٥هـ، ولا ندرى سبب هذا الوهم الغليظ.

стр. 79

وفي نهاية هذا القرن تَرْجَمَهُ أبو الحسن عليّ البُنَّاهي المالقي [كان حيًّا سنة:٧٩٣ هـ] في كتابه: "المرقبة العُليا فيمن يستحقّ القضاء والفُتيا" (١) ترجمة جمعَ فيها ما ذكَرَهُ أبو القاسم بن بَشْكُوال وأبو جعفر ابن الزُّبَيْر، وناقش هذا الأخير في مكان دَفْنِ أبي بكر ابن العربيّ، حيث وهَّمَ ابن الزُّبير وغَلَّطَهُ، وأكدَّ أنّه إنّما دُفِنَ خارج باب المحروق، لا بباب الجيسة، قال: "وقد زرناه وشاهدنا قبره بحيث ذكرناه أرضاه الله وغفر لنا وله". وترجمه أيضًا برهان الدين إبراهيم بن عليّ بن فرحون [ت. ٧٩٩ هـ] في كتابه: "الديباج الْمُذْهَب في معرفة أعيان الْمَذْهَب" (٢) ترجمةً توسع فيها توَسُّعًا ملحوظا، ومن البيِّن أنّه استفاد من المترجمين المتقدِّمين، من أمثال القاضي عياض وابن بَشْكُوال وابن الزُّبير والذهبيّ. ويستوقفُنا في هذه الترجمة خبر يتعلَّق بوجود كتاب "أنوار الفجر" في خزانة السُّلطان أبي عنان المريني، نسخة تامّة تقع في ثمانين مجلّدا، وصِحَّة الخبر تقع مسؤوليتها على من نقل الخبر، والله أعلم. وبمناسبة الحديث عن كتاب ابن فوحون المالكي، نُدرج معه ثلاثة كتب في رجال المالكيّة عُنيت بترجمة أبي بكر ابن العربيّ: أوّلها: "طبقات المالكيّة" مخطوط المكتبة الوطنية بالجزائر تحت رقم: ٤٩١، اللوحة: ٣٤ لمؤلِّف مجهول، كان مقيما بتونس، ومن تلاميذ ابن عَرْفَة، ومن

стр. 80

زملاء أبي العباس المسيلي [ت. ٧٨٩ هـ]، فيكون من رجال القرن الثامن يقينا. والثاني: مخطوط الخزانة العامة بالرباط، مجموعة عبد الحي الكتّاني، تحت رقم:٢٧٠، لمحمد بن عبد السلام بن إسحاق الأموي المالكي، من مخضرمي القرنين الثامن والتاسع، حاول فيه أن يُعَرِّف بالأعلام المذكررين في "مختصر ابن الحاجب الفرعي" وسماه: "الإعلام كما في ابن الحاجب من الأسماء والأعلام" (١). والثالث: "طبقات المالكيّة" مخطوط الخزانة العامة، تحت رقم: ٣٩٢٨ د، لمؤلَّف مجهول، متأخِّر عن القرن التّاسع. والمخطوط الأخير أعلى نَفَسًا من سابقَيْه، وأسْخى مادّةً، وآصل نقولا. وفي القرن التاسع نجد شمس الدين محمّد بن ناصر الدِّين الدِّمشقيّ [ت. ٨٤٢] في منظومته "بديعة الزمان" وشرحها "التبيان" [مخطوطة الخزانة العامة بالرباط، تحت رقم: ١٨٠٤ د] قد تناول ترجمة أبي بكر ابن العربيّ بإيجاز واختصار. كما نجد المؤرِّخ الشهّير أحمد بن عليّ المقريزيّ [ت.٨٤٥هـ] يترجم

стр. 81

لصاحبنا ضمن الطارئين والزائرين لمصر، في كتابه: "المقفَّى الكبير" (١) الّذي أخلصه لتراجم الأعيان الّذين ولدوا في مصر ونشأوا فيها، أو طرأوا عليها، ووترجمته من أوسع التراجم في القرن التاسع، إذ تمكن من الاستفادة من مجموعة لا بأس بها من المصادر، من أهمها: "تاريخ دمشق" لابن عساكر، و"الصلة " لابن بشكوال، و"المغرب" لابن سعيد. ونجد في القرن التاسع أيضا بدر الدين العيني [ت. ٨٥٥ هـ] في كتابه "كشف القناع المرنى عن مهمات الأسامي والكنى" (٢) فقد ترجم له بقوله: "ابن العربيّ، أبو بكر محمّد بن عبد الله بن العربيّ، الأندلسيّ، الإشبيلي، الحافظ المشهور، وله مصنفات منها: "عاوضة الأحوذي" في شرح الترمذي" مات سنة: ثلاث وأربعين وخمس مدّة، ودفن بمدينة فاس". وكذلك جمال الدين يوسف بن تَغرِي بَرْدي الأتابكي [ت. ٨٧٤ هـ] قد تناوله في كتابه "النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة" (٣)، وهي ترجمة مختَصَرة، يُلاحظ فيها أنّه أرَّخَ وفاته بسنة: ٥٤٦هـ؛ وهو وهم بيِّن.

стр. 82

وفي القرن العاشر نجد جلال الدِّين عبد الرحمن بن أبي بكر السُّيوطيّ [ت. ٩١١هـ] قد ترجَمَهُ في "طبقات المفسَّرين" (١) و"طبقات الحفَّاظ" (٢) ترجمةً اتَّكأَ فيها على الذّهبيّ في "سِيَر أعلام النُّبلاء" و"التّذْكِرة" (٥). أمّا "طبقات المفسَّرين" لشمس الدِّين محمّد بن عليّ الدّاوديّ [ت. ٩٤٥ هـ] فقد اعتمد فيها على ما عند ابن فرحون في "الدّيباج" (٣). وببدو أنَّه كلّما تقادم العهد، كلّما تزايد إحساس الباحث بأنّ احتمال الوقوف على تراجم تتضمَّن جديدا لم يُسبق أمْرٌ من قبيل المستحيل، يؤكّد ذلك ما سنعرضُ له من مصادر ومراجع متأخرّة، من مثل: "جَذوَة الاقتباس في ذِكْرِ من حَلَّ من الأعلام مدينة فاس" (٤) لأحمد بن القاضي المكناسي (ت. ١٠٢٥هـ)؛ فهي ليست إلَّا نسخة مما عند ابن فرحون، لم يكن هو نفسه إلَّا مجرَّد مُرَدَّدٍ لما عند سابقيه. على عكس ترجمتي أبي العباس أحمد بن محمّد المقَّريّ (ت. ١٠٤١هـ)، الحفيلتين الّتين عقدهما له في ذخِيرَتَيْه: "أزهار الرِّياض في أخبار عياض" (٥).

стр. 83

و"نفح الطَّيب" (١). فقد استجمع فيهما ما تناثر من تراجمه في كتب المغاربة والمشارقة، كالحِجَارِيّ في "المسهب"، وأبي عمرو بن الإمام في "سمط الجمان"، وأبي الوليد الشّنقندي في "الطُّرَف" وابن بَشْكُوال في "الصِّلة" وعياض في "الغُنْيَة"، وابن عساكر في "التاريخ" وابن سعيد في "المغْرِب" وابن خاقان في "المطمَح" وابن الزُّبير في "صلته" هذا مع حُسن استغلاله لا يتصّلُ. بابن العربيّ، مُنْتَزِعًا من تآليفه كقانون التأويل وغيره ما يساعد على رسم صورة واضحة المعالم ظاهرة الرسوم لسيرة صاحبنا -رحمة الله عليه-، وتظهر براعته واقتداره من خلال مناقشاته لمكان دفن ابن العربيّ في فاس. على أنَّ المقارنة بين التّرجمتين ترجِّح كفّة "نفح الطَّيب"، وقد أوردها في سياق ذكر الرحالة المغاربة إلى المشرق، فجاء أبو بكر ابن العربيّ ثامن الرَّحالين في الذكر، في حين أنّ مناسبة ذكره في "الأزهار" كان في سياق أشياخ القاضي عياض. ولم تخل التّرجمتان من أشعارٍ حِسانٍ وفوائد غريبة ومستملحات نوادر. ولا نغادر القرن الحادي عشر دون أن نشير إلى صنيع مصطفى ابن عبد الله كاتب جلي، المعروف بالحاج خليفة (ت. ١٠٦٧هـ)، الّذي ما زال الباحثون يستشيرونه كلّما تعلَّق الأمر بأسماء الكتب، فقد أورد أسماء مؤلَّفاته موزَّعة حسب عناوينها على حروف الهجاء، مراعاة للترتيب الّذي

стр. 84

ارتضاه لكتابه (١)، مع الإشارة إلى التّرجمة المقتضبة الّتي عقدها له في "سُلَّم

стр. 85

الوُصُول إلى طبقات الفُحول" (١)، وهي ترجمة لا يمكن وضعها مع الإفادات الّتي تضمنها "كتاب كَشْف الظّنون عن أسامي الكُتُب والفُنون" في موضع واحد؛ لأنَّ ترجمة "السُّلَّم" لم تتضمن أيَّة عناصر أصيلة، في حين أنَّ إفادته في "الكشف" لا تخلو من أصالة، خصوصا إذا تعلَّق الأمر بمخطوط وقف عليه ووصفه وذكَر مطلعه، أو أشار إلى ما يحتويه من فصول، أو حدَّد تاريخ الفراغ من تأليفه، مما أدى إلى أن يتصدّر "كتاب كشف الظُّنون" منزلة متميّزة في المدرسة التراثية المعاصرة. ثم نتوقف عند كتاب ألَحَّ الباحثون المحدَثون على الاستمداد منه، حتّى كاد يحجب الأصول، فاستمد قيمته من يُسر الحصول عليه، والقصد هنا إلى كتاب عبد الحي بن أحمد بن العماد الحنبلي (ت. ١٠٨٩ هـ) "شَذَرات الذّهب

стр. 86

في أخبار من ذهَب" (١) وقد عقد له ترجمة في صفحة ونصف في وفيات سنة: ٥٤٦هـ وقد وهم فيه؛ بل هو سنة: ٥٤٣ هـ كما نصَّ على ذلك تلميذاه عياض وابن بَشْكُوال، وهو شاء غير مستغرب من رجل كان معوَّله على "عبر" الذّهبيّ، يقتفي أثره ويترصَّد خُطاه، فيزلُّ قلمه كلّما زلَّت قدم الذّهبيّ. على أنَّه له في هذه التّرجمة لم يكتف بما عند الذّهبيَّ، بل أضاف إلى ذلك النَّقل عن ابن ناصر الدِّين الدِّمشقي وابن بَشْكُوال وابن خلّكان، فإن تَعْجَب فاعْجَب لابن العماد تكونُ بين يدَيه ترجمة ابن العربيّ بقلم تلميذه ابن بَشْكُوال الّذي يعرض أخبار شيخه غضَّة طريَّة تنبض بالحياة، وتفوح بعطر الجدَّة والأصالة، يسأل شيخه عن تاريخ مولده، فيسجّله مباشرة من فيه إلى الورقة، ويثبت تاريخ وفاته الّذي قد يكون بلغه نعيه في الشهر نفسه إن لم يبلغه في الأسبوع نفسه، ومما يستعظم إلَّا يملَّ ابن العماد من نقل سطور ذات العدد، وأن يتَّسع صبره دون كَلَل للمعروف من أخبار أبي بكر ابن العربيّ، ينسخُها من "الصِّلة" ولكنّه يتحاشى الفقرة الّتي حدَّد فيها ابن بَشنكُوال تاريخ وفاة شيخه بالشّهر واليوم، حتّى تسلَم له المتابعة. كما ينبغي الإشارة إلى التّرجمة المقتضبة لأحمد بن محمد الأدنوي من علماء القرن الحادي عشر، في كتابه "طبقات المفسرين" (٢) ولا جديد فيها يذكر، وهي نسخ لا عند شمس الدِّين الذّهبَي.

стр. 87

وفي القرن الثّاني عشر وما يليه، سوف نقفُ على كُتبٍ تكادُ تتقارب أغراض التّأليف فيها، وها كُتُبٌ مرتبطة بالمدن، فكتاب ابن عَيْشُون في "أخبار الصَّالحين من أهل فاس" وقريب منه كتاب محمّد بن جعفر "الصُّلحاء والعلماء من أهل فاس" ولا يبعد كثيرا عنهما كتاب العبَّاس بن إبراهيم التّعارجي، فهو في الّذين حلّوا مرّاكُش وأغمات من الأعلام. وقد سبق كتاب "جَذْوَة الاقتباس" وهو من بابة هذه الكتب، يغترف مما تغترف منه، ويسير على منوالها. فأمّا ابن عَيْشُون الشَّرَّاط؛ فإنّ ترجمته لأبي بكر ابن العربيّ في كتابه "الرَّوْض العَطِر الأنفاس بأخبار الصّالحين من أهل فاس" (١) لا تخلو من جديد، إذ نقل عن أبي القاسم بن أحمد البلوي المعروف بالبُرْزُليِّ [ت.٨٤١ هـ] في "نوازله" (٢) خبر حفظه من "كتاب ابن الصيرفي" أنّ ابن العربيّ كان له شُرَط يطلُبون أهل الخمر، أمّا ابن الصيرفي فالغالب أن يكون هو أبو بكر يحي بن محمّد بن يوسف الأنصاري الغرناطي (ت.٥٥٧) فإن يكن هو المعْنِيّ؛ فإنّه يكون من معاصِرِيهِ، وتكون الأخبار الّتي يسجّلها مما ينبغي أن تُتَلَقَّي بمزيد الاعتبار، ولكن البُرْزُليّ أبهم اسم الكتاب، فاحتجنا إلى البحث والتنقيب، فغلب على الظَّنِّ أن لا يخرج عن أحد كتابيه: "الأنوار الجلية في أخبار الدولة المرابطية" والرّجل مؤرِّخٌ معاصِرٌ لهذه الدّولة، مرتبط بها بأقوى الوشائج؛ لأنّه

стр. 88

تولَّى الكتابة للأمير تاشفين بن عليّ بغرناطة، أو في كتابه الثاني: "تقَصِّي الأَنْبَاء في سِيَاق الرُّؤسَاء" الّذي ينقل منه ابن عَذارِي في "البيان المغرب" (١). ومهما يكن من أمر؛ فإنّ الكتابين مفقودان، ومن محاسن هذه التّرجمة أنّها نَبَّهَثْ إلى خَبَرِ ذِكرِ ابن الصيرفيّ في كتاب ما له، ما ككن الاعتبار به في نسْجِ خيوط التّرجمة المحرّرة لأبي بكر بن العربيّ في مصادرها المبكِّرة. ننتقل بعد ذلك إلى النّظر في كتاب: "سُلوة الأنفاس ومُحادَثةُ الأكْياس بمن أُقْبرَ من العلماء والصُّلحاء بفاس" (٢) لمحمد بن جعفر الكتّاني (ت. ١٣٤٥هـ) الّذي قدَّم ترجمة حفيلة لأبي بكر بن العربيّ باعتباره من مقبري مدينة فاس، وقد صاغها بعبارات مسجعة في تحليتها، مستقصية في أخبارها، مُتجاوزا بذلك ما يوجد عند ابن القاضي في "الْجَذْوة" والشّرّاط في "الرّوض" وقد طَغَت عليها المناقشات الجانبيّة، وبخاصّة الجوانب الصّوفية من مثل: هل يدخل ابن العربيّ ضمن الصُّلحاء الّذين يُتَبَرَّكُ بهم وُيزَارُون لأنَّهم من أهل الباطن؟ أو أنّه من علماء الظاهر الّذين يشفع لهم رسوخ قدمهم في العلم في الالتحاق بعلماء الباطن منزلة ومقامًا؟. والملاحظة اللافتة أنّ هذه التّرجمة تُعتبر من أجود التّراجم المتأخِّرة، لا لطولها وإحاطتها فحسب، وإنّما لحسن اختيار المترجم، وتوفّقه في اختيار مادّة التّرجمة ومصادرها، وطريقة معالجتها.

стр. 89

وتبدو أهمية ترجمة الكتّاني في منزلتها الحقيقية عندما نقارن بينها وبين ترجمة عبّاس ابن إبراهيم السّملالي التّعارجيّ، قاضي مراكش (ت. ١٣٧٨هـ) في كتابه: "الإعلام بمن حلَّ مرَّاكُش وأَغْمَات من الأعلام" (١) الّذي نقل ترجمة الكتّاني بحذافيرها نقلا لم يراع فيه المقام والسِّياق، إذ إنّ المدفون وما يقال فيه من عبارات، لا تناسب الزّائر وما ينعت فيه من نعوت، فتبدو بعض العبارات المكررة والمقحمة في غير سياقها نشازا نابية. وقد يكون من المفيد أن نستمر في عرض ما كتبه المؤرخون والدارسون لسيرة أبي بكر بن العربيّ، لكن المجال يضيق في مثل هذه المقدمة لكتاب المسالك، وعسى الله أن ييسر بمنه وفضله الكتابة في الموضوع، بصورة أقرب ما تكون إلى الاستيفاء والإحاطة والشمول. وإلى أن يتحقق هذا الوعد، نرى من المفيد أن لا نخلي هذه المقدمة بذكر توطئة مختصرة عن الكتب الجامعة الهادية الّتي ساهمت في تقريب صورة أبي بكر بن العربيّ لدى الدارسين والباحثين، وتيسير الاهتداء إلى تراثه، بتحديد أماكن وجوده، والتّمييز بين المطبوع منه والخطوط، وذلك صنيع شيخ الستشرقين الألمان كارل بروكلمان" " c. Brockelmann" [هك.١٣٧٥هـ]، في كتابه "تاريخ الأدب العربي" " Geschite der Arabischen Litteratyr" (٢) و"ذيله" (٣) في أصله الألماني

стр. 90

وترجمته العربية الفاسدة الساقطة (١)، فقد قَرَّبَ بعيدا، وجمع شتيتَا، ويسَّر صعبَا، وكان نافذة أطللنا من خلالها على جهود الاستشراق في خدمة تراث ابن العربيّ، ولم يكن من التّيسير الاستفادة من إشارته إلى جهود كُتِبَت بلُغات مختلفة، لولا أن مَنَّ الله علينا في ديار الغُربَة بخزانة المستشرق الإيطالي الشّهير الأمير ليون كايتاني، الّذي ترك خزانة ينتفع بها النّاس، في حين يكابد كثير من طلحة العدم المصائب، وتقفل دونهم الأبواب في الخزائن الخاصة في أرض الإسلام، والّتي لا ترق قلوب القائمين عليها ولا تحن، فإلى الله المشتكى، ولا غالب إلا هو سبحانه. كما لا ننسى التّرجمة الواردة في "دائرة المعارف الإِسلامية" (٢) الّتي أرشدت المثقّفين خارج دار الإسلام بأهمية القاضي ابن العربيّ. وبمناسبة ذكر دوائر المعارف، نلفت أنظار الباحثين إلى كتاب يعدُّ أوّل مَعْلَمَة تاريخيّة وجغرافية في اللُّغة العربية (٣)، وهو كتاب: "آثار الأدهار: القسم التاريخي" من تأليف: سليم جبرائيل الخوري (هك: ١٨٧٥م) بمعاونة: سليم مخائيل شحادة (هك: ١٩٠٧م) (٤)، وترجمة ابن العربي في

стр. 91

هذا الكتاب (١) لا بأس بها، فقد اعتمد صاحبها على الصلة البشكوالية، ونفح الطيب، وطرافتها أنها من أوائل الترجمات الّتي احتلت مكانها في ما يسمى بكتب دوائر المعارف الحديثة. والسّياق يقتضي ذكر الجهود الّتي أسهم بها المسلمون ما يمكن أن يماثل ما قام به المستشرقون، نخص بالذكر إسماعيل باشا بن محمّد أمين البغدادي [ت.١٣٣٩ هـ] في كتابَيْه: أ- "إيضاح المكنون في الذّيْل على كشف الظنون". ٢ - "هديّة العارفين". فإن كان الأوّل منهما اختصَّ كما فات صاحب "الكشف" فإن الثّاني منهما قدَّم فيه قائمة جامعة لأسماء مصنّفات أبي بكر ابن العربيّ على سياق حروف الهجاء، ولا يغضُّ منها أن تشوبها أوهام أو أخطاء الطّباعة، فذلك ما لا يغيب عن فطنة أهل هذا الشّأن. وقريب من صنيع إسماعيل باشا ما قدّمه عمر رضا كحّالة في كتابه: "معجم المؤلفين" (٢) والمعروف أنه قلَّده وسار على هَدْيه يصيب حيث يصيب، ويتابعه في أوهامه وأخطائه، وعلى الرَّغم من كلّ المآخذ الّتي يُمكن أن توجَّه إلى الكتاب، إلّا أنّه قد أفاد أجيالا من طَلَبة العِلْم بعامّة وطَلَبَة الدِّراسات العُليا بخاصّة، وهذا ما لمسناه عند طلحة وطالبات جامعات المشرق العربي؛ وذلك لأن

стр. 92

كحّالة ﵀ توَسَّعَ في ذِكُرِ المصادر والمراجع المختلفة الّتي توفِّرُ على الباحث كثيرًا من الوقت والجهد، بينما لم يول عنايته للترجمة نفسها، فهي في غاية الوجازة والاختصار، وهذا ينطبق على ترجمته لصاحبنا. أما خير الدين الزّركلّي، فإنّ إقامته الطّويلة بالمغرب أضْفَت على كتابه المسمى: "الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب المستعربين والمستشرفين" (١) حلّة من الجدة والطرافة غذَّتها صداقته لسَدَنَة الخزانة المغربية: محمّد الفاسي ومحمّد بن أبي بكر التطواني ومحمّد إبراهيم الكتّاني وغيرهم. والكتاب لا نظير له في المراجع الهادية الّتي ترشد وتدل على المصادر الكبرى، وقد تميزت ترجمته لصاحبنا بالدقة البالغة في إبراز أهم ملامح المترجم، مع الإشارة إلى ما وجد من تراثه المطبوع والمخطوط.

стр. 93

ما جدَّ من تراث ابن العربيّ سبق لمحمد بن الحسين السُّليماني -كان الله له- التّحدُّث بإسهابٍ عن تراث أبي بكر بن العربيّ الفكريّ (١)، فأثبتَ قائمة بيبلوغرافية مُوثقة، حاول فيها إتمام ما كَتَبَه المعاصرون (٢) عن مؤلَّفات القاضي، ولا نريد هنا تَكرار ما سبق ذِكْرُه، وإنّما سنقتصر على إثبات بعض ما جدَّ عندنا من خبر بعض المصنّفات، أو تصحيح ما وقع فيه محمّد بن الحسين من أخطاء وأوهام، فليس يَغُضُّ من قيمة أيٌ جهد أن يظهر بعده ما يضاف إليه، أو يُعدّله، أو ينسخه ويلغيه. علم الكلام: ١ - "الأمد الأقصى": يضاف إلى نُسَخ "الأمد الأقصى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العُلَى" المشهورة، نسخة مكتبة رضا في مدينة رامبور بالهند (٣).

стр. 94

وذكر الشّيخ محمّد المختار السُّوسيّ في "خِلاَل جَزُولَة" (١) أنّه وقف في الخزانة الأزاريقية حوالي سنة: ١٣٦٢ هـ، على مجلد ضخم في "أسماء الله الحسنى" لا أوّل له ولا آخر، وغالبه بخطٍ نفيس قديم، يذكر الاسم كالسميع، فيذكر الفصل الأوّل: في مورده شريعة، والفصل الثاني: في شرحه كما فعل في السميع الّذي قرنه بالبصير، فذكر فيهما أنّهما بمعنى فاعل أو مفعل ... فاستشهد للكلّ عربية وحديثا وقرآنا. والفصل الثالث: في شرحه حقيقة وعقدا، فذكر سبع مسائل، والفصل الرابع: في التنزيل، والمقصود بالتنزيل كيف معنى الاسم مع العبد، فمثلا إذا علم أنّه سميع، فإنّه يحرص على أن لا يخطر بباله ولا يهمس إلَّا بما يرضي به ربَّه يقول السُّوسِيّ: "وهكذا يطيل النفس حول كلّ اسم، وفي بالي أن من بين من ألفوا في "أسماء الله الحسنى" أبا بكر المعافري، ولعلَّ المؤلف له". قلنا: هذا الكتاب هو "الأمد الأقصى" بلا أدنى ريب أو شبهة. ٢ - "الأفعال": يضاف إلى نسخة الخزانة العامة بالرباط: (٤/ ق) نسخة مكتبة رضا، بمدينة رامبور بالهند، تحت رقم: (١٣٢٦ M) ، وهي بعنوان: "قصد الإكمال بالنظَّر في الأفعال" كُتِبت بخطٍّ نسخيٍّ، عدد الأوراق: ٣٦ ورقة (من١٩٤/ أ - ٢٢٩/ ب) عدد الأسطر: ١٢ سطرا، وهي من مخطوطات القرن السابع الهجري، وفي حالة جيدة، إلَّا أنّها تأثرت قليلًا بالرطوبة.

стр. 95

وقد اعتنى بها الأخ عبد المجيد ريَّاش وتقدمَّ بها لنيل شهادة الماجستير في العلوم الإِسلامية، بالمعهد الوطني العالي لأصول الدين بالجزائر سنة: ١٤١٤ هـ، واعتمد فيها على نسختي: المكتبة الوطنية بالجزائر، والخزانة العامة بالرَّباط. ٣ - "رسالة في أصول الدين": ولدَيْنَا في خزانتنا الحمّوديّة الخاصّة نسخة مخطوطة من هذه الرِّسالة النّادرة، تقع في ١٨ صفحة من القطع الصغير، مقاسها: ١٧*١٢.٥، كُتِبَت بخطٍّ مغربيٍّ يميل إلى التُّونسيّ ويقرُبُ من المجوْهَرِ، من القرن العاشر تقديرًا، مِدادُها صمغيٌّ، أتَت الأرَضَة على الوسط الأعلى منها، مما أدَّى إلى إلحاق الضَّرر ببعض العبارات. والنُّسخة غفلٌ من تاريخ النّسخ، ولا يُعرَف كاتبها، بدايتها: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، صلى الله على سيدنا محمد وآله. قال الشيخ الفقيه الإمام الحافظ أبو بكر محمّد بن أحمد (١) بن عبد الله بن العربي ﵀ ورضي عنه -: الحمد لله والصلاة والسلام على المولى رسول ﷺ ، معرفة المعبود فرض بإجماع على جميع العبيد، أولهم الرسل وآخرهم من يأتي إلى يوم القيامة ... ". والّذي وصَلَنَا من هذا الكتاب هو قسم الإلهيات، وجزء بسيط من قسم النُبّوات، فقد تضمَّن باب العلم بالله وصفاته، والنظر في خلق الأعمال والقول في النبوات.

стр. 96

وقارئ الكتاب يحسُّ بروح أسلوب ابن العربيّ وطريقته في العرض والمناقشة، كما يجد كثيرا من الآراء والتعريفات المعهودة والمعروفة لدى القاضي في مختلف مصنفاته (١). كما أنّه أحال في لوحة ٩/ ب على "شرح الحديث" وهو من كُتُبه الّتي يُكثِر من الإحالة عليها. علوم القرآن: ٤ - "أحكام القرآن": ذكر محمّد المختار السُّوسيّ في "خِلال جَزُولَة" (٢): أنَّه وقف في الخزانة الأزاريقيّة على نسخة من "أحكام القرآن الكبرى" عتيقة للغاية، تلاشت أطرافها وسقط آخرها، فسقط ما لعلَّه يكون تاريخ النسخ. قلنا: وقد وقفنا على عدّة نُسخ يُكمَّلُ بعضها بعضا في الخزانة العامّة بالرباط، يمكن الاستفادة منها عند نشر الكتاب مرَّة أخرى فيما يستقبل من الأيام إن شاء الله. والغريب حقَّا أن جميع طبعات هذا الكتاب منذ الطبعة الأولى الّتي طبعت بأمر السلطان مولاي عبد الحفيظ العلوي سنة:١٣٣١ هـ إلى آخر طبعة في بيروت، خلت تماما من المقدّمة، وقد شغلنا هذا الأمر، فبحثنا عنها في مختلف خزانات الكتب، حتّى وفقنا الله إلى العثور عليها في مكتبة متحف طوب قبو،

стр. 97

بإستانبول تحت رقم:١/ ١٣٠ A، رقم التصنيف: ١٨٢٠.كما وجدناها أيضًا ثابتة في نسخة مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم: ٤٦ MF،٨٠١. ونظرا لأهميتها؛ رأينا من المفيد والمستحسن أن نثبتها في هذا المدخل، وهي كالتالي: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، عونك اللهم برحمتك. قال الإمام القاضي أبو بكر محمّد بن عبد الله بن العربيّ ﵁: ذِكْرُ الله مُقدَّم على كلّ أمر ذي بال، ومن لم يطع الله فعمرهُ عليه وبال. فحقُّ على كلّ متعاطي أمرٍ أن يجعله مفتنحه ومختتمه، عسى الله أن يسامحه فيما اجترمه، فما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله. ولو كنا مفيضين في غير الباب الّذي إليه تصدَّينا، وإياه انتحينا، لالتزمناه في كلّ فصل، وأعددناه ذخيرة ليوم الفصل. ولكنا بعون الله وتأييده وتوفيقه وتسديده؛ في كتابه نتكلّم، وبذكره سبحانه نبدأ ونختتم، ومتناولنا القول في جمل من علوم القرآن، وإذ كانت علومه لا تحصى، ومعارفه كما سبق بيانه منّي لا تستقصى، وعلى الخبير سقطت، فإنَّا جعلناه أيام طلبنا غرضنا الأظهر (١) ومقصدنا الأكبر؛ لأنَّه الأوَّل في المعلومات، والآخر في المبادئ من المعارف والغايات.

стр. 98

وقد انتحى العلماء هذا الغرض الّذي نحن فيه، فآخذ بحظٍّ ومقصّر في آخر، وربّنا تعالى يعلم المستقدم من المستأخر، فالعلم مقسوم كما أن الرّزْق محتوم وهو فيه. وقد نجز القول في القسم الأوّل من علوم القرآن وهو التوحيد، وفي القسم الثاني وهو النّاسخ والمنسوخ على وجه فيه إقناع؛ بل غاية لمن أنصف وكفاية؛ بل سَعَةٌ لمن سلَّم للحق واعترف، فتعيَّن الاعتناء بالقسم الثالث وهو القول في أحكام أفعال المكلّفين الشرعية، وهو باب قَرَعَهُ جماعة، فأولجوا وأغاروا فيه على صاحبه، فبحثوا فيه ما بحثوا واستخرجوا، والفضل للمتقدِّم. ولم يؤلَّف في الباب أحد كتابًا به احتفال إلَّا محمّد بن جرير الطبري، شيخ الدين، فجاء بالعجب العُجاب، ونشر فيه لباب الألباب ... ". ٥ - "الأحكام الصغرى" تولت المنظمة الإِسلامية للتربية والثقافة والعلوم (إيسيسكو) نشره، فتم طبع الجزء الأول باعتناء: سعيد أحمد أعراب سنة:١٤١٢هـ، والجزء الثاني باعتناء: محمّد الزيزي ومحمد البكاري، سنة:١٤١٥هـ، ثم طبع طبعة ثانية، سنة:١٤٢٢هـ، ونشر بالاشتراك بين المنظمة الإِسلامية للتربية والعلوم ودار التقريب بين المذاهب الإِسلامية ببيروت، وراجع الجزء الأول: محمد توفيق أبو علي، والجزء الثاني راجعة: أحمد حاطوم. ٦ - "معرفة قانون التأويل" ذكر أحمد بن محمّد بن داود الجزولي التملي الهشتوكي (ت. ١١٢٧هـ)، في كتابه: "هداية الملك العلام إلى بيت الله الحرام والوقوف بالمشاعر العظام

стр. 99

وزيارة النبي ﵊" (١) أنّ خزانة الإمام بلقاسم بن عبد الجبار الفجيجي (٢) (ت. ١٠٢١هـ) كانت تحتوي على جزء من "القانون" لأبي بكر ابن العربيّ، من قوله : ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ ...﴾ إلى قوله سبحانه في سورة الأعراف" ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ ..﴾ [الأعراف: ٦٣] وهذا السِّفْر هو الخامس (٣). الفقه وأصوله: ٧ - "المحصول في علم الأصول" إلى جانب نسخة فيض الله أفندي بإستانبول، وقفت على نسخة خطية في مكتبة دعي الأسكوريال تحت رقم: ١١٩١ من صفحة ٦٠ - ١٠٨، وهي بعنوان: "نكت المحصول في علم الأصول". ٨ - "الرِّسالة الحاكمة على الأَيْمَان الّلازمة" ذكر محمد السُّليماني في مقدَّمته على "قانون التأويل" (٤) أنّه كان قد كتب تقريرا مفصَّلا عن هذه الرِّسالة، ولكن قدَّر الله أن يضيع الكُنَّاش المشتمل على

стр. 100

تلك المعلومات، وها نحن الآن نثبت مقدِّمة الرِّسالة المحفوظة بالخزانة العامّة بالرباط تحت رقم: ٣٧ ك، لوحة ٤٥ إلى ٤٨: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على سيدنا محمّد. الرَّسالة الحاكمة في مسألة الأيْمَان اللازمة: تحرير الفقيه الحافظ القاضي أبي عبد الله محمّد بن عبد الله بن محمّد بن العربيّ الإشبيلي ﵁: الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمّد خاتم النَّبين، والعاقبة للمتَّقين، والرفعة في الدرجات للعالمين ... السؤال وكَثُرَ الاهتبال بمسألة الأيمان لبيان ما فيها منا الإشكال، وتعين الحق من الوجوه الّتي تتطرَّق إليها من الاحتمال، ولولا تعيين المفترض بإيضاح الغرض لفقد المعارف بموت العارف، لأمسكنا (١) عنها لوجهين: أحدهما: أن علماءنا المقدِّمتين لم يرو عنهم فيها ذكر. الثاني: أنّ من ذكرها منهم إنما ذكر المقالة عارية عن البرهان والدلالة. وهي مسألة متشعّبة الطرق، لتعلُّقها باللغة والأصول والفقه. فيجوز أن يضيق عنها عطن الفقيه، ويتحيَّر فيها الفطين النّبيه ... بيد أنَّه لإلحاح رغبتكم، تعيَّن إنجاح طلبتكم. فقرعت بالفكر بابها، وهتكتُ بالبيان حجابها. فاجتزت حوزتها، وافترعت عورتها، وخرجتُ فيها لكم عن نُكت يعزُّ وجودها ويعسُر

стр. 101

دركها، تعينكم على الحقّ فيها، وسميتها: "الرِّسالة الحاكمة في الأيمان اللازمة". فاتحة: اعلموا -وفّقكم الله- أنَّ المتقدِّمين من أرباب المذاهب ليس لهم في هذه المسألة نصٌّ؛ لأنَّها لم تقع في زمانهم، ولا اعتادها أهل بلادهم، وإنَّما جرت على ألسنة: المتأخرين من الناس في بعض الأقطار. فتكلّم فيها من المفتين من جاءت في زمانهم، ووقعت في بلادهم. وقد نقل بعض المختالين؛ بل المحتالين في ذلك من كلام محمّد ابن سحنون عن أبيه ما نصُّه: وسألته عن الحالف بالأيمان اللازمة فقال: اختلف شيوخنا المتقدّمون، فقال محمّد بن مسلمة: تلزمه طلقة واحدة، وثلث ماله للمساكين وحجّ بيت الله الحرام ... ". قلنا: وقد بناها المؤلّف على أربعة أقطاب، ومن أسف فإنّها مبتورة الأخير، والّذي وصلنا هو القطب الأوُّل في إثبات أن الطلاق يمين ردًّا على من ينكر ذلك. والقطب الثاني: في تحقيق الفقهاء فيها. والقطب الثالث: في ذكر المسألة ومصادرها في الأدلة. ٩ - "رسالة في الفقه" وقف الشيخ محمّد المختار السُّوسِيّ (١) في الخزانة الأزاريقيّة على مجموع يضمّ مؤلّفات شتّى تصل إلى اثنتي عشرة رسالة، والرسالة الأخيرة منه مؤلف فيه رسالة فقهية لمحمد بن عبد الله بن محمد بن العربيّ المعافري. قال السُّوسِيّ: "ولعلَّه ابن العربيّ المعافري الشهير".

стр. 102

الزّهد والتّربية: ١٠ - "سراج المهْتَدِين في آداب الصّالحين" وهم محمّد السُّليماني (١) وهما بيِّنا عندما ذكَرَ في مقدّمة "قانون التأويل" (٢) أن ابن العربيّ كان كثيرا ما ينتقد في ثنايا "سراج الهتدين" آراء الصوفية في المحبَّة والعشق الإلهي وما إلى ذلك، مستظهرًا على خصومه بالحجج والبراهين، مؤيِّدًا مذهبه بشواهد المعقول والمنقول. وهذا الكلام لا ينطبق على كتاب "سراج المهتدين" وإنَّما ينطبق على كتاب "سراج المريدين"، وقد نشر الكتاب في تطوان، عن منشورات البعث الإِسلامي سنة:١٤١٢هـ، صحّحه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه: أبو أويس محمّد أبو خبزة الحسَنِيّ. يقول ابن العربيّ في مقدمته لكتاب "سراج المهتدين": "وبعد: فإنَّ خير الكلام بعد كلام الله العزيز المجيد، الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، كلام سيد المرسلين، وإمام المتقين، الّذي أوتي جوامع الكلّم، وبدائع الحكم، الدَّال على مكارم الأخلاق ومحاسنها، والباعث على ممادح الآداب ومحامدها. وإني نظرتُ في كتاب القاضي أبي عبد الله

стр. 103

محمّد بن سلامة القُضاعي المُسمَّى بكتاب "الشهاب في المواعظ والآداب" المستخرج من كلام الرسول ﷺ ؛ فرأيته محتاجا إلى التحمير (١)، أخرج فيه كلّمات كثيرة من واهي الحديث وضعيفه ومرسله وموقوفه، فاستخرتُ الله تعالى على أن أخرج من حديث المصطفى ﷺ المستقيم لا السّقيم، لكن من الصحيح المأثور، أو الحسن المشهور. كتابًا أنحو فيه نحوه، وأحذو حذوه، يشتمل على نحو ما اشتمل عليه كتاب "الشهاب" من الكلّمات والأبواب، وسمَّيته: "سراج المهتدين في آداب الصالحين" وقدمتُ بين يدي أبوابه بابا من كلام المصطفى ﷺ يرويه عن ربّنا جلّ وعزّ، وأختمه -إن شاء الله- بباب يشتمل على كثير من أدعيته في أحواله واستعاذاته ﵇، وبالله أستعين، وإليه أضرع في أن يجعل سعيي في ذلك كلّه في ذاته، وسببًا إلى نيل مرضاته، ولا حول ولا قوة إلا الله". ولاحظ العلاّمة بوخبزة أنّ القاضي ابن العربيّ لم يف بوعده في صيانة كتابه هذا عن الضعيف، فأورد فيه أحاديث كثيرة ضعيفة. كما لاحظ أنَّ المؤلِّف لم يرتب أحاديث الكتاب لا على الأبواب ولا على الحروف ولا على المسانيد (٢)، كما لم يذكر الصحابي راوي الحديث ولا من خرَّجه من الأئمَّة.

стр. 104

اللغة والأدب: ١١ - مسألة نحوية في شرح قوله ﵊: "لا تصروا الإبل" هذه الرِّسالة عبارة عن سؤال طرح على ابن العربيّ عن قوله ﷺ : "لا تصروا الإبل" هل هي مبنية لما لم بسم فاعله، أم مركبة على الفاعل؟ وقد نشرت هذه الرِّسالة الأستاذة حياة قارة في مجلة الدراسات اللغوية الّتي تصدر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإِسلامية بالرياض، المجلد: ٢، العدد:٢،جمادى الآخرة، سنة:١٤١٢هـ، من صفحة:١٩١ - إلى: ٢٠٨. واعتمدت الأستاذة على مخطوطة محفوظة بالزاوية الحمزاوية بإقليم الراشدية بالمغرب الأقصى، تحت رقم: ٩١، في ثلاث صفحات من حجم متوسط، نسخت سنة: ٦٩٨ هـ ١٢ - "المجتبى في شرح الموطأ" نسبه إليه الشيخ محمَّد مختار السوسي في "خلال جزولة" (١) وذكر أنه وقف على نسخة منه بخزانة أدوز بسوس، ناقصة. قلنا: الظاهر أن هذه النُّسخة هي جزء من كتابنا "المسالك" والله أعلم.

стр. 105

نقد واستدراك: جدَّت لنا بعض المعلومات الّتي تتعلق بأسماء كتب ابن العربيّ وموضوعاتها، فأردنا أن نستدرك ما فات محمّد السُّليماني في مقدمته للطبعة الأولى لقانون التأويل، وقد صنفناها على حسب موضوعات العلوم. الفقه والأصول: كتاب: "نواهي الدواهي". ذكر أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري في كتابه: "ابن حزم خلال ألف عام" (١)، أن محمَّد إبراهيم الكنّاني كتب له برسالة يفيده فيها بأنَّ محمّد زاهد الكوثري يزعم أنَّ من "النواهي والدواهي" لابن العربيّ نسخة خطيَّة بإحدى مكتبات مصر. قلنا: وقد خابرنا في هذا الموضوع الأستاذ محمّد الراوندي، فأفادنا بالكلام التالي: "في مرَّة فاتحتُ الأستاذ محمّد إبراهيم الكتّاني فيما يدَّعيه ابن عقيل الظّاهري، فقال: إن هذا الرَّجُل عريض الادِّعاءات، كثير المجازفة، لا يُعوَّل عليه في نقل، ولايُعتمَد في نقل خبر". - "كتاب الاستيفاء" ذكره المؤلِّف في أحكام القرآن: ٢/ ٧٥٥، مقرونا بالمحصول، مما يدُلّ على

стр. 106

أنَّه في أصول الفقه، كما نسبه إليه صاحب "عدّة البروق" (١). - "الإنصاف لتكملة كتاب الإشراف" أحال عليه المؤلِّف في المسالك (٢) والظّاهر أنّه هو كتاب "الإنصاف في مسائل الخلاف" الّذي أورده محمَّد السليماني - في مقدمة "قانون التأويل" (٣)، ويحتمل أن يكون هذا الكتاب تتمة موضوعية لكتاب "الإشراف" للقاضي عبد الوهاب، أو تذييلا عليه. الكلام والفلسفة: - "الإملاء على التهافت" (٤) الظاهر أنَّ هذا الكتاب عبارة عن تعليقات على كتاب "تهافت الفلاسفة" للغزالي، ويحتمل أيضًا أن يكون غير ذلك، وقد ذكره في "العواصم" فقال: "وسترى ذلك في "الإملاء على التهافت" إن شاء الله تعالى".

стр. 107

- "أحكام العباد في المعاد" ذكره المؤلِّف في "أحكام القرآن ": ١/ ٥١٣،في إثناء كلامه على مسألة تتعلَّق بالمجاهرة بالظلم، والدعوة على الظالم، وذِكرِ الظُّلم من غير زيادة عليه. - "ورقات في الحيض" ذكره المؤلِّف في "العارضة" (١) فقال: "وقد كنا جمعنا فيه نحوا من خمس مئة ورقة، أحاديثه نحو من مئة، وطرقها نحو من مدّة وخمسين، ومسائله بتفريعها ودليلها مثلها". - "رسالة في الأيمَان المكروهة" ذكرها المؤلف في "أحكام القرآن": ٢/ ٤٤٥. - "رسالة تقويم الفتوى على أهل الدَّعوى" ذكرها المُؤلّف في "أحكام القرآن": ٣/ ١٢١٢. - "جزء في تعليق الطلاق على أجل" ورد ذكره في "أحكام القرآن": ٤/ ١٩٦٨. - "جزء في مسح الأرجل" ذكره المؤلّف في "أحكام القرآن" (٢) بقوله: "وقد بيَّنَّا أيضًا أنَّها تكون ممسوحة تحت الخُفَّين، وذلك ظاهر في البيان، وقد أفردناها مستقلَّة في جزء".

стр. 108

الحديث وعلومه: - رسالة في حديث: "من كذب عليّ متعمدا ... " ذكره المؤلّف في العارضة: ١٠/ ١٢٦، وأشار إلى أنّه جمع في هذا الحديث جزءا رواه عن النبي ﷺ أكثرمن أربعين رجلًا. - "شرح حديث الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن" ذكره في المسالك: ٢/ ٢٣٣. - "الفوائد الخمسون " ورد ذكره في "العارضة": ٣/ ٢٦٤، في معرض شرحه حديث: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" قال ابن العربيّ: هذا حديث صحيحٌ عزيزٌ لم يقع لأحَدٍ من أهل المغرب قبل رحلتي، وهو من فوائد الخمسين الّتي انفردتُ بإبلاغها عن الشّريعة إلى أهل المغرب، فظنُّوا أنّه لا يوجد صحيحًا. قلنا: ويحتمل أن تكون هذه الفوائد مبثوتة في مختلف كتبه، ولم يجمعها في كتاب مستقل. "الصريح في شرح الصحيح" ورد ذكره عند ابن رُشَيْد السَّبْتي في "مِلْئ العَيْبَة بما جمع بطول الغَيْبَة" (١)، وذكَرَهُ المؤلف في "العارضة ": ٢/ ١٤١، ولعلَّه الكتاب الّذي رجع إليه ابن حجر في "فتح الباري":-١/ ٨٣.

стр. 109

"كتاب أوهام الصحابة" ذكره الؤلّف في "العارضة":١/ ٢١٥، بقوله: "وقد زعم الخطيب البغدادي أن حرام بن معاوية هو حزام بن حكيم الدمشقي، وقد بيَّنَّا ذلك في "كتاب أوهام الصحابة". "جزء في خبر الواحد". ذكره في "أحكام القرآن": ٢/ ٥٧٩. "مصافحة البخاري ومسلم" نسبها إليه ابن خير في فهرسته (١)، ورواها عنه، قال: "حدَّثني بها القاضي أبو بكر ابن العربيّ ﵀ وهم أحد وأربعون رجلًا، خرَّج عن كلّ واحد منهم حديثا، قرإته على شيخنا القاضي أبي بكر ابن العربيّ ﵀. كتاب "آداب الأكلّ": ذكَرَهُ المؤلِّف في "العارضة": ٨/ ٢٥، فقال: "قد ذكرنا آداب الأكلّ في القسم الرابع من علوم القرآن، وبلغنا نحوا من مدّة وثمانين أدبا، وقد كُنَّا تذاكرنا في مجلس الملك آداب الأكلّ، فقلت: هي نحو من مدّة وخمسين، فقال بعض الحاسدين من المتوسمين بالفتوى: ما جمعها اللوح المحفوظ، فأطلق الحسد لسانه حتّى أوقعه في الكفر، وسألني الملك جمعها ففعلتُ، فخزي المسكين، وباء به إلى حزبه اللعين".

стр. 110

كتب اللغة والرحلات: "الرحلة الصغرى" نسبه إليه المنتوري في فهرسته: الورقة ١٠٦، فقال: الرحلة الصغرى للقاضي أبي بكر بن عبد الله بن العربيّ المعافري "قرأت بعضها على شيخنا الأستاذ أبي عبد الله محمَّد بن محمَّد القيجاطي، وأجاز لي جميعها، وحدَّثني بها عن القاضي أبي البركات محمّد بن محمّد بن الحاج، عن الأستاذ أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الغافقي، عن القاضي أبي عبد الله محمّد إنما محمّد الحجري عنه". ومما يتصلُ بهذا، ما ذكر عبد الحي الكتّاني في تقريظ كتاب "دليل الحجّ والسياحة" (١) لمؤلفه أحمد بن محمّد الهواري من أنَّه وقف على "ترتيب رحلة ابن العربيّ لشرف الدين المغيلي المالكي". قلنا: يغلبُ على الظَّنّ، أن كلّ ذلك يتعلَّق كما يسمَّى بمقدِّمة "قانون التأويل" الّذي عوَّضَ به رحلته الضائعة: "ترتيب الرحلة في الترغيب إلى الملة". - "المنار" ذكره المؤلِّف في "أحكام القرآن": ٤/ ٩٢٩، فقال: "كنت قيَّدت في فوائدي بالمنار".
следующие страницы →