يدخلون في الكلام، بل يُتقِنون الفقه أو الحديث أو العربيّة، ولا يخوضون في المعقولات وعلى ذلك كان الأصيلي، وأبو الوليد بن الفرضي، وأبو عمرو الطَّلَمَنْكي، ومكي القيسي، وأبو عمرو الداني، وأبو عمر بن عبد البرّ، والعلّماء.
ويروى عنه أنّه قال: كنت أحج على قدميّ حجات فنفذ زادي مرّة، وضَفُعْتُ فاستقرضت من إنسان فأعطاني كفًا فما كفاني، ومضى بعد ذلك عليّ يومان، فآيست من نفسي، واستسلمت للموت فإذا أنا بسوادٍ قد لاح لي مقبلًا إلى، فحدقت النظر نحوه، وإذا أنا بامرأتين على ناقتين وقد مدّتا أيديهما، بيد كلّ واحدة منهما قعبٌ فيه لبن، فأخذت أحدهما وشربت، فبكت الأخرى، فقلت لها: مالك تبكين؟ فقالت: تسابقنا إلى البِّر فسبقتني، فقلت لها: أعطني فإني أشرب -أيضًا -، فما شبعتُ فقالت: هيهات ومَنْ لي بريّ عظامك.
ومما يحكي عنه -أيضًا - ما ذكره شرف الدِّين المقدسي في "الأربعين " عن أبي الوليد الباجي أنّه قال: مضى الفقيه أبو عمران القابسي إلى مكّة، وقد كان قرأ على أبي ذر شيئًا، فوافق أبا ذر في السَّراة موضع سُكناه، فقال لخازن كتبه: أخْرجْ إليَّ من كُتُب الشّيخ ما أنْسَخُهُ ما دام غائبًا، فإذا حضر، قرأته عليه.
فقال الخازن: لا أجترئ على هذا، ولكن هذه المفاتيح إنَّ شئت أنت، فخُذْ وافْعَلْ ذلك، فأخذها، وأخرج ما أراد، فسمع أبو ذر بالسَّراة بذلك، فركب، وطرق مكّة، وأخذ كُتُبه، وأقسم أنّ لا يحُدِّثَه، فلقد أخبرت أنّ أبا عمران كان بعد إذا حدث عن أبي ذر شيئًا ممّا كان حدَّثه قبل يُورِّي عن
стр. 387
اسمه، ويقول: أخبرني أبو عيسى، وذلك أنّ أبا ذرَّ كانت تكنيه العرب بأبي عيسى؛ لأنّه كان له ابن يسمى عيسى والعرب إنّما تكني الرَّجل باسم ابنه.
قال الذهبي معلقًا على ذلك: قلت: قد مات أبو عمران القابسي قبل أبي ذر، وكان قد لقي القاضي ابن الباقلاني والكبار، وما لانزعاج أبي ذروجه، والحكاية دالة على زَعَارَّة الشّيخ والتلميذ -رحمهما الله-.
قال مقيده -أمده الله بتوفيقه-: لأبي ذر الهروي تصانيف كثيرة نافعة في فن الحديث، فله: "المسند الصّحيح المستخرج على الصحيحين"، وهو كبير، وصفه عبد الغافر الفارسي بالحسن، و"المستدرك على الصحيحين"، في مجلد، علّق الذهبي منه فوائد وأثنى عليه بقوله: "يدلُّ على معرفته وحفظه"، و" تخريج الإلزامات للدارقطني"، أربعة أجزاء، و"مسانيد الموطآت"، و"المعجم، في أسماء شيوخه، و"الفهرست"، وهي غير المعجم ولعلّه في مروياته، و"السُّنَّة والصفات"، و"دلائل النبوة"، و"فضائل القرآن"، و"فضائل مالك"، و"مناسك الحجِّ"، و"فضل عاشوراء"، و"الرؤيا والمنامات"، و"التفسير"، و"العيدين"، وله أجزاء حديثية منها: فوائد أبي ذر الهروي (١)، وأحاديث من مسموعات أبي ذر الهروي (٢)، وغير ذلك من الكتب الكثيرة الّتي يطول ذكرها.
ولد سنة خمس -أو ست- وخمسين وثلاثمائة، ومات بمكة لخمس خلون من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة.
قلت: [كان أحد الحفاظ الإثبات، ديِّنًا فاضلًا، مصنفًا، حسن "المعرفة"
(١/ ١٠٤)، "فهرس الفهارس" (٢/ ٦١٥)، "جمهرة تراجم المالكية" (١/ ٦٠٠)، "موارد الذهبي في الميزان"ص (٤٨٨)، مقدمة الجزء من فوائد أبي ذر الهروي ص (١٧).
[٧٧] عبد الحميد بن محمَّد بن أحمد بن جعفر، أبو محمَّد، المشهدي، النَّيْسابُوري .
حَدَّث عن: أبي علي الفقيه السرخسي.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي -في "الدلائل"، ووصفه بالمقرئ-.
وترجمه عبد الغافر في "السياق" فقال: ... مستور، قال الحسكاني:
قرأت عليه بالمشهد، ونيسابور، وكان يحضره أحيانًا ويخرج، توفي في سنة سبع وعشرين وأربعمائة، روى عنه الحسكاني. وفي مقدمة "السنن الكبرى": لم أجد من ترجمه.
قلت: [صدوق مقرئ] وقول عبد الغافر: مستور، بمعنى أنّه حُمَيْد السيرة، ولم يُطعن فيه بشيء، لا المعنى الاصطلاحي المتأخر، والله أعلم.
"دلائل النبوة" (٧/ ١٢١)، "المنتخب من السياق" برقم (١١٣٤)، مقدمة "السنن الكبرى" ص (٢٧).
[٧٨] عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق بن إسحاق، أبو القاسم، المؤذن المحتسب، النَّيْسابُوري، الشّافعيّ .
حَدَّث عن: أحمد بن إسماعيل السني، وأبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي البَغْدادِي، وأبي بكر أحمد بن سعد بن نصر بن
стр. 390
بكار الفقيه البخاريّ بها، وأبي سهل أحمد بن محمَّد حمَّان، وأحمد بن يحيى السني صاحب كامل بن مُكْرم السَّمَرْقَنْدي، وإسماعيل بن أحمد بن إسماعيل الصُّوفي، وأبي عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد السُّلمي النَّيْسابُوري، وأبي أحمد بكر بن محمَّد بن حمدان الدُّوخمسيني المَرْوَزِي بقزوين، وأبو الوليد حسان بن محمَّد بن أحمد القرشي النَّيْسابُوري، وأبي محمَّد عبد الله بن محمَّد بن جعفر أبي الشّيخ الأصْبَهانى، وأبي بكر عبد الله بن محمَّد بن محمَّد بن فُوْرَك القباب الأصْبَهانى، وأبي الحسن علي بن إبراهيم الكرخي، وأبي الفضل محمَّد بن إبراهيم بن الفضل الهاشمي النَّيْسابُوري، وعلي بن محتاج بن حمويه الكشاني، وعلي بن المؤمل بن الحسن النَّيْسابُوري، وأبي العباس الفضل بن العباس الهَمَذانى بها، وأبي بكر محمَّد بن إبراهيم المُقرئ -بأصبهان-، وأبي الفضل محمَّد بن إبراهيم بن الفضل الهاشمي النَّيْسابُوري، وأبي بكر محمَّد بن أحمد بن إبراهيم المزكي، وأبي الطيب محمَّد بن أحمد بن حمدان الرسعني، وأبي بكر محمَّد بن أحمد بن خَنْب البخاريّ بها، وأبي جعفر محمَّد بن بِسْطام القرشي بقرية داية، وأبي عمرو محمَّد بن جعفر بن محمَّد بن مطر النَّيْسابُوري المزكي، وأبي أحمد محمَّد بن جعفر الكَرابِيْسِي، ومحمد بن الحسن بن الحسين السِّمْسار، وأبي بكر محمَّد بن عبد الله بنيزداد الرَّازِي، ومحمد بن علي بن الحسين ببخارى، وأبي علي محمَّد بن محمَّد المحمود، وأبي بكر محمَّد بن المؤمل الماسرجسي، وأبي بكر بن الصواف.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي -في "سننه الكبرى"،
стр. 391
و"الشعب"، و"الخلافيات"، و"القضاء والقدر"، والاعتقاد، و"الأسماء والصفات"، وذكر أنّه حدثه بنيسابور من أصل كتابه، وأكثر من الرِّواية عنه، وترحم عليه، وصحح حديثه-، وأبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القُشَيْري، وأبو عثمان البجيرمي في "فوائده".
قال عبد الغافر في "السياق": المؤذن المحتسب أبو القاسم الشّافعيّ النَّيْسابُوري، مشهور ثقة كثير الحديث والرواية، مبارك الإسناد، سديد الطريقة، آمر بالمعروف، شديد في النّهي عن المنكر، توفي يوم الأحد لثمان بقين من ذي الحجة سنة خمس وأربعمائة، قريبًا من وفاة أبي علي الدقاق. وقال الرافعي في "التدوين": المؤذن أبو القاسم، قدم قزوين غازيًا سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، وحدث بها، عن بكر بن محمَّد بن حمدان المَرْوَزِي، وروى عنه الخليل الحافظ، وقال: إنّه قدم علينا في رجب السُّنَّة المذكورة. وترجمه الذهبي في "تاريخه"، وقال: كان كثير الأمر بالمعروف ﵀، وقال الألباني في "الضعيفة": لم أعرفه. وقال القيسي في تحقيقه لـ "الفضائل ": لم أجد له ترجمته. وكذا قال مختار الندوي في تحقيقه لـ "الشعب"، ود. صلاح الدِّين شكر في تحقيقه لـ "القضاء والقدر".
قلت: [ثقة حميد السيرف صَلْب في الحق].
"السنن الكبرى" (١/ ١٧/ ك: الطّهارة، باب طهارة جلد الميِّتة بالدبغ)، وانظر (١/ ٩١)، و (٣/ ٣٥٧)، (٤/ ٢٢٩)، (٨/ ٣٠٦، ٣٤٣)، "الخلافيات" (١/ ٣١٠)، (٢/ ١٠٦، ٢٥٠، ٤٦١)، "الأسماء والصفات" (١/ ٢٤٦، ٥٣٠)، "الشعب" (٧/ ٣٠٦)، (٩/ ٤١٤)، "فضائل الأوقات" برقم (٢١)، "الاعتقاد" ص (٣٦١)، "القضاء والقدر" (٢/ ٥٨٩. ٦٥٥،
стр. 392
٧٤٦)، "المنتخب من السياق" برقم (٧/ ١١)، "التدوين" (٣/ ٤٧٩)، "تاريخ الإسلام" (٢٨/ ١١٥)، "الضعيفة" (٨/ ٢٨٩).
[٧٩] عبد الرّحمن بن أحمد بن إبراهيم، أبو محمَّد بن أبي حامد، المُقرئ .
حَدَّث عن: أبي العباس محمَّد بن يعقوب الأصم -فأكثر عنه. وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي- في "سننه الكبرى"، و"الصغرى"، و"الشعب"، و"القضاء والقدر"، و"فضائل الأوقات"، و"الزهد الكبير"، و"دلائل النبوة"، وأكثر عنه، ووصفه بالمقرئ، وذكر أنّه حدثه قراءة، وترحم عليه، وذكره الذهبي في "النُّبَلاء" عرضًا في ترجمته شيخه الأصم، وذكر في ترجمته البيهقي أنّه من أصحاب الأصم الذين روى عنهم البيهقي.
قال د. عبد العلّي حامد: لم أجد له ترجمته. وكذا قال د. صلاح الدِّين شكر، ومختار الندوي، وعدنان القيسي.
قال مقيده -أمده الله بتوفيقه-: وفي كتاب "أحاديث الشيوخ الثقات" للقاضي المَارَسْتان: أخبرنا أبو الفضل بن البقال: قال: حدّثنا أبو الفتح بن أبي الفوارس إملاءً، قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن أحمد بن إبراهيم العطار، قال: حدّثنا عبد الله بن سليمان السِّجْزِي. قال الشّيخ الشريف حاتم العوني: لم أجد له ترجمة أجزم بها.
قلت: [صدوق مقرئ].
"السنن الكبرى" (١/ ٣٤/ ك: الطّهارة، باب في فضل السِّواك"، وانظر
стр. 393
(١/ ١٠٣)، (٥/ ٢٤٨)، "الشعب" (٢/ ٢٥٢، ٢٥٥)، (٩/ ٤١٤)، (١٠/ ٧٩، ٤٩٣)، (١٢/ ٣٦٩، ٤٣٥)، "ثلاث شعب" (١/ ١٧٥)، "دلائل النبوة" (١/ ٣٣١)، (٦/ ٢٢، ٣٩٣)، "فضائل الأوقات" برقم (١٧)، "القضاء والقدر" (١/ ٦١)، (٢/ ٧٤٦)، "الزهد الكبير" برقم (٣٩٩)، أحاديث الشيوخ "الثقات" (٢/ ٩٥٧)، "النبلاء" (١٥/ ٤٥٥)، "الصناعة الحديثية" ص (٦١٠).
[٨٠] عبد الرّحمن بن حمدان بن محمَّد بن حمدان بن نصرويه، أبو سعد، النَّصروبي، الصَّيْدَلاني، النيسابوري، الرَّمجْاري (١).
حَدَّث عن: أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي البَغْدادِي، وأبي العباس أحمد بن محمَّد بن عيسى بن الجراح بن النحاس المصري، وأبي سعيد إسماعيل بن أحمد بن محمَّد الخلالي الجرجاني، وأبي عمر وإسماعيل بن نجيد السُّلمي، وأبي سهل بشر بن أحمد بن بشر بن محمود الدهقان الإسفراييني، وأبي محمَّد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البَغْدادِي، وعبد الله بن العباس الشطوي البَغْدادِي، وأبي محمَّد عبد الله بن محمَّد بن علي بن زيإد الدروقي السِّمِّذي النيسابوري المُعَدَّل -روى عنه "مسند إسحاق بن راهويه الحنظلي"-، وأبي الحسن علي بن أحمد بن عبد العزيز بن المحتسب، وأبي الحسن محمَّد بن أحمد بن حماد القرشي، ومحمد أحمد بن محمَّد المفيد الجرجاني، وأبي الحسن محمَّد بن
стр. 394
الحسن بن أحمد بن إسماعيل السراج، وأبي عبد الله محمَّد بن العباس بن أحمد بن محمَّد بن عصم بن بلال الضبي العصمي، وأبي الحسن محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة السليطي النيسابوري، وأبي الحسين محمَّد بن محمَّد بن يعقوب الحجاجي المُقرئ النيسابوري، وأبي عبد الله بن بكر.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي -كما في "الأنساب"، و"النُّبَلاء"، و"تاريخ الإسلام"-، وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البَغْدادِي، وأبو علي الحسن بن محمَّد بن محمَّد بن محَمويه، وطاهر الشحامي، وعبد الغفار بن محمَّد الشِّيْرُوي، وأبو العلّاء عبيد بن محمَّد بن مهدي القُشَيْرِي، وأبو الحسن علي بن أحمد بن ظفر العلّوي، وأبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن حمدويه الحاكم الضبي النيسابوري، وأبو عبد الله الفارسي.
قال أبو الحسن عبد الغافر الفارسي: جليل ثقة، من كبار المحدثين بنيسابور، ومن الأمناء المعروفين من أهل العدالة، كتب الكثير، وسمع بنيسابور والعراق والحجاز، وعقد له مجلس الإملاء في الجامع القديم بنيسابور، وأملى سنين يوم الجمعة قبل الصّلاة، وخرج له الفوائد، وكان محدث عصره مدة، وقال الخطيب: من بيت العلم والورع، رحل في طلب الحديث إلى العراقيين، وسمع الحديث الكثير. وقال الذهبي: الشّيخ الجليل الإمام المحدث، رحل وكتب الكثير.
توفي في صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
قلت: [ثقة حافظ جليل].
"مختصر تاريخ نيسابور" (٤٥/ ب)، الإكمال (٧/ ٣٧٧)، المنتخب من
стр. 395
السياق (١٠١٢)، الأنساب (٣/ ٩٩)، (٥/ ٣٩١)، مختصره (٣/ ٣١١)، التقييد (٤١٢)، النُّبَلاء (١٧/ ٥٥٣)، تاريخ الإسلام (٢٩/ ٣٨٢)، العبر (٢/ ٢٦٨)، الأعلام (١/ ٢٩٠)، توضيح المشتبه (١/ ٥٤٦)، الشذارات (٥/ ١٥٩).
[*] عبد الرّحمن بن شبانة، أبو سعيد.
يأتي -إن شاء الله تعالى- في: عبد الرّحمن بن محمَّد بن عبد الله بن
بُنْدار بن شبانة.
[٨١] عبد الرّحمن بن عبيد الله بن عبد الله بن محمَّد بن الحسين بن عبد الله بن إسحاق بن الفرات بن دينار بن مسلم بن أسلم، أبو القاسم، السِّمْسَار الحُرْفي، المعروف بابن الحَرْبي، البِيْوَرْدِي (١).
حَدَّث عن: أبي بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه البَغْدادِي، وأبي سعيد أحمد بن محمَّد بن أبي عثمان النيسابوري، وأبي القاسم حبيب بن الحسن بن داود القزاز، وأبي أحمد حمزة بن محمَّد بن العباس بن الفضل بن الحارث بن جنادة العَقَبي الدهان، وعثمان بن محمَّد بن بشر السِّقْطِي، وأبي الحسن علي بن محمَّد بن الزبير القرشي الكوفي، وعلي بن يعقوب بن أبي العَقَب، وأبي بكر محمَّد بن الحسن بن محمَّد بن زياد النقاش المُقرئ، وأبي بكر محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ البَغْدادِي -قراءة عليه-.
стр. 396
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي -في "سننه الكبرى"، و"الصغرى"، و"الأسماء والصفات"، و"البعث والنشور"، و"القضاء والقدر"، وقد أكثر من الرِّواية عنه، وذكر أنّه حدثه إملاءً ببغداد في جامع المنصور، ومرة قال: في جامع الحربية بمدينة السّلام، ومرة قال: في مسجد الحربية ببغداد، ووثقه، وذكر أنّه من أهل الحربية-، وأحمد بن عبد القادر بن يوسف، وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البَغْدادِي، وأبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا الطُّرَيْثيثي البَغْدادِي ابن زهراء، وأحمد بن المظفر بن الحسين بن عبد الله سوس التمار، وأبو المعالي ثابت بن بندار البقال، والحسين بن محمَّد السراج، وأبو محمَّد عبد العزيز بن أحمد الكتاني، وأبو الفتح عبد الواحد بن عُلْوان بن عقيل بن قيس الشيباني البَغْدادِي، وأبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد بن جَذَّا العُكْبَري الحنبلي البَغْدادِي، وأبو الحسين علي بن الحسين بن أيوب البَزَّاز، وأبو الحسنْ علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن عثمان بن قريش الحربيّ ابن البناء النَّصري البَغْدادِي، وأبو عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي الأصبهاني، وأبو طاهر محمَّد بن أحمد بن قنداس، ومحمد بن عبد السّلام الأنصاري، وأبو بكر محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن عبد الله القصّار ابن الكُنْدَاجي البَغْدادِي.
قال الخطيب في "تاريخه": كتبنا عنه، وكان صدوقًا، غير أنّ سماعه في بعض ما رواه عن النجاد كان مضطربًا، وكان يذكر أنّ أسلافه من أهل أبيورد، وكانوا من شيعة المنصور. وقال الذهبي في "النُّبَلاء": الشّيخ المسند العالم، أملى عدة مجالس، وقع لنا منها.
стр. 397
ولد في جمادى الآخرة في اليوم الرّابع عشر سنه عنة ست وثلاثين وثلاثمائة، ومات في يوم السبت السابع من شوال سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، ودفن في مقبرة باب حرب.
قال مقيده -أمده الله بتوفيقه-: من مصنفاته المطبوعة" "الفوائد".
قلت: [ثقة وفي روايته عن النجاد اضطراب] والرجل وثقه البيهقي، وقد أكلثره عنه، وروى عنه جمع كبير، وحدث إملاء في بعض مشاهير الجوامع، فكل هذا يقوى احتمال أنّه ثقة لا مجرد صدوق، والله أعلم.
"السنن الكبرى" (١/ ٢١/ ك: الطّهارة، باب اشتراط الدباغ في طهارة جلد ما لا يؤكل لحمه، وإن ذكي)، وينظر -أيضًا- (١/ ١٦٢، ٢٧٦، ٤٤٨)، (٢/ ٤١١)، (٣/ ٥٨، ١٥٧)، (٦/ ٨٣)، "الشعب" (٣/ ٣٨٨)، "الأسماء والصفات" (١/ ٢٢٧)، "البعث والنشور" برقم (٢٥٠)، "فضائل الأوقات" برقم (٨٩، ١٥٧، ١٥٨)، "القضاء والقدر" (١/ ٣٩١)، "تاريخ بغداد" (١٠/ ٣٠٣)، "ثَبَت الكتاني" برقم (٢٠٠)، "مسلسل العيدين" له برقم (١١)، "الإكمال" (٣/ ٢٨٢)، "أحاديث الشيوخ الثقات" (٢/ ١٠٠٤)، (٣/ ١١٤٢، ١٢٢٥، ١٢٤٩)، "الأنساب" (٢/ ٢٤٢)، "مختصره" (١/ ٣٥٧)، "النُّبَلاء" (١٧/ ٤١١)، "تاريخ الإسلام" (٢٩/ ١٠٧)، "العبر" (٢/ ٢٥٠)، "الإعلام" (١/ ٢٨٥)، "الإشارة" ص (٢١٣)، "المعين" برقم (١٣٧٩)، "توضيح المشتبه" (٣/ ١٨٠)، "تبصير المنتبه" (٢/ ٤٩٥)، "اللسان" (٥/ ١١٣)، "النجوم الزاهرة" (٤/ ٢٧٧)، "الشذرات" (٥/ ١١٧).
[*] عبد الرّحمن بن علي بن حمدان، أبو القاسم، الفارسي.
هو الآتي عبد الرّحمن بن علي بن محمَّد بن إبراهيم بن حمدان.
стр. 398
[٨٢] عبد الرّحمن بن علي بن عبد الرّحمن بن محمَّد، أبو محمَّد السَّاوي (١).
حَدَّث عن: أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيْعي البَغْدادي، أبي سهل أحمد بن محمَّد جمَّان الرَّازِي، وأبي أحمد محمَّد بن أحمد بن الحسين بن القاسم الغطريفي الجُرْجاني بها، وأبي محمَّد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البزَّاز البَغْدادي.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي -في "الشعب"، و"الخلافيات"، وذكر أنّه حدثه بالساوة.
قال الندوي في تحقيقه لـ"الشعب": لا يعرف. وفي مقدمة "السنن الكبرى": لم أجد من ترجمه.
قلت: [مجهول الحال].
"الشعب" (١٢/ ٥١)، "الخلافيات" (٢/ ٤٦٢)، مقدمة "السنن الكبرى" ص (٢٩).
[٨٣] عبد الرّحمن بن علي بن محمَّد بن إبراهيم بن حمدان بن مهران، أبو القاسم، الفارسي ثمّ النيسابوري، الفقيه الشّافعيّ .
حَدَّث عن: أبي عمرو إسماعيل بن نجيد السُّلمي، وأكثر الرِّواية عنه. وأبي الوليد الأستاذ حسان بن محمَّد القرشي، وعبد الله بن سعد البَزَّاز، وأبيه أبي الحسن علي بن محمَّد بن إبراهيم بن حمدان الفارسي، وأبي
стр. 399
الحسن محمَّد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل السراج، وأبي الحسن محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة السليطي النيسابوري، وأبي بكر هبة الله بن الحسن النحوي، وأبي إسحاق البزاري.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي -في "سننه الكبرى"، و"الشعب"، و"الاعتقاد"-، وأبو بكر محمَّد بن يحيى بن إبراهيم المزكي السختوي.
قال أبو الحسن عبد الغافر الفارسي في "السياق": ولد بنيسابور، ثقة صائن، عفيف، وهو والد الفقيه علي بن حمدان. وقال الذهبي في "تاريخه": ثقة صائن. وقال ابن كثير في "طبقات الشّافعيّة": أحد الفقهاء الشّافعيّة، وأحد الثقات والمتصوفين. وقال ابن الملقن في "العقد الثمين": أخذ الفقه عن أبي الوليد حسان الفقيه، مات حدود عشرين وأربعمائة. وأشار محقق "الاعتقاد" إلى أنّه لا يعرفه، وفي مقدمة "السنن الكبرى": لم أجد من ترجمه.
قلت: [ثقة فقيه متصوف].
"السنن الكبرى" (٢/ ٢٣٥/ ك: الصّلاة، باب الترغيب في أنّ تكشف ثيابها أو تجعل تحت درعها ثوبًا ...)، و"الشعب" (٣/ ١٥٧)، "الاعتقاد" (٢٤٥)، "المنتخب من السياق" برقم (١٠١١)، "تاريخ الإسلام" (٢٨/ ٥٠٠)، "طبقات الشّافعيّة" لابن كثير (١/ ٣٧٤)، "العقد المذهب" برقم (١٧٩)، "ذيل طبقات ابن الصلاح" (٢/ ٧٧١)، مقدمة "السنن الكبرى" ص (٢٨).
стр. 400
[٨٤] عبد الرّحمن بن محمَّد بن أحمد بن بالويه أبومحمد بن أبي بكر، المزكِّي، البالوي، القَطَّان، النَّيْسابُوري .
حَدَّث عن: أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي، وأبي بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد بن عبد الرّحمن بن نوح الصِّبْغِي، وأبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيْعي، وأبي الحسن أحمد بن الخضر بن أحمد بن محمَّد الأنماري النَّيْسابُوري، وأبي محمَّد أحمد بن عبد الله بن محمَّد بن عبد الله المزني الهروي، وأبي الحسن أحمد بن محمَّد بن عبدوس الطرائفي، وأبي بكر أحمد بن يوسف بن أحمد بن خلاد النصيبي البَغْدادي بها، وأبي العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمَّد بن ميكال النيسابوري، وأبي علي حامد بن محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن معاذ الرفاء الهروي، وأبي الوليد حسان بن محمَّد بن أحمد بن هارون الفقيه القرشي، وأبي الحسن محمَّد بن إسحاق الأزهري، وأبي محمَّد عبد الله بن محمَّد بن موسى بن كعب الكعبي، وأبي بكر عبد الله بن يحيى بن معاوية الطلحي الكوفي التميمي، وأبي الفضل محمَّد بن إبراهيم بن الفضل المكي النَّيْسابُوري، وأبي علي محمَّد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق بن الصواف البَغْدادِي، وأبي بكر محمَّد بن أحمد بن موسى بن هارون الأنماطي المجاور بمكة، وأبي عمرو محمَّد بن جعفر بن محمَّد النيسابوري المزكي بن مطر، وأبي بكر محمَّد بن الحسين بن الحسن بن الخليل القَطَّان -وهو آخر أصحابه موتًا-، وأبي الحسن محمَّد بن محمَّد بن الحسن الكارزي، وأبي بكر محمَّد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى الماسرجسي، وأبي العباس محمَّد بن يعقوب بن معقل الأصم المعقلي.
стр. 401
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي - في "سننه الكبرى"، و"الأسماء والصفات"، و"إثبات عذاب القبر" قراءة، ووصفه بالمزكي وأكثر عنه - وأبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي الحافظ المؤذن النيسابوري، وأبو عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي الأصْبَهاني (١) - ووصفه بالمزكي-، وأبو عمرو محمَّد بن أحمد بن جعفر النيسابوري- وذكر أنّه انتخب عليه-، وأبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري، وأبو بكر محمَّد بن يحيى بن إبراهيم بن محمَّد بن يحيى بن سختويه النيسابوري المزكي.
تنبيه: قال مقيده -أمده الله بتوفيقه-: نفى د. الأعظمي -حفظه الله تعالي- في مقدمته لكتاب "المدخل": رواية البَيْهقي عنه في "السنن الكبرى"، وقد وهم في ذلك -وفقه الله-، وقد سبقني إلى التنبيه على ذلك د. نجم خلف -حفظه الله تعالى- في كتابه "الصناعة الحديثية".
قال الحاكم في "تاريخه": من بيت العدالة، اختلف معنا متفقهًا سنة أربعين، ورأيته يناظر في مجلس الإمام أبي بكر بن إسحاق، وسمع الأصم، والقَطَّان، وكتب بالعراق والحجاز. وقال أبو الحسن عبد الغافر الفارسي: المُزكي المتقي، من بيت العدالة، أحد الثقات المتقنين، والأمناء المعروفين، من وجوه مشايخ البلد، انتخب عليه أبو عمرو البحيري، وعبد الرّحمن العماري، وخرج له أحمد بن علي "العوالي الصحاح على شرط الشيخين"، وألح عليه المشايخ حتّى عقدوا له مجلسًا في داره، فأملى سنة؛ بل دون
стр. 402
السُّنَّة. وقال الذهبي في "النُّبَلاء": الرئيس الأوحد، الثقة المسند، وقع لنا مجلس من أماليه، وكان من وجوه البلد، عقد مجلس الإملاء في داره، وكان صادقًا أمينًا. وقال في "تاريخه الكبير": كان ثقة أمينًا معروفا. وقال ابن العماد في "الشذرات": كان ثقة نبيلًا وجيهًا.
مات فجأة ليلة السبت الحادي عشر من شعبان سنة عشر وأربعمائة، وكان يملي في داره.
قلت: [ثقة ثبت من أعيان المشايخ].
"السنن الكبرى" (١/ ٣٨/ ك: الطّهارة، باب تأكيد السِّواك عند الاستيقاظ من النوم)، (٤/ ١٦١/ ك: الزَّكاة، باب من قال: لا يودى عن مكاتبه)، وينظر -أيضًا - (٦/ ١٥٨)، (٧/ ٢٩، ٣٣)، "الأسماء والصفات" (١/ ٣٠٥)، "إثبات عذاب القبر" برقم (١٥)، "الأربعين" للأصبهاني ص (٢٠٩). "مختصر تاريخ نيسابور" (٤٥/ ب)، المنتخب من السياق (١٠٠٠)، الأنساب (١/ ٢٨٤)، تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٥١)، النُّبَلاء (١٧/ ٢٤٠)، تاريخ الإسلام (٢٨/ ٢٠٤)، العبر (٢/ ٢١٨)، الشذرات (٥/ ٥٨)، حاشية الإكمال (١/ ٥٣٣).
[*] عبد الرّحمن بن محمَّد بن أبي بكر، أبو محمَّد القَطَّان.
هو المتقدم: عبد الرّحمن بن محمَّد بن أحمد بن بالويه.
[٨٥] عبد الرّحمن بن محمَّد بن أحمد بن حبيب بن اللَّيث بن شبيب، أبو زيد النيسابوري، القاضي الفقيه الشّافعيّ .
حَدَّث عن: إبراهيم بن عصمة البالي، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم
стр. 403
الجرجاني، وأبي بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد بن عبد الرّحمن بن نوح الصِّبْغِي النيسابوري، وأبي حامد أحمد بن محمَّد بن بالويه العفصي، وأبي الوليد حسان بن محمَّد بن أحمد بن هارون الفقيه القرشي، وأبى عمرو محمَّد بن جعفر بن محمَّد بن مطر النيسابوري، وأبي أحمد محمَّد بن محمَّد بن إسحاق بن النعمان الصَّفّار النَّيْسابُوري، وأبي الحسن محمَّد بن محمَّد بن الحسن الكارزي، وأبي عبد الله محمَّد بن يعقوب بن الأخرم الشيباني، وأبي عبد الله محمَّد بن يعقوب الأصم.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي -في "سننه الكبرى"، و"الشعب"، و"دلائل النبوة"، ووصفه بالقاضي-، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي المؤذن النَّيْسابُوري، وأبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف الشيرازي النيسابوري، وأبو سعد عبد الله بن عبد الكريم بن هَوَازن زين الإسلام القُشَيْرِي، وأبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي الأصبهاني -وذكر أنّه حدثه بنيسابور إملاءً سنة تسع وأربعمائة-، وأبي بكر محمَّد بن يحيى بن إبراهيم بن محمَّد المزكي النَّيْسابُوري ابن أبي زكريا.
قال أبو الحسن عبد الغافر الفارسي في "السياق": القاضي الإمام، أحد أئمة أصحاب الشّافعيّ ومدرّسيهم، كان كثير الشيوخ، صحيح السماع، عقد له مجلس الإملاء فأملى في داره سنين. وقال الذهبي في "النُّبَلاء": القاضي الفقيه، كان مدرسًا. وقال في "تاريخه": كان إمامًا مدرسًا.
مات بنيسابور، في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
قلت: [ثقة ثبت فقيه]، وكونه أملى سنين دليل على تثبته، وسعة علمه، والله أعلم.
стр. 404
"السنن الكبرى" (٥/ ٢٦٦/ ك: البيوت، باب من قال: لا يجوز بيع العين الغائبة)، "الشعب" (١١/ ١٤٣)، "الأربعين" للأصبهاني ص (١٩٤)، "المنتخب من السياق" برقم (٩٩٧)، "النُّبَلاء" (١٧/ ٢٣٨)، "تاريخ الإسلام" (٢٨/ ٣٢١)، "طبقات السبكي" (٥/ ١٠٩)، والأسنوي (١/ ٣٠٤)، "ذيل طبقات ابن الصلاح" (٢/ ٧٧٢).
[٨٦] عبد الرّحمن بن محمَّد بن أحمد بن محمود بن فُوْرَان، أبو القاسم، الفُوْراني، المروزي، الفقيه الشّافعيّ .
حَدَّث عن: أبي بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي، وأبي بكر أحمد بن محمَّد بن علي الدَّنْدَانِقاني المؤذن، وأبي الحسين علي بن عبد الله الطَّيْسَفُوني، ومحمد بن عبد الله بن مسعود المسعودي، وأبي بكر محمَّد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي المروزي.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي -كما في "تاريخ بيهق"-، وأبو سعد إسماعيل بن عبد القاهر ابن أبي صالح الإسماعيلي المؤذن، وأبو محمَّد الحسين بن مسعود بن محمَّد بن الفراء البغوي، وأبو علي زاهر بن طاهر بن محمَّد بن عيسى السرخسي، وأبو القاسم عبد الرّحمن بن عمر الصدفي المروزي بمرو، وأبو سعيد عبد الرّحمن بن مأمون بن علي النيسابوري المُتَوليِّ، وأبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم القُشَيْرِي بنيسابور.
قال عبد الغافر الفارسي في "السياق": الإمام بكورة مرو، أحد أئمة أصحاب الشّافعيّ، صاحب الفتوى والتصنيف الحسن الفائق بحسن التّرتيب، من وجوه أصحاب الإمام أبي بكر القفال، له التدريس والتلامذة، مبارك النفس، قدم نيسابور سنة سبع وخمسين، وحضره الفقهاء والأئمة،
стр. 405
وروى الحديث وخَرَّج. وقال السمعاني في "الأنساب ": إمام فاضل مبرز، صار مقدم أصحاب الحديث بمرو، وكان من وجوه تلامذة أبي بكر القفال، صنف التصانيف في الفقه. وقال علي بن زيد البَيْهقي في "تاريخ بيهق" ترجمة البَيْهقي: كان الأستاذ أبو القاسم الفُوْراني -جد الإمام الحسين بن أبي العباس الفُوْراني-، أستاذه في الفقه، وتلميذه في علم الحديث. وقال النووي في "تهذيب الأسماء": أثنى عليه تلميذه المُتَوليِّ في خطبه "التتمة"، وحيث قال إمام الحرمين: قال بعض المصنفين، أو في بعض التصانيف كذا، فمراده صاحب "الإبانة"، ويغلطه ويسيء القول فيه، وقال في باب الأذان: والرجل غير موثوق بنقل ما ينفرد به. وأنكر العلماء على إمام الحرمين، وإفراطه في الشناعة على الفُوْراني، وغلطوه في إفراطه، وحيث قال صاحب "البحر": قال بعض أصحابنا بخراسان، فمراده: الفُوْرَاني. وقال ابن خلكان في "الوفيات": كان مقدم الفقهاء الشّافعيّة بمرو، وهو أصولي فروعي، أخذ الفقه عن أبي بكر القفال الشاشي، وصنف في الأصول والمذهب والخلاف والجدل والملل والنحل، وانتهت إليه رياسة الطائفة الشّافعيّة، وطَبَّق الأرض بتلاميذه، وله في المذهب الوجوه الجيدة، وصنف في المذهب كتاب "الإبانة"، وهو كتاب مفيد، وسمعت بعض فضلاء المذهب يقول: إنَّ إمام الحرمين كان يحضر حلقته وهو شاب يومئذٍ، وكان أبو القاسم لا ينصفه ولا يُصْغِي إلى قوله، لكونه شابًا، فبقي في نفسه منه شيءٍ، فمتى قال في "نهاية المطلب": وقال بعض المصنفين كذا، وغلط في ذلك، وشرع في الوقوع فيه، فمراده أبو القاسم الفُوْراني، وذكره عبد الغافر الفارسي في "سياق تاريخ نيسابور" وأثنى عليه. وقال الذهبي في
стр. 406
"النُّبَلاء": العلّامة، كبير الشّافعيّة، له المصنفات الكبيرة في المذهب، وكان سيِّد فقهاء مرو، وكان إمام الحرمين يَحُطُّ على الفُوراني، حتّى قال في باب الأذان: هذا الرَّجل غير موثوق بنقله، وقد نَقَم الأئمة على إمام الحرمين ثَوران نفسه على الفُوْرَاني، وما صَوَّبوا صورة حَطِّه عليه؛ لأنّ الفُوْرَاني من أساطين أئمة المذهب. وقال في "العبر": شيخ الشّافعيّة، وتلميذ القفال، وذو التصانيف الكثيرة، كان صاحب "النهاية" يَحُطُّ على الفُوْراني بلا حجة. وقال السبكي في "طبقاته": كان إمامًا حافظًا للمذهب، من كبار تلامذة أبي بكر القفال، وأبي بكر المسعودي، وكان شيخ أهل مرو، وعنه أخذ الفقه صاحب "التتمة" وغيره، وكان كثير النقل، والناس يعجبون من كثرة حَطِّ إمام الحرمين عليه، وقوله في مواضع من "النهاية": إنَّ الرَّجل غير موثوق بنقله والذي أقطع به أنّ الإمام لم يُرِد تضعيفه في النقل من قبل كذِب، معاذ الله! وإنّما الإمام كان رجلًا محققًا مدققًا، يغلب بعقله على نقله، وكان الفُوْراني رجلًا نقَّالًا، فكان الإمام يشير إلى استضعاف تفقهه، فعنده أنّه ربما أُتي من سوء الفهم في بعض المسائل، هذا أقصى ما لعلّ الإمام يقوله. وبالجملة ما الكلام في الفُوْراني بمقبول، وإنّما هو عَلَم من أعلام هذا المذهب، وقد حمل عنه العلم جبال راسيات، وأئمة ثقات، وقد كان من الثقة -أيضًا- بحيث ذكر في خطبة "الإبانة"، أنّه يبيِّن الأصح من الأقوال والوجوه، وهو من أقدم المنتدبين لهذا الأمر. وقال ابن كثير في "البداية": أحد أئمة الشّافعيّة، مصنف "الإبانة" الّتي فيها من النقول الغريبة، والأقوال والأوجه الّتي لا توجد إِلَّا فيها، كان بصيرًا الأصول والفروع، كتب تلميذه أبو سعد كتابًا على "الإبانة"، سماه "تتمّة الإبانة"، انتهى فيه إلى كتاب
стр. 407
الحدود، ومات قبل إتمامه، فتمّمَه أسعد العجلي وغيره، فلم يلحقوا شأوَه، وسَمَّوه "تتمّة التتمة" - رحمهم الله تعالى-. وقال ابن قاضي شهبة في "طبقاته": ثقة جليل القدر، واسع الباع في دراية المذهب، وعمده محشوة من النصوص ملخصه، و"النهاية" محشوة من "الإبانة" بلفظها من غير عزو. وقال الحافظ في "اللسان": كان إمام الحرمين يَحُطُّ عليه، وهذا ممّا عِيب به إمام الحرمين، ولم يلتفت الأئمة إليه في ذلك.
توفي بمرو، في شهر رمضان سنة إحدى وستين وأربعمائة.
قلت: [ثقة فقيه جليل القدر، واسع الباع والاطلاع، انتفع النَّاس بعلمه، حط عليه إمام الحرمين فلم يصنع شيئًا].
"المنتخب من السياق" برقم (١٠٢٣)، "الأنساب" (٤/ ٣٨٥)، "تاريخ بيهق" ص (٣٤٥)، "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٧٨٦)، "وفيات الأعيان" (٣/ ١٣٢)، "المختصر في أخبار البشر" (٨/ ١٨٧)، "النُّبَلاء" (١٨/ ٢٦٤)، "العبر" (٢/ ٣١١)، "تاريخ الإسلام" (٣١/ ٤٥)، "الإعلام " (١/ ٣٠٥)، "الإشارة" ص (٢٣٢)، "تاريخ ابن الوردي" (١/ ٥٢٠)، " الوافي بالوفيات" (١٨/ ٢٣٢)، "مرآة الجنان" (٣/ ٨٤)، "طبقات السبكي" (٥/ ١٠٩)، والأسنوي (٢/ ١٢٠)، "البداية" (١٦/ ٢٠)، " العقد المذهب" برقم (٢٤٣)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ٢٤٨)، "اللسان" (٥/ ١٣٢)، (٧/ ٢٣٦)، "طبقات ابن هداية الله" ص (١٦٢)، "الشذرات" (٥/ ٢٥٧).
[*] عبد الرّحمن بن محمَّد بن دُوْست، أبو سعد، الكاتب.
يأتي -إن شاء الله تعالى- في: عبد الرّحمن بن محمَّد بن محمَّد بن عزيز بن محمَّد.
стр. 408
[*] عبد الرّحمن بن محمَّد بن شبانة، أبو سعيد، الشّاهد.
هو الآتي بعد: عبد الرّحمن بن محمَّد بن عبد الله بن بُنْدار.
[٨٧] عبد الرّحمن بن محمَّد بن عبد الله بن بُندار بن شُبَانة، أبو سعيد القَطَّان، الهَمَذاني .
حَدَّث عن: إبراهيم بن محمَّد الأبهري، وأبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، وأبي حاتم أحمد بن عبد الله بن سهل خُشْنام البُسْتي، وأبي القاسم عبد الرّحمن بن الحسن القاضي الأسدي الهَمَذَاني، وأبي القاسم عبد الرّحمن بن عبيد، وأبي العباس الفضل بن الفضل بن العباس الكندي، وأبي بكر محمَّد بن إبراهيم البخاريّ، ومحمد بن عبد الله بن بُرزة الرُوذْراوري، ومحمَّد بن علي بن مَحْمُويه النسوي.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي في "سننه الكبرى"، و"الشعب"، و"الأسماء والصفات" و"البعث والنشور"، و"إثبات عذاب القبر" ووصفه بالشّاهد، وذكر أنّه حدثه بهمذان-، وأحمد بن طاهر بن محمَّد القُومِسَاني، وأبو طاهر أحمد بن عبد الرّحمن بن علي بن سرابان الصائغ الرُّوْذَباري، وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البَغْدادِي، وأبو غالب أحمد بن محمَّد بن أحمد المُقرئ المزكي -ووصفه بالمُعَدَّل، وذكر السلفي أنّ سماعه منه كان بانتقاء أبي الفضل الفلكي-، وسعد بن الحسن القصري، وابنه أبو الفضل طاهر بن عبد الرّحمن بن محمَّد بن عبد الله بن بُنْدار بن شبانة الهمذاني، وأبو القاسم عبد الملك بن عبد الغفار بن محمَّد بن المظفر البَصْري الهمذاني، ومحمد بن الحسين، ومحمد بن طاهر العابد.
стр. 409
قال الحافظ: شِيْرُويه في "طبقات هَمَذان": كان صدوقًا من أهل الشهادات، وتُنَّاء البلد. (١) وقال الذهبي في "النُّبَلاء": الشّيخ العدل الكبير، مسند همذان، وقع لنا من حديثه الجزء الثّاني. وقال في "العبر": كان صدوقًا. وقال الحافظ في "التبصير": له جزء سمعناه. وقال ابن العماد في "الشذرات": العدل أبو سعيد الهَمَذانى كان صدوقًا.
مات في سنة خمس وعشرين وأربعمائة.
تنبيه: قال الحافظ ابن ناصر الدِّين الدمشقي في "توضيحه": كناه الأمير، وابن نقطة: أبا سعيد، وقيل: كنيته أبو القاسم اهـ. قلت: وفي معجم السَّفر" كنيته أبو الفتح.
قلت: [صدوق].
"السنن الكبرى" (٦/ ٢٠٥/ ك اللقطة، باب من صار مسلمًا بإسلام أبويه أو أحد هما)، وانظر -أيضًا- (٩/ ٣٣٤)، " الشعب" (٢/ ٢٤٣)، "الأسماء والصفات" (٢/ ٣٧٣)، "البعث والنشور" برقم (٥٧)، "إثبات عذاب القبر" برقم (٦٩)، "الإكمال" (٥/ ١٢)، "معجم السَّفَر" برقم (١٥٠، ١٥١)، "تكملة الإكمال" (٣/ ٤٠٤)، "النُّبَلاء" (١٧/ ٤٣٢)، "تاريخ الإسلام" (٢٩/ ١٥٧)، "العبر" (٢/ ٢٥٣)، "الإعلام" (١/ ٢٨٦)، "الإشارة" ص (٢١٤)، "توضيح المشتبه" (٥/ ٢٧٠)، "تبصير المنتبه" (٢/ ٧٦٦)، "النجوم الزاهرة" (٤/ ٢٨٠)، "الشذرات" (٥/ ١٢٣).
[٨٨] عبد الرّحمن بن محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن حَمْدان بن
стр. 410
محمَّد، أبو القاسم، القرشي، الكَرِيْزِي (١)، الكوشكي، السِّرَّاج، النيسابوري، الفقيه الشّافعيّ.
حَدَّث عن: أبي بكر أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل النجاد البَغْدادِي، وأبي حامد أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان المُقرئ، وأبي الحسن أحمد بن محمَّد بن عبدوس الطرائفي، وأبي علي حامد بن محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن معاذ الهروي الرفاء، والأستاذ أبي الوليد حسان بن محمَّد بن أحمد بن هارون القرشي، وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن محمَّد بن عبد الرّحمن الصَّفّار الهروي المعروف بالشماخي، وأبي أحمد حمزة بن محمَّد بن عبّاس البَغْدادِي القطيعي، وأبي محمَّد القاسم بن غانم بن حمويه الطويل، وأبي الفضل محمَّد بن إبراهيم النرشخي، وأبي بكر محمَّد بن الحسن بن عيسى المؤمل الماسرجسي، ومحمد بن سلمان البزاري، وأبي منصور محمَّد بن القاسم الصِّبْغِي، وأبي الحسن محمَّد بن محمَّد بن الحسن الكارزي، وأبي عبد الله محمَّد بن يعقوب بن الأخرم الشيباني، وأبي العباس محمَّد بن يعقوب الأصم المعقلي، وأبي محمَّد يحيي بن منصور القاضي النيسابوري، وأبي القاسم ابن متويه البلخي. وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي -في "سننه الكبرى"، و"الشعب"، و"الأسماء والصفات"، و"دلائل النبوة"، و"الخلافيات"، وذكر أنّه حدثه إملاءً-، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي المؤذن
стр. 411
النيسابوري، وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البَغْدادِي، وأبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف الشيرازي، وأبو سعد عبد الرّحمن بن منصور بن رامش النيسابوري، وزين الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن هَوَازن القُشَيْرِي، وعلي بن أحمد الأخرم المديني، وأبو بكر محمَّد بن يحيي بن إبراهيم بن محمَّد بن أبي زكريا المزكي النيسابوري، وفاطمة بنت الدقاق.
قال أبو الحسن عبد الغافر الفارسي في "السياق": الفقيه الثقة، الجليل القدر، النبيل الأصيل، وجه المحدثين في عصره، تفقه على الأستاذ أبي الوليد القرشي، وكان راوية كتاب "غريب الحديث" عن الكارزي، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، سمع منه أكثر الأئمة في عصره. وقال الذهبي في "النُّبَلاء": كان إمامًا جليلًا، ثقة كبير القدر فقيهًا، تفقه على الأستاذ أبي الوليد. وقال في "العبر": كان من جِلَّة العلماء. وقال السبكي في "طبقاته": كان إمامًا جليلًا، تفقه على الأستاذ أبي الوليد.
توفي في الرّابع والعشرين من صفر سنة ثمان عشرة وأربعمائة.
قلت: [ثقة فقيه جليل القدر].
"السنن" (١/ ٣٥٨/ ك: الصّلاة، باب أصل فرض الصّلاة)، وينظر -أيضًا- (٢/ ٢، ١٦٤)، (٦/ ٢٧٦)، "الشعب" (٨/ ٢٧١)، "الخلافيات" (٢/ ٢٥٣)، "الأسماء والصفات" (٢/ ٨٥)، "دلائل النبوة" (٦/ ٤٧٩)، "المنتخب من السياق" برقم (٩٩٥)، "تاريخ الإسلام" (٢٨/ ٤٤٩)، "العبر" (٢/ ٢٣٥)، "الإشارة" ص (٢١٠)، "طبقات السبكي" (٥/ ١١٦)، والأسنوي (١/ ٣٢٨)، "الشذرات" (٥/ ٩١)، "ذيل طبقات ابن الصلاح" (٢/ ٧٧٤).
стр. 412
[٨٩] عبد الرّحمن بن محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن عُزَيْز بن محمَّد بن يزيد بن محمَّد، أبو سعد، الحاكم الإمام الكاتب، النيسابوري، الفقيه الحنفي، ابن دُوْسَت -لقب جدِّه محمَّد بن عزيز -.
حَدَّث عن: أبي نصر إسماعيل بن حماد التركي الجوهري -أخذ عنه اللغات-، وأبي سهل بشر بن أحمد بن بشر الإسفرائني، وأبي سعيد عبد الله بن محمَّد بن عبد الوهّاب بن نُصَير القرشي، وأبي عمرو محمَّد بن أحمد بن حمدان الحيري، والأستاذ أبي بكر محمَّد بن العباس الطّبريّ -قراءة-، وأبي أحمد محمَّد بن محمَّد بن أحمد الحافظ الحاكم النيسابوري.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي إنشادًا -أنشد عنه في "الزهد"، و"الشعب"- وأبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد بن علي النيسابوري الواحدي المفسر، وأبو عبد الله محمَّد بن عبد العزيز بن محمَّد الفارسي الهروي.
قال أبو منصور الثعالبي في "يتيمته": من أعيان الفضلاء بنيسابور وأفرادهم، يجمع من الفقه والأدب، بين التّمر والرطب، ومن النظم والنثر، بين الياقوت والدر، وشعره كثير الملح والنكت، حسن الديباجة، كأنّه يصدر عن طباع المفلقين من شعراء العراق. ثمّ ذكر من شعره قوله:
الدهرُ دهر الجاهلينْ ... وأمرُ أهل العلم فاترْ
لا سوق أكسد فيه منْ ... سوقِ المحابر والدفاترْ
وقوله:
عليك بالحفظ دون الجمع في كتب ... فإن للكتب آفاتٍ تفرِّقها
الماء يغرقُها والنار تحرقها ... والفار يخرقها واللصُّ يسرقها
стр. 413
وقال الأديب الباخَرْزي في "دمية القصر": ليس اليوم بخراسان أدب مسموع إِلَّا وهو منسوب إليه، مُتَّفق بالإجماع عليه، وكان أصم أصلخ، يضع الكتاب في حجره ويؤدِّيه بلفظه، فيُسْمِع ولا يَسْمَع كالمِسَنّ يشحذ ولا يقطع، وكان والدي من المختلفين إليه، والمغترفين ممّا لديه، والمخترفين لثمار أغصان بُنْان يديه، ورأيته أنا وقد طوى العمر ومراحله، وبلغ من الكبر ساحله، ولم أتزود منه إِلَّا الاكتحال بطلعته، وكأن فضة ناظري بعد منقوشة بصورته، فمما أنشدني له الأديب يعقوب بن أحمد أيده الله، وهو من أعيان تلامذته الرماة من جعبته، النحاة إلى كعبته قوله:
لمّا رأَيْتُ شَبابِى ... يَهِيمُ في كلِّ وادٍ
عَجِبْتُ مِنْ شَيْبِ فَوْدِي ... ومنَ شَباب فُؤادي
ولم أسمع في الكناية عن مقيل المتوفى بدهليز الآخرة، أصلح من
قوله في الأمير أحمد الميكالي، لما بني المشْهَد بباب مَعْمَر:
حَسِدُوه إذ لم يُذْكروا مسْعاته ... لمَّا ابنتنى دهليز باب الآخرة
وتيقنوا علمًا بأن وراءه ... من جنة الفردوس دارًا فاخرة
وقال عبد الغافر الفارسي في "السياق": الأديب الحنفي، الثقة الأمين، أحد أئمة العصر في الأدب ورواية كتبه، والمعتمد عليه المرجوع إليه فيه، قرأ على أبي بكر محمَّد بن العباس الطّبريّ وغيره، وسمع الدواوين وحصلها وأتقنها، وصنف الكتب وصحح الأصول، وكان كثير المشايخ، كثير الحديث، انتخب عليه أبو سعد الحافظ المحمداباذي. وقال الذهبي في "النُّبَلاء": العلّامة النحوي صاحب التصانيف الأدبية، وله ديوان شعر، وكان ذا زهدٍ وصلاح، وكان أصم لا يسمع شيئًا، أخذ اللغات عن أبي نصر
стр. 414
الجوهري، وعنه أخذ المفسر أبو الحسن الواحدي وغيره. وقال في "تاريخه": أحد أعيان الأئمة بخراسان في العربيّة، سمع الدواوين وحصلها، وصنف التاصنيف المفيدة، وأقرأ النَّاس الأدب والنحو، أخذ العربيّة عن الجوهري، وله رد على الزَّجَاجي فيما استدركه على ابن السِّكِيت في "إصلاح المنطق"، وكان زاهدًا ورعًا فاضلًا.
ولد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، وتوفي في ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
تنبيه: قال مقيده -أمده الله بتوفيقه-: جاء في "الزهد الكبير": أنشدنا أبو سعد عبد الرّحمن بن محمَّد الكاتب لنفسه:
لا تعجبن إذا اشتكى الحر الكريم إليك دهره فالوقت وقته والزمان زمانه والدهر دهره
فأبو سعد هذا هو صاحب التّرجمة، فقد عرف أنّ له ديوانًا من الشعر، وأمّا ما ذهب إليه د. الأعظمي -حفظه الله- في مقدمته لـ "المدخل" -وتبعه في ذلك بعضهم- من أنّ المراد به عبد الرّحمن بن محمَّد أبو سعد الإدريسي، فوهم لأنّه لم يوصف بما سبق، والله أعلم.
قلت: [ثقة مكثر أديب فاضل صاحب المصنفات الأدبية].
"الزهد الكبير" برقم (٢٣٦)، "الشعب" (١٢/ ٣٩٥) رقم (٩٦١٨)، "يتيمة الدهر" (٤/ ٤٩١)، "المنتخب من السياق" برقم (١٠١٦)، "إنباه الرواة" (٢/ ١٦٧)، "النُّبَلاء" (١٧/ ٥٠٩)، "تاريخ الإسلام" (٢٩/ ٣٤٦)، "الوافي بالوفيات" (١٨/ ٢٥٤)، فوات الوفيات (٢/ ٢٩٧)، "الجواهر المضية" (٢/ ٤٠٣)، "تاج التراجم" برقم (١٣٨)، "بغية الوعاة" (٢/ ٨٩)،
стр. 415
"الطبقات" السَّنيَّة (٤/ ٣٠٩)، مقدمة "السنن الكبرى" ص (٣٠).
[*] عبد الرّحمن السُّلمي عن أبي الحسن الدارقطني.
كذا في "السنن الكبرى" (٨/ ٢١٦)، وصوابه: أبو عبد الرّحمن السُّلمي، وهو محمَّد بن الحسين يأتي -إن شاء الله تعالى-.
[*] عبد الرّحمن بن أبي حامد، أبو محمَّد، المُقرئ.
كذا في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٤٨)، وصوابه: عبد الرّحمن بن أبي حامد.
[٩٠] عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرّحمن، أبو القاسم، التاجر، الأصبهاني ثمّ الرَّازِي .
حَدَّث عن: أبي القاسم حمزة بن عبيد الله بن أحمد المالكي، وأبي حاتم محمَّد بن عيسى الوسْقَنْدي.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي -في "سننه الكبرى"، و"الشعب"، و"الآداب"، و"القراءة خلف الإمام"، وذكر أنّه حدثه بالري، ووصفه بالتاجر.
ترجمه بنحو ما تقدّم الذهبي في "تاريخ الإسلام" في المتوفين بعد الأربعمائة ظنًا، وقال مختار الندوي: لم نعثر على ترجمته.
قلت: [مجهول الحال].
"السنن الكبرى" (٢/ ٩٦/ ك: الصّلاة، باب الإمام يجمع بين قوله: سمع الله لمن حمده، رَبَّنَا لك الحمد، وكذا المأموم)، وينظر -أيضًا - (١/ ٩٧)، (١٠/ ١٧٢)، "الشعب" (٨/ ١٢٨)، "القراءة خلف الإمام" برقم (١٦٨)، "تاريخ الإسلام" (٢٨/ ٢٢٦)، مقدمة "السنن الكبرى" ص (٣٠).
стр. 416
[٩١] عبد العزيز بن محمَّد بن جعفر بن المؤمّن، أبو القاسم، التميمي، العَطَّار، ابن شَبَّان، البَغْدادِي .
حَدَّث عن: أبي بكر أحمد بن سلمان البَغْدادِي النجاد، وأبي الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق البَغْدادِي، وعبيد الله بن لؤلؤ السلمي، وأبي عمرو عثمان بن أحمد بن السماك الدقاق، وأبي بكر محمد بن الحسن بن الفرج الهمذاني، وأبي بكر محمَّد بن عمر بن محمَّد بن سلم التميمي البَغْدادِي ابن الجعابي.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي -في "سننه"الكبرى"، و"الشعب"، و"دلائل النبوة"، وذكر أنّه حدثه ببغداد-، وصحح إسناد حديث من طريقه، وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البَغْدادِي، وأبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الله البَغْدادِي المعروف بابن البناء. قال الخطيب في "تاريخه": كتبنا عنه، وكان صدوقًا.
ولد في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، ومات يوم الخميس السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس عشرة وأربعمائة. قال الخطيب: وكنت إذ ذاك بنيسابور.
قلت: [صدوق].
"السنن الكبرى" (٦/ ٤٣/ ك: الرَّهْن، باب من قال: الرَّهْن مضمون)، وينظر -أيضًا - (٦/ ٢٤٦)، (٨/ ١١٥)، (٩/ ١١)، "الشعب" (١١/ ١٣٣)، "دلائل النبوة" (٦/ ٢٤٥)، "تاريخ بغداد" (١٠/ ٤٦٧)، "فضل التهليل وثوابه الجزيل" رقم (١٣)، "الإكمال" (٤/ ٤٥٥)، "تاريخ الإسلام" (٢٨/ ٣٧٧)، "توضيح المشتبه" (٥/ ١٨٢).
стр. 417
[٩٢] عبد القاهر بن طاهر بن محمَّد بن عبد الله، أبو منصور، التميمي، البَغْدادِي ثمّ النيسابوري ثمّ الإسفراييني، الفقيه الشّافعيّ .
حدث عن: أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن رجاء الأبزاري البُزاري، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي، وأحمد بن محمَّد بن أحمد العمروي إملاء، وأبي سعيد إسماعيل بن أحمد الخلَاّلي الجرجاني، وأبي عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي، وأبي سهل بشر بن أحمد الإسفراييني، وأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، وأبي أحمد محمَّد بن محمَّد بن أحمد النيسابوري الحاكم الكبير، وأبي عمرو محمَّد بن جعفر بن مطر النيسابوري المزكي، وأبي عبد الله محمَّد بن يزيد بن محمَّد الزاهد النَّيْسابُوري العدل.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي -في "سننه الكبرى"، و"الأسماء والصفات"، و"القضاء والقدر"، و"البعث والنشور"، و"الاعتقاد"، ووصفه بـ الأستاذ الإمام الفقيه، وذكر أنّه حدثه من أصل كتابه-، والإمام أبو حامد أحمد بن أبي الحسن علي البَيْهقي، وأبي بكر أحمد بن محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن زنجويه الزنجوي، والإمام أبو الفضل الحسن بن علي البَجْرَوي، وأبو رجاء خلف بن عمر بن عبد العزيز الفارسي ثمّ النيسابوري، وأبو بكر عبد الغفار بن محمَّد بن الحسين بن علي بن شيرويه بن علي بن الحسن الشيروي الجنابذي، وزين الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن هوازن القُشَيْرِي النيسابوري، وأبو بكر محمَّد بن يحيى المزكي، وأبو سعيد مسعود بن ناصر السِّجزي، وناصر المروزي.
قال أبو طاهر القاضي: قال أبو علي الحسن بن نصر بن كاكا المرندي
стр. 418
الفقيه في ذكر أبي عثمان الصابوني: إنّه ذكر أبا منصور المتكلم، قال أبو علي: وكنت قد أهملت ذكر اسمه ونسبه اعتمادًا على شهرته، فقال لي أبو عثمان: قيد ذكره بإثبات اسمه، وأَزِلِ الشبهة عن فضله، وأَثْبِت فوق الكنية عبد القاهر بن طاهر لئلا يظن أنك أردت أبا منصور الآخر، فكأنّه أشار إلى خلاف في الاعتقاد كان بينهما، ومهما نفيت الاحتمال والشركة، ورفعت الظن والشبهة بأن أني أردت ببياني أبا منصور البَغْدادي، ثمّ قال أبو عثمان الصابوني: كان من أئمة الأصول، وصدور الإسلام بإجماع أهل الفضل والتحصيل، بديع التّرتيب غريب التآليف والتهذيب، يراه الحيلة صدرًا مقدمًا، ويدعوه الأئمة إمامًا مفخمًا، ومن خراب نيسابور أنّ اضطر مثله إلى مفارقتها إلى حيث خلق منه. وقال أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الفقيه: لما حصل أبو منصور بإسفرايين ابتهج النَّاس بمقدمه إلى الحدّ الّذي لا يوصف، فلم يبق إِلَّا يسيرًا حتّى مات، واتفق أهل العلم على دفنه بجنب أبي إسحاق إبراهيم بن محمَّد المتكلم الإسفراييني، فقبرا هما متجاوران تجاور تلاصق، كأنّهما نجمان جمعهما مطلع، وكوكبان ضمهما برج مرتفع، وإنّما انتقل إلى إسفرايين؛ لأنّ حالها كان بعد متماسكًا بعض التماسك. وقال أبو المظفر الإِسْفَرايِيْنِي في كتابه "التبصير في الدِّين": ولو لم يكن لأهل السُّنَّة ولا جماعة من مصنف لهم في جميع العلوم على الخصوص والعموم إِلَّا من كان فرد زمانه، وواحد أقرانه؛ في معارفه وعلومه وكثرة الغرر من تصانيفه، وهو الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمَّد البَغْدادي التميمي -قدس الله روحه-، وما من علم من العلوم إِلَّا وله فيه تصانيف، ولو لم يكن له من التصانيف إِلَّا كتاب "الملل والنحل في أصول الدِّين"،
стр. 419
وهو كتاب لا يكاد يسمح في خاطر بشر أنّه يتمكن من مثله لكثرة ما فيه من فنون علمه، وتصانيف في الكلام، والفقه، والحديث، والمقدرات الّتي هي أم الدقائق تخرج عن الحصر، لم يسيق إلى مثل كتبه في هذه الأنواع مع حسن عبارته، وعذوبة بيانه، ولطافة كلامه في جميع كتبه. وقال عبد الغافر الفارسي في "السياق": الأستاذ الإمام الكامل، ذو الفنون الفقيه الأصولي الأديب الشاعر النحوي، الماهر في علم الحساب، العارف بالعروض، ورد نيسابور مع أبيه أبي عبد الله طاهر، وكان ذا مال وثروة مروءة، وتفقه على أهل العلم والحديث، وابنه أنفق ماله على أهل العلم حتّى افتقر، صنف في العلم، وأربى على أقرانه في الفنون، ودرّس سبعة عشر نوعًا من العلوم، وكان قد درس على الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وأقعده بعده في مسجد عقيل للإملاء مكانه، وأملى سنين، واختلف إليه الأئمة فقرؤوا عليه مثل: الإمام ناصر المروزي، وأبي القاسم القُشَيرِي، وغيرهما، وخرج من نيسابور في أيّام التركمانية وفتنتهم إلى إسفرايين فمات بها. وقال الإمام فخر الدِّين الرازي في كتاب "الرياض المُؤنقة": كان -يعني أبا منصور- يسير في الرَّدِّ على المخالفين سَيْرَ الآجال في الآمال، وكان علامة العالم في الحساب والمُقدَّرات، والكلام والفقه والفرائض وأصول الفقه، ولو لم يكن له إِلَّا كتاب "التكملة في الحساب" لكفاه. وقال ابن الصلاح في "طبقاته": كان كشيخه الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني في نصر طريقة الفقهاء، والشّافعيّ في أصول الفقه في الأغلب، وهما من المتكلمين الناصرين لقول الشّافعيّ ﵀: لا يجوز نسخ الكتاب بالسُّنَّة، مع أنّ أكثر أضرابهما المتكلمين من الشّافعيّة جُبنوا عن نصرة المذهب في هذه المسألة.
стр. 420
وقال ابن خَلّكَان في "وفيات الأعيان": الفقيه الشّافعيّ الأصولي الأديب، كان ماهرًا في فنون عديدة خصوصًا علم الحساب، فإنّه كان متقنًا له، وله فيه تواليف نافعة، منها كتاب "التكملة"، وكان عارفًا بالفرائض والنحو، وله أشعار، وقال الذهبي في "النُّبَلاء": العلّامة البارع، المتفنن الأستاذ، صاحب التصانيف البديعة، وأحد أعلام الشّافعيّة، كان أكبر تلامذة أبي إسحاق الإِسْفَرايِيْنِي، وكان يدرس في سبعة عشر فنًا، ويضرب به المثل، وكان رئيسًا محتشمًا مثريًا، له كتاب "التكملة في الحساب"، وكنت أفردت له ترجمة لم أظفر السّاعة بها، وله تصانيف في النظر والعقليات. وقال السبكي في "طبقاته": الإمام الكبير الأستاذ إمام عظيم القدر، جليل المحل، كثير العلم، حَبْر لا يساجل في الفقه وأصوله، والفرائض والحساب وعلم الكلام، اشتهر اسمه، وبَعُد صيته، وحمل عنه العلم أكثر أهل خراسان ... ، ومن تصانيفه كتاب "التفسير" وكتاب "فضائح المعتزلة"، وكتاب "الفرق بين الفرق"، وكتاب "التحصيل في أصول الفقه"، وكتاب "تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر"، وكتاب "فضائح الكرامية"، وكتاب "تأويل متشابه الأخبار"، وكتاب "الملل والنحل" -مختصر ليس في هذا النوع مثله-، وكتاب "نفي خلق القرآن"، وكتاب "الصفات"، وكتاب "الإيمان وأصوله"، وكتاب "بلوغ المدى عن أصول الهدى"، وكتاب "إبطال القول بالتولُّد"، وكتاب "العماد في مواريث العباد"- ليس في الفرائض والحساب له نظير-، وكتاب "التكملة" في الحساب، وكتاب "شرح مفتاح ابن القاص"، وكتاب "نَقْض ما عمله أبو عبد الله الجرجاني في ترجيح مذهب أبي حنيفة"، وكتاب "أحكام الوطء التام" - وهو المعروف
стр. 421
بالتقاء الختانين، في أربعة أجزاء.
قال مقيده -أمده الله بتوفيقه-: سبق وأن ذكرنا أنّه كان ممّن يقول الشعر، فمن شعره -يرحمه الله -:
يا من عدا ثمّ اعتدا ثمّ اقترف ... ثمّ انتهى ثمّ ارعوا ثمّ اعترف
أبشر بقول الله في آياته ... إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ
ومن ذلك قوله:
ألَّا لا تسلمني على بذل مالي ... فصوني عرضي بمالي جمالي
وصوني المال بعرضي فساد ... لديني وعرضي وجاهي ومالي
ومنه -أيضًا -:
شبابي وشيبي دليلًا رحيلي ... فسَمعًا لذاك وذا من دليل
وقد مات من كان لي من عديلٍ ... وحسبي دليلًا رحيلُ العديل
ومنه -أيضًا -:
يا سائلي عن قصّتي ... دعني أمت في غُصَّتي
المال في أيدي الورى ... واليأسُ منه حِصَّتي
مات بإسفرايين سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وقد شاخ.
قلت: [ثقة حافظ مصنف، متقن لعلّوم عدة، رأس في علم الحساب].
"السنن الكبرى" (٢/ ٢٣٥/ ك: الصّلاة، باب الترغيب في أنّ تكثب ثيابها أو تجعل تحت درعها ثوبًا إنَّ خشيت أنّ يصفها درعها)، و (٧/ ٢٨٩ / ك: الصداق، باب ما يستحب من إظهار النِّكاح وإباحة الضرب بالدف ...)، و (٧/ ٣٥١/ ك: الخلع والطلاق، باب من قال لامرأته: أنت علي حرام، و (٨/ ١٦/ ك: كتاب الجنايات، باب جماع أبواب تحريم القتل ...)،
стр. 422
"الأسماء والصفات" (١/ ٥٩٦)، "القضاء والقدر" (٢/ ٦٥٧)، "البعث والنشور" برقم (٤٦)، "الاعتقاد" ص (١١٠)، "المنتخب من السياق" برقم (١١٩٠)، "التحبير في المعجم الكبير" (٢/ ١٢٠)، "تاريخ بيهق" (٣٢٧، ٣٨٢، ٣٨٦)، "تبيين كذب المفتري" ص (٢٥٣)، "معجم السَّفَر" برقم (١٣٢)، "إنباه الرواة" (٣/ ١٨٥)، "طبقات ابن الصلاح" (٢/ ٥٥٣)، "وفيات الأعيان" (٣/ ٢٠٣)، "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١١٠٠)، "النُّبَلاء" (١٧/ ٥٧٢)، "تاريخ الإسلام" (٢٩/ ١٩٤، ٢٦٥)، "المعين في طبقات المحدثين" برقم (١٣٩٢)، "ذوات الوفيات" (٢/ ٣٧٠)، "مرآة الجنان" (٣/ ٥٢)، "طبقات الشّافعيّة الكبرى" (٥/ ١٣٦)، والأسنوي (١/ ٩٦)، وابن كثير (١/ ٣٩٣)، "البداية" (١٥/ ٦٧٦)، "العقد المذهب" برقم (٢١١)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ٢١١)، "بغية الوعاة" (٢/ ١٠٥)، "طبقات ابن هداية الله" ص (١٣٩).
[٩٣] عبد الله بن أحمد بن الفضل بن محمَّد بن حماد، أبو محمَّد، البُخارِي .
حَدَّث عن: أبي صالح خلف بن محمَّد بن إسماعيل الخيام البخاريّ.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي - في "الزهد الكبير"، ووصفه بالفقيه، وذكر أنّه حدثه حين قدم عليهم حاجًا، وفي مقدمة "السنن الكبرى": لم أجد من ترجمه-.
قلت: [صدوق فقيه].
"الزهد الكبير" برقم (٣٦٥، ٦٤٣)، مقدمة "السنن" ص (٣١).
[*] عبد الله بن أحمد، أبو القاسم، النسوي.
ذكره في شيوخ البَيْهقي د. عبد المعطي قلعجي، كما في مقدمته لـ
стр. 423
"السنن الصغير" ص (٥٧)، وقال: روى عنه البَيْهقي في "السنن الكبرى" رواية واحدة. وكذا ذكره فيهم د. نجم خلف، كما في كتابه "الصناعة الحديثية" ص (٦١٢)، وذكر -أيضًا- أنّ البَيْهقي روى عنه في "السنن الكبرى"، وأنّه سجل موضع وروده في الكتاب، إِلَّا أنّ الرقم الصّحيح تصحف عليه، فعسر الاهتداء إليه،
قال مقيده -أمده الله بتوفيقه-: الّذي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٤٢): أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب قال وأخبرني أبو القاسم عبد الله بن أحمد النسوي، أنا الحسن بن سفيان، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب اهـ. فتحويل السند عائد إلى الحاكم، لا إلى البَيْهقي كما ظن، وعلى ذلك فعده من مشيخة البَيْهقي وهم؛ لأنّ البَيْهقي إنّما يروي عنه بواسطة- كما سبق-، وكما في "الشعب" (١٢/ ٤٧٨/ ٩٧٧٠)، فهو من شيوخ شيوخه، وليس من شيوخه، وقد ترجمت له في كتابي "الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم"، وذكرت هناك أنّه توفي سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة -أي قبل ولادة البَيْهقي بسنتين، والله الموفق.
[*] عبد الله بن الحسن بن منصور الحافظ.
كذا في "المعرفة" ط قلعجي (٦/ ٦٧)، وصوابه: هبة الله بن الحسن بن منصور، يأتي -إن شاء الله تعالى-.
[*] عبد الله بن الحسين، القاضي.
ذكره الشّيخ مشهور بن حسن آل سلمان في فهرس شيوخ البَيْهقي المجلد الثّالث من كتاب "الخلافيات" ص (٤٩٥)، وعزا ذلك إلى
стр. 424
رقم (٩٤٥، ١٠١٤)، وبالرجوع إلى ما عزى عليه تبين أنّه ليس بشيخ
البَيْهقي، وإنّما هو شيخ شيخه الحاكم، والله الموفق.
[٩٤] عبد الله بن طاهر (١) بن أحمد، أبو الحسين، الشِّبْلي (٢)، البُوشنْجَي (٣).
حَدَّث عن: أبي محمَّد عبد الرّحمن بن محمَّد بن إدريس، وأبي منصور
محمَّد بن محمَّد بن سمعان الواعظ، وأبي القاسم منصور بن العباس الفقيه
البوشنجي.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي- في "الشعب"، و"الزهد
الكبير"، إملاء.
ترجمه أبو الحسن عبد الغافر في "السياق" فقال: محترم فاضل، قدم
نيسابور سنة خمس وأربعمائة، وعقد له مجلس الإملاء في مدرسة
الصابوني. وقال مختار الندوي في حاشية "الشعب": لم أعرفه.
قلت: [صدوق فاضل].
"الشعب" (٤/ ٤٩، ٥٠٠)، (١١/ ٥٤)، "الزهد الكبير" برقم (٦٨١)،
"المنتخب من السياق" (٩٠١).
[٩٥] عبد الله بن عبد الرّحمن بن محمَّد بن إبراهيم بن أحمد بن حَمْدُوَيْه بن عبد الوهّاب بن عبد العزيز بن ثابت بن أسلم، أبو محمَّد بن أبي القاسم، الثابتي البُنَاني، الحُرْضي، النيسابوري، الحنفي .
стр. 425
حَدَّث عن: أبي علي حامد بن محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن معاذ الهروي الرفاء، وأبي محمَّد دَعْلَج بن أحمد السِّجزي -إملاءً-، وأبي العباس محمَّد بن إسحاق بن أيوب الصِّبْغِي، وأبي بكر محمَّد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم المُقرئ، وأبي بكر محمَّد بن حميد بن سهل الموصلّي ببغداد، وأبي العباس محمَّد بن يعقوب الأصم.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي- في "سننه الكبرى"، و"الدلائل"-، وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البَغْدادِي، وأبو الفضل محمَّد بن أحمد بن أبي جعفر الطَّبَسِي -بطَبَس-، وأبو بكر محمَّد بن يحيى المزكي النَّيْسابُوري.
قال أبو الحسن عبد الغافر في "السياق": من مجاوري الجامع، كثير الحديث وكثير الشيوخ، حدث عن الأصم، وجماعة من طبقته، ولقي أبا الطيب المتنبي وسمع منه شيئًا من شعره، وسمع من مشايخ العراق. وقال الذهبي في "النُّبَلاء": نيسابور حنفي، من مجاوري الجامع، كثير الحديث. وقال في "تاريخه": الرَّجل الصالح.
توفي يوم الأحد السابع من شهر ربيع الأوّل سنة تسع عشرة وأربعمائة.
قلت: [ثقة مكثر صالح].
"السنن الكبرى" (٣/ ١٥٥/ ك: الصّلاة، باب القيام في الفريضة)، (٤/ ١١٧/ ك: الزَّكاة، باب لا صدقة في الخيل)، (٤/ ١٩٣/ ك: الزَّكاة، باب من حمل هذه الأخبار)، (٥/ ٣٠١/ ك: البيوع، باب الوقت الّذي يحل فيه بيع الثمار)، "دلائل النبوة " (١/ ١٩١)، "المنتخب" من "السياق" برقم (٩٠٠)، "تكملة الإكمال" (٢/ ٣٧٣)، "تاريخ الإسلام" (٢٨/ ٤٦٢)، "توضيح المشتبه" (٣/ ١٧٩).