← Сира

Сира · id 123669

الصحيح من أحاديث السيرة النبوية

محمد الصوياني

Полный текст (588 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

تقريب التهذيب (١ - ٥٠٦): محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي صدوق إلا أنه يدلس. لكنه صرح بالسماع من جابر عند أحمد فصح حديثه]. ٢ - قال محمَّد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه قالوا: لما لقيهم رسول الله قال لهم: من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج. قال: أمن موالى يهود؟ قالوا: نعم. قال: أفلا تجلسون حتى أكلمكم؟ قالوا: بلى. فجلسوا معه فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن. قال: وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام أن يهود كانوا معهم ببلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا قد غزوهم ببلادهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم: إن نبيًا الآن مبعوث قد أظل زمانه نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم. فلما كلم رسول الله أولئك النفر ودعاهم إلى الله قال بعضهم لبعض: يا قوم تعلموا والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود ولا يسبقنكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا له: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك، وسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليه فلا رجل أعز منك، ثم انصرفوا عن رسول الله راجعين إلى بلادهم. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الطبري في التفسير (٤ - ٣٤)، والبيهقيُّ (٢ - ٤٣٣)، وأبو نعيم (٢٩٨)، هذا السند: صحيح. فقد قال عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه: لما لقيهم، وهذا يعني أن الأشياخ هم الذين قابلوا رسول الله ﷺ أي أنهم من الصحابة، وعاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري تابعي ثقة عالم بالمغازي انظر التقريب (٢٨٦)].

стр. 107

بيعة العقبة الأولى ١ - قال البخاري (١ - ١٥): حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن: عبادة بن الصامت ﵁ وكان شهد بدرًا وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه". فبايعناه على ذلك. ورواه مسلم (٣ - ١٣٣٣): حدثنا يحيي بن يحيي التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن نمير كلهم عن ابن عيينة (واللفظ لعمرو) قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مجلس ... ٢ - قال ابن إسحاق: ابن هشام (٢ - ٥٧): حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي عن عبادة بن الصامت قال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى وكنا أثنى عشر رجلًا فبايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء وذلك قبل أن يفترض الحرب، على أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف، فإن وفيتم فلكم الجنة وإن غشيتم من ذلك شيئًا فأمركم إلى الله إن شاء عذبكم وإن شاء غفر لكم. [درجته: سنده صحيح، رواه من طريقه أحمد (٥ - ٣٢٣)، وابن أبي حاتم في التفسير (١٠ - ٣٣٥١)]، هذا السند: صحيح. صرح ابن إسحاق بالسماع من شيخه الثقة الفقيه يزيد بن أبي حبيب: التهذيب (١١ - ٣١٨)، وشيخه مرثد تابعي ثقة فقيه، التهذيب (١٠ - ٨٢)، وابن عسيلة ﵀ رحل إلي رسول الله ﷺ فوجده قد مات، قال العجلي في معرفة الثقات (٢ - ٨٢): عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي شامي تابعي ثقة].

стр. 108

٣ - قال البخاري (٣ - ١٤١٣): حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن بن جريج أخبرهم قال عطاء قال جابر: أنا وأبي وخالاي من أصحاب العقبة. ٤ - قال البخاري (٣ - ١٤١٣): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال كان عمرو يقول سمعت جابر بن عبد الله ﵁ يقول: شهد بي خالاي العقبة. ٥ - قال الإمام أحمد في حنبل (٣ - ٣٣٩): حدثنا إسحاق بن عيسى ثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير أنه حدثه جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في الموسم وبمجنة وبعكاظ وبمنازلهم بمنى: من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة؟ فلا يجد أحدًا ينصره ويؤويه حتى أن الرجل يرحل من مضر أو من اليمن أو زور صمد فيأتيه قومه فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله له من يثرب فيأتيه الرجل فيؤمن به فيقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لا يبقى دار من دور يثرب إلا فيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم بعثنا الله فائتمرنا واجتمعنا سبعون رجلًا منا فقلنا: حتى متى نذر رسول الله ﷺ يطرد في جبال مكة ويخاف؟ فدخلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة فقال عمه العباس يا بن أخي إني لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤك، إني ذو معرفة بأهل يثرب فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين، فلما نظر العباس ﵁ وجوهنا قال: هؤلاء قوم لا أعرفهم هؤلاء أحداث. فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم فيه لومه لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة. فقمنا نبايعه فأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغر السبعين فقال: رويدًا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم وأن

стр. 109

تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على السيوف إذا مستكم وعلى قتل خياركم وعلى مفارقة العرب كافة فخذوه وأجركم على الله ، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر عند الله؟ قالوا: يا أسعد بن زرارة أمط عنا يدك فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. فقمنا إليه رجلًا رجلًا يأخذ علينا بشرطه العباس ويعطينا على ذلك الجنة. [درجته: سنده صحيح، رواه: البيهقي (٢ - ٤٤٢)، والحاكم (٦ - ٦٨١)، ومن طريق: ابن خثيم عن أبي الزبير أن جابر حدثه، هذا السند: صحيح، أبو الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس من رجال الشيخين وهو مدلس انظر التقريب (١ - ٥٠٦) لكنه سمع من جابر هنا وعبد الله بن عثمان بن خثيم ثقة. قاله النسائي وابن سعد والعجلي وزاد ابن معين: حجه انظر التهذيب (٥ - ٢٧٥)]. العقبة الثانية ٦ - قال ابن إسحاق مسند الإِمام أحمد بن حنبل (٣ - ٤٦٠): حدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين أخو بني سلمة أن أخاه عبيد الله بن كعب وكان من أعلم الأنصار حدثه أن أباه كعب بن مالك وكان كعب ممّن شهد العقبة وبايع رسول الله ﷺ بها قال: خرجنا في حجاج قومنا من المشركين وقد صلينا وفقهنا ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيدنا، فلما توجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة قال البراء لنا: يا هؤلاء إني قد رأيت والله رأيا وأني والله ما أدري توافقوني عليه أم لا؟ قال قلنا: له وما ذاك؟ قال: قد رأيت أن لا أدع هذه البنية مني بظهر يعني الكعبة وأن أصلي إليها، قال فقلنا: والله ما بلغنا أن نبينا يصلي إلا إلى الشام وما نريد أن نخالفه. فقال: إني أصلي إليها. قال فقلنا له: لكنا لا نفعل. فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام وصلى إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة. قال أخي وقد كنا عبنا عليه ما صنع وأبى إلا الإقامة عليه، فلما قدمنا مكة قال: يا بن أخي انطلق إلى رسول الله ﷺ فأسأله عما صنعت في سفري هذا فإنه والله قد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إياي فيه؟ قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله ﷺ وكنا لا نعرفه لم نره قبل ذلك، فلقينا رجل من أهل مكة فسألناه عن رسول الله ﷺ فقال: هل تعرفانه؟ قال قلنا: لا. قال: فهل

стр. 110

تعرفان العباس بن عبد الطلب عمه؟ قلنا: نعم. قال: وكنا نعرف العباس كان لا يزال يقدم علينا تاجرًا قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس قال فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس ورسول الله ﷺ معه جالس، فسلمنا ثم جلسنا إليه فقال رسول الله ﷺ للعباس: هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم، هذا البراء بن معرور سيد قوله، وهذا كعب بن مالك. قال: فوالله ما أنسى قول رسول الله ﷺ : الشاعر؟ قال: نعم قال فقال البراء بن معرور: يا نبي الله إني خرجت في سفري هذا وهداني الله للإسلام، فرأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك حتى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها. قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله ﷺ فصلى معنا إلى الشام. قال: وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم قال: وخرجنا إلى الحج فواعدنا رسول الله ﷺ العقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي وعدنا رسول الله ﷺ ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر سيد من سادتنا، وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر إنك سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبًا للنار غدًا، ثم دعوته إلى الإسلام وأخبرته بميعاد رسول الله ﷺ فأسلم وشهد معنا العقبة، وكان نقيبًا، قال: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله ﷺ نتسلل مستخفين تسلل القطا حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة، ونحن سبعون رجلًا ومعنا امرأتان من نسائهم نسيبة بنت كدب أم عمارة إحدى نساء بني مازن بن النجار، وأسماء بنت عمرو بن عدي بن ثابت إحدى نساء بني سلمة، وهي أم منيع، قال: فاجتمعنا بالشعب ننتظر رسول الله ﷺ حتى جاءنا ومعه يومئذ عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه، إلا أنه أحب أن يحضر أمر بن أخيه ويتوثق له، فلما جلسنا كان العباس بن عبد المطلب أول

стр. 111

متكلم فقال: يا معشر الخزرج. قال وكانت العرب مما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج (أوسها وخزرجها) إن محمدًا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممّن هو على مثل رأينا فيه، وهو في عز من قومه ومنعة في بلده. قال فقلنا: قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت. قال: فتكلم رسول الله ﷺ فتلا ودعا إلى الله ورغب في الإسلام. قال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم، قال فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: نعم والذي بعثك بالحق، لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا. فبايعنا رسول الله ﷺ فنحن أهل الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرًا عن كابر. قال: فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله ﷺ أبو الهيثم بن التيهان حليف بني عبد الأشهل فقال: يا رسول الله إن بيننا وبن الرجال حبالًا وإنا قاطعوها، يعني العهود فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ قال: فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: بل الدم الدم الهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم، وقد قال رسول الله ﷺ أخرجوا إلي منكم أثني عشر نقيبًا يكونون على قومهم. فأخرجوا منهم أثني عشر نقيبًا منهم تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس، وأما معبد بن كعب فحدثني في حديثه عن أخيه عن أبيه كعب بن مالك قال: كان أول من ضرب على يد رسول الله ﷺ البراء بن معرور، ثم تتابع القوم فلما بايعنا رسول الله ﷺ صرخ الشيطان من رأس العقبة بأبعد صوت سمعته قط: يا أهل الجباجب (والجباجب المنازل) هل لكم في مذمم والصباة معه قد أجمعوا على حربكم؟ قال علي (يعني بن إسحاق ما يقول عدو الله: محمَّد) فقال رسول الله ﷺ : هذا أزب العقبة هذا بن أذيب أسمع أي عدو الله أما والله لأفرغن لك. ثم قال رسول الله ﷺ : ارفعوا إلي رحالكم قال فقال له العباس بن عبادة بن نضلة. والذي بعثك بالحق لئن شئت لنميلن على أهل منى غدًا بأسيافنا. قال فقال رسول الله ﷺ : لم أومر بذلك. قال: فرجعنا فنمنا حتى أصبحنا، فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش حتى جاؤونا في منازلنا فقالوا: يا

стр. 112

معشر الخزرج أنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، والله إنه ما من العرب أحد أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينه منكم. قال: فانبعث من هنالك من مشركي قومنا يحلفون لهم بالله ما كان من هذا شيء وما علمناه، وقد صدقوا لم يعلموا ما كان منا، قال فبعضنا ينظر إلى بعض قال وقام القوم وفيهم الحرث بن هشام بن المغيرة المخزومي وعليه نعلان جديدان، قال فقلت كلمة كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا: ما تستطيع يا أبا جابر وأنت سيد من سادتنا أن تتخذ نعلين مثل نعلي هذا الفتى من قريش؟ فسمعها الحرث فخلعها ثم رمي بهما إلي فقال والله لتنتعلنهما. قال يقول أبو جابر: أحفظت والله الفتى فأردد عليه نعليه قال فقلت: والله لا أردهما فأل والله صلح والله لئن صدق الفأل لأسلبنه. فهذا حديث كعب بن مالك عن العقبة وما حضر منها. [درجته: رواه أيضًا من طريقه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٤٤٤) والطبرانيُّ (١٩ - ٨٧)، هذا السند: صحيح. رواه ابن حدثني معبد بن كعب ابن مالك بن القين، أخو بني سلمة، عن أخيه عبد الله، عن أبيه كعب بن مالك، قال: خرجنا في الحجة .. وهذا الإسناد صحيح شيخ ابن إسحاق، ثقة من رجال الشيخين فقد وثقه العجلي (٤٣٣)، وأخوه ثقة. انظر التقريب (١/ ٤٤٠) حيث قال الحافظ: ثقة يقال له رؤية]. المفاوضات ١ - قال ابن إسحاق. السيرة النبوية (٢ - ١٣٠): حدثني يزيد بن زياد عن محمَّد بن كعب القرظي قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيدًا قال يومًا وهو جالس في نادي قريش ورسول الله ﷺ جالس في المسجد وحده يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمَّد فأكلمه وأعرض عليه أمورًا لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء، وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أصحاب رسول الله ﷺ يزيدون ويكثرون فقالوا: بلى. يا أبا الوليد، قم إليه فكلمه. فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله ﷺ فقال: يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السلطة في العشيرة والمكان في النسب، وإنك أتيت قومك بأمر

стр. 113

عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها فقال له رسول الله ﷺ : قل يا أبا الوليد أسمع. قال: يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به شرفًا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه، أو كما قال له، حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله ﷺ يستمع منه قال: أقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم. قال فاسمع مني. قال: أفعل. فقال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (٤) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ [فصلت:١ - ٥]، ثم مضى رسول الله ﷺ يقرؤها عليه، فلما سمعها منه عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدًا عليهما يسمع منه، ثم انتهى رسول الله ﷺ إلى السجدة منها فسجد، ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك. فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني قد سمعت قولًا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه. قال: هذا رأي فيه فاصنعوا ما بدا لكم. [درجته: حديثٌ حسنٌ وفي سنده ضعف، هذا السند: ابن إسحاق لم يدلس وشيخه يزيد ثقة وهو مولى عبد الله بن عياش. التهذيب (١١ - ٣٢٨) وكذلك محمَّد بن كعب فهو تابعي ثقفة. لكن في

стр. 114

السند ضعفًا لجهالة الراوي الذي حدث محمَّد بن كعب وهو يروي عن الصحابة فإن كان صحابيًا صح السند وإن كان تابعيًا فلا بد من معرفته ومنزلته التوثيقية، وأمام هذا التردد يكون في السند ضعفًا حتى يثبث العكس، أو يكون للحديث شاهد يقويه لكنه لم يذكر اسم من حدثه قد يكون صحابيًا، وقد يكون تابعيًا. لكن للحديث شاهدان يتقوى بهما. الأول عند عبد بن حميد (ابن كثير ١ - ٥٠٢) وفيه ضعف يسير. من أجل رجل لم يوثقه إلا ابن حبان وهو الذيال بن حرملة. لكنه تابعي وروى عنه وشاهد قصير عند ابن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر وفيه ابن إسحاق لم يصرح بالسماع من نافع فالحديث بهذه الطرق حسن. وانظر ما بعده]. ٢ - قال ابن إسحاق. السيرة النبوية (٢ - ١٣٢):. حدثني بعض أهل العلم عن سعيد ابن جبير وعن عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس ﵄: اجتمع عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو سفيان بن حرب والنضر بن الحارث أخو بني عبد الدار وأبو البختري بن هشام والأسود بن المطلب بن أسد وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية والعاص بن وائل ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهميان وأمية بن خلف أو من اجتمع منهم قال: اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ثم قال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمَّد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه. فبعثوا إليه إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك فأتهم. فجاءهم رسول الله ﷺ حتى جلس إليهم فقالوا له: يا محمَّد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك، وإنا والله ما نعلم رجلًا من العرب أدخل على قومه مثل ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء وعبت الدين وشتمت الآلهة وسفهت الأحلام وفرقت الجماعة، فما بقي أمر قبيح إلا جئته فيما بيننا وبينك، أو كما قالوا له، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا فنحن نسودك علينا، وإن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك (وكانوا يسمعون التابع من الجن رئيًا) فربما كان ذلك بذلنا لك أموالنا في طلب رآه لك، حتى نبرئك منه أو نعذر فيك، فقال لهم رسول الله ﷺ ما بي ما تقولون،

стр. 115

ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولًا وأنزل علي كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا من ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم أو كما قال ﷺ . قالوا: يا محمَّد فإن كنت غير قابل منا شيئًا مما عرضناه عليك، فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلدًا ولا أقل ماء ولا أشد عيشا منا، فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به هذه الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليفجر لنا فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب، فإنه كان شيخ صدق فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل، فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك من الله وأنه بعثك رسولًا كما تقول. فقال له صلوات الله وسلامه عليه: ما بهذا بعثت إليكم من الله إنما جئتكم من الله بما بعثني به وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله تعالى حتى يحكم الله بيني وبينكم. قالوا: فإذا لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك، سل ربك بأن يبعث معك ملكًا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك، وسله فليجعل لك جنانًا وقصورًا وكنوزًا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق كما نقوم وتلتمس المعاش منا كما تلتمسه نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولًا كما تزعم؟ فقال لهم رسول الله ﷺ : ما أنا بفاعل وما أنا بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت إليكم بهذا ولكن الله بعثني بشيرًا ونذيرًا أو كما قال فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم قالوا فأسقط السماء علينا كسفًا كما زعمت أن ربك إن شاء فعل، فإنا لا نؤمن لك إلا أن تفعل. قال فقال رسول الله ﷺ : ذلك إلى الله، إن شاء أن يفعله بكم فعل. قالوا: يا محمَّد أفما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب فيتقدم فيعلمك ما تراجعنا به

стр. 116

ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذ لم نقبل منك ما جئتنا به، إنه قد بلغنا أنك إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدًا فقد أعذرنا إليك يا محمَّد، وإنا والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا، وقال قائلهم: نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله وقال قائلهم: لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا، فلما قالوا ذلك لرسول الله ﷺ حينئذ قام عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهو ابن عمته فهو لعاتكة بنت عبد المطلب فقال له: يا محمَّد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورًا ليعرفوا بها منزلتك من الله كما تقول ويصدقوك ويتبعوك فلم تفعل، ثم سألوك أن تأخذ لنفسك ما يعرفون به فضلك عليهم ومنزلتك من الله فلم تفعل، ثم سألوك أن تعجل لهم بعض ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل، أو كما قال له فوالله لا أومن بك أبدًا حتى تتخذ إلى السماء سلمًا ثم ترقى فيه وأنا انظر إليك حتى تأتيها، ثم تأتي معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، وأيم الله لو فعلت ذلك ما ظننت أني أصدقك ثم انصرف عن رسول الله ﷺ وانصرف رسول الله ﷺ إلى أهله حزينا آسفا لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه، ولما رأى من مباعدتهم، فلما قام عنهم رسول الله ﷺ قال أبو جهلة يا معشر قريش إن محمدًا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا وشتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وشتم آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلسن له غدًا بحجر ما أطيق حمله أو كما قال فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه فأسلموني ثم ذلك أو امنعوني، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم. قالوا: والله لا نسلمك لشيء أبدًا فامض لما تريد، فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرًا كما وصف ثم جلس لرسول الله ﷺ ينتظره وغدا رسول الله ﷺ كما كان يغدو وكان رسول الله ﷺ بمكة وقبلته إلى الشام، فكان إذا صلى، صلى بين الركن اليماني والحجر الأسود وجعل الكعبة بينه وبن الشام، فقام رسول الله ﷺ يصلي وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل، فلما سجد رسول الله ﷺ احتمل

стр. 117

أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع منهزمًا منتقعًا لونه مرعوبًا قد يبست يداه على حجره، حتى قذف الحجر من يده وقامت إليه رجال قريش فقالوا له: مالك يا أبا الحكم؟ قال: قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة، فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل لا والله ما رأيت مثل هامته ولا مثل قصرته ولا أنيابه لفحل قط، فهم بي أن يأكلني قال ابن إسحاق فذكر لي أن رسول الله ﷺ قال ذلك جبريل ﵇ لو دنا لأخذه. [درجته: بعضه صحيح وسنده ضعيف، هذا السند: كما قال ابن إسحاق حدثني بعض أهل العلم عن سعيد ابن جبير وعن عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس ﵄ وابن إسحاق هنا خلط الإسنادين ومتنهمًا معًا مما يجعل تمييز حديث ابن عباس عن حديث ابن جبير صعبًا، لذلك يمكن اعتبار السندين إسنادًا واحدًا ضعيفًا، لكن يمكن -غالبًا- بالرجوع إلي مرويات الطبري الحصول على دقة أكثر في المتن والسند، فقد قال ابن إسحاق - تفسير الطبري (١٥ - ١٦٤): حدثني شيخ من أهل مصر قدم منذ بضع وأربعين سنة عن عكرمة عن ابن عباس أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب ورجلًا من بني عبد الدار وأبا البختري أخا بني أسد والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف والعاص بن وائل ونبيهًا ومنبهًا ابني الحجاج السهميين اجتمعوا أو من اجتمع منهم بعد غروب الشمس ثم ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمَّد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه. فبعثوا إليه: إن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك. فجاءهم رسول الله ﷺ سريعًا وهو يظن أنه بدا لهم في أمره بداء، وكان عليهم حريصًا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم، حتى جلس إليهم فقالوا: يا محمَّد إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك، وإنا والله ما نعلم رجلًا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة فما بقي أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن

стр. 118

كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا، وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك به رئيًا تراه قد غلب عليك (وكانوا يسمون التابع من الجن الرئي) فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب رآه لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك؟ فقال رسول الله ﷺ : ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولًا، وأنزل علي كتابًا وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم أو كما قال رسول الله ﷺ . فقالوا: يا محمَّد فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادًا ولا أقل مالًا ولا أشد عيشًا منا، فسل ربك الذي بعثك بما بعثك به هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، ويبسط لنا بلادنا وليفجر لنا فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب فإنه كان شيخًا صدوقًا، فنسألهم عما تقول حق هو أم باطل، فإن صنعت ما سألناك وصدقوك صدقناك وعرفنا به منزلتك ثم الله، وأنه بعثك بالحق رسولًا كما تقول فقال لهم رسول الله ﷺ : ما بهذا بعثت إنما جئتكم من الله بما بعثني به فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم. قالوا: فإن لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك فسل ربك أن يبعث ملكًا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك واسأله فليجعل لك جنانًا وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة ويغنيك بها عما نراك تبتغي فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمس نعرف فضل منزلتك من ربك إن كنت رسولًا كما تزعم. فقال لهم رسول الله ﷺ : ما أنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت إليكم بهذا ولكن الله بعثني بشيرًا ونذيرًا، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم. قالوا: فأسقط السماء علينا كسفًا كما زعمت أن ربك

стр. 119

إن شاء فعل فإنا لا نؤمن لك إلا أن تفعل، فقال رسول الله ﷺ : ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك. فقالوا: يا محمَّد فما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب، فيتقدم إليك ويعلمك ما تراجعنا به ويخبرك ما هو صانع في ذلك أيضًا إذ لم تقبل منا ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن، وإنا والله ما نؤمن بالرحمن أبدًا، أعذرنا إليك يا محمَّد، أما والله لا نتركك وما بلغت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا. قال قائلهم: نحن نعبد الملائكة وهن بنات الله، وقال قائلهم لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا. فلما قالوا ذلك قام رسول الله ﷺ عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وهو ابن عمته ابن عاتكة ابنة عبد المطلب فقال له: يا محمَّد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورًا ليعرفوا منزلتك من الله فلم تفعل ذلك، ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب، فوالله لا أومن لك أبدًا حتى تتخذ إلى السماء سلمًا ترقى فيه وأنا أنظر، حتى تأتيها وتأتي معك بنسخة منشورة معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، وأيم الله لو فعلت ذلك لظننت ألا أصدقك. ثم انصرف عن رسول الله ﷺ وانصرف رسول الله ﷺ إلى أهله حزينًا أسيفًا لما فاته مما كان يطمع فيه من قومه حين دعوه، ولما رأى من مباعدتهم إياه، فلما قام عنهم رسول الله ﷺ قال أبو جهل: يا معشر قريش إن محمدًا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا وشتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وسب آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلسن له غدا بحجر قدر ما أطيق حمله فإذا سجد في صلاته فضخت رأسه به. ثم ذكر الطبري (١٥ - ١٦٦) قول ابن إسحاق: حدثني محمَّد بن أبي محمَّد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس بنحوه، ويقصد بذلك الحديث السابق وهذا يعني أن الرجل الذي وصفه ابن إسحاق ببعض أهل العلم هو: محمَّد بن أبي محمَّد وهو رجل مجهول الحال سكت عنه الرازي في الجرح والتعديل (٨ - ٨٨)، وقال عنه

стр. 120

الذهبي في ميزان الاعتدال في نقد الرجال (٦ - ٣٢١): محمَّد بن أبي محمَّد مدني عن سعيد بن جبير وغيره لا يعرف، روى عنه ابن إسحاق، من هنا يصح من هذه الرواية الجزء الأول منها إلي قولهم: "حتى نبرئك منه". وللحديث شاهدان يتقوى بهما. الأول عند عبد بن حميد [ابن كثير (١/ ٥٠٢)] وفيه ضعف يسير من أجل رجل لم يوثقه إلا ابن حبان وهو الذيال بن حرملة، وشاهد قصير عند ابن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر وفيه ابن إسحاق لم يصرح بالسماع من نافع فالحديث بهذه الطرق حسن. محاولات القتل ١ - قال أحمد (١ - ٣٠٣): حدثنا إسحاق بن عيسى ثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال: إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاقدوا باللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى ونائلة وإساف، لو قد رأينا محمدًا لقد قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله، فأقبلت ابنته فاطمة ﵂ تبكي حتى دخلت على رسول الله ﷺ فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك، لو قد رأوك لقد قاموا إليك فقتلوك فليس منهم رجل إلا قد عرف نصيبه من دمك؟ فقال: يا بنية أريني وضوء، فتوضأ ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا، ها هو ذا وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه بصرًا، ولم يقم إليه منهم رجل فأقبل رسول الله ﷺ حتى قام على رؤوسهم فأخذ قبضة من التراب فقال: شاهت الوجوه ثم حصبهم بها فما أصاب رجلًا منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافرًا. [درجته: سنده قوي، رواه أيضًا (١/ ٣٦٨) حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر، عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير، وهذا الإسناد رجاله ثقات أثبات، إلا عبد الله بن عثمان بن خثيم، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، فقد وثقة أئمة كبار، وليس في ترجمته جرح مفسر فالسند حسن. انظر التقريب (١/ ٤٢٢) فقد قال الحافظة: صدوق. وانظر كذلك لك التهذيب (٥/ ٣١٤)].

стр. 121

الحصار ١ - قال البخاري (٢ - ٥٧٦): حدثنا الحميدي حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي قال حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ من الغد يوم النحر وهو بمنى: نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر، يعني ذلك (المحصب) وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي ﷺ . ورواه مسلم (٢ - ٩٥٢). ٢ - قال أحمد (٣ - ١٢٠): حدثنا وكيع ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : لقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد، وأخفت من الله وما يخاف أحد، ولقد أتت على ثلاثة من بين يوم وليلة ومالي ولعيالي [ولا لبلال] طعام يأكله ذو كبد إلا ما يواري إبط بلال. [درجته: سنده صحيح، رواه: رواه أحمد (٣ - ١٢٠و٣٨٦) وعبد بن حميد (١ - ٣٩٢) وأبو يعلى (٦ - ١٤٥)، وابن ماجه (١ - ٥٤)، والترمذيُّ (٤ - ٦٤٥) من طريق وكيع وحماد بن سلمة وغيرهما عن ثابت عن أنس بن مالك قال رسول الله ﷺ ، هذا السند: صحيح مشهور على شرط مسلم حماد ثقة وثابت تابعي ثقة سمع أنس والزيادة من طريق الإِمام الثقة وكيع]. وفاة خديجة وفضلها ١ - قال البخاري (٣ - ١٣٨٩): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ذكر رسول الله ﷺ إياها قالت وتزوجني بعدها بثلاث سنين وأمره ربه أو جبريل ﵇ أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب. ٢ - قال البخاري (٣ - ١٣٨٩): حدثني عمر بن محمَّد بن حسن حدثنا أبي حدثنا حفص عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان النبي ﷺ يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها

стр. 122

أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقولة "إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد". ٣ - قال البخاري (٣ - ١٣٨٩): حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى ﵄ بشر النبي ﷺ خديجة؟ قال: نعم، ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب. ٤ - قال البخاري (٣ - ١٣٨٩): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمَّد بن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. ورواه مسلم (٤ - ١٨٨٦). ٥ - قال البخاري (٣ - ١٣٨٩): وقال إسماعيل بن خليل أخبرنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله ﷺ ، فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال: "اللَّهم هالة" قالت: فغرت فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيرا منها. ٦ - قال البخاري (٣ - ١٣٨٨): حدثنا محمَّد أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه قال سمعت عبد الله بن جعفر قال سمعت عليًا ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول حدثني صدقة أخبرنا عبدة عن هشام عن أبيه قال سمعت عبد الله بن جعفر عن علي بن أبي طالب ﵃ عن النبي ﷺ قال: "خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة". ورواه مسلم (٤ - ١٨٨٩). ٧ - قال مسلم (٤ - ١٨٨٨): حدثنا سهل بن عثمان حدثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما غرت على نساء النبي ﷺ إلا على خديجة وإني لم أدركها قالت وكان رسول الله ﷺ إذا ذبح الشاة فيقول: "أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة"

стр. 123

قالت: فأغضبته يومًا فقلت: خديجة؟ فقال رسول الله ﷺ : "إني قد رزقت حبها". ٨ - قال أحمد (٦ - ١١٧): حدثنا علي بن إسحاق أنا عبد الله قال أنا مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء قالت فغرت يومًا فقلت ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق قد أبدلك الله بها خيرًا منها؟ [قال: "ما أبدلني الله خيرًا منها"] قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بما لها إذا حرمني الناس ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء". [درجته: سنده ضعيف وهو حسن إلا ما بين المعقوفين، رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣ - ١٣) من طريق مجالد، هذا السند: ضعيف فمجالد بن سعيد بن عمير الهمداني ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره انظر تقريب التهذيب (٥٢٠)]. وفاة أبي طالب ١ - قال البخاري (١ - ٤٥٧): حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن صالح عن بن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره: أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول الله ﷺ لأبي طالب: يا عم قل لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها ثم الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله فقال رسول الله ﷺ : "أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك" فأنزل الله تعالى فيه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية. ورواه مسلم (١ - ٥٥). ٢ - قال مسلم (١ - ٥٥): حدثنا محمَّد بن حاتم بن ميمون حدثنا يحيي بن سعيد حدثنا يزيد بن كيسان عن أب حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لعمه: "قل لا إله إلا

стр. 124

الله أشهد لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن تعيرني قريش يقولون إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك فأنزل الله ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]. ٣ - قال البخاري (٣ - ١٤٠٨): حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا عبد الملك حدثنا عبد الله بن الحارث حدثنا العباس بن عبد المطلب ﵁ قال للنبي ﷺ : ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: "هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار". ورواه مسلم (١ - ١٩٤). ٤ - قال مسلم (١ - ١٩٥): حدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الحارث قال: سمعت العباس يقول: قلت: يا رسول الله إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذلك؟ قال: "نعم، وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح". ٥ - قال أبو داود الطيالسي (١٩): حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت ناجية بن كعب يقول شهدت عليًا يقول: لما توفي أبي أتيت رسول الله ﷺ فقلت: إن عمك قد توفي. قال: اذهب فواره. قلتة إنه مات مشركًا. قال: اذهب فواره ولا تحدثن شيئًا حتى تأتيني. ففعلت ثم أتيته فأمرني أن أغتسل. [درجته: سنده صحيح، رواه: أيضًا أحمد (١ - ٩٧)، والنسائيُّ (١ - ١١٠)، وأبو داود (٣ - ٢١٤)، وهذا السند: صحيح، وأبو إسحاق هو عمرو ابن عبد الله الهمداني، تابعي ثقة عابد مكثر، صرح بالسماع من شيخه التابعي الثقة ناجية ابن كعب الأسدي. انظر التقريب (٢/ ٢٩٤)، والراوي عنه هو الإِمام المثبت الناقد شعبة بن الحجاج]. ٦ - قال الحاكم (٢ - ٦٧٩): حدثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمَّد الدوري حدثنا يحيي بن معين حدثنا عقبة المجدر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "ما زالت قريش كاعة حتى توفي أبو طالب".

стр. 125

[درجته: سنده صحيح، هذا السند: صحيح، العباس بن محمَّد بن حاتم الدوري أبو الفضل البغدادي خوارزمي الأصل ثقة حافظ تقريب التهذيب (٢٩٤)، وعقبة بن خالد بن عقبة السكوني أبو مسعود الكوفي المجدر بالجيم صدوق صاحب حديث تقريب التهذيب (٣٩٤)، والبقية أئمة ثقات]. الإسراء والمعراج ١ - قال البخاري (٣ - ١١٧٣): حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن قتادة وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد وهشام قالا حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة ﵄ قال: قال النبي ﷺ : "بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان (وذكر يعني رجل بين الرجلين) فأتيت بطست من ذهب ملئ حكمة وإيمانًا، فشق من النحر إلى مراق البطن، ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملئ حكمة وإيمانًا، وأتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار البراق، فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمَّد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على آدم فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من ابن ونبي، فأتينا السماء الثانية قيل: من هذا؟ قال جبريل: قيل: من معك؟ قال: محمَّد ﷺ . قيل: أرسل إليه؟ قال" نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء. فأتيت على عيسى ويحيي فقالا: مرحبًا بك من أخ ونبي فأتينا السماء الثالثة قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمَّد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء. فأتيت على يوسف فسلمت عليه قال: مرحبًا بك من أخ ونبي، فأتينا السماء الرابعة قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمَّد ﷺ . قيل: وقد أرسل إليه؟ قيل: نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء. فأتيت على إدريس فسلمت عليه فقال: مرحبًا من أخ ونبي، فأتينا السماء الخامسة قيل. من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قيل: محمَّد. قيل: وقد أرسل إليه. قال نعم، قيل مرحبًا به ولنعم المجيء جاء، فأتينا على هارون فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من أخ ونبي، فأتينا على السماء السادسة

стр. 126

قيل: من هذا؟ قيل: جبريل قيل: من معك؟ قيل: محمَّد ﷺ . قيل: وقد أرسل إليه مرحبًا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على موسى فسلمت عليه فقال. مرحبًا بك من أخ ونبي، فلما جاوزت بكى فقيل: ما أبكاك: قال: يا رب هذا الغلام الذي بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي. فأتينا السماء السابعة قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمَّد. قيل: وقد أرسل إليه مرحبًا به ونعم المجيء جاء، فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من ابن ونبي، فرفع لي البيت المعمور فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم، ورفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران، فسألت جبريل فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران: النيل والفرات ثم فرضت علي خمسون صلاة فأقبلت حتى جئت موسى فقال: ما صنعت؟ قلت: فرضت علي خمسون صلاة. قال: أنا أعلم بالناس منك، عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لا تطيق فارجع إلى ربك فسله. فرجعت فينبغي فسألته أربعين ثم مثله ثم ثلاثين ثم مثله فجعل عشرين ثم مثله فجعل عشرًا فأتيت موسى فقال مثله فجعلها خمسًا فأتيت موسى فقال: ما صنعت؟ قلت: جعلها خمسة فقال مثله قلت: سلمت بخير فنودي إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي الحسنة عشرًا وقال همام عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في البيت المعمور. ورواه مسلم (١ - ١٤٨). ٢ - قال مسلم (٤ - ١٨٤٥): حدثنا علي بن خشرم أخبرنا عيسى يعني بن يونس ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير كلاهما عن سليمان التيمي عن أنس ح وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن سفيان عن سليمان التيمي سمعت أنسًا يقول: قال رسول الله ﷺ : "مررت على موسى وهو يصلي في قبره" وزاد في حديث عيسى: "مررت ليلة أسري بي".

стр. 127

٣ - قال مسلم (١ - ١٤٥): حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "أتيت بالبراق وهو دابة فوق الحمار ودون البغل يضع حافره ثم منتهى طرفه، قال فركبته حتى أتيت بيت المقدس، قال فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء قال ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت، فجاءني جبريل ﵇ بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل ﵇: اخترت الفطرة ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل ﵇ فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهما فرحبا ودعوا لي بخير، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد ﷺ . قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بيوسف ﷺ إذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل ﵇ قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال محمَّد. قال: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب ودعا لي بخير، قال الله : ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بهارون ﷺ فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل ﵇ قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بموسى ﷺ فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد ﷺ . قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم ﷺ مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى

стр. 128

السدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى الله إلى ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى ﷺ فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم. قال: فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب خفف على أمتي فحط عني خمسًا، فرجعت إلى موسى فقلت: حط عني خمسًا. قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. قال: فلم أزل ارجع بين ربي ﵎ وبين موسى ﷺ حتى قال: يا محمَّد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرًا، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئًا فإن عملها كتبت سيئة واحدة. قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى ﷺ فأخبرته فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقال رسول الله ﷺ : "فقلت قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه". ٤ - قال البخاري (٣ - ١٢٦٩): حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر حدثني محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ليلة أسري به لقيت موسى قال: فنعته فإذا رجل حسبته قال: مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة. قال: ولقيت عيسى فنعته النبي ﷺ فقال ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس يعني الحمام، ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به، قال وأتيت بإناءين أحدهما لبن والآخر فيه خمر فقيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته فقيل لي: هديت الفطرة أو أصبت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك. ٥ - قال مسلم (١ - ١٥٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا مالك بن مغول ح وحدثنا بن نمير وزهير بن حرب جميعًا عن عبد الله بن نمير وألفاظهم متقاربة قال بن نمير حدثنا أبي حدثنا مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة عن مرة عن عبد الله قال: لما أسري برسول

стр. 129

الله ﷺ انتهي به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها قال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: فراش من ذهب قال: فأعطي رسول الله ﷺ ثلاثًا: أعطي الصلوات الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئًا المقحمات. ٦ - قال أحمد (١ - ٣٧٥): حدثنا هشيم أنا العوام عن جبلة بن سحيم عن مؤثر بن عفازة عن بن مسعودة عن النبي ﷺ قال: لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى قال: فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها. فردوا الأمر إلى موسى فقال: لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى عيسى فقال: أما وجبتها فلا يعلمها أحد إلا الله، ذلك وفيما عهد إلى ربي أن الدجال خارج. قال: ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص، قال: فيهلكه الله حتى أن الحجر والشجر ليقول: يا مسلم إن تحتي كافرًا فتعال فاقتله، قال: فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم قال: فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيطؤون بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه، ثم يرجع الناس إلي فيشكونهم فأدعو الله عليهم فيهلكهم الله ويميتهم، حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم، قال: فينزل الله المطر فتجرف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر (قال أبي) ذهب على ها هنا شيء لم أفهمه كأديم (وقال يزيد يعني بن هارون) ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم (ثم رجع إلى حديث هشيم) قال: ففيما عهد إلي ربي أن ذلك إذا كان كذلك فإن الساعة كالحامل المتم التي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادها ليلًا أو نهارًا. [درجته: سنده قوي، رواه: ابن ماجه (٢ - ١٣٦٥)، الطبري في التفسير (٩ - ٨٣)، والداني في السنن الواردة في الفتن (٥ - ٩٨٧) من طريق العوام، هذا السند: قوي العوام بن حوشب بن يزيد الشيباني، ثقة ثبت فاضل من رجال الشيخين، تقريب التهذيب (٤٣٣)، وجبلة بن سحيم تابعي ثقة. انظر الجرح والتعديل (٢ - ٥٠٨)، وشيخه تابعي ثقة أيضًا. انظر ثقات العجلي (٤٤٣)، والحافظ لم

стр. 130

ينقل توثيق العجلى في التهذيب ولذلك تأثر حكمه عليه في التقريب. لكن في آخر المتن نكارة حول نسف الجبال]. ٧ - قال أحمد (١ - ٣٧٤): حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد وحسن قالا ثنا ثابت قال حسن أبو زيد قال عبد الصمد قال ثنا هلال عن عكرمة عن بن عباس قال: أسري بالنبي ﷺ إلى بيت القدس، ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم، فقال ناس (قال حسن) نحن نصدق محمدًا بما يقول؟ فارتدوا كفارًا فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل، وقال أبو جهل: يخوفنا محمدًا بشجرة الزقوم، هاتوا تمرًا وزبدًا فتزقموا. ورأي الدجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام، ونصف وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم فسئل النبي ﷺ عن الدجال فقال: أقمر هجانا (قال حسن) قال: رأيته فيلمانيا أقمر هجانا إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري كأن شعر رأسه أغصان شجرة، ورأيت عيسى شابًا أبيض جعد الرأس حديد البصر مبطن الخلق، ورأيت موسى أسحم آدم كثير الشعر (قال حسن الشعرة) شديد الخلق، ونظرت إلى إبراهيم فلا أنظر إلى أرب من أرابه إلا نظرت إليه مني كأنه صاحبكم، فقال جبريل ﵇ سلم على مالك. فسلمت عليه. [درجته: سنده جيد وابن عباس لم يولد آنذاك، رواه أبو يعلى (٥ - ١٠٨)، والنسائيُّ في الكبرى (٦ - ٣٧٧)، حدثنا زهير حدثنا الحسن بن موسى حدثنا ثابت أبو زيد عن هلال، هذا السند: حسن، من أجل هلال وهو حسن الحديث قال الحافظ في تقريب التهذيب (٥٧٥): هلال بن خباب العبدي مولاهم أبو العلاء البصري نزيل المدائن صدوق تغير بأخره]. ٨ - قال مسلم (١ - ١٥٦): حدثني زهير بن حرب حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد العزيز وهو بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربة ما كربت مثله قط، قال: فرفعه الله لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا

стр. 131

موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى بن مريم ﵇ قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم ﵇ قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم، يعني نفسه، فحانت الصلاة فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة قال قائل: يا محمَّد هذا مالك صاحب النار فسلم عليه. فالتفت إليه، فبدأني بالسلام. ٩ - قال أحمد بن حنبل (١ - ٢٥٧): حدثنا عثمان بن محمَّد وسمعته أنا منه ثنا جرير عن قابوس عن أبيه عن بن عباس قال: ليلة أسرى بنبي الله ﷺ ودخل الجنة فسمع من جانبها وجسا، قال: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا بلال المؤذن فقال نبي الله ﷺ حين جاء إلى الناس: قد أفلح بلال، رأيت له كذا وكذا، قال: فلقيه موسى ﷺ فرحب به وقال مرحبًا بالنبي الأمي، قال فقال وهو رجل آدم طويل سبط شعره مع أذنيه أو فوقهما، فقال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا موسى ﵇ قال فمضى فلقيه عيسى فرحب به، وقال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا عيسى. قال: فمضى فلقيه شيخ جليل مهيب فرحب به وسلم عليه وكلهم يسلم عليه، قال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم قال: فنظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف، فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ورأى رجلًا أحمر أزرق جعدا شعثًا إذا رأيته، قال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا عاقر الناقة. قال: فلما دخل النبي ﷺ المسجد الأقصى قام يصلي فالتفت ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه، فلما انصرف جيء بقدحين أحدهما عن اليمن والآخر عن الشمال، في أحدهما لبن وفي الآخر عسل، فأخذ اللبن فشرب منه فقال الذي كان معه القدحة أصبت الفطرة. [درجته: سنده جيد، عثمان هو العبسى ثقة شهير، التهذيب (٧/ ١٤٩)، وجرير بن عبد الحميد بن قرط ثقة صحيح الكتاب، أما قابوس فهو حسن الحديث أفرط ابن حبان في جرحه كعادته، وهو حسن الحديث إذا لم يخالف فجرحه غير مفسر، ووالده تابعي ثقة اسمه حصين بن جندب الجنبي].

стр. 132

١٠ - قال أحمد (٣ - ٢٢٤): حدثنا أبو المغيرة ثنا صفوان حدثني راشد بن سعد عبد الرحمن بن جبير عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لما عرج بي ربي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبربل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم". [درجته: سنده صحيح، رواه: أبو داود (٢ - ٦٨٥)، وأبو القاسم الطبراني في مسند الشاميين (٢ - ٦٨)، وابن أبي الدنيا أبو بكر في الصمت وآداب اللسان (١ - ٢٦٥) من طريق صفوان، هذا السند: صحيح، صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي أبو عمرو الحمصي ثقة تقريب التهذيب (٢٧٧)، وراشد بن سعد المقرئي الحمصي ثقة كثير الإرسال تقريب التهذيب (٢٠٤) لكنه توبع تابعه عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي الحمصي ثقة تقريب التهذيب (٣٣٨)]. ١١ - قال الطبراني في المعجم الأوسط (٥ - ٦٤): حدثنا أبو زرعة قال حدثنا عمرو بن عثمان قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر قال: قال النبي ﷺ : "مررت ليلة أسري بي بالملأ الأعلى وجبريل كالحلس البالي من خشية الله . [درجته: سنده صحيح، رواه ابن أبي عاصم في السنة (١ - ٢٧٦) ثنا أيوب الوزان ثنا عروة بن مروان ثنا عبيد الله بن عمرو وموسى بن أيمن عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر مرفوعًا، هذا السند: صحيح عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي ثقة فقيه تقريب التهذيب (٣٧٣) وعبد الكريم بن مالك الجزري رأى أنسًا وروى عن عطاء وعكرمة وروى عنه عبيد الله بن عمرو قال أحمد ثقة ثبت وهو أثبت من خصيف وهو صاحب سنة تهذيب التهذيب (٦ - ٣٣٣)، وقال الإِمام الألباني محمَّد ﵀ في ظلال الجنة (١ - ٣٣٦): حول سند ابن أبي عاصم حديثٌ حسنٌ رجاله إسناده ثقات غير عروة بن مروان الزمي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا لكنه قد توبع كما بينه في الصحيحة]. ١٢ - قال البخاري (٣ - ١١٨٢): حدثنا محمَّد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قتادة وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثا سعيد عن قتادة عن أبي العالية حدثنا ابن عم نبيكم يعني بن عباس ﵄: عن النبي ﷺ قال: "رأيت ليلة أسري بي موسى رجلًا آدم طوالًا جعدًا

стр. 133

كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلًا مربوعًا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس، ورأيت مالكًا خازن النار، والدجال وآيات أراهن الله إياه، فلا تكن في مرية من لقائه. قال أنس وأبو بكرة عن النبي ﷺ : تحرس الملائكة المدينة من الدجال". ١٣ - قال أحمد بن حنبل (٣ - ١٦٤): حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن قتادة عن أنس: أن النبي ﷺ أتى بالبراق ليلة أسري به مسرجًا ملجمًا ليركبه فاستصعب عليه، وقال له جبريل ما يحملك على هذا فوالله ما ركبك أحد قط أكرم على الله منه قال فارفض عرقًا. [درجته: سنده صحيح، رواه عبد الرزاق الصنعاني في التفسير (٢ - ٣٧٢)، والترمذيُّ (٥ - ٣٠١)، والآجري في الشريعة (٤٨٦)، وابن حبان (١ - ٢٣٤)، وعبد بن حميد (١ - ٣٥٧) والطبريُّ في التفسير الطبري (٨ - ١٢)، هذا السند: صحيح عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميرى مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير وكان يتشيع تقريب التهذيب (٣٥٤) ومعمر بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا وكذا فيما حدث به بالبصرة تقريب التهذيب (٥٤١) والسند على شرط البخاري (٥ - ٢٢١٢)، ومسلمٌ (٤ - ٢١٥٩) وللحديث شواهد ستمر معنا]. ١٤ - قال أحمد بن حنبل (٥ - ٣٩٤): حدثنا حماد بن سلمة أنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن حذيفة: أن رسول الله ﷺ أتى بالبراق وهو دابة أبيض طويل يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فلم يزايل ظهره هو وجبريل حتى أتيا بيت المقدس، وفتحت لهما أبواب السماء ورأيا الجنة والنار، قال وقال حذيفة: ولم يصل في بيت المقدس. قال زر: فقلت: بلى قد صلى. قال حذيفة: ما اسمك يا أصلع فإني أعرف وجهك ولا أدري ما اسمك؟ قال: قلت: أنا زر بن حبيش. قال: وما يدريك وهل تجده صلى؟ قال قلت لقول الله : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ الآية، قال: وهل تجده صلى، فلو صلى فيه صلينا فيه كما نصلى في المسجد الحرام، وقيل لحذيفة ربط

стр. 134

الدابة بالحلقة التي ربط بها الأنبياء؟ فقال حذيفة: أو كان يخاف أن تذهب وقد آتاه الله بها. [درجته: إسناده حسن، رواه: أبو داود الطيالسي (٢/ ٩١)، والترمذيُّ (التفسير) والبيهقيُّ (٢/ ٣٦٤)، هذا السند: حسن لأنه من طريق عاصم بن بهدلة، وهو حسن الحديث وهو ابن أبي النجود أحد أئمة القراءة وهو ثقة في نفسه، عدل لكن في حفظه بعض الشيء، وشيخه هنا هو التابعي المخضرم الثقة: زر بن حبيش الذي روى عن حذيفة. انظر التهذيب (٥ - ٣٨) والتقريب]. ١٥ - قال أبو يعلى (٧ - ١٢٦): حدثنا إبراهيم بن محمَّد بن عرعرة حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال: سمعت أنسًا أن النبي ﷺ ليلة أسري به مر بموسى وهو يصلي في قبره. قال أنس: ذكر أنه حمل على البراق فأوثق الدابة أو قال الفرس، فقال أبو بكر: صفها لي. فقال رسول الله ﷺ وذكر كلمة فقال: أشهد أنك رسول الله. وكان أبو بكر قد رآها. [درجته: سنده صحيح، رواه: رواه البيهقي (٢/ ٣٦١) أيضًا، هذا السند: صحيح إبراهيم ثقة حافظ ومعتمر ووالده ثقتان. انظر التهذيب (١٠ - ٢٢٧) والتقريب]. العودة من الإسراء والمعراج وتكذيب قريش ١ - قال مسلم (١ - ١٥٦): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال: "لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه" ٢ - قال أحمد (١ - ٣٠٩): حدثنا محمَّد بن جعفر وروح المعني قالا ثنا عوف عن زرارة بن أوفي عن بن عباس قال: قال رسول ﷺ : "لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة فظعت بأمري وعرفت أن الناس مكذبي، فقعد معتزلًا حزينًا، قال: فمر عدو الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم. قال: ما هو؟ قال: إنه أسرى به الليلة. قال: إلى أين؟ قال: إلى

стр. 135

بيت المقدس. قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: نعم. قال: فلم ير أنه يكذبه مخافة أن يجحده الحديث إذا دعا قومه إليه. قال: أرأيت إن دعوت قومك تحدثهم ما حدثتني؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم. فقال: هيا معشر بني كعب بن لؤي، حتى قال فانتفضت إليه المجالس وجاؤوا حتى جلسوا إليهما، قال: حدث قومك بما حدثتني. فقال رسول الله ﷺ :إني أسري بي الليلة. قالوا. إلى أين؟ قلت: إلى بيت المقدس. قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: نعم، قال: فمن بين مصفق ومن بين واضع يده علي رأسه متعجبًا للكذب (زعم) قالوا: وهل تستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ (وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد) فقال رسول الله ﷺ : فذهبت أنعت فما زلت أنعت حتى التبس على بعض النعت، قال: فجيء بالمسجد وأنا انظر حتى وضع دون دار عقال أو عقيل فنعته وأنا أنظر إليه، قال: وكان مع هذا نعت لم أحفظه، قال فقال القوم: أما النعت فوالله لقد أصاب. [درجته: سنده صحيح، رواه: الطبراني في المعجم الكبير (١٢ - ١٦٧)، والأوسط (٣ - ٥٢)، والنسائيُّ في السنن الكبرى (٦ - ٣٧٧)، وابن أبي شيبة (٦ - ٣١٣)، هذا السند: صحيح. رواوه من طرق عن عوف عن زرارة بن أبي أوفي عن ابن عباس، وعوف هو ابن أبي جميلة، وهو ثقة كان يقال له: عون الصدوق (التهذيب ٨/ ١٦) وشيخه زرارة بن أوفي العامري الحرشي أبو حاجب البصري قاضيها ثقة عابد من الثالثة مات فجأة في الصلاة. تقريب التهذيب (٢١٥)]. لقاء الجن ١ - قال الحاكم في المستدرك علي الصحيحين (٢ - ٥٤٧): حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن محمَّد البلخي من أصل كتابه حدثنا أبو إسماعيل محمَّد بن إسماعيل السلمي حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد حدثني يونس بن يزيد عن بن شهاب قال أخبرني أبو عثمان بن سنة الخزاعي وكان رجلًا من أهل الشام أنه سمع عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: أن رسول الله قال لأصحابه وهو بمكة من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل. فلم يحضر منهم أحد غيري، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطًا ثم أمرني أن أجلس فيه، ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني

стр. 136

وبينه، حتى ما أسمع صوته، ثم انطلقوا وطفقوا ينقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين، حتى بقيت منهم رهط وفرغ رسول الله مع الفجر وانطلق فبرز، ثم أتاني فقال ما فعل الرهط؟ فقلت: هم أولئك يا رسول الله فأخذ عظمًا وروثًا فأعطاهم إياه زادًا، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو بروث. [درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه: ابن جرير في التفسير (١١ - ٢٩٦) من عدة طرق عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن أبي عثمان بن شبة. والصحيحة ابن سنة -كما قال الحافظ- عن ابن مسعود، هذا السند: فيه علتان، الأولى: رواية يونس عن الزهري، فيونس وإن كان ثقة إلا أن روايته عن ابن شهاب فيها وَهْمٌ قليل، والتابعي ابن سنة لم يوثق، لكن له طريقان يرتقي بهما إلى درجة الحسن، هما: جرير عن قابوس عن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن مسعود، وهذا الطريق حسن لذاته وقد مر معنا تخريجه]. الهجرة إلى المدينة ١ - قال البخاري (٢ - ٦٦٢): حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد". ورواه مسلم (٢ - ١٠٠٦). هجرة عمر بن الخطاب وعياش ١ - قال ابن إسحاق: السيرة النبوية (٢ - ٣٢١): حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب قال: اتعدت لما أردنا الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام ابن العاص بن وائل السهمي (التناضب من أضاة بني غفار) فوق سرف، وقلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه، قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب وحبس عنا هشام وفتن فافتتن فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن

стр. 137

هشام إلى عياش بن أبي ربيعة وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما حتى قدما علينا المدينة ورسول الله ﷺ بمكة، فكلماه وقالا: إن أمك قد نذرت أن لا يمس رأسها مشط حتى تراك، ولا تستظل من شمس حتى تراك. فرق لها فقلت له: يا عياش، إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت، ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت. قال فقال: أبر قسم أمي ولي هنالك مال فآخذه. قال فقلت: والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالًا، ذلك نصف مالي ولا تذهب معهما قال: فأبى علي إلا أن يخرج معهما فلما أبى إلا ذلك قال قلت له: أما إذ قد فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذلول فالزم ظهوها، فإن رابك من القوم ريب فانج عليها، فخرج عليه معهما حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل: يا بن أخي والله لقد استغلظت بعيري هذا أفلا تعقبني على ناقتك هذه؟ قال: بلى. قال فأناخ وأناخا ليتحول عليها فلما استووا بالأرض عدوا عليه فأوثقاه وربطاه ثم دخلا به مكة وفتناه، فافتتن فكنا نقول ما الله بقابل ممّن افتتن صرفًا ولا عدلًا ولا توبة، قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم. قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم، فلما قدم رسول الله المدينة أنزل الله تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: ٥٣ - ٥٥]، قال عمر بن الخطاب: فكتبتها بيدي في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن العاص. قال فقال هشام بن العاص: فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى أصعد بها فيه وأصوب ولا أفهمها، حتى قلت: اللَّهم فهمنيها. قال. فألقى الله تعالى في قلبي إنما أنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا، قال: فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله ﷺ وهو بالمدينة.

стр. 138

[درجته: سنده صحيح، رواه من طريق ابن إسحاق والبيهقيُّ في الكبرى (٩ - ١٣)، هذا السند: صحيح كالذهب فنافع أبو عبد الله المدني مولى بن عمر تابعي ثقة ثبت فقيه مشهور تقريب التهذيب ٥٥٩ وقد مر معنا كثيرًا]. هجرة أم سلمة وزوجها ١ - قال ابن إسحاق: السيرة النبوية (٢ - ٣١٥): حدثني أبي إسحاق بن يسار عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة عن جدته أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره ثم حملني عليه وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود بعير فلما رأته رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتك هذه علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده فأخذوني منه. قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة فقالوا: لا والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا. قالت: فتجاذبوا بني سلمة بينهم حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد وحبسني بنو المغيرة عندهم وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة قالت ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني قالت فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح فما أزال أبكي حتى أمسي سنة أو قريبًا منها، حتى مر بي رجل من بني عمي أحد بني المغيرة فرأى ما بي فرحمنى، فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون هذه المسكينه فرقتم بينها وبن زوجها وبن ولدها؟ قالت فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت. قالت ورد بنو عبد الأسد إلي عند ذلك ابني، قالت: فارتحلت بعيري ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، قالت وما معي أحد من خلق الله قالت: أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ قال فقلت: أريد زوجي بالمدينة، قال أوما معك أحد؟ قالت فقلت: لا والله إلا الله وبني هذا. قال: والله مالك من مترك فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوي بي فوالله ما صحبت رجلًا من العرب قط

стр. 139

أرى أنه كان أكرم منه كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عني حتي إذا نزلت استأخر ببعيري فحط عنه ثم قيده في الشجرة، ثم تنحى عني إلى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله ثم استأخر عني وقال: اركبي، فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذه بخطامه فقاده حتى ينزل بي حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية وكان أبو سلمة بها نازولا فادخليها على بركة الله ثم انصرف راجعًا إلى مكة، قال فكانت تقول: والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبًا قط كان أكرم من عثمان ابن طلحة. [درجته: انظر التخريج، هذا السند: ابن إسحاق صرح بالسماع من والده ووالده ابن هو إسحاق بن يسار المدني والد محمد صاحب المغازي ثقة تقريب التهذيب (١٠٣)، أما سلمة فهو تابعي وثقه ابن حبان فيحتاج إلى مزيد من التوثيق وقد أوردته لأنه تابعي روى عنه عدد من ثقات التابعين وأعلامهم ومنهم: الثقة الثبت عمرو بن دينار، وعطاء بن أبي رباح وهو ثقة فقيه فاضل وكذلك والد ابن إسحاق وهو تابعي ثقة. انظر التهذيب (٤/ ١٤٨) ولأنه يروي هذا الحديث عن جدته]. هجرة النبي ﷺ ١ - قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج عن ابن عباس قال وحدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس والحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: لما اجتمعوا لذلك واتعدوا أن يدخلوا دار الندوة ويتشاوروا فيها في أمر رسول الله غدوا في اليوم الذي اتعدوا له وكان ذلك اليوم يسمى الزحمة، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بت له فوقف على باب الدار، فلما رأوه واقفًا على بابها قالوا من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون وعسى ألا يعدمكم منه رأي ونصح. قالوا: أجل فادخل. فدخل معهم وقد اجتمع فيها أشراف قريش كلهم من كل قبيلة من بني عبد شمس شيبة وعتبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، ومن بني

стр. 140

نوفل بن عبد مناف طعيمة بن عدي وجبير بن مطعم والحارث بن عامر بن نوفل، ومن بني عبد الدار بن قصي النضر بن الحارث بن كلدة ومن بني أسد بن عبد العزى أبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود بن المطلب، وحكيم بن حزام ومن بني مخزوم أبو جهل بن هشام، ومن بني سهم نبيه ومنبه ابنا الحجاج، ومن بني جمح أمية بن خلف، ومن كان معهم وغيرهم ممّن لا يعد من قريش فقال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل قد كان أمره ما قد كان وما قد رأيتم وإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا بمن قد اتبعه من غيرنا فأجمعوا فيه رأيا. قال فتشاوروا ثم قال قائل منهم: احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابًا ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين قبله زهيرًا والنابغة ومن مضى منهم من هذا الموت، حتى يصيبه منه ما أصابهم. قال فقال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي والله لو حبستموه كما تقولون لخرج أمره من وراء الباب الذي أغلقتموه دونه إلى أصحابه، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم ثم يكاثروكم حتى يغلبوكم على أمركم هذا، ما هذا لكم برأي فانظروا إلى غيره. ثم تشاوروا فقال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلدنا فإذا خرج عنا فوالله ما نبالي أين ذهب ولا حيث وقع إذا غاب عنا وفرغنا منه فأصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت. قال الشيخ النجدي: والله ما هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به، والله لو فعلتم ذلك ما أمنت أن يحل على حي من العرب فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى يتابعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم حتى يطأكم بها فيأخذ أمركم من أيديكم ثم يفعل بكم ما أراد، أديروا فيه رأيا غير هذا. قال فقال أبو جهل بن هشام: والله إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد. قالوا: وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن تأخذوا من كل قبيلة فتى شابًا جلدًا نسيبًا وسيطًا فينا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدون إليه ثم يضربونه بها ضربة رجل واحد فيقتلونه فنستريح، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل كلها فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا

стр. 141

ورضوا منا بالعقل، فعقلناه لهم. قال فقال الشيخ النجدية القول ما قال الرجل، هذا الرأي لا رأي لكم غيره. فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له، فأتى جبريل رسول الله فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. قال: فلما كان العتمة من الليل اجتمعوا على بابه فترصدوه متى ينام فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله مكانهم قال لعلي بن أبي طالب. نم على فراشي واتشح ببردي الحضرمي الأخضر، فنم فإنه لا يخلص إليك شيء تكرهه منهم وكان رسول الله ينام في برده ذلك إذا نام. [درجته: حديثٌ حسنٌ عدا ذكر إبليس، رواه الطبري من طريق ابن إسحاق في التاريخ (١ - ٥٦٦)، هذا السند: حديثٌ حسنٌ بطرقه، فقد سمعه من الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهذا الطريق لا يفرح به لأن فيه الكلبي وهو تالف، أما الطريق الثانية: الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، والحسن هذا متروك، أما الطريق الثالثة فرجالها ثقات: حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبير عن ابن عباس، ومجاهد إمام تابعي ثقة معروف وعبد الله بن أبي نجيح ثقة، لكنه ربما دلس أي أنه قليل التدليس، وللحديث شواهد تقويه لا شك، فقد رواه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة (٥ - ٣٨٩) مرسلًا وهذا شاهد يكفي، كذلك له شاهد آخر من طريق الواقدي: عدة أسانيد عن علي وعائشة وسراقة. والواقدي متروك، وانظر إلى حديث رقم (٩)]. ٢ - قال ابن إسحاق: أخبرني محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة قال: حدثني رجال من قومي من أصحاب رسول الله ﷺ فذكر الحديث في خروج النبي ﷺ قال فيه: فخرج رسول ﷺ وأقام علي بن أبي طالب ﵁ ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله ﷺ الودائع التي كانت عنده للناس، حتى إذا فرغ منها لحق رسول الله ﷺ . [درجته: سنده صحيح، رواه البيهقي في الكبرى (٦ - ٢٨٩)، هذا السند: صحيح شيخ ابن إسحاق ثقة انظر تقريب التهذيب (٤٧١)، وعروة إمام معروف أما شيخ عروة فثقة، قال عنه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٥ - ٧٨): عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان

стр. 142

بن زيد بن أمية ولم تسم لنا أمه وولد عبد الرحمن في عهد النبي ﵇ وروى عن عمر وتوفي بالمدينة في آخر خلافة عبد الملك بن مروان وكان ثقة قليل الحديث]. ٣ - قال ابن إسحاق بن يسار: حدثني من لا أتهم عن عروة بن الزبير عن عائشة في هجرة النبي ﷺ قالت: وأمر- تعنى رسول الله ﷺ عليًا ﵁ أن يتخلف عنه بمكة حتى يؤدي عن رسول الله ﷺ الودائع التي كانت عنده للناس. [درجته: حسن وسنده فيه ضعف، رواه: البيهقي في الكبرى (٦ - ٢٨٩)، هذا السند: ضعيف لضعف الواسطة بين ابن إسحاق والتابعي الثقة عروة، ولا يكفي توثيق ابن إسحاق له، ثم وجدت هذا المجهول عند البيهقي لكن الحديث له شاهد يرفعه إلي درجة الحسن هو الحديث السابق]. ٤ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ٣٣٠): حدثنا يحيي بن حماد ثنا أبو عوانة ثنا أبو بلج ثنا عمرو بن ميمون قال إني لجالس إلى بن عباس ... قال: وشرى علي نفسه لبس ثوب النبي ﷺ ثم نام مكانه قال وكان المشركون يرمون رسول الله ﷺ فجاء أبو بكر وعلي نائم قال وأبو بكر يحسب أنه نبي الله قال فقال: يا نبي الله، قال فقال له علي: إن نبي الله ﷺ قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه. قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا إنك للئيم كان صاحبك نراميه فلا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك. [درجته: سنده قوي، رواه: أيضًا الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ٣٣١) حدثنا أبو مالك كثير بن يحيي قال ثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن بن عباس نحوه والحاكم (٣ - ٥)، والطبرانى في المعجم الكبير (١٢ - ٩٧) عن أبي عوانة، هذا السند: إسناده لا بأس به مالم ينفرد أبو بلج بلفظ مخالف، وقد تتبعت أحاديثه فوجدت عليها طابع التشيع وفي بعضها ألفاظ منكرة، وقد (قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة وكذلك قال محمَّد بن سعد والنسائيُّ والدارقطنيُّ. وقال أبو حاتم صالح الحديث لا بأس به وقال محمَّد بن سعد قال يزيد بن هارون قد رأيت أبا بلج وكان جارًا لنا وكان يتخذ الحمام يستأنس بهن وكان يذكر الله كثيرًا لكن قال البخاري: فيه نظر، وهو

стр. 143

مصطلح شديد من مصطلحات البخاري. تهذيب الكمال (٣٣ - ١٦٢)، وأبو عوانه اسمه: وضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة ثبت. التقريب (٢ - ٣٣١) وشيخه اسمه يحيي بن سليم وحديثه حسن إذا لم يخالف، أما عمرو بن ميمون أبو عبد الله الأودي، فهو مخضرم مشهور وثقة عابد. التقريب (٢ - ٨٠)]. ٥ - قال أحمد في فضائل الصحابة (١ - ٦٢): حدثنا وكيع عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: لما هاجر النبي ﷺ خرج ومعه أبو بكر فأخذا طريق ثور قال فجعل أبو بكر يمشي خلفه ويمشي أمامه فقال له النبي ﷺ مالك؟ فقال: يا رسول الله أخاف أن تؤتى من خلفك فأتأخر، وأخاف أن تؤتى من أمامك فأتقدم، قال: فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر. يا رسول الله كما أنت حتى أقمه. قال نافع فحدثني رجل عن بن أبي مليكة أن أبا بكر رأى جحرًا في الغار فألقمها قدمه وقال: يا رسول الله إن كانت لسعة أو لدغة كانت بي. [درجته: حسن ورجاله ثقات لكنه مرسل، رواه: رواه البغوي سيرة ابن كثير (٢ - ٢٣٧)، وابن هشام، هذا السند: فيه ضعف رغم كون كل رجاله أئمة راجع ترجمة نافع بن عمر في التقريب (٢ - ٢٩٦) حيث قال عنه: ثقة ثبت، وابن أبي مليكة تابعي ثقة أدرك ثلاثين صحابيًا، واسمه عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، إذًا فالنص مرسل، لكن يشهد له حديث عمر التالي، وسند آخر جاء عن عمر. انظره في دلائل البيهقي (٢ - ٤٧٧) وسند مرسل أيضًا عن الحسن البصري رواه ابن هشام فالحديث حسن]. ٦ - قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣ - ٧): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ موسى بن الحسن بن عباد ثنا عفان بن مسلم ثنا السري بن يحيى ثنا محمَّد بن سيرين قال: ذكر رجال على عهد عمر ﵁ فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر ﵄ قال، فبلغ ذلك عمر ﵁ فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله ﷺ لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه حتى فطن له رسول الله ﷺ فقال: يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي، فقال يا رسول الله: أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر

стр. 144

الرصد فأمشي بين يديك، فقال: يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق، ما كانت لتكون من ملمة إلا أن تكون بي دونك، فلما انتهيا بلى الغار قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله حتى أستبرىء لك الغار، فدخل واستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة فقال: مكانك يا رسول الله حتى أستبرأ الحجرة فدخل واستبرىء، ثم قال انزل يا رسول الله، فنزل فقال عمرة والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر. [درجته: يقويه ما قبله، هذا السند: صحيح لولا الانقطاع، فقد رواه البيهقي (٢/ ٤٧٦) أخبرنا موسى بن الحسن بن عباد، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا السري بن يحيي، حدثنا محمَّد بن سيرين قال: وكل هؤلاء ثقات لكن التابعي الإِمام محمَّد بن سيرين لم يدرك عمر، لكن الحديث حسن بما قبله، وبأحاديث أخرى]. ٧ - قال ابن إسحاق. سيرة ابن هشام (٣ - ١٥): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن أباه حدثه عن جدته أسماء بنت أبى بكر قالت: لما خرج رسول الله ﷺ وخرج معه أبو بكر احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم، قالت: وانطلق بها معه قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه؟ قالت قلت: كلا يا أبت، إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا قالت: فأخذت أحجارًا فتركتها فوضعتها في كوة البيت كان أبى يضع فيها ماله، ثم وضعت عليها ثوبًا، ثم أخذت بيده فقلت يا أبت ضع يدك على هذا المال. قالت فوضع يده عليه فقال: لا بأس إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا لكم بلاغ. قالت: لا والله ما ترك لنا شيئًا ولكني قد أردت ان أسكن الشيخ بذلك. [درجته: سنده صحيح، رواه من طريقه الإِمام أحمد (٦ - ٣٥٠)، والطبرانيُّ في الكبير (٢٤ - ٨٨)، والحاكم (٣ - ٦)، هذا السند: صحيح: ابن إسحاق صرح بالسماع من شيخه يحيى بن عباد، وشيخه يحيى ثقة، انظر التقريب (٢/ ٣٥٠) والتهذيب (١١/ ٢٣٤) ووالده: عباد، كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج، وهو تابعي ثقة. انظر التقريب (١/ ٣٩٢) والتهذيب (٥ - ٩٨)].

стр. 145

٨ - قال البيهقي في الدلائل (٢ - ٤٨١): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا عباس الدوري حدثنا أسود بن عامر شاذان حدثنا إسرائيل عن الأسود عن جندب بن عبد الله قال: كان أبو بكر مع رسول الله ﷺ في الغار فأصاب يده حجر فقال: إن أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت [درجته: سنده صحيح ولكن انظر للتخريج، فالأسود بن قيس العبدي ويقال العجلي الكوفي يكنى أبا قيس ثقة -تقريب التهذيب (١١١)، وتلميذه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي ثقة من رجال الشيخين تكلم فيه بلا حجة- تقريب التهذيب (١٠٤)، وشاذان هو الأسود بن عامر الشامي نزيل بغداد يكنى أبا عبد الرحمن ويلقب شاذان ثقة -تقريب التهذيب (١١١)، وعباس بن محمَّد بن حاتم الدوري أبو الفضل البغدادي خوارزمي الأصل ثقة حافظ تقريب التهذيب (٢٩٤) والبقية أئمة ثقات. لكن الإشكالية هنا في مخالفة هي في أن الحديث قد روي من طرق الأخرى عن الأسود بخلاف ذلك، فالبخاري رواه في صحيحه (٣ - ١٠٣١): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس، و (٥ - ٢٢٧٦): حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس. كما رواه مسلم في صحيحه (٣ - ١٤٢١): حدثنا يحيى بن يحيي وقتيبة بن سعيد كلاهما عن أبي عوانة قال يحيى أخبرنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان قال: دميت إصبع رسول الله ﷺ في بعض تلك المشاهد فقال: إن أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت وأبو عوانة ثقة ثبث وسفيان إمام زمانه وهما أثبت من إسرائيل. لكن لا مانع من التعدد. ٩ - قال الإِمام أحمد (١ - ٣٤٨): حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر قال وأخبرني عثمان الجزري أن مقسمًا مولى بن عباس أخبره عن بن عباس في قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ قال: تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي ﷺ ، وقال بعضهم: بل اقتلوه وقال بعضهم بل أخرجوه، فاطلع الله نبيه على ذلك فبات علي على فراش النبي ﷺ تلك الليلة، وخرج النبي ﷺ حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليًا يحسبونه النبي ﷺ فلما أصبحوا ثاروا إليه
следующие страницы →