Полный текст (588 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
ورضوا منا بالعقل، فعقلناه لهم. قال فقال الشيخ النجدية القول ما قال الرجل، هذا الرأي لا رأي لكم غيره. فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له، فأتى جبريل رسول الله فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. قال: فلما كان العتمة من الليل اجتمعوا على بابه فترصدوه متى ينام فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله مكانهم قال لعلي بن أبي طالب. نم على فراشي واتشح ببردي الحضرمي الأخضر، فنم فإنه لا يخلص إليك شيء تكرهه منهم وكان رسول الله ينام في برده ذلك إذا نام.
[درجته: حديثٌ حسنٌ عدا ذكر إبليس، رواه الطبري من طريق ابن إسحاق في التاريخ (١ - ٥٦٦)، هذا السند: حديثٌ حسنٌ بطرقه، فقد سمعه من الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهذا الطريق لا يفرح به لأن فيه الكلبي وهو تالف، أما الطريق الثانية: الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، والحسن هذا متروك، أما الطريق الثالثة فرجالها ثقات: حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبير عن ابن عباس، ومجاهد إمام تابعي ثقة معروف وعبد الله بن أبي نجيح ثقة، لكنه ربما دلس أي أنه قليل التدليس، وللحديث شواهد تقويه لا شك، فقد رواه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة (٥ - ٣٨٩) مرسلًا وهذا شاهد يكفي، كذلك له شاهد آخر من طريق الواقدي: عدة أسانيد عن علي وعائشة وسراقة. والواقدي متروك، وانظر إلى حديث رقم (٩)].
٢ - قال ابن إسحاق: أخبرني محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة قال: حدثني رجال من قومي من أصحاب رسول الله ﷺ فذكر الحديث في خروج النبي ﷺ قال فيه: فخرج رسول ﷺ وأقام علي بن أبي طالب ﵁ ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله ﷺ الودائع التي كانت عنده للناس، حتى إذا فرغ منها لحق رسول الله ﷺ .
[درجته: سنده صحيح، رواه البيهقي في الكبرى (٦ - ٢٨٩)، هذا السند: صحيح شيخ ابن إسحاق ثقة انظر تقريب التهذيب (٤٧١)، وعروة إمام معروف أما شيخ عروة فثقة، قال عنه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٥ - ٧٨): عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان
стр. 142
بن زيد بن أمية ولم تسم لنا أمه وولد عبد الرحمن في عهد النبي ﵇ وروى عن عمر وتوفي بالمدينة في آخر خلافة عبد الملك بن مروان وكان ثقة قليل الحديث].
٣ - قال ابن إسحاق بن يسار: حدثني من لا أتهم عن عروة بن الزبير عن عائشة في هجرة النبي ﷺ قالت: وأمر- تعنى رسول الله ﷺ عليًا ﵁ أن يتخلف عنه بمكة حتى يؤدي عن رسول الله ﷺ الودائع التي كانت عنده للناس.
[درجته: حسن وسنده فيه ضعف، رواه: البيهقي في الكبرى (٦ - ٢٨٩)، هذا السند: ضعيف لضعف الواسطة بين ابن إسحاق والتابعي الثقة عروة، ولا يكفي توثيق ابن إسحاق له، ثم وجدت هذا المجهول عند البيهقي لكن الحديث له شاهد يرفعه إلي درجة الحسن هو الحديث السابق].
٤ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ٣٣٠): حدثنا يحيي بن حماد ثنا أبو عوانة ثنا أبو بلج ثنا عمرو بن ميمون قال إني لجالس إلى بن عباس ... قال: وشرى علي نفسه لبس ثوب النبي ﷺ ثم نام مكانه قال وكان المشركون يرمون رسول الله ﷺ فجاء أبو بكر وعلي نائم قال وأبو بكر يحسب أنه نبي الله قال فقال: يا نبي الله، قال فقال له علي: إن نبي الله ﷺ قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه. قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا إنك للئيم كان صاحبك نراميه فلا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك.
[درجته: سنده قوي، رواه: أيضًا الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ٣٣١) حدثنا أبو مالك كثير بن يحيي قال ثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن بن عباس نحوه والحاكم (٣ - ٥)، والطبرانى في المعجم الكبير (١٢ - ٩٧) عن أبي عوانة، هذا السند: إسناده لا بأس به مالم ينفرد أبو بلج بلفظ مخالف، وقد تتبعت أحاديثه فوجدت عليها طابع التشيع وفي بعضها ألفاظ منكرة، وقد (قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة وكذلك قال محمَّد بن سعد والنسائيُّ والدارقطنيُّ. وقال أبو حاتم صالح الحديث لا بأس به وقال محمَّد بن سعد قال يزيد بن هارون قد رأيت أبا بلج وكان جارًا لنا وكان يتخذ الحمام يستأنس بهن وكان يذكر الله كثيرًا لكن قال البخاري: فيه نظر، وهو
стр. 143
مصطلح شديد من مصطلحات البخاري. تهذيب الكمال (٣٣ - ١٦٢)، وأبو عوانه اسمه: وضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة ثبت. التقريب (٢ - ٣٣١) وشيخه اسمه يحيي بن سليم وحديثه حسن إذا لم يخالف، أما عمرو بن ميمون أبو عبد الله الأودي، فهو مخضرم مشهور وثقة عابد. التقريب (٢ - ٨٠)].
٥ - قال أحمد في فضائل الصحابة (١ - ٦٢): حدثنا وكيع عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: لما هاجر النبي ﷺ خرج ومعه أبو بكر فأخذا طريق ثور قال فجعل أبو بكر يمشي خلفه ويمشي أمامه فقال له النبي ﷺ مالك؟ فقال: يا رسول الله أخاف أن تؤتى من خلفك فأتأخر، وأخاف أن تؤتى من أمامك فأتقدم، قال: فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر. يا رسول الله كما أنت حتى أقمه. قال نافع فحدثني رجل عن بن أبي مليكة أن أبا بكر رأى جحرًا في الغار فألقمها قدمه وقال: يا رسول الله إن كانت لسعة أو لدغة كانت بي.
[درجته: حسن ورجاله ثقات لكنه مرسل، رواه: رواه البغوي سيرة ابن كثير (٢ - ٢٣٧)، وابن هشام، هذا السند: فيه ضعف رغم كون كل رجاله أئمة راجع ترجمة نافع بن عمر في التقريب (٢ - ٢٩٦) حيث قال عنه: ثقة ثبت، وابن أبي مليكة تابعي ثقة أدرك ثلاثين صحابيًا، واسمه عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، إذًا فالنص مرسل، لكن يشهد له حديث عمر التالي، وسند آخر جاء عن عمر. انظره في دلائل البيهقي (٢ - ٤٧٧) وسند مرسل أيضًا عن الحسن البصري رواه ابن هشام فالحديث حسن].
٦ - قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣ - ٧): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ موسى بن الحسن بن عباد ثنا عفان بن مسلم ثنا السري بن يحيى ثنا محمَّد بن سيرين قال: ذكر رجال على عهد عمر ﵁ فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر ﵄ قال، فبلغ ذلك عمر ﵁ فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله ﷺ لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه حتى فطن له رسول الله ﷺ فقال: يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي، فقال يا رسول الله: أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر
стр. 144
الرصد فأمشي بين يديك، فقال: يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق، ما كانت لتكون من ملمة إلا أن تكون بي دونك، فلما انتهيا بلى الغار قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله حتى أستبرىء لك الغار، فدخل واستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة فقال: مكانك يا رسول الله حتى أستبرأ الحجرة فدخل واستبرىء، ثم قال انزل يا رسول الله، فنزل فقال عمرة والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر.
[درجته: يقويه ما قبله، هذا السند: صحيح لولا الانقطاع، فقد رواه البيهقي (٢/ ٤٧٦) أخبرنا موسى بن الحسن بن عباد، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا السري بن يحيي، حدثنا محمَّد بن سيرين قال: وكل هؤلاء ثقات لكن التابعي الإِمام محمَّد بن سيرين لم يدرك عمر، لكن الحديث حسن بما قبله، وبأحاديث أخرى].
٧ - قال ابن إسحاق. سيرة ابن هشام (٣ - ١٥): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن أباه حدثه عن جدته أسماء بنت أبى بكر قالت: لما خرج رسول الله ﷺ وخرج معه أبو بكر احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم، قالت: وانطلق بها معه قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه؟ قالت قلت: كلا يا أبت، إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا قالت: فأخذت أحجارًا فتركتها فوضعتها في كوة البيت كان أبى يضع فيها ماله، ثم وضعت عليها ثوبًا، ثم أخذت بيده فقلت يا أبت ضع يدك على هذا المال. قالت فوضع يده عليه فقال: لا بأس إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا لكم بلاغ. قالت: لا والله ما ترك لنا شيئًا ولكني قد أردت ان أسكن الشيخ بذلك.
[درجته: سنده صحيح، رواه من طريقه الإِمام أحمد (٦ - ٣٥٠)، والطبرانيُّ في الكبير (٢٤ - ٨٨)، والحاكم (٣ - ٦)، هذا السند: صحيح: ابن إسحاق صرح بالسماع من شيخه يحيى بن عباد، وشيخه يحيى ثقة، انظر التقريب (٢/ ٣٥٠) والتهذيب (١١/ ٢٣٤) ووالده: عباد، كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج، وهو تابعي ثقة. انظر التقريب (١/ ٣٩٢) والتهذيب (٥ - ٩٨)].
стр. 145
٨ - قال البيهقي في الدلائل (٢ - ٤٨١): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا عباس الدوري حدثنا أسود بن عامر شاذان حدثنا إسرائيل عن الأسود عن جندب بن عبد الله قال: كان أبو بكر مع رسول الله ﷺ في الغار فأصاب يده حجر فقال:
إن أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
[درجته: سنده صحيح ولكن انظر للتخريج، فالأسود بن قيس العبدي ويقال العجلي الكوفي يكنى أبا قيس ثقة -تقريب التهذيب (١١١)، وتلميذه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي ثقة من رجال الشيخين تكلم فيه بلا حجة- تقريب التهذيب (١٠٤)، وشاذان هو الأسود بن عامر الشامي نزيل بغداد يكنى أبا عبد الرحمن ويلقب شاذان ثقة -تقريب التهذيب (١١١)، وعباس بن محمَّد بن حاتم الدوري أبو الفضل البغدادي خوارزمي الأصل ثقة حافظ تقريب التهذيب (٢٩٤) والبقية أئمة ثقات. لكن الإشكالية هنا في مخالفة هي في أن الحديث قد روي من طرق الأخرى عن الأسود بخلاف ذلك، فالبخاري رواه في صحيحه (٣ - ١٠٣١): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس، و (٥ - ٢٢٧٦): حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس. كما رواه مسلم في صحيحه (٣ - ١٤٢١): حدثنا يحيى بن يحيي وقتيبة بن سعيد كلاهما عن أبي عوانة قال يحيى أخبرنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان قال: دميت إصبع رسول الله ﷺ في بعض تلك المشاهد فقال:
إن أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
وأبو عوانة ثقة ثبث وسفيان إمام زمانه وهما أثبت من إسرائيل. لكن لا مانع من التعدد.
٩ - قال الإِمام أحمد (١ - ٣٤٨): حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر قال وأخبرني عثمان الجزري أن مقسمًا مولى بن عباس أخبره عن بن عباس في قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ قال: تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي ﷺ ، وقال بعضهم: بل اقتلوه وقال بعضهم بل أخرجوه، فاطلع الله نبيه على ذلك فبات علي على فراش النبي ﷺ تلك الليلة، وخرج النبي ﷺ حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليًا يحسبونه النبي ﷺ فلما أصبحوا ثاروا إليه
стр. 146
فلما رأوا عليًا رد الله مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري، فاقتصوا أثره فلما بلغوا الجبل خلط عليهم، فصعدوا في الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا لو دخل ها هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاث ليال.
[درجته: حسن وفي سنده ضعف، رواه الطبراني في المعجم الكبير (١١ - ٤٠٧)، وعبد الرزاق (٥ - ٣٨٤)، هذا السند: قال ابن كثير: هذا إسناد حسن، وليس كما قال ﵀، ففيه عثمان الجزري، وحديثه حسن بالشواهد فيحتاج إلى شاهد. وهذا الشاهد جاء عن الحسن البصري مرسلًا ذكره ابن كثير في سيرته (٢ - ٢٣٩)، أما ذكر الحمامتين اللتين باضتا على فم الغار فلم أعثر له على سند صحيح].
١٠ - قال الحافظ أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (١٤٠): حدثنا أحمد بن علي قال حدثنا بشار الخفاف قال حدثنا جعفر بن سليمان قال حدثنا أبو عمران الجوني قال حدثنا المعلى بن زياد عن الحسن: انطلق النبي ﷺ وأبو بكر إلى الغار فدخلا فيه، فجاء العنكبوت فنسجت على باب الغار، وجاءت قريش يطلبون النبي ﷺ فكانوا إذا رأوا على باب الغار نسج العنكبوت قالوا لم يدخله أحد وكان النبي ﷺ قائمًا يصلي، وأبو بكر يرتقب، فقال أبو بكر ﵁ للنبي ﷺ : فداك أبي وأمي هؤلاء قومك يطلبونك، أما والله ما على نفسي أبكي ولكن مخافة أن أرى فيك ما أكره، فقال له النبي ﷺ لا تحزن إن الله معنا.
[درجته: حسن وسنده مرسل، لكن يشهد له ما قبله].
بعد الغار
أبو معبد
١ - قال الطبراني في المعجم الكبير (١٨ - ٣٤٣): حدثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ح وحدثنا محمَّد بن محمَّد التمار البصري ثنا أبو الوليد الطيالسي قالا ثنا عبد الله بن إياد بن لقيط ثنا إياد بن لقيط قال: سمعت قيس بن النعمان السكوني قال: انطلق رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر مستخفيان من قريش فمروا براع فقال له رسول الله ﷺ هل من شاة ضربها الفحل؟ قال: لا، ولكن ها هنا شاة قد خلفها الجهد. قال: ائتني بها، فأتاه
стр. 147
بها فمسح ضرعها ودعا بالبركة، فحلب فسقى أبا بكر ثم حلب فسقى الراعي، ثم حلب فشرب. فقال له: تالله ما رأيت مثلك، من أنت؟ قال: إن أخبرتك تكتم علي؟ قال: نعم. قال: أنا محمَّد رسول الله، قال: أنت الذي تزعم قريش أنك صابئي؟ قال: إنهم يقولون ذلك. قال: فإني أشهد أنك رسول الله وإنه لا يقدر على ما فعلت إلا رسول، ثم قال له: اتبعك؟ فقال له النبي ﷺ : أما اليوم فلا، ولكن إذا سمعت أنَّا قد ظهرنا فائتنا، فأتى النبي ﷺ بعد ما ظهر بالمدينة.
[درجته: سنده صحيح، رواه: البيهقي (٢/ ٤٩٧)، والحاكم (٣ - ٩)، والبزار (كشف الأستار ٢/ ٣٠١) من رواية: عبيد الله بن إياد بن لقيط، قال: سمعت إيادًا يحدث عن قيس بن لقمان، قال: لما انطلق رسول الله ﷺ وأبو بكر يستخفيان ... هذا السند: صحيح. فعبيد الله صدوق (التقريب ١/ ٥٣) ووالده تابعي ثقة (التقريب١/ ٨٦)].
٢ - قال البزار (كشف الأستار ٢/ ٣٠١) وغيره من طرق عن عبيد الله بن إياد، حدثنا إياد، عن قيس بن النعمان: قال لما انطلق رسول الله ﷺ وأبو بكر يستخفيان نزلا بأبي معبد، فقال: والله ما لنا شاة، وإن شاءنا لحوامل، فما بقي لنا لبن، فقال رسول الله ﷺ : "فما تلك الشاة؟ " فأتى بها، فدعى رسول الله ﷺ بالبركة عليها، ثم حلب عسًا فسقاه، ثم شربوا. فقال: أنت الذي يزعم قريش أنك صابئ؟ قال ﷺ : "إنهم ليقولون ذلك". قال: أشهد أن ما جئت به حق، ثم قال: أتبعك؟ قال رسول الله ﷺ "لا، حتى تسمع أنَّا قد ظهرنا".
[درجته: سنده صحيح، وهو والحديث السابق من رواية: عبيد الله بن إياد بن لقيط، قال: سمعت إيادًا يحدث عن قيس بن لقمان، قال: لما انطلق رسول الله ﷺ وأبو بكر يستخفيان ... إذًا فالرواية واحدة، لكن هناك خطأ في السند عند البيهقي (٢/ ٤٩٧) فقد ذكره ابن كثير في سيرته (٢/ ٢٦٤):حدثنا عبيد الله بن إياد، حدثنا إياد، عن قيس، وهذا هو الصواب، فقيس صحابي، وعبيد الله ليس بتابعي، فهو لم يسمع من قيس، وهو ليس ضمن شيوخه الذين ذكرهم الحافظ في التهذيب (٧/ ٤) بل ذكر أباه ضمن شيوخه ورواية البزار خير شاهد، إذًا فالخطأ متأخر وعنه نشأ بعض الاختلاف في ألفاظ الروايتين].
стр. 148
أم معبد
١ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٤ - ٤٨): حدثنا علي بن عبد العزيز ح وحدثنا موسى بن هارون الحمال وعلي بن سعيد الرازي وزكريا بن يحيى الساجي قالوا: ثنا مكرم بن محرز بن مهدي بن عبد الرحمن بن عمرو بن خويلد بن حليف بن منقذ بن ربيعة بن منبش بن حرام بن حبشية بن كعب بن عمرو بن حارثة بن ثعلبة بن الأزد أبو القاسم الخزاعي ثم الربعي: حدثني أبي محرز بن مهدي عن حزام بن هشام بن خالد عن أبيه هشام بن حبيش عن أبيه حبيش بن خالد صاحب رسول الله ﷺ : أن رسول الله ﷺ حين خرج من مكة وخرج منها مهاجرًا إلى المدينة وهو وأبو بكر ﵁ ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ﵁ ودليلهما الليثي عبد الله بن الأريقط، مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية وكانت برزة جلدة تحتبي بفناء القبة ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحمًا وتمرًا ليشتروه منها فلم يصيبوا عندها شيئًا من ذلك، وكان القوم مرملين مسنتين فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر الخيمة فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: خلفها الجهد عن الغنم. قال: فهل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك. قال: أتأذنين أن أحلبها؟ قالت: بلى بأبي أنت وأمي نعم إن رأيت بها حلبًا فاحلبها. فدعا بها رسول الله ﷺ فمسح بيده ضرعها وسمى الله ودعا لها في شاتها، فتفاجت عليه ودرت واجترت ودعا بإناء يريض الرهط فحلب فيها ثجا حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب آخرهم ﷺ ، ثم أراضوا، ثم حلب فيها ثانيًا بعد بدء حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها، ثم بايعها وارتحلوا عنها، فما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزًا عجافًا يتساوكن هزلًا ضحى مخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب حيال ولا حلوبة في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا. قال: صفيه لي يا أم معبد. قالت: رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق، لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة، وسيم في عينيه دعج. وفي أشفاره وطف، وفي صوته صهل وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل
стр. 149
الناس وأبهاه من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق فصل لا هذر ولا تزر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربع لا تنساه عين من طول ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرًا وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به إن قال انصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود لا عابس ولا مفند قال أبو معبد هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا، فأصبح صوت بمكة عليًا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى واهتدت به ... فقد فاز من أمسى رفيق محمَّد
فيا لقصي ما زوى الله عنكم به ... من فعال لا تجارى وسؤدد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت عليه ... صريحًا ضرة الشاة مزبد
فغادرها رهنا لديها لحالب ... يرددها في مصدر ثم مورد
فلما أن سمع حسان بن ثابت بذلك شبب يجيب الهاتف وهو يقول:
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم ... وقدس من يسري إليهم ويغتدي
ترحل عن قوم فضلت عقولهم ... وحل على قوم بنور مجدد
هداهم به بعد الضلالة ربهم ... وأرشدهم من يتبع الحق يرشد
وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا ... وهل عمايتهم هاد به كل مهتد
وقد نزلت منه على أهل يثرب ... ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ... ويتلو كتاب الله في كل مسجد
وإن قال في يوم مقالة غائب ... فتصديقها في اليوم أوفي ضحى الغد
ليهن أبا بكر سعادة جده ... بصحبته من يسعد الله يسعد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد
стр. 150
زاد موسى بن هارون في حديثه قال: وحدثناه مجاهد بن موسى عن مكرم فقال لنا: لم تعبه ثحلة ولم تزر به صقلة، والصواب ثجلة وصعلة، الثجلة كبر البطن، والصعلة صغر الرأس يريد أنه ﷺ لم يكن كبير البطن ولا صغير الرأس وقال لنا مكرم: في أشفاره عطف وفي صوته ضهل، وقال لنا مجاهد عن مكرم: في أشفاره وطف في صوته صحل والصواب وطف وهو الطول، والصواب صحل وهي البحة وقال لنا مكرم: لا يأس من طول والصواب لا يتشنا من طول، وقال لنا مكرم ولا عابس ولا معتد وقال لنا مجاهد عن مكرم الا عابس، ولا مفند يعني لا عابس ولا مكذب.
[درجته: انظر التخريج، وملخصه أن سنده فيه ضعف لكن يقويه رواية البزار السابقة، رواه: الحاكم في المستدرك علي الصحيحين (٣ - ١٠): حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمَّد بن عمرو الأخمسي بالكوفة ثنا الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز حدثنا سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن ثابت بن بشار الخزاعي ثنا أخي أيوب بن الحكم وسالم بن محمَّد الخزاعي جميعًا: عن حزام بن هشام عن أبيه هشام بن حبيش بن خويلد صاحب رسول الله ﷺ .
وابن سعد في الطبقات الكبرى (١ - ٢٣٠): أخبرنا الحارث قال حدثني غير واحد من أصحابنا منهم محمَّد بن المثنى البزاز وغيره قالوا أخبرنا محمَّد بن بشر بن محمَّد الواسطي ويكنى أبا أحمد السكري أخبرنا عبد الملك بن وهب المذحجي عن الحر بن الصباح عن أبي معبد الخزاعي.
والطبرانيُّ المعجم الكبير أيضًا (٧ - ١٠٥): حدثنا محمَّد بن علي الصائغ المكي ثنا عبد العزيز بن يحيي المديني ثنا محمَّد بن سليمان بن سليط الأنصاري عن أبيه عن جده ..].
هذه القصة
قصة مشهورة تحتاج أسانيدها إلى دراسة دقيقة، لكن قبل ذلك أود ذكر دفاع الإمام الحاكم محمد ﵀ عنها بقوله: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ويستدل على صحته وصدق رواته بدلائل فمنها: نزول المصطفى ﷺ بالخيمتين متواترًا في أخبار صحيحة ذوات عدد.
стр. 151
ومنها أن الذين ساقوا الحديث على وجهه أهل الخيمتين من الأعاريب الذين لا يتهمون بوضع الحديث والزيادة والنقصان وقد أخذوه لفظًا بعد لفظ عن أبي معبد وأم معبد.
ومنها أن له أسانيد كالأخذ باليد أخذ الولد عن أبيه والأب عن جده لا إرسال ولا وهن في الرواة ومنها أن الحر بن الصباح النخعي أخذه عن أبي معبد كما أخذه ولده عنه:
فأما الإسناد الذي رويناه بسياقة الحديث عن الكعبيين فإنه إسنادٌ صحيحٌ عال للعرب الأعاربة وقد علونا في حديث الحر بن الصباح: حدثناه أبو العباس محمَّد بن يعقوب عودًا على بدء ثنا الحسين بن مكرم البزار حدثني أبو أحمد بشر بن محمَّد السكري ثنا عبد الملك بن وهب المذحجي ثنا الحر بن الصباح النخعي عن أبي معبد الخزاعي قال خرج رسول الله ﷺ ليلة مهاجرًا فذكر الحديث بطوله مثل حديث سليمان بن الحكم وأما حديث الخيمتين المعروف برواته فقدى حدثناه أبو زكريا يحيي بن محمَّد العنبري ثنا الحسين بن محمد بن زياد وجعفر بن محمَّد بن سوار وأخبرني عبد الله بن محمَّد الدورقي في آخرين.
قالوا ثنا محمَّد بن إسحاق الإِمام وأخبرني مخلد بن جعفر الباقر حي ثنا محمَّد بن جرير قالوا ثنا مكرم بن محرز ثم سمعت الشيخ الصالح أبا بكر محمَّد بن جعفر بن حمدان البزار القطيعي يقول ثنا مكرم بن محرز عن أبيه فذكروا الحديث بطوله بنحو من حديث أبي معبد. فقلت لشيخنا أبي بكر القطيعي سمعه الشيخ من مكرم قال أي والله حج بي أبي وأنا بن سبع سنين فأدخلني على مكرم بن محرز.
في البداية أود استبعاد الطرق شديدة الضعف لعدم جدوى الاستدلال بها، وهي:
(طريق الحر بن الصباح)، هذه الطريق مركبة بطريقة ذكية جدًا تمر حتى على العلماء، إلا علماء الجرح والتعديل، فقد قال الإِمام الناقد ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥ - ٣٧٣):
стр. 152
عبد الملك بن وهب المذحجي مذحج اليمن كوفي روى عن الحر بن الصياح روى عنه بشر بن محمَّد السكري سمعت أبى يقول ذلك، وسمعته يقول قال بعض أصحابنا أن عبد الملك بن وهب هذا معمول عن اسمه، وهو سليمان بن عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي نسبة إلى جده وهب، وسماه عبد الملك والناس معبدون عبيد الله.
وقد جاء ذلك مفصلًا في علل الحديث (٢ - ٣٩٢): سليمان بن عمرو هو ابن عبد الله بن وهب النخعي، فترك سليمان وجعل عبد الملك لأن الناس كلهم عبيد الله ونسب إلى جده وهب والمذحج قبيلة من نخع قال أبي: يحتمل أن يكون هكذا لأن الحر بن الصباح ثقة روى عنه شعبة الثورى والحسن بن عبيد الله النخعى وشريك، فلو أن هذا الحديث عن الحر كان أول ما يسأل عنه فأين كان هؤلاء الحفاظ عنه.
وهناك ملاحظة أخرى للبخاري وهي قوله كما نقله الحافظ في الإصابة في تمييز الصحابة (٧ - ٣٧٦) قال: البخاري هذا مرسل، وأبو معبد مات قبل النبي ﷺ . إذًا فلا بد من استبعاد هذه الطريق لشدة ضعفها.
كذلك تستبعد رواية الطبراني عن عبد العزيز بن يحيي المديني ثنا محمَّد بن سليمان بن سليط الأنصاري عن أبيه عن جده؛ لأنها أشد ضعفًا من رواية الحر بن الصباح، ففيها راو كذاب هو: عبد العزيز بن يحيى المديني قال العقيلي في الضعفاء الكبير (٣ - ١٩) يحدث عن الثقات بالبواطيل ويدعى من الحديث ما لا يعرف به غيره من المتقدمين. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥ - ٤٠٠): سئل أبى عنه فقال ضعيف نا عبد الرحمن قال سألت أبا زرعة عن عبد العزيز بن يحيى المديني فقال ليس يصدق ذكرته لإبراهيم بن المنذر فكذبه وذكرته لأبي مصعب فقلت يحدث عن سليمان بن بلال فقال كذب أنا أكبر منه ما أدركته.
وتبقى طريق حزام عن هشام عن حبيش، والعلة هنا في هشام حيث أنه مجهول، قال ابن أبي حاتم الجرح والتعديل (٩ - ٥٣) روى عن عمر وسراقة بن
стр. 153
مالك وعائشة. بالإضافة إلى الاختلاف بين وصله وإرساله. والحديث في النهاية حسن بما قبله عدا الشعر.
٢ - قال ابن سعد في الطبقات الكبرى (١ - ٢٢٨): أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا عون بن عمرو القيصي أخو رياح القيسي أخبرنا أبو مصعب المكي قال: أدركت زيد بن أرقم وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون أن النبي ﷺ ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النبي ﷺ فسترته، وأمر الله العنكبوت فنسجت على وجهه فسترته، وأمر الله حمامتين وحشيتن فوقعتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بأسيافهم وعصيهم وهراواتهم حتى إذا كانوا من النبي ﷺ قدر أربعين ذراعًا، نظر أولهم فرأى الحمامتين وحشيتين بفم الغار، فعرفت أن ليس فيه أحد، قال فسمع النبي ﷺ قوله فعرف أن الله قد درأ عنه بهما فسمت النبي ﷺ عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن في حرم الله. رجع الحديث إلى الأول قالوا: وكانت لأبي بكر منيحة غنم يرعاها عامر بن فهيرة وكان يأتيهم بها ليلًا فيحتلبون فإذا كان سحر سرح مع الناس، قالت عائشة: وجهزناهما أحب الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت به الجراب، وقطعت أخرى فصيرته عصامًا لفم القربة، فبذلك سميت (ذات النطاقين) ومكث رسول الله ﷺ وأبو بكر في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، واستأجر أبو بكر رجلًا من بني الديل هاديا خريتا يقال له عبد الله بن أريقط وهو على دين الكفر، ولكنهما أمناه فارتحلا ومعهما عامر بن فهيرة فأخذ بهم بن أريقط يرتجز، فما شعرت قريش أين وجه رسول الله ﷺ حتى سمعوا صوتًا من جني من أسفل مكة ولا يرى شخصه.
جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمتى أم معبد
هما نزلا بالبر وارتحلا به ... فقد فاز من أمسى رفيق محمَّد
[درجته: سنده ضعيف هذا السند: ضعيف قال في لسان الميزان (٧ - ١٠٦): أبو مصعب المكى عن زيد بن أرقم والمغيرة وأنس بحديث الغار وعنه عون بن عمرو القيسي قال العقيلي مجهول].
стр. 154
طريق الهجرة
١ - قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣ - ٩): أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي ثنا موسى بن إسحاق القاضي ثنا مسروق بن المرزبان ثنا يحيي بن زكريا بن أبي زائدة قال قال ابن إسحاق حدثني محمَّد بن جعفر بن الزبير ومحمَّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت: لما خرج رسول الله ﷺ من الغار مهاجرًا ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مردفه أبو بكر وخلفه عبد الله بن أريقط الليثي، فسلك بهما أسفل من مكة ثم مضى بهما حتى هبط بهما على الساحل أسفل من عسفان، ثم استجاز بهما على أسفل أمج، ثم عارض الطريق بعد أن أجاز قديدًا، ثم سلك بهما الحجار، ثم أجاز بهما ثنية المرار، ثم سلك بهما الحفياء، ثم أجاز بهما مدلجة ثقف، ثم استبطن بههما مدلجة صحاح، ثم سلك بهما مذحج، ثم ببطن مذحج من ذي الغصن، ثم ببطن ذي كشد، ثم أخذ الجباجب، ثم سلك ذي سلم من بطن أعلى مدلجة، ثم أخذ القاحة، ثم هبط العرج، ثم سلك ثنية الغائر عن يمين ركوبه، ثم هبط بطن ريم، فقدم قباء على بني عمرو بن عوف.
[درجته: سنده صحيح، رواه: ابن جرير بسند صحيح (٢/ ٣٧٥): حدثنا علي بن نصر وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قالا: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا أبان بن العطار، حدثنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة، هذا السند: سند ابن إسحاق صحيح وابن إسحاق لم ينفرد كما نرى، بل تابعه هشام عند الطبري، وسند ابن جرير صحيح فعلي وعبد الوارث ثقتان. التقريب (٢ - ٤٥) و (١ - ٥٢٧) وعبد الصمد صدوق (١ - ٥٠٧) وأبان ثقة (١/ ٣١) وبقية السند معروف].
مكانة مكة لدى النبي ﷺ
١ - قال أحمد (٤ - ٣٠٥): حدثنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري أنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عدى بن الحمراء الزهري أخبره: أنه سمع النبي ﷺ وهو واقف بالحزورة في سوق مكة: والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت.
стр. 155
[درجته: سنده صحيح، رواه: أحمد من طرق أخرى عن الزهري: يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن صالح قال قال ابن شهاب وعبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري ورواه من طريق آخر عن إبراهيم بن خالد ثنا رباح عن معمر عن الزهري كما رواه من طريق الزهري كل من الترمذيُّ (٥ - ٧٢٢)، وابن ماجه (٢ - ١٠٣٧)، وعبد بن حميد (١ - ١٧٧)، والنسائيُّ في السنن الكبرى (٢ - ٤٧٩)، والدارميُّ (٢ - ٣١١) وتابعه عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢ - ٢٦١) محمَّد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة دون قوله ولولا أني، هذا السند: صحيح فالزهري وشيخه تابعيان إمامان جليلان].
٢ - قال النزمذي (٥ - ٧٢٣): حدثنا محمَّد بن موسى البصري حدثنا الفضيل بن سليمان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم حدثنا سعيد بن جبير وأبو الطفيل عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لمكة ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك".
[درجته: صحيح، رواه: ابن حبان (٩ - ٢٣)، ورواه الحاكم (١ - ٦٦١)، والبيهقيُّ في شعب الإيمان (٣ - ٤٤٣) عن زهير عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، هذا السند: صحيح فقد توبع سليمان بن فضيل الذي وصفه الحافظ في التقريب فقال (١ - ٤٤٧) فضيل بن سليمان النميري أبو سليمان البصري صدوق له خطأ كثير تابعه زهير وهو: زهير بن معاوية بن حديج بن الرحيل بن زهير بن خيثمة الجعفي أبو خيثمة الكوفي قال معاذ بن معاذ والله ما كان سفيان بأثبت من زهير وقال شعيب بن حرب كان زهير أحفظ من عشرين مثل شعبة وقال بشر بن عمر الزهراني عن بن عيينة عليك بزهير بن معاوية فما بالكوفة مثله وقال الميموني عن أحمد كان من معادن الصدق وقال صالح بن أحمد عن أبيه زهير فيما روى عن المشائخ ثبت بخٍ بخٍ وفي حديثه عن أبي إسحاق لين سمع منه بآخره وقال أبو زرعة ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط وقال أبو حاتم زهير أحب إلينا من إسرائيل في كل شيء إلا في حديث أبي إسحاق نظر تهذيب التهذيب (٣/ ٣٠٣)، وهذا الحديث ليس من روايته عن أبي إسحاق فشيخه هنا هو ابن خثيم قال في تقريب التهذيب (١ - ٣١٣) عبد الله بن عثمان بن خثيم القاري المكي أبو عثمان صدوق].
стр. 156
تغيير اسم يثرب
١ - قال البخاري (٢ - ٦٦٢): حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد".
ورواه مسلم (٢ - ١٠٠٦).
الوصول للمدينة وبناء المسجد
١ - قال البخاري (٣ - ١٤٢١): حدثنا يحيي بن بكير حدثنا الليث عن عقيل قال بن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله ﷺ : لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارًا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول الله ﷺ وأبا بكر ثياب بياض، وسمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله ﷺ من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من زفر على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرف فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله ﷺ صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار ممّن لم ير رسول الله ﷺ يحيي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله ﷺ عند ذلك، فلبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه رسول الله ﷺ ، ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت ثم مسجد الرسول ﷺ بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدًا للتمر
стр. 157
لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن بينها، فقال رسول الله ﷺ حين بركت به راحلته: هذا إن شاء الله المنزل، ثم دعا رسول الله ﷺ الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا فقالا: لا. بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدًاوطفق رسول الله ﷺ ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول وهو ينقل اللبن:
هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر
ويقول:
اللَّهم إن الأجر أجر الآخرة ... فارحم الأنصار والمهاجره
فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي.
[حديثٌ حسنٌ بما قبله وما بعده فهو مرسل عروة].
٢ - قال مسلم (٤ - ٢٣٠٩): حدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن عازب يقول: جاء أبو بكر الصديق إلى أبي في منزله فاشترى منه رحلًا فقال لعازب: ابعث معي ابنك يحمله معي إلى منزلي. فقال لي أبي: احمله. فحملته وخرج أبي معه ينتقد ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما ليلة سريت مع رسول الله ﷺ . قال: نعم، أسرينا ليلتنا كلها حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق فلا يمر فيه أحد حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس بعد، فنزلنا عندها فأتيت الصخرة فسويت بيدي مكانًا ينام فيه النبي ﷺ في ظلها، ثم بسطت عليه فروة ثم قلت: ثم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك، فنام وخرجت أنفض ما حوله فإذا أنا براعي غنم مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها الذي منه أردنا، فلقيته فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة. قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم. قلت: أفتحلب لي؟ قال: نعم. فأخذ شاة فقلت له: انفض الضرع من الشعر والتراب والقذى. قال: فرأيت البراء يضرب بيده على الأخرى ينفض، فحلب لي في قعب معه كثبة من لبن، قال: ومعي إداوة أرتوي فيها للنبي ﷺ ليشرب منها ويتوضأ، قال: فأتيت النبي ﷺ وكرهت أن
стр. 158
أوقظه من نومه فوافقته استيقظ فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفله، فقلت: يا رسول الله اشرب من هذا اللبن. قال: فشرب حتى رضيت ثم قال: ألم يأن للرحيل؟ قلت: بلى. قال: فارتحلنا بعد ما زالت الشمس واتبعنا سراقة بن مالك قال ونحن في جلد من الأرض فقلت: يا رسول الله أتينا. فقال: لا تحزن إن الله معنا، فدعا عليه رسول الله ﷺ فارتطمت فرسه أرى فقال: إني قد علمت أنكما قد دعوتما علي فادعوا لي فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا الله، فنجى فرجع لا يلقى أحدًا إلا قال قد كفيتكم ما ها هنا فلا يلقى أحدًا إلا رده قال: ووفى لنا.
وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عثمان بن عمر ح وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر بن شميل كلاهما عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: اشترى أبو بكر من أبي رحلًا بثلاثة عشر درهمًا ثم وساق الحديث بمعنى حديث زهير عن أبي إسحاق وقال في حديثه من رواية عثمان بن عمر، فلما دنا دعا عليه رسول الله ﷺ فساخ فرسه في الأرض إلى بطنه ووثب عنه، وقال: يا محمَّد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن يخلصني مما أنا فيه ولك علي لأعمين على من ورائي، وهذه كنانتي فخذ سهمًا منها فإنك ستمر على إبلي وغلماني بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك. قال: لا حاجة لي في إبلك. فقدمنا المدينة ليلًا فتنازعوا أيهم ينزل عليه رسول الله ﷺ فقال: أنزل على بني النجار أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك، فصعد الرجال والنساء فوق البيوت وتفرق الغلمان والخدم في الطرق ينادون: يا محمَّد يا رسول الله، يا محمَّد يا رسول الله.
ورواه البخاري (٣ - ١٣٢٣).
٣ - قال محمَّد بن إسحاق: أخبرني محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة قال حدثني رجال من قومي من أصحاب النبي ﷺ قال: لا سمعنا بمخرج النبي ﷺ من مكة وتوكفنا قدومه كنا نخرج إذا صلينا الصبح إلى ظهر حرتنا ننتظر رسول الله ﷺ ، فوالله ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظل، فإذا لم نجد
стр. 159
ظلا دخلنا وذلك في أيام حارة، حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله ﷺ جلسنا كما كنا نجلس حتى إذا لم يبق ظل دخلنا بيوتنا، فقدم رسول الله ﷺ حين دخلنا البيوت فكان أول من رآه رجل من اليهود، وقد رأى ما كنا نصنع وإنا ننتظر قدوم رسول الله ﷺ فصرخ بأعلى صوته: يا بني قيلة هذا جدكم قد جاء. فخرجنا إلى رسول الله ﷺ وهو في ظل نخلة ومعه أبو بكر، وأكثرنا لم يكن رأى رسول الله ﷺ قبل ذلك وركبه الناس وما يعرفونه من أبي بكر، حتى إذا زال الظل عن رسول الله ﷺ فقام أبو بكر فأظله بردائه، فعرفناه عند ذلك.
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق ابن إسحاق البيهقي في الكبر (٦ - ٢٨٩) كما توبع ابن إسحاق عند البخاري في التاريخ الصغير (١ - ٩) حيث تابعه محمَّد بن يزيد، قال البخاري: حدثنا عمرو بن بينها قال أخبرنا زياد عن محمَّد بن يزيد حدثني محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة قال حدثني رجال من قومي من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا لنا سمعنا بمخرج رسول الله ﷺ ، هذا السند: صحيح شيخ ابن إسحاق تابعي ثقة قال في تقريب التهذيب (١ - ٤٧١) محمَّد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي المدني ثقة من السادسة مات سنة بضع عشرة ومائة وشيخه عبد الرحمن ولد على عهد النبي ﷺ وروايته عن الصحابة وهو ثقة انظر الطبقات الكبرى (٥ - ٧٨) وانظر الثقات (٥ - ١٠٣)، ويشهد له ما قبله].
٤ - قال عبد بن حميد (١ - ٣٧١): أنا عبد الرزاق أنا معمر عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة لعبت الحبشة لقدومه فرحًا بذلك، لعبوا بحرابهم.
[درجته: سنده صحيح، رواه: أبو داود (٤ - ٢٨١)، وأحمدُ (٣ - ١٦١) وأبو يعلى (٦ - ١٧٧)، والبيهقيُّ (٧ - ٩٢)، والنسائيُّ في الكبرى كلهم من طريق عبد الرزاق، هذا السند: صحح إسناده الإِمام الألباني في صحيح السنن (٣ - ٩٣٠)، وهذا السند رجاله ثقات لكن فيه ضعفًا لأن رواية معمر عن ثابت ضعيفة، كما قال ابن معين: معمر عن ثابت ضعيف، وقال مرة: إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه إلا عن الزهري وابن طاوس .. فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا ... وقال مرة: حديث عمر عن ثابت وعاصم وهشام وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام. فإن لم يكن لدى الشيخ ناصر طريق أخرى فهو ضعيف].
стр. 160
٤ - قال البخاري (٦ - ٢٥٣٢): حدثني عمرو بن بينها أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن عبد العزيز عن أنس قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أنسًا غلام كيس فليخدمك، قال: فخدمته في الحضر والسفر، فوالله ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت، هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا.
ورواه مسلم (٤ - ١٨٠٤).
٥ - قال البخاري (٢ - ٦٦٧): حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وعك أبو بكر وبلال فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه ... الحمى يرفع عقيرته يقول
ألاليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يومًا مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل
وقال: اللَّهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء.
ثم قال رسول الله ﷺ اللَّهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد اللَّهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا وصححها لنا وانقل حماها إلى الجحفة. قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، قالت: فكان بطحان يجري نجلا تعني ماء آجنا.
٦ - قال البخاري (٣ - ١٤٣٠): حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث وحدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الصمد قال سمعت أبي يحدث حدثنا أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي قال حدثني أنس بن مالك ﵁ قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة نزل في علو المدينة في حي يقال لهم (بنو عمرو بن عوف) قال فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى ملأ بني النجار قال: فجاؤوا متقلدي سيوفهم قال: وكأني انظر إلى رسول الله ﷺ على راحلته
стр. 161
وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب، قال: فكان يصلي حيث أدركته في مرابض الغنم، قال: ثم أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملإ بني النجار فجاؤوا فقال: يا بني النجار ثامنوني حائطكم هذا. فقالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. قال فكان فيه ما أقول لكم كانت فيه قبور المشوكين، وكانت فيه خرب، وكان فيه نخل فأمر رسول الله ﷺ بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، قال فصفوا النخل قبلة المسجد قال: وجعلوا عضادتيه حجارة قال: جعلوا ينقلون ذاك الصخر وهم يرتجزون ورسول الله ﷺ معهم يقولون:
اللَّهم إنه لا خير إلا خير الآخرة ... فانصر الأنصار والمهاجرة
ورواه مسلم (١ - ٣٧٣).
٧ - قال أحمد (٣ - ٢٢٢): حدثنا هاشم ثنا سليمان عن ثابث عن أنس بن مالك قال: إني لأسعى في الغلمان يقولون: جاء محمَّد، فأسعى فلا أرى شيئًا، ثم يقولون: جاء محمَّد، فأسعى فلا أرى شيئًا، قال: حتى جاء رسول الله ﷺ وصاحبه أبو بكر فكنا في بعض حرار المدينة، ثم بعثنا رجل من أهل المدينة ليؤذن بهما الأنصار فاستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار، حتى انتهوا إليهما فقالت الأنصار: انطلقا آمنين مطاعين فأقبل رسول الله ﷺ وصاحبه بين أظهرهم فخرج أهل المدينة حتى إن العواتق لفوق البيوت يتراءينه يقلن: أيهم هو؟ أيهم هو؟ قال: فما رأينا منظرًا مشبهًا به يومئذ. قال أنس بن مالك: ولقد رأيته يوم دخل علينا ويوم قبض فلم أر يومين مشبها بهما.
[درجته: سنده صحيح، رواه: عبد بن حميد أيضًا (١ - ٣٧٨) فقال حدثني هاشم ... ، هذا السند: صحيح شيخ أحمد وعبد قال فيه الحافظ في تقريب التهذيب (١ - ٥٧٠) هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي أبو النضر مشهور بكنيته ولقبه قيصر ثقة ثبت وشيخه ثقة قال عنه في تهذيب التهذيب (٤ - ١٩٣): سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم أبو سعيد البصري روى عن أبيه
стр. 162
وثابت البناني وحميد بن هلال والحسن وابن سيرين والجريري وأبي موسى الهلالي وقال ملخصًا أقوال العلماء فيه في كتاب تقريب التهذيب (١ - ٢٥٤): سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم البصري أبو سعيد ثقة ثقة قاله يحيى بن معين أما شيخه فقال في التقريب (١ - ١٣٢): ثابت بن أسلم البناني أبو محمَّد البصري ثقة عابد].
٨ - صحيح البخاري (٤ - ١٨٨٦): حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ قال: أول من قدم علينا من أصحاب النبي ﷺ مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين، ثم جاء النبي ﷺ فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله قد جاء. فما جاء حتى قرأت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في سور مثلها.
٩ - قال ابن أبي شيبة (٦ - ٣٢٩): حدثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت عن أنس أن: أبا بكر كان رديف النبي ﷺ من مكة إلى المدينة، وكان أبو بكر يختلف إلى الشام، قال: وكان يعرف، وكان النبي ﷺ لا يعرف، فكانوا يقولون: يا أبا بكر من هذا الغلام بين يديك؟ قال: هذا هاد يهدي السبيل. قال فلما دنوا من المدينة نزلا الحرة وبعثنا إلى الأنصار فجاءوا، قال: فشهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يومًا كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه، وشهدته يوم مات فما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه صلوات الله ورحمته ورضوانه عليه إلى يوم الدين.
[درجته: سنده صحيح، رواه الدارمي (١ - ٥٤)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (١ - ٢٣٣)، والبيهقيُّ (٢ - ٥٠٨) من طريق عفان، هذا السند: صحيح عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار أبو عثمان البصري مولى عزرة بن ثابت الأنصاري سكن بغداد روى عن داود بن أبي الفرات وعبد الله بن بكر المزني وصخر بن جويرية وشعبة ووهيب بن خالد وهمام بن يحيى وسليم بن حيان وأبان العطار والأسود بن شيبان والحمادين وغيرهم تهذيب التهذيب (٧ - ٢٠٥)، وهو ثقة قال في التقريب (١ - ٣٩٣): ثقة ثبت قال ابن المديني كان إذا شك في حرف من الحديث تركه .. وشيخه
стр. 163
حماد بن سلمة قال في التقريب (١ - ١٧٨): حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة ثقه عابد أثبت الناس في ثابت .. وثابت البناني تابعي ثقة سمع من أنس وقد مر معنا].
١٠ - قال البخاري (٣ - ١٠٣٥): حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة أن بن عباس قال له ولعلي بن عبد الله: ائتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه فأتيناه وهو وأخوه لهما يسقيانه فلما رآنا جاء فاحتبى وجدس فقال: كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين فمر به النبي ﷺ ومسح عن رأسه الغبار وقال: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار.
١١ - قال ابن حبان (٣ - ٤٠٤): أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا مسدد بن مسرهد قال حدثنا ملازم بن عمرو قال حدثنا جدي عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه قال: بنيت مع رسول الله ﷺ مسجد المدينة فكان يقول: قدموا اليمامي من الطين فإنه من أحسنكم له مسا.
[درجته: سنده صحيح، رواه: الطبراني في المعجم الكبير (٨ - ٣٣٢) حدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ... والبيهقيُّ في الدلائل (٢ - ٥٤٢) من طريق ملازم، هذا السند: صحيح ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر أبو عمرو اليمامي صدوق انظر تقريب التهذيب (١ - ٥٥٥) وشيخه عبد الله بن بدر بن عميرة الحنفي السحيمي بالمهملتين مصغرًا اليمامي كان أحد الأشراف ثقة: تقريب التهذيب (١ - ٢٩٦) وشيخه قيس بن طلق بن علي الحنفي اليمامي صدوق من الثالثة انظر تقريب التهذيب (١ - ٤٥٧)].
١٢ - صحيح البخاري (١ - ١٧١): حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثني أبي عن صالح بن كيسان قال حدثنا نافع أن عبد الله أخبره: أن المسجد كان على عهد رسول الله ﷺ مبنيًا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر وبناه على بن بنيانه في عهد رسول الله ﷺ باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبًا، ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج.
стр. 164
بناء المنبر
١ - قال البخاري (٢ - ٧٣٨): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم قال: أتى رجال إلى سهل بن سعد يسألونه عن المنبر فقال: بعث رسول الله ﷺ إلى فلانة امرأة قد سماها سهل: أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته يعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها فأرسلت إلى رسول الله ﷺ بها فأمر بها فوضعت والحاصل عليه.
٢ - قال البخاري (٢ - ٧٣٨): حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر بن عبد الله ﵄: أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه فإن لي غلامًا نجارًا؟ قال: إن شئت. قال فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي ﷺ على المنبر الذي صنع فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق، فنزل النبي ﷺ حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت. قال: "بكت على ما كانت تسمع من الذكر".
٣ - قال البخاري (١ - ٣١٠): حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله بن عبد القاري القرشي الإسكندراني قال حدثنا أبو حازم بن دينار أن رجالًا أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا في المنبر مم عوده فسألوه عن ذلك فقال: والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله ﷺ ، أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة امرأة قد سماها سهل: مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها فأرسلت إلي رسول الله ﷺ فأمر بها فوضعت ها هنا، ثم رأيت رسول الله ﷺ صلى عليها وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقري فسجد في أصل المنبر، ثم عاد فلما فرغ أقبل على الناس فقال: أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا ولتعلموا صلاتي.
ورواه مسلم (١ - ٣٨٦).
стр. 165
٤ - قال الروياني (٢ - ٢٢٥): أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن نا عمي حدثني ابن لهيعة عن عمارة ابن غزية أنه سمع عباس بن سهل بن سعد يخبر عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يقوم إذا خطب إلى خشبة ذات أثل كانت في المسجد، فلما فرع الناس وكثروا قيل له: يا رسول الله لو كنت جعلت منبرًا تشرف للناس عليه فإنهم قد كثروا؟ قال: ما أبالي. قال: وكان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون، قال: فبعث النجار إلي فانطلق وانطلقت معه حتى أتينا الخافقين، فقطعنا منه أثلا فعمله، قال فوالله ما هو إلا أن قعد عليه رسول الله ﷺ فتكلم وفقدته الخشبة، فخارت كما يخور الثور لها حنين فجعل، العباس يمد يديه كنحو ما رأى أباه يمد يده ليحكى حنين الحنشبة، حتى فرغ وأكثر البكاء مما رأو بها قال نبي الله ﷺ : سبحان الله ألا ترون هذه الخشبة انزعوها واجعلوها تحت المنبر فنزعوها فدفنوها تحت المنبر.
[درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه: أبو نعيم في الدلائل (٤٠٣) من طريق ابن لهيعة والبيهقيُّ في دلائل النبوة (٢ - ٥٥٩)، هذا السند: ضعيف من أجل ابن لهيعة وحديثه حسن بالشواهد وللحديث طريق آخر عند البيهقي في دلائل النبوة حيث رواه من طريقين عن أبي بكر بن أويس عن سعد بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري أخو يحيي وهو سبب ضعف هذا الطريق فهو صدوق سيء الحفظ: تقريب التهذيب (١ - ٢٣١) أي أن حديثه حسن بالشواهد].
٥ - قال الدارمي (١ - ٣٢): أخبرنا محمَّد بن أحمد بن أبي خلف ثنا عمر بن يونس ثنا عكرمة بن عمار ثنا إسحاق بن أبي طلحة حدثنا أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان يقوم يوم الجمعة
فيستند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد فيخطب الناس، فجاءه رومي فقال: ألا أصنع لك شيئًا تقعد عليه وكأنك قائم؟ فصنع له منبرًا له درجتان ويقعد على الثالثة، فلما قعد نبي الله ﷺ على ذلك المنبر خار الجذع كخوار الثور حتى ارتج المسجد حزنًا علي رسول الله ﷺ فنزل إليه رسول الله ﷺ من المنبر فالتزمه وهو يخور، فلما التزمه رسول الله ﷺ سكن ثم قال: أما والذي نفس محمد بيده لو لم التزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة حزنًا على رسول الله ﷺ فأمر به رسول الله ﷺ فدفن.
[درجته: حسن بعمومه وآخره ضعيف من أجل أغلاط عكرمة].
стр. 166
النزول على أبي أيوب
١ - قال مسلم (٣ - ١٦٢٣): وحدثني حجاج بن الشاعر وأحمدُ بن سعيد بن صخر واللفظ منهما قريب قالا حدثنا أبو النعمان حدثنا ثابت في رواية حجاج بن يزيد أبو زيد الأحول حدثنا عاصم بن عبد الله بن الحارث عن أفلح مولى أبي أيوب عن أبي أيوب: أن النبي ﷺ نزل عليه فنزل النبي ﷺ في السفل وأبو أيوب في العلو، قال فانتبه أبو أيوب ليلة فقال: نمشي فوق رأس رسول الله ﷺ ؟ فتنحوا فباتوا في جانب، ثم قال للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : السفل أرفق. فقال: لا أعلو سقيفة أنت تحتها. فتحول النبي ﷺ في العلو وأبو أيوب في السفل، فكان يصنع للنبي ﷺ طعامًا فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه، فيتتبع موضع أصابعه فصنع له طعامًا فيه ثوم فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي ﷺ فقيل له: لم يأكل ففزع وصعد إليه فقال: أحرام هو؟ فقال النبي ﷺ : "لا ولكني أكرهه" قال: فإني أكره ما تكره، أو ما كرهت، قال: وكان النبي ﷺ يؤتى.
٢ - قال ابن إسحاق. السيرة النبوية (٣ - ٢٧): حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي رهم السماعي قال حدثني أبو أيوب قال: لما نزل علي رسول الله ﷺ في بيتي نزل في السفل وأنا وأم أيوب في العلو فقلت له: يا نبي الله بأبي أنت وأمي إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي، فأظهر أنت فكن في العلو وننزل نحن فنكون في السفل. فقال: يا أبا أيوب إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت، قال فكان رسول الله ﷺ في سفله وكنا فوقه في المسكن فقد إنكسر حب لنا فيه ماء، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها نكشف بها الماء تخوفًا أن يقطر على رسول الله ﷺ منه شيء فيؤذيه، قال: وكنا نصنع له العشاء ثم نبعث إليه فإذا رد علينا فضله تيممت أنا وأم أيوب موضع يده فأكلنا نبتغي بذلك البركة، حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه وقد جعلنا له بصلًا أو ثومًا فرده رسول الله ﷺ ولم أر ليده فيه أثرًا، قال فجئته فزعًا فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي رددت عشاءك لم أر فيه موضع يدك وكنت إذا رددته علينا تيممت أنا وأم أيوب موضع
стр. 167
يدك نبتغي بذلك البركة؟ قال: إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة، وأنا رجل أناجي، فأما أنتم فكلوه فأكلناه ولم نصنع له تلك الشجرة بعد.
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق ابن إسحاق كل من أحمد (٥ - ٤٢٠)، والحاكم (٣ - ٥٢١)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٤ - ١١٩)، هذا السند: صحيح فشيخ ابن إسحاق ثقة قال الحافظ في تقريب التهذيب (١ - ٦٠٠): يزيد بن أبي حبيب المصري أبو رجاء واسم أبيه سويد واختلف في ولائه ثقة فقيه، مرثد بن عبد الله اليزني أبو الخير المصري الفقيه قال ابن يونس كان مفتي أهل مصر في زمانه وكان عبد العزيز بن مروان يحضره فيجلسه للفُتيا وذكره بن حبان في الثقات قال سعيد بن عفير توفي سنة تسعين قلت وقال العجلي مصري تابعي ثقة وقال بن سعد كان ثقة وله فضل وعبادة وقال بن شاهين في الثقات قال بن معين كان ثم أهل مصر مثل علقمة ثم أهل الكوفة وكان رجل صدق ووثقه يعقوب بن سفيان انظر تهذيب التهذيب (١٠ - ٧٤)].
استقبال اليهود للنبي ﷺ
١ - قال ابن هشام السيرة النبوية (٢ - ٣٨): قال ابن إسحاق وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل عن سلمة بن سلامة بن وقش وكان سلمة من أصحاب بدر قال: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، قال فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل قال سلمة وأنا يومئذ من أحدث من فيه سنا على بردة لي مضطجع فيها بفناء أهلي، فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار، قال فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان أن بعثا كائن بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان ينبهون هذا كائنًا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم والذي يحلف به، ولود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطينونه عليه بأن ينجو من تلك النار غدًا. فقالوا له: ويحك يا فلان فما آية ذلك؟ قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد وأشار بيده إلى مكة واليمن، فقالوا: ومتى تراه؟ قال: فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنًا فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله محمَّد رسوله ﷺ -
стр. 168
وهو حي بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيًا وحسدًا، قال فقلنا له: ويحك يا فلان ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت. قال: بلى ولكن ليس به.
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق ابن إسحاق كل من أحمد (٣ - ٤٦٧)، والحاكم (٣ - ٤٧١)، هذا السند: صحيح فصالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو عمران المدني ثقة ذكره بن حبان في الثقات وأخرج له الشيخان حديثًا واحدًا في قصة قتل أبي جهل وقال العجلي مدني تابعي ثقة وقال حسن بن زيد بن حسن بن علي كان أفضل الناس تهذيب التهذيب (٤ - ٣٣٢)، ومحمود بن لبيد صحابي]،
٢ - قال البخاري (٣ - ١٤٢٣): حدثنا محمَّد حدثنا عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا عبد العزيز بن صهيب حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال: أقبل نبي الله ﷺ إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله ﷺ شاب لا يعرف، قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل. قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق وإنما يعني سبيل الخير، فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال: يا رسول الله هذا فارس قد لحق بنا. فالتفت نبي الله ﷺ فقال: اللَّهم اصرعه. فصرعه الفرس. ثم قامت تحمحم، فقال: يا نبي الله مرني بما شئت. قال: فقف مكانك لا تتركن أحدًا يلحق بنا. قال: فكان أول النهار جاهدًا علا نبي الله ﷺ وكان آخر النهار مسلحة له فنزل رسول الله ﷺ جانب الحرة ثم بعث إلى الأنصار فجاؤوا إلى نبي الله ﷺ وأبي بكر فسلموا عليهما وقالوا اركبا آمنين مطاعين، فركب نبي الله ﷺ وأبو بكر وحفوا دونهما بالسلاح، فقيل في المدينة: جاء نبي الله، جاء نبي الله ﷺ ، فأشرفوا ينظرون ويقولون: جاء نبي الله، جاء نبي الله، فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها فجاء وهي معه فسمع من نبي الله ﷺ ، ثم رجع إلى أهله فقال: نبي الله ﷺ أي بيوت أهلنا أقرب؟ فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله هذه داري وهذا بابي. قال: فانطلق فهييء لنا مقيلًا. قال: قوما على بركة الله.
стр. 169
فلما جاء نبي الله ﷺ جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق، وقد علمت زفر أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت، قالوا في ما ليس في، فأرسل نبي الله ﷺ فأقبلوا فدخلوا عليه فقال لهم رسول الله ﷺ : يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقًا، وأني جئتكم بحق فأسلموا. قالوا: ما نعلمه. قالوا للنبي ﷺ . قالها ثلاث مرار قال: فأي رجل عبد الله بن سلام؟ قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا. قال؟ أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاشى لله ما كان ليسلم. قال أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا؟ حاشى لله ماكان ليسلم. قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاشى لله ماكان ليسلم. قال: يا بن سلام اخرج عليهم، فخرج فقال. يا معشر اليهود اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق. فقالوا: كذبت فأخرجهم رسول الله ﷺ .
٣ - قال البخاري (٤ - ١٦٢٨): حدثنا عبد الله بن منير سمع عبد الله بن بكر حدثنا حميد عن أنس قال: سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله ﷺ وهو في أرض يخترف فأتى النبي ﷺ فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي. فما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال أخبرني بهن جبريل آنفا قال: جبريل؟ قال: نعم. قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة. فقرأ هذه الآية ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩٧]، أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت. قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، يا رسول الله إن اليهود قوم بهت وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهود فقال النبي ﷺ : أي رجل عبد؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وبن سيدنا. قال: أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ فقالوا: أعاذه الله من ذلك. فخرج
стр. 170
عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا وانتقصوه. قال: فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله.
٤ - قال ابن إسحاق: السيرة النبوية (٣ - ٥٢): حدثني عبد الله ابن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم قال حدثت عن صفية بنت حيي بن أخطب أنها قالت: كنت أحب ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه. قالت: فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة ونزل قباء في بني عمرو بن عوف غدا عليه أبي حيي بن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين، قالت: فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس، قالت: فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى، قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم. قالت: وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي حيي بن أخطب: أهو هو؟ قال: نعم والله. قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت.
[درجته: سنده قوي، رواه: من طريقه البيهقي (٢/ ٥٣٣) وأبو نعيم، جهالة شيخ شيخ ابن إسحاق عبد الله بن أبي بكر، وقد ورد اسم هذا الشيخ عند أبي نعيم وهو جد عبد الله بن أبي بكر ... واسمه محمَّد بن عمرو بن حزم قال الحافظ في (التقريب ٢/ ١٩٥) له رؤية وليس له سماع إلا من الصحابة وحفيده تابعي صغير وثقة من رجال الشيخين (١/ ٤٠٥التقريب) وله شاهد عن الزهري عند البيهقي (٢/ ٥٣٢)].
سلمان الفارسي في المدينة
١ - قال البزار (٦ - ٤٦٢): أخبرنا عمرو بن علي قال أخبرنا عبد الله بن هارون بن أبي عيسى عن أبيه عن ابن إسحاق أنه سمع عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس قال حدثني حديثه من فيه قال: كنت رجلًا فارسيًا من أهل أصفهان من قرية منها يقال لها (جي) وكان أبي دهقان قريته، وكنت أحب خلق الله إليه لم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية، فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار
стр. 171
أوقدها لا أتركها تخبو ساعة، وكانت لأبي ضيعة عظيمة فشغل يومًا فقال لي: يا بني إني قد شغلت هذا اليوم عن ضيعتي اذهب إليها فطالعها، وأمرني فيها ببعض ما يريد، ثم قال لي: لا تحبس علي فإنك إن احتبست علي كنت أهم إلي من ضيعتي وشغلتني عن كل شيء، فخرجت أريد ضيعته أسير إليها، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته، فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم رجاء هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه، فما برحت من عندهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي، ثم قلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: رجل بالشام. ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وقد شغلته عن عمله فقال: أي بني أين كنت، ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال قلت: إني مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فدخلت إليهم فما زلت عندهم وهم يصلون حتى غربت الشمس. فقال: أي بني ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه، ثم حبسني في بيته وبعثت إلى النصارى فقلت: إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم، فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم، فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم، فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت: من أفضل هذا الدين علمًا؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة. فجئته فقلت له: إني قد رغبت في هذا الدين فأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك. قال: فادخل. فدخلت معه وكان رجل سوء يأمر بالصدقة ويرغبهم فإذا جمعوا إليه شيئًا منها اكتنزه لنفسه فلم يعط إنسانًا منها شيئًا، حتى جمع قلالًا من ذهب وورق وأبغضته بغضًا شديدًا لما رأيته يصنع، ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها أكتنزها لنفسه فلم يعط إنسانًا أو لم يعط المساكين منها شيئًا. قالوا وما علمك بذاك؟
стр. 172
قلت لهم: فأنا أدلكم على كنزه. قالوا: فدلنا عليه. فدللتهم عليه فاستخرجوا ذهبًا وورقًا، فلما رأوها قالوا: والله لا تدفنوه أبدًا فصلبوه ثم رجموه بالحجارة، وكان ثم رجل آخر فجعلوه مكانه. قال يقول سلمان: فما رأيت رجلًا لا يصلي الخمس أفضل منه أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلًا ونهًار منه، فأحببته حبًا لم أحبه شيئًا قط، فما زلت معه زمانًا ثم حضرته الوفاة فقلت له: يا فلان إني قد كنت معك فأحببتك حبًا لم أحبه شيئًا قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بني والله ما أعلم أحدًا على ما كنت عليه، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا كثيرًا مما كانوا عليه إلا رجل بالموصل وهو فلان، وهو على ما كنت عليه فالحق به. فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل فقلت له: يا فلان إن فلانًا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره. فقال: فأقم عندي. فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم ألبث أن مات، فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان إن فلانًا أوصاني إليك وأمرني فألحق بك وقد حضر من أمر الله ما ترى فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بني والله ما أعلم رجلًا على مثل ما كنا عليه إلا رجل بنصيبين وهو فلان فالحق به، فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فجئته فأخبرته بما أمرني به صاحبه، فقال: أقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضر قلت له: يا فلان إن فلانًا أوصى بي إلى فلان. وأوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: يا بني ما أعلم بقي أحد على ما آمرك أن تأتيه إلا رجلًا بعمورية من أرض الروم على مثل ما نحن عليه فإنه على أمرنا. فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية فأخبرته خبري فقال: أقم عندي، فأقمت عند خير رجل على هدى أصحابه وأمرهم، واكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة، ثم نزل به أمر الله فلما حضر قلت له: يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان، ثم أوصى فلان إلى فلان، ثم أوصاني فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: والله ما أعلم أصلح لك على ما كنا عليه أحد من الناس
стр. 173
آمرك أن تأتيه، ولكن قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجرًا إلى أرض بين حرتين، به علامات لا تخفى، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل، ثم مات وغيب فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث، ثم مر بي نفر من كلب تجار لهم فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟ قالوا: نعم. فأعطيتهم وحملوني معهم حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل يهودي كنت عنده، فرأيت النخل فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي ولم يحق في نفسي، فبينا أنا عنده قدم عليه ابن عم له من بني قريظة فابتاعني منه فحملني إلى المدينة فوالله ما هو إلا رأيتها عرفتها بصفة صاحبي لي، فأقمت بها فبعث الله رسوله وأقام بمكة ما أقام ما أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر إلى المدينة فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل له فيه بعض العمل وسيدي جالس تحتي، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال: قاتل الله بني قيلة والله إنهم الآن لمجتمعون عند رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي. فلما سمعتها أخذني يعني الفرح حتى ظننت أني سأسقط على سيدي، ونزلت عن النخلة وجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟ فغضب سيدي ولكمني لكمه شديدة، ثم قال لي. مالك ولهذا أقبل على عملك، قلت: لا شيء، إنما أردت أن أستفتيه عما قال، وقد كان عندي شيء قد جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت إلى رسول الله وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذووا حاجة، وهذا شيء كان عندي صدقة فرأيتكم أحق به من غيركم، قال وقربته إليه فقال رسول الله لأصحابه: كلوا، وأمسك هو فلم يأكل منه. فقلت في نفسي، هذه واحدة. ثم انصرفت عنه فجمعت شيئًا، فتحول رسول الله إلى المدينة ثم جئت به فقلت له: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هديه أكرمتك بها، فأكل رسول الله منها وأمر أصحابه فأكلوا، وقال قلت في نفسي: هاتان ثنتان. ثم جئت رسول رسول الله وهو ببقيع الغرقد قد
стр. 174
اتبع جنازة رجل من أصحابه وهو جالس فسلمت عليه، ثم استدبرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي، فلما رآني رسول الله استدبرته عرف أني استثبت في شيء وصف لي، فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته فأكببت عليه أقبله وأبكي، فقال رسول الله: تحول. فتحولت فجلست بين يديه فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس. فأعجب رسول الله أن يسمع ذلك أصحابه، ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله بدر وأحد، ثم قال رسول الله: كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبي على ثلاث مائة نخلة أحييها له، وبأربعين أوقية فقال رسول الله لأصحابه: أعينوا أخاكم. فأعانوني في النخل الرجل بثلاثين، والرجل بعشرين، والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشر، والرجل بقدر ما عنده حتى اجتمعت لي ثلاث مائة، فقال لي رسول الله: اذهب يا سلمان فإذا فرغت فأذني أكون معك أنا أضعها بيدي، ففقرت لها وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت جئته فأخبرته، فخرج رسول الله معي إليها فجعلنا نقرب له الودي ويضعه رسول الله بيده، حتى فرغنا فوالذي نفس سلمان بيده ما مات منها نخلة واحدة، فأديت النخل وبقي على المال فأتى رسول الله بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي، قال: ما المكاتب؟ فدعيت له فقال: خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان. فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟ قال: خذها فإن الله سيؤدي بها عنك فوزنت له منها، فوالذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم، وعتق سلمان وشهدت مع رسول الله الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد.
[درجته: سنده صحيح، رواه ابن إسحاق ومن طريقه البزار وأحمدُ (٥ - ٤٤١): حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق وابن سعد في الطبقات الكبرى (٤ - ٧٥) حدثنا عبد الله بن إدريس قال حدثنا محمَّد بن إسحاق .. ، هذا السند: صحيح قال في تقريب التهذيب (٢٨٦): عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري أبو عمر المدني ثقة عالم بالمغازي ومحمود بن لبيد صحابي ﵁].
٢ - قال البخاري (٣ - ١٤٣٥): حدثني الحسن بن عمر بن شقيق حدثنا معتمر قال أبي. وحدثنا أبو عثمان عن سلمان الفارسي: أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب.
стр. 175
وصول عائشة وزواجها
١ - قال البخاري (٣ - ١٤١٤): حدثني فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: تزوجني النبي ﷺ وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوعكت فتمزق شعري فوفى جميمة فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي فصرخت بي فأتيتها لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئًا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله ﷺ ضحى فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين.
٢ - قال مسلم (٢ - ١٠٣٩): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب واللفظ لزهير قالا حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله ﷺ في شوال وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله ﷺ كان أحظى عنده مني. قال: وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال.
الوثنيون وتحولهم إلى منافقين
١ - قال البخاري (٤ - ١٦٦٣): حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير: أن أسامة بن زيد ﵄ أخبره أن رسول الله ﷺ ركب على حمار على قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغبروا رسول الله ﷺ عليهم، ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي بن سلول: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقًا، فلا
стр. 176
تؤذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي ﷺ يخفضهم حتي سكنوا، ثم ركب النبي ﷺ دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي ﷺ يا سعد ألم تسمع ما قال (أبو حباب يريد عبد الله بن أبي) قال كذا وكذا؟ قال سعد بن عبادة: يا رسول الله اعف عنه واصفح عنه فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول الله ﷺ ، وكان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذي. قال الله : ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦]، وقال الله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] إلى آخر الآية، وكان النبي ﷺ يتأول العفو ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول ﷺ بدرًا فقتل الله به صناديد كفار قريش قال بن أبي بن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه فبايعوا الرسول ﷺ على الإِسلام فأسلموا.
ورواه مسلم (٣ - ١٤٢٣).
أول جمعة في المدينة
١ - قال ابن إسحاق: السيرة النبوية (٢ - ٢٨٢): حدثني محمَّد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أبي أمامة عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي كعب بن مالك حين ذهب بصره، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان بها صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة قال: فمكث حينًا على ذلك لا يسمع الأذان للجمعة إلا صلى عليه واستغفر له، قال فقلت في نفسي: والله إن هذا بي لعجز ألا أسأله: ما له إذا سمع
стр. 177
الأذان للجمعة صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة قال فخرجت به في يوم جمعة كما كنت أخرج فلما سمع الأذان للجمعة صلى عليه واستغفر له قال فقلت له: يا أبت ما لك إذا سمعت الأذان للجمعة صليت على أبي أمامة؟ فقال: أي بني كان أول من جمع بنا بالمدينة في (هزم النبيت) من حرة (بني بياضة) يقال له (نقيع الخضمات) قال قلت: وكم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلًا.
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق ابن إسحاق كل من ابن الجاوود في المنتقى (١ - ٨٢)، والحاكم (١ - ٤١٧)، والبيهقيُّ في الصغرى (١ - ٣٧٤)، والكبرى (٣ - ١٧٧) وأبو داود (١ - ٢٨٠)، وابن أبي شيبة (٧ - ٢٤٢)، والطبرانيُّ في الكبير (١٩ - ٩١)، هذا السند: صحيح فشيخ ابن إسحاق محمَّد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ثقة انظر تقريب التهذيب (١ - ٤٦٩)، ووالده معدود في الصحابة ﵃: أسعد أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري ولد في حياة النبي وسمي باسم جده لأمه واسمه أسعد بن بينها وكني بكنيته روى عن النبي مرسلًا وعن عمر وعثمان وعمه عثمان وأبيه سهل وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وزيد بن ثابت وعائشة ﵃ وغيرهم وعنه ابناه سهل ومحمَّد وغيرهم قال أبو معشر المدني رأيتة شيخًا كبير يخضب بالصفرة وقال خليفة وغيره مات سنة مائة قلت اسم أمه حبيبة بنت أسعد وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال سعيد في الموطأ ولد على عهد النبي ولم يسمع منه شيئًا - تهذيب التهذيب (١ - ٢٣١) وشيخه عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أبو الخطاب المدني ثقة من كبار التابعين تقريب التهذيب (١ - ٣٤٩)].
أول مولود في الإسلام
٩ - قال البخاري (٣ - ١٤٢٢): حدثني زكريا بن يحيى عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء ﵂: أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت: فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة فنزلت بقباء، فولدته بقباء ثم أتيت به النبي ﷺ فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ ، ثم حنكه بتمرة ثم دعا له وبرك عليه وكان أول مولود في الإسلام.
تابعه خالد بن مخلد عن علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن أسماء ﵂ أنها هاجرت إلى النبي ﷺ وهي حبلى.
стр. 178
٢ - قال البخاري (٣ - ١٤٢٣): حدثنا قتيبة عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: أول مولود ولد في الإِسلام عبد الله بن الزبير أتوا به النبي ﷺ ، فأخذ النبي ﷺ تمرة فلاكها ثم أدخلها في فيه فأول ما دخل بطنه ريق النبي ﷺ .
الحب والموآخاة بين المهاجرين والأنصار
١ - قال البخاري (٢ - ٨٠٣): حدثنا محمَّد حدثنا إسماعيل بن زكريا حدثنا عاصم قال: قلت لأنس ﵁ أبلغك أن النبي ﷺ قال: لا حلف في الإِسلام. فقال: قد حالف النبي ﷺ بين قريش والأنصار في داري
ورواه مسلم (٤ - ١٩٦٠).
٢ - قال البخاري (٢ - ٨٠٢): حدثنا الصلت بن محمَّد حدثنا أبو أسامة عن إدريس عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن بن عباس ﵄ (ولكل جعلنا موالي) قال: (ورثة) ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قال: كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي ﷺ بينهم فلما نزلت ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نسخت ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إلا النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصي له.
٣ - قال البخاري (٣ - ١٤٢٩): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا بن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت: أن أم العلاء امرأة من نسائهم بايعت النبي ﷺ أخبرته أن عثمان بن مظعون طار لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين، قالت أم العلاء: فاشتكى عثمان عندنا فمرضته حتى توفي، وجعلناه في أثوابه فدخل علينا النبي ﷺ فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال النبي ﷺ : وما يدريك أن الله أكرمه؟ قالت قلت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن؟ قال: أما هو فقد جاءه والله اليقين، والله إني لأرجو له الخير، وما أدري والله وأنا رسول الله ما يفعل بي، قالت: فوالله لا أزكي أحدًا بعده. قالت: فأحزنني ذلك فنمت فأريت لعثمان بن مظعون عينا تجري، فجئت
стр. 179
رسول الله ﷺ فأخبرته. فقال: ذلك عمله.
٤ - قال البخاري (٢ - ٨١٩): حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قالت الأنصار للنبي ﷺ : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: لا، فقالوا تكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمرة؟ قالوا: سمعنا وأطعنا.
٥ - قال البخاري (٢ - ٧٢٢): حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا حميد عن أنس ﵁ قال: قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعد ذا غنى فقال لعبد الرحمن: أقاسمك مالي نصفين وأزوجك، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق، فما رجع حتى استفضل أقطًا وسمنًا فأتى به أهل منزله، فمكثنا يسيرًا أو ما شاء الله فجاء وعليه وضر من صفرة، فقال له النبي ﷺ : مهيم؟ قال: يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار. قال: ما سقت إليها؟ قال: نواة من ذهب أو وزن نواة من ذهب. قال: "أولم ولو بشاة".
صيام عاشوراء
١ - قال مسلم (٢ - ٧٩٦): حدثني بن أبي عمر حدثنا سفيان عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن بن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله ﷺ : ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرًا فنحن نصومه. فقال رسول الله ﷺ : "فنحن أحق وأولى بموسى منكم" فصامه رسول الله ﷺ وأمر بصيامه.
بدء الأذان
١ - قال أبو داود (١ - ١٣٤): حدثنا عباد بن موسى الختلي وزياد بن أيوب وحديث عباد أتم قالا ثنا هشيم عن أبي بشر قال زياد أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: اهتم النبي ﷺ للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند
стр. 180
حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا. فلم يعجبه ذلك، قال فذكر له (القنع) يعني (الشبور) وقال زياد شبور اليهود فلم يعجبه ذلك، وقال هو من أمر اليهود، قال فذكر له (الناقوس) فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهم رسول الله ﷺ فأري الأذان في منامه، قال فغدا على رسول الله ﷺ فأخبره فقال له: يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان. قال وكان عمر بن الخطاب ﵁ قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا قال ثم أخبر النبي ﷺ فقال له: ما منعك أن تخبرني؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله ﷺ : يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله. قال: فأذن بلال. قال أبو بشر فأخبرني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضًا لجعله رسول الله ﷺ مؤذنًا.
[درجته: سنده صحيح، رواه: البيهقي (١ - ٣٩٠) من طريق يحيى بن يحيى ثنا هشيم، هذا السند: صحيح فهشيم صرح بالسماع من شيخه أبي بشر وهو كما جاء في تهذيب التهذيب (٢ - ٧١): جعفر بن إياس وهو بن أبي وحشية اليشكري أبو بشر الواسطي بصري الأصل روى عن عباد بن شرحبيل اليشكري وغيرهم وروى عنه الأعمش وأيوب وهما من أقرانه وداود بن أبي هند وشعبة وغيلان بن جامع ورقبة بن مصقلة وأبو عوانة وهشيم وخالد بن عبد الله الواسطي وعدة قال علي بن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول كان شعبة يضعف أحاديث أبي بشر عن حبيب بن سالم وقال أحمد أبو بشر أحب إلي من المنهال قلت من المنهال قال نعم شديدًا أبو بشر أوثق قال أحمد وكان شعبة يقول لم يسمع أبو بشر من حبيب بن سالم وقال أيضًا كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد قال لم يسمع منه شيئًا وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي والنسائيُّ ثقة وقال بن معين طعن عليه شعبة في حديثه عن مجاهد قال من صحيفة وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به وقال البرديجي كان ثقة وهو من أثبت الناس في سعيد بن جبير وشيخه كما جاء في: تقريب التهذيب (١ - ٦٦١) أبو عمير بن أنس بن مالك الأنصاري قيل اسمه عبد الله ثقة من الرابعة].
٢ - قال أبو داود (١ - ١٣٥): حدثنا محمَّد بن منصور الطوسي ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمَّد بن إسحاق حدثني محمَّد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن محمَّد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال
следующие страницы →