← Сира

Сира · id 123669

الصحيح من أحاديث السيرة النبوية

محمد الصوياني

Полный текст (588 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بن علي الجعفي ثنا زائدة .. به، فبهذا تصبح رواية مجاهد معضدة لهذه الرواية. ٢١ - قال ابن إسحاق. سيرة ابن هشام (٢ - ١٦٢): حدثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس: أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله ﷺ من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسًا من شدة الضر الذي نزل به حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة حتى يقولوا له آللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم حتى إن الجعل ليمر بهم فيقولون له: أهذا الجعل إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم افتداء منهم مما يبلغون من جهده. [درجته: أثر حسن وسنده قابل للتحسين، رواه من طريقه البيهقي الكبرى (٨ - ٢٠٩)، هذا الحديث: قابل للتحسين سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه من رجال الشيخين، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين تقريب التهذيب ٢٣٤ لكن تلميذه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي ضعيف تقريب التهذيب ١٧٦ وهو حسن الحديث بالشواهد، ويشهد له ما بعده]. ٢٢ - قال أبو نعيم في حلية الأولياء (١ - ١٤٤): حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمَّد بن يحيى بن مندة ثنا خالد بن يوسف السمتي ثنا أبو عوانة عن مغيرة عن الشعبي عن خباب بن الأرت قال لم يكن أحد إلا أعطي ما سألوه يوم عذبهم المشركون إلا خبابًا كانوا يضجعونه على الرضف فلم يسعوا منه شيئًا. [درجته: أثر سنده جيد وانظر التخريج، رواه الطبراني (٤ - ٧٧) حدثنا محمَّد بن يحيى بن منده الأصبهاني ثنا خالد بن يوسف السمتي، هذا السند: لا بأس به وخالد وثقه ابن حبان توثيقًا لفظيًا فقال في الثقات (٨ - ٢٢٦): يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه. لكن الحديث رواه الطبري في التفسير (٧ - ٦٥٠) وابن أبي شيبة (٧ - ١٣) من طريق جرير عن مغيرة عن الشعبي مرسلًا، وهو أقوى، كما أن المغيرة كما جاء في أسماء المدلسين (٢٠٩): مغيرة بن مقسم الضبي قال بن فضيل كان يدلس. لكن الحديث حسن بما قبله].

стр. 72

٢٣ - قال البخاري (٣ - ١٣٢): حدثني محمَّد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا قيس عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون. ٢٤ - قال الطبراني في المعجم الأوسط (٢ - ١٤١): حدثنا أحمد قال حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز المقوم قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي مر بعمار بن ياسر وبأهله وهم يعذبون في الله فقال: أبشروا آل ياسر موعدكم الجنة. لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا هشام ولا عن هشام إلا مسلم تفرد به إبراهيم بن عبد العزيز. [درجته: حسن وفي سنده ضعف، رواه: الحاكم في المستدرك (٣ - ٤٣٨): أخبرنا إبراهيم بن عصمة العدل ثنا السري بن خزيمة ثنا مسلم، هذا السند: رجاله ثقات وقد توبع تلميذ مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي أبو عمرو البصري ثقة مأمون مكثر عمي بأخره، تقريب التهذيب (٥٢٩)، تابعه السري بن خزيمة عند الحاكم، وهشام بن أبي عبد الله سنبر البصري الدستوائي ثقة ثبت، تقريب التهذيب (٥٧٣)، لكن أبا الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي أبو الزبير المكي صدوق من رجال الشيخين إلا أنه يدلس، تقريب (٥٠٦)، وقد عنعن ولم يصرح بالسماع من شيخه مما يعني احتمال تدليسه، لكن الحديث حسن بما بعده]. ٢٥ - قال الحارث -زوئد الهيثمي (٢ - ٩٢٣): حدثنا عبد العزيز ثنا القاسم بن الفضل عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان بن عفان ﵁ قال: لقيت رسول الله ﷺ بالبطحاء فأخذ بيدي فانطلقت معه فمر بعمار بن ياسر وبأم عمار وهما يعذبان فقال اصبروا آل ياسر فان مصيركم إلى الجنة.

стр. 73

[درجته: صحيح بغيره وسند الحارث تالف، هذا السند: تالف وفيه انقطاع بين سالم وشيخه عثمان، قال في جامع التحصيل (١٧٩): سالم بن أبي الجعد الكوفي مشهور كثير الإرسال عن كبار الصحابة كعمر وعلي وعائشة وابن مسعود وغيرهم ﵃، قال بن المديني: لم يلق بن مسعود ولم يلق عائشة. وقال أبو زرعة سالم بن أبي الجعد عن عمر وعثمان وعلي مرسل. وقال أحمد بن حنبل: لم يلق ثوبان بينهما معدان بن أبي طلحة وسالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي ثقة وكان يرسل كثيرًا تقريب التهذيب (٢٢٦)، وتلميذه عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمى ثقة عابد كان لا يدلس تقريب التهذيب (٤٢٦) والقاسم بن الفضل بن معدان الحدائي أبو المغيرة البصري ثقة تقريب التهذيب (٤٥١)، والحديث بعد ذلك حسن بغيره نظرًا لشدة ضعف شيخ الحارث. عبد العزيز بن أبان بن محمَّد بن عبد الله بن سعيد بن العاص الأموي السعيدي أبو خالد الكوفي نزيل بغداد متروك وكذبه بن معين وغيره تقريب التهذيب (٣٥٦). ثم وجدت متابعة للقاسم بن الفضل، تابعه الإمام الأعمش وهو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمَّد الكوفي ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس، تقريب التهذيب (٢٥٤)، عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣ - ٣٦٩): أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو محمَّد بن أبي عثمان وأبو طاهر أحمد بن محمَّد بن إبراهيم بن القصاري ح وأخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن القصاري أنا أبي أبو طاهر أحمد بن محمَّد بن إبراهيم الخوارزمي قالا: أنا أبو القاسم الصرصري نا أبو عيسى أحمد بن إسحاق بن عبد الله الأنماطي ح وأخبرنا أبو صالح الحنوي وأبو بكر اللفتواني قالا أنا رزق الله بن عبد الوهاب أنا أحمد بن محمَّد من بن أحمد نا علي بن محمَّد بن عبيد نا علي بن إسماعيل بن الحكم وأحمدُ بن حرب ونا أحمد بن محمَّد بن عمار الكوفي قالوا: نا العباس بن محمَّد نا محمَّد بن الصلت نا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال قال عثمان مررت مع رسول الله ﷺ بعمار وأبيه وأمه وهم وفي حديث ابن عبيد عن عثمان بن عفان قال كنت مع النبي ﷺ فمر بعمار بن ياسر وأمه وأبيه يعذبون فقال اصبروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة. وتلميذ الأعمش هو: منصور بن أبي الأسود الليثي الكوفي صدوق رمي بالتشيع تقريب التهذيب (٥٤٦) ومحمَّد بن الصلت بن الحجاج الأسدي أبو جعفر الكوفي الأصم ثقة تقريب

стр. 74

التهذيب (٤٨٤) والعباس بن محمَّد بن حاتم الدوري أبو الفضل البغدادي خوارزمي الأصل ثقة حافظ، تقريب التهذيب (٢٩٤) فالحديث بهذه المتابعة وبالشواهد صحيح. ٢٦ - قال الطبراني في المعجم الكبير ٢٤١ - ٣٠٣): حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أسد بن خالد عن سليمان بن قرم عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي زناد عن عبد الله بن الحارث عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأبي عمار وأم عمار: "اصبروا آل ياسر موعدكم الجنة". [درجته: حسن بغيره وسنده ضعيف، هذا السند: فيه ضعف، عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبو محمَّد المدني أمير البصرة له رؤية ولأبيه وجده صحبة قال بن عبد البر أجمعوا على ثقته، تقريب التهذيب (٢٩٩)، وعبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهًا، تقريب التهذيب (٣٤٠) وتلميذه الأعمش هو: سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمَّد الكوفي ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس، تقريب التهذيب (٢٥٤) وسليمان بن قرم بن معاذ أبو داود البصري النحوي ومنهم من ينسبه إلى جده سيء الحفظ، التقريب (٢٥٣) لكن الحافظ قال عن تلميذه أسد بن خالد: شيخ خراساني لا يدري من هو، لسان الميزان (٣٨٢). فالسند فيه جهالة، وتلميذه إبراهيم بن سعيد الجوهري أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد ثقة حافظ تكلم فيه بلا حجة تقريب التهذيب (٨٩)، وشيخ الطبرني محمَّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الملقب بـ (مطين) هو: الحافظ الكبير أبو جعفر الكوفى رأى أبا نعيم وسمع أحمد بن يونس ويحيي الحماني ويحيي بن بشر الحريري وسعيد بن عمرو الأشعثى وكان من أوعية العلم حدث عنه أبو بكر النجاد وأبو القاسم الطبراني وأبو بكر الإسماعيلي علي بن حسان الدمي وعلي بن عبد الرحمن البكائي وعدة وقد صنف المسند وغير ذلك وله تاريخ صغير قال أبو بكر بن أبي دارم الحافظ كتبت عن مطين مائة ألف حديث وسئل عنه الدارقطني فقال: ثقة جبل، تذكرة الحفاظ (٢ - ٦٦٢)، وللدارقطني نقد للسند حيث يقول في جاء العدل (٣ - ٣٩): وسئل عن حديث عبد الله بن الحارث عن عثمان قال رسول الله ﷺ لعمار وأبيه وأمه وهم يعذبون اصبروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة فقال هكذا رواه إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حسين بن محمَّد المروذي عن سليمان بن قرم عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن عثمان

стр. 75

والصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهذا يعني أن كلمة بن أبي الزناد تصحيف وغلط، وعبد الرحمن بن أبي زياد قال عنه ابن أبي حاتم: أدرك بن عمرو وروى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى روى عنه الأعمش سمعت أبى يقول ذلك نا عبد الرحمن أنا يعقوب بن إسحاق الهروي فيما كتب إلي نا عثمان بن سعيد قال قلت ليحيى بن معين عبد الرحمن بن أبى زياد الذي روى عنه الأعمش ما حاله فقال: ثقة. الجرح والتعديل (٥ - ٢٣٦)، والحديث بعد ذلك حسن بما بعده وبما قبله]. ٢٧ - قال ابن إسحاق ١٦٩: فحدثني رجال من آل عمار بن ياسر: أن سمية أم عمار عذبها هذا الحي من بني المغيرة بن عبد الله بن مخزوم على الإسلام وهي تأبى غيره حتى قتلوها، وكان رسول الله ﷺ يمر بعمار وبأمه وهم يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة فيقول: "صبرًا آل ياسر موعدكم الجنة". [رواه من طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٢ - ٢٣٩)، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس ثنا أحمد ثنا يونس عن ابن إسحاق، درجته: مرسل لم يذكر شيوخ ابن إسحاق عمن أخذوا هذا الخبر لكنه حسن بما قبله وما بعده]. ٢٨ - قال في الاستيعاب (٤ - ١٥٨٩): ومن حديث ابن شهاب عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: مر رسول الله ﷺ بياسر وعمار وأم عمار وهم يؤذون في الله فقال لهم: "صبرا يا آل ياسر إن موعدكم الجنة". [درجته: سنده صحيح، هذا السند: صحيح، إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي تابعي ثقة تقريب التهذيب ١٠٨ ووالده صحابي]. ٢٩ - قال في الاستيعاب (٤ - ١٨٦٤): حدثنا خلف بن قاسم حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا أحمد بن محمَّد حدثنا معن بن يحيى حدثنا يحيي بن بكير وحميد بن علي البجلي قالا حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو صخر عن أبي معاوية البجلي عن أبي رزين عن عبد الله بن مسعود عنه قال: إن أبا جهل طعن بحربة في فخد سمية أم عمار حتى بلغت فرجها فماتت. فقال عمار: يا رسول الله بلغ منا أو بلغ منها العذاب كل مبلغ؟ فقال رسول الله ﷺ : "صبرا أبا اليقظان اللَّهم لا تعذب أحدًا من آل ياسر بالنار".

стр. 76

[درجته: في سنده ضعف، هذا السند: فيه ضعف من أجل ابن لهيعة وهو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي صدوق من السابعة خلط بعد احتراق كتبه، ورواية بن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما تقريب التهذيب (٣١٩) وممن روى عنه قبل اختلاطه: عبد الله بن يزيد المقري، وقتيبة بن سعيد، وعثمان بن صالح السهمي انظر تهذيب التهذيب (٥ - ٣٢٩)، والقصة صحيحة لكن بغير هذا اللفظ]. ٣٠ - قال في الإصابة (٦ - ٦٣٩): أخرج أبو أحمد الحاكم من طريق عقيل عن الزهري عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: مر رسول الله ﷺ بياسر وعمار وأم عمار وهم يؤذون في الله تعالى فقال لهم: "صبرا يا آل ياسر، صبرا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة" وأخرج أحمد في الزهد من طريق يوسف بن ماهك نحوه مرسلًا. [درجته: هذا السند صحيح، هذا السند: صحيح عُقيل بن خالد بن عقيل الأيلي أبو خالد الأموي مولاهم ثقة ثبت تقريب التهذيب (٣٩٦)، وابن شهاب الزهري هو محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس طبقته تقريب (٥٠٦)، وإسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي تابعي صغير ثقة تقريب التهذيب (١٠٨)، ووالده عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي أحد الأجواد ولد بأرض الحبشة وله صحبة تقريب التهذيب (٢٩٨)]. ٣١ - قال البخاري (٢ - ٧٣٦): حدثنا محمَّد بن بشار حدثنا بن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب قال: كنت قينا في الجاهلية وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه، قال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ﷺ ، فقلت: لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث. قال: دعني حتى أموت وأبعث فسأوتى مالًا وولدًا فأقضيك. فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾. ٣٢ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٣٧): حدثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل عن قيس قال: اشترى أبو بكر يعني بلالًا بخمسة أواقي وهو مدفون بالحجاوة. قالوا: لو أبيت إلا أوقية لبعنا له. فقال: لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته.

стр. 77

[درجته: مسنده صحيح، رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (١ - ٣٨) حدثنا محمَّد بن أحمد بن الحسن ثنا محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي أبو بكر وسعيد بن عمر قالا ثنا سفيان هذا السند: صحيح وقد صححه الحافظ في فتح الباري -ابن حجر ٧ - صفحة ٩٩ فقال: روى أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن قيس]. وهو كما قال ﵀، فسفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمَّد الكوفي ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بأخرة وكان ربما دلس لكن عن الثقات من رؤوس طبقته وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، تقريب التهذيب (١ - ٢٤٥) وشيخه إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي ثقة ثبت تقريب التهذيب (١٠٧) وشيخه مخضرم عاش الجاهلية والإسلام وعمر، وهو قيس بن أبي حازم البجلي أبو عبد الله الكوفي ثقة من الثانية مخضرم ويقال له رؤية وهو الذي يقال إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة تقريب التهذيب (٤٥٦). ٣٣ - قال البخاري (٣ - ١٤٠٢): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر، ولو أن أحدًا أرفض للذي صنعتم بعثمان لكان. ٣٤ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٣٧): حدثنا سفيان عن مسعر عن قيس عن طارق بن شهاب قال: كان خباب من المهاجرين وكان ممّن يعذب في الله. [درجته: سنده صحيح، رواه البيهقي في شعب الإيمان (٢ - ٢٣٩)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١ - ٣٥٩)، هذا السند: صحيح وقد رواه البيهقي من طريق ابن أبي شيبة: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو منصور محمَّد بن القاسم الصبغي ثنا إسماعيل بن قتيبة ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وفي الحلية قال: حدثنا محمَّد بن أحمد بن الحسن ثنا محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا سعيد بن عمرو ثنا سفيان بن عيينة .. به وسفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمَّد الكوفي ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بأخرة وكان ربما دلس لكن عن الثقات من رؤوس طبقته وكان أثبت الناس في عمرو

стр. 78

ابن دينار، تقريب التهذيب (١ - ٢٤٥) وشيخه مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي ثقة ثبت فاضل من رجال الشيخين (٥٢٨) وقيس بن مسلم الجدلي أبو عمرو الكوفي ثقة تقريب التهذيب (٤٥٨) وطارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي قال أبو داود رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه تقريب التهذيب (٢٨١) وروايته عن الصحابة ﵃]. ٣٥ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٣٧): حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي قال: جاء خباب إلى عمر فقال: ادنه فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار. قال فجعل خباب يريه آثارًا في ظهره مما عذبه المشركون. [درجته: سنده صحيح، رواه: ابن سعد الطبقات الكبرى (٣ - ١٦٥)، وابن ماجه (١ - ٥٤)، وأحمدُ في فضائل الصحابة (٢ - ٨٥٧) من طرق عن وكيع، هذا السند: صحيح أبو ليلى الكندي الكوفي يقال هو سلمة بن معاوية وقيل بالعكس وقيل سعيد بن بشر وقيل المعلى ثقة من كبار التابين تقريب التهذيب (٦٦٩) وأبو إسحاق السبيعي هو عمرو بن عبد الله بن عبيد ويقال علي ويقال بن أبي شعيرة الهمداني تابعي ثقة مكثر عابد اختلط بأخره تقريب التهذيب (٤٢٣) وسفيان إمام معروف ووكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي ثقة حافظ عابد من كبار طبقته تقريب التهذيب (٥٨١)]. إسلام أبى ذر ١ - قال مسلم (٤ - ١٩١٩): حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا سليمان بن المغيرة أخبرنا حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال: قال: أبو ذر خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر الحرام فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا فنزلنا على خال لنا فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا فحسدنا قومه فقالوا إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس، فجاء خالنا فنثا علينا الذي قيل له فقلت أما ما مضى من معروفك فقد كدرته ولا جماع لك فيما بعد، فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها وتغطى خالنا ثوبه فجعل يبكي، فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها، فأتينا الكاهن فخير، أنيسًا فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها قال: وقد صليت يا بن أخي قبل أن

стр. 79

ألقي رسول الله ﷺ بثلاث سنين قلت: لمن؟ قال: لله. قلت: فأين توجه؟ قال: أتوجه حيث يوجهني ربي، أصلى عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس، فقال أنيس: أن لي حاجة بمكة فاكفني فانطلق أنيس حتى أتى مكة، فراث علي ثم جاء فقلت: ما صنعت؟ قال: لقيت رجلًا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله. قلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون شاعر كاهن ساحر، وكان أنيس أحد الشعراء. قال أنيس: لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما يلتم على لسان أحد بعدي أنه شعر، والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون. قال قلت: فاكفني حتى أذهب فأنظر. قال: فأتيت مكة فتضعفت رجلًا منهم فقلت: أين هذا الذي تدعونه الصابئ فأشار إلي فقال: الصابئ؟ فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيًا علي، قال فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر، قال فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء وشربت من مائها ولقد لبثت يا بن أخي ثلاثين بين ليلة ويوم ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، وما وجدت على كبدي سخفة جوع، قال: فبينا أهل مكة في ليلة قمراء أضحيان إذ ضرب على أسمختهم فما يطوف بالبيت أحد، وامرأتين منهم تدعوان إسافًا ونائلة قال فأتتا علي في طوافهما فقلت: أنكحا أحدهما الأخرى. قال فما تناهتا عن قولهما، قال فاتتا علي فقلت: هن مثل الخشبة غير أني لا أكني، فانطلقتا تولولان وتقولان: لو كان ها هنا أحد من أنفارنا. قال: فاستقبلهما رسول الله ﷺ وأبو بكر وهما هابطان، قال: ما لكما؟ قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها. قال ما قال لكما؟ قالتا: إنه قال لنا كلمة تملا الفم. وجاء رسول الله ﷺ حتى استلم الحجر وطاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلى، فلما قضى صلاته قال أبو ذر: فكنت أنا أول من حياه بتحية الإِسلام، قال فقلت: السلام عليك يا رسول الله. فقال: وعليك ورحمة الله. ثم قال: من أنت؟ قال قلت: من غفار، قال فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته فقلت في نفسي كره أن انتميت إلى غفار، فذهبت آخذ بيده فقدعني صاحبه وكان

стр. 80

أعلم به مني، ثم رفع رأسه ثم قال: متى كنت ها هنا قال قلت: قد كنت ها هنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم. قال: فمن كان يطعمك. قال قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، وما أجد على كبدي سخفة جوع. قال: إنها مباركة إنها طعام طعمة. فقال أبو بكر: يا رسول الله ائذن لي في طعامه الليلة. فانطلق رسول الله ﷺ وأبو بكر وانطلقت معهما ففتح أبو بكر بابا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف، وكان ذلك أول طعام أكلته بها ثم غبرت ما غبرت، ثم أتيت رسول الله ﷺ فقال: إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل لا أراها إلا يثرب، فهل أنت مبلغ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم؟ فأتيت أنيسًا فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدقت. قال: ما بي رغبة عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت، فأتينا أمنًا فقالت ما بي رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت وصدقت، فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارًا فأسلم نصفهم وكان يؤمهم إيماء بن رحضة الغفاري وكان سيدهم، وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله ﷺ المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله ﷺ المدينة فأسلم نصفهم الباقي، وجاءت أسلم فقالوا: يا رسول الله أخوتنا نسلم على الذي أسلموا عليه، فأسلموا فقال رسول الله ﷺ "غفار غفر الله لها واسلم سالمها الله". ٢ - قال البخاري (٣ - ١٢٩٤): حدثنا زيد هو بن أخزم قال أبو قتيبة سلم بن قتيبة حدثني مثني بن سعيد القصير قال حدثني أبو جمرة قال قال لنا بن عباس: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟ قال قلنا: بلى. قال قال أبو ذر: كنت رجلًا من غفار فبلغنا أن رجلًا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي فقلت لأخي انطلق إلى هذا الرجل كلمه وأتني بخبره، فانطلق فلقيه ثم رجع، فقلت ما عندك؟ فقال: والله لقد رأيت رجلًا يأمر بالخير وينهى عن الشر. فقلت له: لم تشفني من الخبر، فأخذت جرابًا وعصا ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد، قال فمر بي علي فقال: كأن الرجل غريب. قال قلت: نعم. قال: فانطلق إلى المنزل. قال: فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره، فلما أصبحت غدوت إلى

стр. 81

المسجد لأسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشيء، قال: فمر بي علي. فقال: أما نال للرجل يعرف منزله بعد؟ قال قلت: لا. قال: انطلق معي قال فقال: ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة؟ قال قلت له: إن كتمت علي أخبرتك. قال: فإني أفعل. قال قلت له: بلغنا أنه قد خرج ها هنا رجل يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر، فأردت أن ألقاه فقال له أما إنك قد رشدت هذا وجهي إليه فاتبعني ادخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدًا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت، فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي ﷺ فقلت له اعرض علي الإسلام، فعرضه فأسلمت مكاني. فقال لي: يا أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلا بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل. فقلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم، فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال: يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ. فقاموا فضربت لأموت. فأدركني العباس فأكب علي ثم أقبل عليهم. فقال: ويلكم تقتلون رجلًا من غفار ومتجركم وممركم على غفار فأقلعوا عني. فلما أن أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، فصنع بي مثل ما صنع بالأمس وأدركني العباس فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس. قال: فكان هذا أول إسلام أبي ذر ﵀. ٣ - قال البخاري (٣ - ١٤٠١): حدثني عمرو بن عباس حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا المثنى عن أبي جمرة عن بن عباس ﵁ لما بلغ أبا ذر مبعث النبي ﷺ قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم ائتني. فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلامًا ما هو بالشعر. فقال: ما شفيتني مما أردت. فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد فالتمس النبي ﷺ ولا يعرفه وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل، فرآه علي فعرف أنه غريب فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى

стр. 82

أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي ﷺ حتى أمسى فعاد إلى مضجعه، فمر به علي فقال أما نال للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى إذا كان يوم الثالث فعاد علي مثل ذلك، فأقام معه ثم قال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدنني فعلت. ففعل، فأخبره قال: فإنه حق وهو رسول الله ﷺ فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئًا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي، ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي ﷺ ودخل معه فسمع من قوله وأسلم مكانه فقال له النبي ﷺ : ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري. قال: والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. ثم قام القوم فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكب عليه قال ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأن طريق تجاركم إلى الشام، فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه فأكب العباس عليه. إسلام عمر ١ - قال البخاري (٣ - ١٤٠٢): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإِسلام قبل أن يسلم عمر، ولو أن أحدًا أرفض للذي صنعتم بعثمان لكان. ٢ - قال البخاري (٣ - ١٤٠٣): حدثني محمَّد بن كثير أخبرنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عَبد الله بن مسعود ﵁ قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم. ٣ - قال البخاري (٣ - ١٤٠٣): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمرو بن دينار سمعته قال: قال عبد الله بن عمر ﵄: لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره وقالوا: صبأ عمر وأنا غلام فوق ظهر بيتي، فجاء رجل عليه قباء من ديباج فقال: قد صبأ

стр. 83

عمر فما ذاك فأنا له جار قال فرأيت الناس تصدعوا عنه. فقلت: من هذا؟ قالوا: العاص بن وائل. ٤ - قال البخاري (٣ - ١٤٠٣): حدثنا يحيي بن سليمان قال حدثني بن وهب قال حدثني عمر أن سالمًا حدثه عن عبد الله بن عمر قال: ما سمعت عمر لشيء قط يقول إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال: لقد أخطأ ظني أو إن هذا على دينه في الجاهلية أو لقد كان كاهنهم علي الرجل، فدعي له فقال له ذلك. فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم قال فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني قال كنت كاهنهم في الجاهلية قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع فقالت: ألم تر الجن وإبلاسها، ويأسها من بعد إنكاسها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها. قال عمر: صدق بينما أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه فصرخ به صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح يقول: لا إله إلا أنت. فوثب القوم. قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا ثم نادى: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح يقول: لا إله إلا الله. فقمت فما نشبنا أن قيل: هذا نبي. ٥ - قال ابن حبان (١٥ - ٣٠٥): أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا عبد الرحمن بن معروف حدثنا زيد بن الحباب حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت قال: سمعت نافعًا يذكر عن بن عمر قال قال رسول الله ﷺ : اللَّهم أعز الدين بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل بن هشام أو عمر بن الخطاب فكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب. [درجته: سنده صحيح، رواه الترمذيُّ (٥ - ٦١٧)، وأحمدُ (٢ - ٩٥)، وعبد بن حميد (٢٤٥) من طرق عن خارجة والحاكم (٣ - ٨٩)، هذا السند: قوي فخارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاري أبو زيد المدني وقد ينسب إلى جده صدوق له أوهام، تقريب التهذيب ١٨٦ ولم ينفرد فقد توبع عند الحاكم حيث قال: حدثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن إسحاق الصغاني ثنا شبابة بن سوار ثنا المبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع لكنه لم يذكر أبا جهل

стр. 84

عند الحاكم، ونافع أبو عبد الله المدني مولى بن عمر تابعي ثقة ثبت فقيه مشهور من رجال الشيخين، تقريب التهذيب ٥٥٩]: ٦ - قال في أمالي المحاملي (١ - ٧٤): حدثنا عبد الله بن شبيب حدثني أبو بكر بن أبي شيبة حدثني أبو بكر ابن أبي أويس حدثني أبي عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن أم عبد الله بنت أبي حثمة قالت: والله إنا لنرتحل إلى أرض الحبشة وقد ذهب عامر إذ أقبل عمر بن الخطاب حتى وقف علي، قالت وكنا نلقى منه البلاء أذى لنا وغلظة علينا فقال: إنه الانطلاق يا أم عبد الله؟ قالت قلت: نعم والله لنخرجن من أرض الله ، آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا فرجًا. قال عمر ﵀: صحبكم الله. ورأيت فيه رقة لم أرها منه قط. قالت: فلما رجع ابن ربيعة من حاجته قلت: يا أبا عبد الله لو رأيت عمر بن الخطاب آنفا ورقته وحزنه علينا؟ فقال: عمر؟ فقلت: نعم. قال عامر: كأنك طمعت في إسلام عمر قالت قلت: نعم. فقال لها: لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب إياسًا منه لما كان يرى من غلظته علينا وجفائه بنا. [درجته: انظر ما بعده]: ٧ - قال ابن إسحاق (٢ - ١٦٠): حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عبد العزيز بن عبد الله عن عبد الله عامر ابن ربيعة عن أمه ليلى قالت: كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض الحبشة جاءني عمر بن الخطاب وأنا على بعيري نريد أن نتوجه فقال: أين يا أم عبد الله؟ فقلت له: آذيتمونا في ديننا فنذهب إلى أرض الله حيث لا نؤذى في عبادة الله. فقال: صحبكم الله. فذهب ثم جاءني زوجي عامر بن ربيعة فأخبرته بما رأيت من رقة عمر فقال: أترجين يسلم؟ فقلت: نعم. فقال: والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب. [درجته: هذه القصة رواها ابن إسحاق (سيرة ابن كثير ٢/ ٣٣) (والمغازي والسيرة لابن إسحاق واللفظ له ١٨١)، صرح فيه ابن إسحاق بالسماع وقد توبع في الحديث السابق في أمالي

стр. 85

المحاملي (١ - ٧٤) حيث قال: حدثنا عبد الله بن شبيب حدثني أبو بكر بن أبي شيبة حدثني أبو بكر ابن أبي أويس حدثني أبي عن عبد الرحمن بن الحارث وشيخ ابن إسحاق تابعي ثقة قال عنه الحافظ في: عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي أبو محمَّد المدني له رؤية وكان من كبار ثقات التابعين تقريب التهذيب (١ - ٣٣٨). وسند هذه القصة تاريخيًا صحيح لكن حسب المصطلح العلمي للحديث الدقيق: فيه ضعف يسير من أجل التابعي عبد العزيز بن عبد الله فهو يحتاج إلى توثيق فقد سكت عنه ابن أبي حاتم (٥/ ٣٨٥) وابن حبان الذي أورده في الثقات (٧/ ١١٥) لكنني أوردتها لأنه تابعي كبير ولأنه يروي هذه القصة عن أمه - جدته وهو غير الذي ذكره البلاذري]. ٨ - قال ابن إسحاق (٢ - ١٦٤): حدثني نافع عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر بن الخطاب قال: أي أهل مكة أنقل للحديث؟ قالوا: جميل بن معمر الجمحي. فخرج عمر وخرجت وراء أبي وأنا غليم أعقل كلما رأيت، حتى أتاه فقال: يا جميل هل علمت أني أسلمت؟ فوالله ما راجعه الكلام حتى قام يجر رداءه، وخرج عمر معه وأنا مع أبي، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش إن عمر قد صبا. فقال عمر: كذبت ولكني أسلمت. فبادروه فقاتلهم وقاتلوه حتى قامت الشمس على رؤوسهم وبلح فجلس وعرشوا على رأسه قيامًا وهو يقول: اصنعوا ما بدا لكم، فأقسم بالله لو قد كنا ثلاث مائة رجل لقد تركتموها لنا أو تركناها لكم. فبيناهم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص قومسي فقال: مه. فقالوا: خيرًا عمر بن الخطاب صبا. فقال: فمه رجل اختار لنفسه دينًا أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبكم؟ هكذا عن الرجل. فوالله لكأنما كان ثوب كشف عنه، فلما قدمنا المدينة قلت: يا أبة من الرجل صاحب الحلة الذي صرف القوم عنك؟ قال: ذاك العاصي بن وائل السهمي. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه ابن حبان (١٥ - ٣٠٢)، وابن حنبل في فضائل الصحابة (١ - ٢٨١)، هذا السند: صحيح، ابن إسحاق لم يدلس بل صرح بالسماع من شيخه، وشيخه نافع أبو عبد الله المدني مولى بن عمر تابعي ثقة ثبت فقيه مشهور تقريب التهذيب ٥٥٩].

стр. 86

٩ - قال ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣ - ٢٧٠): أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى ومحمَّد ابنا عبيد قالوا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر قال محمَّد بن عبيد في حديثه: لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا نصلي. [درجته: سنده صحيح، هذا السند: سنده صحيح، إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي ثقة ثبت، تقريب التهذيب (١٠٧)]. ١٠ - قال ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣ - ٢٧٠): أخبرنا يعلى ومحمَّد ابنا عبيد وعبيد الله بن موسى والفضل بن دكين ومحمَّد بن عبد الله الأسدي قالوا أخبرنا مسعر عن القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبد الله بن مسعود: كان إسلام عمر فتحًا، وكانت هجرته نصرًا، وكانت إمارته رحمة، لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا. [درجته: سنده منقطع ورجاله ثقات وهو حسن بما قبله، هذا السند: منقطع، القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة عابد، تقريب التهذيب ٤٥٠ لكنه لم يسمع من جده وتلميذه مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي ثقة ثبت فاضل، تقريب التهذيب ٥٢٨. لكن الحديث حسن بما قبله]. ١١ - قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣ - ٩٠): حدثني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله ﵁ قال: والله ما استطعنا أن نصلي عند الكعبة ظاهرين حتى أسلم عمر. [درجته: حديثٌ حسنٌ، هذا السند: وهم من المسعودي أو عاصم فقد رواه ابن سعد دون كلمة أبيه فقال ﵀ في الطبقات الكبرى (٣ - ٢٧٠): كما في الحديث السابق: أخبرنا يعلى ومحمَّد ابنا عبيد وعبيد الله بن موسى والفضل بن دكين ومحمَّد بن عبد الله الأسدي قالوا أخبرنا مسعر عن القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبد الله بن مسعود. ومسعر أوثق أهل عصره لدرجة أن يقول سفيان

стр. 87

الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا مسعرًا عنه وقال شعبة كنا نسمي مسعرًا المصحف انظر تهذيب الكمال (٢٧ - ٤٦٦)، وهذا يعني احتمال الانقطاع لكن للحديث شاهد عنده يقويه وهو ما قبله]. الهجرة إلى الحبشة ١ - قال ابن إسحاق (٤ - ١٩٣): حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة زوج النبي أنها قالت: لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله في منعة من قومه وعمه لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه، فقال لهم رسول الله: إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه فخرجنا إليها أرسالا حتى اجتمعنا بها، فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمنا على ديننا ولم نخش منه ظلمًا، فلما رأت قريش أن قد أصبنا دارًا وأمنًا أجمعوا على أن يبعثوا إليه فينا ليخرجنا من بلاده وليردنا عليهم، فبعثوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة فجمعوا له هدايا ولبطارقته، فلم يدعوا منهم رجلًا إلا هيئوا له هدية على ذي حدة، وقالوا لهما: ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا فيهم، ثم ادفعوا إليه هداياه، وإن استطعتم أن يردهم عليكما قبل أن يكلمهم فافعلا. فقدما عليه فلم يبق بطريق من بطارقته إلا قدموا إليه هديته وكلموه وقالوا له: إنا قدمنا على هذا الملك في سفهاء من سفهائنا فارقوا أقوامهم في دينهم ولم يدخلوا في دينكم، فبعثنا قومهم فيهم ليردهم الملك عليهم، فإذا نحن كلمناه فأشيروا عليه بأن يفعل. فقالواة نفعل. ثم قدما إلى النجاشي هداياه وكان أحب ما يهدى إليه من مكة الأدم، فلما أدخلوا عليه هداياه قالوا له: أيها الملك إن فتية منا سفهاء فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه، وقد لجئوا إلى بلادك فبعثنا إليك فيهم عشائرهم آباؤهم وأعمامهم وقومهم لتردهم عليهم، فهم أعلى بهم عينا. فقالت بطارقته: صدقوا أيها الملك لو رددتهم عليهم كانوا هم أعلى بهم عينًا، فإنهم لم يدخلوا في دينك فتمنعهم بذلك. فغضب ثم قال: لا، لعمرو الله

стр. 88

لا أردهم عليهم حتى أدعوهم وأكلمهم وأنظر ما أمرهم، قوم لجئوا إلى بلادي واختاروا جواري على جوار غيري، فإن كانوا كما يقولون رددتهم عليهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم ولم أدخل بينهم وبينهم ولم أنعمهم عينا. فأرسل إليهم النجاشي فجمعهم، ولم يكن شيء أبغض إلى عمرو بن العاص وعبد الله ابن أبي ربيعة من أن يسمع كلامهم، فلما جاءهم رسول النجاشي اجتمع القوم فقالوا: ماذا تقولون؟ فقالوا: وماذا نقول، نقول والله ما نعرف وما نحن عليه من أمر ديننا وما جاء به نبينا كائن في ذلك ما كان. فلما دخلوا عليه كان الذي تكلمه منهم جعفر بن أبي طالب، فقال له النجاشي، ما هذا الدين الذي أنتم عليه؟ فارقتم دين قومكم ولم تدخلوا في يهودية ولا نصرانية، فما هذا الدين؟ فقال جعفر: أيها الملك كنا قومًا على الشرك نعبد الأوثان ونأكل الميتة ونسيء الجوار ونستحل المحارم بعضنا من بعض في سفك الدماء وغيرها، لا نحل شيئًا ولا نحرمه، فبعث الله إلينا نبيا من أنفسنا نعرف وفاءه وصدقه وأمانته، فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا شريك له، ونصل الرحم ونحسن الجوار ونصلي ونصوم، ولا نعبد غيره، فقال: هل معك شيء مما جاء به؟ وقد دعا أساقفتة فأمرهم فنشروا المصاحف حوله. فقال له جعفر: نعم. قال: هلم فاتل علي ما جاء به، فقرأ عليه صدرًا من ﴿كهيعص﴾ فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتي أخضلوا مصاحفهم، ثم قال: إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء بها موسى، انطلقوا راشدين لا والله لا أردهم عليكم ولا أنعمكم عينا. فخرجا من عنده وكان أتقى الرجلين فينا عبد الله بن أبي ربيعة فقال له عمرو بن العاص: والله لآتينه غدًا بما استأصل به خضراءهم، لأخبرنه أنهم يزعمون أن إلهه الذي يعبد (عيسى بن مريم) عبد فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين: لا تفعل فإنهم وإن كانوا خالفونا فإن لهم رحمًا ولهم حقًا. فقال: والله لأفعلن. فلما كان الغد دخل عليه فقال: أيها الملك إنهم يقولون في عيسى قولًا عظيمًا، فأرسل إليهم فسلهم عنه. فبعث إليهم ولم ينزل بنا مثلها. فقال بعضنا لبعض: ماذا تقولون له

стр. 89

في عيسى إن هو سألكم عنه؟ فقالوا: نقول والله الذي قاله فيه والذي أمرنا نبينا أن نقوله فيه، فدخلوا عليه وعنده بطارقته فقال: ما تقولون في عيسى بن مريم؟ فقال له جعفر: نقول هو عبد الله ورسوله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول. فدلى النجاشي يده إلى الأرض فأخذ عويدًا بين أصبعيه فقال: ما عدا عيسى بن مريم مما قلت هذا العود. فتناخرت بطارقته فقال: وإن تناخرتم والله، اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي (والسيوم الآمنون) ومن سبكم غرم، ومن سبكم غرم، ومن سبكم غرم، ثلاثًا ما أحب أن لي دبيرًا وإني آذيت رجلًا منكم والدبير (بلسانهم الذهب) فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه، ولا أطاع الناس في فأطيع الناس فيه، ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها، واخرجا من بلادي، فخرجا مقبوحين مردود عليهما ما جاءا به فأقمنا مع خير جار في خير دار. فلم ينشب أن خرج عليه رجل من الحبشه ينازعه في ملكه، فوالله ما علمنا حزنًا قط كان أشد منه فرقًا أن يظهر ذلك الملك عليه فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرف، فجعلنا ندعو الله ونستنصره للنجاشي، فخرج إليه سائرًا فقال أصحاب رسول الله لبعض: من رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر على من تكون؟ فقال الزبير وكان من أحدثهم سنًا: أنا فنفخوا له قربة فجعلها في صدره، ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى جنب التقاء الناس، فحضر الوقعة فهزم الله ذلك الملك وقتله، وظهر النجاشي عليه فجاءنا الزبير فجعل يلمح إلينا بردائه ويقول: ألا أبشروا فقد أظهر الله النجاشي فوالله ما علمنا فرحنا بشيء قط فرحنا بظهور النجاشي، ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعًا إلى مكة وأقام من أقام. [درجته: سنده صحيح، رواه: البيهقي في الكبري (٩ - ٩)، هذا السند: صحيح ابن إسحاق لم يعنعن بل صرح بسماعه من شيخه الإمام المعروف: الزهري وهو محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس طبقته تقريب التهذيب ٥٠٦ وشيخه هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن

стр. 90

الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني ثقة فقيه عابد، تقريب التهذيب ٦٢٣]. ٢ - فقال أحمد (١ - ٤٦١): حدثنا حسن بن موسى قال سمعت حديجا أخا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة عن بن مسعود قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلًا فيهم عبد الله بن مسعود وجعفر وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون وأبو موسى فأتوا النجاشي وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية فلما دخلا على النجاشي سجدا له، ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله ثم قالا له: إن نفرًا من بني عمنا نزلوا أرضك ورغبوا عنا وعن ملتنا. قال: فأين هم؟ قال: هم في أرضك فابعث إليهم. فبعث إليهم فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم. فاتبعوه فسلم ولم يسجد فقالوا له: مالك لا تسجد للملك؟ قال إنا لا نسجد إلا لله قال: وما ذاك؟ قال: إن الله بعث إلينا رسوله ﷺ وأمرنا أن لا نسجد لأحد إلا لله : وأمرنا بالصلاة والزكاة قال عمرو بن العاص: فإنهم يخالفونك في عيسى بن مريم. قال: ما تقولون في عيسى بن مريم وأمه؟ قالوا: نقول كما قال الله هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر ولم يفرضها ولد قال: فرفع عودًا من الأرض ثم قال: يا معشر الحبشة والقسيسن والرهبان والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما يسوي هذا. مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله فإنه الذي نجد في الإنجيل، وأنه الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم، انزلوا حيث شئتم، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه وأوضئه، وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما ثم تعجل عبد الله ابن مسعود حتى أدرك بدرًا وزعم أن النبي ﷺ استغفر له حين بلغه موته. [درجته: حديثٌ حسنٌ وفي سنده ضعف، رواه سعيد بن منصور (٢ - ٢٢٧) أخبرنا حديج، هذا السند: حسن من أجل حديج قال الحافظ في تقريب التهذيب ١٥٤: حديج بن معاوية بن حديج مصغرًا أخو زهير صدوق يخطئ. لكن عند مراجعة ترجمته نجده أقل رتبة من ذلك فلعله سيء الحفظ، قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٢ - ١٩١): قال أحمد لا أعلم إلا خيرًا وقال بن معين ليس

стр. 91

بشيء وقال أبو حاتم محله الصدق وليس مثل أخيه في بعض حديثه ضعف يكتب حديثه وقال البخاري يتكلمون في بعض حديثه وقال النسائي ضعيف، ليس بالقوي وقال ابن سعد كان ضعيفًا في الحديث وقال الآجري عن أبي داود كان زهير لا يرضى حديجا وقال الدارقطنيُّ غلب عليه الوهم وقال ابن حبان منكر الحديث كثير الوهم على قلة روايته وقال البزار سيء الحفظ. ولذلك فرتبة صدوق يخطئ تعني أنه حسن الحديث إذا لم يخالف وهو ما يخالف تفاصيل ترجمته، لكن الحديث حسن بما بعده]. ٣ - فقال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٥٠): حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي قال فبلغ ذلك قومنا فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد وجمعوا للنجاشي هدية، فقدمنا وقدما على النجاشي فأتوه بهديته، فقبلها وسجدوا ثم قال له عمرو بن العاص: إن قومًا منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك. فقال لهم النجاشي: في أرضي؟ قالوا: نعم. فبعث إلينا فقال لنا جعفر: لا يتكلم منكم أحد أنا خطيبكم اليوم. قال: فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة عن يساره والقسيسون والرهبان جلوس سماطين، وقد قال له عمرو بن العاص وعمارة إنهم لا يسجدون لك: قال: فلما انتهينا إليه زبرنا من عنده من القسيسين والرهبان. اسجدوا للملك. فقال جعفر: لا نسجد إلا لله. فلما انتهينا إلى النجاشي قال: ما يمنعك أن تسجد؟ قال: لا نسجد إلا لله. قال له النجاشي وما ذاك؟ قال: إن الله بعث فينا رسوله وهو الرسول الذي بشر فيه عيسى ابن مريم برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر، قال: فأعجب النجاشي قوله فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال: أصلح الله الملك إنهم يخالفونك في ابن مريم، فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبك في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قول الله هو روح الله وكلمته أخرجه من البتول العذراء التي لم يقربها بشر. قال: فتناول النجاشي عودًا من الأرض فقال: يا معشر

стр. 92

القسيسن والرهبان ما يزيد ما يقول هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه، مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنه رسول الله والذي بشر به عيسى ابن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه. امكثوا في أرضي ما شئتم وأمر لنا بطعام وكسوة وقال: ردوا على هذين هديتهما. قال: وكان عمرو بن العاص رجلًا قصيرًا وكان عمارة بن الوليد رجلًا جميلا، قال: فأقبلا في البحر إلى النجاشي، قال: فشربوا قال: ومع عمرو بن العاص امرأته فلما شربوا الخمر قال عمارة لعمرو: مر امرأتك فلتقبلني. فقال له عمرو: ألا تستحي؟ فأخذه عمارة فرمى به في البحر، فجعل عمرو يناشده حتى أدخله السفينة، فحقد عليه عمرو ذلك، فقال عمرو للنجاشي: إنك إذا خرجت خلف عمارة في أهلك. قال: فدعا النجاشي بعمارة فنفخ في إحليله فصار مع الوحش. [درجته: سنده صحيح، رواه عبد بن حميد (١ - ١٩٣)، هذا السند: صحيح فعبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق سند صحيح وهو من أسانيد صحيح البخاري (٢ - ٦٧٦)، وأبو إسحاق عن عن بن أبي موسى عن أبيه عن النبي ﷺ سند صحيح من أسانيد البخاري (٥ - ٢٣٥٠)، وقال أبو حاتم عبيد الله بن موسى صدوق ثقة حسن الحديث وأبو نعيم أتقن منه وعبيد الله أثبتهم في إسرائيل التعديل والتجريح (٢ - ٨٨٦) فالسند صحيح، وللحديث شاهد حسن عند أحمد (١ - ٤٦١) حدثنا حسن بن موسى قال سمعت حديجًا أخا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود. وحديج حسن الحديث إذا لم يخالف من هو أوثق منه]. ٤ - قال البخاري (٤ - ١٥٤٦): حدثني محمَّد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ قال: بلغنا مخرج النبي ﷺ ونحن باليمن فخرجنا إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم، إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا في قومي، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا، فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا يعني لأهل السفينة سبقناكم بالهجرة. ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممّن قدم معنا

стр. 93

على حفصة زوج النبي ﷺ زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت أسماء بنت عميس. قال عمر: آلحبشية هذه آلبحرية هذه؟ قالت أسماء: نعم. قال: سبقانكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله منكم. فغضبت وقالت: كلا والله كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار -أو في أرض- البعداء البغضاء بالحبشة وذلك في الله ورسوله ﷺ وأيم الله لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ ، ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبي ﷺ وأسأله والله ولا أكذب ولا أزيغ، ولا أزيد عليه. فلما جاء النبي ﷺ قالت: يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا؟ قال (فما قلت له): قالت قلت له: كذا وكذا قال: "ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم -أهل السفينة- هجرتان": قالت: فلقد رأيت أبا موسي وأصحاب السفينة يأتونني أرسالا يسألونني عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي - صلي الله عليه وسلم -. قال أبو بردة قالت أسماء: رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني. ورواه مسلم (٤ - ١٩٤٦): حدثنا عبد الله بن براد الأشعري ومحمَّد بن العلاء الهمداني قالا حدثنا أبو أسامة. ٥ - قال البزار (٤ - ١٥٣): حدثنا محمَّد بن المثنى قال نا معاذ بن معاذ قال نا ابن عون قال حدثني عمير بن إسحاق قال حدثني عمرو بن العاص قال: لما رأيت جعفر وأصحابه آمنين بأرض الحبشة قلت لأقعن بهذا وأصحابه فأتيت النجاشي فقلت: ائذن لعمرو بن العاص، فأذن لي. فدخلت فقلت: إن بأرضنا ابن عم لهذا يزعم أن ليس للناس إلا إله واحد، وإنا والله إن لم ترحنا منه وأصحابه لا أقطع إليك هذه النطفة أبدًا ولا أحد من أصحابي؟ فقال أين هو؟ قال: إنه يجيء مع رسولك إنه لا يجيء معي، فأرسل معي رسولًا فوجدناه، قاعدًا بين أصحابه، فدعاه فجاء فلما أتينا الباب ناديت ائذن لعمرو بن العاص، ونادى خلفى ائذن لحزب الله فسمع

стр. 94

صوته فأذن له فدخل ودخلت فإذا النجاشي على السرير، وإذا جعفر قاعد بين يديه وحوله أصحابه على الوسائد، ووصف عمير السرير قال عمرو: فلما رأيت مقعده جئت حتى قعدت بينه وبين السرير وجعلته خلف ظهري، وأقعدت بين كل رجلين من أصحابه رجلًا من أصحابي قال: فسكت وسكتنا وسكت، وسكتنا حتى قلت في نفسي: لعن هذا العبد الحبشي ألا يتكلم؟ ثم تكلم فقال: نخروا قال عمرو: أي تكلموا فقلت: إن ابن عم هذا يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد وأنك والله إن لم تقتله لا أقطع إليك هذه النطفة أبدًا أنا ولا أحد من أصحابي فقال: يا أصحاب عمرو ما تقولون؟ قالوا: نحن على ما قال عمرو. فقال: يا حزب الله نخر. قال: فتشهد جعفر فقال عمرو: فوالله إنه لأول يوم سمعت فيه التشهد ليومئذ، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. قال فأنت فما تقول؟ قال: فأنا على دينه قال فرفع يده فوضعها على جبينه فيما وصف ابن عون ثم قال: أناموس كناموس موسى، ما يقول في عيسى؟ قال: يقول روح الله وكلمته. قال: فأخذ شيئًا من الأرض ما أخطأ فيه مثل هذه وقال: لولا ملكي لاتبعتكم إذهب أنت يا عمرو فوالله ما أبالي ألا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبدًا، واذهب أنت يا حزب الله فأنت آمن، من قاتلك قتلته ومن سلبك غرمته وقال لآذنه: انظر هذا فلا تحجبه عني إلا أن أكون مع أهلي، فإن كنت مع أهلي فأخبره فإن أبى إلا أن تأذن له فأذن له. قال: فلما كان ذات عشية لقيته في السكة فنظرت خلفه فلم أر خلفه أحدًا، فأخذت بيده فقلت: تعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. قال: فغمزني وقال: أنت على هذا وتفرقنا، فما هو إلا أن أتيت أصحابي فكأنما شهدوني واياه فما سألوني عن شيء حتى أخذوني وطرحوني فجعلوا على وجهي قطيفة وجعلوا يغمزوني وجعلت أخرج رأسي أحيانًا حتى انفلت عريانًا ما علي قشرة ولم يدعوا لي شيئًا إلا ذهبوا به، فأخذت قناع امرأة عن رأسها فوضعته على فرجي فقالت لي: كذا، وقلت: كذا كأنها تعجب مني قال وأتيت جعفرًا فدخلت عليه بيته، فلما رآني قال: ما شأنك؟

стр. 95

قلت: ما هو إلا أتيت أصحابي فكأنما شهدوني وإياك فما سألوني عن شيء حتى طرحوا على وجهي قطيفة غموني بها أو غمروني وذهبوا بكل شيء من الدنيا هو لي، وما ترى علي إلا قناع حبشية أخذته من رأسها. فقال: انطلق، فما انتهينا إلى باب النجاشي نادى ائذن بحزب الله وجاء آذنه فقال: إنه مع أهله، فقال استأذن لي عليه. فاستأذن له عليه، فأذن له فلما دخل قال إن عمرًا قد ترك دينه واتبع ديني. قال: كلا؟ قال: بلى. فدعا آذنه فقال: اذهب إلى عمرو فقل له إن هذا يزعم أنك قد تركت دينك واتبعت دينه فقلت: نعم. فجاء إلى أصحابي حتى قمنا على باب البيت وكتبت كل شيء حتى كتبت المنديل، فلم أدع شيئًا ذهب إلا أخذته ولو أشاء أن آخذ من مالهم لفعلت قال: ثم كنت بعد في الذين أقبلوا في السفن مسلمين. [درجته: سنده حسن، شيخه محمَّد بن المثنى بن عبيد العنزي بفتح النون والزاي أبو موسى البصري المعروف بالزمن مشهور بكنيته وباسمه ثقة ثبت تقريب التهذيب ٥٠٥ وشيخه معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري أبو المثنى البصري القاضي ثقة متقن، تقريب التهذيب ٥٣٦. وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم. والعمل والسن التقريب ٣١٧ وأما عمير بن إسحاق فهو حسن الحديث وهذه هي ترجمته كما قالوا في رواة التهذيبين: عمير بن إسحاق القرشى، أبو محمَّد مولى بني هاشم. أهـ. وقال المزى: روى عنه عبد الله بن عون (بخ س) قال أبو حاتم والنسائيُّ: لا نعلم روى عنه غيره. وقال عباس الدورى، عن يحيى بن معين: لا يساوى شيئًا، ولكن يكتب حديث. قال عباس: يعني لا يعرف ولكن ابن عون روى عنه قال: فقلت ليحيى: ولا يكتب حديثه؟ فقال: بلى. وقال عثمان بن سعيد الدارمى: قلت ليحيي: كيف حديثه؟ قال: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في كتاب (الثقات): روى له البخاري في (الأدب)، والنسائيُّ: أخبرنا أحمد بن محمَّد بن أبى الخير، قال: أنبأنا القاضى: أبو المكارم اللبان في كتابه إلينا من أصبهان، قال، أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر أحمد ابن السندى، قال: حدثنا موسى بن هارون الحافظ، قال: حدثنا عباس بن الوليد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا ابن عون،

стр. 96

عن عمير بن إسحاق، عن المقداد بن الأسود، قال: استعملنى رسول الله ﷺ على عمل، فلما رجعت قال: "كيف وجدت الإمارة؟ ": قلت: يا رسول الله ما ظننت إلا أن الناس كلهم خول لي والله لا آلى على عمل ما دمت حيا. رواه عن حميد بن مسعدة، عن بشر بن المفضل، فوقع لنا بدلًا عاليًا، وليس له عنده غيره. أهـ. قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٨/ ١٤٣): ذكر الساجى أن مالكًا سئل عنه فقال: قد روى عنه رجل، لا أقدر أن أقول فيه شيئًا. وذكره العقيلي في (الضعفاء) لأنه لم يرو عنه غير واحد. قال ابن عدى: لا أعلم روى عنه غير ابن عون، وله من الحديث شيء يسير، وبكتب حديثه. أهـ. مما سبق يتبين لي أن الرجل موثق، ومن علم حجة على من لا يعلم، لكن لا يمكن طرح أقوال المنتقدين وإن كان نقدهم مداره حول جهالة الرجل، وحتى قول ابن معين: لا شيء. فهو مصطلح يعني به: قليل الحديث. فالرجل في النهاية حسن الحديث إذا لم يخالف. وهذا ليس بحديث بل خبر]. دعوة القبائل ١ - فقال أحمد (٣ - ٤٩٢): حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال حدثني عبد العزيز بن محمَّد بن أبي عبيد عن بن أبي ذئب عن سعيد بن خالد القرظي عن ربيعة بن عباد الديلي أنه قال: رأيت أبا لهب بعكاظ وهو يتبع رسول الله ﷺ وهو يقول: يا أيها الناس إن هذا قد غوى فلا يغوينكم عن آلهة آبائكم، ورسول الله ﷺ يفر منه وهو على رجاء، ونحن نتبعه ونحن غلمان كأني أنظر إليه أحول ذا غديرتين أبيض الناس وأجملهم. [درجته: حديث صحيح وسنده حسن، هذا السند: مصعب الزبير، عالم صدوق، وعبد العزيز بن محمَّد بن عبيد الدراوردي أبو محمَّد الجهني صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطىء قال النسائي حديثه عن عبيد الله العمري منكر تقريب التهذيب (٣٥٨)، فحديثه هنا حسن لأنه عن غير عبيد الله العمري، بل عن ابن أبي ذئب: واسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة وهو ثقة فاضل فقيه، عن سعيد بن خالد القرظي، وهو تابعي صدوق. انظر التهذيب (٤/ ٢٠): والحديث صحيح بما بعده].

стр. 97

٢ - فقال أحمد (٣ - ٤٩٢): حدثنا محمَّد بن بشار بندار قال ثنا عبد الوهاب قال ثنا محمَّد بن عمرو عن محمَّد بن المنكدر عن ربيعة بن عباد قال: رأيت النبي ﷺ بذي المجاز يدعو الناس وخلفه رجل أحول يقول: لا يصدنكم هذا عن دين آلهتكم قلت من هذا؟ قالوا: هذا عمه أبو لهب. [درجته: حديث صحيح هذا السند: حسن من أجل محمَّد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني صدوق له أوهام تقريب التهذيب ٤٩٩ والحديث صحيح بما قبله وما بعده]. ٣ - وقال أحمد أيضًا: حدثني سريج بن يونس قال ثنا عباد بن عباد عن محمَّد بن عمرو عن ربيعة بن عباد قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو يدعو الناس إلى الإسلام بذي المجاز وخلفه رجل أحول يقول: لا يغلبنكم هذا عن دينكم ودين آبائكم. قلت لأبي وأنا غلام: من هذا الأحول، الذي يمشي خلفه؟ قال: هذا عمه أبو لهب. قال عباد: أظن بين محمَّد بن عمرو وبين ربيعة محمَّد بن المنكدر. [هذا السند: حسن من أجل محمَّد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني قال في تقريب التهذيب (١ - ٤٩٩): صدوق له أوهام لكنه أسقط شيخه وقد أصاب عباد في ملاحظته التي ذكرها الإمام أحمد والحديث صحيح بما قبله وما بعده وقد توبع محمَّد بن عمرو في الحديث التالي:]. ٤ - قال أحمد أيضًا: حدثنا سعيد بن أبي الربيع السمان قال حدثني سعيد بن سلمة يعني بن أبي الحسام قال ثنا محمَّد بن المنكدر أنه سمع ربيعة بن عباد الديلي يقول: ثم رأيت رسول الله ﷺ : يطوف على الناس بمنى في منازلهم قبل أن يهاجر إلى المدينة يقول يا أيها الناس إن الله يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا قال: ووراءه رجل يقول: هذا يأمركم أن تدعوا دين آبائكم. فسألت من هذا الرجل؟ فقيل: هذا أبو لهب. ٥ - وقال أيضًا: حدثني أبو سليمان الضبي داود بن عمرو بن زهير المسيبي قال ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن ربيعة بن عباد الديلي وكان جاهليًا أسلم فقال: رأيت رسول الله ﷺ بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. ويدخل في فجاجها والناس متقصفون عليه، فما رأيت أحدًا

стр. 98

يقول شيئًا وهو لا يسكت يقول: أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، إلا أن وراءه رجلًا أحول وضيء الوجه ذا غديرتين يقول: أنه صابئ كاذب. فقلت: من هذا؟ قالوا: محمَّد بن عبد الله وهو يذكر النبوة. قلت من هذا الذي يكذبه؟ قالوا: عمه أبو لهب. قلت: إنك كنت يومئذ صغيرًا؟ قال: لا والله إني يومئذ لأعقل. [درجته: حديثٌ حسنٌ وسنده ضعيف هذا السند: فيه ضعف يسير من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني مولى قريش صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد تقريب التهذيب ٣٤٠ إذا فهذا الحدث مما يدخل تحت القسم الضعيف لأن تلميذه بغدادي والحديث حسن بما قبله وبما بعده وقد توبع]. ٦ - وقال أحمد أيضًا: حدثنا محمَّد بن بكار قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان عن أبيه أبي الزناد قال رأيت رجلًا يقال له ربيعة بن عباد الديلي قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو يمر في فجاج ذي المجاز إلا أنهم يتبعونه وقالوا هذا محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب قال ورجل أحول وضيء الوجه ذو غديرتين يتبعه في فجاج ذي المجاز ويقول أنه صابئ كاذب. فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا عمه أبو لهب. [درجته: حديث صحيح انظر الحديث السابق]. ٧ - فقال أحمد أيضًا: حدثنا مسروق بن المرزبان الكوفي ثنا بن أبي زائدة قال قال ابن إساحق فحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس قال سمعت ربيعة بن عباد الديلي قال: إني لمع أبي رجل شاب أنظر إلى رسول الله ﷺ يتبع القبائل ووراءه رجل أحول وضيء ذو جمة، يقف رسول الله ﷺ على القبيلة ويقول: يا بني فلان إني رسول الله إليكم آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تصدقوني حتى أنفذ عن الله ما بعثني به، فإذا فرغ رسول الله ﷺ من مقالته قال الآخر من خلفه: يا بني فلان إن هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم من الحي بني مالك بن أقيش إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تسمعوا له ولا تتبعوه. فقلت، لأبي: من هذا؟ قال: عمه أبو لهب.

стр. 99

[درجته: حديثٌ حسنٌ وفي سنده ضعف، رواه أيضًا الطبراني في المعجم الكبير (٥ - ٦٣) حدثنا الحسن بن علي المعمري ثنا مسروق بن المرزبان ثنا بن أبي زائدة حدثني محمَّد بن إسحاق، هذا السند: فيه ضعف من أجل حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني ضعيف تقريب التهذيب (١٦٧)، وإن وثقه ابن إسحاق إلا أن هناك من ضعفه، والحديث حسن بما قبله وما بعده]. ٨ - فقال الطبراني في المعجم الأوسط (٦ - ٢٩٤): حدثنا محمَّد بن عبد الله بن عرس ثنا هارون بن موسى الفروي ثنا إسحاق بن محمَّد الفروي نا عبد الله بن عمر حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أمه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه في كل سنة على القبائل من العرب أن يؤووه إلى قومهم حتى يبلغ كلام الله ورسالاته ولهم الجنة، فليست قبيلة من الغرب تستجيب له حتى أراد الله إظهار دينة ونصر نبيه وإنجاز ما وعده ساقه الله إلى هذا الحي من الأنصار، فاستجابوا له وجعل الله لنبيه ﷺ دار هجرته. [درجته: حديثٌ حسنٌ بما بعده رواه: أيضًا أبو نعيم (٢٩٢)، هذا السند: فيه ضعف يسير لأنه من طريق: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو رجل صالح عابد صدوق في نفسه لكن في حديثه بعض الاضطراب، لكن يشهد له ما بعده]. ٩ - قال الإمام أحمد بن حنبل (٣ - ٣٩٠): حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر أنا إسرائيل عن عثمان يعني بن المغيرة عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول: "هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي ؟ " فأتاه رجل من همدان فقال: "ممّن أنت؟ " فقال الرجل: من همدان قال: "فهل عند قومك من منعة؟ " قال: نعم، ثم إن الرجل خشي أن يحقره قومه، فأتى رسول الله فقال: آتيهم فأخبرهم ثم آتيك من عام قابل، قال: نعم، فانطلق وجاء وفد الأنصار في رجب. [درجته: سنده صحيح، رواه الحاكم (٢ - ٦٦٩)، والدارميُّ (٢ - ٥٣٢)، من طرق عن إسرائيل، هذا السند: صحيح، سالم ثقة تابعي سمع من جابر. انظر جامع التحصيل (٢١٧) والتقريب وعثمان بن المغيرف الثقفي بالولاء قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائيُّ، والعجلي،

стр. 100

وابن نمير، وعبد الغني بن سنيد كل هؤلاء قالوا عنه: ثقة. التهذيب (٧/ ١٥٥) وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي ثقة من رجال الشيخين تكلم فيه بلا حجة، تقريب التهذيب (١٠٤)]: ١٠ - قال البيهقي في الدلائل (٢ - ٤٢٢): حدثنا أبو عبد الرحمن محمَّد بن الحسين السلمي، أنبأنا أبو بكر محمَّد بن إسماعيل الفقيه الشاشي، حدثنا الحسن بن صاحب بن حميد الشاشي، حدثني عبد الجبار بن كثير الرقي، حدثنا محمَّد بن بشر اليماني عن أبان بن عبد الله البجلي، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس ﵄ عن علي بن أبي طالب ﵁: (لما أمر الله ﵎ رسوله ﷺ أن يعرض نفسه على قبائل العرب، وأنا معه وأبو بكر ﵁، فدفعنا إلى مجلس من مجالس العرب، فتقدم أبو بكر وكان مقدمًا في كل خير، وكان رجلًا نسابة - فسلم، وقال: ممّن القوم؟ قالوا: من ربيعة. قال أبو بكر: وأي ربيعة أنتم؟ أمن هامها، أي من لهازمها؟ فقالوا: من الهامة العظمي. فقال أبو بكر ﵁: وأي هاماتها العظمى أنتم؟ قالوا: من ذهل الأكبر؟ قال أبو بكر: منكم عوف الذي يقال له: لا حر بوادي عوف؟ قالوا: لا. قال: فمنكم جساس بن مرة، حامي الذمار ومانع الجار؟ قالوا: لا. قال: فمنكم بسطام بن قيس، أبو اللواء، ومنتهى الأحياء؟ قالوا: لا. قال: فمنكم الحوفزان، قاتل الملوك، وسالبها أنفسها؟ قالوا: لا. قال: فمنكم المزدلف، صاحب العمامة الفردة؟ قالوا: لا. قال: أخوال الملوك من كندة؟ قالوا: لا.

стр. 101

قال: أصحاب الملوك من لخم؟ قالوا: لا. قال: فلستم من ذهل الأكبر، أنتم من ذهل الأصغر. فقام إليه غلام من بني شيبان يقال له "دغفل" حين تبين وجهه فقال: إن على سائلنا أن نسله والعبو لا نعرفه أو نجهله يا هذا .. قد سألتنا فأخبرناك، ولم نكتمك شيئًا، فممن الرجل؟ قال أبو بكر: أنا من قريش. فقال الفتى: بخٍ .. بخٍ أهل الشرف والرياسة. فمن أي القرشيين أنت؟ قال أبو بكر: ولد تيم بن مرة. فقال الفتى: أمكنت والله الرامي من سواء الثغرة، أمنكم قصي الذي جمع القبائل من فهر، فكان يدعى في قريش مجمعًا؟ قال أبو بكر: لا. قال: فمنكم هشام الذي هشم الثريد لقومه، ورجال مكة مسنتون عجاف؟ قال: لا. قال: فمنكم شيبة الحمد: عبد المطلب مطعم طير السماء الذي كان وجهه القمر يضيء في الليلة الداجية؟ قال أبو بكر: لا. قال: فمن أهل الإفاضة بالناس أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل النداوة أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا. فاجتذب أبو بكر ﵁ زمام الناقة راجعًا إلى رسول الله ﷺ ، فقال الغلام: صادف در السيل درا يدفعه يضبه حينًا وحينًا يصدعه، أما والله لو ثبت لأخبرتك من قريش، فتبسم رسول الله ﷺ ، فقال علي: يا أبا بكر لقد وقعت من الأعرابي

стр. 102

على باقعة. قال أبو بكر: أجل يا أبا الحسن، ما من طامة، إلا وفوقها طامة، والبلاء موكل بالمنطق. قال علي ﵁ ثم دفعنا إلى مجلس آخر، عليهم السكينة والوقار، فتقدم أبو بكر، فسلم. فقال: ممّن القوم؟ قالوا: من شيبان بن ثعلبة. فالتفت أبو بكر ﵁ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: بأبي أنت وأمي، هؤلاء غرر الناس، فيهم مفروق بن عمرو، وهاني بن قبيصة، والمثنى بن حارثة، والنعمان بن شريك. وكان مفروق قد غلبهم جمالًا ولسانًا، وكانت له غديرتان تسقطان على تريبته، وكان أدنى القوم مجلسًا، فقال أبو بكر ﵁: كيف العدد فيكم؟ فقال مفروق بن عمرو: إنا لنزيد على ألف، ولن تغلب ألف من قلة. فقال أبو بكر: كيف الحرب بينكم وبن عدوكم؟ فقال المفروق: إنا لأشد ما نكون لقاءً حين نغضب، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد، والسلاح على اللقاح، والنصر من عند الله، يدلنا مرة، ويدلي علينا أخرى، لعلك أخا قريش؟ فقال أبو بكر: قد بلغكم أنه رسول الله؟ ألا هو ذا. فقال مفروق: بلغنا أنه يذكر ذاك، فإلى ما تدعو يا أخا قريش؟ فتقدم رسول الله ﷺ فجلس، وقام أبو بكر يظله بثوبه، فقام رسول الله ﷺ : "أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله لا شريك له .. وأن محمدًا عبده ورسوله، وإلى أن تؤوني وتنصروني، فإن قريشًا قد ظاهرت على أمر الله، وكذبت رسله، واستغنت بالباطل عن الحق، والله الغني الحميد". فقال مفروق ابن عمرو: وإلامَ تدعونا يا أخا قريش، فوالله ما سمعت كلامًا أحسن من هذا؟ فتلا رسول الله ﷺ : ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فقال مفروق بن عمرو: وإلام تدعونا يا أخا قريش، فوالله ما هذا من كلام أهل الأرض. فتلا رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ

стр. 103

الْفَحْشَاءِ﴾، فقال مفروقة دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك، وكأنه أحب أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة، فقال: وهذا هانئ شيخنا، وصاحب ديننا. فقال هانئ بن قبيصة: لقد سمعت مقالتك يا أخا قريش، إني أرى ان تركنا ديننا واتباعنا على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر أنه زلل في الرأي وقلة نظر في العاقبة، وإنما تكون الزلة مع العجلة، ومن ورائنا قوم نكره أن يعقد عليهم عقدًا ولكن نرجع وترجع وننظر، وكأنه أحب أن يشركه المثنى بن حارثة فقال: وهذا المثنى بن حارثة، شيخنا وصاحب حربنا فقال المثنى بن حارثة: سمعت مقالتك يا أخا قريش، والجواب في جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا ومتابعتك على دينك، وإنا إنما نزلنا بين صريين اليمامة والسمامة، فقال رسول الله ﷺ : "ما هذان الصريان؟ ". فقال المثنى: أنهار كسرى، مياه العرب، فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه مغفور، وعنده مقبول، وإنما نزلنا على عهد أخذه علينا أن لا نحدث حدثًا، ولا نؤوي محدثًا، وإني أرى أن هذا الأمر الذي تدعونا إليه يا قرشي مما يكره الملوك، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا، فقال رسول الله ﷺ : "ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق، وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه، أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلًا حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم، ويفرشكم نساءهم. أتسبحون الله وتقدسونه"، فقال النعمان بن شريك: اللَّهم فلك ذلك. فتلا رسول الله ﷺ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ ثم نهض رسول الله ﷺ قابضًا على يدي أبي بكر وهو يقول: يا أبا بكر أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها، بها يدفع الله بأس بعضهم عن بعض، وبها يتحاجزون فيما بينهم، قال علي ﵁: فدفعنا إلي مجلس الأوس والخزرج، فما نهضنا، حتى بايعوا رسول الله ﷺ ، فلقد رأيت رسول الله ﷺ وقد سر بما كان من أبي بكر ومعرفته بأنسابهم. [درجته: سنده قوى وهو صحيح، هذا السند: جيد، رواه البيهقي في الدلائل (٢ - ٤٢٢)،

стр. 104

واللفظ له من طرق أخرى أيضًا حيث قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن أحمد العماني، حدثنا محمَّد بن زكريا الغلابي، حدثنا شعيب بن واقد حدثنا أبان بن عبد الله البجلي .. ثم قال وروي أيضًا بإسناد آخر مجهول عن أبان بن تغلب .. وقال أيضًا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب، حدثنا أبو محمَّد بن جعفر بن عنبسة الكوفي، حدثني محمَّد بن الحسين القرشي، حدثنا أحمد بن أبي نصر السكوني، عن أبان بن عثمان الأمر عن أبان بن تغلب .. كما رواه وأبو نعيم ٢٨٢ من طرق عن أبان بن تغلب. ورواه ابن حبان في الثقات (١ - ٨٠): أخبرنا الحسن بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة ثنا عبد الجبار بن محمَّد بن كثير التميمي ثنا محمَّد بن بشر اليماني عن أبان بن عبد الله البجلي عن أبان بن تغلب. كما رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧ - ٢٩٣) عن البيهقي من طريق أبان. فمدار الحديث على أبان بن تغلب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس ﵄ عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: .. وأبان بن تغلب الربعي، أبو سعد الكوفي، ثقة قال أحمد بن حنبلة ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: ثقة، لكنه قد عرف بالتشيع، وتشيعه من النوع الذي يقول عنه الحافظ: (التشيع في عرف المتقدمين: اعتقاد تفضيل علي على عثمان .. ثم قال: وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض، فلا تقبل رواية الرافض الغالي ولا كرامة) وهذا الرجل ليس من الرافضة، بل ممّن ينطبق عليهم التعريف الأول، ولذلك قال الحافظ نفسه عنه في تقريب التهذيب ٨٧: أبان بن تغلب أبو سعد الكوفي ثقة تكلم فيه للتشيع. وانظر التهذيب (١/ ٩٤) وشيخه هو عكرمة أبو عبد الله مولى بن عباس أصله بربري ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن بن عمر ولا تثبت عنه بدعة. تقريب التهذيب (٣٩٧). وقد قال الحافظ في الفتح: وأخرج الحاكم والبيهقيُّ في الدلائل بإسناد حسن. انظر فتح الباري (١٥/ ٧١) وقول القسطلاني في المواهب: أخرجه الحاكم والبيهقيُّ وأبو نعيم بإسناد حسن]. لقاء الأوس والخزرج ١ - قال ابن حبان (١٥ - ٤٧٤): أخبرنا محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا محمَّد بن يحيي بن أبي عمر العدني حدثنا يحيى بن سليم عن بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ لبث عشر سنين يتتبع الناس في منازلهم، في الموسم ومجنة وعكاظ وفي

стр. 105

منازلهم بمنى يقول: من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة؟ فلا يجد ﷺ أحدًا ينصره ولا يؤويه، حتى إن الرجل ليرحل من مصر أو من اليمن إلى ذي رحمه، فيأتيه قومه فيقولون له: احذر غلام قريش لا يفتنك، ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله فيشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله له من يثرب فيأتيه الرجل فيؤمن به ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور يثرب إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، فائتمرنا واجتمعنا فقلنا: حتى متى نذر رسول الله ﷺ يطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فواعدنا شعب العقبة، فقال عمه العباس: يا أهل يثرب. فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين، فلما نظر في وجوهنا قال: هؤلاء قوم لا أعرفهم، هؤلاء أحداث. فقلنا: يا رسول الله على ما نبايعك؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن تقولوا في الله لا يأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم وتمنعوني ما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، فلكم الجنة. فقمنا نبايعه فأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغر السبعين فقال: رويدًا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله ﷺ ، وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون عليها إذا مستكم، وعلى قتل خياركم ومفارقة العرب كافة فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر ثم الله. قالوا: يا أسعد أمط عنا يدك فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. قال: فقمنا إليه رجلًا رجلًا فأخذ علينا شريطة العباس وضمن على ذلك الجنة. قال أبو حاتم مات أسعد بعد النبي ﷺ بالمدينة بأيام والمسلمون يبنون المسجد [درجته: إسنادُهُ صحيحٌ، رواه: أيضًا أحمد (٣ - ٣٣٩)، والبيهقيُّ (٢ - ٤٤٢) من طرق عن: عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير: محمَّد بن مسلم أنه حدثه جابر بن عبد الله، هذا السند: صحيح ابن خثيم ثقة. انظر التقريب (١ - ٤٣٢)، وأبو الزبير تابعي من رجال الشيخين قال في

стр. 106

تقريب التهذيب (١ - ٥٠٦): محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي صدوق إلا أنه يدلس. لكنه صرح بالسماع من جابر عند أحمد فصح حديثه]. ٢ - قال محمَّد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه قالوا: لما لقيهم رسول الله قال لهم: من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج. قال: أمن موالى يهود؟ قالوا: نعم. قال: أفلا تجلسون حتى أكلمكم؟ قالوا: بلى. فجلسوا معه فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن. قال: وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام أن يهود كانوا معهم ببلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا قد غزوهم ببلادهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم: إن نبيًا الآن مبعوث قد أظل زمانه نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم. فلما كلم رسول الله أولئك النفر ودعاهم إلى الله قال بعضهم لبعض: يا قوم تعلموا والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود ولا يسبقنكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا له: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك، وسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليه فلا رجل أعز منك، ثم انصرفوا عن رسول الله راجعين إلى بلادهم. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الطبري في التفسير (٤ - ٣٤)، والبيهقيُّ (٢ - ٤٣٣)، وأبو نعيم (٢٩٨)، هذا السند: صحيح. فقد قال عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه: لما لقيهم، وهذا يعني أن الأشياخ هم الذين قابلوا رسول الله ﷺ أي أنهم من الصحابة، وعاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري تابعي ثقة عالم بالمغازي انظر التقريب (٢٨٦)].

стр. 107

بيعة العقبة الأولى ١ - قال البخاري (١ - ١٥): حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن: عبادة بن الصامت ﵁ وكان شهد بدرًا وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه". فبايعناه على ذلك. ورواه مسلم (٣ - ١٣٣٣): حدثنا يحيي بن يحيي التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن نمير كلهم عن ابن عيينة (واللفظ لعمرو) قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مجلس ... ٢ - قال ابن إسحاق: ابن هشام (٢ - ٥٧): حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي عن عبادة بن الصامت قال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى وكنا أثنى عشر رجلًا فبايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء وذلك قبل أن يفترض الحرب، على أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف، فإن وفيتم فلكم الجنة وإن غشيتم من ذلك شيئًا فأمركم إلى الله إن شاء عذبكم وإن شاء غفر لكم. [درجته: سنده صحيح، رواه من طريقه أحمد (٥ - ٣٢٣)، وابن أبي حاتم في التفسير (١٠ - ٣٣٥١)]، هذا السند: صحيح. صرح ابن إسحاق بالسماع من شيخه الثقة الفقيه يزيد بن أبي حبيب: التهذيب (١١ - ٣١٨)، وشيخه مرثد تابعي ثقة فقيه، التهذيب (١٠ - ٨٢)، وابن عسيلة ﵀ رحل إلي رسول الله ﷺ فوجده قد مات، قال العجلي في معرفة الثقات (٢ - ٨٢): عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي شامي تابعي ثقة].

стр. 108

٣ - قال البخاري (٣ - ١٤١٣): حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن بن جريج أخبرهم قال عطاء قال جابر: أنا وأبي وخالاي من أصحاب العقبة. ٤ - قال البخاري (٣ - ١٤١٣): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال كان عمرو يقول سمعت جابر بن عبد الله ﵁ يقول: شهد بي خالاي العقبة. ٥ - قال الإمام أحمد في حنبل (٣ - ٣٣٩): حدثنا إسحاق بن عيسى ثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير أنه حدثه جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في الموسم وبمجنة وبعكاظ وبمنازلهم بمنى: من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة؟ فلا يجد أحدًا ينصره ويؤويه حتى أن الرجل يرحل من مضر أو من اليمن أو زور صمد فيأتيه قومه فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله له من يثرب فيأتيه الرجل فيؤمن به فيقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لا يبقى دار من دور يثرب إلا فيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم بعثنا الله فائتمرنا واجتمعنا سبعون رجلًا منا فقلنا: حتى متى نذر رسول الله ﷺ يطرد في جبال مكة ويخاف؟ فدخلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة فقال عمه العباس يا بن أخي إني لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤك، إني ذو معرفة بأهل يثرب فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين، فلما نظر العباس ﵁ وجوهنا قال: هؤلاء قوم لا أعرفهم هؤلاء أحداث. فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم فيه لومه لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة. فقمنا نبايعه فأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغر السبعين فقال: رويدًا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم وأن

стр. 109

تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على السيوف إذا مستكم وعلى قتل خياركم وعلى مفارقة العرب كافة فخذوه وأجركم على الله ، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر عند الله؟ قالوا: يا أسعد بن زرارة أمط عنا يدك فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. فقمنا إليه رجلًا رجلًا يأخذ علينا بشرطه العباس ويعطينا على ذلك الجنة. [درجته: سنده صحيح، رواه: البيهقي (٢ - ٤٤٢)، والحاكم (٦ - ٦٨١)، ومن طريق: ابن خثيم عن أبي الزبير أن جابر حدثه، هذا السند: صحيح، أبو الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس من رجال الشيخين وهو مدلس انظر التقريب (١ - ٥٠٦) لكنه سمع من جابر هنا وعبد الله بن عثمان بن خثيم ثقة. قاله النسائي وابن سعد والعجلي وزاد ابن معين: حجه انظر التهذيب (٥ - ٢٧٥)]. العقبة الثانية ٦ - قال ابن إسحاق مسند الإِمام أحمد بن حنبل (٣ - ٤٦٠): حدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين أخو بني سلمة أن أخاه عبيد الله بن كعب وكان من أعلم الأنصار حدثه أن أباه كعب بن مالك وكان كعب ممّن شهد العقبة وبايع رسول الله ﷺ بها قال: خرجنا في حجاج قومنا من المشركين وقد صلينا وفقهنا ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيدنا، فلما توجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة قال البراء لنا: يا هؤلاء إني قد رأيت والله رأيا وأني والله ما أدري توافقوني عليه أم لا؟ قال قلنا: له وما ذاك؟ قال: قد رأيت أن لا أدع هذه البنية مني بظهر يعني الكعبة وأن أصلي إليها، قال فقلنا: والله ما بلغنا أن نبينا يصلي إلا إلى الشام وما نريد أن نخالفه. فقال: إني أصلي إليها. قال فقلنا له: لكنا لا نفعل. فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام وصلى إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة. قال أخي وقد كنا عبنا عليه ما صنع وأبى إلا الإقامة عليه، فلما قدمنا مكة قال: يا بن أخي انطلق إلى رسول الله ﷺ فأسأله عما صنعت في سفري هذا فإنه والله قد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إياي فيه؟ قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله ﷺ وكنا لا نعرفه لم نره قبل ذلك، فلقينا رجل من أهل مكة فسألناه عن رسول الله ﷺ فقال: هل تعرفانه؟ قال قلنا: لا. قال: فهل

стр. 110

تعرفان العباس بن عبد الطلب عمه؟ قلنا: نعم. قال: وكنا نعرف العباس كان لا يزال يقدم علينا تاجرًا قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس قال فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس ورسول الله ﷺ معه جالس، فسلمنا ثم جلسنا إليه فقال رسول الله ﷺ للعباس: هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم، هذا البراء بن معرور سيد قوله، وهذا كعب بن مالك. قال: فوالله ما أنسى قول رسول الله ﷺ : الشاعر؟ قال: نعم قال فقال البراء بن معرور: يا نبي الله إني خرجت في سفري هذا وهداني الله للإسلام، فرأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك حتى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها. قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله ﷺ فصلى معنا إلى الشام. قال: وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم قال: وخرجنا إلى الحج فواعدنا رسول الله ﷺ العقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي وعدنا رسول الله ﷺ ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر سيد من سادتنا، وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر إنك سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبًا للنار غدًا، ثم دعوته إلى الإسلام وأخبرته بميعاد رسول الله ﷺ فأسلم وشهد معنا العقبة، وكان نقيبًا، قال: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله ﷺ نتسلل مستخفين تسلل القطا حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة، ونحن سبعون رجلًا ومعنا امرأتان من نسائهم نسيبة بنت كدب أم عمارة إحدى نساء بني مازن بن النجار، وأسماء بنت عمرو بن عدي بن ثابت إحدى نساء بني سلمة، وهي أم منيع، قال: فاجتمعنا بالشعب ننتظر رسول الله ﷺ حتى جاءنا ومعه يومئذ عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه، إلا أنه أحب أن يحضر أمر بن أخيه ويتوثق له، فلما جلسنا كان العباس بن عبد المطلب أول
следующие страницы →