← Сира

Сира · id 123669

الصحيح من أحاديث السيرة النبوية

محمد الصوياني

Полный текст (588 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

تؤذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي ﷺ يخفضهم حتي سكنوا، ثم ركب النبي ﷺ دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي ﷺ يا سعد ألم تسمع ما قال (أبو حباب يريد عبد الله بن أبي) قال كذا وكذا؟ قال سعد بن عبادة: يا رسول الله اعف عنه واصفح عنه فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول الله ﷺ ، وكان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذي. قال الله : ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦]، وقال الله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] إلى آخر الآية، وكان النبي ﷺ يتأول العفو ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول ﷺ بدرًا فقتل الله به صناديد كفار قريش قال بن أبي بن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه فبايعوا الرسول ﷺ على الإِسلام فأسلموا. ورواه مسلم (٣ - ١٤٢٣). أول جمعة في المدينة ١ - قال ابن إسحاق: السيرة النبوية (٢ - ٢٨٢): حدثني محمَّد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أبي أمامة عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي كعب بن مالك حين ذهب بصره، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان بها صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة قال: فمكث حينًا على ذلك لا يسمع الأذان للجمعة إلا صلى عليه واستغفر له، قال فقلت في نفسي: والله إن هذا بي لعجز ألا أسأله: ما له إذا سمع

стр. 177

الأذان للجمعة صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة قال فخرجت به في يوم جمعة كما كنت أخرج فلما سمع الأذان للجمعة صلى عليه واستغفر له قال فقلت له: يا أبت ما لك إذا سمعت الأذان للجمعة صليت على أبي أمامة؟ فقال: أي بني كان أول من جمع بنا بالمدينة في (هزم النبيت) من حرة (بني بياضة) يقال له (نقيع الخضمات) قال قلت: وكم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلًا. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق ابن إسحاق كل من ابن الجاوود في المنتقى (١ - ٨٢)، والحاكم (١ - ٤١٧)، والبيهقيُّ في الصغرى (١ - ٣٧٤)، والكبرى (٣ - ١٧٧) وأبو داود (١ - ٢٨٠)، وابن أبي شيبة (٧ - ٢٤٢)، والطبرانيُّ في الكبير (١٩ - ٩١)، هذا السند: صحيح فشيخ ابن إسحاق محمَّد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ثقة انظر تقريب التهذيب (١ - ٤٦٩)، ووالده معدود في الصحابة ﵃: أسعد أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري ولد في حياة النبي وسمي باسم جده لأمه واسمه أسعد بن بينها وكني بكنيته روى عن النبي مرسلًا وعن عمر وعثمان وعمه عثمان وأبيه سهل وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وزيد بن ثابت وعائشة ﵃ وغيرهم وعنه ابناه سهل ومحمَّد وغيرهم قال أبو معشر المدني رأيتة شيخًا كبير يخضب بالصفرة وقال خليفة وغيره مات سنة مائة قلت اسم أمه حبيبة بنت أسعد وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال سعيد في الموطأ ولد على عهد النبي ولم يسمع منه شيئًا - تهذيب التهذيب (١ - ٢٣١) وشيخه عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أبو الخطاب المدني ثقة من كبار التابعين تقريب التهذيب (١ - ٣٤٩)]. أول مولود في الإسلام ٩ - قال البخاري (٣ - ١٤٢٢): حدثني زكريا بن يحيى عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء ﵂: أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت: فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة فنزلت بقباء، فولدته بقباء ثم أتيت به النبي ﷺ فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ ، ثم حنكه بتمرة ثم دعا له وبرك عليه وكان أول مولود في الإسلام. تابعه خالد بن مخلد عن علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن أسماء ﵂ أنها هاجرت إلى النبي ﷺ وهي حبلى.

стр. 178

٢ - قال البخاري (٣ - ١٤٢٣): حدثنا قتيبة عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: أول مولود ولد في الإِسلام عبد الله بن الزبير أتوا به النبي ﷺ ، فأخذ النبي ﷺ تمرة فلاكها ثم أدخلها في فيه فأول ما دخل بطنه ريق النبي ﷺ . الحب والموآخاة بين المهاجرين والأنصار ١ - قال البخاري (٢ - ٨٠٣): حدثنا محمَّد حدثنا إسماعيل بن زكريا حدثنا عاصم قال: قلت لأنس ﵁ أبلغك أن النبي ﷺ قال: لا حلف في الإِسلام. فقال: قد حالف النبي ﷺ بين قريش والأنصار في داري ورواه مسلم (٤ - ١٩٦٠). ٢ - قال البخاري (٢ - ٨٠٢): حدثنا الصلت بن محمَّد حدثنا أبو أسامة عن إدريس عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن بن عباس ﵄ (ولكل جعلنا موالي) قال: (ورثة) ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قال: كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي ﷺ بينهم فلما نزلت ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نسخت ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إلا النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصي له. ٣ - قال البخاري (٣ - ١٤٢٩): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا بن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت: أن أم العلاء امرأة من نسائهم بايعت النبي ﷺ أخبرته أن عثمان بن مظعون طار لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين، قالت أم العلاء: فاشتكى عثمان عندنا فمرضته حتى توفي، وجعلناه في أثوابه فدخل علينا النبي ﷺ فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال النبي ﷺ : وما يدريك أن الله أكرمه؟ قالت قلت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن؟ قال: أما هو فقد جاءه والله اليقين، والله إني لأرجو له الخير، وما أدري والله وأنا رسول الله ما يفعل بي، قالت: فوالله لا أزكي أحدًا بعده. قالت: فأحزنني ذلك فنمت فأريت لعثمان بن مظعون عينا تجري، فجئت

стр. 179

رسول الله ﷺ فأخبرته. فقال: ذلك عمله. ٤ - قال البخاري (٢ - ٨١٩): حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قالت الأنصار للنبي ﷺ : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: لا، فقالوا تكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمرة؟ قالوا: سمعنا وأطعنا. ٥ - قال البخاري (٢ - ٧٢٢): حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا حميد عن أنس ﵁ قال: قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعد ذا غنى فقال لعبد الرحمن: أقاسمك مالي نصفين وأزوجك، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق، فما رجع حتى استفضل أقطًا وسمنًا فأتى به أهل منزله، فمكثنا يسيرًا أو ما شاء الله فجاء وعليه وضر من صفرة، فقال له النبي ﷺ : مهيم؟ قال: يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار. قال: ما سقت إليها؟ قال: نواة من ذهب أو وزن نواة من ذهب. قال: "أولم ولو بشاة". صيام عاشوراء ١ - قال مسلم (٢ - ٧٩٦): حدثني بن أبي عمر حدثنا سفيان عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن بن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله ﷺ : ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرًا فنحن نصومه. فقال رسول الله ﷺ : "فنحن أحق وأولى بموسى منكم" فصامه رسول الله ﷺ وأمر بصيامه. بدء الأذان ١ - قال أبو داود (١ - ١٣٤): حدثنا عباد بن موسى الختلي وزياد بن أيوب وحديث عباد أتم قالا ثنا هشيم عن أبي بشر قال زياد أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: اهتم النبي ﷺ للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند

стр. 180

حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا. فلم يعجبه ذلك، قال فذكر له (القنع) يعني (الشبور) وقال زياد شبور اليهود فلم يعجبه ذلك، وقال هو من أمر اليهود، قال فذكر له (الناقوس) فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهم رسول الله ﷺ فأري الأذان في منامه، قال فغدا على رسول الله ﷺ فأخبره فقال له: يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان. قال وكان عمر بن الخطاب ﵁ قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا قال ثم أخبر النبي ﷺ فقال له: ما منعك أن تخبرني؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله ﷺ : يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله. قال: فأذن بلال. قال أبو بشر فأخبرني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضًا لجعله رسول الله ﷺ مؤذنًا. [درجته: سنده صحيح، رواه: البيهقي (١ - ٣٩٠) من طريق يحيى بن يحيى ثنا هشيم، هذا السند: صحيح فهشيم صرح بالسماع من شيخه أبي بشر وهو كما جاء في تهذيب التهذيب (٢ - ٧١): جعفر بن إياس وهو بن أبي وحشية اليشكري أبو بشر الواسطي بصري الأصل روى عن عباد بن شرحبيل اليشكري وغيرهم وروى عنه الأعمش وأيوب وهما من أقرانه وداود بن أبي هند وشعبة وغيلان بن جامع ورقبة بن مصقلة وأبو عوانة وهشيم وخالد بن عبد الله الواسطي وعدة قال علي بن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول كان شعبة يضعف أحاديث أبي بشر عن حبيب بن سالم وقال أحمد أبو بشر أحب إلي من المنهال قلت من المنهال قال نعم شديدًا أبو بشر أوثق قال أحمد وكان شعبة يقول لم يسمع أبو بشر من حبيب بن سالم وقال أيضًا كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد قال لم يسمع منه شيئًا وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي والنسائيُّ ثقة وقال بن معين طعن عليه شعبة في حديثه عن مجاهد قال من صحيفة وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به وقال البرديجي كان ثقة وهو من أثبت الناس في سعيد بن جبير وشيخه كما جاء في: تقريب التهذيب (١ - ٦٦١) أبو عمير بن أنس بن مالك الأنصاري قيل اسمه عبد الله ثقة من الرابعة]. ٢ - قال أبو داود (١ - ١٣٥): حدثنا محمَّد بن منصور الطوسي ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمَّد بن إسحاق حدثني محمَّد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن محمَّد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال

стр. 181

حدثني أبي عبد الله بن زيد قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. قال. أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى. قال فقال تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله قال ثم استأخر بعيد ثم قال وتقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله

стр. 182

فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت، فقال: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك"، فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يجر رداءه ويقول والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى فقال رسول الله ﷺ : "فلله الحمد". قال أبو داود: هكذا رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد وقال فيه ابن إسحاق عن الزهري: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر وقال معمر ويونس عن الزهري فيه الله أكبر الله أكبر لم يثنيا. [درجته: سنده قوي، رواه: رواه ابن إسحاق السيرة النبوية (٣ - ٤١) من طريق ابن إسحاق كل من: ابن خزيمة (١ - ١٩٣)، وابن حبان (٤ - ٥٧٢)، والدارمي (١ - ٢٨٧)، والدارقطنيُّ (١ - ٢٤١)، وابن ماجه (١ - ٢٣٢)، والبيهقيُّ في الكبرى (١ - ٣٩٠)، والصغرى (١ - ٢٠٠)، وأحمدُ (٤ - ٤٣)، هذا السند: صحيح محمَّد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني ثقة له أفراد: تقريب التهذيب (١ - ٤٦٥) وشيخه محمَّد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي المدني روى عن أبيه وأبي مسعود الأنصاري روى عنه ابنه عبد الله بن محمَّد وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمَّد بن إبراهيم التيمي ومحمَّد بن جعفر بن الزبير ونعيم بن عبد الله المجمر ذكره بن حبان في الثقات وقال العجلي مدني تابعي ثقة وقال ابن مندة ولد في عهد النبي عن أبيه انظر تهذيب التهذيب (٩ - ٢٢٩) وفي سنن البيهقي الكبرى (١ - ٣٩٠): أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ قال سمعت الإِمام أبا بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب يقول سمعت أبا بكر محمَّد بن يحيى المطرز يقول سمعت محمَّد بن يحيى يقول ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا يعني حديث محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن إبراهيم التيمي عن محمَّد بن عبد الله بن زيد لأن محمدًا سمع من أبيه وابن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد وفي كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي قال سألت

стр. 183

محمَّد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث يعني حديث محمَّد بن إبراهيم التيمي فقال: هو عندي حديث صحيح]. ٣ - قال ابن إسحاق: السيرة النبوبة (٣ - ٤٢): حدثني محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن عليه الفجر كل غداة، فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينتظر الفجر، فإذا رآه تمطى ثم قال: اللَّهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا على دينك. قالت: والله ما علمته كان يتركها ليلة واحدة. [درجته: سنده صحيح، رواه من طريق ابن إسحاق كل من أبي داود (١ - ١٤٣)، م والبيهقيُّ في الكبرى (١ - ٤٢٥)، هذا السند: صحيح فمحمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي المدني ثقة انظر تقريب التهذيب (١ - ٤٧١) وعروة معروف والمرأة صحابية]. قريش تهدد الأنصار ١ - قال أبو داود (٣ - ١٥٦): حدثنا محمَّد بن داود بن سفيان ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن كفار قريش كتبوا إلى بن أبي ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجن أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال النبي ﷺ ، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ لقيهم فقال: لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلما سمعوا ذلك من النبي ﷺ تفرقوا فبلغ ذلك كفار قريش. [درجته: انظر تخريجه، رواه عبد الرزاق (٥ - ٣٥٨) عن معمر عن الزهري قال: وأخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ هذا السند: أما سند أبي داود فقد صححه الإِمام الألباني ﵀ لكنني أجد ملاحظة على هذا التصحيح لأن شيخ أبي داود

стр. 184

محمَّد بن داود بن سفيان ﵀ قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٩ - ١٣٥): محمَّد بن داود بن سفيان روى عن عبد الرزاق ويحيى بن حسان وعنه أبو داود .. ولم يذكر من وثقه لذلك قال عنه في تقريب التهذيب (١ - ٤٧٧): مقبول أي عند المتابعة. وهناك ملاحظة ثانية لها علاقة يكون السند من طريق عبد الرزاق .. فعند الرجوع إلى مصنف عبد الرزاق نجده يروي هذا الحديث من طريق الزهري قال: وأخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ .. وهنا تبرز مشكلة أخرى حول اسم التابعي فعند أبي داود هو: عبد الرحمن بن كعب وهو تابعي ثقة، لكن هذه الطريق معلولة حيث قال أحمد بن صالح لم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب شيئًا إنما روى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب انظر تهذيب التهذيب (٦ - ٢٣٣)، وهذا يعني أن سند أبي داود ضعيف لعلتين الانقطاع وضعف شيخ أبي داود، لكن قد يكون قول أحمد بن صالح مؤشرًا على غلط شيخ أبي داود -وهو ضعيف- في تسمية التابعي وهو الأرجح اعتمادًا على سند عبد الرزاق نفسه، حيث تحول الاسم إلى عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وحتى هذا الاسم قد يكون غلطًا فقد قال الحافظ في تعجيل المنفعة (١ - ٢٢٧): عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري عن أبيه وجابر وعنه كثير بن زيد وعبد الله بن محمَّد بن عقيل فيه نظر قلت أما الذي روى عن جابر وروى عنه كثير بن زيد فهو كما ذكر وحديثه عن جابر في الدعاء في مسجد الفتح وأما الذي روى عن أبيه وروى عنه ابن عقيل فالذي أظنه أنه انقلب وأنه عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك شيخ الزهري وهو مترجم في التهذيب ولكن ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات حيث وقع هنا فلعله ابن عمه والله أعلم. أمام هذا التردد لا أستطيع الجزم بصحة السند مع ظني أن هناك انقلابًا في الاسم نظرًا لكون عبد الرحمن بن عبد الله شيخ الزهري وهو مؤشر قوي لا سيما وأن الزهري لم يذكر ضمن تلاميذه، قال ابن معين في التاريخ (٣ - ١٥٠): سمع الزهرى من عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب وسمع الزهرى أيضًا من أبيه عبد الرحمن من الأب والابن].

стр. 185

الإذن بالقتال ١ - قال الإمام أحمد (١ - ٢١٦): حدثنا إسحاق ثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما خرج النبي ﷺ من مكة قال أبو بكر أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون ليهلكن. فنزلت ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩]، قال فعرف أنه سيكون قتال. قال ابن عباس: هي أول آية نزلت في القتال. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس كل من: الحاكم (٢ - ٧٦)، والطبريُّ (١٧ - ١٧٢)، وابن حبان (١١ - ٨)، والترمذيُّ (٥ - ٣٢٥)، والنسائيُّ (٦ - ٢)، وفي الكبرى له (٣ - ٣)، والبيهقيُّ في الكبرى (٩ - ١٠)، وقد روه الطبراني في المعجم الكبير (١٢ - ١٦) حيث توبع سفيان الثوري تابعه قيس .. حيث يقول الطبراني ﵀: حدثنا عبد الله بن محمَّد بن أبي مريم ثنا محمَّد بن يوسف الفريابي ثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيده بن جبير عن بن عباس، هذا السند: صحيح، مسلم ثقة انظر تقريب التهذيب (١ - ٥٣٠) حيث يقول الحافظ: مسلم بن عمران البطين ويقال بن أبي عمران أبو عبد الله الكوفي ثقة، وإسحاق الأزرق ثقة كما جاء في تهذيب التهذيب (١ - ٢٢٥) -بتصرف-: إسحاق بن يوسف بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق روى عن بن عون والأعمش وشويك والثوري ومسعر وعمر بن ذر وعوف وغيرهم وعنه أحمد بن حنبل وأبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة ودحيم وقتيبة وعمرو الناقد ويحيي بن معين وجماعة، قال ابن معين والعجلي: ثقة وقال أبو حاتم صحيح الحديث صدوق لا بأس به وقال يعقوب بن شيبة كان من أعلمهم بحديث شريك وقال الخطيب كان من الثقات المأمونين وقال ابن سعد وكان ثقة وربما غلط وذكره ابن حبان في الثقات أنه روى عن إسماعيل بن أبي خالد وقال البزار كان ثقة].

стр. 186

حراسة النبي ﷺ وحمل السلاح ١ - قال الحاكم في المستدرك (٢ - ٤٣٥): حدثني محمَّد بن صالح بن هانئ حدثنا أبو سعيد محمَّد بن شاذان حدثني أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا علي بن الحسن بن واقد حدثني أبي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب ﵁ قال: لما قدم رسول الله ﷺ وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة كانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه فقالوا: ترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله فنزلت: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥]. [درجته: سنده حسن، رواه: من طريق الحاكم البيهقي في دلائل النبوة (٣ - ٦)، والاعتقاد (١ - ٢٦٥)، ورواه الطبراني مختصرًا في المعجم الأوسط (٧ - ١١٩)، من طريق محمَّد بن إسحاق المروزي ثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا علي بن الحسين بن واقد حدثنا أبي مختصرًا كما رواه الضياء في الأحاديث المختارة (٣ - ٣٥٣) من طريق علي بن الحسين بن واقد، هذا السند: حسن لأنه من طريق الربيع بن أنس الذي قال فيه الحافظ في تقريب التهذيب (١ - ٢٠٥): الربيع بن أنس البكري أو الحنفي بصري نزل خراسان صدوق له أوهام ورمي بالتشيع فهذه الدرجة تعني أنه حسن الحديث لكن ما جاء في تهذيب التهذيب (٣ - ٢٠٧) يرفعه في بعض الحالات إلى الصحة فقد قال: العجلي بصري صدوق وقال أبو حاتم صدوق وهو أحب إلي في أبي العالية من أبي خلدة ولو رجعنا إلى ملخص أقوال العلماء في أبي خلدة لوجدنا الحافظ يقول عنه في التقريب (١ - ١٨٧): خالد بن دينار التميمي السعدي أبو خلدة مشهور بكنيته البصري الخياط صدوق. وقال النسائي ليس به بأس قال ابن معين كان يتشيع فيفرط وذكره ابن حبان في الثقات وقال الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه لأن في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا وهذه ليست من رواية أبي جعفر عنه فالسند صحيح لكن في السند أيضًا علي بن الحسين بن واقد وهو سند الحديث كما جاء في التقريب (١ - ٤٠٠) حيث يقول الحافظ: علي بن الحسن بن واقد المروزي صدوق يهم وبقية رجاله ثقات وهو متصل].

стр. 187

٢ - يقول البخاري (٣ - ١٠٥٧): حدثنا إسماعيل بن خليل أخبرنا علي بن مسهر أخبرنا يحيى بن سعيد أخبرنا عبد الله بن عامر بن ربيعة قال سمعت عائشة ﵂ تقول: كان النبي ﷺ سهر فلما قدم المدينة قال ليت رجلًا من أصحابي صالحًا يحرسني الليلة إذ سمعنا صوت سلاح، فقال: من هذا؟ فقال: أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك، ونام النبي ﷺ . ورواه مسلم (١٤٨٥). تهديد طواغيت قريش ١ - قال البخاري (٣ - ١٣٢٨): حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: انطلق سعد بن معاذ معتمرًا قال فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد، فقال أمية لسعد: انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت، فبينا سعد يطوف إذا أبو جهل فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعد. فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنًا وقد آويتم محمدًا وأصحابه؟ فقال: نعم. فتلاحيا بينهما فقال أمية لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي، ثم قال سعد: والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام. قال فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع صوتك، وجعل يمسكه فغضب سعد فقال: دعنا عنك فإني سمعت محمدًا ﷺ يزعم أنه قاتلك. قال: إياي؟ قال: نعم. قال: والله ما يكذب محمَّد إذا حدث، فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي؟ قالت: وما قال؟ قال: زعم أنه سمع محمدًا يزعم أنه قاتلي. قالت: فوالله ما يكذب محمَّد، قال: فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ قالت له امرأته: أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي. قال فأراد أن لا يخرج، فقال له أبو جهل: إنك من أشراف يومًا أو يومين فسار معهم فقتله الله.

стр. 188

بدء التحرك العسكري غزوة العشيرة: ١ - قال البخاري (٤ - ١٤٥٣): حدثني عبد الله بن محمَّد حدثنا وهب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق: كنت إلى جنب زيد بن أرقم فقيل له: كم غزا النبي ﷺ من غزوة؟ قال تسع عشرة. قيل: كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع عشرة. قلت: فأيهم كانت أول؟ قال العشير أو العسيرة. فذكرت لقتادة فقال العشيرة. سرية نخلة: ١ - قال أبو يعلى (٣ - ١٠٢): حدثنا عبد الأعلي بن حماد حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أبي عن صاحب له وهو الحضرمي عن أبي السوار يحدث عن جندب بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ بعث رهطًا وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح، فلما أخذ ينطلق بكى صبابة إلى رسول الله ﷺ فبعث رجلًا مكانه يقال له عبد الله بن جحش، وكتب له كتابًا وأموه أن لا يكره أحدًا من أصحابه على المسير معه، فلما قرأ الكتاب استرجع وقال؟ سمعًا وطاعة يعني لله ورسوله خبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان ومضى بقيتهم فلقوا بن الحضرمي فقتلوه، ولم يدرك ذاك اليوم من رجب أو من جمادى فقال المشركون للمسلمين. فعلتم كذا وكذا في الشهر الحرام. فأتوا رسول الله ﷺ فحدثوه الحديث، فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، قال (الشرك) قال بعض الذين كانوا في السرية: والله ما قتله إلا واحد فإن يك خيرًا فقد وليته، وإن يك ذنبًا فقد عملته. وقال بعض المسلمين: إن لم يكونوا أصابوا في شهرهم هذا وزرًا فليس لهم فيه أجر فأنزل الله ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢١٨].

стр. 189

[درجته: سنده قوي، رواه: من طريق معتمر ابن أبي حاتم (٢ - ٣٨٤)، البيهقي في الكبرى (٩ - ١١)، والنسائيُّ في الكبرى (٥ - ٢٤٩)، والطبرانيُّ في الكبير (٢ - ١٦٢)، هذا السند: قوي أبو السوار العدوي البصري قيل اسمه حسان بن حريث وقيل حريث بن حسان، روى عن علي بن أبي طالب والحسن بن علي وعمران بن حصين وجندب بن عبد الله وعنه قتادة وأبو التياح والحضرمي بن لاحق وقرة بن خالد والأعمش والجريري وأبو نعامة العدوي وابن عون وأشعث الحداني وأبو خلدة خالد بن دينار، قال ابن سعد أبو السوار العدوي من بني عدي بن عبد مناة وكان ثقة وقال الآجري عن أبي داود من ثقات الناس وقال النسائي في الكنى أبو السوار حسان بن حريث العدوي ثقة انظر تهذيب التهذيب (١٢ - ١٣٥)، وتلميذه الحضرمي لا بأس به، جاء في تهذيب الكمال (٦ - ٥٥٤) قال عبد الله سألت يحيي بن معين عن الحضرمي الذي روى عنه سليمان التيمي فقال ليس به بأس وليس هو بالحضرمي بن لاحق ومعتمر ووالده ثقتان]. ٢ - قال السدي. تفسير ابن كثير (١ - ٢٥٣): عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ الآية وذلك أن رسول الله ﷺ بعث سرية وكانوا سبعة نفر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، وفيهم عمار بن ياسر وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان السلمي حليف لبني نوفل وسهيل بن بيضاء وعامر بن فهيرة وواقد بن عبد الله اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب، وكتب لابن جحش كتابًا وأمره أن لا يقرأ حتى ينزل بطن (نخلة) فلما نزل بطن نخلة فتح الكتاب فإذا فيه: أن سر حتى تنزل بطن نخلة فقال لأصحابه: من كان يريد الموت فليمض وليوص فإنني موص وماض لأمر رسول الله ﷺ ؟ فسار فتخلف عنه سعد بن أبي وقاص وعتبة أضلا راحلة لهما فتخلفا يطلبانها، وسار ابن جحش إلى بطن نخلة فإذا هو بالحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وانفلت، وقتل عمرو وقتله واقد بن عبد الله فكانت أولى غنيمة غنمها أصحاب رسول الله ﷺ ، فلما رجعوا إلى المدينة بأسيرين وما أصابوا من المال، أراد أهل مكة أن يفادوا الأسيرين عليه، وقالوا؟ إن محمدًا يزعم أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام وقتل صاحبنا في رجب؟ فقال المسلمون؟ إنما قتلناه في جمادى وقتل في أول ليلة من

стр. 190

رجب آخر ليلة من جمادى، وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل شهر رجب وأنزل الله يعير أهل مكة ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ لا يحل وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام حين كفرتم بالله وصددتم عن محمَّد ﷺ وأصحابه، وإخراج أهل المسجد الحرام منه حين أخرجوا محمدًا ﷺ وأصحابه أكبر من القتل عند الله. [درجته: حديثٌ حسنٌ، هذا السند: قوي أما حديث أبي مالك فمرسل وأما طريق أبي صالح عن ابن عباس فضعيف من أجل أبي صالح (باذام) وهو ضعيف كما جاء في تقريب التهذيب (١ - ١٢٠): باذام ويقال آخره نون، أبو صالح مولى أم هانئ ضعيف، لكن هناك طريق مرة عن ابن مسعود وهو طريق صحيح قال الحافظ في التقريب (١ - ٥٢٥): مرة بن شراحبيل الهمداني بسكون الميم أبو إسماعيل الكوفي هو الذي يقال له مرة الطيب ثقة عابد والحديث صحيح بما قبله]. تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة وموقف اليهود ١ - قال البخاري (١ - ٢٣): حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا زهير قال حدثنا أبو إسحاق عن البراء: أن النبي ﷺ كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال أخواله من الأنصار، وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم، فخرج رجل ممّن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله ﷺ قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب، فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك. قال زهير حدثنا أبو إسحاق عن البراء في حديثه هذا: أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾. ٢ - قال البخاري (١ - ١٥٧): حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال:

стр. 191

إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة. ورواه مسلم (١ - ٣٧٥). ٣ - قال ابن كثير في التفسير (١ - ١٩٠): قال محمَّد بن إسحاق حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان رسول الله ﷺ يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله، فأنزل الله ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فقال رجال من المسلمين: وددنا لو علمنا علم من مات منا قبل أن نصرف إلى القبلة، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، وقال السفهاء من الناس وهم أهل الكتاب ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، فأنزل الله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ إلى آخر الآية. [درجته: سنده صحيح، فابن إسحاق صرح بالسماع من شيخه التابعي الثقة الثبت انظر تهذيب التهذيب (١ - ٢٥٤)، وأبو إسحاق السبيعي غني عن التعريف وقد سمع من البراء حيث جاء في كتاب جامع التحصيل (١ - ٢٤٥): قال الحافظ أبو بكر البرديجي سمع أبو إسحاق من الصحابة من البراء وزيد بن أرقم وأبي جحيفة وسليمان بن ورد والنعمان بن بشير على خلاف فيهما وعمرو بن شرحبيل وروى عن جابر بن سمرة ولا يصح سماعه منه وقد رأى علي بن أبي طالب ومعاوية وعبد الله بن عمرو وجالس رافع بن خديج قلت قال أحمد العجلي سمع أبو إسحاق من ثمانية وثلاثين صحابيًا]. الصُفة وأهلها ١ - قال البخاري (٥ - ٢٣٧٠): حدثني أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث حدثنا عمر بن ذر حدثنا مجاهد أن أبا هريرة كان يقول: آلله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما

стр. 192

سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل ثم مر بي أبو القاسم ﷺ فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي ثم قال: يا أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: الحق، ومضى فتبعته فدخل فأستأذن فأذن لي، فدخل فوجد لبنا في قدح. فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة. قال: أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي. قال: وأهل الصفة أضياف الإِسلام لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ بد، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت، قال: يا أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله، قال: خذ فأعطهم. قال: فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروي ثم يرد علي القدح فيشرب حتى يروي، ثم يرد علي القدح حتى انتهيت إلى النبي ﷺ وقد روى القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر لي فتبسم فقال: أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: بقيت أنا وأنت. قلت: صدقت يا رسول الله. قال: اقعد فاشرب. فقعدت فشربت، فقال: اشرب. فشربت فما زال يقول: اشرب حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكًا. قال: فأرني فأعطيته القدح فحمد الله وسمى وشرب الفضلة. ٢ - قال البخاري (١ - ١٧٠): حدثنا يوسف بن عيسى قال حدثنا بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه، رداء إما إزار واما كساء قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته.

стр. 193

٣ - قال أبو نعيم في حلية الأولياء (١ - ٣٣٩): حدثنا محمَّد بن محمَّد بن إسحاق ثنا زكريا الساجي ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا عمي عبد الله بن وهب عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: كان من أهل الصفة سبعون رجلًا ليس لواحد منهم رداء. [درجته: سنده قوي، رواه: ابن حبان (٢ - ٤٥٧)، هذا السند: قوي، شيخ أبي نعيم هو أبو أحمد الحاكم إمام وحافظ عصره (طبقات الحفاظ ٣٣٨) وشيخه ابن يحيى الساجي ثقة فقيه من رجال التقريب (١/ ٢٦٢) وأحمدُ صدوق من رجال مسلم (التقريب ١/ ١٩) وعمه ثقة حافظ عابد (السابق ١/ ٤٦٠) وابن غزوان ثقة من رجال الشيخين (الصدر السابق ٢/ ١١٣) والتهذيب (٨/ ٢٩٧) وأبو حازم هو الأشجعي واسمه سلمان وهو تابعي ثقة من رجال الشيخين (١/ ٣١٥). وقد توبع ابن وهب عند ابن حبان حيث قال: أخبرنا محمَّد بن أحمد بن أبي عون حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث حدثنا الفضل بن موسى حدثنا الفضيل بن غزوان]. ٣ - قال البخاري (١ - ٢١٦): حدثنا أبو النعمان قال حدثنا الفاء بن سليمان قال حدثنا أبي حدثنا أبو عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر: أن أصحاب الصفة كانوا أناسًا فقراء وأن النبي ﷺ قال: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وإن أربع فخامس أو سادس" وأن أبا بكر جاء بثلاثة، فانطلق النبي ﷺ بعشرة، قال: فهو أنا وأبي وأمي فلا أدري قال وامرأتي وخادم بيننا وبين بيت أبي بكر، وإن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ ، ثم لبث حيث صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي ﷺ فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، قالت له: امرأته وما حبسك عن أضيافك أو قالت ضيفك؟ قال: أو ما عشيتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء قد عرضوا فأبوا. قال: فذهبت أنا فاختبأت فقال: يا غنثر فجدع وسب وقال: كلوا لا هنيا. فقال: والله لا أطعمه أبدًا، وأيم الله ماكنا ينفذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها، قال يعني: حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر منها، فقال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا؟ قالت: لا وقرة عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات، فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه، ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي ﷺ فأصبحت عنده، وكان بيننا وبين

стр. 194

قوم عقد فمضى الأجل ففرقنا اثنى عشر رجلًا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل فأكلوا منها أجمعون أو كما قال. ورواه مسلم (٣ - ١٦٢٧). ٤ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٨ - ٣١٠): حدثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة .. ح وحدثنا بكر بن سهل الدمياطي ثنا أحمد بن أشكيب الكوفي ثنا محمَّد بن فضيل كلاهما: عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عن طلحة بن عمرو قال: كان الرجل إذا قدم على رسول الله ﷺ فلم يكن له بالمدينة عريف ينزل عليه نزل مع أصحاب الصفة، وكان لي بها قرناء وكان يجري علينا من رسول الله ﷺ كل يوم بين اثنين مدان من تمر، فبينما رسول الله ﷺ في بعض الصلوات إذا ناداه مناد من أصحابه: يا رسول الله أحرق التمر بطوننا وتخرقت عنا الخنف فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر ما لقي من قومه من الشدة قال: فكنت أنا وصاحبي بضعة عشر يومًا ما لنا طعام إلا البرير، حتى قدمنا على إخواننا من الأنصار فواسونا في طعامهم وعظم طعامهم التمر، والذي لا إله إلا هو لو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكموه، وإنه لعله أن تدركوا زمانًا أو من أدركه منكم يلبسون فيه مثل ستار الكعبة، يغدى عليكم ويراح فيه بالجفان. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طرق أخرى عن داود كل من: الروياني (٢ - ٤٧٧) عن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي حدثنا داود، والبيهقيُّ في شعب الإيمان (٧ - ٢٨٤)، عن وهب بن بقية نا خالد بن عبد الله عن داود، هذا السند: صحيح فأبو حرب بن أبي الأسود الديلي البصري ثقة من رجال مسلم انظر تقريب التهذيب (١ - ٦٣٢)، وداود بن أبي هند القشيري ثقة متقن من رجال الشيخين تقريب التهذيب (١ - ٢٠٠)]. ٥ - قال الطبراني في المعجم الكبير (١٨ - ٣١٠): حدثنا هارون بن ملول المصري ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا حيوة بن شريح أخبرني أبو هاني عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد قال: كان النبي ﷺ إذا صلى يخر رجال من قامتهم لما بهم من الجهد، وكانوا أصحاب الصفة

стр. 195

حتى تقول الأعراب: إن هؤلاء لمجانين، فلما قضى الصلاة انصرف إليهم فقال: لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة. قال فضالة: وأنا مع النبي ﷺ يومئذ. [درجته: سنده قوي، رواه: الطبراني أيضًا من طريقين آخرين عن أبي هاني فقال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف ثنا أحمد بن صالح ثنا بن وهب .. وحدثنا عبد الملك بن يحيي بن بكير ثنا أبي ثنا ابن لهيعة كما جاء من طرق عن أبي هاني عند الترمذيّ (٤ - ٥٨٣): حدثنا العباس الدوري حدثنا عبد الله بن زيد حدثنا حيوة بن شريح والبزار (٩ - ٢٠٥)، وابن حبان (٢ - ٥٠٢) عن حيوة بن شريح والبيهقيُّ في شعب الإيمان (٧ - ٣١٨) من طريق ابن وهب وأبو نعيم في حلية الأولياء (١ - ٣٣٩) و (٢ - ١٧) من طريق المقرئ، هذا السند: مدار الحديث هنا على أبي هانئ واسمه كما جاء في تقريب التهذيب (١ - ١٨٢): حميد بن هانئ أبو هانئ الخولاني المصري لا بأس به من الخامسة وهو أكبر شيخ لابن وهب، وشيخه عمرو بن مالك الهمداني أبو علي الجنبي مصري ثقة انظر تقريب التهذيب (١ - ٤٢٦)]. ٦ - قال ابن حبان (٢ - ٤٦٠): أخبرنا ابن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه: عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنى؟ " قلت: نعم يا رسول الله قال: "فترى قلة المال هو الفقر؟ " قلت: نعم يا رسول الله قال: "إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب" ثم سألني عن رجل من قريش فقال: "هل تعرف فلانا؟ " قلت: نعم يا رسول الله، قال: "فكيف تراه وتراه؟ " قلت: إذا سأل أعطي وإذا حضر أدخل، ثم سألني عن رجل من أهل الصفة فقال: "هل تعرف فلانا؟ " قلت: لا والله ما أعرفه يا رسول الله قال: فما زال يحليه وينعته حتى عرفته فقلت: قد عرفته يا رسول الله قال: "فكيف تراه أو تراه؟ " قلت: رجل مسكين من أهل الصفة فقال: "هو خير من طلاع الأرض من الآخر" قلت: يا رسول الله أفلا يعطى من بعض ما يعطى الآخر؟ فقال: "إذا أعطي خيرًا فهو أهله وإن صرف عنه فقد أعطني حسنة".

стр. 196

[درجته: سنده جيد، رواه: الحاكم (٤ - ٣٦٣)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٢ - ١٥٤)،وفي مسند الشاميين (٣ - ١٧٤)، هذا السند: جيد فقد رواه الحاكم والطبرانيُّ في الشاميين من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي الحمصي ثقة تقريب التهذيب (٣٣٨) ووالده تابعي ثقة وله طريق أخرى عند الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا علي بن المبارك ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا إسماعيل ابن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن جده عن نعيم بن عبد الله مولى عمر بن الخطالب أنه سمع أبا زينب مولى حازم الغفاري يقول سمعت أبا ذر يقول .. وفيه إسماعيل بن عبد الله بن خالد حدث عنه إسماعيل بن أبي أويس قال بن أبي حاتم: مجهول انتهى وقال بن حبان في الثقات إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعد بن أبي مريم مولى عبد الله بن جدعان التيمي بن أخت محمَّد بن هلال بن أبي هلال المدني يروي عن أبيه عن جده روى عنه الحجازيون هكذا نسبه بن أبي حاتم في كتابه وقال سئل أبي عنه فقال لا أعلم روى عنه إسماعيل بن أبي أويس وأرى في حديثه ضعفًا وهو مجهول. لسان الميزان (١ - ٤١٨)]. ٧ - قال الإمام أحمد (٣ - ٤٨٧): حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي ثنا أبو داود يعني بن أبي هند عن أبي حرب أن طلحة حدثه وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: أتيت المدينة وليس لي بها معرفة، فنزلت في الصفة مع رجل فكان بيني وبينه كل يوم مد من تمر، فصلى رسول الله ﷺ ذات يوم فلما انصرف قال رجل من أصحاب الصفة يا رسول الله أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الخنف؟ فصعد رسول الله ﷺ فخطب ثم قال: والله لو وجدت خبزًا أو لحمًا لأطعمتكموه، أما أنكم توشكون أن تدركوا ومن أدرك ذلك منكم أن يراح عليكم بالجفان وتلبسون مثل أستار الكعبة، قال: فمكثت أنا وصاحبي ثمانية عشر يومًا وليلة ما لنا طعام إلا البرير حتى جئنا إلى إخواننا من الأنصار فواسونا وكان خير ما أصبنا هذا التمر. [درجته: سنده صحيح، فأبو حرب بن أبي الأسود الديلي البصري ثقة من رجال مسلم انظر تقريب التهذيب (١ - ٦٣٢) وداود بن أبي هند القشيري ثقة متقن من رجال الشيخين -تقريب التهذيب (١ - ٢٠٠)].

стр. 197

٨ - قال مسلم (٣ - ١٥١١): حدثنا محمَّد بن حاتم حدثنا عفان حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك قال: جاء ناس إلى النبي ﷺ فقالوا أن رجالًا يعلمونا القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار يقال لهم (القراء) فيهم خالي حرام يقرؤون القرآن ويتدارسون بالليل يتعلمون، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء، فبعثهم النبي ﷺ إليهم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا. اللَّهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا قال وأتى رجل حراما خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه، فقال حرام: فزت ورب الكعبة. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا: اللَّهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا. رؤيا عاتكة ١ - قال ابن إسحاق. المستدرك على الصحيحين (٣ - ٢١): حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن بن عباس ﵄ قال بن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قالا: رأت عاتكة بنت عبد المطلب ﵂ فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم بن عمرو الغفاري على قريش بمكة بثلاث ليال رؤيا، فأصبحت عاتكة فأعظمتها، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له: يا أخي لقد رأيت الليلة رؤيا أفزعتني ليدخلن على قومك منها شر وبلاء. فقال؟ وما هي؟ فقالت: رأيت فيما يرى النائم أن رجلًا أقبل على بعير له فوقف بالأبطح فقال:"انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث" فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم أرى بعيره دخل به المسجد واجتمع الناس إليه ثم مثل به بعيره فإذا هو على رأس الكعبة، فقال: "انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث" ثم إن بعيره مثل به على رأس أبي قبيس. فقال: انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث" ثم أخذ صخرة فأرسلها من رأس الجبل، فأقبلت تهوي حتى إذا كانت في أسفل الجبل أرفضت فما بقيت دار من دور قومك ولا بيت إلا دخل فيه بعضها. فقال العباس: والله إن هذه لرؤيا فاكتميها.

стр. 198

قالت: وأنت فاكتمها، لئن بلغت هذه قريشًا ليؤذوننا. فخرج العباس من عندها ولقي الوليد بن عتبة وكان له صديقًا فذكرها له واستكتمه إياها. فذكرها الوليد لأبيه، فتحدث بها ففشا الحديث قال العباس: والله إني لغاد إلى الكعبة لأطوف بها إذ دخلت المسجد فإذا أبو جهل في نفر من قريش يتحدثون عن رؤيا عاتكة، فقال أبو جهل: يا أبا الفضل متى حدثت هذه؟ قلت: وما ذاك؟ قال: رؤيا رأتها عاتكة بنت عبد المطلب؟ أما رضيتم يا بني عبد المطلب أن يتنبأ رجالكم حتى تنبأ نساؤكم، فسنتربص بكم هذه الثلاث التي ذكرت عاتكة فإن كان حقًا فسيكون وإلا كتبنا عليكم كتابًا إنكم أكذب أهل بيت في العرب، فوالله ما كان إليه مني من كبير إلا أني أنكرت ما قالت. فقلت: ما رأت شيئًا ولا سمعت بهذا، فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني فقلن: أصبرتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ثم تناول النساء وأنت تسمع؟ فلم يكن عندك في ذلك غيرة؟ فقلت قد والله صدقتن وما كان عندي في ذلك من غيرة، إلا أني قد أنكرت ما قال فإن عاد لأكفينه، فقعدت في اليوم الثالث أتعرضه ليقول شيئًا فأشاتمه، فوالله إني لمقبل نحوه وكان رجلًا حديد الوجه حديد المنظر حديد اللسان، إذ ولى نحو باب المسجد يشتد فقلت في نفسي: اللَّهم العنه كل هذا فرقًا من أن أشاتمه؟ وإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو وهو واقف على بعيره بالأبطح، قد حول رحله وشق قميصه وجدع بعيره يقول: يا معشر قريش اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان وتجارتكم قد عرض لها محمَّد وأصحابه، فالغوث فشغله ذلك عني فلم يكن إلا الجهاز حتى خرجنا، فأصاب قريشًا ما أصابها يوم بدر من قتل أشرافهم وأسر خيارهم فقالت عاتكة بنت عبد المطلب: ألم تكن الرؤيا بحق وعابكم ... بتصديقها قل من القوم هارب فقلتم ولم أكذب كذبت وإنما ... يكذبن بالصدق من هو كاذب وذكر قصة طويلة.

стр. 199

[درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه: من طريق عروة مرسلًا الطبراني في المعجم الكبير (٢٤ - ٣٤٦)، والطبريُّ في التاريخ (٢ - ٢٣)، وابن هشام في السيرة النبوية (٣ - ١٥٢) حيث دمج ابن إسحاق المتن فقال: حدثني محمَّد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان عن عروة وغيرهم من علمائنا عن عبد الله بن عباس كل قد حدثني بعض هذا الحديث كما رواه أيضًا في المعجم الكبير (٢٤ - ٣٤٤) من طريق أخرى فقال: حدثنا مسعدة بن سعد العطار ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال ثنا عبد العزيز بن عمران ثنا محمَّد بن عبد العزيز عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط عن عاتكة بنت عبد المطلب قالت: هذا السند: أما دمج ابن إسحاق في السند والمتن والذي يسبب إشكالية في فرز الروايات فقد ثم التخلص من هذه الإشكالية بالدقة التي رواها الحاكم والطبرانيُّ حيث فصل كل متن مع سنده، وليس بين المتنين فوارق كبيرة أو تعارضات، أما إشكالية السند فقد تم تجاوزها بالتعاضد حيث أن رواية عروة فيها ضعف لأن عروة ﵀ لم يذكر عمن أخذ هذه الرواية، لكن تقويها رواية الحاكم فهي متصلة لكن فيها ضعفًا من جهة الحسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني فهو ضعيف انظر تقريب التهذيب (١ - ١٦٧) وإن وثقه ابن إسحاق إلا أن هناك من ضعفه، أما حديث الطبراني المسند فعلته من عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الأعرج يعرف بابن أبي ثابت قال الحافظ في تقريب التهذيب (١ - ٣٥٨): متروك احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه وقد توبع عند ابن منده لكن الذي تابعه ضعيف أيضًا والخلاصة أن هذه الأسانيد يقوي بعضها بعضًا]. غزوة بدر ١ - قال مسلم (٣ - ١٥٠٩): حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر وهارون بن عبد الله ومحمَّد بن رافع وعبد بن حميد وألفاظهم متقاربة قالوا حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان وهو بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله ﷺ بسيسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله ﷺ قال لا أدري ما استثنى بعض نسائه. قال: فحدثه الحديث قال: فخرج رسول الله ﷺ فتكلم فقال: إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا، فجعل رجال يستأذنونه

стр. 200

في ظهرانهم في علو المدينة؟ فقال: لا، إلا من كان ظهره حاضرًا. فانطلق رسول الله ﷺ وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون فقال رسول الله ﷺ : "لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه"، فدنا المشركون فقال رسول الله ﷺ : "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض" قال يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: "نعم" قال: بخٍ بخٍ. فقال رسول الله ﷺ : "ما يحملك على قولك بخٍ بخٍ" قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها. قال: "فإنك من أهلها" فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل. ٢ - قال البخاري (٤ - ١٤٥٦): حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: استصغرت أنا وابن عمر حدثني محمود حدثنا وهب عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر وكان المهاجرون يوم بدر نيفًا على ستين والأنصار نيفًا وأربعين ومائتين. ٣ - قال الحاكم في المستدرك (٣ - ٢٠٨): أخبرني مخلد بن جعفر الباقرحي ثنا محمَّد بن جرير الفقيه حدثني محمَّد بن عبد الله بن سعيد الواسطي ثنا يعقوب بن محمَّد الزهري أنا إسحاق بن جعفر بن محمَّد عن عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: عرض علي رسول الله ﷺ جيش بدر فرد عمير بن أبي وقاص فبكى عمير فأجازه رسول الله ﷺ وعقد عليه حمائل سيفه. [درجته: حسن، رواه أيضًا المروزي في السنة (١ - ٤٦)، والبزار في كشف الأستار (٢/ ٣٥١)، هذا السند: صحيح ورجاله ثقات لولا أوهام يعقوب بن محمَّد الزهري وهو صدوق قال الحافظ في التقريب (١ - ٦٠٨): يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء لكنه لم ينفرد فقد تابعه شيخ البزار في روايته (كشف الأستار ٢/ ٣٥١) واسمه محمَّد بن قيس. ولعله توبع أيضًا عند البغوي فقد روى الحديث كما قال الحافظ في الإصابة].

стр. 201

٤ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ١١٧):حدثنا حجاج ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي ﵁ قال: لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها وأصابنا بها وعك، وكان النبي ﷺ يتخبر عن بدر، فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله ﷺ إلى بدر، وبدر بئر، فسبقنا المشركون إليها، فوجدنا فيها رجلين منهم: رجلًا من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط، فأما القرشي فانفلت وأما مولى عقبة فأخذناه فجعلنا نقول له: كم القوم؟ فيقول هم والله كثير عددهم شديد بأسهم. فجعل المسلمون إذ قال ذلك ضربوه حتى انتهوا به إلى النبي ﷺ فقال له: كم القوم؟ قال: هم والله كثير عددهم شديد بأسهم، فجهد النبي ﷺ أن يخبره كم هم؟ فأبى ثم إن النبي ﷺ سأله: كم ينحرون من الجزر؟ فقال: عشرا كل يوم .. فقال رسول الله ﷺ : القوم ألف كل جزور لمائه وتبعها، ثم إنه أصابنا من الليل طش من مطر فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله ﷺ يدعو ربه ويقول:"اللَّهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد" قال فلما أن طلع الفجر نادى: الصلاة عباد الله. فجاء الناس من تحت الشجر والحجف فصلى بنا رسول الله ﷺ وحرض على القتال، ثم قال. إن جمع قريش تحت هذه الضلع الحمراء من الجبل، فلما دنا القوم منا وصاففناهم إذا رجل منهم على جمل له أحمر يسير في القوم فقال رسول الله ﷺ : يا علي ناد لي حمزة وكان أقربهم من المشركين، من صاحب الجمل الأحمر وماذا يقول لهم؟ ثم قال رسول الله ﷺ : إن يكن في القوم أحد يأمر بخير فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر، فجاء حمزة فقال: هو عتبة بن ربيعه وهو ينهي عن القتال ويقول لهم: يا قوم إني أرى قوما مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير، ياقوم أعصبوها اليوم برأسي وقولوا جبن عتبة بن ربيعه، وقد علمتم أني لست بأجبنكم، فسمع ذلك أبو جهل فقال: أنت تقول هذا؟ والله لو غيرك يقول هذا لأعضضته. قد ملأت رئتك جوفك رعبا. فقال عتبة: إياي تعير يا مصفر أسته؟ ستعلم اليوم أينا الجبان. قال: فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حمية فقال: من يبارز؟ فخرج فتية من الأنصار

стр. 202

ستة. فقال عتبة: لا نريد هؤلاء، ولكن يبارزنا من بني عمنا من بني عبد المطلب. فقال رسول الله ﷺ : "قم يا علي وقم يا حمزة وقم يا عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب" فقتل الله تعالى عتبة وشيبة ابني ربيعه والوليد بن عتبة , وجرح عبيدة فقتلنا منهم سبعين، وأسرنا سبعين، فجاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرا فقال العباس: يا رسول الله إن هذا والله ما أسرني لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق ما أراه في القوم. فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله. فقال: "اسكت فقد أيدك الله تعالى بملك كريم". فقال علي ﵁ فأسرنا وأسرنا من بني عبد المطلب العباس وعقيلا ونوفل بن الحرث. [درجته: سنده صحيح، رواه ابن أبي شيبة (٧ - ٣٥٦)، والحاكم (٣ - ٢١٤) من طريق إسرائيل، هذا السند: إسرائيل ثقة وهو حفيد شيخه وسماعه منه قبل الاختلاط، وجده تابعي ثقة (التقريب ١/ ٦٤) وهما من رجال الشيخين أما حارثة بن مضرب فهو تابعي كبير وهو ثقة (التقريب (١/ ٦٤)]. ٥ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ٨٩): ثنا أبو سعيد ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: "من استطعتم أن تأسروا من بني عبد المطلب فإنهم خرجوا كرها"، [درجته: سنده قوي، هذا السند: هو السند السابق وشيخ أحمد من رجال البخاري واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري أبو سعيد مولى بني هاشم لقبه جردقة صدوق ربما أخطأ تقريب التهذيب (٣٤٤) ولعل الصواب أنه ثقة ربما أخطأ انظر فقد جاء في تهذيب التهذيب (٦ - ١٩٠): قال أحمد وابن معين ثقة وقال أبو القاسم الطبراني ثقة وقال هارون بن الأشعث مات سنة سبع وتسعين ومائة قلت ووثقه البغوي والدارقطنيُّ وذكره بن شاهين في الثقات وقال الساجي يهم في الحديث وحكى العقيلي عن أحمد بن حنبل أنه قال كان كثير الخطأ ونقل القباني أنه جاء عن أحمد أنه كان لا يرضاه وقال في الجرح والتعديل (٥ - ٢٥٤) سئل أبي عن أبي سعيد مولى بني هاشم فقال كان أحمد يرضاه قيل له ما تقول فيه فقال ما كان به بأس].

стр. 203

٦ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٥٥): حدثنا يزيد بن هارون عن جرير بن حازم عن أخيه يزيد بن حازم عن عكرمة مولى بن عباس قال: لما نزل المسلمون بدرا وأقبل المشركون نظر رسول الله ﷺ إلى عتبة بن ربيعة وهو على جمل له أحمر. فقال إن يك عند أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا. فقال عتبة: أطيعوني ولا تقاتلوا هؤلاء القوم فإنكم إن فعلتم لم يزل ذاك في قلوبكم، ينظر الرجل إلى قاتل أخيه وقاتل أبيه، فاجعلوا إلى جنبها وارجعوا. قال: فبلغت أبا جهل. فقال: انتفخ والله سحره حيث رأى محمدا وأصحابه، والله ما ذاك به وإنما ذاك لأن ابنه معهم وقد علم أن محمدا وأصحابه أكلة جزور لو قد التقينا. قال فقال عتبة: سيعلم مصفر إسته من الجبان المفسد لقومه، أما والله إني لأرى تحت القشع قوما ليضربنكم ضربا يدعون لكم البقيع، أما ترون كأن رؤوسهم رؤوس الأفاعي، وكأن وجوههم السيوف، قال: ثم دعا أخاه وابنه ومشى بينهما حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة. [درجته: حديث صحيح، هذا السند: جيد، يزيد ثقة متقن عابد (التقريب ٢/ ٣٧٢) وشيخه جرير ثقة لكن حديثه عن قتادة فيه ضعف وهذا ليس منها فشيخه هنا هو أخوه يزيد وهو ثقة [التقريب (١/ ١٢٧) (٢/ ٦٣)] وعكرمة غني عن التعريف وقد مر معنا كثيرًا .. وللحديث شواهد ترفعه إلى درجة الصحة]. ٧ - قال الحاكم (٢ - ١١٥): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ بن وهب أخبرني أبو صخر عن أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن بن عباس ﵄ أنه حدثه قال: بينما أنا في الحجر جالس أتاني رجل فسألني عن ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويوقدون نارهم. فانفتل عني فذهب إلى علي بن أبي طالب ﵁ وهو تحت سقاية زمزم فسأله عن العاديات فقال: هل سألت عنها أحدا قبلي؟ قال: نعم سألت عنه ابن عباس. فقال: هي الخيل حين تغير في سبيل الله. قال: فاذهب فادعه لي. قال: فلما وقف على رأسه قال: تفتي الناس بلا علم لك، والله إن كانت

стр. 204

أول غزوة في الإِسلام لبدر، وما كان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود، فكيف يكون العاديات ضبحا إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة ومن المزدلفة إلى منى فأثرن به نقعا حين تطأها بأخفافها وحوافرها. قال ابن عباس فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه فقد احتجا بأبي صخر وهو حميد بن زياد الخراط المصري وبأبي معاوية البجلي وهو والد عمار بن أبي معاوية الدهني الكوفي. [درجته: سنده حسن، رواه البيهقي (٣ - ٣٩) والحاكم من طرق آخر عن ابن وهب، هذا السند: حسن: أبو معاوية البجلي ... صدوق من رجال مسلم (التقريب ٢/ ٨) واسمه: عمار بن معاوية الدهني، وأبو صخر هو: حميد بن زياد بن أبي المخارق (التهذيب ٣/ ٣٦) من رجال مسلم وهو حسن الحديث إذا لم يخالف، وتلميذه ابن وهب إمام معروف وهو عبد الله بن وهب القرشي بالولاء, وتلميذه إسماعيل هو شيخ الإِسلام الحافظ شيخ المالكية وعالمهم في العراق كما قال الذهبي في التذكرة (٣٢٥) وتلميذه هو مسند بغداد البغوي (التذكرة٨٨٩)]. ٨ - قال الإِمام أحمد (١ - ٤١١): حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: كنا يوم بدر ثلاثة على بعير، كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله ﷺ ، قال وكانت عقبة رسول الله قال فقالا: نحن نمشي عنك. فقال: ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما. [درجته: سنده حسن، رواه أحمد (١/ ٤١١ - ٤١٨ - ٤٢٢ - ٤٢٤)، هذا السند: صحيح لولا عاصم ابن أبي النجود فهو حسن الحديث إذا لم يخالف ... التقريب (١/ ٣٨٣) وهو من رجال الشيخين وزر ثقة جليل مخضرم من رجال الشيخين (التقريب ١/ ٢٥٩)]. ٩ - قال أبو داود (٣ - ٧٩): حدثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الله بن وهب ثا حيي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر فقال رسول الله ﷺ : "اللَّهم إنهم حفاة فاحملهم، اللَّهم إنهم عراة فاكسهم،

стр. 205

اللَّهم إنهم جياع فأشبعهم" ففتح الله له يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا. [درجته: سنده حسن، رواه: رواه البيهقي (٣ - ٣٨)، والحاكم (٢ - ١٤٤)، وابن سعد (٢ - ٢٠)، وأبو داود (٢٧٤٧): من طريق ابن وهب, هذا السند: سنده حسن .. ابن وهب إمام مر معنا، وحيي حسن الحديث إذا لم يخالف، قال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة التهذيب (٣ - ٦٣)، والحبلي من رجال مسلم وهو ثقة واسمه: عبد الله بن يزيد المعافري]. ١٠ - قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا عن عبد الله بن عباس كل قد حدثني بعض هذا الحديث فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر قالوا: لما سمع رسول الله بأبي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين إليهم وقال هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعض، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله يلقى حربا، وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتجسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفًا من الناس حتى أصاب خبرًا من بعض الركبان أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك، فحذر عند ذلك واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا يستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه، فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة وخرج رسول الله في أصحابه حتى بلغ واديًا يقال له ذفران، فخرج منه حتى إذا كان ببعضه نزل وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار النبي الناس وأخبرهم عن قريش فقام أبو بكر ﵁ فقال فأحسن، ثم قام عمر ﵁ فقال فأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله امض إلى حيث أمرك الله فنحن معك والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لئن سرت بنا إلى برك الغماد يعني (مدينة الحبشة) لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.

стр. 206

فقال له رسول الله خيرا، ثم دعا له بخير ثم قال رسول الله أشيروا علي أيها الناس. وإنما يريد الأنصار وذلك أنهم كانوا عدد الناس وذلك أنهم حين بايعوه على العقبة قالوا: يا رسول الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا. فكأن رسول الله خاف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممّن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم. فلما قال ذلك رسول الله قال له سعد بن معاذ: لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل قال: فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن يلقانا عدونا غدا، إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء، لعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله. فسر رسول الله بقول سعد ونشطه ذلك ثم قال: سيروا على بركة الله وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر الآن إلى مصارع القوم غدا. [درجته: حسن، رواه: الطبري في التفسير (٩ - ١٨٥)، هذا السند: يقوي بعضه بعضًا فالأول مرسل عروة والآخر مسند لكن شيخ ابن إسحاق لم يسم، والمقصود به هو الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني فهو ضعيف انظر تقريب التهذيب (١ - ١٦٧)، وإن وثقه ابن إسحاق إلا أن هناك من ضعفه، لكن له شواهد مرت وستمر معنا، مع ملاحظة أن المقداد هو الذي قال: "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما"]. ١١ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٥٣): حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن محمَّد بن عمرو الليثي عن جده قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بدر حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال: كيف ترون؟ قال أبو بكر: يا رسول الله بلغنا أنهم بكذا وكذا ثم خطب الناس فقال: كيف ترون؟ فقال عمر مثل قول أبي بكر. ثم خطب فقال ما ترون؟ فقال

стр. 207

سعد بن معاذ: أيانا تريد؟ فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لي بها علم، ولئن سرت حتى تأتي (برك الغماد) من ذي يمن لنسيرن معك ولا نكون كالذين قالوا لموسى من بني إسرائيل ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما متبعون، ولعلك أن تكون خرجت لأمر وأحدث الله إليك غيره فانظر الذي أحدث الله إليك فامض له، فصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت وعاد من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت فنزل القرآن على قول سعد ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ وإنما خرج رسول الله ﷺ يريد غنيمة ما مع أبي سفيان فأحدث الله إليه القتال. [درجته: سنده جيد وله شواهد، هذا السند: قوي فعبد الرحيم بن سليمان الكناني، ثقة له تصانيف التقريب (٣٥٤) وشيخه حسن الحديث إذا لم يخالف قال الحافظ في التقريب (٤٩٩) صدوق له أوهام وهو من رجال الشيخين، وجده ولد في عهد رسول الله ﷺ وروايته عن الصحابة، ويشهد له حديث ابن إسحاق الطويل، مع ملاحظة أن المتحدث هو سعد بن عبادة كما سيأتي]. ١٢ - قال ابن حبان (١١ - ٧٣): أخبرنا أبو يعلى حدثنا الأزرق بن علي أبو الجهم حدثنا حسان بن إبراهيم حدثنا يوسف بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب أن عليا قال: إن رسول الله ﷺ لما أصبح ببدر من الغد أحيى تلك الليلة كلها وهو مسافر. [درجته: سنده حسن، فشيخ أبي يعلى ثقة (التقريب ١/ ٥١) وشيخه حسن الحديث إذا لم يخالف وهو من رجال الشيخين (التهذيب ٢/ ٢٤٥) ويوسف هو حفيد أبي إسحاق وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٢/ ٣٧٩) وبقية السند صحيح وقد مر معنا. وللحديث شاهد وهو ما بعده]. ١٣ - قال عبد الله بن الإِمام أحمد بن حنبل (٥ - ٣٩٥):حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد وسمعته أنا من عبد الله بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن الوليد بن جميع ثنا أبو الطفيل ثنا حذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل، فأخذنا كفار قريش فقالوا: إنكم تريدون محمدا؟ قلنا: ما نريد إلا المدينة فأخذوا منا عهد الله وميثاقه

стр. 208

لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه الخبر فقال: انصرفا، نفي بعهدهم ونستعين الله عليهم. [درجته: سنده حسن، رواه: رواه ابن أبي شيبة (٧ - ٣٦٣) من طريق حماد ورواه معاني الآثار ٣ - ٩٧ من طريق يونس بن بكير عن الوليد، هذا السند: حسن من أجل الوليد بن جميع وهو تابعي حسن الحديث ومن رجال مسلم التقريب (٢ - ٣٣٣) وتلميذه هنا هو الثقة المثبت حماد بن أسامة التهذيب (٣ - ٢)، وعامر بن واثلة صحابي صغير ﵁ وهو آخر من مات من الصحابة]. ١٤ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٤ - ١٧٤):حدثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن يوسف ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: قال رسول الله ﷺ ونحن بالمدينة: "إني أخبرت عن عير أبى سفيان أنها مقبلة، فهل لكم أن نخرج قبل هذا العير لعل الله يغنمناها؟ " فقلنا: نعم، فخرج وخرجنا فلما سرنا يومًا أو يومين قال لنا: "ما ترون في القوم فإنهم قد أخبروا بمخرجكم؟ " فقلناة لا، والله ما لنا طاقة بقتال العدو ولكن أردنا العير ثم، قال: "ما ترون في قتال القوم"، فقلنا مثل ذلك، فقال: المقداد بن عمرو إذن لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ قال: فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما قال المقداد أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم فأنزل الله على رسوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ في الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾، ثم أنزل الله ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ وقال: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ والشوكة القوم وغير ذات الشوكة العير فلما وعدنا إحدى الطائفتين إما القوم وإما العير طابت أنفسنا، ثم إن رسول الله ﷺ بعث رجلًا لينظر ما قبل القوم، فقال: رأيت سوادا ولا أدري. فقال رسول الله ﷺ "هم هم، هلموا أن نتعاد" ففعلنا فإذا نحن ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلًا فأخبرنا رسول الله

стр. 209

بعدتنا فسره ذلك فحمد الله وقال: عدة أصحاب طالوت، ثم إنا اجتمعنا مع القوم فصففنا فبدرت منا بادرة أمام الصف، فنظر رسول الله ﷺ إليهم فقال: معي معي. ثم إن رسول الله ﷺ قال: "اللَّهم إني أنشدك وعدك" فقال بن رواحة يا رسول الله: إني أريد أن أشير عليك، ورسول الله ﷺ أفضل من يشير عليه إن الله أعظم من أن تنشده وعده. فقال: يا ابن رواحة لأنشدن الله وعده فإن الله لا يخلف الميعاد، فأخذ قبضة من التراب فرمى بها رسول الله ﷺ في وجوه القوم فانهزموا فأنزل الله : ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ فقتلنا وأسرنا فقال عمر: ﵁: يا رسول الله ما أرى أن يكون لك أسرى فإنما نحق داعون مولفون فقلنا معشر الأنصار إنما يحمل عمر على ما قال حسد لنا فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ ثم قال:"ادعوا لي عم" فدعي له فقال:"إن الله قد أنزل علي ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. [درجته: سنده قوي، رواه: رواه الطبراني (٤ - ٢٠٩) من طريق ابن لهيعة ورواه من الطريق نفسه الإِمام الطبري (٩ - ١٨٨)، هذا السند: قوي. فالراوي عن ابن لهيعة عند الطبري ابن المبارك فصح بذلك هذا الجزء من السند: وشيخ ابن لهيعة هو يزيد بن أبي حبيب وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب٢/ ٦٣) وهو تابعي صغير وقد رواه عن التابعي الثقة: أسلم بن يزيد التجيبي (التقريب١/ ٦٤) وأسلم رواه عن أبي طلحة ﵁]. ١٥ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (١/ ١٣٨):حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت حارثة بن مضرب يحدث عن علي ﵁ قال: لقد رأيتنا ليلة بدر وما منا إنسان إلا نائم إلا رسول الله ﷺ فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح، وما كان منا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود. [درجته: سنده صحيح، رواه: البيهقي (٣/ ٣٩)، وابن حبان (موارد ٤٠٩)، والنسائيُّ في السنن الكبرى (١ - ٢٧٠)، والطيالسيُّ (١٨) عن شعبة، هذا السند: صحيح وقد مر معنا، رجاله أئمة ثقات رجال الشيخين عدا حارثة وهو تابعي ثقة. التقريب (١/ ١٤٥)].

стр. 210

١٦ - قال مسلم (٣ - ١٤٠٣):حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن رسول الله ﷺ شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال، فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، فقام سعد ابن عبادة فقال: إيانا تريد؟ يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها, ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا، قال: فندب رسول الله ﷺ الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا ووردت عليهم روايا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجاج، فأخذوه فكان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه؟ فيقول ما لي علم بأبي سفيان ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف فإذا قال ذلك ضربوه فقال: نعم، أنا أخبركم هذا أبو سفيان فإذا تركوه فسألوه فقال: ما لي بأبي سفيان علم ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس فإذا قال هذا أيضًا ضربوه ورسول الله ﷺ قائم يصلي فلما رأى ذلك انصرف وقال: "والذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم وتتركوه إذا كذبكم" قال فقال رسول الله ﷺ : "هذا مصرع فلان" قال ويضع يده على الأرض ها هنا وها هنا قال فما أماط أحدهم عن موضع يد رسول الله ﷺ . [وزاد أبو داود (٣ - ٥٨)، والبيهقيُّ (٩ - ١٤٧)، وأحمدُ (٣ - ٢١٩)، وابن حبان (١١ - ٢٤) من طرق عن حماد: والذي نفسي بيده ما جاوز أحد منهم عن موضع يد رسول الله ﷺ فأمر بهم رسول الله ﷺ فأخذ بأرجلهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر]. ١٧ - قال ابن إسحاق السيرة النبوية (٣ - ١٦٩): حدثني أبي إسحاق بن يسار وغيره من أهل العلم عن أشياخ من الأنصار قالوا: لما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي فقالوا: احرزوا لنا أصحاب محمَّد. قال: فاستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال: ثلاث مئة رجل يزيدون قليلًا أو ينقصون، ولكن أمهلوني حتى أنظر القوم كمين أو مدد قال، فضرب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئًا فرجع إليهم فقال ما وجدت شيئا ولكن قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب

стр. 211

تحمل الموت الناقع، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلًا منكم، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك فروا رأيكم. فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فأتى عتبة بن ربيعة فقال: يا الوليد إنك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها، هل لك إلى أن لا تزال تذكر فيها بخير إلى آخر الدهر؟ قال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك عمرو ابن الحضرمي. قال: قد فعلت أنت علي بذلك، إنما هو حليفي فعلي عقله، وما أصيب من ماله فأت ابن الخنظلية (والحنظلية نسبها قال ابن هشام والحنظلية أم أبي جهل وهي أسماء بنت مخربة أحد بني نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة بن تميم) فإني لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره يعني (أبا جهل بن هشام) ثم قام عتبة بن ربيعة خطيبا فقال: يا معشر قريش إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئًا، والله لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قتل ابن عمه وابن خاله أو رجال من عشيرته، فارجعوا أو خلوا بين محمد وبين سائر العرب، فإن أصابوا فذاك الذي أردتم، وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون؟ قال حكيم: فانطلقت حتى جئت أبا جهل فوجدته قد نثل درعا له من جرابها فهو يهنئها (قال ابن هشام يهيئها). فقلت له: يا أبا الحكم إن عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا للذي قال؟ فقال: انتفخ والله سحره حين رأى محمدا وأصحابه، كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمَّد وما بعتبة ما قال ولكنه قد رأى أن محمد وأصحابه أكله جزور وفيهم ابنه، فقد تخوفكم عليه، ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي فقال هذا يريد أن يرجع بالناس وقد رأيت ثأرك بعينك، فقم فأنشد خفرتك ومقتل أخيك، فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ثم صرخ: واعمراه , واعمراه، فحميت الحرب وحقب الناس واستوسقوا على ما هم عليه من الشر، وأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة فلما بلغ عتبة قول أبي جهل انتفخ والله سحره, قال: سيعلم مصفر أسته من انتفخ سحره أنا أم هو؟

стр. 212

[درجته: أثر صحيح، رواه: من طريقه الطبري في التاريخ (٢ - ٣٠)، هذا السند: صحيح إلى هؤلاء الأشياخ فابن إسحاق سمع من والده، ووالده ثقة وقد سمع من بعض الصحابة (التقريب ١/ ٦٢) وهؤلاء الأشياخ ربما كانوا من الصحابة فإن كانوا كذلك فالسند متصل، وإن لم يكن أحدهم من الصحابة فهم جمع من التابعين، وللأثر شاهد يقويه أيضًا انظر ما بعده. وشاهده عند الطبري، وفيه ضعف ليس بالشديد (٢/ ٤٤٣)]. ١٨ - قال الطبري في تاريخه (٢ - ٣١): حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا عثامة بن عمرو السهمي قال حدثني مسور بن عبد الملك اليربوعي عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: بينا نحن عند مروان بن الحكم إذ دخل حاجبه فقال: هذا أبو خالد حكيم بن حزام. قال: ائذن له. فلما دخل حكيم بن حزام قال: مرحبا بك يا أبا خالد ادن. فحال له مروان عن صدر المجلس حتى كان بينه وبين الوسادة، ثم استقبله مروان فقال: حدثنا حديث بدر. قال: خرجنا حتى إذا نزلنا الجحفة رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسرها فلم يشهد أحد من مشركيهم بدرا، ثم خرجنا حتى نزلنا العدوة التي ذكرها الله ، فجئت عتبة بن ربيعة فقلت: يا أبا الوليد هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت؟ قال: أفعل ماذا؟ قلت: إنكم لا تطلبون من محمد إلا دم ابن الحضرمي وهو حليفك فتحمل ديته وترجع بالناس. فقال: أنت وذاك وأنا أتحمل بديته واذهب إلى ابن الحنظلية يعني أبا جهل فقل له: هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك؟ فجئته فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن ورائه، وإذا ابن الحضرمي واقف على رأسه وهو يقول: قد فسخت عقدي من عبد شمس وعقدي إلى بني مخزوم. فقلت له: يقول لك عتبة بن ربيعة: هل لك أن ترجع اليوم عن ابن عمك بمن معك؟ قال: أما وجد رسولًا غيرك؟ قلت: لا, ولم أكن لأكون رسولا لغيره. قال حكيم، فخرجت مبادرا إلى عتبة لئلا يفوتني من الخبر شيء، وعتبة متكئ على إيماء بن رحضة الغفاري وقد أهدى إلى المشركين عشر جزائر، فطلع أبو جهل والشر في وجهه فقال لعتبة: انتفخ سحرك، فقال له عتبة: ستعلم. فسل أبو جهل سيفه فضرب به متن فرسه فقال إيماء بن رحضة: بئس الفأل هذا. فعند ذلك قامت الحرب.

стр. 213

[درجته: أثر حسن بما قبله، هذا السند: فيه ضعف من أجل المسور بن عبد الملك بن سعيد بن يربوع المدني قال في تقريب التهذيب (٥٣٢): مقبول، أي عند المتابعة ووالده وثقه ابن حبان (٧ - ١٠٥) فهو مثل ابنه، لكن الأثر يشهد له ما قبله]. ١٩ - قال مسلم (٣ - ١٣٨٣): حدثنا هناد بن السري حدثنا بن المبارك عن عكرمة بن عمار حدثني سماك الحنفي قال: سمعت بن عباس يقول حدثني عمر بن الخطاب: قال لما كان يوم بدر. (ح) وحدثنا زهير بن حرب واللفظ حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار حدثني أبو زميل هو سماك الحنفي حدثني عبد الله بن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه "اللَّهم أنجز لي ما وعدتني، اللَّهم آت ما وعدتني، اللَّهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإِسلام لا تعبد في الأرض" فما زال يهتف بربه مادًا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فأمده الله بالملائكة. قال أبو زميل فحدثني بن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم. فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله ﷺ فقال: صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين، قال أبو زميل قال بن عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال: أبو بكر يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله

стр. 214

- ﷺ :"ما ترى يا بن الخطاب؟ " قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان نسيبا لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله ﷺ "أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة" شجرة قريبة من نبي الله ﷺ وأنزل الله : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ فأحل الله الغنيمة لهم. ٢٠ - قال ابن ماجه (٢ - ٩٤١) حدثنا عبد الله بن إسحاق الواسطي الناقد ثنا يحيى بن إسحاق عن يزيد بن حيان سمعت أبا مجلز يحدث عن ابن عباس: أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء ولواؤه أبيض. [درجته: سنده قوي، رواه أبو يعلى (٤ - ٢٥٧)، والطبرانيُّ في الكبير (٢ - ٢٢) من طريق حيان بن عبيد الله حدثنا أبو مجلز عن بن عباس وحدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه، هذا السند: قوي يحيى صدوق التقريب ٥٨٧ وأبو مجلز ثقة التقريب ٥٨٦ ويزيد صدوق يخطئ التقريب (١ - ٦٠٠) وتقويه الطريق الأخرى]. ٢١ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٥٤): حدثنا عبد الأعلي بن عبد الأعلى عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ : من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا، قال: فتسارع في ذلك شبان الرجال وبقيت الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت الغنائم جاؤوا يطلبون الذي جعل لهم، فقال الشيوخ: لا تستأثرون علينا فإنا كنا ردءكم وكنا تحت الرايات، ولو انكشفتم انكشفتم إلينا فتنازعوا فأنزل ألله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

стр. 215

[درجته: سنده صحيح، رواه: من طرق عن داود كل من: ابن حبان (١١ - ٤٩٠)، والحاكم (٢ - ٢٤١)، والنسائيُّ في الكبرى (٦ - ٣٤٩)، هذا السند: صحيح رجاله أئمة وداود ثقة متقن التقريب (٢٠٠)]. ٢٢ - قال البزار (٤ - ٣٢٧): حدثنا إبراهيم بن يوسف الكوفي قال نا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كان سعد يقاتل مع رسول الله يوم بدر قتال الفارس والراجل. وقال البزار (٤ - ٣٢٧)، وحدثناه محمَّد بن المثنى قال نا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله بنحوه. [درجته: سنده قوي، رواه: الطبراني في الكبير (١٠ - ٧٦) من طريق إبراهيم بن يوسف الصيرفي، هذا السند: صحيح إبراهيم الكوفي في التقريب أنه صدوق فيه لين لكن الأصوب أنه: ثقة فجرح النسائي غير مفسر انظر التهذيب (١/ ١٨٥) قال في الجرح والتعديل (٢ - ١٤٨):إبراهيم بن يوسف الصيرفي الكوفى جار أبى نعيم روى عن عمران بن عيينة روى عنه أبى وموسى بن إسحاق الأنصاري حدثنا عبد الرحمن قال سألت موسى عنه فقال ثقة، وشيخه كذلك وبقية السند سند الشيخين انظر: البخاري (٣ - ١٢٠٥)، ومسلمٌ (٢ - ١٠١٩) ثم وجدت متابعة قوية له عند الإِمام أحمد في فضائل الصحابة (٢ - ٧٥٣) تابعه الإملم أحمد نفسه]. ٢٣ - قال ابن إسحاق: حدثني عبد الواحد بن أبي عون عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف قال: قال لي أمية وأنا أمشي معه: يا عبد الإله من الرجل منكم معلم بريشة نعامة في صدره؟ فقلت: ذاك حمزة بن عبد المطلب. فقال: ذاك فعل بنا الأفاعيل. [درجت: سنده صحيح، رواه من طريقه البيهقي الكبرى (٣ - ٢٧٦)، والبزار (٣ - ٢٢٧)، والطبريُّ في التاريخ (٢ - ٣٥)، هذا السند: صحيح ابن إسحاق لم يدلس، وعبد الواحد ثقة وليس كما قال الحافظ صدوق يخطئ .. راجع تعليقي على التقريب. وجرح ابن حبان هناك لا يعتد به, وقد وثق من أئمة هذا الشأن ... (التقريب ١/ ٥٢٦) وشيخه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف ووالده تابعيان من رجال الشيخين. وله شاهد عند الطبراني في المعجم الكبير (٣ - ١٥٠) حدثنا أحمد
следующие страницы →