← Сира

Сира · id 123669

الصحيح من أحاديث السيرة النبوية

محمد الصوياني

Полный текст (588 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

تحمل الموت الناقع، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلًا منكم، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك فروا رأيكم. فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فأتى عتبة بن ربيعة فقال: يا الوليد إنك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها، هل لك إلى أن لا تزال تذكر فيها بخير إلى آخر الدهر؟ قال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك عمرو ابن الحضرمي. قال: قد فعلت أنت علي بذلك، إنما هو حليفي فعلي عقله، وما أصيب من ماله فأت ابن الخنظلية (والحنظلية نسبها قال ابن هشام والحنظلية أم أبي جهل وهي أسماء بنت مخربة أحد بني نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة بن تميم) فإني لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره يعني (أبا جهل بن هشام) ثم قام عتبة بن ربيعة خطيبا فقال: يا معشر قريش إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئًا، والله لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قتل ابن عمه وابن خاله أو رجال من عشيرته، فارجعوا أو خلوا بين محمد وبين سائر العرب، فإن أصابوا فذاك الذي أردتم، وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون؟ قال حكيم: فانطلقت حتى جئت أبا جهل فوجدته قد نثل درعا له من جرابها فهو يهنئها (قال ابن هشام يهيئها). فقلت له: يا أبا الحكم إن عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا للذي قال؟ فقال: انتفخ والله سحره حين رأى محمدا وأصحابه، كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمَّد وما بعتبة ما قال ولكنه قد رأى أن محمد وأصحابه أكله جزور وفيهم ابنه، فقد تخوفكم عليه، ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي فقال هذا يريد أن يرجع بالناس وقد رأيت ثأرك بعينك، فقم فأنشد خفرتك ومقتل أخيك، فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ثم صرخ: واعمراه , واعمراه، فحميت الحرب وحقب الناس واستوسقوا على ما هم عليه من الشر، وأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة فلما بلغ عتبة قول أبي جهل انتفخ والله سحره, قال: سيعلم مصفر أسته من انتفخ سحره أنا أم هو؟

стр. 212

[درجته: أثر صحيح، رواه: من طريقه الطبري في التاريخ (٢ - ٣٠)، هذا السند: صحيح إلى هؤلاء الأشياخ فابن إسحاق سمع من والده، ووالده ثقة وقد سمع من بعض الصحابة (التقريب ١/ ٦٢) وهؤلاء الأشياخ ربما كانوا من الصحابة فإن كانوا كذلك فالسند متصل، وإن لم يكن أحدهم من الصحابة فهم جمع من التابعين، وللأثر شاهد يقويه أيضًا انظر ما بعده. وشاهده عند الطبري، وفيه ضعف ليس بالشديد (٢/ ٤٤٣)]. ١٨ - قال الطبري في تاريخه (٢ - ٣١): حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا عثامة بن عمرو السهمي قال حدثني مسور بن عبد الملك اليربوعي عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: بينا نحن عند مروان بن الحكم إذ دخل حاجبه فقال: هذا أبو خالد حكيم بن حزام. قال: ائذن له. فلما دخل حكيم بن حزام قال: مرحبا بك يا أبا خالد ادن. فحال له مروان عن صدر المجلس حتى كان بينه وبين الوسادة، ثم استقبله مروان فقال: حدثنا حديث بدر. قال: خرجنا حتى إذا نزلنا الجحفة رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسرها فلم يشهد أحد من مشركيهم بدرا، ثم خرجنا حتى نزلنا العدوة التي ذكرها الله ، فجئت عتبة بن ربيعة فقلت: يا أبا الوليد هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت؟ قال: أفعل ماذا؟ قلت: إنكم لا تطلبون من محمد إلا دم ابن الحضرمي وهو حليفك فتحمل ديته وترجع بالناس. فقال: أنت وذاك وأنا أتحمل بديته واذهب إلى ابن الحنظلية يعني أبا جهل فقل له: هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك؟ فجئته فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن ورائه، وإذا ابن الحضرمي واقف على رأسه وهو يقول: قد فسخت عقدي من عبد شمس وعقدي إلى بني مخزوم. فقلت له: يقول لك عتبة بن ربيعة: هل لك أن ترجع اليوم عن ابن عمك بمن معك؟ قال: أما وجد رسولًا غيرك؟ قلت: لا, ولم أكن لأكون رسولا لغيره. قال حكيم، فخرجت مبادرا إلى عتبة لئلا يفوتني من الخبر شيء، وعتبة متكئ على إيماء بن رحضة الغفاري وقد أهدى إلى المشركين عشر جزائر، فطلع أبو جهل والشر في وجهه فقال لعتبة: انتفخ سحرك، فقال له عتبة: ستعلم. فسل أبو جهل سيفه فضرب به متن فرسه فقال إيماء بن رحضة: بئس الفأل هذا. فعند ذلك قامت الحرب.

стр. 213

[درجته: أثر حسن بما قبله، هذا السند: فيه ضعف من أجل المسور بن عبد الملك بن سعيد بن يربوع المدني قال في تقريب التهذيب (٥٣٢): مقبول، أي عند المتابعة ووالده وثقه ابن حبان (٧ - ١٠٥) فهو مثل ابنه، لكن الأثر يشهد له ما قبله]. ١٩ - قال مسلم (٣ - ١٣٨٣): حدثنا هناد بن السري حدثنا بن المبارك عن عكرمة بن عمار حدثني سماك الحنفي قال: سمعت بن عباس يقول حدثني عمر بن الخطاب: قال لما كان يوم بدر. (ح) وحدثنا زهير بن حرب واللفظ حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار حدثني أبو زميل هو سماك الحنفي حدثني عبد الله بن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه "اللَّهم أنجز لي ما وعدتني، اللَّهم آت ما وعدتني، اللَّهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإِسلام لا تعبد في الأرض" فما زال يهتف بربه مادًا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فأمده الله بالملائكة. قال أبو زميل فحدثني بن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم. فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله ﷺ فقال: صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين، قال أبو زميل قال بن عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال: أبو بكر يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله

стр. 214

- ﷺ :"ما ترى يا بن الخطاب؟ " قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان نسيبا لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله ﷺ "أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة" شجرة قريبة من نبي الله ﷺ وأنزل الله : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ فأحل الله الغنيمة لهم. ٢٠ - قال ابن ماجه (٢ - ٩٤١) حدثنا عبد الله بن إسحاق الواسطي الناقد ثنا يحيى بن إسحاق عن يزيد بن حيان سمعت أبا مجلز يحدث عن ابن عباس: أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء ولواؤه أبيض. [درجته: سنده قوي، رواه أبو يعلى (٤ - ٢٥٧)، والطبرانيُّ في الكبير (٢ - ٢٢) من طريق حيان بن عبيد الله حدثنا أبو مجلز عن بن عباس وحدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه، هذا السند: قوي يحيى صدوق التقريب ٥٨٧ وأبو مجلز ثقة التقريب ٥٨٦ ويزيد صدوق يخطئ التقريب (١ - ٦٠٠) وتقويه الطريق الأخرى]. ٢١ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٥٤): حدثنا عبد الأعلي بن عبد الأعلى عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ : من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا، قال: فتسارع في ذلك شبان الرجال وبقيت الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت الغنائم جاؤوا يطلبون الذي جعل لهم، فقال الشيوخ: لا تستأثرون علينا فإنا كنا ردءكم وكنا تحت الرايات، ولو انكشفتم انكشفتم إلينا فتنازعوا فأنزل ألله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

стр. 215

[درجته: سنده صحيح، رواه: من طرق عن داود كل من: ابن حبان (١١ - ٤٩٠)، والحاكم (٢ - ٢٤١)، والنسائيُّ في الكبرى (٦ - ٣٤٩)، هذا السند: صحيح رجاله أئمة وداود ثقة متقن التقريب (٢٠٠)]. ٢٢ - قال البزار (٤ - ٣٢٧): حدثنا إبراهيم بن يوسف الكوفي قال نا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كان سعد يقاتل مع رسول الله يوم بدر قتال الفارس والراجل. وقال البزار (٤ - ٣٢٧)، وحدثناه محمَّد بن المثنى قال نا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله بنحوه. [درجته: سنده قوي، رواه: الطبراني في الكبير (١٠ - ٧٦) من طريق إبراهيم بن يوسف الصيرفي، هذا السند: صحيح إبراهيم الكوفي في التقريب أنه صدوق فيه لين لكن الأصوب أنه: ثقة فجرح النسائي غير مفسر انظر التهذيب (١/ ١٨٥) قال في الجرح والتعديل (٢ - ١٤٨):إبراهيم بن يوسف الصيرفي الكوفى جار أبى نعيم روى عن عمران بن عيينة روى عنه أبى وموسى بن إسحاق الأنصاري حدثنا عبد الرحمن قال سألت موسى عنه فقال ثقة، وشيخه كذلك وبقية السند سند الشيخين انظر: البخاري (٣ - ١٢٠٥)، ومسلمٌ (٢ - ١٠١٩) ثم وجدت متابعة قوية له عند الإِمام أحمد في فضائل الصحابة (٢ - ٧٥٣) تابعه الإملم أحمد نفسه]. ٢٣ - قال ابن إسحاق: حدثني عبد الواحد بن أبي عون عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف قال: قال لي أمية وأنا أمشي معه: يا عبد الإله من الرجل منكم معلم بريشة نعامة في صدره؟ فقلت: ذاك حمزة بن عبد المطلب. فقال: ذاك فعل بنا الأفاعيل. [درجت: سنده صحيح، رواه من طريقه البيهقي الكبرى (٣ - ٢٧٦)، والبزار (٣ - ٢٢٧)، والطبريُّ في التاريخ (٢ - ٣٥)، هذا السند: صحيح ابن إسحاق لم يدلس، وعبد الواحد ثقة وليس كما قال الحافظ صدوق يخطئ .. راجع تعليقي على التقريب. وجرح ابن حبان هناك لا يعتد به, وقد وثق من أئمة هذا الشأن ... (التقريب ١/ ٥٢٦) وشيخه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف ووالده تابعيان من رجال الشيخين. وله شاهد عند الطبراني في المعجم الكبير (٣ - ١٥٠) حدثنا أحمد

стр. 216

ابن إبراهيم بن عنبر البصري حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا محمد بن طلحة التيمي حدثني موسى بن الحارث التيمىِ عن أبيه]. ٢٤ - قال ابن أبي شيبة (٦ - ٤٣٧): حدثنا وكيع قال ثنا هشام بن عروة عن رجل من ولد الزبير يقال له يحيى بن عباد قال: كان على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر. [درجته: سنده مرسل وله شاهد، رواه ابن أبي شيبة ٦ - ٤٣٧ من طريق آخر حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن عباد بن حمزة عن الزبير بنحو منه، وعبدة بن سليمان الكلابي ثقة ثبت من رجال الشيخين تقريب التهذيب (١ - ٣٦٩) وهشام بن عروة إمام مر معنا كثيرًا، وشيخه عباد بن حمزة بن عبد الله ابن الزبير تابعي ثقة (التقريب ١/ ٣٩١) وروايته عن أسماء وعائشة وجابر ﵃ وعن والده، وللحديث شواهد أخرى عند الطبراني في الكبير (١ - ١٩٥). حدثنا عبدان بن أحمد ثنا أبو كامل الجحدري ثنا يوسف بن خالد السمتي ثنا الصلت بن دينار عن أبي المليح عن أبيه والصلت ناصبي متروك التقريب (٢٧٧)]. وشاهد آخر هو التالي. ٢٥ - قال الطبري في التفسير (٤ - ٨٣): حدثني أحمد بن يبيح الصوفي قال ثنا عبد الرحمن بن شريك قال ثنا أبي قال ثنا هشام بن عروة عن عروة عن عبد الله بن الزبير أن الزبير: كانت عليه ملاءة صفراء يوم بدر فاعتم بها، فنزلت الملائكة يوم بدر على نبي الله معممين بعمائم صفر. [درجته في سنده ضعف، أحمد بن يحيى بن زكريا الأودي أبو جعفر الكوفي العابد ثقة تقريب التهذيب (١ - ٨٥) وشيخه صدوق يخطئ التقريب (٣٤٢) لكن والده صدوق فيه ضعف وحديثه حسن بالشواهد والبقية أئمة، لكن المرسل أصح]. ٢٦ - قال ابن إسحاق سيرة ابن كثير (٣ - ٢٨٤):حدثني الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير أن أبا جهل حين التقى القوم قال: اللَّهم اقطعنا للرحم وآتانا بمالا نعرف فأحنه الغداة، فكان هو المستفتح، فبينما هم على تلك الحال وقد شجع الله المسلمين على لقاء

стр. 217

عدوهم وقللهم في أعينهم حتى طمعوا فيهم خفق رسول الله خفقة في العريش، ثم انتبه فقال: أبشر يا أبا بكر هذا جبريل معتجر بعمامته آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع، أتاك نصر الله وعدته. وأمر رسول الله فأخذ كفا من الحمى بيده ئم خرج فاستقبل القوم فقال: شاهت الوجوه ثم نفحهم بها، ثم قال لأصحابه: احملوا فلم تكن إلا الهزيمة، فقتل الله من قتل من صناديدهم، وأسر من أسر منهم. وقال زياد عن ابن إسحاق أن رسعول الله أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا ثم قال شاهت الوجوه ثم نفحهم بها وأمر أصحابه فقال شدوا فكانت الهزيمة فقتل الله من قتل من صناديد قريش وأسر من أسر من أشرافهم. [درجته: سنده صحيح، الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس طبقته تقريب التهذيب (٥٠٦) وشيخه صحابي صغير]. الملائكة في بدر قال تعالى: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٤ - ١٢٥]. ١ - قال البخاري (٤ - ١٤٦٧): حدثني إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه وكان أبوه من أهل بدر قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال؟ من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها. قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة. ٢ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٥٣): حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن مسعر عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي عن علي قال: قيل لأبي بكر الصديق وعلي يوم بدر: مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال أو يقف في الصف. [درجته: سنده صحيح، رواه: والبيهقيُّ (٣ - ٥٥)، وأحمدُ (١ - ١٤٧)، والبزار -الزوائد (٢ -

стр. 218

٣١٤)، هذا السند: صحيح. رواه ابن أبي شيبة واللفظ له عدا ما بين المعقوفين (٧ - ٣٥٣) من طرق عن مسعر بن كدام الهلالي وهو ثقة ثبت فاضل التقريب (٢ - ١٨٧) عن شيخه أبي عون الثقفي وهو ثقة من رجال الشيخين التقريب (٢/ ١٨٧) عن شيخه التابعي الثقة أبي صالح عبد الرحمن بن قيس الحنفي التقريب (١ - ٤٩٥)]. ٣ - قال ابن إسحاق. سيرة ابن هشام (٣ - ١٨١): حدثني والدي إسحاق بن يسار حدثني رجال من بني مازن عن أبي واقد الليثي: إني لأتبع رجلًا من المشركين لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل سيفي، فعرفت أن غيري قد قتله. [درجته: سنده حسن، رواه من طريق ابن إسحاق البيهقي (٣/ ٥٦) وأحمدُ (٥ - ٤٥٠)، والطبريُّ في التاريخ (٢ - ٣٦)، هذا السند: حسن لأن شيوخ والد ابن إسحاق وهو ثقة جمع ووالد ابن إسحاق يروي عن الصحابة وعن كبار التابعين ... فإن كانوا صحابة فالسند صحيح وإن كانوا من كبار التابعين فيقوي بعضهم بعضًا]. ٤ - قال الأموي. ابن كثير (٢ - ٤٣٤): حدثنا أبي حدثنا ابن إسحاق حدثني الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير: أمر رسول الله ﷺ فأخذ كفًا من الحصى بيده، ثم خرج فاستقبل القوم، فقال: "شاهت الوجوه" ثم نفحهم بها، ثم قال لأصحابه: "احملوا". [درجته: سنده قوي، هذا السند: قوي. وقد صرح ابن إسحاق بالسماع من شيخه التابعي الإِمام الثقة الزهري، وشيخ الزهري صحابي ﵁، والأموي وولداه ثقتان]. أسرى بدر ١ - قال البخاري (٢ - ٨٠٧): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: كاتبت أمية بن خلف كتابا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة، فلما ذكرت (الرحمن) قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته عبد عمرو، فلما كان في يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس، فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال: أمية بن

стр. 219

خلف لا نجوت إن نجا أمية. فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه لأشغلهم، فقتلوه ثم أبوا حتى يتبعونا وكان رجلا ثقيلا، فلما أدركونا قلت له: أبرك. فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه. ٢ - قال ابن إسحاق السيرة النبوية (٣ - ١٧٩): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه .. قال ابن إسحاق وحدثينه أيضا عن عبد الله بن أبي بكر وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان أمية بن خلف لي صديقا بمكة , وكان اسمي عبد عمرو، فتسميت حين أسلمت عبد الرحمن ونحن بمكة، فكان يلقاني إذ نحن بمكة فيقول: يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماكه أبواك؟ فأقول: نعم. فيقول: فإني لا أعرف الرحمن فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به، أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول، وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف. قال: فكان إذا دعاني: يا عبد عمرو لم أجبه. قال فقلت له: يا أبا علي أجعل ما شئت. قال: فأنت عبد الإله. قال: فقلت: نعم. قال: فكنت إذا مررت به قال: فأنت عبد الإله. قال فقلت: نعم: قال: فكنت إذا مررت به قال: يا عبد الإله فأجيبه فأتحدث معه، حتى إذا كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه علي ابن أمية آخذ بيده ومعي أدراع قد استلبتها فأنا أحلمها، فلما رآني قال لي: يا عبد عمرو، فلم أجبه فقال: يا عبد الإله. فقلت: نعم فقال: هل لك في فأنا خير لك من هذه الأدرع التي معك. قال قلت: نعم ها الله ذا. قال: فطرحت الأدرع من يدي وأخذت بيده ويد ابنه وهو يقول: ما رأيت كاليوم قط أما لكم حاجة في اللبن؟ قال: ثم خرجت أمشي بهما. قال ابن هشام: يريد باللبن أن من أسرني افتديت منه بإبل كثيرة اللبن. [درجته: رواية حسنة رواه: البخاري , هذا السند: ثلاث طرق أحدهما مرسل والآخران منقطعان ويشهد لهما حديث البخاري (٢ - ٨٠٧) السابق وهو ليس بحديث].

стр. 220

٣ - قال البخاري (٣ - ١١٤٣): حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن محمد بن جبير عن أبيه ﵁: أن النبي ﷺ قال في أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له". ٤ - قال ابن إسحاق. السيرة النبوية (٣ - ١٨٠): حدثني عبد الواحد بن أبي عون عن سعد ابن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال لي أمية بن خلف وأنا بينه وبن ابنه آخذ بأيديهما: يا عبد الإله من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره؟ قال قلت: ذاك حمزة بن عبد المطلب. قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل. قال عبد الرحمن: فوالله إني لأقودهما إذ رآه بلال معي وكان هو الذي يعذب بلالا بمكة على ترك الإِسلام، فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت فيضجعه على ظهره ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول: لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد. فيقول بلال: أحد، أحد. قال: فلما رآه قال: رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا. قال قلت: أي بلال أسيري قال: لا نجوت إن نجا. قال قلت: أتسمع يابن السوداء. قال: لا نجوت إن نجا. قال: ثم صرخ بأعلى صوته يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا، قال: فاحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة وأنا أذب عنه، قال: فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه، فوقع وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط. قال فقلت: انج بنفسك ولا نجاء بك فوالله ما أغني عنك شيئا. قال: فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما، قال فكان عبد الرحمن يقول: يرحم الله بلال ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري. [درجته: سنده صحيح، رواه البيهقي في الكبرى (٣ - ٢٧٦) من طريق ابن إسحاق حدثني عبد الواحد بن أبي عون عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف قال قال لي أمية وأنا أمشي معه يا عبد الإله من الرجل منكم معلم بريشة نعامة في صدره فقلت ذاك حمزة بن عبد المطلب فقال ذاك فعل بنا الأفاعيل، هذا السند: صحيح وقد وصله البخاري كما سبق ووصله أحمد بن عبد الجبار عن يونس وسماع أحمد للسيرة صحيح، وإبراهيم له رؤية وابنه تابعي ثقة فاضل عابد (التقريب ١/ ٣٨ , ١/ ٢٨٦) وشيخ ابن إسحاق ثقة وليس كما توحي ترجمته في التقريب فجرح ابن حبان لا يضره].

стр. 221

٥ - قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن جده قال: قدم بالأسارى حين قدم بهم المدينة وسودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ عند آل عفراء في مناحتهم على (عوف ومعوذ) أبني عفراء وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب، قالت سودة: فوالله أني لعندهم إذ أتينا فقيل: هؤلاء الأسارى قد أتي بهم فرجعت إلى بيتي ورسول الله ﷺ فيه، فإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة ويداه مجموعتان إلى عنقه بحبل، فوالله ما ملكت حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت. أبا يريد أعطيتم بأيديكم ألا متم كراما؟ فما انتبهت إلا بقول رسول الله ﷺ من البيت: يا سودة على الله وعلى رسوله؟ فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما قلت. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الحاكم (٣ - ٢٤)، والبيهقيُّ (٩ - ٨٩)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٢٤ - ٣٥)،وابن أبي شيبة (٧ - ٣٥٩)،هذا السند: صحيح. فعبد الله بن أبي بكر ثقة (التقريب ١/ ٤٠٥) ويحيى تابعي ثقة (التقريب ٢/ ٣٥٢) وجده ووالد جده صحابيان]. ٦ - قال الطبراني (قطعة من مسانيد العبادلة لم تطبع ضمن المعجم. ٢٤) حدثنا محمد بن علي بن الأحمر حدثنا محمد بن يحيى القطعى حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي ... وحدثنا محمَّد بن زهير الأبلي حدثنا عبدة بن عباس الله الصفار حدثنا عبيد بن عقيل قالا: حدثنا جرير بن حازم، حدثنا ابن إسحاق، حدثني بن عباد عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قادة كانت قريش ناحت على قتلاها ثم ندمت، وقالوا: لا تنوحوا عليهم , فيبلغ ذلك محمدًا وأصحابه فيشمتوا بكم، وكان في الأسرى أبو وداعة بن ضبيرة السهمي فقال رسول الله ﷺ "إن له بمكة ابنًا تاجرًا ذا مال، كأنكم به قد جاءكم في فداء أبيه"، فلما قالت قريش في الفداء ما قالت، قال المطلب: صدقتم والله لئن فعلتم ليثأرن عليكم , ثم انسل في الليل , فقدم المدينة ففدى أباه بأربعة آلاف درهم.

стр. 222

[درجته: سنده حسن، هذا السند: حسن من أجل ابن إسحاق وقد صرح بالسماع من التابعي يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير هو ثقة (التقريب ٢/ ٣٥٠) وأبوه تابعي ثقة كان قاضي مكة زمن أبيه (التقريب ١/ ٣٩٢) وجرير بن حازم ثقة إلا في حديثه عن قتادة وهذا ليس منه (التقريب ١/ ١٢٧) ووالده أوثق منه (٢/ ٣٣٨)]. ٧ - قال ابن إسحاق. حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ في فداء أبى العاص بن الربيع بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت لخديجة أدخلتها بها على أبى العاص حين بنى عليها، قالت: فلما رآها رسول الله ﷺ رق لها رقة شديدة وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا"، فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه أحمد (٦ - ٢٧٦)، والحاكم (٣ - ٢٥)، وأبو داود (٣ - ٦٢)،والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٢٢ - ٤٢٦)، وابن الجارود في المنتقى (١ - ٢٧٤)، والبيهقيُّ الكبرى (٦ - ٣٢٢)،هذا السند: صحيح قد مر معنا فيحيى ثقة (التقريب ٢/ ٣٥٠) ووالده أوثق منه (التقريب ١/ ٣٩٢) وهو تابعي تولى القضاء زمن أبيه]. ٨ - قال الإِمام أحمد (١ - ٢٤٧): حدثنا علي بن عاصم قال: قال: داود ثنا عكرمة عن بن عباس قال: كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله ﷺ فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة. قال: فجاء يوما غلام يبكى إلى أبيه فقال: ما شأنك؟ قال: ضربني معلمي. قال: الخبيث يطلب بذحل بدر والله لا تأتيه أبدا. [درجته سنده صحيح، رواه: الحاكم (٢ - ١٥٢)، والبيهقيُّ (٦ - ٣٢٢)،هذا السند: صحيح لولا أخطاء علي بن عاصم فهو صدوق يخطئ (التقريب ٢/ ٣٩) وجل من لا يخطئ لكنه يصر، وهو هنا لم يخطئ فقد تابعه الثقة خالد بن عبد الله الطحان وهو ثقة ثبت من رجال الشيخين (التهذيب ٣/ ١٠٠) وداود مصري ثقة متقن بالتقريب (١/ ٢٣٥)].

стр. 223

شجاعة النبي ﷺ ١ - قال الإِمام أحمد (١ - ٨٦): حدثنا وكيع ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي ﵁ قال: لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ﷺ وهو أقربنا إلى العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأسا. [درجته: سند صحيح، رواه: ابن أبي شيبة (٦ - ٤٢٦)، هذا السند: صحيح مر معنا كثيرا في هذه الغزوة]. قتل أبي جهل ١ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٩ - ٨٤):حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا أبو المعافى محمد بن وهب بن أبي كريمة الحراني ثنا محمد بن أبي تملة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن بن مسعود قال: أدركت أبا جهل يوم بدر صريعا فقلت أي عدو الله قد أخزاك الله. قال: وبما أخزاني الله من رجل قتلتموه؟ ومعي سيف لي فجعلت أضربه ولا يحيك فيه، ومعه سيف له جيد فضربت يده فوقع السيف من يده, فأخذته ثم كشفت المغفر عن رأسه فضربت عنقه، ثم أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته فقال آلله الذي لا إله إلا هو؟ قلت: آلله الذي لا إله إلا هو. قال: انطلق فاستثبت فانطلقت فأنا أسعى مثل الطائر ثم رجعت وأنا أسعى مثل الطائر أضحك فأخبرته فقال رسول الله ﷺ : فانطلق فأرني. فانطلقت معه فأريته. فلما وقف عليه رسول الله ﷺ قال: هذا فرعون هذه الأمة (هكذا رواه زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون وتابعه أبو وكيع). [درجته: سنده قوي لولا محمد بن أبي تملة فلم أجد له من ترجمة. والصواب محمد بن سلمة الحراني ابن أخت عبد الرحيم الحراني فهو من تلاميذ خاله ومن شيوخ محمد بن وهب بن أبي كريمة الحراني. انظر التهذيب (٩/ ٥٠٦) (٩/ ١٩٣ - ١٩٤) ثم وجدت ولله الحمد ما أكد ظني عند النسائي في السنن الكبرى (٣ - ٤٨٨) أخبرني عمرو بن هشام الحراني قال ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم، وهؤلاء ثقات كلهم، وعمرو بن ميمون مخضرم ثقة مشهور، التقريب (٢/ ٨٠) أما

стр. 224

شيخ الطبراني فهو حافظ جليل. انظر سير أعلام النبلاء (١٤/ ٥٧) وللحديث شواهد كثيرة منها شواهد عند الطبراني (٩/ ٨١ - ٨٢ - ٨٣) وفيها انقطاع بين أبي عبيدة ووالده ... ومنها حديث سنده قوي عند البزار]. شهداء بدر ١ - قال الطبراني في المعجم الكبير (١٠ - ٢٠٢):حدثنا سليمان بن الحسن العطار أبو أيوب البصري ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال سمعت أبي أخبرني الحسن بن واقد عن الأعمش عن شقيق أن بن مسعود حدثه: أن الثمانية عشر الذين قتلوا من أصحاب رسول الله ﷺ يوم بدر جعل الله أرواحهم في الجنة في طير خضر، تسرح في الجنة. قال: فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك إطلاعة فقال: يا عبادي ماذا تشتهون؟ قالوا: يا ربنا ما فوق هذا شيء. قال فيقول: عبادي ماذا تشتهون؟ فيقولون في الرابعة: ترد أرواحنا في أجسادنا فنقتل كما قتلنا. [درجته: سنده صحيح إلى ابن مسعود، هذا السند: صحيح: شقيق بن سلمة أدرك الجاهلية والإِسلام التهذيب (٤ - ٣٦١)، وسمع منه التابعي الثقة الأعمش، قال الأعمش: قال لي أبو وائل: يا سليمان لو رأيتني ونحن هراب من خالد بن الوليد ... وقال الأعمش عن إبراهيم: عليك بشقيق، فلا تضر عنعنة الأعمش، لا سيما وهما كوفيان، وتلميذه أي الحسن ثقة (التقريب ١/ ١٨٠) وعلي بن الحسن وولده ثقتان (التقريب ٢/ ٣٤ - ٢/ ١٩٢) وشيخ الطبراني ثقة. انظر (سؤالات السهمي كما عزاه الشيخ عبد القدوس نذير في مجمع البحرين (٦ - ١٤٧)]. فضل من شارك في معركة بدر من الصحابة ١ - قال البخاري (٣ - ١٠٩٥): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار سمعته منه مرتين قال أخبرني حسن بن محمد قال أخبرني عبيد الله بن أبي رافع قال سمعت عليا ﵁ يقول .. حديث طويل فيه قال ﷺ :"لعل الله أن يكون قد اطلع أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".

стр. 225

قتلى المشركين ١ - قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت: أمر رسول الله ﷺ بالقتلى أن يطرحوا في القليب، فطرحوا فيه إلا ما كان من أمية بن خلف، فإنه انتفخ درعه فملأها فذهبوا يحركوه فتزايل، فأقروه وألقوا عليه ما غيبة من التراب والحجارة، فلما ألقاهم في القليب وقف عليهم رسول الله ﷺ فقال: "يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا"، فقال له أصحابه: يا رسول الله، أتكلم قوما موتى؟ قال فقال لهم: "لقد علموا أن ما وعدتهم حق"، قالت عائشة: والناس يقولون لقد سمعوا ما قلت لهم وإنما قال رسول الله ﷺ لقد علموا. [درجته: سنده صحيح، رواه من طريقه أحمد بن حنبل (٦ - ٢٧٦)، هذا السند: صحيح. يزيد تابعي صغير ثقة، وهو أحد موالي آل الزبير التقريب (٢ - ٣٦٤) وشيخه إمام معروف]. ٢ - قال البخاري (٤ - ١٤٦١):حدثني عبد الله بن محمد سمع روح بن عبادة حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة أن نبي الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه، وقالوا ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم. يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قال فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم".

стр. 226

الغنائم ١ - قال النسائي في السنن الكبرى (١ - ٣٤٩):أنا الهيثم بن أيوب نا المعتمر بن سليمان قال سمعت داود بن أبي هند يحدث عن عكرمة عن بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى مكان كذا وكذا، أو فعل كذا وكذا فله كذا وكذا" فسارع إليه الشبان وثبت الشيوخ تحت الرايات، فلما فتح الله لهم جاء الشباب يطلبون ما جعل لهم، فقال الأشياخ: لا تذهبوا به دوننا فإنما كنا ردءا لكم، فأنزل الله : ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال:١]. [درجته: سنده صحيح، رواه ابن حبان (١١ - ٤٩٠)،والحاكم (٢ - ٢٤١)،والطحاويُّ في شرح معاني الآثار (٣ - ٢٣٢)،وابن أبي شيبة (٧ - ٣٥٤) وغيرهم من طرق عن داود، هذا السند: صحيح فداود بن أبي هند القشيري بالولاء، مصري ثقة متقن التقريب (١/ ٢٣٥) وشيخه عكرمة مولى ابن عباس، وتلميذه تابعي عالم وثقة ثبت من رجال البخاري ومسلمٌ وقد مر معنا (التقريب ١/ ٣٠)]. ٢ - قال مسلم (٣ - ١٣٦٧): حدثنا محمد بن المثنى وبن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: نزلت في أربع آيات: أصبت سيفا. فأتى به النبي ﷺ فقال: يا رسول الله نفلنيه، فقال: "ضعه" ثم قام فقال له النبي ﷺ : "ضعه من حيث أخذته" ثم قام فقال: نفلنيه يا رسول الله، فقال: "ضعه" فقام فقال: يا رسول الله نفلنيه أأجعل كمن لا غناء له، فقال له النبي ﷺ : "ضعه من حيث أخذته" قال: فنزلت هذه الآية ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. ٣ - قال الطيالسي (١ - ٣١٨): حدثنا سلام عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: لما كان يوم بدر تعجل الناس إلى الغنائم فأصابوها فقال رسول الله ﷺ (إن الغنيمة لا تحل لأحد سود الرؤوس غيركم" وكان النبي وأصحابه إذا غنموا الغنيمة جمعوها ونزلت نار من السماء فأكلتها فأنزل الله هذه الآية: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ﴾ إلى آخر الآيتين.

стр. 227

[درجته: سنده صحيح، رواه: رواه أبو داود الطيالسي (٢/ ١٩) واللفظ له والبيهقيُّ (٦/ ٢٩٠)، والترمذيُّ (٣/ ٥٣)،وابن حبان (الموارد ٤٠٢).من طرق عن الأعمش، هذا السند: صحيح، سلام بن سليم الحنفي أبو الأحوص الكوفي ثقة متقن: تقريب التهذيب (١ - ٢٦١) وباقي السند على شرط البخاري، وأبو صالح هو ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني ثقة ثبت التقريب (٢٠٣)]. ٤ - قال الترمذيُّ (٤ - ١٣٥):حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر واسمه أحمد بن عبد الله الهمداني ومحمود بن غيلان قالا حدثنا أبو داود الحفري حدثنا يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة عن سفيان بن سعيد عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي: أن رسول الله ﷺ قال "إن جبرائيل هبط عليه فقال له: خيرهم يعني أصحابك في أسارى بدر القتل أو الفداء، على أن يقتل منهم قابل مثلهم". قالوا: الفداء ويقتل منا. [درجته: سنده صحيح، رواه النسائي السنن في الكبرى (٥ - ٢٠٠)، وابن حبان (١١ - ١١٨)، هذا السند: صحيح. لكن ورواه ابن سعد (٢/ ٢٢) عن ابن سيرين عن عبيدة مرسلًا والوصل أصح كما هو عند أصحاب السنن فهو عن سفيان الثوري عن هشام بن حسان, عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي وهذا السند كالذهب: عبيدة السلماني تابعي كبير، ومخضرم ثقة ثبت، من رجال الشيخين (التقريب ١/ ٥٤٧) وتلميذه تابعي ثقة ثبت عابد كبير القدر لا يرى الرواية بالمعنى قال عنه تلميذه الثقة وأثبت الناس عنه هشام ابن حسان: حدثني أصدق من أدركته من البشر (التهذيب ٩/ ٢١٥) وتلميذه ثقة (التقريب٢/ ٣١٨) وسفيان ثقة وعلم من أعلام الأمة. ولم ينفرد هشام بل توبع عند البيهقي (٩ - ٦٨) عن ابن عون عن محمد عن عبيدة عن علي]. ٥ - قال عبد الرزاق في مصنف (٥ - ٢٠٦) عن معمر عن قتادة قال وأخبرني عثمان الجزري عن مقسم عن بن عباس قال: فادى النبي ﷺ بأسارى بدر فكان فداء كل واحد منهم أربعة آلاف، وقتل عقبة بن أبي معيط قبل الفداء، فقام إليه علي بن أبي طالب فقتله صبرا قال: من للصبية يا محمد؟ قال: النار. [درجته: حديثٌ حسنٌ، هذا السند: حسن رواه معمر من طريقين كلاهما ضعيف يقوي بعضهما بعضا، الأول عن قتادة مرسلًا، والآخر متصل لكن فيه ضعف من أجل عثمان بن عمرو بن ساج فيه ضعف: تقريب التهذيب (١ - ٣٨٦)].

стр. 228

٥ - قال أبو داود (٣ - ٧٩): حدثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الله بن وهب ثنا حيي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر فقال رسول الله ﷺ : "اللَّهم إنهم حفاة فاحملهم، اللَّهم إنهم عراة فاكسهم، اللَّهم إنهم جياع فأشبعهم" ففتح الله له يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا. [درجته: سنده حسن: رواه رواه البيهقي (٣ - ٣٨)، والحاكم (٢ - ١٤٤)، وابن سعد (٢ - ٢٠)، وأبو داود (٢٧٤٧): من طريق ابن وهب ,هذا السند: حسن .. ابن وهب إمام مر معنا، وحيي حسن الحديث إذا لم يخالف، قال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة التهذيب (٣ - ٦٣) والحبلي من رجال مسلم وهو ثقة واسمه: عبد الله بن يزيد المعافري والحديث قد مر معنا]. بقاء عثمان وأسامة في المدينة ١ - قال البيهقي في الكبرى (٩ - ١٧٤) أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن السقاء وأبو الحسن المقرئ قالا أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عمرو بن عاصم عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسامة بن زيد ﵁: أن النبي ﷺ خلف عثمان بن عفان وأسامة بن زيد على رقية ابنة رسول الله ﷺ أيام بدر فجاء زيد بن حارثة ﵁ على (العضباء) ناقة رسول الله ﷺ بالبشارة قال: أسامة فسمعت الهيعة فخرجت، فإذا زيد قد جاء بالبشارة، فوالله ما صدقت حتى رأينا الأسارى، فضرب رسول الله ﷺ لعثمان ﵁ بسهمه. [درجته- سنده حسن، رواه البيهقي (٣/ ١٣٠) أبو الحسن المقرئ وهو إمام حافظ ناقد. انظر السير للذهبي (١٧/ ٣٠٥) وشيخه الحسن الدقاق صحيح السماع من أهل القرآن والصلاح. المصدر السابق (١٥/ ٥٣٥) وتاريخ بغداد (٧/ ٤٢٢) وشيخه هو الثقة يوسف ابن يعقوب القاضي. تاريخ بغداد (١٤/ ٣١٠) وشيخه أحد رجال الشيخين: الثقة محمَّد ابن أبي بكر المقدمي. التقريب (٢/ ١٤٨) وشيخه حسن الحديث فهو صدوق في حفظه شيء. التهذيب (٨/ ٥٨) والتقريب (٢/ ٧٢) وهو من رجال الستة واسمه عمرو بن عاصم الكلابي وشيخه ومن فوقه أئمة ثقات: حماد عن هشام عن عروة عن أسامة بن زيد. وللحديث شاهد يأتي بعده].

стр. 229

٢ - قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزام وصالح بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من بدر بعث بشيرين إلى أهل مدينة، بعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة، وبعث عبد الله بن رواحة إلى أهل العالية يبشرونهم بفتح الله على نبيه ﷺ ، فوافق زيد بن حارثة ابنه أسامة حين سوى التراب على رقية بنت رسول الله ﷺ , فقيل له: ذاك أبوك. حين قدم. قال أسامة: فجئت وهو واقف للناس يقول: قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام ونبيه ومنبه وأمية بن خلف. فقلت: يا أبت أحق هذا؟ قال: نعم والله يا بني. [درجته: حسن، رواه: من طريقه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣ - ٢٤٠)، هذا السند: حسن فهو من طريقين يقوى بعضهما بعضا، الأول مرسل ابن أبي بكر، والآخر فيه ضعف يسير من أجل ابن أبي أمامة حيث سكت عنه البخاري في التاريخ الكبير ٤ - ٢٧٢ ووثقه ابن حبان ووالده معدود في الصحابة ﵃]. كتابة وثيقة المدينة بعد اغتيال كعب بن الأشرف ١ - قال مسلم (٣ - ١٤٢٥): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري كلاهما عن بن عيينة واللفظ للزهري حدثنا سفيان عن عمرو سمعت جابرا يقولا: قال رسول الله ﷺ (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله؟ " فقال محمَّد بن مسلمة: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال "نعم" قال: ائذن لي فلأقل. قال: "قل" فأتاه فقال له، وذكر ما بينهما وقال: إن هذا الرجل قد أراد صدقة، وقد عنانا، فلما سمعه قال: وأيضا والله لتملنه قال: إنا قد اتبعناه الآن ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي أمره , قال: وقد أردت أن تسلفني سلفا، قال فما ترهنني؟ قال ما تريد، قال ترهنني نساءكم. قال. أنت أجمل العرب أنرهنك نساءنا؟ قال له؟ ترهنوني أولادكم؟ قالك: يسب بن أحدنا، فيقال: رهن في وسقين من تمر , ولكن نرهنك اللأمة -يعني السلاح- قال: فنعم، وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر ,قال: فاجاؤوا فدعوه ليلًا فنزل إليهم، قال سفيان: قال غير عمرو: قالت له امرأته: إني لأسمع صوتا كأنه

стр. 230

صوت دم، قال: إنما هذا محمد بن مسلمة، ورضيعه أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلًا لأجاب، قال محمد: إني إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم، قال: فلما نزل نزل وهو متوشح فقالوا: نجد منك ريح الطيب، قال: نعم تحتي فلانة هي أعطر نساء العرب، قال: فتأذن لي أن أشم منه؟ قال: نعم، فشم، فتناول فشم. ثم قال: أتأذن لي أن أعود، قال: فاستمكن من رأسه ثم قال: دونكم. قال: فقتلوه. ورواه البخاري (٤ - ١٤٨١). ٢ - قال البيهقي في الكبرى (٩ - ١٨٣):أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي أنبأ أبو سهل بن زياد القطان ثنا عبد الكريم بن الهيثم ثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أظنه عن أبيه وكان ابن أحد الثلاثة الذين تيب عليهم: أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرًا وكان يهجو رسول الله ﷺ ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان رسول الله ﷺ قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة رسول الله ﷺ ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان، ومنهم اليهود، وهم أهل الحلقة والحصون وهم حلفاء للحيين الأوس والخزرج، فأراد رسول الله ﷺ حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم، وكان الرجل يكون مسلما وأبوه مشرك والرجل يكون مسلما وأخوه مشرك، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله ﷺ يؤذون رسول الله ﷺ وأصحابه أشد الأذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم ففيهم أنزل الله جل ثناؤه ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ إلى آخر الآية وفيهم أنزل الله جل ثناؤه: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى رسول الله ﷺ وأذى المسلمين أمر رسول الله ﷺ سعد بن معاذ ﵁ أن يبعث رهطًا ليقتلوه, فبعث إليه سعد بن معاذ محمد بن مسلمة

стр. 231

الأنصاري وأبا عبس الأنصاري والحارث بن أخي سعد بن معاذ في خمسة رهط وذكر الحديث في قتله قال: فلما قتلوه فزعت اليهود ومن كان معهم من المشركين، فغدوا على رسول الله ﷺ حين أصبحوا، فقالوا: إنه طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من سادتنا فقتل، فذكر لهم رسول الله ﷺ الذي كان يقول في أشعاره وينهاهم به، ودعاهم رسول الله ﷺ إلى أن يكتب بينه وبينهم وبين المسلمين كتابا ينتهوا إلى ما فيه، فكتب النبي ﷺ بينه وبينهم وبين المسلمين عاما صحيفة كتبها رسول الله ﷺ تحت العذق الذي في دار بنت الحارث، فكانت تلك الصحيفة بعد رسول الله ﷺ عند علي بن أبي طالب ﵁ [درجته: سنده صحيح، رواه أبو داود (٣٠٠٠) والطبرانيُّ في المعجم الكبير (١٩ - ٧٦)، هذا السند: صحيح رواه الطبراني من طريق عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن شيخه مرسلًا لكن رواه أبو داود موصولا ومن طريقه رواه في الدلائل موصولا: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه والحديث صححه الإِمام الألباني في صحيح أبي داود (٣٠٠٠) فالزهري وعبد الرحمن تابعيان ثقتان وشعيب من أثبت الناس في الزهري (التهذيب ٤/ ٣٥١: وتلميذه ثقة ثبت (التقريب ١/ ١٩٣) وتلميذه هو الإمام الثقة (الذهلي)]. ٣ - قال ابن إسحاق (٣ - ٢٩٩): حدثني ثور عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: مشى معهم رسول الله إلى بقيع الغرقد ثم وجههم وقال: "انطلقوا على اسم الله، اللَّهم أعنهم" ثم رجع إلى بيته في ليلة مقمرة، فانتهوا الما حصنه فهتف به أبو نائلة وكان ابن الأشرف حديث عهد بعرس، فوثب في ملحفته فأخذت امرأته بناحيتها وقالت: إنك رجل محارب وإن صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة. قال: أبو نائلة لو وجدني نائما ما أيقظني. قالت: فوالله إني لأعرف في صوته الشر ... قال يقول لها: لو يدعى الفتى لطعنة لأجاب, قال: فنزل فتحدث معه ساعة وتحدثوا معه، ثم قال: هل لك يابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث بقية ليلتنا هذه قال: إن شئتم. فخرجوا يتماشون ساعة، ثم إن أبا نائلة شام يده في فود

стр. 232

رأسه ثم شم يده ثم قال: ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قط. ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها، حتى اطمأن ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها فأخذ بفري رأسه ثم قال: اضربوا عدو الله. فضربوه فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئًا. قال محمد بن سلمة فذكرت مغولا في سيفي حين رأيت أسيافنا لم تغن شيئا، فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه النار، فوضعته في ثنته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته، فوقع عدو الله وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ، فجرح في رأسه أو في رجله أصابه بعض أسيافنا، قال: فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية بن زيد، ثم على بني قريظة، ثم على بعاث، حتى أسندنا في حرة العريض، وقد أبطأ عنا صاحبنا الحارث بن أوس ونزفه الدم، فوقفنا له ساعة ثم أتانا يتبع آثارنا، فاحتملناه فجئنا به رسول الله وهو قائم يصلي فسلمنا عليه, فخرج إلينا فأخبرناه بقتل عدو الله وثفل على جرح صاحبنا ورجعنا إلى أهلنا، فأصبحنا وقد خافت يهود. [درجته: سنده صحيح، رواه من طريقه البيهقي (٣/ ٢٠٠)، في هذا السند صرح ابن إسحاق بالسماع من شيخه ثور الديلي وشيخه ثقة من رجال الشيخين. التقريب (١/ ١٢٠) وشيخ زيد هو الإِمام الثقة تلميذ ابن عباس ﵁]. خيانة بني النضير وقريظة ١ - قال مسلم (٣ - ١٣٨٧): حدثني محمد بن رافع وإسحاق بن منصور قال بن رافع حدثنا وقال إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا بن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر: أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله ﷺ ، فأجلى رسول الله ﷺ بني النضير، وأقر قريظة ومن عليهم، حتى حاربت قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا أن بعضهم لحقوا برسول الله ﷺ فآمنهم وأسلموا، وأجلى رسول الله ﷺ يهود المدينة كلهم بني قينقاع وهم قوم عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة وكل يهودي كان بالمدينة.

стр. 233

غزوة بني النضير ١ - قال النسائي في السنن الكبرى (٥ - ١٨٢): أنبأ الحسن بن محمد عن عفان الصفار قال حدثنا حفص بن غياث قال حدثنا حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا] قال: اللينة هي النخلة وليخزي الفاسقين قال استنزلوهم من حصونهم وأمروا بقطع النخل، فحاك في صدورهم فقال المسلمون: قد قطعنا بعضا وتركنا بعضا فلنسألن رسول الله ﷺ هل لنا فيما قطعنا من أجر وما علينا فيما تركنا من وزر؟ فأنزل الله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً﴾ الآية، قال الزعفراني: كان عفان حدثنا بهذا الحديث عن عبد الواحد عن حبيب ثم رجع فحدثناه عن حفص. [درجته: سنده صحيح، رواه، الطبراني في المعجم الأوسط (١ - ١٨٦) حدثنا عفان بن مسلم حدثنا بن غياث، هذا السندة صحيح فحبيب وحفص بن غياث ثقتان، التقريب (١/ ١٥٠ - ١٨٩) وسعيد إمام مجاهد ثقة مر معنا كثيرا]. ٢ - قال عبد الرزاق (٥ - ٣٥٨):عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال وأخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن كفار قويش كتبوا إلى عبد الله بن أبي بن سلول ومن كان يعبد الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر يقولون: إنكم آويتم صاحبنا، وإنكم أكثر أهل المدينة عددا، وإنا نقسم بالله لتقتلنه أو لتخرجنه أو لنستعن عليكم العرب، ثم لنسيرن اليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم. فلما بلغ ذلك بن أبي ومن معه من عبدة الأوثان تراسلوا فاجتمعوا, وأرسلوا وأجمعوا لقتال النبي ﷺ وأصحابه فلما بلغ ذلك النبي ﷺ لقيهم في جماعة فقال: "لقد بلغ وعيد قريش منك المبالغ؟ ما كانت لتكيد بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، فأنتم هؤلاء تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم؟ " فلما سمعوا ذلك من النبي ﷺ تفرقوا فبلغ ذلك كفار قريش وكانت وقعة بدر فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: أنكم أهل الحلقة والحصون , وأنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا

стр. 234

ولا يحول بيننا وبن خدم نسائكم شيء (وهو الخلاخل) فلما بلغ كتابهم اليهود أجمعت بنو النضير على الغدر، فأرسلت إلى النبي ﷺ : أخرج إلينا في ثلاثين رجلًا من أصحابك، ولنخرج في ثلاثين حبرا حتى نلتقي في مكان كذا نصف بيننا وبينكم، فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا، فخرج النبي ﷺ في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حبرا من يهود حتى إذا برزوا في براز من الأرض، قال بعض اليهود لبعض كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه كلهم يحب أن يموت قبله؟ فأرسلوا إليه: كيف تفهم ونفهم ونحن ستون رجلا؟ أخرج في ثلاثة من أصحابك ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا فليسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمنا كلنا وصدقناك، فخرج النبي ﷺ في ثلاثة نفر من أصحابه واشتملوا على الخناجر وأرادوا الفتك برسول الله ﷺ ، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول الله ﷺ ، فأقبل أخوها سريعا حتى أدرك النبي ﷺ فساره بخبرهم قبل أن يصل النبي ﷺ إليهم، فرجع النبي ﷺ , فلما كان من الغد غدا عليهم رسول الله ﷺ بالكتائب، فحاصرهم وقال لهم: إنكم لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه، فأبوا أن يعطوه عهدا فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغد على بني قريظة بالخيل والكتائب وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه فانصرف، عنهم وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم لهم ما أقلت الإبل إلا الحلقة والحلقة السلاح، فجاءت بنو النضير واحتملوا ما أقلت إبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها، فكانوا يخربون بيوتهم فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها، وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام، وكان بنو النضير من سبط من أسباط بني إسرائيل لم يصبهم جلاء منذ كتب الله علي بني إسرائيل الجلاء، فلذلك أجلاهم رسول الله ﷺ ، فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء لعذبهم في الدنيا كما عذبت بنو قريظة فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ حتى بلغ: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وكانت نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة

стр. 235

فأعطاه الله إياها وخصه بها فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يقول بغير قتال قال فأعطى النبي ﷺ أكثرها للمهاجرين وقسمها بينهم ولرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة لم يقسم لرجل من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله ﷺ في يد بني فاطمة. [درجته: انظر التخريج، رواه أبو داود (٢ - ١٧١)، هذا السند: اعترضت على تصحيح الإِمام الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣٠٠٤) لأن إسناده عند أبي داود هو: حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ... وهذا الإسناد ضعيف لأن شيخ أبي داود مجهول الحال وهذه هي ترجمته في التهذيب (٩/ ١٥٤): روى عن عبد الرزاق ويحيى بن حسان وعنه أبو داود ثم إنه أخطأ في سند هذا الحديث فقد ذكر أن شيخ الزهري هو عبد الرحمن بن كعب والذي عند عبد الرزاق (٥/ ٣٥٧) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وهذا الراوي قال عنه الحافظ في تعجيل المنفعة ٢٢٧: عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري عن أبيه وجابر وعنه كثير بن زيد وعبد الله بن محمَّد بن عقيل فيه نظر قلت أما الذي روى عن جابر وروى عنه كثير بن زيد فهو كما ذكر وحديثه عن جابر في الدعاء في مسجد الفتح وأما الذي روى عن أبيه وروى عنه بن عقيل فالذي أظنه أنه انقلب وأنه عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك شيخ الزهري وهو مترجم في النهذيب ولكن ذكره بن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات كالذي وقع هنا فلعله ابن عمه والله أعلم، إذا فقول الحافظ هو الأصوب لأن شيخ الزهري الذي أكثر عن الزهري هو الثقة عبد الرحمن بن عبد الله، كما أن عبد الله بن عبد الرحمن ليس من تلاميذه الزهري]. قريش تهدد اليهود ١ - قال أبو داود (٣/ ١٥٦): حدثنا محمد بن داود بن سفيان ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن كفار قريش كتبوا إلى بن أبي ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا ﷺ وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجن أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغ

стр. 236

ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال النبي ﷺ ، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ لقيهم فقال: "لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ؟ ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم؟ " فلما سمعوا ذلك من النبي ﷺ تفرقوا فبلغ ذلك كفار قريش، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود إنكم أهل الحلقة والحصون وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا ,ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء وهي (الخلاخيل) فلما بلغ كتابهم النبي ﷺ أجمعت بنو النضير بالغدر، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ : اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك وليخرج منا ثلاثون حبرا حتى نلتقي بمكان المنصف فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك فقص خبرهم، فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله ﷺ بالكتائب فحصرهم فقال لهم: "إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه" فأبوا أن يعطوه عهدا فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا الغد علي بني قريظة بالكتائب وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه فانصرف عنهم، وغدا على بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء فجلت بنو النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها، فكان نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة أعطاه الله إياها وخصه بها، فقال ﴿وَمَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُم عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر:٦]، يقول بغير قتال فأعطى النبي ﷺ أكثرها للمهاجرين وقسمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار وكانا ذوي حاجة لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله ﷺ التي في أيدي بني فاطمة ﵁. [درجته: حسن، هذا السند: انظر ما قبله]. ٢ - قال البخاري (٤ - ١٤٧٩): حدثني إسحاق أخبرنا حبان أخبرنا جويرية بن أسماء عن نافع عن بن عمر ﵁: أن النبي ﷺ حرق نخل بني النضير قال ولها يقول حسان بن ثابت:

стр. 237

وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير قال فأجابه أبو سفيان بن الحارث: أدام الله ذلك من صنيع ... وحرق في نواحيها السعير ستعلم أينا منه بنزه ... وتعلم أي أرضينا تضير زواج فاطمة ١ - قال ابن إسحاق: حدثني ابن أبي نجيح عن مجاهد عن علي ﵁ قال: لقد خطبت فاطمة بنت النبي ﷺ فقالت لي مولاة لي: هل علمت أن فاطمة تخطب؟ قلت: لا، أو نعم. قالت: فاخطبها إليه. قال قلت: وهل عندي شيء أخطبها عليه؟ قال: فوالله ما زالت ترجيني حتى دخلت عليه وكنا نجله ونعظمه، فلما جلست بين يديه ألجمت حتى ما استطعت الكلام، قال: "هل لك من حاجة؟ " فسكت، فقالها ثلاث مرات، قال: "لعلك جئت تخطب فاطمة؟ " قلت: نعم يا رسول الله. قال: "هل عندك من شيء تستحلها به؟ " قال: قلت: لا والله يا رسول الله. قال، "فما فعلت بالدرع التي كنت سلحتكها؟ " قال علي: والله إنها لدرع حطمية ما ثمنها إلا أربعمائة درهم. قال: "اذهب فقد زوجنكها، وابعث بها إليها فاستحلها به (كذا في كتابي. أربعمائة درهم) ورواه يونس بن بكير عن بن إسحاق فقال أربعة دراهم. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق البيهقي في دلائل النبوة (٣ - ١٦٠)، والكبرى (٧ - ٢٣٤)، هذا السند: صحيح ابن نجيح ثقة (التقريب١/ ٤٥٦) وهو ليس من التفسير الذي قال عنه يحيى بن سعيد لم يسمع بن أبي نجيح التفسير من مجاهد وقال بن حبان بن أبي نجيح نظير بن جريج في كتاب القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في التفسير رويا عن مجاهد من غير سماع، فقد قال أحمد: ابن أبي نجيح ثقة وكان أبوه من خيار عباد الله، وقال بن معين وأبو زرعة والنسائيُّ ثقة، وقال بن أبي حاتم قلت لأبي: ابن أبي نجيح عن مجاهد أحب إليك أو خصيف؟ قال: ابن أبي نجيح، إنما يقال في ابن أبي نجيح القدر وهو صالح الحديث، وقال ابن سعد قال محمد بن عمر كان ثقة كثير الحديث

стр. 238

ويذكرون أنه كان يقول بالقدر وذكره بن حبان في الثقات. وقال العجلي مكي ثقة، انظر تهذيب التهذيب (٦ - ٤٩)]. ٢ - قال النسائي (٦ - ١٣٥): أخبرنا نصير بن الفرج قال حدثنا أبو أسامة عن زائدة قال حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن علي ﵁ قال: جهز رسول الله ﷺ فاطمة في خميل وقربة ووسادة حشوها إذخر. [درجته: حديثٌ حسنٌ وسنده ضعيف، رواه: الإِمام أحمد (١ - ١٠٤) عن حماد ثنا عطاء بن السائب، هذا السند: ضعيف من أجل عطاء بن السائب ﵀ وقد اختلط، والراوي عنه هو محمد بن فضيل، قال أبو حاتم، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب (التهذيب ٧/ ٢٠٥) لكنه قد توبع عند الإِمام أحمد (١ - ٨٤)،والبيهقيُّ (٣ - ١٦١) تابعه زائدة ثنا عطاء بن السائب تابعة زائدة وقد قال الطبراني ﵀: ما رواه عنه المتقدمون فهو صحيح مثل: سفيان وشعبة وزهير وزائدة (التهذيب ٧/ ٢٠٧)]. غزوة أُحُد قبل المعركة ١ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ٢٧١): حدثنا سريج ثنا بن أبي الزناد عن أبية عن الأعمى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: تنفل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد فقال: "رأيت في سيفى ذي الفقار فلا، فأولته فلًا يكون فيكم، ورأيت أنى مردف كبشًا، فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أنى في درع حصينة فأولتها المدينة ورأيت بقرًا تذبح". فبقر والله خير، فبقر والله خير" فكان الذي قال رسول الله ﷺ . [درجته: حديث صحيح، رواه: ابن أبي شيبة (٦ - ١٧٨) والحاكم وهو التالي، سنده: هذا السند قوي ابن أبي الزناد صدوق من رجال مسلم واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان القرشي ووالده ثقة التقريب (١/ ٤١٣ - ٤٨٠)، وعبيد الله تابعي ثقة فقيه التقريب (١ - ٥٣٥) وله شاهد عند أحمد (٣ - ٣٥١) عن أبي الزبير عن جابر].

стр. 239

٢ - قال الحاكم (٢ - ١٤١):حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ بن وهب أخبرني بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ﵄ قال: تنفل رسول الله ﷺ سيفه (ذا الفقار) يوم بدرقال بن عباس وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد وذلك أن رسول الله ﷺ لما جاء المشركون يوم أحد كان رأي رسول الله ﷺ أن يقيم بالمدينة يقاتلهم فيها، فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدر: أتخرج بنا يا رسول الله ﷺ إليهم نقاتلهم بأحد؟ ورجوا أن يصيبوا من الفضيلة ما أصاب أهل بدر، فما زالوا برسول الله ﷺ حتى لبس أداته، فندموا وقالوا: يا رسول الله أقم فالرأي رأيك. فقال رسول الله ﷺ :"ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها حتى يحكم الله بينه وبن عدوه" قال وكان لما قال لهم رسول الله ﷺ يومئذ قبل أن يلبس الأداة: "أني رأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة، وإني مردف كبشا فأولته كبش الكتيبة, ورأيت أن سيفي ذا الفقار فل، فأولته فلًا فيكم، ورأيت بقرًا تذبح فبقر والله خير، فبقروالله خير". [درجته: سنده قوي، شيخ الحاكم هو الأصم وهو إمام ثقة معروف وشيخه مصري ثقة فقيه التقريب (٢ - ١٧٨)،وابن وهب المصري اسمه عبد الله وهو ثقة حافظ عابد معروف -التقريب (١ - ٤٦٠)،وقد تم تخريجه في الحديث السابق ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٥ - ٣٢٣):حدثنا محمد بن جعفر الرازي قال حدثنا علي بن الجعد قال حدثنا أبو شيبة الحكم عن مقسم عن ابن عباس]. ٢ - قال ابن إسحاق: حدثني ابن شهاب الزهري ومحمَّد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا قالوا: لما سمع رسول الله ﷺ والمسلمون بالمشركين قد نزلوا منزلهم من أحد قال رسول ﷺ : "إني قد رأيت بقرًا فأولتها خيرا، ورأيت في ذباب سيفي ثلما، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها؟ " وكان رأي عبد الله بن أبي ابن سلول مع رأي رسول الله ﷺ يرى رأي رسول الله ﷺ في ذلك أن لا نخرج إليهم، وكان رسول الله ﷺ يكره الخروج من المدينة فقال رجال من

стр. 240

المسلمين ممّن أكرمهم الله بالشهادة يوم أحد وغيرهم ممّن كان فاته بدر وحضروه: يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: يا رسول الله أقم بالمدينة لا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا, ولا دخلها علينا قط إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله فإن أقاموا أقاموا بشر محبس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله ﷺ الذي كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله ﷺ فلبس لأمته فكانت تبوئة رسول الله ﷺ مقاعد للقتال. [درجته: حسن بما قبله وسنده ضعيف، رواه: ومن طريقه الطبري -تفسيره (٤ - ٧١)، هذا السند: مرسل لأن كل هؤلاء الأئمة ﵏ لم يذكروا عمن أخذوا هذا الخبر]. ٤ - قال مسلم (٣ - ١٥١٢): وحدثني محمد بن حاتم حدثنا بهزحدثنا سليمان عن المغيرة عن ثابت قال: قال أنس: عمي الذي سميت به لم يشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا، قال: فشق عليه، قال: أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غيبت عنه، وإن أراني الله مشهدًا فيما بعد مع رسول الله ﷺ ليراني الله ما أصنع. قال: فهاب أن يقول غيرها. قال: فشهد مع رسول الله ﷺ يوم أحد، قال: فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس: يا أبا عمرو أين؟ فقال واها لريح الجنة أجده دون أحد. قال: فقاتلهم حتى قتل، قال: فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية. قال فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه ونزلت هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [٣٣/الأحزاب:٢٣] قالوا: فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه. ٥ - قال البخاري (٢ - ٩٤٨): حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو أسامة قال حدثني عبيد الله قال حدثني نافع قال: حدثني ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه. ثم عرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته هذا

стр. 241

الحديث. فقال إن هذا لحد بين الصغير والكبير وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة. رواه مسلم (٣ - ١٤٩٠). ٦ - قال ابن أبي شيبة (٦ - ٥٤٢) سنده: حدثنا عبد الله بن إدريس عن مطرف عن أبي إسحاق عن البراء قال: عرضت أنا وابن عمر على رسول الله ﷺ يوم بدر فاستصغرنا وشهدنا أحدا. [درجته: سنده صحيح، رواه من طريقه الضحاك في الآحاد (٤ - ١٣٠)، والحاكم (٣ - ٦٤٤)، هذا السند: أما سند ابن أبي شيبة فصحيح عبد الله بن إدريس: ثقة عابد التقريب (١ - ٤٠١)، ومطرف ثقة فاضل التقريب (٢ - ٢٥٣) وأبو إسحاق تابعي إمام ثقة معروف وله شاهد عند الحاكم بسند هو: أخبرنا حمزة بن العباس العقبي ببغداد ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا أبو الجواب الأحوص بن جواب ثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء]. ٧ - قال ابن المبارك في الجهاد (٦٩): عن جرير بن حازم عن يزيد بن حازم عن عكرمة مولى بن عباس قال: كان عمرو بن الجموح شيخ من الأنصار أعرج، فلما خرج النبي ﷺ إلى بدر قال لبنيه. أخرجوني. فذكر للنبي عرجه وحاله فأذن له في المقام، فلما كان يوم أحد خرج الناس فقال لبنيه: أخرجوني. فقالوا، قد رخص لك رسول الله ﷺ وأذن، قال: هيهات منعتموني الجنة ببدر وتمنعونيها بأحد؟ فخرج، فلما التقى الناس قال لرسول الله: أرأيت إن قتلت اليوم أطأ بعرجتي هذه الجنة؟ قال: " نعم". قال: فوالذي بعثك بالحق لأطأن بها الجنة اليوم أطأ بعرجتي هذه الجنة؟ قال: كان معه يقال سليم: ارجع إلى أهلك, قال: وما عليك أن أصيب اليوم خيرًا معك، قال: فتقدم إذًا قال: فتقدم العبد فقاتل حتى قُتِل ثم تقدم وقاتل هو حتى قُتِل. [هذا السند: مرسل عكرمة ﵀ لم يذكر من هو شيخه لكن الحديث قوي بما بعده من شواهد].

стр. 242

٨ - قال ابن إسحاق (٤ - ٣): حدثني والدي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة قالوا: كان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج، وكان له أربعة بنون شباب يغزون مع رسول الله ﷺ إذا غزا، فلما أراد رسول الله ﷺ يتوجه إلى أحد قال له بنوه: إن الله قد جعل لك رخصة فلو قعدت فنحن نكفيك، فقد وضع الله عنك الجهاد؟ فأتى عمرو بن الجموح رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن بني هؤلاء يمنعون أن أخرج معك، والله إني لأرجو أن استشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال له رسول الله ﷺ : "أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد" وقال لبنيه: "وما عليكم أن تدعوه لعل الله يرزقه الشهادة" فخرج مع رسول الله ﷺ فقتل يوم أحد شهيدًا. [رواه من طريقه البيهقي في الكبرى (٩ - ٢٤)، هذا السند: صحيح إن كان هؤلاء الأشياخ من الصحابة والإ فهو مرسل ووالد ابن إسحاق ثقة وله رواية عن بعض الصحابة وللحديث يأتي بعده]. ٩ - قال ابن المبارك في الجهاد (٧٤): عن إسرائيل بن أبي إسحاق قال حدثنا سعيد بن مسروق قال حدثني مسلم بن صبيح قال: قال عمرو بن الجموح لبنيه منعتموني الجنة ببدر والله لئن بقيت لأدخلن الجنة فبلغ ذلك عمر فلقيه فقال: أنت القائل كذا وكذا؟ قال: نعم. قال: فلما كان يوم أحد قال عمر: لم يكن لي هم غيره فطلبته، فإذا هو في الرعيل الأول. [درجته: حسن، هذا السند: مرسل مسلم بن صبيح تابعي لم يدرك هذا الحدث لكن للحديث شاهد يأتي بعده]. ١٠ - قال الإِمام أحمد (٥ - ٢٩٩) ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا حيوة قالا حدثنا أبو الصخر حميد بن زياد أن يحيى بن النضر حدثه عن أبي قتادة: أنه حضر ذلك قال: أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل، أمشي برجلي هذه صحيح في الجنة؟ (وكانت رجله عرجاء) فقال رسول الله ﷺ : "نعم" فقتلوا يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهم فمر عليه رسول الله ﷺ فقال:

стр. 243

"كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة" فأمر رسول الله ﷺ بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد. [درجته: سنده حسن، هذا السند: حسن من أجل أبو الصخر فهو حسن الحديث إذا لم يخالف من هو أوثق منه قال الحافظ في التقريب: صدوق يهم (١ - ٢٠٢)،وشيخه تابعي ثقة روى عن أبي هريرة وأبي قتادة, والشواهد السابقة تجعله صحيحًا]. ١١ - قال مسلم (٣ - ١٤٤٨): حدثنا زهير بن حرب حدثنا روح بن عبادة حدثنا زكرياء أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: غزوت مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة، قال جابر: لم أشهد بدرا ولا أحدا منعني أبي، فلما قتل عبد الله يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة قط. ١٢ - قال البخاري (١ - ٤٥٣):حدثنا مسدد أخبرنا بشر بن المفضل حدثنا حسين المعلم عن عطاء عن جابر ﵁ قال: لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال: ما أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي ﷺ وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير رسول الله ﷺ ، فإن علي دينا فاقض واستوص بأخوتك خيرا، فأصبحنا فكان أول قتيل ودفن معه آخر في قبر، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه. ١٣ - قال الإِمام أحمد (٣ - ٣٩٧):حدثنا عفان ثنا أبو عوانة ثنا الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر عن جابر بن عبد الله قال: خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى المشركين ليقاتلهم وقال أبي عبد الله: يا جابر لا عليك أن تكون في نظاري أهل المدينة حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا، فإني والله لولا أني أترك بنات لي بعدي لأحببت أن تقتل بين يدي. قال: فبينما أنا في النظارين إذ جاءت عمتي بأبي وخالي عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا، إذ لحق رجل ينادي: إلا إن النبي ﷺ يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت. فرجعنا بهما فدفناهما حيث قتلا، فبينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال:

стр. 244

يا جابر بن عبد الله والله لقد أثار أباك عمل معاوية فبدا فخرج طائفة منه، فأتيته فوجدته على النحو الذي دفنته لم يتغير إلا ما لم يدع القتل أو القتيل، فواريته قال: وترك أبي عليه دينا من التمر فاشتد علي بعض غرمائه في التقاضي، فأتيت نبي الله ﷺ فقلت: يا نبي الله إن أبي أصيب يوم كذا وكذا وترك علي دينا من التمر واشتد علي بعض غرمائه في التقاضي فأحب أن تعينني عليه، لعله أن ينظرني طائفة من تمره إلى هذا الصرام المقبل. فقال: نعم آتيك إن شاء الله قريبا من وسط النهار. وجاء معه حواريه ثم استأذن ودخل فقلت لامرأتي: إن النبي ﷺ جاءني اليوم وسط النهار فلا أريتك، ولا تؤذي رسول الله ﷺ في بيتي بشيء ولا تكلميه. فدخل ففرشت له فراشا ووسادة, فوضع رأسه فنام قال وقلت لمولى لي: اذبح هذه العناق وهي داجن سمينة، والوحا العجل افرغ منها قبل أن يستيقظ رسول الله ﷺ وأنا معك، فلم نزل فيها حتى فرغنا منها وهو نائم فقلت له: إن رسول الله ﷺ إذا استيقظ يدعو بالطهور وإني أخاف إذا فرغ أن يقوم فلا يفرغن من وضوئه حتى تضع العناق بين يديه , فلما قام قال: يا جابر ائتني بطهور. فلم يفرغ من طهوره حتى وضعت العناق عنده فنظر إلي، فقال: كأنك قد علمت حبنا للحم، ادع لي أبا بكر. قال ثم دعا حوارييه الذين معه فدخلوا فضرب رسول الله ﷺ بيده وقال: "بسم الله كلوا" فأكلوا حتى شبعوا وفضل لحم منها كثير قال: والله إن مجلس بني سلمة لينظرون إليه وهو أحب إليهم من أعينهم ما يقربه رجل منهم مخافة أن يؤذوه، فلما فرغ قام وقام أصحابه فخرجوا بين يديه وكان يقول خلوا ظهري للملائكة، واتبعتهم حتى بلغوا أسكفة الباب، قال: وأخرجت امرأتي صدرها وكانت مستترة بسقيف في البيت قالت: يا رسول الله صل علي وعلى زوجي صلى الله عليك. فقال: صلى الله عليك وعلى زوجك، ثم قال: ادع لي فلانا (لغريمي الذي اشتد علي في الطلب) قال فجاء فقال أيسر جابر بن عبد الله (يعني إلى الميسرة طائفة من دينك الذي على أبيه) إلى هذا الصرام المقبل. قال: ما أنا بفاعل. واعتل وقال: إنما هو مال يتامى. فقال: أين جابر؟ فقال: أنا ذا يا

стр. 245

رسول الله. قال: كل له فإن الله سوف يوفيه، فنظرت إلى السماء فإذا الشمس قد دلكت، قال: الصلاة يا أبا بكر، فاندفعوا إلى المسجد، فقلت: قرب أوعيتك. فكلت له من العجوة فوفاه الله وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فجئت أسعى إلى رسول الله ﷺ في مسجده كأني شرارة فوجدت رسول الله ﷺ قد صلى، فقلت: يا رسول الله ألم تر أني كلت لغريمي تمره فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا. فقال: أين عمر بن الخطاب؟ فجاء يهرول فقال: سل جابر بن عبد الله عن غريمه وتمره. فقال ما أنا بسائله قد علمت أن الله سوف يوفيه إذ أخبرت أن الله سوف يوفيه، فكرر عليه هذه الكلمة ثلاث مرات، كل ذلك يقول: ما أنا بسائله , وكان لا يراجع بعد المرة الثالثة فقال: يا جابر ما فعل غريمك وتمرك؟ قال قلت، وفاه الله وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فرجع إلى امرأته فقال: ألم أكن نهيتك أن تكلمي رسول الله ﷺ ؟ قالت: أكنت تظن أن الله يورد رسول الله ﷺ بيتي ثم يخرج ولا أسأله الصلاة علي وعلى زوجي قبل أن يخرج؟ [درجته، سنده صحيح، رواه: وابن حبان (٧ - ٤٥٧) من طريق أبي عوانة .. ، هذا السند. صحيح أبو عوانة اسمه الوضاح اليشكري وهو ثقة ثبت مشهور التقريب (٢ - ٣٣١) وشيخه نبيح العنزي قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول والصواب أنه ثقة فالرجل لم يعرفه ابن المديني لكن عرفه العجلي فقال. ثقة وعرفه أبو زرعة فقال ثقة وصحح حديثه الترمذيُّ وابن خزيمة وابن حبان والحاكم انظر مثلًا الجرح والتعديل (٨ - ٥٠٨) وتهذيب التهذيب (١٠ - ٣٧٢)]. ١٤ - قال البخاري (٤ - ١٤٨٧): أخبرني عبد الله بن محمَّد حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر قال: أصطبح الخمر يوم أحد ناس ثم قتلوا شهداء. ١٥ - قال ابن إسحاق: حدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: اصطبح والله أبي يوم أحد الخمر، ثم غدا فقاتل حتى قتل مع رسول الله ﷺ بأحد شهيدًا. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الحاكم (٣ - ٢٢٣)، هذا السند: صحيح وهب تابعي ثقة سمع من جابر بن عبد الله ﵁ التهذيب (١١ - ١٦٦)].

стр. 246

١٦ - قال الحاكم (٢ - ٨٦): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني أبو صخر عن يزيد بن قسيط الليثي عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد: ألا تأتي ندعو الله؟ فخلوا في ناحية فدعا سعد فقال: يا رب إذا لقينا القوم غدا فلقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده فأقاتله فيك ويقاتلني، ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه. فقام عبد الله بن جحش ثم قال: اللَّهم ارزقني غدا رجلا شديدا حرده شديدا بأسه أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني فإذا لقيتك غدا قلت: يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك. فيقول: صدقت. قال سعد بن أبي وقاص: يا بني كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرًا من دعوتي، لقد رأيته آخر النهار وإن أذنه وأنفه لمعلقان في خيط. [درجته: سنده حسن، رواه: وأبو نعيم في الحلية (١ - ١٠٨) من طريق ابن وهب، هذا السند: حسن من أجل أبي صخر واسمه: حميد بن زياد وهو حسن الحديث إذا لم يخالف قال الحافظ في التقريب (١ - ٢٠٢) صدوق يهم. ومن لا يهم وبقية رجاله ثقات وللحديث شاهد عند ابن سعد (٣ - ٩٠) بسند ضعيف مرسلا وعن المطلب بن حنطب وهو مرسل أيضا]. ١٧ - حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبي سفيان مولى أبي أحمد عن أبي هريرة قال: كان يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط؟ فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو؟ فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل: عمرو بن ثابت بن وقش (قال الحصين) فقلت لمحمود بن لبيد كيف كان شأن الأصيرم؟ قال: كان يأبى الإِسلام على قومه فلما كان يوم أحد وخرج رسول الله ﷺ إلى أحد بدا له الإِسلام، فأسلم فأخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم، فدخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة، قال: فبينما رجال بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به فقالوا: والله إن هذا للأصيرم وما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر هذا الحديث. فسألوه ما جاء به قالوا: ما جاء بك يا عمرو أحربا على قومك أو رغبة في الإِسلام؟ قال: بل رغبة في الإِسلام آمنت بالله ورسوله وأسلمت، ثم

стр. 247

أخذت سيفى فغدوت مع رسول الله ﷺ فقاتلت حتى أصابني ما أصابني، قال: ثم لم يلبث أن مات في أيديهم فذكروه لرسول الله ﷺ فقال إنه لمن أهل الجنة. [درجته، سنده حسن، رواه: من طريقه الإِمام أحمد (٥ - ٤٢٨)، والحاكم (٣ - ٢٢٢)، هذا السند: حسن من أجل الحصين وهو حسب حكم الحافظ ﵀ عليه في التقريب: ضعيف إذا لم يتابع فقد قال عنه: مقبول (١ - ١٨٢) لكن عند مراجعة ترجمته في التهذيب نجد أن الرجل أوثق من ذلك فقد قال عنه أبو داود: حسن الحديث أما شيخه فتابعي ثقة اسمه وهب -التقريب (٢ - ٤٢٩)، وللحديث شاهد يرفعه إلى الصحة]. ١٨ - قال الحاكم (٢ - ١٢٤): أخبرني أحمد بن محمَّد العنزي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة أنبأ محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁: أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه، فجاء يوم أحد فقال: أين بنو عمتي؟ فقالوا: بأحد، فقال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، فلبس لامته وركب فرسه ثم توجه قبلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو، قال: أني آمنت. فقاتل حتى جرح فحمل إلى أهله جريحًا، فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته: سليه حمية لقومك أو غضبا لهم أم غضبا لله ورسوله؟ فقال: بل غضبا لله ورسوله. فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة. [درجته: سنده حسن، رواه: أبو داود (٣ - ٢٠)، والطبرانيُّ (١٧ - ٣٩)، والبيهقيُّ في الكبرى (٩ - ١٦٧)،والشعب (٤ - ٥٢)، هذا السند: حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمه وهو من رجال الشيخين انظر التهذيب (٩ - ٣٧٦)، والتقريب (١ - ١٦٩) حيث قال: صدوق له أوهام، أي حسن الحديث إذا لم يخالف وهو لم يخالف بل جاء ما يشهد له وبقية السند أئمة ثقات ويشهد للحديث ما قبله]. ١٩ - قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: لما خرج رسول الله ﷺ إلى أحد وقع اليمان بن جابر أبو حذيفة وثابت بن وقش بن زعوراء في الآطام مع النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران: لا أبا لك ما ننتظر، فوالله ما بقي لواحد منا من عمره إلا ظمأ حمار إنما نحن هامة

стр. 248

القوم؟ ألا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله ﷺ ؟ فدخلا في المسلمين ولا يعلمون بهما، فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما أبو حذيفة فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي، أبي. فقالوا: والله ما عرفناه وصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. فأراد رسول الله ﷺ أن يديه فتصدق به حذيفة على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله ﷺ . [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الحاكم (٣ - ٢٢٢)، هذا السند: صحيح فعاصم تابعي ثقة عالم بالمغازي ومحمود صحابي]. المعركة ١ - قال الحاكم (٣ - ٢٤١): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق عن سعد: كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل يوم أُحُد بين يدي رسول الله ﷺ ويقول: أنا أسد الله. [درجته: سنده صحيح , رواه: أيضا ابن أبي شيبة (٧ - ٣٦٦)، والحاكم (٣ - ٢١٢) عن عمير مرسلا، هذا السند: صحيح: وقد روي مرسلا لكن وصله الحاكم بسند صحيح عن محمد بن بالويه هو أبو علي كما جاء في ترجمته في تاريخ بغداد (١/ ٢٨٢) والصواب أبو بكر: وقد أورد الحافظ البغدادي عن الحاكم تاريخ وفاته وقال فيه البرقاني: ثقة، وشيخه ثقة من رجال التقريب (٢/ ١٦٩) وشيخه معاوية بن عمرو بن المهلب ثقة من شيوخ البخاري -التهذيب (١٠/ ٢١٥) والتقريب (٢/ ٢٦٠) وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمَّد الفزاري ثقة حافظ من رجال الشيخين -التقريب (١/ ٤١) وعمير بن إسحاق تابعي قال الحافظ: مقبول، والصواب أنه: ثقة لأن قول ابن معين: ليس شيء يعني أنه قليل الحديث، ثم إن ابن معين قال عنه: ثقة. انظر: (قواعد في علوم الجرح للتهانوي- ٢٦٣) وقال النسائي: ليس به بأس- ولم يورده العقيلي إلا أنه لم يرو عنه إلا واحد]. ٢ - قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده قال قال الزبير: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوازم،

стр. 249

ما دون إحداهن قليل ولا كثير، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه يريدون النهب، وخلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من أدبارنا وصرخ صارخ: ألا إن محمدا قد قتل. فانكفأنا، وأنكفأ علينا القوم بعد أن هزمنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الطبري في التفسير (٤ - ١٢٦)، والضياء (٣ - ٧٦)، هذا السندة صحيح يحيى ثقة -التقريب (٢ - ٣٥١)،ووالده تابعي ثقة التقريب (١ - ٣٩٢)]. ٣ - قال البخاري (٤ - ١٤٨٦): حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ قال: لقينا المشركين يومئذ وأجلس النبي ﷺ جيشا من الرماة وأمر عليهم عبد الله وقال: "لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا". فلما لقيناهم هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل رفعن عن سوقهن، قد بدت خلاخلهن فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة. فقال عبد الله بن جبير: عهد إلى النبي ﷺ أن لا تبرحوا. فأبوا، فلما أبوا صرفت وجوهم فأصيب سبعون قتيلا، وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمَّد؟ فقال: "لا تجيبوه". فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: "لا تجيبوه". فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمر نفسه فقال: كذبت يا عدو الله أبقى الله عليك ما يخزيك. قال أبو سفيان اعل هبل، فقال النبي ﷺ : "أجيبوه"، قالوا ما نقول؟ قال: "قولوا: الله أعلى وأجل". قال أبو سفيان لنا العزى. ولا عزى لكم، قال النبي ﷺ : "أجيبوه". قالوا: ما نقول؟ قال: "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم".قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر والحرب سجال، وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني. ٤ - قال البخاري (٣ - ١٠٥٥) حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس ﵁ قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب. وقال غيره:

стр. 250

تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم. ورواه مسلم (٣ - ١٤٤٣). ٥ - قال البخاري (٣ - ١٣٩٠): حدثني إسماعيل بن خليل أخبرنا سلمة بن رجاء عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة , فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم على أخراهم فاجتلدت أخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه فنادى: أي عباد الله أبي أبي. فقالت: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: غفر الله لكم. قال أبي: فوالله ما زالت في حذيفة منها بقية خير حتى لقي الله . ٦ - قال الإِمام أحمد (١ - ٢٨٧):حدثنا سليمان بن داود أنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس أنه قال: ما نصر الله ﵎ في موطن كما نصر يوم أحد، قال: فأنكرنا ذلك فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله ﵎ إن الله يقول في يوم أحد: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ يقول بن عباس: والحس القتل حتى إذا فشلتم إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ , وإنما عني بهذا الرماة وذلك أن النبي ﷺ أقامهم في موضع ثم قال: "احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا" فلما غنم النبي ﷺ وأباحوا عسكر المشركين أكب الرماة جميعًا فدخلوا في العسكر ينهبون، وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله ﷺ فهم كذا (وشبك بين أصابع يديه) والتبسوا ,فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي ﷺ فضرب بعضهم بعضا، والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة , وجال المسلمون جولة نحو الجبل ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار، إنما كانوا تحت المهراس, وصاح الشيطان: قتل
следующие страницы →