Полный текст (588 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
١٦ - قال الحاكم (٢ - ٨٦): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني أبو صخر عن يزيد بن قسيط الليثي عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد: ألا تأتي ندعو الله؟ فخلوا في ناحية فدعا سعد فقال: يا رب إذا لقينا القوم غدا فلقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده فأقاتله فيك ويقاتلني، ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه. فقام عبد الله بن جحش ثم قال: اللَّهم ارزقني غدا رجلا شديدا حرده شديدا بأسه أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني فإذا لقيتك غدا قلت: يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك. فيقول: صدقت. قال سعد بن أبي وقاص: يا بني كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرًا من دعوتي، لقد رأيته آخر النهار وإن أذنه وأنفه لمعلقان في خيط.
[درجته: سنده حسن، رواه: وأبو نعيم في الحلية (١ - ١٠٨) من طريق ابن وهب، هذا السند: حسن من أجل أبي صخر واسمه: حميد بن زياد وهو حسن الحديث إذا لم يخالف قال الحافظ في التقريب (١ - ٢٠٢) صدوق يهم. ومن لا يهم وبقية رجاله ثقات وللحديث شاهد عند ابن سعد (٣ - ٩٠) بسند ضعيف مرسلا وعن المطلب بن حنطب وهو مرسل أيضا].
١٧ - حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبي سفيان مولى أبي أحمد عن أبي هريرة قال: كان يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط؟ فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو؟ فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل: عمرو بن ثابت بن وقش (قال الحصين) فقلت لمحمود بن لبيد كيف كان شأن الأصيرم؟ قال: كان يأبى الإِسلام على قومه فلما كان يوم أحد وخرج رسول الله ﷺ إلى أحد بدا له الإِسلام، فأسلم فأخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم، فدخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة، قال: فبينما رجال بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به فقالوا: والله إن هذا للأصيرم وما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر هذا الحديث. فسألوه ما جاء به قالوا: ما جاء بك يا عمرو أحربا على قومك أو رغبة في الإِسلام؟ قال: بل رغبة في الإِسلام آمنت بالله ورسوله وأسلمت، ثم
стр. 247
أخذت سيفى فغدوت مع رسول الله ﷺ فقاتلت حتى أصابني ما أصابني، قال: ثم لم يلبث أن مات في أيديهم فذكروه لرسول الله ﷺ فقال إنه لمن أهل الجنة.
[درجته، سنده حسن، رواه: من طريقه الإِمام أحمد (٥ - ٤٢٨)، والحاكم (٣ - ٢٢٢)، هذا السند: حسن من أجل الحصين وهو حسب حكم الحافظ ﵀ عليه في التقريب: ضعيف إذا لم يتابع فقد قال عنه: مقبول (١ - ١٨٢) لكن عند مراجعة ترجمته في التهذيب نجد أن الرجل أوثق من ذلك فقد قال عنه أبو داود: حسن الحديث أما شيخه فتابعي ثقة اسمه وهب -التقريب (٢ - ٤٢٩)، وللحديث شاهد يرفعه إلى الصحة].
١٨ - قال الحاكم (٢ - ١٢٤): أخبرني أحمد بن محمَّد العنزي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة أنبأ محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁: أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه، فجاء يوم أحد فقال: أين بنو عمتي؟ فقالوا: بأحد، فقال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، فلبس لامته وركب فرسه ثم توجه قبلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو، قال: أني آمنت. فقاتل حتى جرح فحمل إلى أهله جريحًا، فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته: سليه حمية لقومك أو غضبا لهم أم غضبا لله ورسوله؟ فقال: بل غضبا لله ورسوله. فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة.
[درجته: سنده حسن، رواه: أبو داود (٣ - ٢٠)، والطبرانيُّ (١٧ - ٣٩)، والبيهقيُّ في الكبرى (٩ - ١٦٧)،والشعب (٤ - ٥٢)، هذا السند: حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمه وهو من رجال الشيخين انظر التهذيب (٩ - ٣٧٦)، والتقريب (١ - ١٦٩) حيث قال: صدوق له أوهام، أي حسن الحديث إذا لم يخالف وهو لم يخالف بل جاء ما يشهد له وبقية السند أئمة ثقات ويشهد للحديث ما قبله].
١٩ - قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: لما خرج رسول الله ﷺ إلى أحد وقع اليمان بن جابر أبو حذيفة وثابت بن وقش بن زعوراء في الآطام مع النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران: لا أبا لك ما ننتظر، فوالله ما بقي لواحد منا من عمره إلا ظمأ حمار إنما نحن هامة
стр. 248
القوم؟ ألا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله ﷺ ؟ فدخلا في المسلمين ولا يعلمون بهما، فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما أبو حذيفة فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي، أبي. فقالوا: والله ما عرفناه وصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. فأراد رسول الله ﷺ أن يديه فتصدق به حذيفة على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله ﷺ .
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الحاكم (٣ - ٢٢٢)، هذا السند: صحيح فعاصم تابعي ثقة عالم بالمغازي ومحمود صحابي].
المعركة
١ - قال الحاكم (٣ - ٢٤١): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق عن سعد: كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل يوم أُحُد بين يدي رسول الله ﷺ ويقول: أنا أسد الله.
[درجته: سنده صحيح , رواه: أيضا ابن أبي شيبة (٧ - ٣٦٦)، والحاكم (٣ - ٢١٢) عن عمير مرسلا، هذا السند: صحيح: وقد روي مرسلا لكن وصله الحاكم بسند صحيح عن محمد بن بالويه هو أبو علي كما جاء في ترجمته في تاريخ بغداد (١/ ٢٨٢) والصواب أبو بكر: وقد أورد الحافظ البغدادي عن الحاكم تاريخ وفاته وقال فيه البرقاني: ثقة، وشيخه ثقة من رجال التقريب (٢/ ١٦٩) وشيخه معاوية بن عمرو بن المهلب ثقة من شيوخ البخاري -التهذيب (١٠/ ٢١٥) والتقريب (٢/ ٢٦٠) وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمَّد الفزاري ثقة حافظ من رجال الشيخين -التقريب (١/ ٤١) وعمير بن إسحاق تابعي قال الحافظ: مقبول، والصواب أنه: ثقة لأن قول ابن معين: ليس شيء يعني أنه قليل الحديث، ثم إن ابن معين قال عنه: ثقة. انظر: (قواعد في علوم الجرح للتهانوي- ٢٦٣) وقال النسائي: ليس به بأس- ولم يورده العقيلي إلا أنه لم يرو عنه إلا واحد].
٢ - قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده قال قال الزبير: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوازم،
стр. 249
ما دون إحداهن قليل ولا كثير، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه يريدون النهب، وخلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من أدبارنا وصرخ صارخ: ألا إن محمدا قد قتل. فانكفأنا، وأنكفأ علينا القوم بعد أن هزمنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم.
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الطبري في التفسير (٤ - ١٢٦)، والضياء (٣ - ٧٦)، هذا السندة صحيح يحيى ثقة -التقريب (٢ - ٣٥١)،ووالده تابعي ثقة التقريب (١ - ٣٩٢)].
٣ - قال البخاري (٤ - ١٤٨٦): حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ قال: لقينا المشركين يومئذ وأجلس النبي ﷺ جيشا من الرماة وأمر عليهم عبد الله وقال: "لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا". فلما لقيناهم هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل رفعن عن سوقهن، قد بدت خلاخلهن فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة. فقال عبد الله بن جبير: عهد إلى النبي ﷺ أن لا تبرحوا. فأبوا، فلما أبوا صرفت وجوهم فأصيب سبعون قتيلا، وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمَّد؟ فقال: "لا تجيبوه". فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: "لا تجيبوه". فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمر نفسه فقال: كذبت يا عدو الله أبقى الله عليك ما يخزيك. قال أبو سفيان اعل هبل، فقال النبي ﷺ : "أجيبوه"، قالوا ما نقول؟ قال: "قولوا: الله أعلى وأجل". قال أبو سفيان لنا العزى. ولا عزى لكم، قال النبي ﷺ : "أجيبوه". قالوا: ما نقول؟ قال: "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم".قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر والحرب سجال، وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني.
٤ - قال البخاري (٣ - ١٠٥٥) حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس ﵁ قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب. وقال غيره:
стр. 250
تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم.
ورواه مسلم (٣ - ١٤٤٣).
٥ - قال البخاري (٣ - ١٣٩٠): حدثني إسماعيل بن خليل أخبرنا سلمة بن رجاء عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة , فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم على أخراهم فاجتلدت أخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه فنادى: أي عباد الله أبي أبي. فقالت: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: غفر الله لكم. قال أبي: فوالله ما زالت في حذيفة منها بقية خير حتى لقي الله .
٦ - قال الإِمام أحمد (١ - ٢٨٧):حدثنا سليمان بن داود أنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس أنه قال: ما نصر الله ﵎ في موطن كما نصر يوم أحد، قال: فأنكرنا ذلك فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله ﵎ إن الله يقول في يوم أحد: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ يقول بن عباس: والحس القتل حتى إذا فشلتم إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ , وإنما عني بهذا الرماة وذلك أن النبي ﷺ أقامهم في موضع ثم قال: "احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا" فلما غنم النبي ﷺ وأباحوا عسكر المشركين أكب الرماة جميعًا فدخلوا في العسكر ينهبون، وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله ﷺ فهم كذا (وشبك بين أصابع يديه) والتبسوا ,فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي ﷺ فضرب بعضهم بعضا، والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة , وجال المسلمون جولة نحو الجبل ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار، إنما كانوا تحت المهراس, وصاح الشيطان: قتل
стр. 251
محمَّد. فلم يشك فيه أنه حق، فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل حتى طلع رسول الله ﷺ بين السعدين نعرفه بتكفئه إذا مشى، قال: ففرحنا كأنه لم يصبنا ما أصابنا. قال: فرقا نحونا وهو يقول: اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسوله قال ويقول مرة أخرى: اللَّهم إنه ليس لهم أن يعلونا حتى انتهى إلينا فمكث ساعة، فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: أعل هبل مرتين. يعني آلهته، أين بن أبي كبشة؟ أين بن أبي قحافة؟ أين بن الخطاب؟ فقال عمرة يا رسول الله ألا أجيبه، قال: "بلى" قال فلما قال أعل هبل قال عمر: الله أعلى وأجل. قال فقال أبو سفيان: يا بن الخطاب إنه قد أنعمت عينها فعاد عنها أو فعال عنها، فقال: أين بن أبي كبشة أين بن أبي قحافة، أين بن الخطاب. فقال عمر هذا رسول الله ﷺ وهذا أبو بكر، وها أنا ذا عمر. قال فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر الأيام دول وإن الحرب سجال، قال فقال عمر: لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. قال إنكم لتزعمون ذلك لقد خبنا إذا وخسرنا، ثم قال أبو سفيان: أما أنكم سوف تجدون في قتلاكم مثلة ولم يكن ذاك عن رأى سراتنا قال ثم أدركته حمية الجاهلية قال فقال: أما أنه قد كان ذاك لم نكرهه.
[درجته: ظاهره الضعف لكنه قوي، رواه: الطبراني (١٠ - ٣٠١)، والحاكم (٢ - ٣٢٤)، هذا السند: ظاهر هذا السند الضعف رغم أن رجاله ثقات فعبيد الله وأبو الزناد تابعيان ثقتان التقريب: (١ - ٥٣٥ و ٤١٣)، وسليمان بن داود بن داود بن علي ثقة فقيه جليل -التقريب (١ - ٣٢٣) وشيخه عبد الرحمن صدوق وهو سبب الضعف الظاهر فقد قال الحافظ في التقريب (١ - ٤٨٠): صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد .. وسليمان بن داود بغدادي وعلى هذا فالسند ضعيف لكن عند الرجوع إلى كتاب العلل للإمام الترمذيُّ نجد قوله (٢ - ٦٠٦): ما روى سليمان الهاشمي عنه فهي حسان، نظرت فيها فإذا هي مقاربة وجعل علي يستحسنها].
٧ - قال الطبراني في الكبير [١٧ - ٦١]: حدثنا أحمد بن زهير التستري ثنا محمَّد بن سهل بن عسكر ثنا عبد الرزاق أنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجونى لا أعلمه إلا عن أنس عن أنس بن مالك قال: كان وهب بن عمير شهد أحدا كافرا وأصابته جراحة فكان في القتلى، فمر به
стр. 252
رجل من الأنصار فعرفه فوضع سيفه في بطنه حتى خرج من ظهره ثم تركه، فلما دخل الليل وأصابه البرد لحق بمكة فبرأ فاجتمع هو وصفوان بن أمية في الحجر، فقال وهب: لولا عيالي ودين علي لأحببت أن أكون أنا الذي أقتل محمدا. فقال له صفوان: فكيف تصنع؟ فقال: أنا رجل جواد لا ألحق، آتيه فاغتره ثم أضربه بالسيف فألحق بالخيل ولا يلحقني أحد، فقال له صفوان: فعيالك مع عيالي، ودينك علي. فخرج يشحذ سيفه وسمه ثم خرج إلى المدينة لا يريد إلا قتل النبي ﷺ ، فلما قدم المدينة رآه عمر بن الخطاب فهاله ذلك وشق عليه فقال لأصحاب النبي ﷺ : إني رأيت وهبا فرابني قدومه وهو رجل غادر، فأطيفوا نبيكم. فأطاف المسلمون بالنبي ﷺ فجاء وهب فوقف على النبي ﷺ فقال: أنعم صباحا يا محمَّد. قال: قد ابدلنا الله خيرا منها. قال: عهدي بك تحدث بها وأنت معجب، فقال النبي ﷺ : ما أقدمك؟ قال: جئت أفدي أساراكم. قال: ما بال السيف؟ قال: أما أنا قد حملناه يوم بدر فلم نفلح ولم ننجح. قال: فما شيء قلت لصفوان في الحجر (لولا عيالي ودين علي لكنت أنا الذي أقتل محمدًا بنفسي) فأخبره النبي ﷺ خبره فقال وهب، هاه كيف قلت؟ فأعاد عليه، قال وهب: قد كنت تخبرنا خبر أهل الأرض فنكذبك، فأراك تخبر خبر أهل السماء (أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله) قال: يا رسول الله أعطني عمامتك فأعطاه النبي ﷺ عمامته، ثم خرج إلى مكة فقال عمر: لقد قدم وأنه لأبغض إلي من الخنزير، ثم رجع وهو أحب إلي من بعض ولدي.
[درجته: سنده قوي، هذا السند: قوي أبو عمران اسمه عبد الملك بن حبيب الأزدي وهو تابعي ثقة من رجال الشيخين: تقريب التهذيب (١ - ٥١٨)، وتلميذه الضبعي صمدوق من رجال مسلم: التقريب (١ - ١٣١)، وعبد الرزاق هو الإِمام المعروف صاحب المصنف وتلميذه ابن عسكر ثقة: التقريب (٢ - ١٦٧) والتستري قال عنه فى (طبقات الحفاظ (١ - ٣٢١): أحد الأعلام مكثر جود وصنف وقوى وضعف وبرع في هذا الشأن، حدث عنه ابن حبان والطبرانيُّ، قال أبو عبد الله بن منده ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي إسحاق بن حمزة وسمعته يقول ما رأيت في الدنيا أحفط من أبي جعفر التستري وقال أبو جعفر ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي زرعة وقال أبو زرعة ما رأيت في
стр. 253
الدنيا أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة. قال ابن المقري حدثنا تاج المحدثين فذكره مات سنة عشر وثلاثمائة) وهو لم ينفرد تابعه ابن منده وهو من شيوخ الطبراني كما في الإصابة وفي رواية ابن مندة متابعة لابن عسكر ﵏ جميعًا].
٩ - قال ابن إسحاق السيرة النبوية (٤ - ١٧): حدثني عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة ابن الحارث عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار أخو بني نوفل بن عبد مناف في زمان معاوية بن أبي سفيان، فأدربنا مع الناس فلما قفلنا مررنا بحمص، وكان وحشي مولى جبير بن مطعم قد سكنها وأقام بها، فلما قدمناها قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك في أن نأتي وحشيا فنسأله عن قتل حمزة كيف قتله؟ قال قلت له: إن شئت. فخرجنا نسأل عنه بحمص فقال لنا رجل ونحن نسأل عنه: إنكما. ستجدانه بفناء داره وهو رجل قد غلبت عليه الخمر. فإن تجداه صاحيًا تجدا رجلًا عربيا وتجدا عنده بعض ما تريدان، وتصيبا عنده ما شئتما من حديث تسألانه عنه، وإن تجداه وبه بعض ما يكون به فانصرفا عنه ودعاه. قال: فخرجنا نمشي حتى جئناه فإذا هو بفناء داره على طنفسة له، فإذا شيخ كبير مثل البغاث (قال ابن هشام: البغاث ضرب من الطير يميل إلى السواد) فإذا هو صاح لا بأس به، قال فلما انتهينا إليه سلمنا عليه فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي، فقال: ابن لعدي بن الخيار أنت؟ قال: نعم. قال: أما والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى، فإنى ناولتكها وهي على بعيرها فأخذتك بعرضيك فلمعت لى قدماك حين رفعتك إليها، فوالله ما هو إلا أن وقفت علي فعرفتها. قال: فجلسنا إليه فقلنا له: جئنا لتحدثنا عن قتلك حمزة كيف قتلته؟ فقال: أما إني سأحدثكما كما حدثت رسول الله ﷺ سألني عن ذلك، كنت غلاما لجبير بن مطعن وكان عمه طعيمة ابن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش الى أحد قال لي جبير: إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق. قال: فخرجت مع الناس وكنت عبدًا حبشيا أقذف بالحربه قذف الحبشه قلما اخطئ بها شيئا، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره، حتى رأيته فى عرض الناس
стр. 254
مثل الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هذا ما يقوم له شي، فوالله إني لأتهيأ له أريده وأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى فلما رآه حمزة قال له: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور. قال: فضربه ضربة كأن ما أخطأ رأسه، قال وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي فغلب وتركته وإياها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه ولم يكن لي بغيره حاجة، وإنما قتلته لأعتق، فلما قدمت مكة أعتقت، ثم أقمت حتى إذا افتتح رسول الله ﷺ مكة هربت إلى الطائف فمكثت بها، فلما خرج وفد الطائف إلى رسول الله ﷺ ليسلموا تعيت علي المذاهب فقلت: ألحق بالشام أو باليمن أو ببعض البلاد، فوالله إني لفي ذلك من همي إذ قال لي رجل: ويحك إنه والله ما يقتل أحدا من الناس دخل في دينه وتشهد شهادته. فلما قال لي ذلك خرجت حتى قدمت على رسول الله ﷺ المدينة فلم يرعه إلا بي قائما على رأسه أتشهد بشهادة الحق، فلما رآني قال: "أوحشي" قلت: نعم يا رسول الله، قال: "اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة" قال: فحدثته كما حدثتكما فلما فرغت من حديثي، قال: "ويحك غيب عني وجهك فلا أرينك" قال: فكنت أتنكب رسول الله ﷺ حيث كان لئلا يراني حتى قبضه الله ﷺ فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة فلما التقى الناس رأيت مسيلمة الكذاب قائما في يده السيف وما أعرفه، فتهيأت له وتهيأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى كلانا يريده، فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فيه، وشد عليه الأنصاري فضربه بالسيف فربك أعلم أينا قتله، فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله ﷺ وقد قتلت شر الناس.
[درجته: سنده صحيح، هذا السند: صحيح، شيخ ابن إسحاق تابعي ثقة من رجال الشيخين: التقريب (١ - ٤٤٠)، وسليمان هو أحد أحد الفقهاء السبعة تابعي ثقة: التقريب (١ - ٣٣١)، وجعفر تابعي ثقه: التقريب (١ - ١٣١)].
стр. 255
١٠ - قال ابن إسحاق سيرة ابن إسحاق (٣ - ٣١١): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله يقول: أوجب طلحة. حين صنع ما صنع برسول الله، وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله حتى انتهى بعضهم إلى المنقى، دون الأعوص وفر عثمان بن عفان وعقبة بن عثمان وسعد بن عثمان رجلان من الأنصار ثم من بني زريق حتى بلغوا الجلعب جبلا بناحية المدينة فأقاموا به ثلاثًا ثم رجعوا إلى رسول الله ﵇.
[درجته: سنده صحيح، هذا السند: صحيح مر معنا تخريجه في الحديث رقم (٢١)].
١١ - قال البخاري (٣ - ١٠٦٣): حدثنا أحمد بن محمَّد أخبرنا عبد الله أخبرنا الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان أبو طلحة يتترس مع النبي ﷺ بترس واحد، وكان أبو طلحة حسن الرمي فكان إذا رمى تشرف النبي ﷺ فينظر إلى موضع نبله.
١٢ - قال البخاري (٣ - ١٠٦٣): حدثنا سعيد بن عفير حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل قال: لما كسرت بيضة النبي ﷺ على رأسه وأدمي وجهه وكسرت رباعيته وكان علي يختلف بالماء في المجن، وكانت فاطمة تغسله فلما رأت الدم يزيد على الماء كثرةً عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرحه فرقأ الدم.
١٣ - قال أبو يعلى (١٣ - ٤٥٥): حدثنا يحيي بن أيوب حدثنا سعيد بن عبد الرحمن القاضى عن أبي حازم: عن سهل بن سعد إنه قال: يا رسول الله يوم أحد ما رأينا مثل ما أتى فلان آتاه رجل لقد فر الناس وما فر، وما ترك للمشركين شاذة ولا فاذة إلا تبعها يضربها بسيفه قال: ومن هو؟ قال: فنسب لرسول الله ﷺ نسبه فلم يعرفه. ثم وصف له بصفته فلم يعرفه، حتى طلع الرجل بعينه فقال: ذا يا رسول الله الذي أخبرناك عنه. فقال: هذا؟ فقالوا: نعم. قال: إنه من أهل النار. قال: فاشتد ذلك على المسلمين قالوا: وأينا من أهل الجنة إذا كان فلان من أهل النار؟ فقال رجل من
стр. 256
القوم: يا قوم أنظروني فوالذي نفسي بيده لا يموت على مثل الذي أصبح عليه، ولأكونن صاحبه من بينكم، ثم راح على جده في العدو فجعل الرجل يشد معه إذا شد، ويرجع معه إذا رجع فينظر ما يصير إليه أمره، حتى أصابه جرح أذلقه فاستعجل الموت فوضع قائمة سيفه بالأرض، ثم وضع ذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه حتى خرج من ظهره، وخرج الرجل يعدو ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله حتى وقف بين يدي رسول الله ﷺ فقال: وذاك ماذا؟ قال: يا رسول الله الرجل الذي ذكر لك. فقلت: إنه من أهل النار فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا: فأينا من أهل الجنة إذا كان فلان من أهل النار؟ فقلت: يا قوم انظروني فوالذي نفسي بيده لا يموت على مثل الذي أصبح عليه، ولأكونن صاحبه من بينكم فجعلت أشد معه إذا شد وأرجع معه إذا رجع، وأنظر إلى ما يصير أمره حتى أصابه جرح أذلقه فاستعجل الموت، فوضع قائمة سيفه بالأرض ووضع ذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه حتى خرج من ظهره فهو ذاك يا رسول الله يتضرب بين أضغاثه، فقال رسول الله ﷺ : "إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة -فيما يبدو للناس- وإنه لمن أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار -فيما يبدو للناس- وإنه من أهل الجنة"
[درجته: حديث صحيح، رواه البخاري (٣ - ١٠٦١)، ومسلمٌ (١ - ١٠٦) دون ذكر (أحد) وسند أبي يعلى حسن: شيخه يحيى بن أيوب المقابري البغدادي العابد ثقة من رجال مسلم تقريب التهذيب ٥٨٨، سعيد بن عبد الرحمن الجمحي القاضي وهو من رجال مسلم صدوق له أوهام (١ - ٣٠١)، ولعل من أوهامه في هذا الحديث تسميه غزوة أحد فقد. روى الشيخان عن غيره عن أبي حازم عن سهل دون ذكر اسم الغزوة].
١٤ - قال البخاري (٤ - ١٤٨٩): حدثني عبد الله بن محمَّد حدثنا مروان بن معاوية حدثنا هاشم بن هاشم السعدي قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول سعد بن أبي وقاص يقول: نثل لي النبي ﷺ كنانته يوم أحد فقال: أرم فداك أبي وأمي.
стр. 257
١٥ - قال البخارى (٤ - ١٦٦٢): حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو يعقوب حدثنا حسين بن محمَّد حدثنا شيبان عن قتادة حدثنا أنس أن أبا طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه.
١٦ - قال البخارى (٤ - ١٤٨٨): حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت سمعت عبد الله بن يزيد يحدث عن زيد بن ثابت ﵁ قال: لما خرج النبي ﷺ إلى أحد رجع ناس ممّن خرج معه، وكان أصحاب النبي ﷺ فرقتين فرقة تقول: نقاتلهم، وفرقة تقول: لا نقاتلهم فنزلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾. وقال: "أنها طيبة تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الفضة".
١٧ - قال البخارى (٤ - ١٦٧٦): حدثني محمَّد بن بشار حدثنا غندر وعبد الرحمن قالا حدثنا شعبة عن عدي عن عبد الله بن يزيد عن زيد بن ثابت ﵁: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾. رجع ناس من أصحاب النبي ﷺ من أحد وكان الناس فيهم فرقتين فريق يقول اقتلهم وفريق يقول لا فنزلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ وقال: إنها طيبة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة.
١٨ - قال البخاري (٣ - ١٣٨٦): حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس ﵁ قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ وأبو طلحة بين يدي النبي ﷺ مجوب به عليه بحجفة له وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد القد يكسر يؤمئذٍ قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول: "انثرها لأبي طلحة" فأشرف النبي ﷺ ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة: يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك. ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيآن فتفرغانه في أفواه القوم، ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثًا.
رواه مسلم (٣ - ١٤٤٣).
стр. 258
١٩ - قال البخاري (١ - ٤٢٠): حدثنا محمَّد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت محمَّد بن المنكدر قال سمعت جابر بن عبد الله ﵄ قال: لما قتل أبي جعلت كشف الثوب عن وجهه أبكي وينهوني عنه والنبي ﷺ لا ينهاني فجعلت عمتي فاطمة تبكي فقال النبي ﷺ : "اتبكين أو لا تبكين ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه". تابعه ابن جريج أخبرني ابن المنكدر سمع جابرا ﵁.
ورواه مسلم (٤ - ١٤١٧).
٢٠ - قال البخاري (١ - ٤٢٨): حدثنا أحمد بن محمَّد المكي حدثنا إبراهيم بن سعد عن سعد عن أبيه قال: أتي عبد الرحمن بن عوف ﵁ يوما بطعام فقال قتل مصعب بن عمير وكان خيرًا مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة، وقتل حمزة أو رجل آخر خير مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة، لقد خشيت أن يكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ثم جعل يبكي.
٢١ - قال البخاري (٤ - ١٤٩٠): حدثنا موسى بن إسماعيل عن معتمر عن أبيه قال: زعم أبو عثمان أنه لم يبق مع النبي ﷺ في بعض تلك الأيام التي يقاتل فيهن غير طلحة وسعد. عن حديثهما.
ورواه مسلم (٤ - ١٨٧٩).
٢٢ - قال البخاري (٣ - ١٣٦٣): حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي ﷺ قد شلت.
٢٣ - قال ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده الزبير ﵁ قال: فرأيت رسول الله ﷺ حين ذهب لينهض إلى الصخرة وكان رسول الله ﷺ قد ظاهر بين درعين فلم يستطع أن ينهض إليها، فجلس طلحة بن عبيد الله تحته، فنهض رسول الله ﷺ حتى استوى عليها فقال رسول الله ﷺ : "أوجب طلحة".
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الحاكم (٣ - ٢٨)، هذا السند: صحيح يحيى تابعي صغير ثقة (٢ - ٣٥٠) ووالده تابعي ثقة كان قاضي مكة زمن والده (١ - ٣٩٢)].
стр. 259
٢٤ - قال الشافعي (١ - ٣١٧): أخبرنا سفيان عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عن أحد الصحابة ﵃: أن النبي ﷺ ظاهر يوم أحد بين درعين.
[درجته: سنده صحيح، سفيان بن عيينة إمام معروف وشيخه تابعي ثقة من رجال الشيخين (٢ - ٣٦٧)، والسائب صحابي صغير (٢ - ٣٦٧) لكن أبا داود رواه (٣ - ٣١) فقال: حدثنا مسدد ثنا سفيان قال حسبت أني سمعت يزيد بن خصيفة يذكر عن السائب بن يزيد عن رجل قد سماه وجهالة الصحابي لا تضر .. ولذلك قال ابن ماجه (٢ - ٩٣٨): حدثنا هشام بن سوار ثنا سفيان بن عيينة عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد إن شاء الله تعالى أن النبي ﷺ .. أما في مسند الشاشي (١ - ٨٢) فقال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب نا إبراهيم بن بشار الرمادى نا سفيان بن عيينة.
حدثنا عبد الكريم بن الهيثم نا إبراهيم بن بشار الرمادي نا سفيان بن عيينة عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عن رجل من بني تيم عن طلحة بن عبيد الله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... وهذا يعني أن هناك أكثر من صحابي ... وفي علل الدارقطني (٤ - ٢١٨): (سئل عن حديث السائب بن يزيد عن رجل عن طلحة بن عبيد الله أن رسول الله ﷺ ظاهر بين درعين يوم أحد فقال يرويه بن عيينة عن يزيد بن خصيفة واختلف عنه فرواه بشر بن السري عن بن عيينة عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عن من حدثه عن طلحة وخالفه أصحاب بن عيينة فرووه عنه يزيد بن خصيفة عن السائب أن النبي ﷺ وسلم لم يذكروا فوق السائب أحدا وقول بشر بن السري ليس بالمحفوظ).
ويشهد له ما سبق وللحديث شاهد آخر عندة البزار (٣ - ٣١١): حدثنا محمَّد بن عيسى التميمي قال نا إسحاق بن محمَّد الفروي قال نا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه سعد أن رسول الله ﷺ ظاهر بين درعين يوم أحد].
٢٥ - قال ابن إسحاق. السيرة النبوية (٤ - ٣٩): حدثني أبي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة: أن عمرو بن الجموح كان رجلًا أعرج شديد العرج وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله ﷺ المشاهد فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه وقالوا له إن الله قد عذرك فأتى رسول الله ﷺ فقال: إن بني يريدون أن يحبسوني عن
стр. 260
هذا الوجه والخروج معك فيه هو الله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة فقال رسول الله ﷺ : "أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك وقال لبنيه ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة" فخرج معه فقتل يوم أحد.
[درجته: انظر ما قبله، هذا السند: صحيح إن كان هؤلاء الأشياخ صحابة فوالد ابن إسحاق تابعي ثقة يروي عن بعض الصحابة وإلا فالسند مرسل لكن يشهد له ما قبله].
٢٦ - قال البخاري (٣ - ١٠٣٢): حدثنا محمَّد بن سعيد الخزاعي حدثنا عبد الأعلى عن حميد قال سألت أنسًا. حدثنا عمرو بن زرارة حدثنا زياد قال حدثني حميد الطويل عن أنس ﵁ قال: غاب عمي أنس ابن النضر عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال اللَّهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين. ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. قال أنس كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. إلى آخر الآية.
ورواه مسلم (٣ - ١٥١٢).
٢٧ - قال البخارى (٤ - ١٤٩٤): حدثني أبو جعفر محمَّد بن عبد الله حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله من الفضل عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك في وحشي نسأله عن قتله حمزة؟ قلت: نعم. وكان وحشي يسكن حمص فسألنا عنه فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت. قال: فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا فسلمنا فرد السلام، قال عبيد الله: معتجر
стр. 261
بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه. فقال عبيد الله: يا وحشي أتعرفني؟ قال: فنظر إليه ثم قال: لا والله إلا أني أعلم أن (عدي بن الخيار) تزوج امرأة يقال لها (أم قتال بنت أبي العيص) فولدت له غلاما بمكة فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فلكأني نظوت إلى قدميك، قال: فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال: فلما أن خرج الناس عام عينين وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه واد خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال: يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور أتحاد الله ورسوله ﷺ ؟ قال: ثم أشد عليه فكان كأمس الذاهب قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإِسلام، ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رسولًا فقيل لي إنه لا يهيج الرسل، قال فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله ﷺ فلما رآني قال: "آنت وحشي". قلت: نعم، قال: "أنت قتلت حمزة؟ ". قلت قد كان من الأمر ما بلغك قال: "فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟ ". قال: فخرجت، فلما قبض رسول الله ﷺ فخرج مسيلمة الكذاب قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم فى ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته، قال: قال: عبد الله بن الفضل فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول فقالت جارية على ظهر بيت: وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود.
стр. 262
٢٨ - قال الحاكم (٣ - ٢١٤): حدثني أبو بكر محمَّد بن أحمد بن بالويه ثنا محمَّد بن شاذان الجوهري حدثنا معاوية بن عمرو عن بن إسحاق الفزاري عن بن عون عن عمير بن إسحاق عن سعد بن أبي وقاص قال: كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله ﷺ ويقول: أنا أسد الله.
[درجته: سنده صحيح ولكن .. ، عمير تابعي قال الحافظ ﵀: مقبول والصواب أنه ثقة لأن ابن معين قال عنه: ثقة .. أما قوله ليس شيء فهو مصطلح خاص به يعني عنده أنه قليل الحديث كما جاء في كتاب: قواعد في علوم الجرح للتهانوي- ٢٦٣ .. وعبد الله بن عون الهلالي ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن (١ - ٤٣٩)، والفزاري ثقة حافظ له تصانيف من رجال الشيخين (١ - ٤١)، ومعاوية ثقة من شيوخ البخاري (٢ - ٢٦٠)، والتهذيب (١٠ - ٢١٥)، وابن شاذان ثقة (٢ - ١٦٩)، وابن بالويه ثقة كما قال البرقاني في تاريخ بغداد (١ - ٢٨٢): محمَّد بن أحمد بن بالويه أبو علي النيسابوري المعدل سمع عبد الله بن محمَّد بن شيرويه ومحمَّد بن إسحاق بن خزيمة ومحمَّد بن إسحاق السراج ومحمَّد بن صالح الصيمري وعلي بن سعيد العسكري حدثنا عنه أبو بكر البرقاني وسألته عنه فقال ثقة.
لكن يعكر على هذا السند مخالفة الثقات للحافظ الفزاري فقد جاء في الطبقات الكبرى (١ - ٢٨٢) أبو أسامة حماد بن أسامة وإسحاق بن يوسف الأزرق عن ابن عون عن عمير مرسلًا وحماد ثقة ثبت لكنه تغير وربما دلس والأزرق ثقة فالسندان متكافئان وذلك يقويه من ناحية زيادة الثقة].
٢٩ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٧٢): حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال حدثنا الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه كعب: أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: من رأى مقتل حمزة؟ فقال رجل أعزل: أنا رأيت مقتله قال: فانطلق فأرناه. فخرج حتى وقف على حمزة فرآه قد بقر بطنه وقد مثل به، فقال: يا رسول الله مثل به والله. فكره رسول الله ﷺ أن ينظر إليه ووقف بين ظهراني القتلى فقال: "أنا شهيد على هؤلاء، القوم لفوهم في دمائهم فإنه ليس جريح يجرح إلا جرحه يوم القيامة يدمى لونه لون الدم، وريحه ريح المسك، قدموا أكثر القوم قرآنا فاجعلوه في اللحد".
стр. 263
[درجته: سنده حسن، رواه: وابن سعد (٣ - ١٣)، والبيهقيُّ (٤ - ١١)، هذا السند: حسن رجاله ثقات إلا أن في عبد الرحمن بن عبد العزيز كلامًا لا ينزل به عن رتبة الحسن، فهو ثقة كما قال يعقوب بن شيبه. وهو كثير الحديث عالم بالسيرة كما قال ابن سعد ووثقه ابن حبان كما أنه من رجال مسلم، أما جرحه فغير مفسر. قال الأزدي: ليس بالقوي عندهم .. وقال ابن أبي حاتم شيخ مضطرب الحديث (التهذيب ٦/ ٢٢٠) وقال الحافظ ملخصًا أقوال العلماء في التقريب (١/ ٤٨٩) صدوق يخطئ، وليس هناك من لا يخطئ.
٣٠ - قال أحمد بن حنبل (٣ - ١٢٨): حدثنا صفوان بن عيسى وزيد بن الحباب قالا أنا أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ أتى على حمزة فوقف عليه فرآه قد مثل به فقال لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية. وقال زيد بن الحباب: تأكله العاهة حتى يحشر من بطونها. ثم دعا بنمرة فكفنه فيها، قال: وكانت إذا مدت على رأسه بدت قدماه، وإذا مدت على قدميه بدا رأسه، قال: وكثر القتلى وقلت الثياب وكان يكفن أو يكفن الرجلين (شك صفوان) والثلاثة في الثوب الواحد، وكان رسول الله ﷺ يسأل عن أكثرهم قرآنا فيقدمه إلى القبلة، فدفنهم رسول الله ﷺ ولم يصل عليهم، وقال زيد بن الحباب (فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في ثوب واحد).
[درجته: سنده حسن، رواه: أحمد (٣ - ١٢٨) ابن أبى شيبة (٧ - ٣١٨) والطحاوري في شرح معاني الآثار (١ - ٥٠٢) وأبو داود (٣ - ١٩٥) وغيرهم، هذا السند: حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي من رجال مسلم (١ - ٥٣) وهو حسن الحديث إذا لم يخالف وهو هنا قد خالف من هو أوثق منه فقد جاء عند الحاكم (١ - ٥١٩): ولم يصل على أحد من الشهداء غيره. وكلمة غيره شاذة غير صحيحة، فالصحيح أن النبي ﷺ لم يصل على أحد من شهداء أحد كما روى جابر وغيره في الصحيح، وما روي في ذلك ضعيف مضطرب فقد روى البيهقي في السنن الكبرى (٤ - ١٢): من طريق شعبة عن حصين بن عبد الرحمن قال سمعت أبا مالك الغفاري يقول كان قتلى أحد يؤتى بتسعة وعاشرهم حمزة فيصلي عليهم رسول الله ﷺ ثم يحملون ثم يؤتى بتسعة فيصلي عليهم وحمزة مكانه حتى صلى عليهم رسول الله ﷺ .. وهذا السند مرسل وروى أيضًا ﵀ من طريق أحمد بن
стр. 264
منيع ثنا أبو يوسف ثنا حصين عن أبي مالك الغفاري أنه قال صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد عشرة عشرة في كل عشرة منهم حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة ..
ثم قال ﵀: هذا أصح ما في هذا الباب وهو مرسل أخرجه أبو داود في المراسيل بمعناه قال حدثنا هناد عن أبي الأحوص عن عطاء عن الشعبي قال صلى النبي ﷺ يوم أحد على حمزة سبعين صلاة، بدأ بحمزة فصلى عليه ثم جعل يدعو بالشهداء فيصلي عليهم وحمزة مكانه وهذا أيضًا منقطع .. ثم روى البيهقي (٤ - ١٢) من طريق أحمد بن يونس ثنا أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن بن عباس قال لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه لا تدري ما صنع فلقيت عليا والزبير فقال علي للزبير اذكر لأمك فقال الزبير لا بل أنت أذكر لعمتك قال فقالت ما فعل حمزة فأرياها أنهما لا يدريان قال فجاء النبي ﷺ فقال إني أخاف على عقلها فوضع يده على صدرها ودعا لها قال فاسترجعت وبكت قال ثم جاء فقام عليه وقد مثل به فقال لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطير قال ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم فيوضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبع تكبيرات ويرفعون ويترك حمزة ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم سبعا حتى فرغ منهم، ثم عقب بقوله: لا أحفظه إلا من حديث أبي بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد وكانا غير حافظين، وهذا السند ضعيف من أجل يزيد (٢ - ٣٦٥) كما روى ابن أبي شيبة (٧ - ٣٧١) من طريق عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود أن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين فلو حلفت يومئذ لرجوت أن أبر أنه ليس أحد منا يريد الدنيا حتى أنزل الله منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم فلما خالف أصحاب النبي ﷺ وعصوا ما أمروا به أفرد رسول الله ﷺ في تسعة سبعة من الأنصار ورجلين من قريش وهو عاشرهم فلما رهقوه قال رحم الله رجلًا ردهم عنا فقام رجل من الأنصار فقاتل ساعة حتى قتل فلما رهقوه أيضًا قال يرحم الله رجلًا ردهم عنا فلم يزل يقول حتى قتل السبعة فقال النبي ﷺ لصاحبيه ما أنصفنا أصحابنا فجاء أبو سفيان فقال اعل هبل فقال رسول الله ﷺ قولوا الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان لنا عزى ولا عزى لكم فقال رسول الله ﷺ قولوا الله مولانا والكافرون لا مولى لهم فقال أبو سفيان يوم بيوم بدر يوم لنا ويوم علينا ويومًا نُساء ويوما نسر حنظلة بحنظلة وفلان بفلان وفلان بفلان فقال رسول الله ﷺ لا سواء أما قتلانا فأحياء يرزقون وقتلاكم في النار يعذبون ثم قال أبو سفيان قد كان في القوم مثلة وإن كانت لعن بغير
стр. 265
ملاء مني ما أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت ولا ساءتي ولا سرني قال فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع ان تأكلها فقال رسول الله ﷺ أكلت منه شيئًا قالوا لا قال: "ما كان الله ليدخل شيئًا من حمزة في النار" فوضع رسول الله ﷺ حمزة فصلى عليه وجيء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه فرفع الأنصاري وترك حمزة ثم جيء بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه ثم رفع وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة، وهذا السند ضعيف من أجل عطاء بن السائب ولبعض ألفاظه شواهد في الصحيح مرت معنا .. وقد اضطرب عطاء في سنده فمرة يصل السند كما هو هنا ومرة يرسله كما في مصنف عبد الرزاق (٥ - ٢٧٧) الذي رواه عن سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال صلى رسول الله ﷺ يوم أحد على حمزة سبعين صلاة كلما صلى فأتى برجل صلى عليه وحمزة موضوع يصلي عليه معه، وورد اسم عطاء في السند موصولا أو منقطعًا كافيا لرده فكيف وقد خالف غيره.
كما ورد أنه ﷺ صلى على حمزة وحده .. وورد أنه صلى على حمزة وعلى بقية الشهداء كمجموعات معه ﵃ .. والذي جعلني لا أذكر هذا في المتن هو إشكال في أسانيد ومتون تلك الروايات وهذا الإشكال يتلخص في النقاط التالية:
حديث ابن إسحاق عن ابن الزبير وهو جيد الإسناد وابن إسحاق قوي الحديث إذا لم يخالف من هو أوثق منه، وقد خالف من هو أوثق منه.
حديث أنس بن مالك اضطرب فيه أسامة الليثى -وهو صدوق يهم- فمرة قال: لم يصل عليهم، ومرة قال: لم يصل على أحد من الشهداء غير حمزة .. والصواب القول الأول ثم وجدت ما يؤيد قولي هذا: وهو نقد للإمام البخاري ﵀ حيث قال إن القول الثاني غير محفوظ غلط فيه أسامة فالحمد لله.
حديث ابن عباس جيد السند لكنه مخالف لحديث أنس ولحديث جابر أيضًا لأنه ذكر أنه صلى على جميع الشهداء.
إن مما يرجح حديث جابر هو حضوره ومشاهدته للأحداث في الوقت الذي كان فيه ابن الزبير يبلغ الثانية من عمره .. بينما كان ابن عباس مع والده في مكة والله أعلم].
стр. 266
٣١ - قال أحمد (١ - ١٦٥): حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أنبأنا عبد الرحمن يعني بن أبي الزناد عن هشام عن عروة قال: أخبرني أبي -الزبير ﵁: أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى إذا كادت أن تشرف على القتلى قال فكره النبي ﷺ أن تراهم فقال المرأة المرأة قال الزبير ﵁: فتوسمت أنها أمي صفية، قال: فخرجت أسعى إليها فادركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى. قال: فلدمت في صدري وكانت امرأة جلدة قالت: إليك لا أرض لك. قال فقلت: إن رسول الله ﷺ عزم عليك. قال: فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فقد بلغني مقتله فكفنوه فيهما، قال: فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة، قال: فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له.
[درجته: ظاهر سنده الضعف لكنه صحيح، هذا السند: رجاله ثقات وهو متصل لكن ابن أبي الزناد تغير حفظه عندما قدم بغداد وتلميذه هنا ممّن سكن بغداد لكن للناقد الكبير علي بن المديني رأي آخر نقله أيضًا الحافظ ابن حجر فقال في تهذيب التهذيب: (٦ - ١٥٦): قال عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه ما حدّث بالمدينة فهو صحيح وما حدث ببغداد أفسده البغداديون ورأيت عبد الرحمن بن مهدي يخط على أحاديثه وكان يقول في حديثه عن مشيختهم فلان وفلان وفلان قال ولقنه البغداديون عن فقهائهم وقال صالح بن محمَّد روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره وتكلم فيه مالك لروايته عن أبيه كتاب السبعة يعني الفقهاء وقال أين كنا عن هذا وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق وفي حديثه ضعف سمعت علي بن المديني يقول حديثه بالمدينة مقارب وما حدث به بالعراق فهو مضطرب قال علي وقد نظرت فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمي فرأيتها مقاربة.
وذكره الترمذيُّ في علله (٢ - ٦٠٦) فقال: ما روى سليمان الهاشمي عنه فهي حسان نظرت فيها فإذا هي مقاربة وجعل علي يستحسنها سمع ذلك من علي يعقوب بن شيبة].
стр. 267
٣٢ - قال أحمد بن حنبل (٢ - ٨٤): حدثنا صفوان بن عيسى أنا أسامة بن زيد عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ لما رجع من أحد سمع نساء الأنصار يبكين على أزواجهن فقال لكن حمزة لا بواكي له. فبلغ ذلك نساء الأنصار فجئن يبكين على حمزة قال: فانتبه رسول الله ﷺ من الليل فسمعهن وهن يبكين فقال: "ويحهن لم يزلن يبكين بعد منذ الليلة، مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم".
[درجته: سنده حسن وهو صحيح بما بعده، رواه: ابن أبي شيبة (٣ - ٦٣)، والحاكم (٣ - ٢١٥)، والبيهقيُّ في الكبرى (٤ - ٧٠)، وابن ماجه (١ - ٥٠٧)، والطبرانيُّ في الكبير (٣ - ١٤٦) .. من طرق عن أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر، هذا السند: حسن .. أسامة بن زيد حسن الحديث إذا لم يخالف قال الحافظ في التقريب (١ - ٥٣): وشيخه نافع أحد كبار التابعين الثقات .. وقد صحح الحديث الإِمام الألباني في صحيح ابن ماجه (١ - ٢٦٥)].
٣٣ - قال الحاكم (٣ - ٢١٦): حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنا عبد الله بن صالح البخاري ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: ولد لرجل منا غلام، فقالوا: ما نسميه؟ فقال النبي ﷺ : "سموه بأحب الأسماء إلى حمزة بن عبد المطلب".
[درجته سنده حسن، هذا السند: حسن فأبو علي شيخ الحاكم أحد جهابذة الحديث، واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والمذاكره، والتصنيف (التذكرة- ٩٠٢) وشيخه ثقة ثبت انظر: المنتظم (٦/ ١٤٥) وسفيان وعمرو بن دينار ثقتان ثبتان معروفان .. التقريب (١/ ٣١٢) (٢/ ٦٩) وعمرو بن دينار سمع من جابر .. فيتبقى في السند يعقوب بن حميد ولولاه لكان السند صحيحًا لكنه به حسن .. فهو كما لخص الحافظ أقوال العلماء: صدوق ربما وهم فحديثه حسن ومن هو الذي لم يهم].
٣٤ - قال إسحاق بن راهويه في مسنده (٢ - ٥٩٩): أخبرنا النضر بن شميل نا محمَّد بن عمرو حدثني محمَّد بن إبراهيم عن عائشة قالت: مر رسول الله ﷺ حين انصرف على بني عبد الأشهل فإذا نسائهم يبكين على قتلاهم وكان استمر القتل فيهم يومئذ فقال
стр. 268
رسول الله ﷺ لكن حمزة لا بواكي له قال فأمر سعد بن معاذ نساء بني ساعدة أن يبكين عند باب المسجد على حمزة جعلت عائشة تبكى معهن فنام رسول الله ﷺ فاستيقظ عند المغرب فصلى المغرب ثم نام ونحن نبكي فاستيقظ رسول الله ﷺ لعشاء الآخرة فصلى العشاء ثم نام ونحن نبكي فاستيقظ رسول الله ﷺ ونحن نبكي فقال ألا أراهن يبكين حتى الآن مروهن فليرجعن ثم دعا لهن ولأزواجهن ولأولادهن.
[درجته: حديثٌ حسنٌ وسنده منقطع، هذا السند: صحيح رجاله ثقات أثبات لولا خشية الانقطاع بين عائشة ومحمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، قال في جامع التحصيل (٢٦١): قال أبو حاتم لم يسمع من جابر ولا من أبي سعيد ولا من عائشة. لكن الحديث حسن بما قبله].
٣٥ - قال البخاري (٣ - ١٠٣): حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا ابن عيينة قال سمعت محمَّد ابن المنكدر أنه سمع جابرا يقول: جيء بأبي إلى النبي ﷺ وقد مثل به ووضع بين يديه فذهبت أكشف عن وجهه فنهاني قومي فسمع صوت صائحة فقيل ابنة عمرو أو أخت عمرو فقال: "لم تبكي -أو لا تبكي- ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها".
٣٦ - قال البخاري (٤ - ١٤٩٧): حدثني عمرو بن علي حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة قال: ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدًا أعز يوم القيامة من الأنصار.
قال قتادة وحدثنا أنس بن مالك: أنه قتل منهم يوم أحد سبعون ويوم بئر معونة سبعون ويوم اليمامة سبعون. وقال وكان بئر معونة على عهد رسول الله ﷺ ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مسيلمة الكذاب.
٣٧ - قال البخاري (١ - ٤٥٠): حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: (أيهم أكثر أخذًا للقرآن). فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: (أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة). وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم.
стр. 269
٣٨ - قال ابن خزيمة في التوحيد (٢ - ٨٩٠): حدثنا عبده بن عبد الله الخزاعي قال ثنا موسى بن إبراهيم قال ثنا طلحة بن خراش قال: لقيني جابر بن عبد الله فأخبرني: أن رسول الله لقيه فقال: يا جابر مالي أراك منكسرا؟ قلت: يا رسول الله استشهد أبي وترك عليه دينا وعيالًا، فقال: ألا أبشرك بما لقي الله به أباك [إن الله لم يكلم أحدا من خلقه قط إلا من وراء حجاب وإن الله أحيا أباك فكلمه كفاحًا] وقال: يا عبدي تمنى علي ما شئت أعطيك. قال: تردني إلى الدنيا فأقتل فيك. فقال ﵎: لا، إني أقسمت بيمين أنهم إليها لا يرجعون، يعني الدنيا.
وعند غيره: وأنزلت هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا الآية.
[درجته: صحيح عدا ما بين المعقوفين، رواه الترمذيُّ (٥ - ٢٣٠)، وابن حبان (١٥ - ٤٩٠)، وابن ماجه (١ - ٦٨/ ٩٣٦)، والطبرانيُّ في الكبير (٢٤ - ٣٤٨)، وابن أبي عاصم في السنة (١ - ٢٦٧)، وابن المبارك في الجهاد (٢ - ٥١١)، والحاكم (٣ - ٢٢٤)، سنده: موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري قال سمعت طلحة بن خراش قال سمعت جابر بن عبد الله.
هذا السند: فيه ضعف لأن مداره على موسى بن إبراهيم وقد قال الحافظ صدوق يخطئ (٢ - ٢٨٠) وعند مراجعة ترجمته المفصلة لا تجد توثيقا لفظيا معتبرا له بل سكت عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨ - ١٣٣) وحتى ابن حبان الذي ذكره في ثقاته جرحه بقوله: كان ممّن يخطئ (٧ - ٤٤٩) فتكون هذه الزيادة: التي بين المعقوفين من أوهامه ﵀ .. وأما ما كان خارج المعقوفين فحسن برواية الإِمام أحمد التالية:].
٣٩ - قال الإمام أحمد (٣ - ٣٦١): حدثنا علي بن عبد الله المديني حدثنا سفيان بن محمَّد بن علي بن ربيعة السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أعلمت أن الله أحيى أباك فقال له: (تمن) فقال له: أرد إلى الدنيا فأقتل فيك مرة أخرى قال إني قضيت أنهم إليها لا يرجعون".
[درجته: سنده حسن، قال ابن كثير في تفسيره (١ - ٤٢٧): تفرد به أحمد من هذا الوجه.
стр. 270
وسند أحمد حسن من أجل ابن عقيل فهو حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد روى الحديث بالإضافة في الإِمام أحمد الإِمام الحميدي في مسنده ٢ - ٥٣٢ وعلق الإِمام الترمذيُّ على هذا الحديث بقوله: هذا حديثٌ حسنٌ غريب من هذا الوجه وقد روى عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر شيئًا من هذا ولا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم ورواه علي بن عبد الله بن المديني وغير واحد من كبار أهل الحديث هكذا عن موسى بن إبراهيم].
٤٠ - قال الحاكم (٢ - ٨٦): حدثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب أنبأ محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ بن وهب أخبرني أبو صخر عن يزيد بن قسيط الليثي عن إسحاق وسند أبي نعيم هو: حدثنا سليمان بن أحمد ثنا طاهر بن عيسى المصري ثنا أصبغ بن الفرج ثنا ابن وهب عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد: ألا تأتي ندعو الله فخلوا في ناحية فدعا سعد فقال يا رب إذا لقينا القوم غدا فلقني رجلًا شديدًا بأسه شديدًا حرده فأقاتله فيك ويقاتلني ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه فقام عبد الله بن جحش ثم قال اللَّهم ارزقني غدًا رجلًا شديدا حرده شديدا بأسه أقاتله فيك ويقاتلني ثم يأخذني فيجدع أنفى وأذني فإذا لقيتك غدا قلت يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذنك فأقول فيك وفي رسولك فيقول صدقت قال سعد بن أبي وقاص يا بني كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرا من دعوتي لقد رأيته آخر النهار وإن أذنه وأنفه لمعلقان في خيط.
[درجته: سنده حسن، رواه البيهقي (٦ - ٣٠٧) وأبو نعيم في حلية الأولياء (١ - ١٠٨)، هذا السند: حسن إسحاق تابعي ثقة وثقه الإِمام العجلي توثيقا لفظيا فقال: ٦٠ مدني تابعي ثقة وتلميذه تابعي ثقة أيضًا (٢ - ٣٦٧) وحميد بن زياد بن أبي المخارق قال عنه الحافظ ملخصا أقوال النقاد فيه: صدوق يهم (١ - ٢٠٢) وابن وهب إمام معروف وابن الحكم المصري فقيه ثقة (١ - ١٧٨) وقد توبع عند أبي نعيم تابعه الثقة أصبغ بن الفرج وشيخ الحاكم هو الإِمام الثقة المعروف بالأصم، وللحديث شاهد عند ابن سعد بسند ضعيف مرسلًا عن سعيد بن المسيب، وعن المطلب ابن حنطب مرسلًا أيضًا (٣/ ٩٠ - ٩١].
стр. 271
استشهاد والد حذيفة وثابت بن وقش
٤١ - قال ابن إسحاق. السيرة النبوية (٤ - ٣٦): حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: لما خرج رسول الله ﷺ إلى أحد رفع حسيل بن جابر وهو (اليمان أبو حذيفة بن اليمان) وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران: ما أبا لك ما تنتظر، فوالله لا بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار، إنما نحن هامة اليوم أو غدًا، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله ﷺ لعل الله يرزقنا شهادة مع رسول الله ﷺ ؟ فأخذا أسيافهما، ثم خرجا حتى دخلا في الناس لم يُعلم بهما، فأما ثابت ابن وقش فقتله المشركون، وأما حسيل بن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي. فقالوا: والله إن عرفناه، وصدقوا. قال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمن. فأراد رسول الله ﷺ أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله ﷺ خيرًا.
[درجته: سنده صحيح، عاصم تابعي ثقة وعالم بالمغازي، التقريب (٣٨٥) ومحمود صحابي].
استشهاد عمرو بن أقيش
٤٢ - قال أبو داود (٣ - ٢٠): حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد أخبرنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه فجاء يوم أحد فقال أين بنو عمي قالوا بأحد قال أين فلان قالوا بأحد قال فأين فلان قالوا بأحد فلبس لأمته وركب فرسه ثم توجه قبلهم فلما رآه المسلمون قالوا إليك عنا يا عمرو قال إني قد آمنت فقاتل حتى جرح فحمل إلى أهله جريحًا فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته سليه حمية لقومك أو غضبا لهم أم غضبا لله فقال بل غضبا لله ولرسوله فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة.
[درجته: سنده قوي، رواه والبيهقيُّ (٩ - ١٦٧)، والحاكم (٢ - ١٢٤)، والطبرانيُّ في الكبير (١٧ - ٣٩)، وسند الطبراني هو: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة،
стр. 272
هذا السند: قوي موسى وحجاج ثقتان (٢ - ٢٨٠) و (١ - ١٥٤)، وحماد ثقة مر معنا قبل قليل ومحمَّد بن عمرو بن علقمة حسن الحديث (٢ - ١٩٦)، وانظر التهذيب (٩ - ٣٧٦) وشيخه تابعي ثقة مكثر وهو ابن الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف (٢ - ٤٣٠)].
استشهاد عامر بن أمية ﵁
٤٣ - قال الترمذيُّ (٤ - ٢١٣): حدثنا أزهر بن مروان البصري حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن أبي الدهماء عن هشام بن عامر قال: شكى رسول الله ﷺ الجراحات يوم أحد فقال احفروا وأوسعوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآنا، فمات أبي فقدم بين يدي رجلين.
[درجته: سنده صحيح، رواه البيهقى في الكبرى (٣ - ٤١٣)، والنسائيُّ (٤ - ٨٠) وابن ماجه (١ - ٤٩٧) وعبد الرزاق (٣ - ٥٠٨) وأحمدُ (٤ - ١٩) وغيرهم من طرق عن حميد بن هلال عن أبى الدهماء عن هشام بن عامر، هذا السند: صحيح فحميد تابعي ثقة عالم (١ - ٢٠٤) وشيخه تابعي ثقة اسمه قرفة بن بهيس (٢ - ١٢٥)، وقد توبع تابعه ابن الصحابي سعد بن هشام بن عامر وهو ثقة أيضًا (١ - ٢٨٩)].
استشهاد سعد بن الربيع
٤٤ - قال الترمذي (٤ - ٤١٤): حدثنا عبد بن حميد حدثني زكرياء بن عدي أخبرنا عبد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد ابن أبي الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا؟ وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالًا، ولا تنكحان إلا ولهما مال، قال: "يقضي الله في ذلك". فنزلت آية الميراث فبعث رسول الله ﷺ إلى عمهما فقال: "أعط ابنتى سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك". قال أبو عيسى هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمَّد بن عقيل وقد رواه شريك أيضًا عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل.
[درجته: سنده حسن، رواه: أبو داود (٣ - ١٢١)، والحاكم (٤ - ٣٧٠) والبيهقيُّ في الكبرى (٦ - ٢٢٩) والدارقطنيُّ (٤ - ٧٩) وابن ماجه (٢ - ٩٠٨) من طرق عديدة عن عبد الله بن محمد بن
стр. 273
عقيل، هذا السند حسن من أجل ابن عقيل فهو تابعي مشهور وحسن الحديث إذا لم يخالف من هو أوثق منه انظر تقريب التهذيب (١ - ٤٤٨)].
المنافقون
٤٥ - قال البخاري (٤ - ١٤٨٨): حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت سمعت عبد الله بن يزيد يحدث عن زيد بن ثابت ﵁ قال: لما خرج النبي ﷺ إلى أحد رجع ناس ممّن خرج معه وكان أصحاب النبي ﷺ فرقتين فرقة تقول: نقاتلهم، وفرقة تقول. لا نقاتلهم. فنزلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾. وقال: "أنها طيبة تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الفضة".
ورواه مسلم (٤ - ٢١٤٢).
شدة الخوف في أحد
٤٦ - قال البخاري (٤ - ١٦٦٠): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال قال عمرو سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: فينا نزلت: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. قال: نحن طائفتان بنو حارثة وبنو سلمة وما نحب -وقال سفيان مرة وما يسرني- أنها لم تنزل لقول الله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.
قائد الرماة
٤٧ - قال البخاى (٤ - ١٤٦٤): حدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن عازب ﵄ قال: جعل النبي ﷺ على الرماة يوم أحد (عبد الله بن جبير) فأصابوا منا سبعين، وكان النبي ﷺ وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسير وسبعين قتيلا، قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر والحرب سجال.
٤٨ - قال مسلم (٣ - ١٣٦٣): وحدثنى حجاج بن الشاعر حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن ثابت عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يقول يوم أحد: "اللَّهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض".
стр. 274
٤٩ - قال البخاري (٥ - ٢١٩٢): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا محمَّد بن بشر حدثنا مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعد قال: رأيت بشمال النبي ﷺ ويمينه رجلين عليهما ثياب بيض يوم أحد ما رأيتهما قبل ولا بعد.
٥٠ - قال مسلم (٤ - ١٨٠٢): حدثنا أو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمَّد بن بشر وأبو أسامه عن مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعد قال: رأيت عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بياض، ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل ﵉.
٥١ - قال مسلم (٣ - ١٤٤٣): حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي حدثنا عبد الله ابن عمرو (وهو أبو معمر المنقري) حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز (وهو ابن صهيب) عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم أحد انهزم ناس عن النبي ﷺ وأبو طلحة بين يدي النبي ﷺ مجوب عليه بجحفة، قال: وكان أبو طلحة رجلًا راميا شديد النزع، وكسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا قال فكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول: انثرها لأبي طلحة. قال: ويشرف النبي ﷺ ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة: يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف لا يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك. قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقلان القرب على متونهما، ثم تفرغانه في أفواههم، ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان تفرغانه في أفواه القوم، ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين أو ثلاثًا من النعاس.
رواه البخاري (٣ - ١٣٨٦).
٥٢ - قال البخاري (٤ - ١٤٩٣): قال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة ﵄ قال: كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا، يسقط وآخذه ويسقط فآخذه.
стр. 275
٥٣ - قال الطبري في تفسيره (٤ - ١٤٠): حدثنا عمرو بن علي قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة ﵁ قال: رفعت رأسي يوم أحد فجعلت ما أرى أحدا من القوم إلا تحت حجفته يميد من النعاس.
[درجته: سنده صحيح، رواه: الحاكم (٢ - ٣٢٥)، هذا السند: صحيح على شرط مسلم ورواه الحاكم من طريق حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة .. والترمذيُّ (٥ - ٢٢٩) والضياء في الأحاديث المختارة (٣ - ٦٢) من طريق روح بن عبادة عن حماد بن سلمة وغيرهم من طرق عن حماد .. وحماد عن ثابت عن أنس سند صحيح على شرط مسلم انظر صحيح مسلم (١ - ٦٢)، والأمثلة كثرة].
٥٤ - قال البخارى (٣ - ١١٠٥): حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن عازب ﵄ يحدث قال: جعل النبي ﷺ على الرجالة يوم أحد -وكانوا خمسين رجلًا- عبد الله بن جبير فقال: "إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم". فهزموهم قال فأنا والله رأيت النساء يشتددن قد بدت خلاخلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن. فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله ابن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﷺ قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة. فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع النبي ﷺ غير اثني عشر رجلًا، فأصابوا منا سبعين وكان النبي ﷺ وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرا، وسبعين قتيلا. فقال أبو سفيان: أفي القوم محمَّد؟ ثلاث مرات فنهاهم النبي ﷺ أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات. ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات. ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا. فما ملك عمر نفسه فقال: كذبت والله يا عدو الله، إن الذين عددت أحياء كلهم وقد بقي لك ما يسوؤك. قال: يوم بيوم بدر والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر
стр. 276
بها ولم تسؤني، ثم أخذ يرتجز أعل هبل أعل هبل. قال النبي ﷺ : "ألا تجيبونه؟ ". قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: "قولوا الله أعلى وأجل". قال: إن لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي ﷺ : "ألا تجيبونه؟ ". قال: قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم".
٥٥ - قال البخاري (٤ - ١٤٨٧): حدثنا عبد الله بن محمَّد حدثنا سفيان عن عمرو سمع جابر ابن عبد الله ﵄ قال: قال رجل للنبي ﷺ يوم أحد أرأيت إن قتلت فأين أنا؟ قال: "في الجنة". فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل.
رواه مسلم (٣ - ١٥٠٩).
٥٦ - قال مسلم (٤ - ١٩١٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس: أن رسول الله ﷺ أخذ سيفًا يوم أحد فقال: "من يأخذ مني هذا؟ " فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول: أنا أنا. قال: "فمن يأخذه بحقه؟ " قال: فأحجم القوم فقال سماك بن خرشة (أبو دجانة): أنا آخذه بحقه. قال: فأخذه ففلق به هام المشركين.
٥٧ - قال البخاري (٤ - ١٤٩٠): حدثنا يسرة بن صفوان حدثنا إبراهيم عن أبيه عن عبد الله ابن شداد عن علي ﵁ قال: ما سمعت النبي ﷺ جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك فإني سمعته يقول يوم أحد: "يا سعد ارم فداك أبي وأمي".
رواه مسلم (٤ - ١٨٧٦).
٥٨ - قال البخاري (٤ - ١٤٩٠): حدثنا مسدد حدثنا يحيي عن يحيي بن سعيد قال سمعت سعيد ابن المسيب قال سمعت سعدا يقول: جمع لي النبي ﷺ أبويه يوم أحد.
رواه مسلم (٤ - ١٨٧٦).
٥٩ - قال مسلم (٣ - ١٤١٥): حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد وثابت البناني عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ أفرد يوم أحد في سبعة من
стр. 277
الأنصار ورجلين من قريش فلما رهقوه قال: "من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة؟ " فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضًا فقال: "من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة؟ " فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه: "ما أنصفنا أصحابنا".
٦٠ - قال البخاري (٤ - ١٤٩٠): حدثنا موسى بن إسماعيل عن معتمر عن أبيه قال: زعم أبو عثمان أنه لم يبق مع النبي ﷺ فى بعض تلك الأيام التي يقاتل فيهن غير طلحة وسعد. عن حديثهما.
ورواه مسلم (٤ - ١٨٧٩).
٦١ - قال البخاري (٣ - ١٠٣٩): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن محمَّد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال: صحبت طلحة بن عبيد الله وسعدًا والمقداد بن الأسود وعبد الرحمن ابن عوف ﵃ فما سمعت أحدًا منهم يحدث عن رسول الله ﷺ إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد.
٦٢ - قال البخاري (٤ - ١٤٩٠): حدثني عبد الله بن أبى شيبة حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس قال: رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي ﷺ يوم أحد.
استشهاد مصعب بن عمير
٦٣ - قال البخاري (١ - ٤٢٨): حدثنا ابن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم: أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أتي بطعام وكان صائما فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه. وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.
стр. 278
٦٤ - قال البخاري (٤ - ١٤٩٨): حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الأعمش عن شقيق عن خباب ﵁ قال: هاجرنا مع النبي ﷺ ونحن نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله فمنا من مضى أو ذهب لم يأكل من أجره شيئًا كان منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد فلم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطي بها رجلاه خرج رأسه فقال النبي ﷺ : "غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه الإذخر". أو قال: "ألقوا على رجليه من الإذخر". ومنا من أيعنت له ثمرته فهو يهد يها.
ورواه مسلم (٢ - ٦٤٩).
٦٥ - قال الحاكم (٢ - ٢٧١): أخبرنا أبو الحسين عبيد الله بن محمَّد القطيعي ببغداد من أصل كتابه حدثنا أبو إسماعيل محمَّد بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأوسي حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الأعلي بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ حين انصرف من أحد مر على مصعب بن عمير وهو مقتول على طريقه، فوقف عليه رسول الله ﷺ ودعا له ثم قرأ هذه الآية ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]، ثم قال رسول الله ﷺ : "أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة فأتوهم وزروهم، والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه".
[درجته: سنده حسن، رواه والحاكم (٣ - ٢٢١)، من طريق آخر: حدثني محمَّد بن صالح بن هانئ ثنا يحيى بن محمَّد بن يحيي الشهيد ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلي بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهيب عن عبيد بن عمير عن أبي ذر ﵁.
وأبو نعيم في حلية الأولياء (١ - ١٠٧): حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأحمدُ بن الحسن قالا ثنا محمَّد بن إسحاق السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلي بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير مرسلًا.
هذا السند: ظاهره الاضطراب والصواب أن السند الأول هو الصحيح لأن الثاني والثالث من رواية حاتم بن إسماعيل وهو حسن الحديث إذا لم يخالف وهو هنا لم يخالف الثقة سليمان بن
стр. 279
بلال فقط بل اضطرب في روايته فمرة نسبه إلى أبي ذر ومرة رواه مرسلًا.
وقد رواه الحاكم (٣/ ٢٠٠) حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلي بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب، عن عبيد بن عمير عن أبي ذر .. وعبيد: وعمير ولد على عهد النبي ﵇ وذكر البخاري أنه رأى النبي ﷺ وقد أجمع على توثيقه، انظرة التهذيب (٧/ ٧١) وجامع التحصيل (٢٨٥) وتلميذه الذي يروي عنه صدوق أظن الحافظ قد أخطأ بجعله من السادسة، والأَولي أن يكون من الخامسة أو الرابعة لأن ابن عمر توفي قبل عبيد .. وعبد الأعلى ثقة فقيه -التقريب (١/ ٤٦٤) وحاتم حسن الحديث إذا لم يخالف .. قال الحافظ: صحيح الكتاب صدوق يهم وهو من رجال الشيخين- التقريب (١/ ١٣٧) وعبد الله الحجي ثقة من رجال البخاري (التقريب - ١/ ٤٣٠) يحيي هو الذهلي الثقة الحافظ (التقريب-٢/ ٣٥٧) وتلميذه هو الثقة الحافظ الزاهد أبو جعفر الوراق .. قال ابن الجوزي .. كان له فهم وحفظ وكان من الثقات لا يأكل إلا من كسب يده. وقال عنه ابن يعقوب: صحبت محمَّد بن صالح ما رأيته أتى شيئًا لا يرضاه الله ولا سمعت منه شيئًا يسأل عنه وكان يقوم الليل (المنتظم-٦/ ٣٧٠) وقد رواه البيهقي (٣/ ٢٨٤) من طريق الحاكم (٣/ ٢٤) بسند صحيح. ثم وجدت له شاهدا عند ابن الجعد ٤٣٢: حدثنا محمَّد بن حبيب الجارودي نا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال: وقف رسول الله ﷺ على قتلى أحد فقال اشهدوا لهؤلاء الشهداء عند الله يوم القيامة فأتوهم وزوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا رجوت له أو قال إلا ردوا عليه وهو سند قوي رجاله ثقات وعبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المدني صدوق فقيه تقريب التهذيب (٣٥٦)].
غسيل الملائكة
٦٦ - قال ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله عن أبيه عن جده ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول عند قتل (حنظلة بن أبي عامر) بعد أن التقى هو وأبو سفيان بن الحارث حين علاه شداد بن الأسود بالسيف فقتله، فقال رسول الله ﷺ : "إن صاحبكم تغسله الملائكة فسألوا صاحبته". فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب فقال رسول الله ﷺ : "لذلك غسلته الملائكة".
стр. 280
[درجته: سنده صحيح، رواه: ومن طريقه الحاكم (٣ - ٢٢٥)، هذا السند: صحيح يحيى تابعي صغير ثقة (٢ - ٣٥٠)، ووالده تابعي ثقة كان قاضي مكة زمن والده (١ - ٣٩٢) ويشهد له ما بعده].
٦٧ - قال ابن إسحاق (٣٠١): حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أن حنظلة بن أبي عامر أخي بني عمرو بن عوف: أنه التقى هو وأبو سفيان بن حرب، فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود، وكان يقال له (ابن شعوب) قد علا أبا سفيان، فضربه شداد فقتله، فقال رسول الله: "إن كان صاحبكم -يعني حنظلة- لتغسله الملاتكة فسلوا أهله ما شأنه؟ " فسئلت صاحبته فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهائعة. فقال رسول الله: "لذلك غسلته الملائكة".
[درجته: سنده قوي، عاصم ثقة مر معنا، ومحمود بن لبيد صحابي صغير، ويشهد له ما قبله].
إصابة النبي ﷺ
٦٨ - قال البخاري (٤ - ١٤٩٦): حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام سمع أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه -يشير إلى رباعيته- اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله ﷺ في سبيل الله".
رواه مسلم (٣ - ١٤١٧).
٦٩ - قال البخاري (٤ - ١٤٩٦): حدثني مخلد بن مالك حدثنا يحيى بن سعيد الأموي حدثنا ابن جريج عن عمر بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: اشتد غضب الله على من قتله النبي ﷺ في سبيل الله، اشتد غضب الله على قوم دموا وجه نبي الله ﷺ .
٧٠ - قال البخاري (٤ - ١٤٩٦): حدثنا قتيبه بن سعيد حدثنا يعقوب عن أبي حازم: أنه سمع سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله ﷺ فقال: أما والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله ﷺ ومن كان يسكب الماء وبما دووي. قال: كانت فاطمة ﵍ بنت رسول الله ﷺ تغسله وعلي بن أبي طالب يسكب الماء بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير
стр. 281
فأحرقتها وألصقتها، فاستمسك الدم، وكسرت رباعيته يومئذ وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه.
ورواه مسلم (٣ - ١٤١٦).
٧١ - قال الضحاك في الآحاد والمثاني (٤ - ١٢٣): حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا ثنا محمَّد بن فليح عن موسى بن عقبة عن الزهري عن سهل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اللَّهم اغفر لقومي فإن قومي لا يعلمون".
[درجته: سنده حسن، الزهري وتلميذه إمامان معروفان ومحمَّد بن فليح صدوق يهم من رجال البخاري (٢ - ٢٠١)، وإبراهيم بن المنذر صدوق (١ - ٤٣) وقد تابعه يعقوب وهو صدوق ربما وهم].
٧٢ - قال قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٧١): حدثنا محمَّد بن مروان عن عمارة بن أبي حفصة عن عن عكرمة قال: شج النبي ﷺ في وجهه يوم أحد وكسرت رباعيته وذلق من العطش حتى جعل يقع على ركبتيه وتركه أصحابه فجاء أبي بن خلف يطلبه بدم أخيه أمية بن خلف فقال أين هذا الذي يزعم أنه نبي فليبرز لي فإنه إن كان نبيا قتلني فقال رسول الله ﷺ : "أعطوني الحربة" فقالوا يا رسول الله وبك حراك فقال: "إني قد استسعيت الله دمه" فأخذ الحربة ثم مشى إليه فطعنه فصرعه عن دابته وحمله أصحابه فاستنقذوه فقالوا له: ما نرى بك بأسا، قال: "إنه قد استسعى الله دمي إني لأجد لها ما لو كانت على ربيعة ومضر لوسعتهم".
[درجته: سنده صحيح، هذا السند: مرسل لكن ابن أبي شيبة قال بعده مباشرة: حدثنا عفان قال حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير مثله: وهذا السند صحيح فعفان ثقة ثبت إذا شك في حرف من الحديث تركه .. وشيخه ثقة عابد من رجال مسلم (١ - ١٩٧)، وبقية السند لا يسأل عنها].
стр. 282
خسف على أرض أحد
٧٣ - قال البزار. زوائد (٢ - ٣٢٩): سنده: حدثنا عبدة بن عبد الله أنبأنا زيد بن الحباب أنبأنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن رجلًا قال يوم أحد: "اللَّهم إن كان محمَّد على الحق فاخسف بي" قال فخسف به.
[درجته: سنده حسن، هذا السند: قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦ - ١٢٢)، رجاله رجال الصحيح وهو كما قال إلا أن زيد بن الحباب من رجال مسلم فقط وحديثه حسن إذا لم يخالف (١ - ٢٧٣)، وشيخ البزار من رجال البخاري فقط وهو عبدة بن عبد الله الصفار (١ - ٥٣٠)، والحسين ثقة رجال مسلم (١ - ١٨٠)، وعبد الله تابعي ثقة من رجال الشيخين (١ - ٤٠٣)].
أول من عرف النبي ﷺ
٧٤ - قال ابن إسحاق (١ - صفحة ٣٠١): كان أول من عرف رسول الله ﷺ بعد الهزيمة وقول الناس: قتل رسول الله كما حدثني بن شهاب الزهري عن عبد الله بن كعب أخي بني سلمة قال: قال كعب: عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله ﷺ . فأشار إلى (أن أنصت) فلما عرف المسلمون رسول الله ﷺ نهضوا به ونهض معهم نحو الشعب معه أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام والحارث بن الصمة ﵃ أجمعين في رهط من المسلمين، فلما أسند رسول الله ﷺ في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول: أين أنت يا محمَّد؟ لا نجوت إن نجوت. فقال القوم: أيعطف عليه يا رسول الله رجل منا؟ فقال: دعوه، فلما دنا تناول رسول الله ﷺ عليه الحربة من الحارث بن الصمة يقول بعض القوم فيما ذكر لي: فلما أخذها رسول الله ﷺ انتفض بها انتفاضة تطاير عنه تطاير الشعراء من ظهر البعير إذا انتفض بها ثم استقبله فطعنه بها طعنة تردى بها عن فرسه مرارا.
[درجته: سنده صحيح إلى قوله: "فلما أخذها"، رواه: من طريقه أبو نعيم (٤٨٢)، هذا السند: صحيح الزهري إمام طبقته وشيخه ثقة من رجال الشيخين وله رؤية (١ - ٤٢٢) أما قوله:
стр. 283
"فلما أخذها رسول الله ﷺ -أي الحربة- انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشُّعْر عن ظهر البعير إذا انتفض" فضعيف لأنه دون سند بل هو من كلام ابن إسحاق].
فرار سعد بن عثمان وعقبه بن عثمان وعثمان
٧٥ - قال ابن إسحاق (٣٠١): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أوجب طلحة حين صنع ما صنع برسول الله" وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله حتى انتهى بعضهم إلى المنقا دون الأعوص وفر عثمان بن عفان وعقبة بن عثمان وسعد بن عثمان رجلان من الأنصار ثم من بني زريق حتى بلغوا الجلعب جبلًا بناحية المدينة فأقاموا به ثلاثًا ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله فيما زعموا: لقد ذهبتم فيها عريضة.
[درجته: سند أوله صحيح إلي قوله: "فزعموا" فمن بلاغات ابن إسحاق دون سند، رواه: من طريقه الطبري في التاريخ (٢ - ٦٩)، سنده: حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير، هذا السند: صحيح يحيي تابعي صغير ثقة (٢ - ٣٥٠) ووالده تابعي ثقة كان قاضي مكة زمن والده (١ - ٣٩٢) ووالده صحابى].
٧٦ - قال البخاري (٣ - ١٣٥٢): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عثمان هو ابن موهب قال: جاء رجل من أهل مصر وحج البيت فرأى قوما جلوسًا فقال: من هؤلاء القوم؟ فقالوا: هؤلاء قريش. قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر. قال: يا ابن عمر، إني سائلك عن شيء فحدثني: هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم، فقال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم. قال: تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهد؟ قال: نعم. قال: الله أكبر. قال ابن عمر: تعال أبين لك أمَّا فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له، وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله ﷺ ، وكانت مريضة فقال له رسول الله ﷺ : "إن لك أجر رجل ممّن شهد بدر وسهمه". وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله ﷺ عثمان وكانت
стр. 284
بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: "هذه يد عثمان". فضرب بها على يده فقال: "هذه لعثمان". فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك.
شهيد يمشي على الأرض
٧٧ - قال الطبراني في الكبير (٤ - ٢٣٩): حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ح وحدثنا محمَّد بن محمَّد التمار ثنا أبو الوليد ومحمَّد بن كثير قالوا ثنا عمرو بن مرزوق الواشجي ثنا يحيي بن عبد الحميد بن رافع بن خديج عن جدته وهي امرأة رافع: أن رافعا رمي مع رسول الله ﷺ يوم أحد أو يوم خيبر شك عمرو بسهم في ثندوته، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله انزع السهم قال: "يا رافع إن شئت نزعت السهم والقطبة جميعًا، وإن شئت نزعت السهم وتركت القطبة وشهدت لك يوم القيامة إنك شهيد" قال: فنزع رسول الله ﷺ السهم وترك القطبة فعاش بها حتى كان في خلافة معاوية ﵁، فانتقض به الجرح فمات بعد العصر فأتى بن عمر فقيل: يا أبا عبد الرحمن مات رافع بن خديج فترحم عليه. قال: إن مثل رافع لا يخرج به حتى يؤذن من حول المدينة من القرى، فلما خرجنا بجنازته فصلي عليه جاء بن عمر حتى جلس على رأس القبر فصرخت مولاة لنا. فقال بن عمر: ما للسفيهة من أحد؟ لا تؤذي الشيخ فإنه لا يدين له بعذاب الله.
[درجته سنده قوي، رواه: وأحمدُ (٦ - ٣٧٨) ثنا الحسن بن موسى وعفان قالا ثنا عمرو بن مرزوق به، هذا السند: صحيح يحيى تابعي ثقة -الجرح والتعديل (٩ - ١٦٨) وتلميذه عمرو صدوق: التقريب (٢ - ٧٨)، والتهذيب (٨ - ١٠١)، وتلاميذ عمرو كلهم ثقات انظرة (التقريب- ٢/ ٢٠٣) (١/ ١٥٤) وأبو الوليد هو الطيالسي (التقريب-٢/ ٣١٩) وشيخ الطبراني وتلميذ الحجاج هو الثقة علي بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي (البلغة-٢٢٨)].
стр. 285
فارس مع المسلمين لكنه في النار
٧٨ - قال البخاري (٤ - ١٥٣٩): حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي ﵁: أن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله ﷺ إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول اللَّّه ﷺ رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقيل: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان. فقال رسول الله ﷺ : "أما إنه من أهل النار"، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه. قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه قال: فجرح الرجل جرحًا شديدًا فاستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: "وما ذاك؟ ". قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك، فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه، ثم جرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت فوضع سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه. فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: "إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار. إن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة".
ورواه مسلم (١ - ١٠٦).
الدعاء بعد المعركة
٧٩ - قال أحمد في حنبل (٣ - ٤٢٤): حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ثنا عبد الواحد بن أيمن المكي عن عبيد الله بن عبد الله الزرقي عن أبيه قال: "وقال الفزاري مرة" عن بن رفاعة الزرقي عن أبيه قال قال أبي وقال غير الفزاري عبيد بن رفاعة الزرقي قال: لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون قال رسول الله ﷺ :"استووا حتى أثني على ربي" فصاروا خلفه صفوفا فقال: "اللَّهم لك الحمد كله، اللَّهم لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لما أضللت ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت
следующие страницы →