Полный текст (588 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
فأحرقتها وألصقتها، فاستمسك الدم، وكسرت رباعيته يومئذ وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه.
ورواه مسلم (٣ - ١٤١٦).
٧١ - قال الضحاك في الآحاد والمثاني (٤ - ١٢٣): حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا ثنا محمَّد بن فليح عن موسى بن عقبة عن الزهري عن سهل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اللَّهم اغفر لقومي فإن قومي لا يعلمون".
[درجته: سنده حسن، الزهري وتلميذه إمامان معروفان ومحمَّد بن فليح صدوق يهم من رجال البخاري (٢ - ٢٠١)، وإبراهيم بن المنذر صدوق (١ - ٤٣) وقد تابعه يعقوب وهو صدوق ربما وهم].
٧٢ - قال قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٧١): حدثنا محمَّد بن مروان عن عمارة بن أبي حفصة عن عن عكرمة قال: شج النبي ﷺ في وجهه يوم أحد وكسرت رباعيته وذلق من العطش حتى جعل يقع على ركبتيه وتركه أصحابه فجاء أبي بن خلف يطلبه بدم أخيه أمية بن خلف فقال أين هذا الذي يزعم أنه نبي فليبرز لي فإنه إن كان نبيا قتلني فقال رسول الله ﷺ : "أعطوني الحربة" فقالوا يا رسول الله وبك حراك فقال: "إني قد استسعيت الله دمه" فأخذ الحربة ثم مشى إليه فطعنه فصرعه عن دابته وحمله أصحابه فاستنقذوه فقالوا له: ما نرى بك بأسا، قال: "إنه قد استسعى الله دمي إني لأجد لها ما لو كانت على ربيعة ومضر لوسعتهم".
[درجته: سنده صحيح، هذا السند: مرسل لكن ابن أبي شيبة قال بعده مباشرة: حدثنا عفان قال حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير مثله: وهذا السند صحيح فعفان ثقة ثبت إذا شك في حرف من الحديث تركه .. وشيخه ثقة عابد من رجال مسلم (١ - ١٩٧)، وبقية السند لا يسأل عنها].
стр. 282
خسف على أرض أحد
٧٣ - قال البزار. زوائد (٢ - ٣٢٩): سنده: حدثنا عبدة بن عبد الله أنبأنا زيد بن الحباب أنبأنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن رجلًا قال يوم أحد: "اللَّهم إن كان محمَّد على الحق فاخسف بي" قال فخسف به.
[درجته: سنده حسن، هذا السند: قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦ - ١٢٢)، رجاله رجال الصحيح وهو كما قال إلا أن زيد بن الحباب من رجال مسلم فقط وحديثه حسن إذا لم يخالف (١ - ٢٧٣)، وشيخ البزار من رجال البخاري فقط وهو عبدة بن عبد الله الصفار (١ - ٥٣٠)، والحسين ثقة رجال مسلم (١ - ١٨٠)، وعبد الله تابعي ثقة من رجال الشيخين (١ - ٤٠٣)].
أول من عرف النبي ﷺ
٧٤ - قال ابن إسحاق (١ - صفحة ٣٠١): كان أول من عرف رسول الله ﷺ بعد الهزيمة وقول الناس: قتل رسول الله كما حدثني بن شهاب الزهري عن عبد الله بن كعب أخي بني سلمة قال: قال كعب: عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله ﷺ . فأشار إلى (أن أنصت) فلما عرف المسلمون رسول الله ﷺ نهضوا به ونهض معهم نحو الشعب معه أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام والحارث بن الصمة ﵃ أجمعين في رهط من المسلمين، فلما أسند رسول الله ﷺ في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول: أين أنت يا محمَّد؟ لا نجوت إن نجوت. فقال القوم: أيعطف عليه يا رسول الله رجل منا؟ فقال: دعوه، فلما دنا تناول رسول الله ﷺ عليه الحربة من الحارث بن الصمة يقول بعض القوم فيما ذكر لي: فلما أخذها رسول الله ﷺ انتفض بها انتفاضة تطاير عنه تطاير الشعراء من ظهر البعير إذا انتفض بها ثم استقبله فطعنه بها طعنة تردى بها عن فرسه مرارا.
[درجته: سنده صحيح إلى قوله: "فلما أخذها"، رواه: من طريقه أبو نعيم (٤٨٢)، هذا السند: صحيح الزهري إمام طبقته وشيخه ثقة من رجال الشيخين وله رؤية (١ - ٤٢٢) أما قوله:
стр. 283
"فلما أخذها رسول الله ﷺ -أي الحربة- انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشُّعْر عن ظهر البعير إذا انتفض" فضعيف لأنه دون سند بل هو من كلام ابن إسحاق].
فرار سعد بن عثمان وعقبه بن عثمان وعثمان
٧٥ - قال ابن إسحاق (٣٠١): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أوجب طلحة حين صنع ما صنع برسول الله" وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله حتى انتهى بعضهم إلى المنقا دون الأعوص وفر عثمان بن عفان وعقبة بن عثمان وسعد بن عثمان رجلان من الأنصار ثم من بني زريق حتى بلغوا الجلعب جبلًا بناحية المدينة فأقاموا به ثلاثًا ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله فيما زعموا: لقد ذهبتم فيها عريضة.
[درجته: سند أوله صحيح إلي قوله: "فزعموا" فمن بلاغات ابن إسحاق دون سند، رواه: من طريقه الطبري في التاريخ (٢ - ٦٩)، سنده: حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير، هذا السند: صحيح يحيي تابعي صغير ثقة (٢ - ٣٥٠) ووالده تابعي ثقة كان قاضي مكة زمن والده (١ - ٣٩٢) ووالده صحابى].
٧٦ - قال البخاري (٣ - ١٣٥٢): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عثمان هو ابن موهب قال: جاء رجل من أهل مصر وحج البيت فرأى قوما جلوسًا فقال: من هؤلاء القوم؟ فقالوا: هؤلاء قريش. قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر. قال: يا ابن عمر، إني سائلك عن شيء فحدثني: هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم، فقال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم. قال: تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهد؟ قال: نعم. قال: الله أكبر. قال ابن عمر: تعال أبين لك أمَّا فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له، وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله ﷺ ، وكانت مريضة فقال له رسول الله ﷺ : "إن لك أجر رجل ممّن شهد بدر وسهمه". وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله ﷺ عثمان وكانت
стр. 284
بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: "هذه يد عثمان". فضرب بها على يده فقال: "هذه لعثمان". فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك.
شهيد يمشي على الأرض
٧٧ - قال الطبراني في الكبير (٤ - ٢٣٩): حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ح وحدثنا محمَّد بن محمَّد التمار ثنا أبو الوليد ومحمَّد بن كثير قالوا ثنا عمرو بن مرزوق الواشجي ثنا يحيي بن عبد الحميد بن رافع بن خديج عن جدته وهي امرأة رافع: أن رافعا رمي مع رسول الله ﷺ يوم أحد أو يوم خيبر شك عمرو بسهم في ثندوته، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله انزع السهم قال: "يا رافع إن شئت نزعت السهم والقطبة جميعًا، وإن شئت نزعت السهم وتركت القطبة وشهدت لك يوم القيامة إنك شهيد" قال: فنزع رسول الله ﷺ السهم وترك القطبة فعاش بها حتى كان في خلافة معاوية ﵁، فانتقض به الجرح فمات بعد العصر فأتى بن عمر فقيل: يا أبا عبد الرحمن مات رافع بن خديج فترحم عليه. قال: إن مثل رافع لا يخرج به حتى يؤذن من حول المدينة من القرى، فلما خرجنا بجنازته فصلي عليه جاء بن عمر حتى جلس على رأس القبر فصرخت مولاة لنا. فقال بن عمر: ما للسفيهة من أحد؟ لا تؤذي الشيخ فإنه لا يدين له بعذاب الله.
[درجته سنده قوي، رواه: وأحمدُ (٦ - ٣٧٨) ثنا الحسن بن موسى وعفان قالا ثنا عمرو بن مرزوق به، هذا السند: صحيح يحيى تابعي ثقة -الجرح والتعديل (٩ - ١٦٨) وتلميذه عمرو صدوق: التقريب (٢ - ٧٨)، والتهذيب (٨ - ١٠١)، وتلاميذ عمرو كلهم ثقات انظرة (التقريب- ٢/ ٢٠٣) (١/ ١٥٤) وأبو الوليد هو الطيالسي (التقريب-٢/ ٣١٩) وشيخ الطبراني وتلميذ الحجاج هو الثقة علي بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي (البلغة-٢٢٨)].
стр. 285
فارس مع المسلمين لكنه في النار
٧٨ - قال البخاري (٤ - ١٥٣٩): حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي ﵁: أن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله ﷺ إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول اللَّّه ﷺ رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقيل: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان. فقال رسول الله ﷺ : "أما إنه من أهل النار"، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه. قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه قال: فجرح الرجل جرحًا شديدًا فاستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: "وما ذاك؟ ". قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك، فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه، ثم جرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت فوضع سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه. فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: "إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار. إن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة".
ورواه مسلم (١ - ١٠٦).
الدعاء بعد المعركة
٧٩ - قال أحمد في حنبل (٣ - ٤٢٤): حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ثنا عبد الواحد بن أيمن المكي عن عبيد الله بن عبد الله الزرقي عن أبيه قال: "وقال الفزاري مرة" عن بن رفاعة الزرقي عن أبيه قال قال أبي وقال غير الفزاري عبيد بن رفاعة الزرقي قال: لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون قال رسول الله ﷺ :"استووا حتى أثني على ربي" فصاروا خلفه صفوفا فقال: "اللَّهم لك الحمد كله، اللَّهم لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لما أضللت ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت
стр. 286
ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت ولا مباعد لما قربت، اللَّهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك اللَّهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللَّهم إني أسألك النعيم يوم العيلة والأمن يوم الخوف، اللَّهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعت، اللَّهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين، اللَّهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللَّهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك وأجعل عليهم رجزك وعذابك اللَّهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق".
[درجته: سنده قوي، رواه البخاري في الأدب المفرد (١ - ٢٤٣)، والحاكم (١ - ٦٨٦) والبزار (٩ - ١٧٥) كلهم من طريق مروان بن معاوية الفزاري حدثنا عبد الواحد بن أيمن حدثنا عبيد بن رفاعة الزرقي عن أبيه لكن مروان توبع عند البزار تابعه خلاد بن يحيى، هذا السند: قوي خلاد ثقة من كبار شيوخ البخاري (١ - ٢٣٠) ومروان ثقة حافظ (٢ - ٢٣٩)، وعبد الواحد تابعي صغير من رجال مسلم قال الحافظ: لا بأس به (١ - ٥٢٥)، وعبيد ثقة ولد على عهد النبي ﷺ (١ - ٥٤٣)].
بعد المعركة
٨٠ - قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا ذكر أصحاب أحد: "أما والله لوددت أني غودرت مع أصحاب بحض الجبل يعني سفح الجبل".
[درجته: سنده صحيح، رواه من طريقه أحمد (٣ - ٣٧٥)، والحاكم (٢ - ٨٦)، والحارث- زوائد (٢ - ٧٠٢)، هذا السند: صحيح عاصم تابعى ثقة وعالم بالمغازي (١ - ٣٨٥)، وعبد الرحمن بن جابر تابعي ثقة (١ - ٤٧٥)].
стр. 287
هروب المشركين
٨١ - قال البخاري (٤ - ١٤٩٧): حدثنا محمَّد حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵄: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قالت لعروة يا ابن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر لما أصاب رسول الله ﷺ ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا قال: "من يذهب في إثرهم". فانتدب منهم سبعون رجلًا قال كان فيهم أبو بكر والزبير.
ورواه مسلم (٤ - ١٨٨٠).
٨٢ - قال النسائي في السنن الكبرى (٦ - ٣١٧): محمَّد بن منصور الجواز ثنا عن سفيان عن عمرو عن عكرمة قال قال ابن عباس: لما انصرف المشركون عن أحد وبلغوا الروحاء قالوا: لا محمدا قتلتموه ولا الكواعب أردفتم وبئس ما صنعتم؟ ارجعوا. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فندب الناس فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد وبئر أبي عتيبة، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ آل عمران. وقد كان أبو سفيان قال للنبي ﷺ : موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا. فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة فلم يجدوا به أحدا فأنزل الله تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾.
[درجته: سنده صحيح، رواه: الطبراني في المعجم الكبير (١١ - ٢٤٧) من طريق الجواز، هذا السند: صحيح عكرمة تلميذ ابن عباس ثقة ثبت عالم ٢ - ٣٠ وعمرو بن دينار ثقة ثبت (٢ - ٦٩) وسفيان بن عيينة إمام معروف وثقة ثبت حافظ حجة (١ - ٣١٢)، والجواز ثقة]،
الشهداء
٨٣ - قال ابن إسحاق: حدثني إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد عن أبي الزبير المكي عن بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في
стр. 288
ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن منقلبهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله : أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله هؤلاء الآيات على رسوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾.
[درجته: حديثٌ حسنٌ: رواه من طريق ابن إسحاق: أحمد (١ - ٢٦٥)، وأبو داود (٣ - ١٥)، والحاكم (٢ - ٣٢٥)، وعبد بن حميد (١ - ٢٢٧)، وأبو يعلى (٤ - ٢١٩)، والبيهقيُّ (٩ - ١٦٣)، وابن المبارك في الجهاد (١ - ٦٠)، هذا السند: صحيح لولا عنعنة أبي الزبير .. وقد دلس أبو الزبير اسم شيخه الذي صرح به في الرواية وهو الإمام المجاهد سعيد ابن جبير، كما توبع أبو الزبير عند ابن المبارك، وللحديث شاهد سنده حسن عند ابن جرير في التفسير (٤ - ١٧١) من طريق محمَّد بن إسحاق عن الأعمش عن أي الضحى عن مسروق بن الأجدع قال سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآيات: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية، قال أما إنا قد سألنا عنها فقيل لنا إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلي قناديل من ذهب في ظل العرش فيطلع الله إليهم اطلاعة فيقول يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم فيقولون ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة نأكل منها حيث شئنا ثلاث مرات ثم يطلع فيقول يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم فيقولون ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة نأكل منها حيث شئنا إلا أنا نختار أن ترد أرواحنا في أجسادنا ثم تردنا إلى الدنيا فنقاتل فيك حتى نقتل فيك مرة أخرى].
الشهداء بعد سنين
٨٤ - قال عبد الرزاق (٥ - ٢٧٧): عن ابن عيينة عن أبي الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما أراد معاوية أن يجري الكظامة قال من كان له قتيل فليأت قتيله (يعني قتلى أحد) قال: فأخرجهم رطابا يتثنون. قال: فأصابت المسحاة رجل رجل منهم فانفطرت دمًا. قال فقال أبو سعيد: لا ينكر بعد هذا منكر أبدا.
[درجته: سنده صحيح، هذا السند: صحيح سفيان بن عيينة إمام معروف وثقة حافظ حجة (١ - ٣١٢)، وشيخه أبو الزبير اسمه محمَّد بن مسلم بن تدرس صدوق من رجال الشيخين (٢ - ٢٠٧)، وهو مدلس لكنه صرح بالسماع من شيخه هنا].
стр. 289
فرسان أحد
٨٥ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٧ - ١٠٤): حدثنا محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة منجاب بن الحارث ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: دخل علي على فاطمة يوم أحد فقال خذي هذا السيف غير ذميم فقال النبي ﷺ : "لئن كنت أحسنت القتال لقد أحسنه سهل بن حنيف وأبو دجانة سماك بن خرشة"
[درجته: سنده صحيح، رواه الطبراني (٧ - ١٠٤)، والحاكم (٣ - ٢٦)، هذا السند: صحيح وعكرمة وعمرو وسفيان أئمة ثقات معروفون ومنجاب ثقة (٢ - ٢٦٤) وقول الحاكم ﵀ أن السند على شرط البخاري غير صحيح بل العكس هو الصحيح فهو على شرط مسلم لأن منجاب من رجال مسلم فقط وللحديث شاهد فيه ضعف رواه ابن إسحاق ومن طريقه الحاكم (٣ - ٢٧) حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن بن عباس ﵄ وحسين ضعيف (١ - ١٧٦)].
مولد الحسن
١ - قال الإِمام أحمد (٦ - ٣٣٩): حدثنا يحيى بن بكير ثنا إسرائيل عن سماك عن قابوس بن المخارق عن أم الفضل قالت: رأيت كان في بيتي عضوا من أعضاء رسول الله ﷺ قالت: فجزعت من ذلك فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال: "خيرًا، تلد فاطمة غلاما فتكفلينه بلبن ابنك قثم" قالت: فولدت حسنًا فأعطيته فارضعته حتى تحرك أو فطمته، ثم جئت به إلى رسول الله ﷺ فأجلسته في حجره، فبال فضربت بين كتفيه فقال: "أرفقي بابني رحمك الله، أو أصلحك الله أوجعت ابني" قالت: قلت: يا رسول الله اخلع إزارك والبس ثوبا غيره حتى أغسله قال: "إنما يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام".
[درجته: سنده حسن، رواه من طريق قابوس كل من ابن ماجه (٢ - ١٢٩٣) وأبو يعلى (١٢ - ٥٠٠) عن سماك عن قابوس والطبرانيُّ (٣ - ٢٠ و ٢٣) وابن خزيمة (١ - ١٤٣)، هذا السند: حسن وحسنه أستاذنا الشيخ محمَّد مصطفى الأعظمي حفظه الله، ووافقه الإِمام الألباني فلم يعلق
стр. 290
عليه، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (١ - ٨٥) وصحيح أبي داود (١ - ٧٥) وقابوس تابعي لا بأس به كما جاء فى التقريب (٢ - ١١٥) ولا يضره أن يكون قد جاء عند الطبراني أنه رواه عن أبيه عن أم الفضل فأبوه صحابي. وسماك تابعي صدوق وروايته هذه ليست عن عكرمة -التقريب (١/ ٣٣٢) وإسرائيل ثقة معروف مر معنا كثيرًا- التقريب (١/ ٦٤) وقد توبع، وتلميذه ثقة من رجال البخاري ومسلمٌ التقريب (٢ - ٣٤٤).
وللحديث طريقين عند أحمد (٦ - ٣٣٩): حدثنا عفان ثنا وهيب قال ثنا أيوب عن صالح أبى الخليل عن عبد الله بن الحرث عن أم الفضل، وهو سند صحيح .. صالح بن أبي مريم الضبعي مولاهم أبو الخليل البصري وثقه بن معين والنسائيُّ تقريب التهذيب (١/ ٢٧٣)، وشيخه تابعي ثقة والبقية ثقات أثبات.
كما رواه الحاكم (٣ - ١٩٤): أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن علي الجوهري ببغداد ثنا أبو الأحوص محمَّد بن الهيثم القاضي ثنا محمَّد بن مصعب ثنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد بن عبد الله عن أم الفضل].
٢ - قال الإِمام أحمد (١ - ٩٨): حدثنا يحيى بن آدم ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي ﵁ قال: لما ولد الحسن سميته (حربا) فجاء رسول الله ﷺ فقال: "أروني ابني ما سميتموه؟ " قال قلت: حربًا. قال: "بل هو حسن" فلما ولد الحسين سميته (حربًا) فجاء رسول الله ﷺ فقال: "أروني ابني ما سميتموه؟ " قال: قلت: حربًا قال: "بل هو حسين" فلما ولد الثالث سميته حربا فجاء النبي ﷺ فقال: "أروني ابني ما سميتموه" قلت: حربا قال: "بل هو محسن" قال: "سميتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبر".
[درجته: سنده قوي، هذا السند: قوي رواه أحمد أيضًا (١ - ١١٨) واللفظ له والبخاريُّ في الأدب (٢٨٦) والحاكم (٣/ ١٨٠) والطبرانيُّ (٢/ ٩٦) وابن حبان والبيهقيُّ في السنن (٦/ ١٦٦) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن هاني بن هاني عن علي وأبو هاني ثقة وثقه العجلي توثيقًا لفظيًا فقال: تابعي ثقة .. ووثقه النسائي فقال: ليس به بأس .. ومن علم حجة على من لم يعلم حاله كالشافعي وابن المديني انظر التهذيب (١١/ ٢٢) ووثقه ابن حبان .. وقال الشيخ شعيب حفظه الله:
стр. 291
إسناده حسن (صحيح ابن حبان-١٥/ ٤٠٩) وأبو إسحاق معروف وله شاهد عند الطبراني بسند منقطع].
٣ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (٤ - ٩٣): حدثنا ثنا هاشم بن القاسم ثنا جرير عن عبد الرحمن بن عوف الجرشي عن معاوية قال: رأيت رسول الله ﷺ يمص لسانه أو قال شفته يعني الحسن بن علي صلوات الله عليه، وأنه لن يعذب لسان أو شفتان مصهما رسول الله ﷺ .
[درجته: سنده صحيح، هاشم ثقة ثبت -التقريب (٢/ ٣١٤) وحريز أوثق منه التقريب (١/ ١٥٩) والتهذيب (٢/ ٢٣٧) وعبد الرحمن بن أبي عوف تابعي كبير ثقة- التقريب (١/ ٤٩٤) .. ولك أن تتصور مدى الأمانة العلمية لدى رجال هذا السند رغم سلوكيات بعضهم تجاه علي ﵁. فمعاوية حاربه .. وحريز ناصبي ومع ذلك يأبى عليهم إيمانهم وصدقهم أن يخفوا مثل هذا الخبر .. وهي شهادة لعلم الجرح والتعديل الإِسلامي ونقاده ﵏ في التوثيق والجرح ومدى دقتهم في ذلك].
مجرمون من عكل وعرينة
١ - قال البخاري (٤ - ١٥٣٥): حدثني عبد الأعلي بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة أن أنسا ﵁ حدثهم: أن ناسا من (عكل وعرينة) قدموا المدينة على النبي ﷺ وتكلموا بالإِسلام، فقالوا: يانبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، وإستوخموا المدينة فأمر لهم رسول الله ﷺ بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي ﷺ واستاقوا الذود، فبلغ النبي ﷺ فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا فى ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم.
قال قتادة: بلغنا أن النبي ﷺ بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة.
стр. 292
وقال شعبة أبان وحماد عن قتادة من عرينة. وقال يحيى بن أبي كثير وأيوب عن أبي قلابة عن أنس قدم نفر من عكل.
٢ - قال مسلم (٣ - ١٢٩٦): حدثني الفضل بن سهل الأعرج حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا يزيد عن سليمان التيمي عن أنس قال: إنما سمل النبي ﷺ أعين أولئك لأنهم سملوا أعين لرعاء.
القضاء على خالد بن نبيح
١ - قال ابن إسحاق: حدثني محمَّد بن جعفر بن الزبير عن ابن عبد الله بن أنيس عن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه قال: دعاني رسول الله ﷺ فقال: "أنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح يجمع لي الناس ليغزوني وهو بعرنة فاته فأقتله" قال: قلت: يا رسول الله انعته لي حتى أعرفه قال: "إذا رأيته وجدت له قشعريرة [قلت: والذي أكرمك ما هبت شيئًا قط] قال: فخرجت متوشحا بسيفي حتى وقعت عليه وهو بعرنة (مع ظعن يرتاد لهن منزلا) وحين كان وقت العصر، فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله ﷺ من القشعريرة، فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي الركوع والسجود، فلما انتهيت إليه قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لهذا، قال: أجل أنا في ذلك [قلت: باغي حاجة فهل من مبيت؟ فقال: نعم فألحق بي] قال: فمشيت معه شيئًا حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف حتى قتلته، ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات عليه [خرجت حتى غشيت الجبل، فمكثت حتى إذا ذهب الناس عني خرجت حتى قدمت على رسول الله ﷺ المدينة] فلما قدمت على رسول الله ﷺ فرآني (فقال: "أفلح الوجه" قال: قلت: قتلته يا رسول الله قال: "صدقت") قال ثم قام معي رسول الله- ﷺ فدخل في بيته فأعطاني عصا فقال: "أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس"، قال: فخرجت بها على الناس فقالوا: ما هذه العصا؟ قال: قلت: أعطانيها رسول الله ﷺ وأمرني أن أمسكها قالوا: أولا ترجع إلى رسول الله ﷺ فتسأله عن ذلك. قال:
стр. 293
فرجعت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله لم أعطيتني هذه العصا؟ قال: "آية بيني وبينك يوم القيامة أن أقل الناس المتخصرون يومئذ يوم القيامة" فقرنها عبد الله بسيفه فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فصبت معه في كفنه ثم دفنا جميعًا.
[درجته: حديثٌ حسنٌ عدا ما بين الأقواس، رواه: ومن طريقه أحمد (٣ - ٤٩٦) وابن خزيمة (٢ - ٩١)، هذا السند: فيه ضعف والحديث صحيح عدا ما بين الأقواس، وقد حسن الحافظان ابن حجر وابن كثير رحمهما الله سنده الذي عند أحمد وأبي داود وهو سند ضعيف .. والحديث عند الطبراني (مسند العبادلة- ٧٦) وأبي داود (١٢٤٩) مختصرًا". وقد ضعفه الإمام الألباني في ضعيف أبي داود (١٢٣) وابن إسحاق صرح بالسماع من شيخه الثقة عند أحمد (٣/ ٤٩٦) فتبقى مشكلة ابن عبد الله بن أنيس .. وعند رجوعنا إلى التقريب نجد أن الحافظ قال: ان اسمه: ضمرة أو عمرو، أو دون اسم، ولكن عندما نرجع إلي سنن البيهقي (٣/ ٢٥٦) نجد أنه قد سماه بـ عبيد الله، وهو الأصوب والأصح للتصريح من تلميذه باسمه لكن معرفتنا باسمه لا تفي بالغرض، فالرجل تابعي لكنه لم يوثق فحديثه يحتاج إلى شاهد أو متابعة وقد وجدت هذه المتابعة عند الطبراني: حدثنا مصعب بن إبراهيم حدثني أبي حدثنا عبد العزيز الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمَّد بن كعب القرظي قال قال عبد لله بن أنيس، وفي هذا السند خطأ فالصواب يزيد بن عبد الملك بن الهاد وهو تابعي ثقة وكذلك محمَّد بن كعب القرظي وسائر رجال السند ثقات وهو متصل انظر: التقريب (١/ ٣٤ - ٥١٢) (٢/ ٢٠٣ - ٣٦٧) وشيخ الطبراني ثقة انظر: مجمع البحرين (٣/ ١٥٥) ورواية الدراوردي ليست عن عبيد الله العمري، وكذلك رواه الضحاك في الآحاد والمثاني (٤ - ٧٧) عن عبد العزيز عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمَّد بن كعب قال قال عبد الله بن أنيس، فالسند حسن والحديث صحيح بالسندين والزيادات بين المعقوفين من رواية الضحاك والطبرانيُّ].
القضاء على عامر بن الطفيل
١ - قال البخاري (٤ - ١٥٠١): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال حدثني أنس: أن النبي ﷺ بعث خاله أخا لأم سليم في سبعين راكبًا، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خير بين ثلاث خصال فقال: يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر؟ أو أكون خليفتك؟ أو أغزوك بأهل غطفان بألف
стр. 294
وألف؟ فطعن عامر في بيت أم فلان فقال: غدة كغدة البكر في امرأة من آل فلان، ائتوني بفرسي. فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرام أخو أم سليم هو ورجل أعرج ورجل من بني فلان قال: كونا قريبا حتى آتيهم فإن آمنوني كنتم، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم فقال: أتومنونني أبلغ رسالة رسول الله ﷺ فجعل يحدثهم وأومؤوا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه -قال همام أحسبه- حتى أنفذه بالرمح، قال: الله أكبر فزت ورب الكعبة. فلحق الرجل فقتلوا كلهم غير الأعرج كان في رأس الجبل، فأنزل الله علينا ثم كان من المنسوخ (إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) فدعا النبي ﷺ ثلاثين صباحا على (رعل وذكوان وبني لحيان وعصية الذين عصوا الله ورسو له ﷺ )
سرية الرجيع
١ - قال البخاري (٣ - ١١٠٨): حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي وهو حليف لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة أن أبا هريرة ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط سرية علينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهداة وهو بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل كلهم رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة، فقالوا هذا تمر يثرب. فاقتصوا آثارهم، فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد، وأحاط بهم القوم فقالوا لهم: انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدا. قال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذومة كافر، اللَّهم أخبر عنا نبيك. فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعه، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن في هؤلاء لأسوة يريد القتلى، فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم، فأبى فقتلوه، فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة
стр. 295
بعد وقعة بدر، فابتاع خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل ابن عبد مناف، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرا، فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسي يستحد بها، فأعارته، فأخذ ابنا لي وأنا غافلة حين أتاه. قالت: فوجدته مجلسه على فخذه والموسي بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي، فقال: تخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك. والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب والله لقد وجدته يومًا يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر، وكانت تقول إنه لرزق من الله رزقه خبيبا، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: ذروني أركع ركعتين. فتركوه فركع ركعتين ثم قال: لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها، اللَّهم أحصهم عددا.
ولست أبالي حين أُقتل مسلما ... على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
فقتله ابن الحارث، فكان خبيب هو سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل صبرا، فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر النبي ﷺ أصحابه خبرهم وما أصيبوا. وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قد قتل رجلًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث على عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسولهم فلم يقدروا على أن يقطعوا من لحمه شيئا.
٢ - قال ابن إسحاق السيرة النبوية (٤ - ١٢٧): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عقبة بن الحارث قال سمعته يقول: ما أنا والله قتلت خبيبا لأني كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة أخا بن عبد الدار أخذ الحربة فجلعها في يدي ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله.
[درجته: سنده صحيح، هذا السند: صحيح يحيى تابعي صغير ثقة (٢ - ٣٥٠) ووالده تابعي ثقة كان قاضي مكة زمن والده (١ - ٣٩٢)].
стр. 296
الغدر بالقراء ﵃
١ - قال مسلم (٣ - ١٥١١): حدثنا محمَّد بن حاتم حدثنا عفان حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك قال: جاء ناس إلى النبي ﷺ فقالوا أن ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار يقال لهم (القراء) فيهم خالي حرام يقرؤن القرآن ويتدارسون بالليل يتعلمون، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء، فبعثهم النبي ﷺ إليهم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا: اللَّهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا قال وأتى رجل حراما خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه فقال حرام: فزت ورب الكعبة فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا اللَّهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا".
٢ - قال البخاري (٣ - ١١٥٦): حدثنا أبو النعمان حدثنا ثابت بن يزيد حدثنا عاصم قال: سألت أنسًا ﵁ عن القنوت (قال قبل الركوع) فقلت: إن فلانا يزعم أنك قلت بعد الركوع؟ فقال كذب، ثم حدثنا عن النبي ﷺ أنه قنت شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء بني سليم قال بعث أربعين -أو سبعين يشك فيه- من القراء إلى أناس من المشركين فعرض لهم هؤلاء فقتلوهم وكان بينهم وبن النبي ﷺ عهد فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم.
٣ - قال البخاري (١ - ٣٤٠): أخبرنا أحمد بن يونس قال حدثنا زائدة عن التيمي عن أبي مجلز عن أنس قال: قنت النبي ﷺ شهرا يدعو على رعل وذكوان.
مهمات لمرثد بن أبى مرثد
١ - قال الترمذيُّ (٥ - ٣٢٨): حدثنا عبد بن حميد حدثنا روح بن عبادة عن عبيد الله بن الأخنس أخبرني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رجل يقال له (مرثد بن أبي مرثد) وكان رجلًا يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، قال: وكانت امرأة بغي
стр. 297
بمكة يقال لها (عناق) وكانت صديقة له، وإنه كان وعد رجلًا من أسارى مكة يحمله، قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة، قال: فجاءت عناق، فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط، فلما انتهت إلى عرفته فقالت مرثد؟ فقلت: مرثد فقالت: مرحبا وأهلا، هلم فبت عندنا الليلة. قال قلت: حرم الله الزنا. قالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم. قال فتبعني ثمانية وسلكت الخندمة فانتهيت إلى كهف أو غار، فدخلت فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالوا فطل بولهم على رأسي وأعماهم الله عني، قال: ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلًا ثقيلا حتى انتهيت إلى الإذخر، ففككت عنه كبله فجعلت أحمله ويعينني حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله أنكح عناقا؟ فأمسك رسول الله ﷺ فلم يرد على شيئًا حتى نزلت: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فقال رسول الله ﷺ : "يا مرثد الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك فلا تنكحها".
قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
[درجته: سنده قوي، رواه أبو داود (٢ - ٢٢٠)، والبيهقيُّ في الكبرى (٧ - ١٥٣)، والنسائيُّ (٦ - ٦٦)، والحاكم (٢ - ١٨٠)، هذا السند: صحيح عبيد الله ثقة (١ - ٥٣٠)، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص سند قوي مشهور].
قدوم ملاعب الأسنة
١ - قال كعب بن مالك: قال: جاء ملاعب الأسنة إلى النبي رسول الله ﷺ بهدية فعرض ﵇ فأبى أن يسلم فقال النبي ﷺ : "فإني لا أقبل هدية مشرك" قال: فابعث إلى أهل نجد من شئت فأنا لهم جار فبعث إليهم بقوم فيهم المنذر بن عمرو وهو الذي كان يقال له المعتق أعتق عند الموت فاستجاش عليهم عامر بن الطفيل بني عامر فأبوا أن يطيعوه وأبوا أن يخفروا ملاعب الأسنة فاستجاش عليهم بني
стр. 298
سليم فأطاعوه فاتبعهم بقريب من مائة رجل رام فأدركوهم ببئر معونة فقتلوهم إلا عمرو بن أمية الضمري.
[درجته: سنده صحيح، رواه: الطبراني في الكبير (١٩ - ٧٠)، سنده: حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن بكر البالسي ثنا محمَّد بن مصعب ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عبد الرحمن.
وحدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي ثنا محمَّد بن أبي عمر العدني أنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن ابن كعب عن أبيه.
وحدثنا محمَّد بن علي الصائغ المكي ثنا محمَّد بن مقاتل المروزي ثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن بن كعب بن مالك عن كعب.
هذا السند: صحيح وقد رفعه الأوزاعي إلى كعب وكذلك معمر وأرسله يونس والأوزاعي ثقة جليل وعبد الرحمن بن كعب ثقة من كبار التابعين ولد على عهده ﷺ ١ - ٤٩٦ وله شاهد رواه ابن عبد البر في التمهيد (٢ - ١٢).
أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمَّد بن أحمد قال حدثنا وهب ابن مسرة قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا يوسف بن عدي قال أخبرنا ابن المبارك عن يونس ومعمر عن الزهري عن عبد الرحمن ابن مالك عن عامر بن مالك الذي يقال له ملاعب الأسنة قال قدمت على النبي ﵇ بهدية فقال إنا لن نقبل هدية مشرك].
الزواج بأم سلمة
١ - قال الإمام أحمد في حنبل (٦ - ٢٩٥): حدثنا يزيد قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى قال حدثني بن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ خطب أم سلمة فقالت يا رسول الله انه ليس أحد من أوليائي تعني شاهدا؟ فقال: إنه ليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك فقالت يا عمر زوج النبي ﷺ -فتزوجها النبي ﷺ فقال لها رسول الله ﷺ : "أما إنى لا أنقصك مما أعطيت أخواتك رحيين وجرة ومرفقة من آدم حشوها ليف" فكان رسول الله ﷺ يأتيها ليدخل بها، فإذا رأته أخذت زينب ابنتها فجعلتها في حجرها، فينصرف رسول الله ﷺ ، فعلم ذلك
стр. 299
عمار بن ياسر وكان أخاها من الرضاعة فأتاها فقال: أين هذه المشقوحة المقبوحة التي قد آذيت بها رسول الله ﷺ ، فأخذها فذهب بها فجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها فجعل يضرب ببصره في نواحي البيت فقال: "ما فعلت زناب" فقالت: جاء عمار فأخذها فذهب بها، فدخل بها رسول الله ﷺ وقال لها: "إن شئت سبعت لك سبعت وإن سبعت لك سبعت لنسائي".
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق ثابت كل من الحاكم (٢ - ١٩٥)، وأبو يعلى (١٢ - ٣٣٤)، هذا السند: صحيح ثابت تابعي ثقة وقد صرح ثابت بالسماع من عمر ﵁ عند الحاكم، وله شاهد عند ابن سعد (٨/ ٩٣) وأحمدُ (٣/ ٣٠٧) من طرق عن ابن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، أن عبد الحميد بن عبد الله والقاسم ابن محمَّد حدثاه: أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن يخبر أن أم سلمة أخبرته .. وأبو بكر ابن عبد الرحمن تابعي ثقة فقيه عابد -التقريب (٢/ ٣٩٨) وعبد الحميد بن عبد الله المخزومي يحتاج إلي توثيق لكنه متابع في هذا السند تابعه القاسم بن محمَّد المخزومي وهو مثله في الدرجة انظر: التقريب (٢/ ١٢٠) والتهذيب (٦/ ١١٨) وحبيب ثقة فقيه جليل، وابن جريج لم يدلس. وللحديث شاهد بسند ضعيف عند كل من ابن سعد (٨/ ٩٠) وأحمدُ (٦/ ٣١٣) والحاكم (٤/ ١٧)].
غزوة ذات الرقاع الأولى
١ - قال مسلم (١ - ٥٧٦): حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عفان حدثنا أبان بن يزيد حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بذات الرقاع قال كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله ﷺ ، قال فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله ﷺ معلق بشجرة، فأخذ سيف نبي الله- ﷺ فاخترطه فقال لرسول الله ﷺ : أتخافني؟ قال: "لا" قال: فمن يمنعك مني؟ قال: "الله يمنعني منك" قال: فتهدده أصحاب رسول الله ﷺ فأغمد السيف وعلقه قال: فنودي بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين قال: فكانت لرسول الله ﷺ أربع ركعات وللقوم ركعتان.
ورواه البخاري (٤ - ١٥١٥) مختصرا.
стр. 300
٢ - قال البخاري (٣ - ١٠٦٥): حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني سنان ابن أبي سنان الدؤلي وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله ﵄ أخبر: أنه غزا مع رسول الله ﷺ قبل نجد، فلما قفل رسول الله ﷺ قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله ﷺ وتفرق الناس يستظلون بالشجر، فنزل رسول الله ﷺ تحت سمرة وعلق بها سيفه، ونمنا نومة فإذا رسول الله ﷺ يدعونا وإذا عنده أعرابي فقال: "إن هذا اختراط علي سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله، ثلاثًا". ولم يعاقبه وجلس.
٣ - قال ابن إسحاق البخاري (٤ - ١٥١٢): سمعت وهب بن كيسان سمعت جابرا يقول: خرج النبي ﷺ إلى ذات الرقاع من نخل فلقي جمعا من غطفان فلم يكن قتال، وأخاف الناس بعضهم بعضا فصلى النبي ﷺ ركعتي الخوف.
[درجته: سنده صحيح، هذا السند: وهب بن كيسان تابعي ثقة من رجال الشيخين (٢ - ٣٣٩) وقد سمع من جابر].
٤ - قال ابن إسحاق: حدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة ذات الرقاع مرتحلا على جمل لي ضعيف، فلما قفل رسول الله ﷺ جعلت الرفاق تمضي وجعلت أتخلف حتى أدركني رسول الله ﷺ فقال: "ما لك يا جابر؟ " قال: قلت: يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا قال: "فأنخه" وأناخ رسول الله ﷺ ثم قال: "أعطني هذه العصا من يدك أو قال اقطع لي عصا من شجرة" قال: ففعلت، قال: فأخذ رسول الله ﷺ فنخسه بها نخسات ثم قال: "اركب" فركبت، فخرج والذي بعثه بالحق يواهق ناقته مواهقة قال: وتحدث معي رسول الله ﷺ فقال: "أتبيعني جملك هذا يا جابر؟ " قال: قلت: يا رسول الله بل أهبه لك قال: "لا، ولكن بعنيه" قال: قلت: فسمني به، قال: "قد قلت أخذته بدرهم" قال: قلت: لا إذا يغبنني رسول الله ﷺ قال: "فبدرهمين" قال: قلت: لا، قال: فلم يزل يرفع لي رسول الله ﷺ حتى بلغ الأوقية، قال: قلت: فقد رضيت،
стр. 301
قال: "قد رضيت" قلت: نعم، قلت: "هو لك" قال: قد أخذته قال: ثم قال لي: "يا جابر هل تزوجت بعد؟ " قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: "أثيبًا أم بكرًا" قال: قلت: بل ثيبًا، قال: "أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك" قال: قلت: يا رسول الله إن أبي أصيب يوم أحد وترك بنات له سبعًا فنكحت امرأة جامعة تجمع رؤوسهن وتقوم عليهن قال: "أصبت إن شاء الله" قال: "أما أنا لو قد جئنا صرارا أمرنا بجزور فنحرت وأقمنا عليها يومنا ذلك وسمعت بنا فنفضت نمارقها" قال: قلت: والله يا رسول الله ما لنا من نمارق قال: "إنها ستكون فإذا أنت قدمت فاعمل عملًا كيسًا" قال: فلما جئنا صرارا أمر رسول الله ﷺ بجزور فنحرت، فأقمنا عليها ذلك اليوم فلما أمسى رسول الله ﷺ دخل ودخلنا قال: فأخبرت المرأة الحديث وما قال لي رسول الله ﷺ قالت: فدونك فسمعًا وطاعة قال: فلما أصبحت أخذت برأس الجمل فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله ﷺ ثم جلست في المسجد قريبًا منه قال: وخرج رسول الله ﷺ فرأى الجمل فقال: "ما هذا؟ " قالوا يا رسول الله هذا جمل جاء به جابر قال: "فأين جابر؟ " فدعيت له قال: "تعال أي يا بن أخي، خذ برأس جملك فهو لك" قال: فدعا بلالًا فقال: "اذهب بجابر فأعطه أوقية" فذهبت معه فأعطاني أوقية وزادني شيئًا يسيرا قال: فوالله ما زال ينمي عندنا ونرى مكانه من بيتنا حتى أصيب أمس فيما أصيب الناس يعني يوم الحرة.
[درجته: صحيح، رواه: من طريقه أحمد (٣ - ٣٧٥)، هذا السند: صحيح انظر ما قبله].
٥ - قال البخاري (٤ - ١٥١٣): حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن شهد رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلى صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم.
رواه مسلم (١ - ٥٧٥).
стр. 302
٦ - قال الإِمام أحمد (٣ - ٣٦٤): حدثنا عفان ثنا أبو عوانة ثنا أبو بشر عن سليمان بن قيس عن جابر بن عبد الله قال: قاتل رسول الله ﷺ محارب خصفة بنخل فرأوا من المسلمين غرة فجاء رجل منهم يقال له (غورث بن الحرث) حتى قام على رأس رسول الله ﷺ بالسيف فقال: من يمنعك مني قال الله فسقط السيف من يده، فأخذه رسول الله ﷺ فقال: "من يمنعك مني؟ " قال: كن كخير آخذ قال: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: لا , ولكني أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله قال: فذهب إلى أصحابه قال: قد جئتكم من عند خير الناس، فلما كان الظهر أو العصر صلى بهم صلاة الخوف، فكان الناس طائفتين، طائفة بإزاء عدوهم، وطائفة صلوا مع رسول الله ﷺ ، فصلى بالطائفة الذين كانوا معه ركعتين، ثم انصرفوا فكانوا مكان أولئك الذين كانوا بإزاء عدوهم، وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعتين، فكان للقوم ركعتان ركعتان ولرسول الله ﷺ أربع ركعات.
[درجته: سنده صحيح، رواه من طريق أبي عوانة عن ابن حبان (٧ - ١٣٨)، والحاكم (٣ - ٣١)، وعبد بن حميد (١ - ٣٣٠) وأبو يعلى (٣ - ٣١٢)، هذا السند: صحيح سليمان تابعي ثقة (التقريب-١/ ٣٢٩) وتلميذه أبو بشر اسمه جعفر بن إياس انظر: التهذيب (٤/ ٢١٤) وهو تابعي ثقة - التقريب (١/ ١٢٩) وأبو عوانة ثقة ثبت من رجال الشيخين اسمه: الوضاح بن عبد الله اليشكري والحديث عند البخاري بلفظ آخر (٢٩١٣)].
غزوة جليبيب
١ - قال أحمد (٤/ ٤٢١ - ٤٢٢ - ٤٢٥):حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن كنانة بن نعيم عن أبي برزة الأسلمى: أن جليبيبا كان امرأ يدخل على النساء، يمر بهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا يدخلن عليكم جليبيب، فإنه إن دخل عليكم لأفعلن ولأفعلن، قالوا: كانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي ﷺ فيها حاجة أم لا، فقال رسول الله ﷺ , لرجل من الأنصار: "زوجني ابنتك" فقال: نعم وكرامة يا رسول الله، ونعم عيني، فقال: "إنى لست أريدها
стр. 303
لنفسي" قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: "لجليبيب" قال فقال يا رسول الله أشاور أمها، فأتى أمها فقال: رسول الله ﷺ يخطب ابنتك، فقالت: نعم، ونعمة عيني، فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب، فقالت: أجليبيب إنيه، أجليبيب إنيه، أجليبيب إنيه، لا لعمر الله، لا تزوجه، فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله ﷺ ليخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها، فقالت: أتردون على رسول ﷺ أمره؟ ادفعوني فإنه لن يضيعنى، فانطلق أبوها إلى رسول الله ﷺ فأخبره، قال: "شأنك بها فزوجها جليبيبًا" قال: فخرج رسول الله ﷺ في غزوة له قال: فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه: "هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: نفقد فلانا، ونفقد فلانا، قال"انظروا هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: لا، قال: "لكني أفقد جليبيبا" قال: "فاطلبوه في القتلى" قال: فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه فقالوا: يا رسول الله ها هو ذا، إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه فأتاه النبي ﷺ فقام عليه فقال: "قتل سبعة وقتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه" مرتين أو ثلاثًا، ثم وضعه رسول الله ﷺ على ساعديه، وحفر له، ما له سرير إلا ساعدا رسول الله ﷺ ، ثم وضعه في قبره ولم يذكر أنه غسله (قال ثابت فما كان في الأنصار أيم أنفق منها) وحدث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتا قال: هل تعلم ما دعا لها رسول الله ﷺ ؟ قال: "اللَّهم صب عليها الخير صبًا ولا تجعل عيشها كدا كدا" قال: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها.
[درجته: سنده صحيح، رواه: مسلم (٤ - ١٩١٨)، وأحمدُ (٤ - ٤٢٢)، واللفظ له وسنده صحيح هذا السند: صحيح على شرط مسلم بل هو سند مسلم].
стр. 304
غزوة بدر الأخرى
١ - قال النسائي في الكبرى (٦ - ٣١٧) أنا محمد بن منصور عن سفيان عن عمرو عن عكرمة قال قال بن عباس: كان أبو سفيان قال للنبي ﷺ : موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة فلم يجدوا به أحدا فأنزل الله تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾.
[درجته: سنده صحيح، رواه: الطبراني في المعجم الكبير (١١ - ٢٤٧)، هذا السند: صحيح عكرمة تلميذ ابن عباس ثقة ثبت عالم (٢ - ٣٠) وعمرو بن دينار ثقة ثبت (٢ - ٦٩) وسفيان بن عيينة إمام معروف وثقة ثبت حافظ حجة (١ - ٣١٢)].
الزواج من زينب بنت جحش ونزول الحجاب
١ - قال البخاري (٥ - ١٩٨٣):حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال: ما أولم النبي ﷺ على شيء من نسائه ما أولم على زينب أولم بشاة.
٢ - قال مسلم (٢ - ١٠٥١):حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جعفر يعني بن سليمان عن الجعد أبي عثمان عن أنس بن مالك قال: تزوج رسول الله ﷺ فدخل بأهله، قال فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في تور، فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ فقل: بعثت بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلام وتقول إن هذا لك منا قليل يا رسول الله. قال: فذهبت بها إلى رسول الله ﷺ فقلت: إن أمي تقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله. فقال: "ضعه" ثم قال: "اذهب فادع لي فلانا وفلانا وفلانا ومن لقيت" وسمى رجالا قال: فدعوت من سمى ومن لقيت قال قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة وقال لي رسول الله ﷺ : "يا أنس هات التور".قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة فقال رسول الله ﷺ "ليتحلق عشرة عشرة وليأكل كل إنسان مما يليه" قال: فأكلوا حتي شبعوا قال: فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم، فقال لي: "يا أنس ارفع" قال فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت، قال: وجلس طوائف منهم
стр. 305
يتحدثون في بيت رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله ﷺ فخرج رسول الله ﷺ فسلم على نسائه، ثم رجع فلما رأوا رسول الله ﷺ قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، قال: فابتدروا الباب فخرجوا كلهم وجاء رسول الله ﷺ حتي أرخي الستر، ودخل وأنا جالس في الحجرة فلم يلبث إلا يسيرا حتي خرج علي وأنزلت هذه الآية فخرج رسول الله ﷺ وقرأهن علي الناس: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ إلى آخر الآية قال الجعد: قال أنس بن مالك: أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات وحجبن نساء النبي ﷺ .
٣ - قال البخاري (٥ - ٢٣٠٣): حدثنا أبو النعمان حدثنا معتمر قال أبي حدثنا أبو مجلز عن أنس ﵁: قال: لما تزوج النبي ﷺ زينب دخل القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون، فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام من القوم وقعد بقية القوم، وأن النبي ﷺ جاء ليدخل فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا فانطلقوا فأخبرت النبي ﷺ فجاء حتى دخل فذهبت أدخل، فألقى الحجاب بيني وبينه وأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآية.
غزوة بني المصطلق والزواج بجويرية
١ - قال مسلم (٣ - ١٣٥٦): حدثنا يحيى بن يحيى التميمي حدثنا سليم بن أخضر عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال؟ قال فكتب إلي: إنما كان ذلك في أول الإِسلام، قد أغار رسول الله ﷺ على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبق سبيهم، وأصاب يومئذ (قال يحيى أحسبه قال) جويرية (أو قال البتة) ابنة الحارث.
وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر وكان في ذاك الجيش.
رواه البخاري (٢ - ٨٩٨).
стр. 306
٢ - قال البخاري (٢ - ٨٩٨): حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز قال: رأيت أبا سعيد ﵁ فسألته فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيًا من سبي العرب، فاشتهينا النساء فاشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل فسألنا رسول الله ﷺ فقال: "ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة".
٣ - قال مسلم (١ - ٣٨٣): حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثني أبو الزبير عن جابر قال: أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره فكلمته فقال لي بيده هكذا (وأومأ زهير بيده) ثم كلمته فقال لي هكذا (فأومأ زهير أيضا بيده نحو الأرض) وأنا أسمعه يقرأ يومئ برأسه فلما فرغ قال: ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي.
قال زهير: أبو الزبير جالس مستقبل الكعبة فقال بيده أبو الزبير إلى بني المصطلق فقال بيده إلى غير الكعبة.
٤ - قال ابن إسحاق السيرة النبوية (٤ - ٢٥٩): حدثني محمد بن جعفر بني الزبير عن عروة ابن الزبيرعن عائشة قالت: لما قسم رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس ابن الشماس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتيت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها، قالت عائشة: فوالله ما هو إلا ان رأيتها على باب حجرتي فكرهتها، وعرفت أنه سيرى منها ﷺ ما رأيت، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسي فجئتك استعينك علي كتابتي، قال: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: "أقضي عنك كتابتك وأتزوجك"، قالت: نعم يا رسول الله، قال: "قد فعلت" قالت وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ قد تزوج جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار فقال الناس: أصهار رسول الله ﷺ .
стр. 307
وأرسلوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أعتق بتزوجيه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أَعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها.
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه أحمد (٦ - ٢٧٧)، وأبو داود (٢ - ٤١٥)، وابن حبان (٩ - ٣٦١)،والحاكم (٤ - ٢٧)،والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٢٤ - ٦١)،وهذا السند: صحيح محمَّد بن جعفر ثقة من رجال الشيخين (٢ - ١٥٠)، وعروة التابعي الثقة إمام المغازي المعروف].
حادث الإفك بعد غزوة بني المصطلق
١ - قال البخاري (٤ - ١٥١٧): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصا وقد وعيت من كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حدثيهم يصدق بعضا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض. قالوا: قالت عائشة كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله ﷺ بعد ما أنزل الحجاب، فكنت أحمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه, وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه , وكنت جارية حديثة السنن فبعثوا الجمل
стр. 308
فساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي والله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها فقمت إليها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحو الظهيرة وهم نزول، قالت فهلك من هلك وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول. قال عروة (أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده فيقره ويستمعه ويستوشيه. وقال عروة أيضًا لم يسم من أهل الإفك أيضًا إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال الله تعالى وإن كبر ذلك يقال له عبد الله بن أبي ابن سلول) قال عروة كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول أنه الذي قال:
فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
قالت عائشة: فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله ﷺ فيسلم ثم يقول: "كيف تيكم". ثم ينصرف، فذلك يريبني ولا أشعر بالشر، حتى خرجت حين نقهت فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وكان متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا. قالت: وأمرنا أمر العرب الأول في البرية قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم ابن المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها
стр. 309
مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلًا شهد بدرا؟ فقالت: أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال؟ قالت وقلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك. قالت: فازددت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله ﷺ فسلم ثم قال: "كيف تيكم؟ ". فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما. قالت: فأذن لي رسول الله ﷺ فقلت لأمي: يا أمتاه ماذا يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا أكثرن عليها. قالت: فقلت: سبحان الله، أو لقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي، قالت: ودعا رسول الله ﷺ علي ابن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله، قالت فأما أسامة أشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه فقال أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خيرا. وأما علي فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال: "أي بريرة هل رأيت شيء يريبك؟ ". قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرًا قط أغمصه أكثر من أنها جارية حديثة السنن تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله. قالت: فقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله ابن أبي وهو على المنبر فقال: "يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرا , ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرا، وما يدخل على أهلي إلا معي". قالت: فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل فقال: أنا يا رسول الله أعذرك فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام رجل من الخزرج، وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه، وهو سعد بن عبادة وهو سيد
стр. 310
الخزرج قالت: وكان قبل ذلك رجلًا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل. فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله، لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله ﷺ قائم على المنبر قالت: فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا وسكت، فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت: وأصبح أبوي عندي قد بكيت ليلتين ويوما ولا يرقأ لي دمع لا أكتحل بنوم، حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي، فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول ﷺ علينا فسلم ثم جلس، قالت: لم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس ثم قال: "أما بعد يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه" قالت عائشة: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله ﷺ عني فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ ، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله ﷺ فيما قال، قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ ، فقلت وأنا جارية حديثة السنن لا أقرأ من القرآن كثيرا: إني والله لقد علمت، لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾. ثم تحولت واضطجعت على فراشي والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيًا يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر، ولكني كنت أرجو
стр. 311
أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه قالت فسري عن رسول الله ﷺ وهو يضحك فكانت أو كلمة تكلم بها أن قال: "يا عائشة أما الله فقد برأك". فقالت لي أمي: قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله قالت: وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾.العشر الآيات، ثم أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق (وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره): والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ - إلى قوله - وَاللهُ غَفُور رَحِيمٌ﴾. قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدا قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال لزينب: "ماذا علمت أو رأيت". فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرًا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ فعصمها الله بالورع، قالت: وطفقت أختها تحارب لها فهلكت فيمن هلك.
قال ابن شهاب فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط.
ثم قال عروة قالت عائشة والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول سبحان الله فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط، قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله.
ورواه مسلم (٤ - ٢١٣٠).
٢ - قال الطبراني في المعجم الأوسط (١ - ١٨٤)،والكبير (٢٣ - ١٢١):حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور قال حدثنا خالد بن خداش قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن بن أبي مليكة عن عائشة قالت: لما بلغني ما تكلم به أهل الإفك هممت أن آتي قليبا فأطرح نفسي فيه.
стр. 312
[درجته: سنده حسن، هذا السند: حسن من أجل ابن خداش قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣ - ٣٢٧): سمعت أبي يقول سألت سليمان بن حرب عن خالد بن خداش فقال هو صدوق لا بأس به كان يختلف معنا إلى حماد بن زيد وأثنى عليه خيرا، وقال: كان كثير الاختلاف إلى حماد بن زيد أو كثير اللزوم له حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبي عن خالد بن خداش فقال صدوق، وفي تهذيب التهذيب (٣ - ٧٤)،نجد أن الرجل وثق توثيقا معتبرا أما جرحه فغير مفسر ... قال يحيى بن معين وأبو حاتم وصالح بن محمَّد البغدادي صدوق وقال بن سعد ثقة وقال يعقوب بن شيبة كان ثقة صدوقا وقال يحيى بن معين قد كتبت عنه ينفرد عن حماد بن زيد بأحاديث وقال أبو داود روى عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن بن عمر حديث الغار ورأيت سليمان بن حرب ينكره عليه وقال أبو حاتم الرازي سألت سليمان بن حرب عنه فقال صدوق لا بأس به كان يختلف معنا إلى حماد بن زيد وأثنى عليه خيرا .. وذكره بن حبان في الثقات وقال مات سنة ٢٢٤ وكذا أرخه بن قانع وقال ثقة وفي كتاب الساجي أيضًا كان أحمد يلزمه. وقال ابن المديني ضعيف وقال زكريا الساجي فيه ضعف وشيخ الطبراني ثقة -البلغة- ٦١،وحماد ثقة ثبت فقيه (١ - ١٩٧)، وشيخه السختياني ثقة ثبت حجة (١ - ٨٩)، وشيخه تابعي ثقة فقيه أدرك ثلاثين من الصحابة (١ - ٤٣١)].
٣ - قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عائشة ﵂ أنها قالت لما تلا رسول الله ﷺ القصة التي نزل بها عذري على الناس، نزل رسول الله ﷺ فأمر برجلين وامرأة ممّن كان باء بالفاحشة في عائشة فجلدوا الحد. قال: وكان رماها عبد الله بن أبي مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش رموها بصفوان بن المعطل السلمي.
[درجته: سنده صحيح، رواه: ومن طريقه البيهقي (٨ - ٢٥٠)، هذا السند: صحيح عمرة تلميذة عائشة تابعية ثقة وأكثرت الرواية عنها (٢ - ٦٠٧)، وتلميذها تابعي ثقة من رجال الشيخين (١ - ٤٠٥)].
стр. 313
غزوة سيف البحر (الخبط)
١ - قال البخاري (٤ - ١٥٨٥): حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه قال: لما بعث رسول الله ﷺ بعثا قبل الساحل وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة فخرجنا وكنا ببعض الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع، فكان مزودي تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليلًا قليلًا حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة. فقلت. ما تغني عنكم تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت، ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظرب، فأكل منها القوم ثمان عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما.
٢ - قال البخاري (٤ - ١٥٨٥):حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال الذي حفظناه من عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: بعثنا رسول الله ﷺ ثلاثمائة راكب أميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرصد عير قريش، فأقمنا بالساحل نصف شهر، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط فسمي ذلك الجيش جيش الخبط، فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر، فأكلنا منه نصف شهر وادهنا من ودكه حتى ثابت إلينا أجسامنا، فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه فعمد إلى أطول رجل معه (قال سفيان مرة ضلعا من أضلاعه فنصبه، وأخذ رجلا وبعيرا فمر تحته. قال جابر: وكان رجل من القوم نحو ثلاث جزائر، ثم نحو ثلاث جزائر، ثم نحو ثلاث جزائر، ثم إن أبا عبيدة نهاه) وكان عمرو يقول: أخبرنا أبو صالح أن قيس بن سعد قال لأبيه كنت في الجيش فجاعوا قال: انحر. قال: نحرت. قال: ثم جاعوا قال: انحر. قال: نحرت. قال: ثم جاعوا. قال: انحر. قال: نحرت. ثم جاعوا قال: انحر. قال: نهيت.
٣ - قال مسلم (٤ - ٢٣٠٨): حدثنا هارون بن معروف ومحمَّد بن عباد وتقاربا في لفظ الحديث والسياق لهارون قالا حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا.، فكان أول من لقينا أبا اليسر. ثم ذكر حديثا طويلا وفيه ....
стр. 314
وشكا الناس إلى رسول الله ﷺ الجوع فقال: "عسى الله أن يطعمكم" فأتينا سيف البحر، فزخر البحر زخرة فألقى دابة فأورينا على شقها النار فاطبخنا واشتوينا وأكلنا حتى شبعنا. قال جابر: فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عد خمسة في حجاج عينها ما يرانا أحد حتى خرجنا، فأخذنا ضلعا من أضلاعه فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل في الركب وأعظم جمل في الركب وأعظم كفل في الركب فدخل تحته ما يطأطىء رأسه.
إجلاء يهود بني النضير وبني قينقاع وبني قريظة
١ - قال البخاري (٦ - ٢٥٤٧): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا الليث عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "انطلقوا إلى يهود". فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس فقام النبي ﷺ فناداهم: "يا معشر يهود أسلموا تسلموا". فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم فقال: "ذلك أريد"، ثم قالها الثانية فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم ثم قال الثالثة فقال: "اعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم، فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله".
ورواه مسلم (٣ - ١٣٨٧).
٢ - قال البخاري (٤ - ١٤٧٨): حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: حاربت النضير وقريظة، فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومن علهيم، حتى حاربت قريظة فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي ﷺ فآمنهم وأسلموا وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام ويهود بني حارثة وكل يهود المدينة.
رواه مسلم (٣ - ١٣٨٧).
стр. 315
٣ - قال البخاري (٢ - صفحة ٨١٩): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ أنه حرق نخل بني النضير وقطع (وهي البويرة) ولها يقول حسان:
وهان على سراة بني لؤي .... حريق بالبويرة مستطير
ورواه مسلم (٣ - ١٣٦٥).
٤ - قال البخاري (٣ - ١٠٦٣): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر ﵁ قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ﷺ مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله ﷺ خاصة وكان ينفق على أهله نفقة سنته ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله.
ورواه مسلم (٣ - ١٣٧٦).
٥ - قال البخاري (٤ - ١٨٥٢):حدثنا محمَّد بن عبد الرحيم حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: التوبة هي (الفاضحة) ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظنوا أنها لن تبقي أحدا منهم إلا ذكر فيها. قال قلت: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر. قال قلت: سورة الحشر؟ قال: نزلت في بني النضير.
ورواه مسلم (٤ - ٢٣٢٢).
٦ - قال البخاري (٤ - ١٤٧٨):حدثني الحسن بن مدرك حدثنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر قال: قل سورة النضير.
стр. 316
غزوتى: الخندق (الأحزاب) وبني قريظة
١ - قال ابن إسحاق. تفسير الطبري (٥ - ١٣٥): أخبرني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة (حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو رافع والربيع بن أبي الحقيق وأبو عامر ووحوح بن عامر وهوذة بن قيس) فأما وحوح وأبو عامر وهوذة فمن بني وائل، وكان سائرهم من بني النضير، فلما قدموا على قريش قالوا: هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتب الأول فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد؟ فسألوهم، فقالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه، فأنزل الله فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥١ - ٥٤].
[درجته: حسن لغيره , هذا السند: ضعيف لجهالة حال محمَّد بن أبي محمَّد وإن كان ابن إسحاق لا يتهمه لكن الحديث له شاهد عند ابن إسحاق أيضًا -تفسير الطبري (٢١ - ١٢٩) عن يزيد بن رومان مولى آل الزبير عن عروة بن الزبير وعمن لا أتهم عن عبيد الله بن كعب بن مالك وعن الزهري وعن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم وعن محمَّد بن كعب القرظي وعن غيرهم من علمائنا أنه كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضري وحيي بن أخطب النضري وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري وهوذة بن قيس الوائلي وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير ونفر من بني وائل وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله خرجوا حتى قدموا مكة على قريش فدعوهم إلى حرب رسول الله وقالوا إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله فقال لهم قريش يا معشر يهود إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمَّد أفديننا خير أم دينه قالوا بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه قال فهم الذين أنزل الله فيهم ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت
وهذه الأسانيد كلها مرسلة وإن كان عبد الله بن كعب له رؤية. وهي لا تقوي بعضها البعض لأنه ربما كان مصدرها واحدًا، لكنها تتقوى بالحديث الأول عن ابن عباس فهو ليس بشديد الضعف].
стр. 317
٢ - قال الطبراني في الأوسط (٦ - ٢٨): حدثنا عبدان بن أحمد وزكريا الساجي قالا ثنا عقبة بن سنان الذراع ثنا عثمان بن عثمان الغطفاني ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء الحارث الغطفاني إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد شاطرنا تمر المدينة: قال: "حتى استأمر السعود" فبعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وسعد بن الربيع وسعد ابن خيثمة وسعد بن مسعود ﵏ فقال: "إني قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وإن الحارث يسألكم أن تشاطروه تمر المدينة فإن أردتم أن تدفعوا إليه عامكم هذا حتى تنظروا في أمركم بعد؟ " قالوا: يا رسول الله أوحي من السماء فالتسليم لأمر الله، أو عن رأيك أو هواك فرأينا تبع لهواك ورأيك؟ فإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا، فوالله لقد رأيتنا وإياهم على سواء ما ينالون منا تمرة إلا بشرى أو قرى. فقال رسول الله ﷺ : "هو ذا تسمعون ما يقولون" قالوا: غدرت يا محمد، فقال حسان بن ثابت ﵁:
ياجار من يغدر بذمة جاره ... أبدا فإن محمدًا لايغدر
وأمانة المرء حيث لقيتها ... كسر الزجاجة صدعها لا يجبر
إن تغدروا فالغدر من عاداتكم ... واللؤم ينبت في أصول السخبر
[درجته: سنده حسن وفي متنه زيادة غير صحيحة , وهي كلمة (سعد بن الربيع) وهي من أوهام ابن علقمة، والبزار -زوائد (٢ - ٣٣١):حدثنا عقبة .. هذا السند: حسن من أجل ومحمَّد بن عمرو بن علقمة حديثه حسن إذا لم يخالف من هو أوثق منه وهو من رجال البخاري ومسلمٌ بل من رجال الستة- التقريب (٢/ ١٩٦) وأبو سلمة بن عبد الرحمن تابعي ثقة مكثر - التقريب (٢/ ٤٣٠) وعثمان صدوق من رجال مسلم - السابق (٢/ ١٢) وعقبة بن سنان بن عقبة بن سنان بن سعد بن جابر البصري من شيوخ أبي حاتم وقد قال عنه: صدوق - الجرح والتعديل (٦/ ٣١١)].
٣ - قال الحارث: زوائد الهيثمي (٢ - ٧٠٢): حدثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن سليمان التيمي عن أبي عثمان ﵁ قال: ضرب رسول ﷺ في الخندق ثم قال:
بسم الله وبه بدينا
ولو عبدنا غيره شقينا
حبذا ربا وحبذا دينا
стр. 318
[درجته: سنده صحيح، معاوية ثقة من رجال الشيخين انظر التهذيب (١٠ - ٢١٥)، وشيخه ثقة حافظ من رجال الشيخين (١ - ٤١) وسليمان بن طرخان التيمي تابعي ثقة عابد من رجال الشيخين (١ - ٣٢٦) وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل مخضرم ثقة ثبت عابد من رجال الشيخين (١ - ٤٩٩) وروايته عن الصحابة وليس ضمن شيوخه تابعي ثم وجدت الحديث موصولا في طبقات المحدثين بأصبهان (٣ - ٤٤٠) عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال لما ضرب رسول الله ﷺ في الخندق].
٤ - قال البخاري (٣ - ١٣٨٢): حدثني محمد بن عبيد الله حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: جاءنا رسول الله ﷺ ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتادنا فقال رسول الله ﷺ : "اللَّهم لا عيش إلا عيش الآخره. فاغفر للمهاجرين والأنصار".
٥ - قال البخاري (٤ - ١٥٠٦):حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ قال: كان النبي ﷺ ينقل التراب يوم الخندق حتى أغمر بطنه أو اغبر بطنه يقول:
والله لولا الله ما اهتدينا .... ولاتصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا .... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا .... إذا أرادوا فتنة أبينا
ورفع بها صوته: أبينا أبينا.
٦ - قال البخاري (٤ - ١٥٠٤): حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثا أبو إسحاق عن حميد سمعت أنسا ﵁ يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال: "اللَّهم إن العيش عيش الآخرة. فاغفر للأنصار والمهاجره".
فقالوا مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا
стр. 319
٧ - قال البخاري (٤ - ١٥٠٥) حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: أتيت جابر ﵁ فقال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاؤوا النبي ﷺ فقالوا هذه كدية عرضت في الخندق؟ فقال: "أنا نازل". ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فأخذ النبي ﷺ المعول فضرب الكدية فعاد كثيبا أهيل أو أهيم، فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي رأيت بالنبي ﷺ شيئًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت عندي شعير وعناق. فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي ﷺ والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي قد كادت تنضج، فقلت: طعيم لي، فقم أنت يا رسول ورجل أو رجلان، قال: "كم هو؟ ". فذكرت له. قال: "كثير طيب" قال: "قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي" فقال: "قوموا". فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحك جاء النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: "ادخلوا ولا تضاغطوا". فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه , ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية قال: "كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة".
٨ - قال البخاري (٤ - ١٥٠٥):حدثني عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان أخبرنا سعيد بن ميناء قال سمعت جابر بن عبد الله ﵄ قال: لما حفر الخندق رأيت بالنبي ﷺ خمصا شديدًا، فانكفأت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله ﷺ خمصا شديدا. فأخرجت إلي جرابًا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشعير ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول الله ﷺ فقالت: لا تفضحنى برسول الله ﷺ وبمن معه. فجئته فساررته فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك. فصاح النبي ﷺ فقال: "يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سورًا فحي هلا بكم"، فقال رسول الله ﷺ : (لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينتكم حتى
стр. 320
أجيء". فجئت وجاء رسول الله ﷺ يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت: بك وبك. فقلت: قد فعلت الذي قلت، فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال: "ادع خابزة فلتخبز معي، واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها". وهم ألف، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا إن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو.
٩ - قال ابن إسحاق. السيرة النبوية (٤ - ١٧٤): حدثني سعيد بن مينا أنه حدث أن ابنة لبشير بن سعد أخت النعمان بن بشير قالت: دعتني أمي عمرة بنت رواحة فأعطتني حفنة من تمر في ثوبي، ثم قالت: أي بنية اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله ابن رواحة بغدائهما. قالت: فأخذتها فانطلقت بها فمررت برسول الله ﷺ وأنا التمس أبي وخالي. فقال: "تعالى يا بنية, ما هذا معك؟ " قالت فقلت: يا رسول الله هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير ابن سعد وخالي عبد الله بن رواحة يتغديانه. قال: "هاتيه" قالت: فصببته في كفي رسول الله ﷺ فما ملأتهما، ثم أمر بثوب فبسط له، ثم دحا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب، ثم قال لإنسان عنده: "اصرخ في أهل الخندق أن هلم إلى الغداء" فاجتمع الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه , وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه وإنه ليسقط من أطراف الثوب.
[درجته: سنده صحيح، سعيد بن مينا مولى البختري بن أبي ذباب الحجازي يكنى أبا الوليد تابعي ثقة صحيح تقريب التهذيب (٢٤١) وقد سمع من جابر الحديث السابق وشيخته هنا صحابية صغيرة وقد رواه عنها كما عند البيهقي في دلائل النبوة (٣ - ٤٢٧)].
١٠ - قال قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٧٨): حدثنا هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن ميمون قال حدثنا البراء بن عازب قال: لما كان حيث أمرنا رسول الله ﷺ أن نحفر الخندق عرض لنا في بعض الجبل صخرة عظيمة شديدة لا تدخل فيها المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله ﷺ فجاء رسول الله ﷺ ، فلما رآها أخذ المعول وألقى ثوبه وقال: "باسم الله" ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها وقال: "الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام،
следующие страницы →