← Сира

Сира · id 123669

الصحيح من أحاديث السيرة النبوية

محمد الصوياني

Полный текст (588 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

غزوتى: الخندق (الأحزاب) وبني قريظة ١ - قال ابن إسحاق. تفسير الطبري (٥ - ١٣٥): أخبرني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة (حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو رافع والربيع بن أبي الحقيق وأبو عامر ووحوح بن عامر وهوذة بن قيس) فأما وحوح وأبو عامر وهوذة فمن بني وائل، وكان سائرهم من بني النضير، فلما قدموا على قريش قالوا: هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتب الأول فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد؟ فسألوهم، فقالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه، فأنزل الله فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥١ - ٥٤]. [درجته: حسن لغيره , هذا السند: ضعيف لجهالة حال محمَّد بن أبي محمَّد وإن كان ابن إسحاق لا يتهمه لكن الحديث له شاهد عند ابن إسحاق أيضًا -تفسير الطبري (٢١ - ١٢٩) عن يزيد بن رومان مولى آل الزبير عن عروة بن الزبير وعمن لا أتهم عن عبيد الله بن كعب بن مالك وعن الزهري وعن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم وعن محمَّد بن كعب القرظي وعن غيرهم من علمائنا أنه كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضري وحيي بن أخطب النضري وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري وهوذة بن قيس الوائلي وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير ونفر من بني وائل وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله خرجوا حتى قدموا مكة على قريش فدعوهم إلى حرب رسول الله وقالوا إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله فقال لهم قريش يا معشر يهود إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمَّد أفديننا خير أم دينه قالوا بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه قال فهم الذين أنزل الله فيهم ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت وهذه الأسانيد كلها مرسلة وإن كان عبد الله بن كعب له رؤية. وهي لا تقوي بعضها البعض لأنه ربما كان مصدرها واحدًا، لكنها تتقوى بالحديث الأول عن ابن عباس فهو ليس بشديد الضعف].

стр. 317

٢ - قال الطبراني في الأوسط (٦ - ٢٨): حدثنا عبدان بن أحمد وزكريا الساجي قالا ثنا عقبة بن سنان الذراع ثنا عثمان بن عثمان الغطفاني ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء الحارث الغطفاني إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد شاطرنا تمر المدينة: قال: "حتى استأمر السعود" فبعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وسعد بن الربيع وسعد ابن خيثمة وسعد بن مسعود ﵏ فقال: "إني قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وإن الحارث يسألكم أن تشاطروه تمر المدينة فإن أردتم أن تدفعوا إليه عامكم هذا حتى تنظروا في أمركم بعد؟ " قالوا: يا رسول الله أوحي من السماء فالتسليم لأمر الله، أو عن رأيك أو هواك فرأينا تبع لهواك ورأيك؟ فإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا، فوالله لقد رأيتنا وإياهم على سواء ما ينالون منا تمرة إلا بشرى أو قرى. فقال رسول الله ﷺ : "هو ذا تسمعون ما يقولون" قالوا: غدرت يا محمد، فقال حسان بن ثابت ﵁: ياجار من يغدر بذمة جاره ... أبدا فإن محمدًا لايغدر وأمانة المرء حيث لقيتها ... كسر الزجاجة صدعها لا يجبر إن تغدروا فالغدر من عاداتكم ... واللؤم ينبت في أصول السخبر [درجته: سنده حسن وفي متنه زيادة غير صحيحة , وهي كلمة (سعد بن الربيع) وهي من أوهام ابن علقمة، والبزار -زوائد (٢ - ٣٣١):حدثنا عقبة .. هذا السند: حسن من أجل ومحمَّد بن عمرو بن علقمة حديثه حسن إذا لم يخالف من هو أوثق منه وهو من رجال البخاري ومسلمٌ بل من رجال الستة- التقريب (٢/ ١٩٦) وأبو سلمة بن عبد الرحمن تابعي ثقة مكثر - التقريب (٢/ ٤٣٠) وعثمان صدوق من رجال مسلم - السابق (٢/ ١٢) وعقبة بن سنان بن عقبة بن سنان بن سعد بن جابر البصري من شيوخ أبي حاتم وقد قال عنه: صدوق - الجرح والتعديل (٦/ ٣١١)]. ٣ - قال الحارث: زوائد الهيثمي (٢ - ٧٠٢): حدثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن سليمان التيمي عن أبي عثمان ﵁ قال: ضرب رسول ﷺ في الخندق ثم قال: بسم الله وبه بدينا ولو عبدنا غيره شقينا حبذا ربا وحبذا دينا

стр. 318

[درجته: سنده صحيح، معاوية ثقة من رجال الشيخين انظر التهذيب (١٠ - ٢١٥)، وشيخه ثقة حافظ من رجال الشيخين (١ - ٤١) وسليمان بن طرخان التيمي تابعي ثقة عابد من رجال الشيخين (١ - ٣٢٦) وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل مخضرم ثقة ثبت عابد من رجال الشيخين (١ - ٤٩٩) وروايته عن الصحابة وليس ضمن شيوخه تابعي ثم وجدت الحديث موصولا في طبقات المحدثين بأصبهان (٣ - ٤٤٠) عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال لما ضرب رسول الله ﷺ في الخندق]. ٤ - قال البخاري (٣ - ١٣٨٢): حدثني محمد بن عبيد الله حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: جاءنا رسول الله ﷺ ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتادنا فقال رسول الله ﷺ : "اللَّهم لا عيش إلا عيش الآخره. فاغفر للمهاجرين والأنصار". ٥ - قال البخاري (٤ - ١٥٠٦):حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ قال: كان النبي ﷺ ينقل التراب يوم الخندق حتى أغمر بطنه أو اغبر بطنه يقول: والله لولا الله ما اهتدينا .... ولاتصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا .... وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا .... إذا أرادوا فتنة أبينا ورفع بها صوته: أبينا أبينا. ٦ - قال البخاري (٤ - ١٥٠٤): حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثا أبو إسحاق عن حميد سمعت أنسا ﵁ يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال: "اللَّهم إن العيش عيش الآخرة. فاغفر للأنصار والمهاجره". فقالوا مجيبين له: نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا

стр. 319

٧ - قال البخاري (٤ - ١٥٠٥) حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: أتيت جابر ﵁ فقال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاؤوا النبي ﷺ فقالوا هذه كدية عرضت في الخندق؟ فقال: "أنا نازل". ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فأخذ النبي ﷺ المعول فضرب الكدية فعاد كثيبا أهيل أو أهيم، فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي رأيت بالنبي ﷺ شيئًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت عندي شعير وعناق. فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي ﷺ والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي قد كادت تنضج، فقلت: طعيم لي، فقم أنت يا رسول ورجل أو رجلان، قال: "كم هو؟ ". فذكرت له. قال: "كثير طيب" قال: "قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي" فقال: "قوموا". فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحك جاء النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: "ادخلوا ولا تضاغطوا". فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه , ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية قال: "كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة". ٨ - قال البخاري (٤ - ١٥٠٥):حدثني عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان أخبرنا سعيد بن ميناء قال سمعت جابر بن عبد الله ﵄ قال: لما حفر الخندق رأيت بالنبي ﷺ خمصا شديدًا، فانكفأت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله ﷺ خمصا شديدا. فأخرجت إلي جرابًا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشعير ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول الله ﷺ فقالت: لا تفضحنى برسول الله ﷺ وبمن معه. فجئته فساررته فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك. فصاح النبي ﷺ فقال: "يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سورًا فحي هلا بكم"، فقال رسول الله ﷺ : (لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينتكم حتى

стр. 320

أجيء". فجئت وجاء رسول الله ﷺ يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت: بك وبك. فقلت: قد فعلت الذي قلت، فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال: "ادع خابزة فلتخبز معي، واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها". وهم ألف، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا إن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو. ٩ - قال ابن إسحاق. السيرة النبوية (٤ - ١٧٤): حدثني سعيد بن مينا أنه حدث أن ابنة لبشير بن سعد أخت النعمان بن بشير قالت: دعتني أمي عمرة بنت رواحة فأعطتني حفنة من تمر في ثوبي، ثم قالت: أي بنية اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله ابن رواحة بغدائهما. قالت: فأخذتها فانطلقت بها فمررت برسول الله ﷺ وأنا التمس أبي وخالي. فقال: "تعالى يا بنية, ما هذا معك؟ " قالت فقلت: يا رسول الله هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير ابن سعد وخالي عبد الله بن رواحة يتغديانه. قال: "هاتيه" قالت: فصببته في كفي رسول الله ﷺ فما ملأتهما، ثم أمر بثوب فبسط له، ثم دحا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب، ثم قال لإنسان عنده: "اصرخ في أهل الخندق أن هلم إلى الغداء" فاجتمع الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه , وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه وإنه ليسقط من أطراف الثوب. [درجته: سنده صحيح، سعيد بن مينا مولى البختري بن أبي ذباب الحجازي يكنى أبا الوليد تابعي ثقة صحيح تقريب التهذيب (٢٤١) وقد سمع من جابر الحديث السابق وشيخته هنا صحابية صغيرة وقد رواه عنها كما عند البيهقي في دلائل النبوة (٣ - ٤٢٧)]. ١٠ - قال قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٧٨): حدثنا هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن ميمون قال حدثنا البراء بن عازب قال: لما كان حيث أمرنا رسول الله ﷺ أن نحفر الخندق عرض لنا في بعض الجبل صخرة عظيمة شديدة لا تدخل فيها المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله ﷺ فجاء رسول الله ﷺ ، فلما رآها أخذ المعول وألقى ثوبه وقال: "باسم الله" ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها وقال: "الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام،

стр. 321

والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة" ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فقال: "الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض" (ثم ضرب الثالثة فقال: "باسم الله" فقطع بقية الحجر وقال: "الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء"). [درجته: حسن عدا ما بين الأقواس وسنده ضعيف رواه: أحمد (٤ - ٣٠٣) فقال ثنا محمَّد بن جعفر ثنا عوف عن ميمون .. به، هذا السند: حسنه الحافظ فقال في فتح الباري (٧ - ٣٩٧):ووقع عند أحمد والنسائيُّ في هذه القصة زيادة بإسناد حسن من حديث البراء بن عازب، لكن قول الحافظ ﵀ فيه نظر .. نظرًا لضعف ميمون أبي عبد الله (٢ - ٢٩٢) والتهذيب (١٠ - ٣٥١) لكن الحديث حسن بما بعده]. ١١ - قال النسائي (٦ - ٤٣): أخبرنا عيسى بن يونس قال حدثنا ضمرة عن أبي زرعة السيباني عن أبي سكينة رجل من المحررين عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: لما أمر النبي ﷺ بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر، فقام رسول الله ﷺ وأخذ المعول ووضع رداءه ناحية الخندق، وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فندر ثلث الحجر، وسلمان الفارسي قائم ينظر فبرق مع ضربة رسول الله ﷺ برقة، ثم ضرب الثانية وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فندر الثلث الآخر فبرقت برقة فرآها سلمان ثم ضرب الثالثة وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فندر الثلث الباقي وخرج رسول الله ﷺ فأخذ رداءه وجلس. قال سلمان: يا رسول الله رأيتك حين ضربت ما تضرب الضربة إلا كانت معها برقة. قال له رسول الله ﷺ : "يا سلمان رأيت ذلك؟ " فقال: أي والذي بعثك بالحق يا رسول الله. قال: "فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كسرى وما حولها ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني" قال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ديارهم ويخرب بأيدينا بلادهم. فدعا رسول الله ﷺ بذلك، "ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن

стр. 322

قيصر وما حولها حتى رأيتها بعيني" قالوا: يا رسول الله ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ديارهم ويخرب بأيدينا بلادهم. فدعا رسول الله ﷺ بذلك، "ثم ضربت الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتها بعيني" قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم". [درجته: حسن وسنده ضعيف، من أجل أبي سكينة وذلك للاختلاف في صحبته قال في تهذيب التهذيب (١٢ - ١٢٥): أبو سكينة الحمصي وكان من المحررين روى عن النبي حديث دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم. وفيه عن رجل عن النبي عنه بلال بن سعد ويحيى بن أبي عمرو الشيباني قلت قال بن أبي حاتم عن أبيه أبو سكينة الذي روى عن جعفر بن برقان ولا يسمى ولا صحبة له وسئل أبو زرعة عنه فقال لا أعرف اسمه وقال الطبراني في معجمه أبو سكينة غير منسوب اختلف في صحبته روى عنه بلال بن سعد وجميل بن عبد الله ثنا محمد بن أحمد البراء ثنا علي بن المديني قال أبو سكينة لا يعلم له صحبة وقال بن عبد البر أبو سكينة شامي حمصي لا أعرف له اسمًا ولا نسبا روى عنه بلال بن سعد ذكره وفي الصحابة ولا دليل على ذلك وقيل أن حديثه مرسل ولا صحبة له وقد قيل أن اسمه محلم ولا ينسب انتهى وقال القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد في كتاب الصحابة الذين نزلوا حمص أبو السكينة رجل من الصحابة نزل حماه اسمه محلم بن سوار روى عنه بلال بن سعد وذكر عبد الحق في الأحكام الكبرى أن اسم أبي سكينة الذي روى عنه جعفر بن برقان زياد بن مالك وحكاه عنه بن القطان، والحديث بعد هذا حسن بما قبله وبما بعده]. ١٢ - قال الطبراني في الكبير (١١ - ٣٧٦):حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سعيد بن محمد الجرمي ثنا ثنا أبو تميلة ثنا نعيم بن سعيد العبدي أن عكرمة حدث عن ابن عباس قال: احتفر رسول الله ﷺ الخندق وأصحابة قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع، فلما رأى ذلك النبي ﷺ قال: "هل دللتم على رجل يطعمنا أكله؟ " قال رجل: نعم، قال: أما لا فتقدم فدلنا عليه فانطلقوا إلى الرجل فإذا هو في الخندق يعالج نصيبه منه، فأرسلت امرأته أن جئ فإن رسول الله ﷺ قد أتانا. فجاء الرجل يسعى فقال: بأبي وأمي، وله معزة ومعها جديها فوثب إليها فقال النبي ﷺ "الجدي من ورائنا" فذبح الجدي وعمدت المرأة إلى طحينة لها فعجنتها وخبزت، فأدركت القدر فثردت قصعتها فقربتها إلى النبي ﷺ وأصحابه، فوضع النبي ﷺ إصبعه

стр. 323

فيها فقال: "بسم الله اللَّهم بارك فيها" اطعموا فأكلوا منها حتى صدروا ولم يأكلوا منها إلا ثلثها، وبقي ثلثاها فسرح أولئك العشرة الذين كانوا معه. أن اذهبوا وسرحوا إلينا بعدتكم، فذهبوا وجاء أولئك العشرة مكانهم فأكلوا منها حتى شبعوا، ثم قام ودعا لربة البيت وسمت عليها وعلى أهل بيتها، ثم تمشوا إلى الخندق فقال: اذهبوا بنا إلى سلمان فإذا صخرة بين يديه قد ضعف عنها فقال نبي الله ﷺ لأصحابه: "دعوني فأكون أول من ضربها" فقال: "بسم الله" فضربها فوقعت فلقه ثلثها فقال: "الله أكبر قصور الروم ورب الكعبة" ثم ضرب بأخرى فوقعت فلقة فقال: "الله أكبر قصور فارس ورب الكعبة" فقال عندها المنافقدن: نحن نخندق على أنفسنا وهو يعدنا قصور فارس والروم. [درجته: حسن بما قبله انظر تخريجه، هذا السند: قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦ - ١٣٢) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل ونعيم العنبري وهما ثقتان وهو كما قال لكنني وجدت ترجمة العنبري ولم يوثقه سوى ابن حبان حيث قال في الثقات (٧ - ٥٣٧): نعيم العنبري شيخ يروى عن الحسن روى عنه مسلمة بن مخلد .. والحديث حسن بما قبله]. ١٣ - قال البخاري (٦ - ٢٦٥٠): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا ابن المنكدر قال سمعت جابر بن عبد الله قال: ندب النبي ﷺ الناس يوم الخندق، فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير فقال. "لكل نبي حواري وحواري الزبير". قال سفيان حفظته من ابن المنكدر وقال له أيوب يا أبا بكر حدثهم عن جابر فإن القوم يعجبهم أن تحدثهم عن جابر فقال في ذلك المجلس سمعت جابرا -فتتابع بين أحاديث سمعت جابرا- قلت لسفيان فإن الثوري يقول يوم قريظة فقال كذا حفظته منه كما أنك جالس يوم الخندق. قال سفيان هو يوم واحد وتبسم سفيان. رواه مسلم (٤ - ١٨٧٩).

стр. 324

١٤ - قال مسلم (٤ - ١٨٧٩):حدثنا إسماعيل بن الخليل وسويد بن سعيد كلاهما عن ابن مسهر قال إسماعيل أخبرني علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان فكان يطأطئ لي مرة فأنظر وأطأطئ له مرة فينظر فكنت أعرف أبي إذا مر على فرسه في السلاح إلى بني قريظة. قال: وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال: فذكرت ذلك لأبي فقال: ورأيتني يا بني؟ قلت: نعم، قال: أما والله لقد جمع لي رسول الله ﷺ يومئذ أبويه، فقال: "فداك أبي وأمي". ورواه البخاري (٣ - ١٣٦٢). ١٥ - قال البخاري (٢ - ٦٣٧): حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده". ١٦ - قال البخاري (٤ - ١٥١١):حدثنا زكرياء بن يحيى حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له (حبان بن العرقة) رماه في الأكحل فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله ﷺ من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل ﵇ وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: وضعت السلاح؟ والله ما وضعته اخرج إليهم. قال النبي ﷺ : "فأين؟ "، فأشار إلى بني قريظة. فأتاهم رسول الله ﷺ فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى النساء والذرية وأن تقسم أموالهم. قال هشام فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدا قال اللَّهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب ما إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك ﷺ وأخرجوه، اللَّهم

стр. 325

فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتي فيها. فانفجرت من لبته فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم. فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دمًا فمات ﵁. ١٧ - حدثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: لما رجع النبي ﷺ من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل ﵇ فقال: قد وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه فاخرج إليهم. قال: "فإلى أين؟ " قال: ها هنا وأشار إلى بني قريظة فخرج النبي ﷺ إليهم. ١٨ - قال البخاري (٤ - ١٥١٠): حدثنا موسى حدثنا جرير بن حازم عن حميد بن هلال عن أنس ﵁ قال: كأني انظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم، موكب جبريل حين سار رسول الله ﷺ إلى بني قريظة. ١٩ - قال البخاري (١ - ٣٢١):حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال حدثنا جورية عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ لنا لما رجع من الأحزاب:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة". فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها. وقال بعضهم بل نصلي، لم يرد منا ذلك فذكر للنبي ﷺ ، فلم يعنف واحدًا منهم. ورواه مسلم (٣ - ١٣٩١). ٢٠ - قال البخاري (٢ - ٩٤٨):حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو أسامه قال حدثني عبيد الله قال حدثني نافع قال حدثني ابن عمر ﵄: أن رسول الله عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه، ثم عرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته هذا الحديث. فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير. وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة. ورواه مسلم (٣ - ١٤٩٠).

стр. 326

٢١ - قال الحاكم (٣ - ٣٣):حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن محمد بن عبد الرحمن عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ﵄ قال: قتل رجل من المشركين فطلبوا أن يواروه، فأبى رسول الله ﷺ حتى أعطوه الدية (وقتل من بني عامر بن لؤي عمرو بن عبد ود قتله علي بن أبي طالب مبارزة). [درجته: الصحيح منه ما بين الأقواس، هذا السند: ضعيف لأن الحكم لم يسمع هذا الحديث من مقسم لكن لما بين الأقواس شواهد تأتي بعده]. ٢٢ - قال الحاكم (٣ - ٣٤): حدثنا إسماعيل بن محمَّد بن الفضل الشعراني ثنا جدي ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: قتل من المشركين يوم الخندق عمرو بن عبد ود قتله علي بن أبي طالب ﵁. [درجته: حديثٌ حسنٌ وسنده ضعيف، هذا السند مرسل ابن شهاب لم يدرك هذا الحدث ويشهد له ما قبله وما بعده]. ٢٣ - قال الحاكم (٣ - ٣٦):أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ثنا أبو علاثة محمد بن خالد ثنا أبي ثنا بن لهيعة قال: قال عروة بن الزبير: وقتل من كفار قريش يوم الخندق من بني عامر بن لؤي ثم من بني مالك بن حسل عمرو بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل، قتله علي بن أبي طالب ﵁. [درجته: حديثٌ حسنٌ وسنده ضعيف، هذا السند ضعيف لأنه مرسل ويشهد له ما قبله]. ٢٤ - قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وقال وحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي وعثمان بن يهوذا عن رجال من قومه قالوا: فذكر قصة الخندق (وقتل علي بن أبي طالب ﵁ عمرو بن عبد ود) ثم أقبل علي ﵁ نحو رسول الله ﷺ ووجهه يتهلل فقال عمر بن الخطاب ﵁ هلا استلبت درعه فإنه ليس للعرب درع خير منها؟ فقال: ضربته فاتقاني بسواده فاستحييت بن عمي أن أستلبه. [درجته: ما بين الأقواس حديثٌ حسنٌ وسنده ضعيف، رواه: ابن إسحاق ومن طريقه البيهقي (٦ - ٣٠٨)، هذا السند: ضعيف لإرساله لكن يشهد له ما قبله].

стр. 327

٢٥ - قال أحمد بن حنبل (٤ - ٦٥): حدثنا أسود بن عامر قال ثنا شريك عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "ما أراهم الليلة إلا سيبيتونكم فإن فعلوا فشعاركم حم لا ينصرون". [درجته: سنده صحيح، رواه: الترمذيُّ (٤ - ١٩٧)، وابن الجارود (١ - ٢٦٦)، والحاكم (٢ - ١١٧)، والبيهقيُّ (٦ - ٣٦١)، وأبو داود (٣ - ٣٣)،وابن أبي شيبة (٧ - ٣٧٥)،وعبد الرزاق (٥ - ٢٣٣)، والطبرانيُّ (٧ - ٢٩٨)،من طرق عن أبي إسحاق عن المهلب .. هذا السند: صحيح المهلب من ثقات الأمراء وقد سمع منه أبو إسحاق وقال عنه تهذيب التهذيب (١٠ - ٢٩٣)، ما رأيت أميرا كان أفضل من المهلب]. ٢٦ - قال البخاري (٤ - ١٥١١): حدثني محمَّد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سعد قال سمعت أبا أمامة قال سمعت أبا سعيد لخدري ﵁ يقول: نزل أهل قريظة على حكم سعد ابن معاذ فأرسل النبي ﷺ إلى سعد، فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للأنصار: "قوموا إلى سيدكم أو خيركم". فقال: "هؤلاء نزلوا على حكمك". فقال تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم، قال: "قضيت بحكم الله" وربما قال: "بحكم الملك". ورواه مسلم (٣ - ١٣٨٨). ٢٧ - قال ابن إسحاق. السيرة النبوية (٤ - ١٨٥): حدثني أبو ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري أخو بني حارثة: أن عائشة أم المؤمنين كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق وكان من أحرز حصون المدينة، قال: وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن فقالت عائشة (وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب) فمر سعد وعليه درع له مقلصة وقد خرجت منها ذراعه كلها وفي يده حربته يرفل بها ويقول: لبث قليلًا يشهد الهيجا جمل ... لا بأس بالموت إذا حان الأجل قال فقالت له أمه الحق أي بني فقد والله أخرت. قالت عائشة: فقلت لها: يا أم سعد والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي .. قالت: وخفت عليه

стр. 328

حيث أصاب السهم منه فرمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل. [درجته: سنده صحيح وما بين الأقواس غلط من الراوي، هذا السند: عند الحاكم عن عائشة وعبد الله بن سهل تابعي ثقة من رجال الشيخين -التقريب (٢/ ٤٦٧) واسمه عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري. قال البخاري: عبد الله بن سهل سمع من عائشة انظر: التهذيب (١٢/ ٢١٥) ويكنى بـ أبي ليلى). ٢٨ - قال أحمد (٦ - ١٤١): حدثنا يزيد قال أنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص قال أخبرتني عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفوا آثار الناس، فسمعت وئيد الأرض ورائي يعني حس الأرض قالت: فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه بن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنة، قالت: فجلست إلى الأرض فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منها أطرافه فأنا أتخوف على أطراف سعد، قالت: وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم قالت (فمر وهو يرتجز ويقول: لبث قليلا يشهد الهيجا جمل ... لا بأس بالموت إذا حان الأجل قالت: فقمت فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيهم عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه سبغة له يعني مغفرا، فقال عمر: ما جاء بك لعمري والله إنك لجريئة وما يؤمنك أن يكون بلاءً أو يكون تحوز؟ قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت لي ساعتئذ فدخلت فيها. قالت: فرفع الرجل السبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله فقال: يا عمر ويحك إنك قد أكثرت منذ اليوم وأين التحوز أو الفرار إلا إلى الله ؟) قالت: ويرمى سعدا رجلٌ من المشركين من قريش يقال له (بن العرقة) بسهم له. فقال له: خذها وأن ابن العرقة. فأصاب أكحله فقطعه فدعا الله سعد فقال: اللَّهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة. قالت: وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية. قالت: فرقي كلمه وبعث الله الريح على المشركين فكفا الله المؤمنين القتال، وكان الله قويًا عزيزا. فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة، ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة فوضع السلاح

стр. 329

وأمر بقبة من آدم فضربت على سعد في المسجد. قالت: فجاءه جبريل ﵇ وإن على ثناياه لنقع الغبار فقال: أقد وضعت السلاح؟ والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، أخرج إلى بني قريظة فقاتلهم. قالت: فلبس رسول الله ﷺ لأمته وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا، فخرج رسول الله ﷺ فمر علي بني غنم وهم جيران المسجد حوله فقال: من مر بكم؟ فقالوا مر بنا دحية الكلبي. وكان دحية الكلبي تشبه لحيته وسنه ووجهه جبريل ﵇ فقالت: فأتاهم رسول الله ﷺ فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة، فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله ﷺ فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأشار إليهم أنه الذبح قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ. فقال رسول الله ﷺ : "انزلوا على حكم سعد بن معاذ" فنزلوا. وبعث رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف قد حمل عليه وحف به قومه، فقالوا: يا أبا عمرو حلفائك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت قالت: لا يرجع إليهم شيئًا ولا يلتفت إليهم، حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال: قد آن لي أن لا أبالي في الله لومه لائم. قال قال أبو سعيد: فلما طلع على رسول الله ﷺ قال: "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه" فقال عمر: سيدنا الله قال: انزلوه، فأنزلوه قال رسول الله ﷺ : "احكم فيهم" قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم وقال يزيد ببغداد ويقسم فقال رسول الله ﷺ : "لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله" قالت: ثم دعا سعد قال: اللَّهم إن كنت أبقيت على نبيك ﷺ من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك. قالت: فانفجر كلمه وكان قد برئ حتى ما يرى منه إلا مثل الخرص، ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله ﷺ قالت عائشة (فحضره رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، قالت: فوالذي نفس محمَّد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال الله رحماء بينهم، قال علقمة قلت: أي أمه فكيف كان رسول الله ﷺ يصنع قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته).

стр. 330

[درجته: حسن عدا ما بين الأقواس الكبيرة, رواه: إسحاق بن راهويه (٢ - ٥٤٤)،والحاكم (٣ - ٣٨٣)، وابن حبان (١٥ - ٤٩٨) , هذا السند: سنده ضعيف من أجل عمرو وهو يحتاج إلى توثيق لذلك قال الحافظ في التقريب (٢/ ٧٥) مقبول: أي عند المتابعة والشواهد .. انظر سيرة ابن كثير (٣/ ٢٣٧)، ويشهد لباقي الحديث في الصحيح وغيره وقصة أبي لبابة لها شاهد في الحديث التالي:]. ٢٩ - قال سعيد بن منصور (٥ - ٢٠٤): حدثنا سعيد قال نا سفيان عن ابن أبي خالد قال سمعت عبد الله بن أبي قتادة يقول: في مسجد الكوفة: نزلت هذء الآية: ﴿لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ﴾. قال: سألوا أبا لبابة بن عبد المنذر بنو قريظة يوم قريظة ما هذا الأمر؟ فأشار إلى حلقه يقول الذبح فنزلت هذه الآية. [درجته: حسن وسنده مرسل، هذا السند: مرسل وعبد الله تابعي كبير وثقة من رجال الشيخين (١ - ٤٤١)، وهناك شاهد آخر ذكره ابن كثير -رحه الله- في البداية والنهاية (٤ - ١١٩) فقال: وهكذا رواه ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة]. ٣٠ - قال ابن إسحاق. فتح الباري (٧ - ٤٠٢): حدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة: أن نعيمًا كان رجلًا نموما وأن النبي ﷺ قال له "إن اليهود بعثت إلي إن كان يرضيك أن نأخذ من قريش وغطفان رهنا ندفعهم إليك فتقتلهم فعلنا" فرجع نعيم مسرعا إلى قومه فأخبرهم فقالوا والله ما كذب محمد عليهم وإنهم لأهل غدر وكذلك قال لقريش فكان ذلك سبب خذلانهم ورحيلهم. [درجته: سنده صحيح، يزيد مولى آل الزبير تابعي ثقة -التقريب (٢ - ٢٦٤)]. ٣١ - قال أحمد (٣ - ٣٥٠) حدثنا حجين ويونس قالا ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر: أنه قال: رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله أو أبجله، فحسمه رسول الله ﷺ "بالنار فانتفخت يده، فتركه فنزفه الدم فحسمه أخرى، فانتفخت يده, فلما رأى ذلك قال: اللَّهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة. فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأرسل إليه فحكم أن يقتل

стр. 331

رجالهم ويستحيى نساؤهم يستعين بهن المسلمون فقال رسول الله ﷺ "أصبت حكم الله فيهم" وكانوا أربعمائة فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات. [درجته: سنده صحيح، رواه: الترمذيُّ (٤ - ١٤٤)، وابن حبان (١١ - ١٠٦)، وأحمدُ (٣ - ٣٥٠) من طرق عن الليث عن أبي الزبير عن جابر، هذا السند: صحيح، وظاهر هذا السند الضعف لأن أبا الزبير مدلس وقد عنعن .. لكن ذلك لا يضر في هذه الحالة لأن الراوي عن أبي الزبير هو الليث بن سعد، وقد بين له أبو الزبير ما سمعه من جابر فرواه عنه .. التهذيب (٩/ ٤٤٢) وحجين ثقة -التقريب (١/ ١٥٥). والحديث عند مسلم مختصرًا: (٤ - ١٧٣١)]. ٣٢ - قال مسلم (١ - ٤٣٦): حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا وكيع عن شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي ح وحدثناه عبيد الله بن معاذ (واللفظ له) قال حدثنا أبي حدثنا شعبة عن الحكم عن يحيى سمع عليًا يقول: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب وهو قاعد على فرضة من فرض الخندق: "شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم (أو قال قبورهم وبطونهم) نار". ٣٣ - قال البخاري (١ - ٢١٤): حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله: أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش قال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. قال النبي ﷺ : "والله ما صليتها". فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى الظهر بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب. ومسلم (١ - ٤٣٨). ٣٤ - قال البخاري (٣ - ١٠٧٢): حدثنا أحمد بن محمَّد أخبرنا عبد الله أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى ﵄ يقول: دعا رسول الله ﷺ يوم الأحزاب على المشركين فقال. "اللَّهم منزل الكتاب سريع الحساب اللَّهم اهزم الأحزاب اللَّهم اهزمهم وزلزلهم". ورواه مسلم (٣ - ١٣٦٣).

стр. 332

٣٥ - قال البخاري (٤ - ١٥١٢): حدثنا الحجاج بن منهال أخبرنا شعبة قال أخبرني عدي أنه سمع البراء ﵁ قال: قال النبي ﷺ لحسان: "اهجهم -أو هاجهم- وجبريل معك". وزاد إبراهيم بن طهمان عن الشيباني عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال قال النبي ﷺ يوم قريظة لحسان بن ثابت: "اهج المشركين فإن جبريل معك". ٣٦ - قال الطبراني (١٢ - ٣٦٩): حدثنا محمّد بن الحسين الأنماطي ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري ثنا عبد العزيز بن محمَّد عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: قيل لابن عمر: أين كان رسول الله ﷺ يصلي يوم الأحزاب؟ قال: كان يصلي في بطن الشعب عند خربة هناك، ولقد أذن رسول الله ﷺ في الانصراف للناس ثم أمرني أن أدعوهم فدعوتهم. [درجته انظر التخريج، هذا السند: قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦ - ١٣٥)، رواه الطبراني ورجاله ثقات وهو كما قال، فرجاله ثقات: عبيد الله ثقة ثبت (التقريب ١/ ٥٣٧) وعبد العزيز الدراوردي: صدوق (التقريب- ١/ ٥١٢) ومصعب صدوق (التقريب- ٢/ ٢٥٢) وشيخ الطبراني سكت عنه الشيخ حماد الأنصاري حفظه الله في البلغة (٢٨٠) ووجدت توثيقه في تاريخ بغداد (٢/ ٢٢٧) لكن يعكر على صفو هذه السلسلة قول الإِمام أحمد أن الدراوردي: ربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله .. لكن الراجح أنه لم يقلب هنا .. لأنه روى نحو هذا الحديث وهو الحديث التالي، وقد توبع تابعه إمام ثقة هو ابن وهب عند ابن جرير (ابن كثير- الأحزاب). إن كان نقل ابن كثير صوابا وهو الحديث التالي:]. ٣٧ - قال ابن جرير: حدثنا يونس حدثنا ابن وهب حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أرسلني خالي عثمان ابن مظعون ﵁ ليلة الخندق في برد شديد وريح إلى المدينة فقال ائتنا بطعام ولحاف قال فاستأذنت رسول الله ﷺ فأذن لي وقال: "من أتيت من أصحابي فمرهم يرجعوا" قال: فذهب والريح تسفي كل شيء فجعلت لا ألقى أحدا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي ﷺ قال: فما يلوى أحد

стр. 333

منهم عنقه قال: وكان معي ترس لي فكانت الريح تضربه علي وكان فيه حديد قال فضربته الريح حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفي فأنفذها إلى الأرض. [درجته: سنده صحيح إن لم يخطئ ابن كثير في النقل، هذا السند: صحيح إن لم يكن الحافظ ابن كثير قد أخطأ في النقل فقد رجعت للطبري فوجدته (٢١ - ١٣٧)، عن ابن وهب قال ثني عبد الله بن عمرو، لكن قال الحافظ ﵀ في فتح الباري (٧ - ٤٠٢)، وروى الطبراني بإسناد صحيح عن بن عمر قال بعثني خالي عثمان بن مظعون .. الحديث، فالله أعلم]. ٣٨ - قال مسلم (٣ - ١٤١٤): حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير قال زهير حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كنا عند حذيفة فقال رجل لو أدركت رسول الله ﷺ قاتلت معه وأبليت. فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقر، فقال رسول الله ﷺ : "ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ " فسكتنا فلم يجبه منا أحد ثم قال: "ألا برجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ " فسكتنا فلم يجبه منا أحد ثم قال: "ألا برجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ " فسكتنا فلم يجبه منا أحد فقال: "قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم" فلم أجد بدًا إذ دعاني باسمي أن أقوم قال: "اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي" فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام، حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيان يصلى ظهره بالنار، فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرميه فذكرت قول رسول الله: "ولا تذعرهم علي" ولو رميته لأصبته، فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت قررت، فألبسني رسول الله ﷺ من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت، فلما أصبحت قال: "قم يا نومان". ٣٩ - حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن مجاهد عن بن عباس أن النبي ﷺ قال: "نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور". [حديث صحيح رواه البخاري (١ - ٣٥٠)، ومسلمٌ (٢ - ٦١٧)].

стр. 334

٤٠ - قال البخاري (٤ - ١٥٠٩): حدثني عبد الله بن محمد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل سمعت أبا إسحاق يقول سمعت سليمان بن صرد يقول: سمعت النبي ﷺ يقول حين أجلى الأحزاب عنه "الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم". ٤١ - قال أحمد (٣ - ٢٥): حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ثنا بن أبي ذئب ثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلوات حتى كان بعد المغرب هويا وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل فلما كفينا القتال وذلك قوله: ﴿وَكَفَى الله الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ الله قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ أمر النبي ﷺ بلالًا فأقام الظهر فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام المغرب فصلاها كما يصليها في وقتها. [درجته: سنده صحيح، رواه: أحمد (٣ - ٢٥)، والنسائيُّ (٢ - ١٧)، وابن حبان (٧ - ١٤٧)، وغيرهم من طرق عن ابن أبي ذئب ثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ,هذا السند: صحيح فسعيد المقبري تابعي ثقة من رجال الشيخين (١ - ٢٩٧) كذلك شيخه لكنه من رجال مسلم فقط (١ - ٤٨١)، وأما ابن أبي ذئب واسمه عبد الرحمن فهو ثقة ثبت فاضل من رجال الشيخين (٢ - ١٨٥)]. ٤٢ - قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة أنه قال: هل تدري عم كان إسلام (ثعلبة وأسيد ابني سعية وأسد بن عبيد) نفر من هذل لم يكونوا من بني قريظة ولا نضير؟ كانوا فوق ذلك؟ فقلت: لا. قال: فإنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له (بن الهيبان) فأقام عندنا والله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس خيرا منه، فقدم علينا قبل مبعث رسول الله ﷺ بسنتين، فكنا إذا قحطنا وقل علينا المطر نقول له: يا بن الهيبان اخرج فاستسق لنا. فيقول: لا والله حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة. فنقول: كم تقدم؟ فيقول: صاعا من تمر أو مدين من شعير. ثم يخرج إلى ظاهرة حرتنا ونحن معه، فيستسقي، فوالله ما يقوم من مجلسه حتى تمر الشعاب (قد فعل ذلك غير مرة لا مرتين ولا ثلاثة)

стр. 335

فحضرته الوفاة فاجتمعنا إليه فقال: يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ فقلنا: أنت أعلم. فقال: إنه إنما أخرجني أتوقع خروج نبي قد أظل زمانه، هذه البلاد مهاجرة فأتبعه فلا تسبقن إليه إذا خرج، يا معشر يهود فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري والنساء ممّن خالفه، فلا يمنعكم ذلك منه. ثم مات. فلما كانت تلك الليلة التي افتتحت فيها قريظة قال أولئك الفتية الثلاثة وكانوا شبانا أحداثا: يا معشر يهود للذي كان ذكر لكم بن الهيبان. قالوا: ما هو؟ قالوا: بلى، والله لهو يا معشر اليهود، إنه والله لهو لصفته، ثم نزلوا فأسلموا وخلوا أموالهم وأولادهم وأهاليهم، قال وكانت أموالهم في الحصين مع المشركين فلما فتح رد ذلك عليهم. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه البيهقي في الكبرى (٩ - ١١٤)، هذا السند: صحيح عاصم تابعي ثقة وعالم بالمغازي (١ - ٣٨٥) والشيخ القرظي صحابي]. ٤٣ - قال ابن إسحاق: حدثني محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت: لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة. قالت: والله إنها لعندي تحدث معي تضحك ظهرا وبطنا ورسول الله ﷺ يقتل رجالهم بالسوق، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا والله. قالت قلت: ويلك ومالك؟ قالت: أقتل. قالت قلت: ولم؟ قالت: حدثا أحدثته. قالت: فانطلق بها فضربت عنقها. وكانت عائشة تقول: والله ما أنسى عجبي من طيب نفسها وكثرة ضحكها وقد عرفت أنها تقتل. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه أحمد (٦ - ٢٧٧)، هذا السند: صحيح محمَّد بن جعفر ثقة من رجال الشيخين (٢ - ١٥٠)، وعروة التابعي الثقة إمام المغازي المعروف (٢ - ١٩)]. ٤٤ - قال ابن إسحاق حدثني شعبة بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي قال: عرضنا على النبي ﷺ يوم قريظة فكان من أنبت قتل ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت ممّن لم ينبت فخلي سبيلي.

стр. 336

[درجته: سنده صحيح، رواه الترمذيُّ (٤ - ١٤٥)، وأبو داود (٤ - ١٤١)، والدارميُّ (٢ - ٢٩٤)،وابن ماجه (٢ - ٨٤٩)، وابن أبي شيبة (٦ - ٥٤٢)،هذا السند: صحيح عبد الملك بن عمير تابعي ثقة فقيه (١ - ٥٢١) وشيخه صحابي]. ٤٥ - قال ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣ - ٤٢٧): أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد: لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فثقل حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة وكانت تداوي الجرحى، فكان النبي ﵇ إذا مر به يقول: "كيف أمسيت؟ " وإذا أصبح قال: "كيف أصبحت؟ " فيخبره حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها فثقل فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم، وجاء رسول الله ﷺ كما كان يسأل عنه وقالوا: قد انطلقوا به فخرج رسول الله ﷺ وخرجنا معه، فأسرع المشي حتى تقطعت شسوع نعالنا وسقطت أرديتنا عن أعناقنا، فشكا ذلك إليه أصحابه: يا رسول أتعبتنا في المشي. فقال: إني أخاف أن تسبقنا الملائكة إليه فتغسله كما غسلت حنظلة. فانتهى رسول الله ﷺ إلى البيت وهو يغسل وأمه تبكيه وهي تقول: ويل أم سعد سعدا حزامة وجدا. فقال رسول الله ﷺ : "كل نائحة تكذب إلا أم سعد" ثم خرج به قال: يقول له القوم أو من شاء الله منهم: يا رسول الله ما حملنا ميتا أخف علينا من سعد فقال: "ما يمنعكم من أن يخف عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا -وقد سمى عدة كثيرة لم أحفظها- لم يهبطوا قط قبل يومهم قد حملوه معكم". [درجته: سنده حسن، رواه ابن سعد (٣ - ٤٢٨)، هذا السند: صحيح عاصم تابعي ثقة وعالم بالمغازي (١ - ٣٨٥)، ومحمود صحابي أما عبد الرحمن فهو حسن الحديث إذا لم يخالف فهو من رجال الشيخين (١ - ٤٨٣) وقد وثق توثيقا معتبرا ففي تهذيب التهذيب (٦ - ١٧٢)، قال الدوري عن بن معين ثقة ليس به بأس وقال الدارمي عن بن معين صويلح وقال أبو زرعة والنسائيُّ والدارقطنيُّ ثقة وقال بن عدي وهو ممّن يعتبر حديثه ويكتب وقال النسائي في موضع آخر ليس به بأس، أما جرحه فغير مفسر قال بن حبان كان ممّن يخطئ ويهم كثيرا مرض القول فيه أحمد ويحيى

стр. 337

وقالا: صالح وقال الأزدي ليس بالقوي عندهم، وقال النسائي مرة ليس بقوي، وجرح ابن حبان كتوثيقه]. ٤٨ - قال مسلم (٣ - ١٣٩٠): حدثنا علي بن الحسين بن سليمان الكوفي حدثنا عبدة عن هشام بهذا الإسناد نحوه غير أنه قال: فانفجر من ليلته فما زال يسيل حتى مات وزاد في الحديث قال فذاك حين يقول الشاعر: ألا يا سعد سعد بني معاذ .... فما فعلت قريظة والنضير لعمرك إن سعد بني معاذ .... غداة تحملوا لهو الصبور تركتم قدركم لا شيء فيها .... وقدر القوم حامية تفور وقد قال الكريم أبو حباب .... أقيموا قينقاع ولا تسيروا وقد كانوا ببلدتهم ثقالا .... كما ثقلت بميطان الصخور قتل سلام بن أبي الحقيق ١ - قال البخاري (٤ - ١٤٨٢): حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار، فأمر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع يؤدي رسول الله ﷺ ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم فقال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن أدخل. فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة وقد دخل الناس، فهتف به البواب. يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب. فدخلت فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علق الأغاليق على وتد، قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت باب أغلقت علي من الداخل، قلت إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله

стр. 338

لا أدري أين هو من البيت، فقلت: يا أبا رافع؟ قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش، فما أغنيت شيئًا. وصاح فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال لأمك الويل إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف. قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درجة له فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب. فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته؟ فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال: أنعى أبا رافع تاجر الحجاز. فانطلقت إلى أصحابي فقلت: النجاء فقد قتل أبا رافع. فانتهيت إلى النبي ﷺ فحدثته فقال: "ابسط رجلك". فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط. إسلام المغيرة بن شعبة ١ - قال البخاري (٢ - ٩٧٤): حدثني عبد الله بن محمَّد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال أخبرني الزهري قال: أخبري عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا ... ، حديث طويل جاء فيه: كان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي ﷺ : "أما الإِسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء". إسلام عمرو بن العاص وعودة مهاجري الحبشة ١ - قال البزار (٤ - ١٥٣): حدثنا محمد بن المثنى قال نا معاذ بن معاذ قال نا ابن عون قال حدثني عمير بن إسحاق قال حدثني عمرو بن العاص قال: لما رأيت جعفر وأصحابه آمنين بأرض الحبشة قلت لأفعلن بهذا وأصحابه. فأتيت النجاشي فقلت: ائذن لعمرو بن العاص فأذن لي. فدخلت فقلت: إن بأرضنا ابن عم لهذا يزعم أن ليس للناس إلا إله واحد، وإنا والله إن لم ترحنا منه أصحابه لا أقطع إليك هذه النطفة أبدا ولا

стр. 339

أحد من أصحابي. فقال: أين هو؟ قال: إنه يجيء مع رسولك إنه لا يجيء معي. فأرسل معي رسولا فوجدناه قاعدا بين أصحابه فدعاه، فجاء فلما أتينا الباب ناديت: ائذن لعمرو بن العاص. ونادى خلفي: ائذن لحزب الله فسمع صوته، فأذن له فدخل ودخلت فإذا النجاشي على السرير، وإذا جعفر قاعد بين يديه وحوله أصحابه على الوسائد، ووصف عمير السرير، قال عمرو: فلما رأيت مقعده جئت حتى قعدت بينه وبين السرير، وجعلته خلف ظهري، وأقعدت بين كل رجلين من أصحابه رجلا من أصحابي، قال: فسكت وسكتنا، وسكت وسكتنا حتى قلت في نفسي: لعن هذا العبد الحبشي ألا يتكلم؟ ثم تكلم فقال: نخروا. قال عمرو: أي تكلموا فقلت: إن ابن عم هذا يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد وأنك والله إن لم تقتله لا أقطع إليك هذه النطفة أبدا أنا ولا أحد من أصحابي. فقال: يا أصحاب عمرو ما تقولون؟ قالوا: نحن على ما قال عمرو. فقال: يا حزب الله نخر. قال فتشهد جعفر فقال عمرو: فوالله إنه لأول يوم سمعت فيه التشهد ليومئذ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال: فأنت فما تقول؟ قال: فأنا على دينه. قال فرفع يده فوضعها على جبينه فيما وصف ابن عون ثم قال: أناموس كناموس موسى؟ ما يقول في عيسى؟ قال: يقول روح الله وكلمته، قال (فأخذ شيئًا من الأرض): ما أخطأ فيه مثل هذه. وقال: لولا ملكي لاتبعتكم. إذهب أنت يا عمرو فوالله ما أبالي ألا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبدا، واذهب أنت يا حزب الله فأنت آمن من قاتلك قتلته، ومن سلبك غرمته، وقال لآذنه: انظر هذا فلا تحجبه عني إلا أن أكون مع أهلي، فإن كنت مع أهلي فأخبره فإن أبى إلا أن تأذن له فأذن له. قال: فلما كان ذات عشية لقيته في السكة فنظرت خلفه، فلم أر خلفه أحدا فأخذت بيده فقلت: تعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قال: فغمزني وقال أنت على هذا. وتفرقنا فما هو إلا أن أتيت أصحابي فكأنما شهدوني وإياه، فما سألوني عن شيء حتى أخذوني وطرحوني، فجعلوا على وجهي قطيفة وجعلوا يغمزوني وجعلت

стр. 340

أخرج رأسي أحيانا حتى انفلت عريانا ما علي قشرة، ولم يدعوا لي شيئا إلا ذهبوا به فأخذت قناع امرأة عن رأسها فوضعته على فرجي، فقالت لي: كذا، وقلت: كذا. كأنها تعجب مني. قال: وأتيت جعفرا فدخلت عليه بيته، فلما رآني قال: ما شأنك؟ قلت: ما هو إلا أتيت أصحابي فكأنما شهدوني وإياك، فما سألوني عن شيء حتى طرحوا على وجهي قطيفة غموني بها أو غمروني وذهبوا بكل شيء من الدنيا هو لي، وما ترى علي إلا قناع حبشية أخذته من رأسها، فقال: انطلق. فما انتهينا إلى باب النجاشي نادى: ائذن بحزب الله وجاء آذنه فقال: إنه مع أهله. فقال: استأذن لي عليه فاستأذن له عليه فأذن له، فلما دخل قال: إن عمرا قد ترك دينه واتبع ديني. قال: كلا؟ قال: بلى. فدعا آذنه فقال: اذهب إلى عمرو فقل له: إن هذا يزعم أنك قد تركت دينك واتبعت دينه. فقلت: نعم. فجاء إلى أصحابي حتى قمنا على باب البيت وكتبت كل شيء حتى كتبت المنديل فلم أدع شيئًا ذهب إلا أخذته ولو أشاء أن آخذ من مالهم لفعلت قال ثم كنت بعد في الذين أقبلوا في السفن مسلمين. [درجته: سنده حسن، هذا السند: حسن شيخه محمَّد بن المثنى بن عبيد العنزي بفتح النون والزاي أبو موسى البصري المعروف بالزمن مشهور بكنيته وباسمه ثقة ثبت تقريب التهذيب (٥٠٥) وشيخه معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبرى أبو المثنى البصري القاضي ثقة مئقن، تقريب التهذيب (٥٣٦). وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن التقريب (٣١٧) وأما عمير بن إسحاق فهو حسن الحديث وهذه هي ترجمته كما قالوا في رواة التهذيبين: عمير بن إسحاق القرشى، أبو محمد مولى بني هاشم. أهـ وقال المزى: روى عنه عبد الله بن عون (بخ س). قال أبو حاتم والنسائيُّ: لا نعلم روى عنه غيره. وقال عباس الدورى، عن يحيى بن معين: لا يساوى شيئًا، ولكن يكتب حديثه. قال عباس: يعني لا يعرف ولكن ابن عون روى عنه قال: فقلت ليحيى: ولا يكتب حديثه؟ فقال: بلى. وقال عثمان بن سعيد الدارمى: قلت ليحيى: كيف حديثه؟ قال: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في كتاب (الثقات).

стр. 341

روى له البخاري في (الأدب)، والنسائيُّ: أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي الخير، قال: أنبأنا القاضى: أبو المكارم اللبان في كتابه إلينا من أصبهان، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر أحمد ابن السندى، قال: حدثنا موسى بن هارون الحافظ، قال: حدثنا عباس بن الوليد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق، عن المقداد بن الأسود، قال: استعملنى رسول الله ﷺ على عمل، فلما رجعت قال: "كيف وجدت الإمارة؟ ". قلت: يا رسول الله ما ظننت إلا أن الناس كلهم خول لي والله لا ألي على عمل ما دمت حيا. رواه عن حميد بن مسعدة، عن بشر بن المفضل، فوقع لنا بدلا عاليا، وليس له عنده غيره. أهـ. قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٨/ ١٤٣):ذكر الساجى أن مالكا سئل عنه فقال: قد روى عنه رجل، لا أقدر أن أقول فيه شيئا، وذكره العقيلي في (الضعفاء) لأنه لم يرو عنه غير واحد. قال ابن عدى. لا أعلم روى عنه غير ابن عون، وله من الحديث شيء يسير، ويكتب حديثه. أهـ. مما سبق يتبين لي أن الرجل موثق، ومن علم حجة على من لا يعلم، لكن لا يمكن طرح أقوال المنتقدين وإن كان نقدهم مداره حول جهالة الرجل، وحتى قول ابن معين، لا شيء. فهو مصطلح يعني به: قليل الحديث. فالرجل في النهاية حسن الحديث إذا لم يخالف. وهذا ليس بحديث بل خبر]. ٢ - قال البخاري (٤ - ١٥٤٦): حدثني محمَّد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ قال: بلغنا مخرج النبي ﷺ ونحن باليمن فخرجنا إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم، إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسن رجلًا في قومي، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا يعني لأهل السفينة سبقناكم بالهجرة. ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممّن قدم معنا على حفصة زوج النبي ﷺ زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: آلحبشية هذه آلبحرية هذه؟ قالت

стр. 342

أسماء: نعم. قال: سبقانكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله منكم فغضبت وقالت كلا والله كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في دار -أو في أرض- البعداء البغضاء بالحبشة وذلك في الله ورسوله ﷺ وايم الله لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ ونحن كنا نؤذى ونخاف وسأذكر ذلك للنبي ﷺ وأسأله والله ولا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه. فلما جاء النبي ﷺ قالت يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا؟ قال "فما قلت له". قالت قلت له كذا وكذا قال: "ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم -أهل السفينة- هجرتان". قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالا يسألونني عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي ﷺ . قال أبو بردة قالت أسماء: رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني. ورواه مسلم (٤ - ١٩٤٦): حدثنا عبد الله بن براد الأشعري ومحمَّد بن العلاء الهمداني قالا حدثنا أبو أسامة. الزواج بأم حبيبة بنت أبي سفيان ﵂ ١ - قال ابن حبان (١٣ - ٣٨٦): أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا سعيد بن كثير بن عفير قال حدثنا الليث عن بن مسافر عن بن شهاب عن عائشة قالت: هاجر عبيد الله بن جحش بأم حبيبة بنت أبى سفيان وهي امرأته إلى أرض الحبشة، فلما قدم أرض الحبشة مرض، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى رسول الله ﷺ فتزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة وبعث معها النجاشي شرحبيل بن حسنة. [درجته: سنده صحيح، عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، روى عنه الليث بن سعد ويحيى بن أيوب المصري قال بن معين كان على مصر وكان عنده عن الزهري كتاب فيه مائتا حديث أو ثلاث مائة كان الليث يحدث بها عنه وكان جده شهد فتح بيت المقدس مع عمر وقال أبو حاتم صالح وقال النسائي ليس به بأس وذكره بن حبان في الثقات وقال بن يونس كانت ولايته على مصر سنة ١١٨

стр. 343

وعزل سنة ١٩ وكان ثبتا في الحديث، وقال العجلي مصري ثقة وقال الذهلي ثبت وقال الدارقطنيُّ ثقة وقال الساجي هو عندهم من أهل الصدق وله مناكير وقرنه النسائي في الطبقات أصحاب الزهري بابن أبي ذئب وغيره، تهذيب التهذيب (٦ - ١٥٠) ومن هذه الترجمة يتبين إن ابن مسافر ثقة وليس كما قال الحافظ ﵀ أنه صدوق فقط وابن عفير صدوق عالم بالنسب (١ - ٣٠٤) وهو من شيوخ البخاري ومسلمٌ والذهلي وابن خزيمة إمامان معروفان]. ٢ - قال أحمد بن حنبل (٦ - ٤٢٧): حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر قال أبي وعلي بن إسحاق أنبأنا عبد الله أنا معمر عن الزهري عن عروة عن أم حبيبة: أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش وكان أتى النجاشي وقال علي بن إسحاق: وكان رحل إلى النجاشي فمات وأن رسول الله ﷺ تزوج أم حبيبة وإنها بأرض الحبشة، زوجها إياه النجاشي ومهرها أربعة آلاف ثم جهزها من عنده وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة وجهازها كله من عند النجاشي ولم يرسل إليها رسول الله ﷺ بشيء وكان مهور أزوج النبي ﷺ أربعمائة درهم. [درجته: سنده صحيح، رواه: أبو داود (٢ - ٢٣٥)، والحاكم (٢ - ١٩٨)، والبيهقيُّ (٧ - ١٣٩)، وغيرهم من طرق عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن عروة عن أم حبيبة هذا السند: صحيح وهو على شرط الشيخين فمعمر بن راشد تلميذ الزهري ثقة ثبت فاضل -التقريب (٢/ ٢٦٦) أما تلميذه وشيخ أحمد عبد الله بن المبارك فهاك ما قاله ابن حجر ملخصًا سيرته العطرة: ثقة، ثبت، فقيه، عالم، جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير- التقريب (١/ ٤٤٥)]. عمرة وصلح الحديبية ١ - قال البخاري [٢ - ٩٧٤]: حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال أخبرني الزهري قال أخبري عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتى كانوا ببعض الطريق قال النبي ﷺ "إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين". فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا

стр. 344

لقريش وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل. فألحت. فقالوا: خلأت القصواء خلأت القصواء فقال النبي ﷺ : "ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل"، ثم قال: "والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها". ثم زجرها فوثبت، قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله ﷺ من أهل تهامة فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ومعهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله ﷺ : "إنا لم نجئ لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن الله أمره". فقال بديل: سأبلغهم ما تقول. قال: فانطلق حتى أتى قريشا قال: إنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا؟ فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء. وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته. يقول قال: سمعته يقول كذا وكذا. فحدثهم بما قال النبي ﷺ فقام عروة بن مسعود، فقال: أي قوم ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى قال: أو لست بالولد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتهمونني؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آتيه. قالوا: ائته. فأتاه فجعل يكلم النبي ﷺ فقال النبي ﷺ نحوا من قوله لبديل. فقال عروة عند ذلك: أي محمد

стр. 345

أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى فإني والله لأرى وجوها وإني لأرى أشوابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك. فقال له أبو بكر: امصص ببظر اللات أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر. قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك. قال وجعل يكلم النبي ﷺ فكلما تكلم أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ومعه السيف، وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ﷺ ضرب يده بنعل السيف وقال له: أخر يدك عن لحية رسول الله ﷺ فرفع عروة رأسه فقال من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة. فقال: أي غدر ألست أسعى في غدرتك. وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم فقال النبي ﷺ : "أما الإِسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء"، ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي ﷺ بعينه قال فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمَّد ﷺ محمدا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده, وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده , وما يحدون إليه النظر تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه. فقالوا: ائته فلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه قال رسول الله ﷺ : "هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له". فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز ابن حفص فقال دعوني آتيه

стр. 346

فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي ﷺ : "هذا مكرز وهو رجل فاجر". فجعل يكلم النبي ﷺ فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو، قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي ﷺ "لقد سهل لكم من أمركم". قال معمر قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا النبي ﷺ الكاتب فقال النبي ﷺ : "بسم الله الرحمن الرحيم"، قال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب (باسمك اللَّهم) كما كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي ﷺ : "اكتب باسمك اللَّهم". ثم قال: "هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله". فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب (محمد بن عبد الله) فقال النبي ﷺ : "والله إني لرسول الله وإن كذبتموني. اكتب محمد بن عبد الله" قال الزهري وذلك لقوله: "لا يسألونني خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها"، فقال له النبي ﷺ "على أن تخلوا بيننا وبن البيت فنطوف به". فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل فكتب فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا. قال المسلمون سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما، فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يوسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي. فقال النبي ﷺ : "إنا لم نقض الكتاب بعدد".قال: فوالله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا. قال النبي ﷺ : "فأجزه لي".قال: ما أنا بمجيزه لك قال: "بلى فافعل". قال: ما أنا بفاعل، قال: مكرز بل قد أجزناه لك، وقال أبو جندل: أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله. قال فقال عمر بن الخطاب فأتيت نبي الله ﷺ فقلت: ألست نبي الله حقا؟

стр. 347

قال: "بلى"، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال "بلى". قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال "إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري " قلت. أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: "بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام". قال: قلت: لا، قال: "فإنك آتيه ومطوف به". قال: فأتيت أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل إنه لرسول الله ﷺ وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق؟ قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به، قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا". قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك، اخرج لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك، نحو بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غما ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ -حتى بلغ- بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾: فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي ﷺ إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا؟ فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى إذا بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا، فاستله الآخر، فقال: أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني انظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر

стр. 348

حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله ﷺ حين رآه: "لقد رأى هذا ذعرا". فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير، فقال: يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم نجاني الله منهم قال النبي ﷺ : "ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد". فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن آتاه فهو آمن فأرسل النبي ﷺ إليهم فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ -حتى بلغ- الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ﴾. وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت. ٢ - قال البخاري (٤ - ١٥٢٥): حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن قتادة أن أنسا ﵁ أخبره قال: اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمر كلهن في ذي القعدة، إلا التي كانت مع حجته عمرة من الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته. ورواه مسلم (٢ - ٩١٦). ٣ - قال الإِمام أحمد في حنبل (٤ - ٣٢٣):حدثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق بن يسار عن الزهري محمَّد بن مسلم بن شهاب عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا وساق معه الهدى سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة، قال وخرج رسول الله ﷺ حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدا، وهذا خالد بن الوليد

стр. 349

في خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم فقال رسول الله ﷺ : يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإِسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فماذا تظن قريش؟ والله إنى لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله له أو تنفرد هذه السالفة" ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض على طريق تخرجه على ثنية المرار والحديبية من أسفل مكة، قال فسلك بالجيش تلك الطريق فلما رأت خيل قريش فترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم نكصوا راجعين إلى قريش، فخرج رسول الله ﷺ حتى إذا سلك ثنية المرار بركت ناقته فقال الناس خلأت فقال رسول الله ﷺ : "ما خلأت وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها" ثم قال للناس: "انزلوا" فقالوا: يا رسول الله ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس، فأخرج رسول الله ﷺ سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب، فغرزه فيه فجاش الماء بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن، فلما اطمأن رسول الله ﷺ إذا بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة فقال لهم كقوله لبشير بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد وإن محمدا لم يأت لقتال إنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحقه، فاتهموهم. قال محمَّد يعني بن إسحاق قال الزهري (وكانت خزاعة في عيبة رسول الله ﷺ مسلمها ومشركها لا يخفون على رسول الله ﷺ شيئًا كان بمكة) قالوا: وإن كان إنما جاء لذلك فلا والله لا يدخلها أبدا علينا عنوة، ولا تتحدث بذلك العرب. ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخيف أحد بني عامر بن لؤي فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "هذا رجل غادر" فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ بنحو مما كلم به أصحابه، ثم رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله ﷺ قال: فبعثوا إليه الحلس بن علقمة الكناني وهو يومئذ سيد الأحابش، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "هذا من قوم يتألهون فابعثوا

стр. 350

الهدى في وجهه" فبعثوا الهدي فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله، رجع ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظاما لما رأى فقال: يا معشر قريش قد رأيت ما لا يحل صده الهدي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله، فقالوا: اجلس إنما أنت أعرابي لا علم لك. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يا معشر قريش إنى قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمَّد إذا جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ، وقد عرفتم أنكم والد وإني ولد، وقد سمعت بالذي نابكم فجمعت من أطاعني من قومي ثم جئت حتى آسيتكم بنفسي قالوا: صدقت، ما أنت عندنا بمتهم، فخرج حتى أتى رسول الله ﷺ فجلس بين يديه فقال: يا محمد جمعت أوباش الناس ثم جئت بهم لبيضتك لتفضها، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدا، وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا، قال: وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه خلف رسول الله ﷺ قاعد فقال: امصص بظر اللات أنحن ننكشف عنه؟ قال: من هذا يا محمد قال: "هذا بن أبي قحافة" قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها، ولكن هذه بها ثم تناول لحية رسول الله ﷺ والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد قال: يقرع يده ثم، قال: امسك يدك عن لحية رسول الله ﷺ قبل والله لا تصل إليك، قال: ويحك ما أفظك وأغلظك، قال: فتبسم رسول الله ﷺ قال: من هذا يا محمد قال: "هذا بن أخيك المغيرة بن شعبة" قال: أغدر؟ هل غسلت سوأتك إلا بالأمس. قال فكلمه رسول الله ﷺ بمثل ما كلم به أصحابه فأخبره أنه لم يأت يريد حربا قال: فقام من عند رسول الله ﷺ وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يتوضأ وضوءً إلا ابتدروه ولا يبسق بساقًا إلا ابتدروه ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه، فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش إني جئت كسرى في ملكه وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، والله ما رأيت ملكًا قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا فروا رأيكم قال:

стр. 351

وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة وحمله على جمل له يقال له (الثعلب) فلما دخل مكة عقرت به قريش وأرادوا قتل خراش فمنعهم الأحابش حتى أتى رسول الله ﷺ فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله إنى أخاف قريشا على نفسي وليس بها من بني عدى أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني (عثمان بن عفان) قال: فدعاه رسول الله ﷺ فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وأنه جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته، فخرج عثمان حتى أتى مكة ولقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به؟ فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ قال: فاحتبسته قريش عندها. فبلغ رسول الله ﷺ والمسلمين أن عثمان قد قتل. قال محمَّد فحدثني الزهري أن قريشا بعثوا سهيل بن عمرو أحد بنى عامر بن لؤي فقالوا ائت محمدا فصالحه ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا فأتاه سهيل بن عمرو فلما رآه النبي ﷺ قال: "قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل" فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ تكلما وأطالا الكلام وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب، فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر أوليس برسول الله ﷺ أولسنا بالمسلمين أوليسوا بالمشركن؟ قال: بلى. قال. فعلام نعطى الذلة في ديننا، فقال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه حيث كان فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر: وأنا أشهد. ثم أتى رسول الله فقال: يا رسول الله أولسنا بالمسلمين أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطى الذلة في ديننا، فقال: أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعنى ثم قال عمر: ما زلت أصوم وأتصدق وأصلى وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن

стр. 352

يكون خيرا. قال: ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب فقال له رسول الله ﷺ : "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم" فقال سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا ولكن اكتب (باسمك اللَّهم)، فقال له رسول الله ﷺ : "اكتب باسمك اللَّهم هذا ما صالح عليه محمَّد رسول الله سهيل بن عمرو" فقال سهيل بن عمرو: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب هذا ما اصطلح عليه محمَّد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى رسول الله ﷺ من أصحابه بغير أذن وليه رده عليهم، ومن أتى قريشا ممّن مع رسول الله ﷺ لم يردوه عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا أغلال، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب أنه من أحب أن يدخل في عقد محمَّد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة، فقالوا: نحن مع عقد رسول الله ﷺ وعهده. وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك وأقمت فيهم ثلاثًا معك سلاح الراكب، لا تدخلها بغير السيوف في القرب، فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب إذ جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله ﷺ قال وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله ﷺ فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل رسول الله ﷺ على نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا، فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه ثم قال يا محمَّد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا، قال: صدقت. فقام إليه فأخذ بتلبيبه. قال وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معاشر المسلمين أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟ قال فزاد الناس شرا إلى ما بهم، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا جندل اصبر واحتسب فان الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبن القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدًا وأنا لن

стр. 353

نغدر بهم. قال فوثب إليه عمر بن الخطاب مع أبي جندل فجعل يمشي إلى جنبه وهو يقول: أصبر أبا جندل فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب قال ويدنى قائم السيف منه. قال: يقول رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه قال فضن الرجل بأبيه ونفذت القضية، فلما فرغا من الكتاب وكان رسول الله ﷺ يصلي في الحرم وهو مضطرب في الحل قال: فقام رسول الله ﷺ فقال: يا أيها الناس انحروا واحلقوا. قال: فما قام أحد. قال ثم عاد بمثلها فما قام رجل حتى عاد بمثلها فما قام رجل، فرجع رسول الله ﷺ فدخل على أم سلمة فقال: يا أم سلمة ما شأن الناس؟ قالت: يا رسول الله قد دخلهم ما قد رأيت فلا تكلمن منهم إنسانا، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق، فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك، فخرج رسول الله ﷺ لا يكلم أحدًا حتى أتى هديه فنحره، ثم جلس فحلق فقام الناس ينحرون ويحلقون. قال حتى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق فنزلت سورة الفتح. [درجته: حديث صحيح، رواه: البخاري كما في الحديث السابق. هذا السند: صحيح لولا عنعنة ابن إسحاق لكنه صرح بالسماع في مواضع أخرى]. ٤ - قال البخاري (٣ - ١٣١٠): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر ﵁ قال: عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أهل الناس نحوه فقال رسول الله ﷺ : "ما لكم؟ " قالوا: يا رسول الله ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ركوتك قال: فوضع النبي ﷺ يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، قال فشربنا وتوضأنا فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة. ٥ - قال البخاري (٤ - ١٥٢٦): حدثنا الصلت بن محمَّد حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة قلت لسعيد بن المسيب بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: كانوا أربع عشرة مائة. فقال لي سعيد: حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي ﷺ يوم الحديبية.

стр. 354

قال أبو داودة حدثنا قرة عن قتادة. تابعه بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا شعبة. ٦ - قال البخاري (٤ - ١٥٢٦): حدثنا علي حدثنا سفيان قال عمرو سمعت جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال لنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية: "أنتم خير أهل الأرض". وكنا ألفا وأربعمائة، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة. تابعه الأعمش سمع سالما سمع جابرا ألفا وأربعمائة. ورواه مسلم (٣ - ١٤٨٤). ٧ - قال البخاري (٤ - ١٥٣٤): حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجزة ﵁ قال: أتى علي النبي ﷺ زمن الحديبية والقمل يتناثر على وجهي فقال: "أيؤذيك هوام رأسك؟ "، قلت: نعم، قال: "فاحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة". قال أيوب لا أدري بأي هذا بدأ. ٨ - قال البخاري (٢ - ٦٤٧): حدثنا سعيد بن الربيع حدثنا علي بن المبارك عن يحيى عن عبد الله ابن أبي قتادة أن أباه حدثه قال: انطلقنا مع النبي ﷺ عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم، فأنبئنا بعدو بغيقة فتوجهنا نحوهم، فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فنظرت فرأيته فحملت عليه الفرس فطعنته فأثبته فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني، فأكلنا منه ثم لحقت برسول الله محمد ﷺ وخشينا أن نقتطع، أرفع فرسي شأوا وأسير عليه شأوا فلقيت رجلًا من بني غفار في جوف الليل فقلت: أين تركت رسول الله محمد ﷺ ؟ فقال: تركته بتعهن وهو قائل السقيا، فلحقت برسول الله ﷺ حتى أتيته فقلت: يا رسول الله إن أصحابك أرسلوا يقرؤون عليك السلام ورحمة الله- وبركاته وأنهم قد خشوا أن يقتطعهم العدو دونك فانظرهم، ففعل. فقلت: يا رسول الله إنا أصدنا حمار وحش وإن عندنا منه فاضلة؟ فقال رسول الله محمد ﷺ لأصحابه: "كلوا". وهم محرمون.

стр. 355

٩ - قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢ - ١٧٣): عبد الأعلي بن عبد الأعلى عن عبيد الله بن عمر عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال، بعث رسول الله ﷺ أبي قتادة الأنصاري على الصدقة، وخرج رسول الله ﷺ وأصحابه وهم محرمون حتى نزلوا عسفان فإذا هم بحمار وحش قال: وجاء أبو قتادة وهو حل، فنكسوا رؤوسهم كراهية أن يحدوا أبصارهم فيفطن، فرآه فركب فرسه وأخذ الرمح فسقط منه فقال: ناولونيه، فقالوا: ما نحن بمعينيك عليه بشيء. فحمل عليه فعقره فجعلوا يشوون منه. ثم قالوا: رسول الله ﷺ بين أظهرنا .. قال: وكان تقدمهم فلحقوه فسألوه فلم ير بذلك بأسا. [درجته: سنده صحيح، عياض تابعي ثقة (٢ - ٩٦)، وعبيد الله بن عمر تابعي صغير وثقة ثبت معروف (١ - ٥٣٧)، وعبد الأعلى ثقة من رجال الشيخين (١ - ٤٦٥)]. ١٠ - قال البخاري [٤ - ١٥٢٤): حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني صالح ابن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله عن زيد بن خالد ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة فصلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح، ثم أقبل علينا فقال: "أتدرون ماذا قال ربكم؟ ". قلنا: الله ورسوله أعلم، فقال: "قال الله أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله فهو مؤمن بي كافر بالكوكب. وأما من قال مطرنا بنجم كذا وكذا فهو مؤمن بالكوكب كافر بي". ١١ - قال عبد الرزاق (٢ - ٥٠٥): عن الثوري عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال: كنا مع رسول ﷺ بعسفان قال: فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبن القبلة، فصلى النبي ﷺ الظهر فقالوا: قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم، فقالوا: تأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم، قال فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢]، قال: فحضرت الصلاة فأمرهم رسول الله محمد في ﷺ فأخذوا السلاح فصففنا خلفه صفين، قال ثم ركع فركعنا جميعا، قال ثم رفع فرفعنا جميعا
следующие страницы →