← Сира

Сира · id 123669

الصحيح من أحاديث السيرة النبوية

محمد الصوياني

Полный текст (588 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة وحمله على جمل له يقال له (الثعلب) فلما دخل مكة عقرت به قريش وأرادوا قتل خراش فمنعهم الأحابش حتى أتى رسول الله ﷺ فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله إنى أخاف قريشا على نفسي وليس بها من بني عدى أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني (عثمان بن عفان) قال: فدعاه رسول الله ﷺ فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وأنه جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته، فخرج عثمان حتى أتى مكة ولقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به؟ فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ قال: فاحتبسته قريش عندها. فبلغ رسول الله ﷺ والمسلمين أن عثمان قد قتل. قال محمَّد فحدثني الزهري أن قريشا بعثوا سهيل بن عمرو أحد بنى عامر بن لؤي فقالوا ائت محمدا فصالحه ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا فأتاه سهيل بن عمرو فلما رآه النبي ﷺ قال: "قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل" فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ تكلما وأطالا الكلام وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب، فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر أوليس برسول الله ﷺ أولسنا بالمسلمين أوليسوا بالمشركن؟ قال: بلى. قال. فعلام نعطى الذلة في ديننا، فقال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه حيث كان فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر: وأنا أشهد. ثم أتى رسول الله فقال: يا رسول الله أولسنا بالمسلمين أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطى الذلة في ديننا، فقال: أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعنى ثم قال عمر: ما زلت أصوم وأتصدق وأصلى وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن

стр. 352

يكون خيرا. قال: ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب فقال له رسول الله ﷺ : "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم" فقال سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا ولكن اكتب (باسمك اللَّهم)، فقال له رسول الله ﷺ : "اكتب باسمك اللَّهم هذا ما صالح عليه محمَّد رسول الله سهيل بن عمرو" فقال سهيل بن عمرو: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب هذا ما اصطلح عليه محمَّد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى رسول الله ﷺ من أصحابه بغير أذن وليه رده عليهم، ومن أتى قريشا ممّن مع رسول الله ﷺ لم يردوه عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا أغلال، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب أنه من أحب أن يدخل في عقد محمَّد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة، فقالوا: نحن مع عقد رسول الله ﷺ وعهده. وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك وأقمت فيهم ثلاثًا معك سلاح الراكب، لا تدخلها بغير السيوف في القرب، فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب إذ جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله ﷺ قال وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله ﷺ فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل رسول الله ﷺ على نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا، فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه ثم قال يا محمَّد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا، قال: صدقت. فقام إليه فأخذ بتلبيبه. قال وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معاشر المسلمين أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟ قال فزاد الناس شرا إلى ما بهم، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا جندل اصبر واحتسب فان الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبن القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدًا وأنا لن

стр. 353

نغدر بهم. قال فوثب إليه عمر بن الخطاب مع أبي جندل فجعل يمشي إلى جنبه وهو يقول: أصبر أبا جندل فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب قال ويدنى قائم السيف منه. قال: يقول رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه قال فضن الرجل بأبيه ونفذت القضية، فلما فرغا من الكتاب وكان رسول الله ﷺ يصلي في الحرم وهو مضطرب في الحل قال: فقام رسول الله ﷺ فقال: يا أيها الناس انحروا واحلقوا. قال: فما قام أحد. قال ثم عاد بمثلها فما قام رجل حتى عاد بمثلها فما قام رجل، فرجع رسول الله ﷺ فدخل على أم سلمة فقال: يا أم سلمة ما شأن الناس؟ قالت: يا رسول الله قد دخلهم ما قد رأيت فلا تكلمن منهم إنسانا، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق، فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك، فخرج رسول الله ﷺ لا يكلم أحدًا حتى أتى هديه فنحره، ثم جلس فحلق فقام الناس ينحرون ويحلقون. قال حتى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق فنزلت سورة الفتح. [درجته: حديث صحيح، رواه: البخاري كما في الحديث السابق. هذا السند: صحيح لولا عنعنة ابن إسحاق لكنه صرح بالسماع في مواضع أخرى]. ٤ - قال البخاري (٣ - ١٣١٠): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر ﵁ قال: عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أهل الناس نحوه فقال رسول الله ﷺ : "ما لكم؟ " قالوا: يا رسول الله ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ركوتك قال: فوضع النبي ﷺ يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، قال فشربنا وتوضأنا فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة. ٥ - قال البخاري (٤ - ١٥٢٦): حدثنا الصلت بن محمَّد حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة قلت لسعيد بن المسيب بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: كانوا أربع عشرة مائة. فقال لي سعيد: حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي ﷺ يوم الحديبية.

стр. 354

قال أبو داودة حدثنا قرة عن قتادة. تابعه بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا شعبة. ٦ - قال البخاري (٤ - ١٥٢٦): حدثنا علي حدثنا سفيان قال عمرو سمعت جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال لنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية: "أنتم خير أهل الأرض". وكنا ألفا وأربعمائة، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة. تابعه الأعمش سمع سالما سمع جابرا ألفا وأربعمائة. ورواه مسلم (٣ - ١٤٨٤). ٧ - قال البخاري (٤ - ١٥٣٤): حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجزة ﵁ قال: أتى علي النبي ﷺ زمن الحديبية والقمل يتناثر على وجهي فقال: "أيؤذيك هوام رأسك؟ "، قلت: نعم، قال: "فاحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة". قال أيوب لا أدري بأي هذا بدأ. ٨ - قال البخاري (٢ - ٦٤٧): حدثنا سعيد بن الربيع حدثنا علي بن المبارك عن يحيى عن عبد الله ابن أبي قتادة أن أباه حدثه قال: انطلقنا مع النبي ﷺ عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم، فأنبئنا بعدو بغيقة فتوجهنا نحوهم، فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فنظرت فرأيته فحملت عليه الفرس فطعنته فأثبته فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني، فأكلنا منه ثم لحقت برسول الله محمد ﷺ وخشينا أن نقتطع، أرفع فرسي شأوا وأسير عليه شأوا فلقيت رجلًا من بني غفار في جوف الليل فقلت: أين تركت رسول الله محمد ﷺ ؟ فقال: تركته بتعهن وهو قائل السقيا، فلحقت برسول الله ﷺ حتى أتيته فقلت: يا رسول الله إن أصحابك أرسلوا يقرؤون عليك السلام ورحمة الله- وبركاته وأنهم قد خشوا أن يقتطعهم العدو دونك فانظرهم، ففعل. فقلت: يا رسول الله إنا أصدنا حمار وحش وإن عندنا منه فاضلة؟ فقال رسول الله محمد ﷺ لأصحابه: "كلوا". وهم محرمون.

стр. 355

٩ - قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢ - ١٧٣): عبد الأعلي بن عبد الأعلى عن عبيد الله بن عمر عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال، بعث رسول الله ﷺ أبي قتادة الأنصاري على الصدقة، وخرج رسول الله ﷺ وأصحابه وهم محرمون حتى نزلوا عسفان فإذا هم بحمار وحش قال: وجاء أبو قتادة وهو حل، فنكسوا رؤوسهم كراهية أن يحدوا أبصارهم فيفطن، فرآه فركب فرسه وأخذ الرمح فسقط منه فقال: ناولونيه، فقالوا: ما نحن بمعينيك عليه بشيء. فحمل عليه فعقره فجعلوا يشوون منه. ثم قالوا: رسول الله ﷺ بين أظهرنا .. قال: وكان تقدمهم فلحقوه فسألوه فلم ير بذلك بأسا. [درجته: سنده صحيح، عياض تابعي ثقة (٢ - ٩٦)، وعبيد الله بن عمر تابعي صغير وثقة ثبت معروف (١ - ٥٣٧)، وعبد الأعلى ثقة من رجال الشيخين (١ - ٤٦٥)]. ١٠ - قال البخاري [٤ - ١٥٢٤): حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني صالح ابن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله عن زيد بن خالد ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة فصلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح، ثم أقبل علينا فقال: "أتدرون ماذا قال ربكم؟ ". قلنا: الله ورسوله أعلم، فقال: "قال الله أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله فهو مؤمن بي كافر بالكوكب. وأما من قال مطرنا بنجم كذا وكذا فهو مؤمن بالكوكب كافر بي". ١١ - قال عبد الرزاق (٢ - ٥٠٥): عن الثوري عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال: كنا مع رسول ﷺ بعسفان قال: فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبن القبلة، فصلى النبي ﷺ الظهر فقالوا: قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم، فقالوا: تأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم، قال فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢]، قال: فحضرت الصلاة فأمرهم رسول الله محمد في ﷺ فأخذوا السلاح فصففنا خلفه صفين، قال ثم ركع فركعنا جميعا، قال ثم رفع فرفعنا جميعا

стр. 356

ثم سجد النبي ﷺ بالصف الذي يليه، قال والآخرون قيام يحرسونهم فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم، ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فركعوا جميعًا ثم رفع فرفعوا جميعًا ثم سجد النبي ﷺ -بالصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم فلما جلسوا جلس الاخرون فسجدوا ثم سلم عليهم ثم انصرف قال فصلاها رسول الله ﷺ مرتين مرة بعسفان ومرة في أرض بني سليم. [درجته: سنده صحيح، مجاهد تابعي ثقة وإمام في التفسير وفي العلم (٢ - ٢٢٩)، ومنصور بن المعتمر ثقة ثبت لا يدلس (٢ - ٢٧٧)]. ١٢ - قال أحمد بن حنبل (٢ - ٥٢٢): حدثنا عبد الصمد ثنا سعيد بن عبيد الهنائي ثنا عبد الله بن شقيق ثنا أبو هريرة: أن رسول الله ﷺ نزل بين ضجنان وعسفان فقال المشركون: إن لهم صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم وهي العصر فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلة واحدة، وإن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فأمره أن يقسم أصحابه شطرين فيصلي ببعضهم، وتقوم الطائفة الأخرى وراءهم وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، ثم تأتي الأخرى فيصلون معه ويأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم لتكون لهم ركعة ركعة مع رسول الله ﷺ ولرسول الله محمد ﷺ ركعتان. [درجته: سنده صحيح، رواه: النسائي (٣ - ١٧٤)، والترمذيُّ (٥ - ٢٤٣)، هذا السند: صحيح ابن شقيق تابعي ثقة (١ - ٣٠١)، وتلميذه صدوق (١ - ٤٢٢)، وعبد الصمد بن عبد الو ارث صدوق (١ - ٥٠٧)] ١٣ - قال البزار: حدثنا إسحاق بن بهلول حدثنا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعد الخدري أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بعسفان قال لنا رسول الله ﷺ : "إن عيون المشركين الآن على ضجنان فأيكم يعرف طريق ذات الحنظل؟ " فقال رسول الله ﷺ حين أمسى: "هل من رجل ينزل فيسعى بين يدي الركاب" فقال رجل: أنا يا رسول الله فنزل

стр. 357

فجعلت الحجارة تنكبه والشجر يتعلق بثيابه، فقال رسول الله محمد ﷺ : "اركب" ثم نزل آخر فجعلت الحجارة والشجر يتعلق بثيابه فقال رسول الله ﷺ : "اركب"، ثم وقعنا على الطريق حتى سرنا في ثنية يقال لها الحنظل فقال رسول الله ﷺ : "ما مثل هذه الثنية إلا كمثلي الباب الذي دخل فيه بنو إسرائيل قيل لهم: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ لا يجوز أحد الليلة هذه الثنية إلا غفر له" فجعل الناس يسرعون ويجوزون، وكان آخر من جاز قتادة بن النعمان في آخر القوم، قال فجعل الناس يركب بعضهم بعضا حتى تلاحقنا قال: فنزل رسول الله ﷺ ونزلنا. [درجته: سنده صحيح، رواه: البزار مجمع الزوائد (٦ - ١٤٤)، هذا السند: صحيح فشيخ البزار ثقة تاريخ بغداد (٦ - ٣٦٦)، وشيخه صدوق من رجال الشيخين (٢ - ١٤٥)، وزيد وعطاء تابعيان ثقتان أما هشام فهو حسن الحديث إذا انفرد لكنه أثبت الناس في الرواية عن زيد كما قال أبو داود التهذيب (١١ - ٣٩)]. ١٤ - قال مسلم (٤ - ٢١٤٤): حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا قرة بن خالد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من يصعد الثنية ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل". قال فكان أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج، ثم تتام الناس فقال رسول الله ﷺ : "وكلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر" فأتيناه فقلنا له: تعال يستغفر لك رسول الله ﷺ ، فقال: والله لأن أجد ضالتي أحب إلى من أن يستغفر لي صاحبكم. قال وكان الرجل ينشد ضالة له. ١٥ - قال البخاري (٣ - ١٠٨٠): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع قال قال ابن عمر ﵄: رجعنا من العام المقبل فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها، كانت رحمة من الله فسألت نافعا على أي شيء بايعهم على الموت؟ قال: لا، بل بايعهم على الصبر.

стр. 358

١٦ - قال البخاري (٤ - ١٥٣٣): حدثني شجاع بن الوليد سمع النفر بن محمَّد حدثنا صخر عن نافع قال: إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه، ورسول الله ﷺ يبايع عند الشجرة وعمر لا يدري بذلك، فبايعه عبد الله ثم ذهب إلى الفرس، فجاء به إلى عمر وعمر يستلئم للقتال فأخبره أن رسول الله ﷺ يبايع تحت الشجرة، قال: فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول الله محمد ﷺ فهي التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر. ١٧ - قال البخاري (٤ - ١٥٣٤): وقال هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عمر بن محمَّد العمري أخبرني نافع عن ابن عمر ﵄: أن الناس كانوا مع النبي ﷺ يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر، فإذا الناس محدقون بالنبي ﷺ فقال: يا عبد الله انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله ﷺ ؟ فوجدهم يبايعون فبايع، ثم رجع إلى عمر فخرج فبايع. ١٨ - قال مسلم (٣ - ١٤٨٣): حدثنا محمَّد بن حاتم حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير: سمع جابرا يسأل كم كانوا يوم الحديبية؟ قال كنا أربع عشرة مائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة، فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري اختبأ تحت بطن بعيره. ١٩ - قال مسلم (٣ - ١٤٨٥): حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن خالد عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج عن معقل بن يسار قال: لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي ﷺ يبايع الناس، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مائة، قال: لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر. ٢١ - قال مسلم (٣ - ١٤٨٦): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم (يعني ابن إسماعيل) عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع قال: قلت لسلمة على أي شيء بايعتم رسول الله ﷺ يوم الحديبية؟ قال: على الموت. ورواه البخاري (٦ - ٢٦٣٤).

стр. 359

٢٢ - قال البخاري (٣ - ١٠٨١): حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة ﵁ قال: بايعت النبي ﷺ ثم عدلت إلى ظل الشجرة فلما خف الناس قال: "يا ابن الأكوع ألا تبايع؟ ". قال قلت: قد بايعت يا رسول الله. قال: "وأيضًا". فبايعته الثانية. فقلت له: يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ؟ قال: على الموت. ٢٣ - قال مسلم (٣ - ١٤٣٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العقدي كلاهما عن عكرمة ابن عمار ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وهذا حديثه أخبرنا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عكرمة (وهو ابن عمار) حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة لا ترويها، قال: فقعد رسول الله ﷺ على جبا الركية فإما دعا وإما بسق فيها، قال: فجاشت فسقينا واستقينا قال: ثم إن رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعته أول الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال: "بايع يا سلمة" قال قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس قال: "وأيضًا" قال: ورآني رسول الله ﷺ عزلا -يعني ليس معه سلاح- قال فأعطاني رسول الله ﷺ حجفة أو درقة ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال: "ألا تبايعني؟ يا سلمة" قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس قال: "وأيضا" قال: فبايعته الثالثة ثم قال لي: "يا سلمة أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟ " قال: قلت: يا رسول الله لقيني عمي عامر عزلا فأعطيته إياها. قال: فضحك رسول الله ﷺ وقال: "إنك كالذي قال الأول: اللَّهم أبغني حبيبا هو أحب إلى من نفسي" ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا في بعض واصطلحنا، قال: وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله أسقي فرسه وأحسه وأخدمه وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله ﷺ ، قال: فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضجعت في أصلها، قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ ، فأبغضتهم فتحولت إلى شجرة

стр. 360

أخرى وعلقوا سلاحهم واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى منادي من أسفل الوادي: يا للمهاجرين قتل ابن زنيم. قال: فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا في يدي قال ثم قلت: والذي كرم وجه محمَّد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ قال وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله ﷺ على فرس مجفف في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ فقال: "دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه" فعفا عنهم رسول الله ﷺ وأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (٤٨/ لفتح/٢٤) الآية كلها. قال ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلا بيننا وبين بني لحيان جبل، وهم المشركون، فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رقي هذا الجبل الليلة كأنه طليعة للنبي ﷺ وأصحابه، قال سلمة: فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثًا، ثم قدمنا المدينة فبعث رسول الله ﷺ بظهره مع رباح غلام رسول الله ﷺ وأنا معه، وخرجت معه بفرس طلحة أنديه مع الظهر، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ فاستاقه أجمع وقتل راعيه قال فقلت: يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله وأخبر رسول الله ﷺ أن المشركين قد أغاروا على سرحه. قال: ثم قمت على أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثًا: يا صباحاه ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز أقول: أنا ابن أبن الأكوع ... واليوم يوم الرضع فألحق رجلًا منهم فأصك سهما في رحله حتى خلص نصل السهم إلى كتفه قال: قلت: خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع. قال: فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم فإذا رجع إلى فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها، ثم رميته فعقرت به حتى إذا تضايق الجبل دخلوا في تضايقه علوت الجبل فجعلت أرديهم بالحجارة، قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول

стр. 361

الله ﷺ إلا خلفته وراء ظهري، وخلوا بيني وبينه ثم لتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحًا يستخفون، ولا يطرحون شيئًا إلا جعلت عليه آراما من الحجارة يعرفها رسول الله ﷺ وأصحابه، حتى إذا أتوا متضايقا من ثنية فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري فجلسوا يتضحون (يعني يتغدون) وجلست على رأس قرن. قال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح والله، ما فارقنا منذ غلس يرمينا حتى انتزع كل شيء في أيدينا. قال: فليقم إليه نفر منكم أربعة. قال فصعد إلي منهم أربعة في الجبل قال: فلما أمكنوني من الكلام قال قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا. ومن أنت؟ قال قلت: أنا سلمة ابن الأكوع والذي كرم وجه محمَّد ﷺ لا أطلب رجلًا منكم إلا أدركته، ولا يطلبني رجل منكم فيدركني. قال أحدهم: أنا أظن. قال: فرجعوا فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر قال: فإذا أولهم الأخرم الأسدي على أثره أبو قتادة الأنصاري وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي، قال فأخذت بعنان الأخرم قال: فولوا مدبرين قلت: يا أخرم احذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه. قال يا سلمة: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبن الشهادة، قال: فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن قال: فعقر بعبد الرحمن فرسه وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه، ولحق أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ بعبد الرحمن فطعنه فقتله، فوالذي كرم وجه محمَّد ﷺ اتبعتهم أعدو على رجلي حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمَّد ﷺ ولا غبارهم شيئًا، حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له (ذا قرد) ليشربوا منه وهم عطاش قال: فنظروا إلي أعدو ورائهم فحليتهم عنه (يعني أجليتهم عنه) فما ذاقوا منه قطرة قال: ويخرجون فيشتدون في ثنية قال فأعدوا فألحق رجلًا منهم فأصكه بسهم في نغض كتفه قال قلت: خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع قال: يا ثكلته أمه أكوعه بكرة. قال قلت: نعم يا عدو نفسه أكوعك بكرة. قال: وأردوا فرسين على ثنية قال فجئت بهما أسوقهما إلى

стр. 362

رسول الله ﷺ قال ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء، فتوضأت وشربت، ثم أتيت رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي حلأتهم منه، فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل وكل شيء استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة، وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الذي استنقذت من القوم، وإذا هو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها، قال قلت: يا رسول الله خلني فأنتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته. قال: فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه في ضوء النهار فقال: "يا سلمة أتراك كنت فاعلا؟ " قلت: نعم، والذي أكرمك فقال: "إنهم الآن ليقرون في أرض غطفان" قال: فجاء رجل من غطفان فقال: نحر لهم جزورا فلما كشفوا جلدها رأوا غبارا فقالوا: أتاكم القوم فخرجوا هاربين فلما أصبحنا قال رسول الله ﷺ : "كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة" قال ثم أعطاني رسول الله ﷺ سهمين: سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي جميعًا، ثم أردفني رسول الله ﷺ وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة، قال فبينما نحن نسير قال وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا، قال: فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك قال: فلما سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا؟ قال: لا، إلا أن يكون رسول الله ﷺ ، قال: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ذرني فلأسابق الرجل قال: "إن شئت" قال: قلت اذهب إليك وثنيت رجلي فطفرت فعدوت قال فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي ثم عدوت في إثره فربطت عليه شرفا أو شرفي ثم إني رفعت حتى ألحقه قال فأصكه بين كتفيه، قال قلت: قد سبقت والله. قال: أنا أظن. قال فسبقته إلى المدينة، قال فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ قال فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم: تالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولاصلينا ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا

стр. 363

فقال رسول الله ﷺ : "من هذا؟ " قال: أنا عامر، قال: "غفر لك ربك" قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إلا استشهد، قال فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له: يا نبي الله لولا ما متعتنا بعامر، قال فلما قدمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال وبرز له عمي عامر فقال: قد علمت خيبر أني عامر شاكي السلاح بطل مغامر قال فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه. قال سلمة فخرجت فإذا أنا نفر من أصحاب النبي ﷺ يقولون بطل عمل عامر قتل نفسه قال فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي فقلت: يا رسول الله بطل عمل عامر؟ قال رسول الله ﷺ :"من قال ذلك؟ " قال: قلت: ناس من أصحابك قال: "كذب من قال ذلك بل له أجره مرتين" ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد فقال: "لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله" قال: فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به رسول الله ﷺ فبسق في عينيه فبرأ وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب

стр. 364

فقال علي: أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث الغابات كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندره قال فضرب رأس مرحب فقتله ثم كان الفتح على يديه. قال إبراهيم حدثنا محمَّد بن يحيى حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن عكرمة بن عمار بهذا الحديث بطوله. ٢٤ - قال أحمد بن حنبل (٣ - ٢٦): حدثنا يحيى عن محمَّد بن أبي يحيى قال حدثني أبي أن أبا سعيد الخدري حدثه: أن النبي ﷺ لما كان يوم الحديبية قال لا توقدوا نارا بليل قال فلما كان بعد ذاك قال أوقدوا واصطنعوا فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم. [درجته: سنده قوي، رواه الحاكم (٣ - ٣٨)، وابن أبي شيبة (٥ - ٢٦٣)، والنسائيُّ في السنن الكبرى (٥ - ٢٦٨)، هذا السند: قوي محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي صدوق وأبوه صدوقان (٢ - ٢١٨) و (١ - ٣٣٣)، واسم أبيه سمعان]. ٢٥ - قال ابن إسحاق: عن أبان بن صالح عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: خرج عبدان إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبية قبل الصلح فكتب إليه مواليهم قالوا: يا محمَّد والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك. وإنما خرجوا هربا من الرق. فقال ناس: صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم. فغضب رسول الله محمد ﷺ فقال: "ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا"، وأبى أن يردهم فقال: "هم عتقاء الله". [درجته: حديث صحيح دون قوله: هم عتقاء الله، رواه: الحاكم (٢ - ١٣٦)، وأبو داود (٣ - ٦٥) الضياء في المختارة (٢ - ٦٩)، والبيهقيُّ في الكبرى (٩ - ٢٢٩)، هذا السند: قوي لولا عنعنة ابن إسحاق وأبان بن صالح ثقة (١ - ٣٠)، وشيخه ثقة ثبت لا يدلس (٢ - ٢٧٧) وربعي ثقة عابد مخضرم (١ - ٢٤٣)، وقد توبع شيخ ابن إسحاق في الحديث التالي:].

стр. 365

٢٦ - قال أحمد بن حنبل [١ - ١٥٥]: حدثنا أسود بن عامر أخبرنا شريك عن منصور عن ربعي عن علي ﵁ قال: جاء النبي ﷺ أناس من قريش فقالوا يا محمَّد إنا جيرانك وحلفاؤك وإن ناسا من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين ولا رغبة في الفقه، إنما فروا من ضياعنا وأموالنا فارددهم إلينا (فقال لأبي بكر ﵁: "ما تقول؟ " قال: صدقوا إنهم جيرانك قال فتغير وجه النبي ﷺ ثم قال لعمر ﵁: "ما تقول؟ " قال: صدقوا إنهم لجيرانك وحلفاؤك) فتغير وجه النبي ﷺ . [درجته: حديثٌ حسنٌ عدا ما بين الأقواس، وفي سنده ضعف، رواه: أحمد (١ - ١٥٥)، ورواه في فضائل الصحابة (٢ - ٦٤٩)، والترمذيُّ (٥ - ٦٣٤)، والنسائيُّ في السنن الكبرى (٥ - ١١٥)، سنده: قال شريك: حدثنا منصور ولو أن غير منصور حدثني ما قبلته منه ولقد سألته فأبى أن يحدثني فلما جرت بيني وبينه المعرفة كان هو الذي دعاني إليه وما سألته عنه ولكن هو ابتدأني به قال حدثني ربعي بن حراش قال حدثنا علي بن أبي طالب، هذا السند: فيه ضعف من أجل شريك بن عبد الله النخعي ﵀ (١ - ٣٥١) لكن الحديث حسن بما قبله]. ٢٧ - قال عبد الرزاق [٥ - ٣٤٢]: عن عكرمة بن عمار قال أخبرنا أبو زميل سماك الحنفي أنه سمع ابن عباس يقول: كاتب الكتاب يوم الحديبية علي بن أبي طالب. [درجته: سنده قوي، هذا السند: حسن من أجل عكرمة بن عمار فهو حسن الحديث إذا لم يخالف وهو من رجال مسلم (٢ - ٣٠)، وشيخه لا بأس به (١ - ٣٣٢)]. ٢٨ - قال البخاري [٢ - ٩٦٠]: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ قال: اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمَّد رسول الله ﷺ فقالوا: لا نقر بها فلو نعلم أنك رسول الله ما منعاك، لكن أنت محمَّد بن عبد الله قال: "أنا رسول الله وأنا محمَّد بن عبد الله". ثم قال لعلي: "امح رسول الله". قال: لا والله لا أمحوك أبدا. فأخذ رسول الله ﷺ الكتاب فكتب: "هذا ما قاضى عليه محمَّد بن عبد الله لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب،

стр. 366

وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها". فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل. فخرج النبي ﷺ فتبعتهم ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم. فتناولها علي فأخذها بيدها وقال لفاطمة ﵍: دونك ابنة عمك احمليها. فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال: علي أنا أحق بها وهي ابنة عمي وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي وقال زيد: ابنة أخي فقضى بها النبي ﷺ لخالتها وقال. "الخالة بمنزلة الأم". وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك". وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي". وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا". ٢٩ - قال أحمد بن حنبل (٤ - ٨٦): حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني حسين بن واقد قال حدثني ثابت البناني عن عبد الله بن مغفل المزني قال: كنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله تعالى في القران، وكان يقع من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله ﷺ وعلي بن أبي طالب وسهيل بن عمرو بين يديه فقال رسول الله ﷺ لعلي ﵁: "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم" فأخذ سهيل بن عمرو بيده فقال: ما نعرف بسم الله الرحمن الرحيم اكتب في قضيتنا ما نعرف قال: اكتب باسمك اللَّهم فكتب هذا ما صالح عليه محمَّد رسول الله ﷺ أهل مكة" فأمسك سهيل بن عمرو بيده وقال: لقد ظلمناك إن كنت رسوله، أكتب في قضيتنا ما نعرف فقال: "اكتب هذا ما صالح عليه محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب وأنا رسول الله فكتب" فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم رسول الله ﷺ فأخذ الله بأبصارهم فقدمنا إليهم فأخذناهم فقال رسول الله ﷺ "هل جئتم في عهد أحد أو هل جعل لكم أحد أمانا؟ " فقالوا: لا، فخلى سبيلهم فأنزل الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ قال أبو عبد الرحمن: قال: حماد بن سلمة في هذا الحديث عن ثابت عن أنس وقال: حسين بن واقد عن عبد الله بن مغفل وهذا الصواب عندي إن شاء الله قال.

стр. 367

[درجته: سنده قوي، رواه: الحاكم (٢/ ٦١) من طريق علي ابن الحسن بن شقيق أنبأنا الحسين بن واقد، هذا السند: لا بأس به، ابن شقيق ثقة وكذلك الحسين بن واقد ثقة (التقريب- ١/ ١٨٠) وشيخه تابعي ثقة عابد (التقريب-١/ ١١٥) قال في جامع التحصيل (١٥١): أحد الأئمة قال أبو حاتم سمع أنسا وابن عمرو وروى الحسين بن واقد عن ثابت عن عبد الله بن مغفل فلا ندري لقيه أم لا، لكن الذهبي قال في تعليقه على سماع ثابت من عبد الله ﵁:لا يبعد سماع ثابت من ابن مغفل قد اتفقا -أي الشيخان- على إخراج معاوية بن قرة، وحميد بن هلال عن ابن مغفل، وثابت أسن منهما]. ٣٠ - قال البخاري (٣ - ١١٦٢): حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق قال حدثني أبي عن أبي إسحاق قال حدثني البراء ﵁: أن النبي ﷺ لما أراد أن يعتمر أرسل إلى أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة، فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إلا ثلاث ليال ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح، ولا يدعو منهم أحدا. قال: فأخذ يكتب الشرط بينهم علي بن أبي طالب فكتب: هذا ما قاضى عليه محمَّد رسول الله. فقالوا: لو علمنا أنك رسول الله لم نمنعك ولبايعناك، ولكن اكتب هذا ما قاضى عليه محمَّد بن عبد الله فقال: "أنا والله محمَّد بن عبد الله وأنا والله رسول الله"، قال: وكان لا يكتب، قال: فقال لعلي: "امح رسول الله". فقال علي: والله لا أمحاه أبدا قال: "فأرينه". قال فأراه إياه فمحاه النبي ﷺ بيده. فلما دخل ومضى الأيام أتوا عليا فقالوا مر صاحبك فليرتحل فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "نعم". ثم ارتحل. ٣١ - قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح حدثني مجاهد عن بن عباس ﵄ قال: أهدى رسول الله ﷺ عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل في رأسه برة من فضة ليغيظ المشركين بذلك. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الحاكم (١ - ٦٣٩)، وأحمدُ (١ - ٢٦١)، وابن خزيمة (٤ - ٢٨٧)، والبيهقيُّ في الكبرى (٥ - ٢٣٠)، وأبو داود (٢ - ١٤٥)، كما رواه جرير بن حازم عن بن أبي نجيح عند البيهقي، هذا السند: صحيح عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي أبو يسار الثقفي

стр. 368

مولاهم ثقة رمي بالقدر وربما دلس من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٣٢٦) وتلميذ ابن عباس مجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومي المكي ثقة إمام في التفسير وفي العلم تقريب التهذيب (٥٢٠)] ٣٢ - قال ابن إسحاق. ابن هشام (٤ - ٢٨٨): حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول الله ﷺ : "يرحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: "يرحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: "والمقصرين" فقالوا يا رسول الله فلم ظاهرت الترحيم لمحلقين دون المقصرين قال: لم يشكوا. [درجته: سنده صحيح، عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم ثقة رمي بالقدر وربما دلس من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٣٢٦) وتلميذ ابن عباس مجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومي المكي ثقة إمام في التفسير وفي العلم تقريب التهذيب (٥٢٠)]. ٣٣ - قال مسلم (٣ - ١٤٤٢): حدثني عمرو بن محمَّد الناقد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك: أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول الله ﷺ من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي ﷺ وأصحابه، فأخذهم سلمًا فاستحياهم فأنزل الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾. ٣٤ - قال البخاري (٤ - ١٩١٥): حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر عن شيء فلم يجبه رسول الله ﷺ ، ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه فقال عمر: ثكلتك أمك نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك قال عمر: فحركت بعيري حتى كنت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن قال: فجئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه فقال: "لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلى مما طلعت عليه الشمس". ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾.

стр. 369

٣٥ - قال مسلم (٣ - ١٤١١): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا ابن نمير (وتقاربا في اللفظ) حدثنا أبي حدثنا عبد العزيز بن سياه حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل قال: قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال أيها الناس اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين، فجاء عمر بن الخطاب فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل؟ قالا: "بلى" قال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: "بلى" قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: "يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا" قال: فانطلق عمر فلم يصبر متغيظا فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا قال: فنزل القرآن على رسول الله ﷺ بالفتح فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه فقال: يا رسول الله أوفتح هو؟ قال: "نعم" فطابت نفسه ورجع. ٣٦ - قال أبو داود (٢ - ٨٤): حدثنا محمَّد بن عيسى ثنا مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوب بن المجمع يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري وكان أحد القراء الذين قرءوا القرآن قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر، فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى النبي ﷺ . فخرجنا مع الناس نوجف (الايجاف الركض والإسراع) فوجدنا النبي ﷺ واقفا على راحلته عند كراع الغميم فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فقال رجل: يا رسول الله أفتح هو؟ قال: "نعم والذي نفس محمَّد بيده إنه لفتح" فقسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين

стр. 370

وأعطى الراجل سهما. قال أبو داود حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلثمائة فارس وكانوا مائتي فارس. [درجته: حسن بها قبله، رواه: الطبري في التفسير (٢٦ - ٧١)، والحاكم (٢ - ١٤٣/ ٢ - ٤٩٨)، والدارقطنيُّ (٤ - ١٠٥)، وابن أبي شيبة (٦ - ٤٨٩)، وأحمدُ (٣ - ٤٢٠)، والطبرانيُّ (١٩ - ٤٤٥)، وابن سعد (٢ - ١٠٥)، سنده: من طرق كثيرة عن مجمع بن يعقوب الأنصاري قال سمعت أبي يحدث عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن عمه مجمع بن جارية، هذا السند: ضعف الإمام الألباني أسكنه الله فسيح جناته هذا الحديث في ضعيف أبي داود- ٢٦٨ لكن الحديث حسن بما قبله، وهو عند التدقيق أقوى من حديث أحمد الذي سيأتي تحت عنوان (غزوة خيبر) والذي صححه ﵀. أو قل مثله، وذلك لعدة أسباب، منها: أن علة سند هذا الحديث هو التابعي يعقوب بن مجمع، وقد قال الذهبي في المستدرك بعد تصحيح الحاكم (٢/ ١٣١): لم يرو مسلم لمجمع شيئًا ولا لأبيه -يعني يعقوب- وهما ثقتان. وإذا تجاوزنا هذا لأن الذهبي متأخر فالرجل تابعي روى عنه أربعة: اثنان منهم ثقات وهما: ابنه مجمع وسفيان الثوري وضعيفان ووثقه ابن حبان، لكن كل ذلك لا يكفي إلا أن للحديث شاهدًا قويًا وهو ما قبله وهو به حسن عدا ما بين الأقواس الصغيرة]. ٣٧ - قال ابن إسحاق: حدثني الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: أنزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الحاكم (٢ - ٤٩٨)، والبيهقيُّ (٩ - ٢٢٣)، والطبرانيُّ (٢٠ - ١٧)، هذا السند: صحيح وهو سند البخاري وابن إسحاق السابقين]. ٣٨ - قال ابن حبان (٩ - ١٢٠): أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني قال: حدثنا العباس بن الوليد النرسي قال: حدثنا يحيى بن سليم عن ابن خثيم قال: سألت أبا الطفيل فقلت: الأطراف الثلاثة التي تسند بالكعبة؟ قال أبو الطفيل: سألت ابن عباس عنها فقال: إن رسول الله ﷺ لما نزل مر الظهران في صلح قريش بلغ أصحاب رسول الله ﷺ أن قريشا كانت تقول: تبايعون ضعفاء، قال أصحابه: يا رسول الله لو أكلنا من ظهرنا فأكلنا من شحومها وحسونا من المرق فأصبحنا غدا حتى ندخل على القوم

стр. 371

وبنا جمام؟ قال: "لا ولكن ائتوني بفضل أزوادكم" فبسطوا أنطاعهم ثم جمعوا عليها من أطعماتهم كلها، فدعا لهم فيها بالبركة، فأكلوا حتى تضلعوا شبعا فأكفتوا في جربهم فضول ما فضل منها، فلما دخل رسول الله ﷺ على قريش واجتمعت قريش نحو الحجر اضطبع رسول الله ﷺ ثم قال النبي ﷺ لأصحابه: "لا يرى القوم فيكم غميزة" واستلم الركن اليماني وتغيبت قريش فمشى هو وأصحابه حتى استلموا الركن الأسود فطاف ثلاثة أطواف، فلذلك تقول قريش وهم يقرون بهم يرملون: لكأنهم الغزلان قال ابن عباس: وكانت سنة. [درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه: البيهقي في الدلائل (٤ - ١١٩)، من طريقين: سنده: من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن ابن عباس .. والأخرى من طريق يحيى بن سليم الطائفي عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل، هذا السند: قال الشيخ شعيب في تعليقه على صحيح ابن حبان: حديث صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح، والصواب أن رجاله ليسوا كلهم رجال الصحيح، وليسوا كلهم ثقات. فالحسن ليس من رجالهما، وإذا تجاوزنا العباس بن الوليد بن نصر النرسي وهو ثقة من رجالهما- تقريب التهذيب (٢٩٤) وعبد الله بن عثمان بن خثيم أبو عثمان صدوق من رجال مسلم والبخاريُّ تعليقا فقط تقريب التهذيب (٣١٣) فإن يحيى بن سليم الطائفي ليس بثقة، بل هو كما لخص الحافظ في التقريب (٥٩١) أقوال العلماء فيه فقال: صدوق سيء الحفظ. وله شاهد عن البيهقي وسنده قوي لولا احتمال الانقطاع بين ابن عباس والإمام الزهري كذلك يشهد للحديث ما بعده وهو عند مسلم]. ٣٩ - قال مسلم (٣ - ١٣٥٤): حدثني أحمد بن يوسف الأزدي حدثنا النضر (يعني ابن محمَّد اليمامي) حدثنا عكرمة (وهو ابن عمار) حدثنا إياس بن سلمة عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا، فأمر نبي الله ﷺ فجمعنا مزاودنا فبسطنا له نطعا فاجتمع زاد القوم على النطع، قال: فتطاولت لأحرزه كم هو؟ فحزرته كربضة العنز ونحن أربع عشرة مائة قال فأكلنا حتى شبعنا جميعًا، ثم حشونا جربنا فقال نبي الله ﷺ : "فهل من وضوء؟ " قال: فجاء رجل بإداوة له فيها نطفة، فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة أربع

стр. 372

عشرة مائة، قال: ثم جاء بعد ذلك ثمانية فقالوا هل من طهور؟ فقال رسول الله ﷺ : "فرغ الوضوء". ٤٠ - قال مسلم (٣ - ١٣٥٤): حدثني أحمد بن يوسف الأزدي حدثنا النضر يعني بن محمَّد اليمامي حدثنا عكرمة وهو بن عمار حدثنا إياس بن سلمة عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا فأمر نبي الله ﷺ فجمعنا مزاودنا فبسطنا له نطعا فاجتمع زاد القوم على النطع قال فتطاولت لأحزره كم هو فحزرته كربضة العنز ونحن أربع عشرة مائة قال فأكلنا حتى شبعنا جميعًا ثم حشونا جربنا فقال نبي الله ﷺ : "فهل من وضوء" قال: فجاء رجل بإداوة له فيها نطفة فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة أربع عشرة مائة قال: ثم جاء بعد ذلك ثمانية فقالوا: هل من طهور، فقال: رسول الله ﷺ فرغ الوضوء بسم الله الرحمن الرحيم. غزوة ذى قرد ١ - قال مسلم (٣ - ١٤٣٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العقدي كلاهما عن عكرمة ابن عمار ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وهذا حديثه أخبرنا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عكرمة (وهو ابن عمار) حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة لا ترويها قال فقعد رسول الله ﷺ على جبا الركية فإما دعا وإما بسق فيها قال فجاشت فسقينا واستقينا قال: ثم إن رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة قال: فبايعته أول الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال: "بايع يا سلمة" قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس قال: "وأيضًا" قال: ورآني رسول الله ﷺ عزلا (يعني ليس معه سلاح) قال: فأعطاني رسول الله ﷺ حجفة أو درقة ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال: "ألا تبايعني؟ يا سلمة" قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس قال: "وأيضًا" قال: فبايعته الثالثة ثم قال لي: "يا سلمة

стр. 373

أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟ " قال: قلت: يا رسول الله لقيني عمي عامر عزلا فأعطيته إياها قال: فضحك رسول الله ﷺ وقال: "إنك كالذي قال الأول اللَّهم أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي" ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا في بعض واصطلحنا قال: وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله أسقي فرسه وأحسه وأخدمه وآكل من طعامه وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله ﷺ قال: فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضجعت في أصلها قال فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ فأبغضتهم فتحولت إلى شجرة أخرى وعلقوا سلاحهم واضطجعوا فبينما هم كذلك إذ نادى منادي من أسفل الوادي يا للمهاجرين قتل ابن زنيم قال: فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم فجعلتة ضغثا في يدي قال: ثم قلت: والذي كرم وجه محمَّد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله ﷺ على فرس مجفف في سبعين من المشركين فنظر إليهم رسول الله ﷺ فقال: "دعوهم كن لهم بدء الفجور وثناه" فعفا عنهم رسول الله ﷺ وأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [٤٨/ الفتح/٢٤] الآية كلها. قال ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلا بيننا وبين بني لحيان جبل وهم المشركون فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رقي هذا الجبل الليلة كأنه طليعة للنبي ﷺ وأصحابه قال سلمة فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثًا ثم قدمنا المدينة فبعث رسول الله ﷺ بظهره مع رباح غلام رسول الله ﷺ وأنا معه وخرجت معه بفرس طلحة أنديه مع الظهر فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ فاستاقه أجمع وقتل راعيه قال فقلت يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله وأخبر رسول الله ﷺ أن المشركين قد أغاروا على سرحه قال ثم

стр. 374

قمت على أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثًا يا صباحاه ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز أقول: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع فألحق رجلًا منهم فأصك سهما في رحله حتى خلص نصل السهم إلى كتفه قال قلت خذها: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع قال فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم فإذا رجع إلى فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها ثم رميته فعقرت به حتى إذا تضايق الجبل دخلوا في تضايقه علوت الجبل فجعلت أرديهم بالحجارة قال فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله ﷺ إلا خلفته وراء ظهري وخلوا بيني وبينه ثم لتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يستخفون ولا يطرحون شيئًا إلا جعلت عليه آراما من الحجارة يعرفها رسول الله ﷺ وأصحابه حتى إذا أتوا متضايقا من ثنية فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري فجلسوا يتضحون (يعني يتغدون) وجلست على رأس قرن قال الفزاري ما هذا الذي أرى؟ قالوا لقينا من هذا البرح والله ما فارقنا منذ غلس يرمينا حتى انتزع كل شيء في أيدينا قال فليقم إليه نفر منكم أربعة قال فصعد إلي منهم أربعة في الجبل قال فلما أمكنوني من الكلام قال قلت هل تعرفوني؟ قالوا لا ومن أنت؟ قال قلت أنا سلمة ابن الأكوع والذي كرم وجه محمَّد ﷺ لا أطلب رجلًا منكم إلا أدركته ولا يطلبني رجل منكم فيدركني قال أحدهم أنا أظن قال فرجعوا فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر قال فإذا أولهم الأخرم الأسدي على أثره أبو قتادة الأنصاري وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي قال فأخذت بعنان الأخرم قال فولوا مدبرين قلت يا أخرم احذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه قال يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة قال فخليته

стр. 375

فالتقى هو وعبد الرحمن قال فعقر بعبد الرحمن فرسه وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه ولحق أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ بعبد الرحمن فطعنه فقتله فوالذي كرم وجه محمَّد ﷺ اتبعتهم أعدو على رجلي حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمَّد ﷺ ولا غبارهم شيئًا حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذا قرد ليشربوا منه وهم عطاش قال فنظروا إلي أعدو ورائهم فحليتهم عنه (يعني أجليتهم عنه) فما ذاقوا منه قطرة قال ويخرجون فيشتدون في ثنية قال فأعدوا فألحق رجلًا منهم فأصكه بسهم في نغض كتفه قال قلت خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع قال يا ثكلته أمه أكوعه بكرة قال قلت نعم يا عدو نفسه أكوعك بكرة قال وأردوا فرسين على ثنية قال فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله ﷺ قال ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء فتوضأت وشربت ثم أتيت رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي حلأتهم منه فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل وكل شيء استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة وإذا بلال نحو ناقة من الإبل الذي استنقذت من القوم وإذا هو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها قال قلت يا رسول الله خلني فأنتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته قال فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه في ضوء النهار فقال: "يا سلمة أتراك كنت فاعلا؟ " قلت: نعم والذي أكرمك فقال: "إنهم الآن ليقرون في أرض غطفان" قال: فجاء رجل من غطفان فقال نحر لهم جزورا فلما كشفوا جلدها رأوا غبارا فقالوا أتاكم القوم فخرجوا هاربين فلما أصبحنا قال رسول الله ﷺ : "كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة" قال: ثم أعطاني رسول الله ﷺ سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي جميعًا ثم أردفني رسول الله ﷺ وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة قال فبينما نحن نسير قال وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا قال فجعل يقول ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك قال فلما سمعت كلامه قلت أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا؟ قال: لا إلا أن يكون رسول

стр. 376

الله ﷺ قال: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ذرني فلأسابق الرجل قال: "إن شئت" قال: قلت: اذهب إليك وثنيت رجلي فطفرت فعدوت قال: فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي ثم عدوت في إثره فربطت عليه شرفا أو شرفي ثم إني رفعت حتى ألحقه قال فأصكه بين كتفيه قال: قلت: قد سبقت والله قال: أنا أظن قال: فسبقته إلى المدينة قال: فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم: تالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا فقال رسول الله ﷺ :"من هذا؟ " قال: أنا عامر، قال: "غفر لك ربك" قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إلا استشهد قال: فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له يا نبي الله لولا ما متعتنا بعامر قال: فلما قدمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال وبرز له عمي عامر فقال: قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر قال فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه، قال سلمة: فخرجت فإذا أنا نفر من أصحاب النبي ﷺ يقولون بطل عمل عامر قتل نفسه قال فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي فقلت يا رسول الله بطل عمل عامر؟ قال رسول الله ﷺ : "من قال ذلك؟ " قال: قلت: ناس من أصحابك قال: "كذب من قال ذلك بل له أجره مرتين" ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد فقال: "لأعطين الراية رجلًا

стр. 377

يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله" قال فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به رسول الله ﷺ فبسق في عينيه فبرأ وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر أني مرحب .. شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال علي: أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث الغابات كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندره قال فضرب رأس مرحب فقتله ثم كان الفتح على يديه قال إبراهيم حدثنا محمَّد بن يحيى حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن عكرمة بن عمار بهذا الحديث بطوله. غزوة خيبر ١ - قال مسلم (٢ - ٧٧٨): حدثنا عبد الغفار بن داود حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قدم النبي ﷺ خيبر فلما فتح الله عليه الحصين ذكر له جمال صفية بنت حي بن أخطب وقد قتل زوجها، وكانت عروسا فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه فخرج بها حتى بلغنا سد الروحاء حلت فبنى بها، ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال رسول الله ﷺ آذن من حولك فكانت تلك وليمة رسول الله ﷺ على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة قال: فرأيت رسول الله ﷺ يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب. ٢ - قال البخاري (٢ - ٩٢٦): حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا ابن وهب حدثنا يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما قدم المهاجرون إلى المدينة من مكة وليس بأيديهم يعني شيئًا، وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار فقاسمهم الأنصار على

стр. 378

أن يعطوهم ثمار أموالهم كل عام ويكفوهم العمل والمؤونة، وكانت أمه أم أنس (أم سليم) كانت أم عبد الله بن أبي طلحة فكانت أعطت أم أنس رسول الله ﷺ عذاقا فأعطاهن النبي ﷺ أم أيمن مولاته أم أسامة بن زيد، قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك أن النبي ﷺ لما فرغ من قتل أهل خيبر فانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم، فرد النبي ﷺ إلى أمه عذاقها وأعطى رسول الله ﷺ أم أيمن مكانهن من حائطه، وقال أحمد بن شبيب أخبرنا أبي عن يونس بهذا وقال مكانهن من خالصه. ورواه مسلم (٣ - ١٣٩١)، وزاد بسند مرسل: قال ابن شهاب وكان من شأن أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ بعدما توفي أبوه فكانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله ﷺ فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة، ثم توفيت بعدما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر. ٣ - قال البخاري (٢ - ٩٧٣): حدثنا أبو أحمد حدثنا محمَّد بن يحيى أبو غسان الكناني أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر قام عمر خطيبا فقال إن رسول الله ﷺ كان عامل يهود خيبر على أموالهم وقال: "نقركم ما أقركم الله". وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه من الليل ففدعت يداه ورجلاه وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتنا وقد رأيت إجلاءهم، فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمَّد ﷺ وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله ﷺ : "كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة". فقال: كانت هذه هزيلة من أبي القاسم قال: كذبت يا عدو الله، فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالًا وإبلًا وعروضًا من أقتاب وحبال وغير ذلك.

стр. 379

رواه حماد بن سلمة عن عبيد الله -أحسبه- عن نافع عن ابن عمر، عن عمر عن النبي ﷺ اختصره، رواه حماد بن سلمة عن عبيد الله أحسبه عن نافع عن بن عمر عن عمر عن النبي ﷺ . ٤ - قال البخاري (٣ - ١٠٥٩): حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب عن عمرو عن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ قال لأبي طلحة: "التمس غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر". فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم رسول الله ﷺ إذا نزل فكنت أسمعه كثيرا يقول: "اللَّهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال". ثم قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قتل زوجها، وكانت عروسا فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء حلت، فبنى بها ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال رسول الله ﷺ : "آذن من حولك" فكانت تلك وليمة رسول الله ﷺ على صفية. ثم خرجنا إلى المدينة قال فرأيت رسول الله ﷺ يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب، فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أحد فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه". ثم نظر إلى المدينة فقال: "اللَّهم إني أحرم ما بين لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة اللَّهم بارك لهم في مدهم وصاعهم". رواه مسلم (٢ - ٩٩٣). ٥ - قال البخاري (٣ - ١١٤٢): حدثنا محمَّد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ قال: بلغنا مخرج النبي ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم (إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا من قومي) فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ووافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده فقال جعفر إن رسول الله ﷺ بعثنا ها هنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا.

стр. 380

فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر فأسهم لنا، أو قال فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم. ورواه مسلم (٤ - ١٦٤٦). ٦ - قال البخاري (٣ - ١١٥٦): حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني سعيد عن أبي هريرة ﵁ قال: لما فتحت خيبر أهديت للنبي ﷺ شاة فيها سم فقال النبي ﷺ : "اجمعوا إلي من كان ها هنا من يهود". فجمعوا له فقال: "إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه؟ ". فقالوا: نعم. قال لهم النبي ﷺ : "من أبوكم؟ ". قالوا فلان فقال: "كذبتم بل أبوكم فلان". قالوا: صدقت قال: "فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه؟ ". فقالوا: نعم يا أبا القاسم وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا فقال لهم: "من أهل النار؟ " قالوا: نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها فقال النبي ﷺ : "اخسؤوا فيها والله لا نخلفكم فيها أبد". ثم قال: "هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ ". فقالوا: نعم يا أبا القاسم، قال: "هل جعلتم في هذه الشاة سما؟ " قالوا: نعم، قال: "ما حملكم على ذلك؟ "، قالوا: أردنا إن كنت كاذبا نستريح وإن كنت نبيا لم يضرك. ٧ - قال البخاري (٤ - ١٥٤٦): حدثني محمَّد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا يزيد بن عبد الله عن أبي برده عن أبي موسى ﵁ قال: بلغنا مخرج النبي مخرج النبي ﷺ ونحن باليمن فخرجنا إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا في قومي فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر وكان أناس من الناس يقولون لنا يعني لأهل السفينة سبقناكم بالهجرة. ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممّن قدم معنا على حفصة زوج النبي ﷺ زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن

стр. 381

هاجر فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء من هذه؟ قالت أسماء بنت عميس قال عمر آلحبشية هذه البحرية هذه؟ قالت أسماء نعم قال سبقانكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله منكم فغضبت وقالت كلا والله كنتم مع رسول الله محمد ﷺ يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في دار -أو في أرض- البعداء البغضاء بالحبشة وذلك في الله ورسوله ﷺ وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله محمد ﷺ ونحن كنا نؤذى ونخاف وسأذكر ذلك لنبي ﷺ وأسأله والله ولا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه. فلما جاء النبي ﷺ قالت يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا؟ قال: "فما قلت له". قالت: قلت له: كذا وكذا، قال: "ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم -أهل السفينة- هجرتان" قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالا يسألونني عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي ﷺ . قال أبو بردة قالت أسماء رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني. [ورواه مسلم (٤ - ١٩٤٦)، حدثنا عبد الله بن براد الأشعري ومحمَّد بن العلاء الهمداني قالا حدثنا أبو أسامة]. ٨ - قال البخاري (٢ - ٧٦٧): حدثنا قتيبة عن مالك عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة ﵄: أن رسول الله ﷺ استعم رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال رسول الله ﷺ : "أكل تمر خيبر هكذا؟ ". قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصالح من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله ﷺ : "لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا". ٩ - قال البخاري (٣ - ١١٢٢): حدثنا علي حدثنا بشر بن المفضل حدثنا يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك ﵁: أنه أقبل هو وأبو طلحة مع النبي ﷺ ومع النبي ﷺ صفية مردفها على راحلته، فلما كانوا ببعض الطريق عثرت الناقة فصرع النبي ﷺ والمرأة

стр. 382

وإن أبا طلحة -قال أحسب قال- اقتحم عن بعيره فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله جعلني الله فداءك هل أصابك من شيء؟ قال: "لا ولكن عليك بالمرأة". فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه فقصد قصدها فألقى ثوبه عليها، فقامت المرأة فشد لهما على راحلتهما فركبا فساروا حتى إذا كانوا بظهر المدينة أو قال أشرفوا على المدينة قال النبي ﷺ : "آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون". فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة. ورواه مسلم (٢ - ٩٨٠) مختصرًا. ١٠ - قال مسلم (١ - ٣٩٥): حدثني عمرو الناقد حدثنا إسماعيل بن علية عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا أصحاب رسول الله ﷺ في تلك البقلة الثوم والناس جياع فأكلنا منها أكلا شديدا ثم رحنا إلى المسجد فوجد رسول الله ﷺ الريح فقال: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا فلا يقربنا في المسجد فقال الناس حرمت حرمت فبلغ ذاك النبي ﷺ فقال: "أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحل الله لي ولكنها شجرة أكره ريحها". ١١ - قال مسلم (٣ - ١٢١٣): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن أبي شجاع سعيد بن يزيد عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر قلادة بإثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال "لا تباع حتى تفصل" ١٢ - قال الدارمي (٢ - ٢٩٦): أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: شهدت فتح خيبر مع رسول الله ﷺ فانهزم المشركون، فوقعنا في رحالهم فابتدر الناس ما وجدوا من جزر، قال: فلم يكن ذلك بأسرع من أن فارت القدور فأمر بها رسول الله ﷺ فأكفئت قال ثم قسم بيننا رسول الله ﷺ فجعل لكل عشرة شاة، قال: وكان بنو فلان معه تسعة وكنت وحدي فالتفت إليهم فكنا عشرة بيننا شاة. قال عبد الله: بلغني أن صاحبكم يقول عن قيس بن مسلم كأنه يقول أنه لم يحفظه.

стр. 383

[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق عبيد الله الحاكم (٢ - ١٤٦)، وأحمدُ بن حنبل (٤ - ٣٤٨)، هذا السند: صحيح عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي أبو عبد الرحمن القرشي مولاهم ثقة لكنه تغير بأخرة فلم يفحش اختلاطه من رجال الشيخين -تقريب التهذيب (٢٩٨) وهو لم ينفرد فقد توبع وعبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي ثقة فقيه ربما وهم- تقريب التهذيب (٣٧٣) وشيخه هو زيد بن أبي أنيسة الجزري أبو أسامة أصله من الكوفة ثم سكن الرها ثقة له أفراد تقريب التهذيب (٢٢٢) وقد سمع الحديث من قيس بن مسلم الجدلى الكوفي ثقة رمي بالإرجاء تقريب ٤٥٨، وعبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي ثقة من الثانية اختلف في سماعه من عمر- تقريب التهذيب (٣٤٩). عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي ثقة من الثانية اختلف في سماعه من عمر، ولم ينفرد عبيد الله، بل توبع عند كل من: الطبراني في المعجم الكبير (٧ - ٧٨) تابعه غيلان بن جامع عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ... وغيلان بن جامع بن أشعث المحاربي أبو عبد الله قاضي الكوفة ثقة من رجال مسلم- تقريب التهذيب (٤٤٣)، ويزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني عن قيس عند الطبراني في المعجم الأوسط (١ - ١٦١)]. ١٣ - قال مسلم (٣ - ١٤٣٣) في حديث سلمة بن الأكوع الطويل: أردفني رسول الله ﷺ وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة قال فبينما نحن نسير قال وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا قال فجعل يقول ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك قال فلما سمعت كلامه قلت أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا؟ قال لا إلا أن يكون رسول الله ﷺ قال: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ذرني فلأسابق الرجل قال: "إن شئت" قال قلت اذهب إليك وثنيت رجلي فطفرت فعدوت قال فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي ثم عدوت في إثره فربطت عليه شرفا أو شرفي ثم إني رفعت حتى ألحقه قال فأصكه بين كتفيه قال قلت قد سبقت والله قال أنا أظن قال فسبقته إلى المدينة قال فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ قال فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم:

стр. 384

تالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا فقال رسول الله ﷺ : "من هذا؟ " قال: أنا عامر، قال: "غفر لك ربك" قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إلا استشهد قال فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له يا نبي الله لولا ما متعتنا بعامر قال فلما قدمنا خيبر قال خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال وبرز له عمي عامر فقال: قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر قال فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه، قال سلمة فخرجت فإذا أنا نفر من أصحاب النبي ﷺ يقولون بطل عمل عامر قتل نفسه قال فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي فقلت يا رسول الله بطل عمل عامر؟ قال رسول الله ﷺ : "من قال ذلك؟ " قال: قلت: ناس من أصحابك قال: "كذب من قال ذلك بل له أجره مرتين" ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد فقال: "لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله" قال: فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به رسول الله ﷺ فبسق في عينيه فبرأ وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب

стр. 385

فقال علي: أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث الغابات كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندره قال فضرب رأس مرحب فقتله ثم كان الفتح على يديه، قال إبراهيم حدنا محمَّد بن يحيى حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن عكرمة بن عمار بهذا الحديث بطوله. ملاحظة: في هذا الحديث الصحيح لفظ ضعيف، والصحيح كما في الحديث التالي أن عامر شقيق لسلمة وليس بعمه، كما جاء عند مسلم في الحديث السابق، وحديث مسلم هنا مداره على عكرمة بن عمار، وهو وإن كان كما قال الإمام أحمد: (مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير وقال أيضًا: عكرمة مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة وكان حديثه عن إياس صالحا) انظر تهذيب التهذيب (٧ - ٢٣٣)، إلا أنه خالف من هو أوثق منه في الحديث السابق عند البخاري ومسلمٌ، وقد قال في تهذيب التهذيب (٧ - ٢٣٣): قال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري ثقة روى عنه الثوري وذكره بالفضل وكان كثير الغلط ينفرد عن إياس بأشياء. وقد لخص الحافظ أقوال العلماء فيه في التقريب فقال (٣٩٦): صدوق يغلط وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب. ١٤ - قال أحمد (٢ - ٣٤٥): حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عفان حدثنا وهيب ثنا خثيم يعني بن عراك عن أبيه: أن أبا هريرة قدم المدينة في رهط من قومه والنبي ﷺ بخيبر وقد استخلف سباع بن عرفطة على المدينة قال فانتهيت إليه وهو يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى بـ: ﴿كهيعص﴾ وفي الثانية ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، قال فقلت لنفسي: ويل لفلان إذا اكتال اكتال بالوافي وإذا كال كال بالناقص. قال: فلما صلى زودنا شيئًا حتى أتينا خيبر وقد افتتح النبي ﷺ خيبر، قال: فكلم رسول الله ﷺ المسلمين فأشركونا في سهامهم.

стр. 386

[درجته: سنده قوي، رواه من طرق عن خثيم بن عراك: الحاكم (٢ - ٣٨)، والبيهقيُّ (٦ - ٣٣٤)، والطبرانيُّ في المعجم الأوسط (٣ - ١٦١)، هذا السند: قوي، عراك بن مالك الغفاري الكناني المدني ثقة فاضل -تقريب التهذيب (٣٨٨) وابنه خثيم بن عراك بن مالك الغفاري المدني لا بأس به- تقريب التهذيب (١٩٢)]. ١٥ - قال البخاري (٢ - ٨٩٤): حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير عن محمَّد بن بشر عن إسماعيل عن قيس عن أبي هريرة ﵁: أنه لما أقبل يريد الإسلام ومعه غلامه ضل كل واحد منهما من صاحبه فأقبل بعد ذلك وأبو هريرة جالس مع النبي ﷺ فقال النبي ﷺ (يا أبا هريرة هذا غلامك قد أتاك). فقال: أما إني أشهدك أنه حر قال فهو حين يقول: يا ليلة من طولها وعنائها ... على أنها من دارة الكفر نجت ١٦ - قال البخاري (٣ - ١٠٨٦): حدثنا قتيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: كان علي ﵁ تخلف عن النبي ﷺ في خيبر وكان به رمد فقال أنا أتخلف عن رسول الله ﷺ ؟ فخرج علي فلحق بالنبي ﷺ فلما كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها فقال رسول الله ﷺ "لأعطين الراية- أو قال: "ليأخذن"- غدا رجلًا يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ورسوله يفتح الله عليه". فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا هذا علي فأعطاه رسول الله ﷺ ففتح الله عليه. وراوه مسلم (٤ - ١٨٧٢). ١٧ - قال ابن حبان (١١ - ٦٠٧): أخبرنا خالد بن النضر بن عمرو القرشي أبو يزيد المعدل بالبصرة قال حدثنا عبد الواحد بن غياث قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عبيد الله بن عمر فيما يحسب أبو سلمة عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم فغلب على الأرض والزرع والنخل فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء ويخرجون منها. فاشترط عليهم أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عصمة. فغيبوا

стр. 387

مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير، فقال رسول الله ﷺ لعم حيي: "ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟ " فقال: أذهبته النفقات والحروب فقال ﷺ : "العهد قريب والمال أكثر من ذلك" فدفعه رسول الله ﷺ إلى الزبير بن العوام فمسه بعذاب، وقد كان حيي قبل ذلك قد دخل خربة فقال: قد رأيت حييًا يطوف في خربة ها هنا فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في خربه، فقتل رسول الله ﷺ ابني أبي حقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، وسبى رسول الله ﷺ نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوه، وأراد أن يجليهم منها فقالوا: يا محمَّد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها ولم يكن لرسول الله ﷺ ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، فكانوا لا يتفرغون أن يقوموا فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء ما بدا لرسول الله ﷺ ، وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام يخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر قال: فشكوا إلى رسول الله ﷺ شدة خرصه وأرادوا أن يرشوه، فقال: يا أعداء الله أتطعموني السحت، والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي، ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض قال: ورأى رسول الله ﷺ بعيني صفية خضرة فقال: "يا صفية ما هذه الخضرة" فقالت: كان رأسي في حجر بن أبي حقيق وأنا نائمة، فرأيت كأن قمرًا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني، وقال: تمنين ملك يثرب؟ قالت: وكان رسول الله ﷺ من أبغض الناس إلي قتل زوجي وأبي وأخي، فما زال يعتذر إلي ويقول: "إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل" حتى ذهب ذلك من نفسي، وكان رسول الله ﷺ يعطي كل من امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر كل عام وعشرين وسقا من شعير، فلما كان زمن عمر بن الخطاب غشوا المسلمين وألقوا بن عمر من فوق بيت فقال عمر بن الخطاب: من كان له سهم من خيبر فليحضر حتى نقسمها بينهم فقسمها عمر بينهم فقال رئيسهم لا تخرجنا، دعنا

стр. 388

نكون فيها كما أقرنا رسول الله ﷺ وأبو بكر. فقال عمر لرئيسهم: أتراه سقط عني قول رسول الله ﷺ لك كيف بك إذا أفضت بك راحلتك نحو الشام يوما ثم يوما؟ وقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق حماد: الطبراني (٢٤ - ٦٧)، والبيهقيُّ (٩ - ١٣٧)، والشيباني في الآحاد والمثاني (٥/ ٤٤١)، هذا السند: صحيح فهو من طريق الإمام الثقة حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، وعبيد الله بن عمر بن حفص ثقة ثبت من أوثق الناس رواية عن التابعي الإمام الثقة نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب (١/ ٥٣٧)]. ١٨ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ٤٦٤): حدثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن جامع بن شداد قال سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة قال سمعت عبد الله بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من الحديبية، فذكروا أنهم نزلوا دهاسا من الأرض يعني الدهاس الرمل فقال: من يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا فقال رسول الله ﷺ : "إذًا تنم" قال: فناموا حتى طلعت الشمس فاستيقظ ناس منهم فلان وفلان فيهم عمر، قال فقلنا: اهضبوا (يعني تكلموا) قال: فاستيقظ النبي ﷺ فقال: "افعلوا كما كنتم تفعلون" قال: ففعلنا قال وقال: كذلك فافعلوا لمن نام أو نسي، قال: وضلت ناقة رسول الله ﷺ فطلبتها فوجدت حبلها قد تعلق بشجرة فجئت بها إلى النبي ﷺ فركب مسرورا، وكان النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه وعرفنا ذاك فيه، قال: فتنحى منتبذا خلفنا قال: فجعل يغطي رأسه بثوبه ويشتد ذلك عليه حتى عرفنا أنه قد أنزل عليه فأتانا فأخبرنا أنه قد أنزل عليه ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. [درجته: انظر التخريج، هذا السند: صححه الإمام الألباني في الإرواء (٢٩٣) ورواه أبو داود (٤٤٧) وابن أبي شيبة (٧ - ٣٩٠)، والنسائيُّ في السنن الكبرى (٥ - ٢٦٧)، والبزار (زوائد- ١/ ٢٠٢) والطبرانيُّ في الكبير (١٠ - ٢٢٦)، كلهم من طريق الثقة: جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة .. قال: سمعت عبد الله بن مسعود ... ولي ملاحظة بسيطة على هذا التصحيح للسند .. نظرًا لأن الشيخ ﵀ اكتفى بقوله في الإرواء (٢٩٣) إسنادُهُ صحيحٌ دون أن يتحدث عن سنده ومتنه لا سيما وقد أورده شاهدًا لحديث عند البخاري، وجعله موازيًا لحديث عند مسلم يحمل قصة

стр. 389

مماثلة، لكن عند التدقيق في السند والمتن يتبين عذري في إبداء ملاحظة على تصحيح الشيخ ﵀، فحديث مسلم يتحدث عن خيبر، وهذا الحديث يتحدث عن الحديبية. أما من ناحية السند ففي هذا السند إشكال حول الراوي عن ابن مسعود ﵁، فالرجل مشكوك في صحبته، وهو غير الصحابي الذي روى قصة وقد ثقيف، بل صرح الإمام الدراقطني بأنه مجهول. فقال: لا تصح له صحبة ولا نعرفه وقال أبو حاتم: هو تابعي ليست له صحبة، فإذا تجاوزنا وقلنا إنه تابعي كبير روى عنه ثقتان، فهذا لا يسمح لنا بقبول مخالفته للحديث الصحيح عند مسلم وأن ذلك وقع بعد خيبر كما سيأتي .. وهو ما مال إليه ابن عبد البر وابن القيم في الزاد]. ١٩ - قال ابن حبان [٥ - ٣٧٤]: أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب: أن رسول الله ﷺ كان أيام خيبر يحرك شفتيه بشيء بعد صلاة الفجر فقيل له يا رسول الله إنك تحرك شفتيك بشيء ما كنت تفعله فما هذا الذي تقول؟ قال ﷺ : أقول (اللَّهم بك أحاول وبك أقاتل وبك أصاول). [درجته: سنده صحيح، على شرط مسلم عبد الرحمن تابعي كبير وثقة من رجال الشيخين. التقريب (١ - ٤٩٦)، وكذلك ثابت، أما حماد فإمام ثقة لكنه من رجال مسلم فقط. ولعل الأصح لفظ (حنين) بدل (خيبر) كما سيمر معنا عند الحديث عن غزوة حنين]. ٢٠ - قال البخاري (١ - ٨٦): حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى بني حارثة أن سويد بن النعمان أخبره: أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي أدنى خيبر فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمو به فثري، فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ. ٢١ - قال الإمام أحمد (٥ - ٣٥٣): حدثنا زيد بن الحباب حدثني الحسين بن واقد حدثني عبد الله بن بريدة حدثني أبي بريدة قال: حاضرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له، ثم أخذه من الغد عمر فخرج فرجع ولم يفتح له وأصاب الناس يومئذ شدة

стр. 390

وجهد، فقال رسول الله ﷺ : إنى دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح له. فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدًا فلما ان أصبح رسول الله ﷺ صلى الغداة ثم قام قائما فدعا باللواء والناس على مصافهم فدعا عليًا وهو أرمد، فتفل في عينيه ودفع إليه اللواء وفتح له. قال بريدة وأنا فيمن تطاول لها. [درجته: سنده قوي، رواه: النسائي في الكبرى (٥ - ١٠٩)، هذا السند: قوي لأنه من طريق زيد بن الحباب أبو الحسين العكلي، رحل في الحديث فأكثر منه وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري- تقريب التهذيب (٢٢٢) وقد توبع عند النسائي تابعه أبو بكر المروزي: معاذ بن خالد بن شقيق بن دينار وهو صدوق التقريب (٥٣٦) وشيخهما الحسين بن واقد المروزي ثقة له أوهام من رجال مسلم تقريب التهذيب (١٦٩) وعبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي تابعي ثقة التقريب (٢٩٧)]. ٢٢ - قال أحمد بن حنبل (٣ - ١٦): حدثنا مصعب بن المقدام وحجين بن المثني قالا ثنا إسرائيل ثنا عبد الله بن عصمة العجلي قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول: إن رسول الله ﷺ أخذ الراية فهزها ثم قال: من يأخذها بحقها؟ فجاء فلان فقال: أنا قال: أمط. ثم جاء رجل فقال: أمط ثم قال النبي ﷺ : "والذي كرم وجه محمَّد لأعطينها رجلًا لا يفر. هاك يا علي" فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر وفدك وجاء بعجوتهما وقديدهما. قال مصعب: بعجوتها وقديدها. [درجته: سنده قوي، رواه: ابن حنبل في فضائل الصحابة (٢ - ٦١٧)، وأبو يعلى (٢ - ٤٩٩)، من طريق إسرائيل، هذا السند: قوي وعبد الله بن عصمة أبو علوان تابعي صدوق قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥ - ١٢٦) سألت أبا زرعة عن عبد الله بن عصمة أبي علوان فقال كوفي ليس به بأس]. ٢٣ - قال مسلم (٢ - ١٠٤٥): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثا عفان حدثا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس قال: كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر وقدمي تمس قدم رسول الله ﷺ قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم، فقالوا: محمَّد والخميس. قال وقال رسول الله ﷺ : خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم (فساء صباح المنذرين) قال: وهزمهم الله -
следующие страницы →