← Сира

Сира · id 123669

الصحيح من أحاديث السيرة النبوية

محمد الصوياني

Полный текст (588 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

[درجته: سنده قوي، رواه من طرق عن خثيم بن عراك: الحاكم (٢ - ٣٨)، والبيهقيُّ (٦ - ٣٣٤)، والطبرانيُّ في المعجم الأوسط (٣ - ١٦١)، هذا السند: قوي، عراك بن مالك الغفاري الكناني المدني ثقة فاضل -تقريب التهذيب (٣٨٨) وابنه خثيم بن عراك بن مالك الغفاري المدني لا بأس به- تقريب التهذيب (١٩٢)]. ١٥ - قال البخاري (٢ - ٨٩٤): حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير عن محمَّد بن بشر عن إسماعيل عن قيس عن أبي هريرة ﵁: أنه لما أقبل يريد الإسلام ومعه غلامه ضل كل واحد منهما من صاحبه فأقبل بعد ذلك وأبو هريرة جالس مع النبي ﷺ فقال النبي ﷺ (يا أبا هريرة هذا غلامك قد أتاك). فقال: أما إني أشهدك أنه حر قال فهو حين يقول: يا ليلة من طولها وعنائها ... على أنها من دارة الكفر نجت ١٦ - قال البخاري (٣ - ١٠٨٦): حدثنا قتيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: كان علي ﵁ تخلف عن النبي ﷺ في خيبر وكان به رمد فقال أنا أتخلف عن رسول الله ﷺ ؟ فخرج علي فلحق بالنبي ﷺ فلما كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها فقال رسول الله ﷺ "لأعطين الراية- أو قال: "ليأخذن"- غدا رجلًا يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ورسوله يفتح الله عليه". فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا هذا علي فأعطاه رسول الله ﷺ ففتح الله عليه. وراوه مسلم (٤ - ١٨٧٢). ١٧ - قال ابن حبان (١١ - ٦٠٧): أخبرنا خالد بن النضر بن عمرو القرشي أبو يزيد المعدل بالبصرة قال حدثنا عبد الواحد بن غياث قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عبيد الله بن عمر فيما يحسب أبو سلمة عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم فغلب على الأرض والزرع والنخل فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء ويخرجون منها. فاشترط عليهم أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عصمة. فغيبوا

стр. 387

مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير، فقال رسول الله ﷺ لعم حيي: "ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟ " فقال: أذهبته النفقات والحروب فقال ﷺ : "العهد قريب والمال أكثر من ذلك" فدفعه رسول الله ﷺ إلى الزبير بن العوام فمسه بعذاب، وقد كان حيي قبل ذلك قد دخل خربة فقال: قد رأيت حييًا يطوف في خربة ها هنا فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في خربه، فقتل رسول الله ﷺ ابني أبي حقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، وسبى رسول الله ﷺ نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوه، وأراد أن يجليهم منها فقالوا: يا محمَّد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها ولم يكن لرسول الله ﷺ ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، فكانوا لا يتفرغون أن يقوموا فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء ما بدا لرسول الله ﷺ ، وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام يخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر قال: فشكوا إلى رسول الله ﷺ شدة خرصه وأرادوا أن يرشوه، فقال: يا أعداء الله أتطعموني السحت، والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي، ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض قال: ورأى رسول الله ﷺ بعيني صفية خضرة فقال: "يا صفية ما هذه الخضرة" فقالت: كان رأسي في حجر بن أبي حقيق وأنا نائمة، فرأيت كأن قمرًا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني، وقال: تمنين ملك يثرب؟ قالت: وكان رسول الله ﷺ من أبغض الناس إلي قتل زوجي وأبي وأخي، فما زال يعتذر إلي ويقول: "إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل" حتى ذهب ذلك من نفسي، وكان رسول الله ﷺ يعطي كل من امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر كل عام وعشرين وسقا من شعير، فلما كان زمن عمر بن الخطاب غشوا المسلمين وألقوا بن عمر من فوق بيت فقال عمر بن الخطاب: من كان له سهم من خيبر فليحضر حتى نقسمها بينهم فقسمها عمر بينهم فقال رئيسهم لا تخرجنا، دعنا

стр. 388

نكون فيها كما أقرنا رسول الله ﷺ وأبو بكر. فقال عمر لرئيسهم: أتراه سقط عني قول رسول الله ﷺ لك كيف بك إذا أفضت بك راحلتك نحو الشام يوما ثم يوما؟ وقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق حماد: الطبراني (٢٤ - ٦٧)، والبيهقيُّ (٩ - ١٣٧)، والشيباني في الآحاد والمثاني (٥/ ٤٤١)، هذا السند: صحيح فهو من طريق الإمام الثقة حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، وعبيد الله بن عمر بن حفص ثقة ثبت من أوثق الناس رواية عن التابعي الإمام الثقة نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب (١/ ٥٣٧)]. ١٨ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ٤٦٤): حدثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن جامع بن شداد قال سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة قال سمعت عبد الله بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من الحديبية، فذكروا أنهم نزلوا دهاسا من الأرض يعني الدهاس الرمل فقال: من يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا فقال رسول الله ﷺ : "إذًا تنم" قال: فناموا حتى طلعت الشمس فاستيقظ ناس منهم فلان وفلان فيهم عمر، قال فقلنا: اهضبوا (يعني تكلموا) قال: فاستيقظ النبي ﷺ فقال: "افعلوا كما كنتم تفعلون" قال: ففعلنا قال وقال: كذلك فافعلوا لمن نام أو نسي، قال: وضلت ناقة رسول الله ﷺ فطلبتها فوجدت حبلها قد تعلق بشجرة فجئت بها إلى النبي ﷺ فركب مسرورا، وكان النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه وعرفنا ذاك فيه، قال: فتنحى منتبذا خلفنا قال: فجعل يغطي رأسه بثوبه ويشتد ذلك عليه حتى عرفنا أنه قد أنزل عليه فأتانا فأخبرنا أنه قد أنزل عليه ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. [درجته: انظر التخريج، هذا السند: صححه الإمام الألباني في الإرواء (٢٩٣) ورواه أبو داود (٤٤٧) وابن أبي شيبة (٧ - ٣٩٠)، والنسائيُّ في السنن الكبرى (٥ - ٢٦٧)، والبزار (زوائد- ١/ ٢٠٢) والطبرانيُّ في الكبير (١٠ - ٢٢٦)، كلهم من طريق الثقة: جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة .. قال: سمعت عبد الله بن مسعود ... ولي ملاحظة بسيطة على هذا التصحيح للسند .. نظرًا لأن الشيخ ﵀ اكتفى بقوله في الإرواء (٢٩٣) إسنادُهُ صحيحٌ دون أن يتحدث عن سنده ومتنه لا سيما وقد أورده شاهدًا لحديث عند البخاري، وجعله موازيًا لحديث عند مسلم يحمل قصة

стр. 389

مماثلة، لكن عند التدقيق في السند والمتن يتبين عذري في إبداء ملاحظة على تصحيح الشيخ ﵀، فحديث مسلم يتحدث عن خيبر، وهذا الحديث يتحدث عن الحديبية. أما من ناحية السند ففي هذا السند إشكال حول الراوي عن ابن مسعود ﵁، فالرجل مشكوك في صحبته، وهو غير الصحابي الذي روى قصة وقد ثقيف، بل صرح الإمام الدراقطني بأنه مجهول. فقال: لا تصح له صحبة ولا نعرفه وقال أبو حاتم: هو تابعي ليست له صحبة، فإذا تجاوزنا وقلنا إنه تابعي كبير روى عنه ثقتان، فهذا لا يسمح لنا بقبول مخالفته للحديث الصحيح عند مسلم وأن ذلك وقع بعد خيبر كما سيأتي .. وهو ما مال إليه ابن عبد البر وابن القيم في الزاد]. ١٩ - قال ابن حبان [٥ - ٣٧٤]: أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب: أن رسول الله ﷺ كان أيام خيبر يحرك شفتيه بشيء بعد صلاة الفجر فقيل له يا رسول الله إنك تحرك شفتيك بشيء ما كنت تفعله فما هذا الذي تقول؟ قال ﷺ : أقول (اللَّهم بك أحاول وبك أقاتل وبك أصاول). [درجته: سنده صحيح، على شرط مسلم عبد الرحمن تابعي كبير وثقة من رجال الشيخين. التقريب (١ - ٤٩٦)، وكذلك ثابت، أما حماد فإمام ثقة لكنه من رجال مسلم فقط. ولعل الأصح لفظ (حنين) بدل (خيبر) كما سيمر معنا عند الحديث عن غزوة حنين]. ٢٠ - قال البخاري (١ - ٨٦): حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى بني حارثة أن سويد بن النعمان أخبره: أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي أدنى خيبر فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمو به فثري، فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ. ٢١ - قال الإمام أحمد (٥ - ٣٥٣): حدثنا زيد بن الحباب حدثني الحسين بن واقد حدثني عبد الله بن بريدة حدثني أبي بريدة قال: حاضرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له، ثم أخذه من الغد عمر فخرج فرجع ولم يفتح له وأصاب الناس يومئذ شدة

стр. 390

وجهد، فقال رسول الله ﷺ : إنى دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح له. فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدًا فلما ان أصبح رسول الله ﷺ صلى الغداة ثم قام قائما فدعا باللواء والناس على مصافهم فدعا عليًا وهو أرمد، فتفل في عينيه ودفع إليه اللواء وفتح له. قال بريدة وأنا فيمن تطاول لها. [درجته: سنده قوي، رواه: النسائي في الكبرى (٥ - ١٠٩)، هذا السند: قوي لأنه من طريق زيد بن الحباب أبو الحسين العكلي، رحل في الحديث فأكثر منه وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري- تقريب التهذيب (٢٢٢) وقد توبع عند النسائي تابعه أبو بكر المروزي: معاذ بن خالد بن شقيق بن دينار وهو صدوق التقريب (٥٣٦) وشيخهما الحسين بن واقد المروزي ثقة له أوهام من رجال مسلم تقريب التهذيب (١٦٩) وعبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي تابعي ثقة التقريب (٢٩٧)]. ٢٢ - قال أحمد بن حنبل (٣ - ١٦): حدثنا مصعب بن المقدام وحجين بن المثني قالا ثنا إسرائيل ثنا عبد الله بن عصمة العجلي قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول: إن رسول الله ﷺ أخذ الراية فهزها ثم قال: من يأخذها بحقها؟ فجاء فلان فقال: أنا قال: أمط. ثم جاء رجل فقال: أمط ثم قال النبي ﷺ : "والذي كرم وجه محمَّد لأعطينها رجلًا لا يفر. هاك يا علي" فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر وفدك وجاء بعجوتهما وقديدهما. قال مصعب: بعجوتها وقديدها. [درجته: سنده قوي، رواه: ابن حنبل في فضائل الصحابة (٢ - ٦١٧)، وأبو يعلى (٢ - ٤٩٩)، من طريق إسرائيل، هذا السند: قوي وعبد الله بن عصمة أبو علوان تابعي صدوق قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥ - ١٢٦) سألت أبا زرعة عن عبد الله بن عصمة أبي علوان فقال كوفي ليس به بأس]. ٢٣ - قال مسلم (٢ - ١٠٤٥): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثا عفان حدثا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس قال: كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر وقدمي تمس قدم رسول الله ﷺ قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم، فقالوا: محمَّد والخميس. قال وقال رسول الله ﷺ : خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم (فساء صباح المنذرين) قال: وهزمهم الله -

стр. 391

ووقعت في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها. قال: وأحسبه قال وتعتد في بيتها وهي (صفية بنت حيي) قال وجعل رسول الله ﷺ وليمتها التمر والأقط والسمن، فحصت الأرض أفاحيص، وجيء بالأنطاع فوضعت فيها، وجيء بالأقط والسمن فشبع الناس. قال وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ قالوا: إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد، فلما أراد أن يركب حجبها فقعدت على عجز البعير، فعرفوا أنه قد تزوجها، فلما دنوا من المدينة دفع رسول الله ﷺ ودفعنا، قال: فعثرت الناقة العضباء وندر رسول الله ﷺ وندرت فقام فسترها، وقد أشرفت النساء فقلن: أبعد الله اليهودية. قال قلت: يا أبا حمزة أوقع رسول الله ﷺ ؟ قال: إي والله لقد وقع. ٢٤ - قال مسلم (٢ - ١٠٤٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة حدثنا سليمان عن ثابت عن أنس ح وحدثني به عبد الله بن هاشم بن حيان واللفظ له حدثنا بهز حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت حدثنا أنس قال: صارت صفية لدحية في مقسمه وجعلوا يمدحونها عند رسول الله ﷺ قال: ويقولون ما رأينا في السبي مثلها، قال فبعث إلى دحية فأعطاه بها ما أراد، ثم دفعها إلى أمي فقال أصلحيها، قال: ثم خرج رسول الله ﷺ من خيبر حتى إذا جعلها في ظهره نزل ثم ضرب عليها القبة، فلما أصبح قال رسول الله ﷺ : من كان عنده فضل زاد فليأتنا به. قال: فجعل الرجل يجيء بفضل التمر وفضل السويق حتى جعلوا من ذلك سوادا حيسا، فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس ويشربون من حياض إلى جنبهم من ماء السماء. قال فقال أنس: فكانت تلك وليمة رسول الله ﷺ عليها، قال: فانطلقنا حتى إذا رأينا جدر المدينة هششنا إليها فرفعنا مطينا ورفع رسول الله ﷺ مطيته، قال: وصفية خلفه قد أردفها رسول الله ﷺ ، قال: فعثرت مطية رسول الله ﷺ فصرع وصرعت، قال: فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها حتى قام رسول الله ﷺ ، فسترها قال: فأتيناه فقال: لم نضر. قال: فدخلنا المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها.

стр. 392

٢٥ - قال أحمد بن حنبل (٣ - ١٣٨): حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر قال سمعت ثابتا يحدث عن أنس قال: لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله إن لي بمكة مالًا وإن لي بها أهلا واني أريد أن آتيهم، فأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئًا؟ فأذن له رسول الله ﷺ أن يقول ما شاء، فأتى امرأته حين قدم فقال اجمعي لي ما كان عندك، فإني أريد أن اشتري من غنائم محمَّد ﷺ وأصحابه، فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم. قال: ففشا ذلك في مكة وانقمع المسلمون وأظهر المشركون فرحًا وسرورا. قال: وبلغ الخبر العباس فعقر وجعل لا يستطيع أن يقوم. (قال معمر فأخبرني عثمان الجزري عن مقسم قال فأخذ ابنا له يقال له قثم فاستلقى فوضعه على صدره وهو يقول: حي قثم حي قثم ... شبيه ذي الأنف الأشم بني ذي النعم ... برغم من رغم) قال ثابت عن أنس: ثم أرسل غلاما إلى الحجاج بن علاط: ويلك ما جئت به وماذا تقول فما وعد الله خير به جئت به؟ قال الحجاج بن علاط لغلامه: اقرأ على أبي الفضل السلام وقل له فليخل لي في بعض بيوته لآتيه فإن الخبر على ما يسره. فجاء غلامه فلما بلغ باب الدار قال: أبشر يا أبا الفضل. قال: فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه، فأخبره ما قال الحجاج فأعتقه، ثم جاءه الحجاج فأخبره أن رسول الله ﷺ قد افتتح خيبر وغنم أموالهم وجرت سهام الله في أموالهم، واصطفى رسول الله ﷺ صفية بنت حيي فاتخذها لنفسمه، وخيرها أن يعتقها وتكون زوجته، أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، ولكني جئت لمال كان لي ها هنا أردت أن أجمعه فأذهب به، فاستأذنت رسول الله ﷺ فأذن لي أن أقول ما شئت، فأخف عني ثلاثًا ثم اذكر ما بدا لك. قال: فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع فجمعته فدفعته إليه، تم أستمر به فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا وقالت: لا يخزيك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي

стр. 393

بلغك. قال: أجل لا يخزني الله ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا، فتح الله خيبر على رسوله ﷺ وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول لله ﷺ صفية بنت حيي لنفسه، فإن كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به. قالت: أظنك والله صادقا. قال: فإني صادق الأمر على ما أخبرتك. فذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم: لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل. قال لهم: لم يصبني إلا خير بحمد الله قد أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر قد فتحها الله على رسوله وجرت فيها سهام الله واصطفى صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عليه ثلاثًا، وإنما جاء ليأخذ ما له، وما كان له من شيء ها هنا ثم يذهب قال: فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون ومن كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر، فسر المسلمون ورد الله يعني ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين. [درجته: سنده صحيح عدا ما بين القوسين، رواه: أيضًا ابن حبان (٦ - ١٩٤)، هذا السند: صحيح: عبد الرزاق ومعمر من الثقات المعروفين من رجال الشيخين التقريب (١ - ٥٠٥) (٢ - ٢٦٦) وثابت البناني تابعي ثقة من رجالهما أيضًا. انظر التقريب (١ - ١١٥)، وما بين الأقواس مرسل]. ٢٦ - قال مسلم (٢ - ١٠٦٥): حدثني محمَّد بن المثنى حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شعبة عن يزيد بن خمير قال سمعت عبد الرحمن بن جبير يحدث عن أبيه عن أبي الدرداء: عن النبي ﷺ أنه أتى بامرأة مجح على باب فسطاط فقال: "لعله يريد أن يلم بها" فقالوا: نعم، فقال رسول الله ﷺ : "لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟! ". ٢٧ - قال البخاري (٣ - ١٣٥٧): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "لأعطين الراية غدا رجلًا يفتح الله على يديه" قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها فقال. "أين علي بن أبي طالب؟ " فقالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله. قال: "فأرسلوا إليه فأتوني به" فلما جاء بصق في عينيه

стр. 394

ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال: "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم". ورواه مسلم [٤ - ١٨٧٢]. ٢٨ - قال أحمد في حنبل (١ - ٣٣٠): حدثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة ثنا أبو بلج ثنا عمرو بن ميمون قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا أبا عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا هؤلاء. فقال ابن عباس: بل أقوم معكم. قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى. قال فابتدءوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، قال فجاء ينفض ثوبه ويقول: أف وتف وقعوا في رجل له عشر وقعوا في رجل قال له النبي ﷺ : "لأبعثن رجلًا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله" قال: فاستشرف لها من استشرف قال: "أين علي؟ " قالوا: هو في الرحل يطحن، قال:"وما كان أحدكم ليطحن" قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر، قال: فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثًا فأعطاها إياه فجاء بصفية بنت حيي قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليًا خلفه فأخذها منه قال: "لا يذهب بها إلارجل مني وأنا منه" قال: وقال لبني عمه: "أيكم يواليني في الدنيا والآخرة" قال: وعلي معه جالس فأبوا فقال: علي أنا أواليك في الدنيا والآخرة، قال: "أنت وليي في الدنيا والآخرة" قال: فتركه ثم أقبل على رجل منهم فقال: "أيكم يواليني في الدنيا والآخرة" فأبوا قال: فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة، فقال: "أنت وليي في الدنيا والآخرة" قال: وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة قال: وأخذ رسول الله ﷺ ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين فقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قال: وشرى علي نفسه، لبس ثوب النبي ﷺ ثم نام مكانه قال: وكان المشركون يرمون رسول الله ﷺ فجاء أبو بكر وعلي نائم قال: وأبو بكر يحسب أنه نبي الله قال: فقال: يا نبي الله قال: فقال له علي: أن نبي الله

стр. 395

- ﷺ قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه، قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه فقالوا: إنك للئيم كان صاحبك نراميه فلا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك قال: فقال له علي: أخرج معك، قال: فقال له نبي الله: "لا" فبكى علي، فقال له: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي إنّه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي" قال: وقال له رسول الله: "أنت وليي في كل مؤمن بعدي" وقال: "سدوا أبواب المسجد غير باب علي" فقال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره قال: وقال: "من كنت مولاه فإن مولاه علي" قال: وأخبرنا الله في القرآن إنّه قد رضي عنهم عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم، هل حدثنا أنه سخط عليهم بعد. قال: وقال نبي الله ﷺ لعمر حين قال: ائذن لي فلأضرب عنقه، قال: "أوكنت فاعلا وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم". [درجته، لا بأس بسنده وفي متنه نكارة، رواه: الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣ - ١٤٣)، والنسائيُّ في السنن الكبرى (٥ - ١١٢)، والطبرانيُّ في الكبير (١٢ - ٩٧) من طريق الوضاح وهو أبو عوانة. هذا السند: حسن، عمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله ويقال أبو يحيى مخضرم مشهور ثقة عابد من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٤٢٧)، وتلميذه أبو بلج الفزاري الكبير اسمه يحيى بن سليم أو ابن أبي سليم أو بن أبي الأسود صدوق ربما أخطأ تقريب التهذيب (٦٢٥). وقد أخطأ في متن الحديث أخطاءً كثيرة منها: أن ابن عباس ﵄ لم يحضر أي حادثة من تلك الحوادث، فهو لم يولد عندما خاطب النبي ﷺ أبناء عمه، وكان رضيعا عند مبيت علي في فراش النبي ﷺ ، وكان طفلا في مكة عندما حدثت بقية الحوادث، ولذلك فالمعول في المتن والألفاظ على رواية الصحابة الذين رأوا تلك الأحداث وسمعوها ورووها، ثم يعول إلى رواية ابن عباس لا سيما وهي عن أبي بلج. وقد لاحظت في بعض روايات ابن عباس ﵁ التي في السيرة مخالفات يسيرة لبعض الصحابة ﵃ الصحيحة ممّن شهد ونقل كشاهد عيان، والراجح رواياتهم للسبب الذي ذكرته؟].

стр. 396

٢٩ - قال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٢ - ٣٤): ثنا أحمد بن محمَّد بن الهثم الدوري ثنا محمَّد بن علي بن الحسين بن شقيق ثنا أبو وهب محمَّد بن مزاحم بن سهل بن مزاحم ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن بن بريدة عن أبيه قال: شهدت مع رسول الله ﷺ فتح خيبر فكنت فيمن صعد الثلمة فقاتلت حتى رؤي مكاني وأبليت، وعلي ثوب أحمر فلم أعلم أني ركبت في الإسلام ذنبا أعظم منه للشهرة. [درجته: سنده قوي. رواه: رواه الروياني (١ - ٧٩) من طريق أخرى عن محمَّد بن مزاحم حدثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان، هذا السند: قوي فمقاتل صدوق من رجال مسلم: التقريب (٢ - ٢٧٢) وتلميذه بكير صدوق وجرحه غير مفسر. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١ - ٤٣٤)، حيث (قال البخاري: قال أحمد: ما أرى به بأسا وكذا قال الأصم عن عبد الله بن أحمد عن أبيه وكذا قال أبو حاتم وقال النسائي ليس به بأس وقال أبو بكر بن أحمد بن بالويه عن عبد الله بن أحمد عن أبية ذاهب الحديث وقال سفيان بن عبد الملك عن بن المبارك رمى به وقال أحمد بن أبي الحواري ثنا مروان يعني بن محمَّد الطاطري ثنا بكير بن معروف أبو معاذ وكان ثقة وقال بن عدي وبكير بن معروف ليس بكثير الرواية وأرجو أنه لا بأس به وليس حديثه بالمنكر جدًا وقال الآجري عن أبي داود ليس به بأس وذكره بن حبان في الثقات) وابن مزاحم أبو وهب صدوق من رجال التقريب (٢ - ٢٠٦)]. ٣ - قال البخاري ٢ - ٨٢٤: حدثنا أحمد بن المقدام حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا موسى أخبرنا نافع عن بن عمر ﵄ قال: كان رسول ﷺ وقال عبد الرزاق أخبرنا بن جريج قال حدثني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله ﷺ وللمسلمين، وأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله ﷺ ليقرهم بها أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر فقال لهم رسول الله محمد ﷺ نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء. ورواه مسلم (٣ - ١١٨٧).

стр. 397

٣١ - قال مسلم (٢ - ١٠٢٨): حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله عن بن شهاب عن الحسن وعبد الله ابني محمَّد بن علي عن أبيهما عن علي: أنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء. فقال: مهلا يا ابن عباس فإن رسول الله محمد ﷺ نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية. ٣٢ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٩٦): حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة وأخذوا الحمر الإنسية فذبحوها وملأوا منها القدور، فبلغ ذلك نبي الله ﷺ . قال جابر: فأمرنا رسول الله ﷺ فكفأنا القدور وقال: سيأتيكم برزق هو أحل من ذا وأطيب. فكفأنا القدور يومئذ وهي تغلي، فحرم رسول الله ﷺ يومئذ لحوم الحمر الإنسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من. الطير وحرم المجثمة والخلسة والنهبة. [درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه: الإمام أحمد (٣ - ٣٢٣)، حدثنا هاشم بن القاسم ثنا عكرمة يعني ابن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله .. وسنده ضعيف نظرًا لاضطراب رواية عكرمة عن يحيى -التقريب (١/ ٣٠) وللحديث طريق آخر وهو الحديث التالي:]. ٣٣ - قال الإمام أحمد في حنبل (٤ - ١٩٤): حدثنا زكريا بن عدي أنا بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني أنه حدثهم قال: غزوت مع رسول الله ﷺ خيبر والناس جياع فأصبنا بها حمرا من حمر الإنس، فذبحناها قال: فأخبر النبي ﷺ فأمر عبد الرحمن بن عوف فنادى في الناس: أن لحوم حمر الإنس لا تحل لمن شمهد أني رسول الله. قال. ووجدنا في جنانها بصلا وثوما والناس جياع فجهدوا فراحوا فإذا ريح المسجد بصل وثوم فقال رسول الله ﷺ : "من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربنا" وقال: "لا تحل النهبى ولا يحل كل ذي ناب من السباع ولا تحل المجثمة".

стр. 398

[درجته: حسن وسنده ضعيف، رواه: الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢١٦) ومسند الشاميين (٢/ ١٨٣) عن بقية عن بحير بن سعد، هذا السند: ضعيف لأنه من طريق بقية بن الوليد قال العلائي في جامع التحصيل (١٥٠): مكثر من التدليس. لكن الحديث حسن بما قبله. ولبعض ألفاظه شواهد صحيحة جاءت في أحاديث كثيرة متفرقة]. ٣٤ - قال البخاري (٢ - ٩٢٣): حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك ﵁: أن يهودية أتت النبي ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها فقيل: ألا نقتلها، قال: "لا" فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ . ٣٥ - قال مسلم (٤ - ١٧٢١): حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس: أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله ﷺ فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلك قال: "ما كان الله ليسلطك على ذاك" قال: أو قال: عليَّ قال: قالوا ألا نقتلها، قال: "لا" قال فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ . ٣٦ - قال البخاري (٤ - ١٥٤٤): حدثني يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمَّد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية. ورواه مسلم (٢ - ١٠٢٧). ٣٧ - قال مسلم (٣ - ١٢١٣): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن أبي شجاع سعيد بن يزيد عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "لا تباع حتى تفصل". ٣٨ - قال مسلم (١ - ١٠٧): حدثني زهير بن حرب حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني سماك الحنفي أبو زميل قال حدثني عبد الله بن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب

стр. 399

قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي ﷺ فقالوا: فلان شهيد فلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله ﷺ : "كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة" ثم قال رسول الله ﷺ : "يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون" قال: فخرجت فناديت ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. ٣٩ - قال البخاري (٤ - ١٥٤٧): حدثنا عبد الله بن محمَّد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق عن مالك بن أنس قال حدثني ثور قال حدثني سالم مولى بن مطيع أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط ثم انصرفنا مع رسول الله ﷺ إلى وادي القرى ومعه عبد له يقال له (مدعم) أهداه له أحد بني الضباب، فبينما هو يحط رحل رسول الله ﷺ إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد فقال الناس هنيئا له الشهادة فقال رسول الله ﷺ : "بل والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا" فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي ﷺ بشراك أو بشراكين فقال: هذا شيء كنت أصبته، فقال رسول الله ﷺ : "شراك أو شراكان من نار". ٤٠ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٢ - ٨٢)،: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحسن بن الربيع الكوفي ثنا بن المبارك عن بن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال: قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر لسهلة بنت عاصم بن عدي ولابنة لها ولدت. [درجته: سنده صحيح، رواه أيضًا ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢ - ١١٤): أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا بن لهيعة، هذا السند: صحيح رغم وجود العالم الجليل الضعيف عبد الله بن لهيعة ﵀، فقد حدد النقاد رجالًا احتفظوا بوثائقه الصحيحة قبل اختلاطه منهم هذا الإِمام الفذ عبد الله بن المبارك، أما شيخه الحارث بن يزيد فهو تابعي ثقة ثبت عابد، التقريب (١ - ١٤٥)، وشيخ الطبراني وشيخ شيخه ثقتان انظر: التقريب (١ - ١٦٦)، والبلغة (٢٢٨)].

стр. 400

٤١ - قال البخاري (٣ - ١٠٤٠): حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري قال أخبرني عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو بخيبر بعد ما افتتحوها فقلت: يا رسول الله أسهم لي، فقال بعض بني سعيد بن العاص: لا تسهم له يا رسول الله، فقال أبو هريرة: هذا قاتل بن قوقل، فقال بن سعيد بن العاص: وا عجبا لوبر تدلى علينا من قدوم ضأن ينعى على قتل رجل مسلم أكرمه الله على يدي، ولم يهني على يديه قال: فلا أدري أسهم له أم لم يسهم له قال: سفيان وحدثنيه السعيدي عن جده عن أبي هريرة قال: أبو عبد الله السعيدي عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص. ٤٢ - قال البخاري ج (٤ - ١٥٤٨): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال سمعت الزهري وسأله إسماعيل بن أمية قال أخبرني عنبسة بن سعيد: أن أبا هريرة ﵁ أتى النبي ﷺ فسأله قال له بعض بني سعيد بن العاص: لا تعطه، فقال أبو هريرة: هذا قاتل بن قوقل فقال: واعجباه لوبر تدلى من قدوم الضأن ويذكر عن الزبيدي عن الزهري قال: أخبرني عنبسة بن سعيد أنه سمع أبا هريرة يخبر سعيد بن العاص قال: بعث رسول الله ﷺ أبان على سرية من المدينة قبل نجد قال أبو هريرة: فقدم أبان وأصحابه على النبي ﷺ بخيبر بعد ما افتتحها وإن حزم خيلهم لليف قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله لا تقسم لهم، قال أبان: وأنت بهذا يا وبر تحدر من رأس ضأن؟ فقال النبي ﷺ : "يا أبان اجلس" فلم يقسم لهم. ٤٣ - قال البخاري (٤ - ١٥٤٥): حدثنا الحسن بن إسحاق حدثنا محمَّد بن سابق حدثنا زائدة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ﵄ قال: قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما قال: فسره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن له فرس فله سهم. ٤٤ - قال الإمام أحمد بن حنبل (٥ - ٢٢٣): حدثنا ربعي بن إبراهيم أخو إسماعيل بن علية وأثنى عليه خيرا قال: وكان يفضل على إسماعيل ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن محمَّد بن زيد بن المهاجر عن عمير مولى أبي اللحم قال: شهدت مع سادتي خيبر فأمر بي رسول الله ﷺ فقلدت

стр. 401

سيفا فإذا أنا أجره قال: فقيل له: إنه عبد مملوك قال: فأمر لي بشيء من خرثى المتاع قال: وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين في الجاهلية قال: اطرح منها كذا وكذا وارق بما بقي قال محمَّد بن زيد: وأدركته وهو يرقي بها المجانين. [درجته: سنده صحيح، رواه: أيضًا أحمد (٥ - ٢٢٣) حدثنا بشر بن المفضل عن محمَّد بن زيد والطبرانيُّ في المعجم الكبير (١٧ - ٦٧) حدثنا فضيل بن محمَّد الملطي ثنا أبو نعيم ثنا هشام بن سعد عن محمَّد، وحدثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثن ابن لهيعة ثنا محمَّد بن زيد، وحدثنا محمود بن محمَّد الواسطي ثنا وهب بن بقية ثنا خالد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن محمَّد بن زيد، وعبد الرزاق في المصنف (٥ - ٢٢٨) عن إبراهيم قال أخبرني محمَّد بن زيد. هذا السند: صحيح فالحديث مداره على أحد رجال مسلم. محمَّد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ بن عمير بن جدعان القرشي التيمي المدني رأى بن عمر وروى عن أبيه وأمه أم حرام وعمير مولى أبي اللحم وعبد الله بن عامر وأبي أمامة بن ثعلبة وسالم بن عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وطلحة بن عبد الله بن عوف ومحمَّد بن المنكدر وابن سبلان وغيرهم روى عنه الزهريّ ومالك وهشام بن سعد وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وعبد العزيز بن محمَّد الدراوردي وأن أبي ذئب وابن لهيعة وحفص بن غياث وبشر بن المفضل وآخرون قال عبد الله بن أحمد عن أبيه شيخ ثقة وقال ابن معين وأبو زرة ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قلت وقال أبو داود والعجلي ثقة وقال البرقاني عن الدارقطني يحتج به وقال مرة أخرى يعتبر به- تهذيب التهذيب (٩ - ١٥٣) وقد لخص الحافظ أقوال العلماء فيه فقال في تقريب التهذيب (١ - ٤٧٩): ثقة]. ٤٥ - قال البخاري (٦ - ٢٦٧٥): حدثنا إسماعيل عن أخيه عن سليمان بن بلال عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث أن أبا سعيد الخدري وأبا هريرة حدثاه: أن رسول الله ﷺ بعث أخا بني عدي الأنصاري واستعمله على خيبر، فقدم بتمر جنيب فقال له رسول الله ﷺ : أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنشتري الصالح بالصاعين من الجمع فقال رسول الله ﷺ لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان. رواه مسلم (٣ - ١٢١٥).

стр. 402

٤٦ - قال أحمد بن حنبل (٥ - ٢٥٠): حدثنا حسن بن موسى وعفان قالا ثنا حماد بن سلمة قال عفان أنا أبو غالب عن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ أقبل من خيبر ومعه غلامان وهب أحدهما لعلي بن أبي طالب وقال: لا تضربه فإني قد نهيت عن ضرب أهل الصلاة وقد رأيته يصلي. قال عفان في حديثة: أنا أبو طالب عن أبي أمامة أن النبي ﷺ أقبل من خيبر ومعه غلامان فقال علي: يا رسول الله اخدمنا فقال: "خذ أيهما شئت" قال: خر لي، قال: "خذ هذا ولا تضربه فإني قد رأيته يصلي مقبلنا من خيبر وإني قد نهيت" وأعطى أبا ذر غلامًا وقال: "استوص به معروفا" فأعتقه، فقال له النبي ﷺ : "ما فعل الغلام؟ " قال: يا رسول الله أمرتني أن استوصي به معروفا فأعتقته. [درجته: سنده حسن. رواه: أيضًا أحمد (٥ - ٢٥٨)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٨ - ٢٧٥) من طريق حماد، هذا السند: حسن فأبو غالب صاحب أبي أمامة حسن الحديث إذا لم يخالف انظر تقريب التهذيب (٦٦٤): حيث قال: أبو غالب صاحب أبي أمامة بصري نزل أصبهان قيل اسمه حزور وقيل سعيد بن الحزور وقيل نافع صدوق يخطئ. وبقية الرواة أئمة ثقات]. ٤٧ - قال البخاري (٤ - ١٥٣٧): حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر فسرنا ليلًا فقال رجل من القوم لعامر يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ وكان عامر رجلًا شاعرا حداء. فنزل يحدو بالقوم يقول: اللَّهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما اتقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أبينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول الله ﷺ : "من هذا السائق؟ " قالوا: عامر بن الأكوع قال: "يرحمه الله" قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا به، فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة ثم إن الله تعالى فتحها عليهم، فلما

стр. 403

أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة فقال النبي ﷺ : "ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ " قالوا: على لحم قال: "على أي لحم؟ " قالوا: لحم حمر الإنسية، قال النبي ﷺ : "أهريقوها واكسروها" قال رجل: يا رسول الله أونهريقها ونغسلها قال: أوذاك، فلما تصاف القوم كان سيف عامر قصيرا فتناول به ساق يهودي ليضربه ويرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبة عامر فمات منه قال: فلما قفلوا قال سلمة: رآني رسول الله ﷺ وهو آخذ بيدي قال: "مالك؟ " قلت له: فداك أبي وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله. قال النبي ﷺ : "كذب من قاله، إن له لأجرين" وجمع بين إصبعيه إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله. حدثنا قتيبة حدثنا حاتم قال: نشأ بها. ٤٨ - قال مسلم (٣ - ١٤٢٩): حدثني أبو الطاهر أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن ونسبه غير بن وهب فقال بن عبد الله بن كعب بن مالك أن سلمة بن الأكوع قال: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا مع رسول الله ﷺ فارتد عليه سيفه فقتله فقال أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك وشكوا فيه رجل مات في سلاحه وشكوا في بعض أمره قال: سلمة فقفل رسول الله ﷺ من خيبر فقلت: يا رسول الله ائذن لي أن أرجز لك، فأذن له رسول الله ﷺ فقال عمر بن الخطاب: أعلم ما تقول قال: فقلت: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فقال رسول الله ﷺ : "صدقت". وأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا والمشركون قد بغوا علينا قال فلما قضيت رجزي قال رسول الله ﷺ : "من قال هذا" قلت: قال أخي, فقال رسول الله ﷺ : "يرحمه الله" قال: فقلت: يا رسول الله، إن ناسا ليهابون الصلاة عليه يقولون رجل مات بسلاحه فقال رسول الله ﷺ : "مات جاهدا

стр. 404

مجاهدا" قال بن شهاب: ثم سألت ابنا لسلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه مثل ذلك غير أنه قال: حين قلت إن ناسا يهابون الصلاة عليه فقال رسول الله ﷺ : "كذبوا مات جاهدا مجاهدا فله أجره مرتين" وأشار بإصبعيه. ٤٩ - قال مسلم (١ - ٤٧٢): حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان يعني بن المغيرة حدثنا ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غدا" فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد. قال أبو قتادة: فبينما رسول الله ﷺ يسير حتى إبهار الليل وأنا إلى جنبه قال: فنعس رسول الله ﷺ فمال عن راحلته فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته. قال: ثم سار حتى تهور الليل مال عن راحلته قال: فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته. قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته فرفع رأسه فقال. "من هذا؟ " قلت: أبو قتادة قال: "متى كان هذا مسيرك مني؟ " قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة قال: "حفظك الله بما حفظت به نبيه" ثم قال: "هل ترانا نخفى على الناس؟ " ثم قال: "هل ترى من أحد؟ " قلت: هذا راكب ثم قلت: هذا راكب آخر حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب قال: فمال رسول الله ﷺ عن الطريق فوضع رأسه ثم قال: "احفظوا علينا صلاتنا" فكان أول من استيقظ رسول الله ﷺ والشمس في ظهره قال: فقمنا فزعين ثم قال: اركبوا فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء قال: فتوضأ منها وضوءًا دون وضوء، قال: وبقي فيها شيء من ماء ثم قال لأبي قتادة: "احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ" ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ ركعتين ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم قال: وركب رسول الله ﷺ وركبنا معه قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: "أما لكم في أسوة" ثم قال: "أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك

стр. 405

فليصلها حين ينتبه لها فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها" ثم قال: "ما ترون الناس صنعوا؟ " قال: ثم قال: أصبح الناس وقد فقدوا نبيهم فقال أبو بكر وعمر: رسول الله ﷺ بعدكم، لم يكن ليخلفكم. وقال الناس" إن رسول الله ﷺ بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا، قال: فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار وحمي كل شيء وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا عطشنا، فقال: "لا هلك عليكم" ثم قال: "أطلقوا لي غمري" قال: ودعا بالميضأة فجعل رسول الله ﷺ يصب وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابوا عليها فقال رسول الله ﷺ : "أحسنوا الملأ كلكم سيروى" قال: ففعلوا، فجعل رسول الله ﷺ يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله ﷺ قال: ثم صب رسول الله ﷺ فقال لي: "اشرب" فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله، قال: "إن ساقي القوم آخرهم شربا" قال: فشربت وشرب رسول الله ﷺ قال: فأتى الناس الماء جامين رواء قال: فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدث هذا الحديث في مسجد الجامع إذ قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث فإني أحد الركب تلك الليلة، قال: قلت: فأنت أعلم بالحديث فقال: ممّن أنت؟ قلت: من الأنصار قال: حدث فأنتم أعلم بحديثكم. قال: فحدثت القوم فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أن أحدًا حفظه كما حفظته. ٥٠ - قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣ - ٢٣٣): أخبرني علي بن عبد الرحمن بن عيسى السبيعي ثنا الحسين بن الحاكم الحيري ثنا الحسن بن الحسين العرني ثنا أجلح بن عبد الله عن الشعبي عن جابر ﵁ قال: لما قدم رسول الله من خيبر قدم جعفر ﵁ من الحبشة تلقاه رسول الله ﷺ فقبل جبهته, ثم قال: والله ما أدري بأيهما أنا أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر. أرسله إسماعيل بن أبي خالد وزكريا بن أبي زائدة فيما حدثناه علي بن عيسى الحيري ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا بن أبي عمر ثنا سفيان عن ابن أبي خالد وزكريا عن الشعبي قال قدم رسول الله ﷺ من خيبر فذكر الحديث هذا حديث صحيح إنما

стр. 406

ظهر بمثل هذا الإسناد الصحيح مرسلًا وقد وصله أجلح بن عبد الله. [درجته: حسن بالشواهد، هذا السند: ضعيف لضعف الحسن العرني، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣ - ٦): سألت أبي عنه فقال: لم يكن بصدوق عندهم. ورواه الحاكم (٢ - ٦٨١): فقال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمَّد بن عقبة الشيباني حدثنا الهيثم بن خالد حدثنا أبو غسان النهدي حدثنا الأجلح بن عبد الله عن الشعبي عن جابر بن عبد الله ولم أجد توثيقًا لشيخ الحاكم، والثقاث رووه عن الشعبي مرسلًا، فقد رواه الحاكم مرسلًا عن الشعبي ورواه ابن هشام أيضًا في السيرة النبوية (٥ - ٥)، فقال: وذكر سفيان بن عيينة عن الأجلح عن الشعبي أن جعفر كما رواه ابن أبي شيبة (٧ - ٣٥١) مرسلًا: حدثنا علي بن مسهر عن الأجلح عن الشعبي. لكن رواه الطبراني في المعجم الكبير بسند لا بأس به (٢٢ - ١٠٠): حدثنا أبو عقيل أنس بن سلم الخولاني وأحمدُ بن خالد بن مسرح قالا ثنا الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحراني ثنا مخلد بن يزيد ثنا مسعر عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه .. وهو سند قابل للتحسين نظرا لضعف في شيخ الطبراني أحمد بن خالد فقد قال الحافظ في لسان الميزان (١ - ١٦٥) قال الدارقطنيُّ ليس بشيء. أما أنس فشيخ قال عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٩ - ٣١٢): أنس بن السلم بن الحسن بن السلم أبو عقيل الخولاني الأنطرطوسي، حدث بدمشق سنة تسع وثمانين ومائتين عن عيسى بن سليمان الشيزري ومخلد بن مالك الحراني وأيوب بن سليمان الرماني المعروف بابن مطاعن إمام سليمة ومغيرة بن عبد الرحمن بن عون الحراني وعبيد بن رزين وإبراهيم بن هشام الغساني وأحمدُ بن حرب الموصلي وأحمدُ بن أبي الحواري الزاهد ودحيم ومعلل بن نفيل وأبي أحمد عبد الملك بن مسرح ومحمَّد بن رجاء الشحشاني وأبي نعيم عبيد بن هشام الحلبي وإسماعيل بن أبي كريمة وعمر بن هشام الحرانيين وعبد الله بن أحمد بن ذكوان وهشام بن عمار والمؤمل بن إهابة وأبي بشر بكر بن خلف وأبي الأصبغ عبد العزيز بن يحيى وأبي وهب الوليد بن عبد الملك الحرانيين وعمر بن الضحاك روى عنه أبو القاسم بن أبي العقب ويحيى بن عبد الله بن الحارث الزجاج وأبو علي بن شعيب ومحمَّد بن منصور بن نصر بن إبراهيم وأبو عبد الله بن مروان وأبو الحسن بن جوصا وإبراهيم بن أحمد بن الحسن وأبو عبد الله الحسين بن أحمد بن أبي ثابت وسليمان بن أحمد الطبراني وأبو علي بن حبيب الحصائري وأبو أحمد بن عدي وأبو بكر أحمد بن إسحاق اللخمي بن الأعرابي وأبو عثمان سعيد بن محمَّد بن حرب وأبو صالح سهل بن إسماعيل بن سهل الطرسوسي القاضي، وسكت عنه في البلغة

стр. 407

(١٠٧) وروي بسند ضعيف عن عائشة ﵂ في الإخوان (١٧٩) ورواه البيهقي في دلائل النبوة في باب غزوة خيبر أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا الحسن بن أبي إسماعيل العلوي ثنا أحمد بن محمَّد البيروني ثنا محمَّد بن أحمد بن أبي طيبة حدثني مكي بن إبراهيم الرعيني ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر، وسنده ضعيف لعنعنة أبي الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي صدوق من رجال مسلم إلا أنه يدلس تقريب التهذيب (٥٠٦) وكذلك لجهالة مكي بن عبد الله الرعيني عن سفيان بن عيينة له مناكير قال العقيلي حديثه غير محفوظ ثم ساق حديثه عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال لما قدم جعفر من الحبشة تلقاه رسول الله ﷺ فلما نظر جعفر إلى رسول الله ﷺ حجل قال سفيان يعني مشى على رجل واحدة إعظاما لرسول الله ﷺ فقبل رسول الله ﷺ بين كتفيه انتهى وقال بن يونس في تاريخ مصر يكنى أبا الفضل لم يتابع على ما رواه عن بن وهب توفي سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين ومائتين وهو أخو ليث بن عبد الله بن المهاجر لسان الميزان (٦ - ٨٧). وله شواهد أخرى لا تخلو من ضعف فهو بها حسن]. غزوة فزارة ١ - قال مسلم (٣ - ١٣٧٥): حدثنا زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي قال: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمره رسول الله ﷺ علينا، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا ثم شن الغارة فورد الماء، فقتل من قتل عليه وسبى، وأنظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من آدم قال: القشع النطع معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبًا فلقيني رسول الله ﷺ في السوق فقال: "يا سلمة هب لي المرأة" فقلت. يا رسول الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا. ثم لقيني رسول الله ﷺ من الغد في السوق فقال لي: "يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك" فقلت: هي لك يا رسول الله، فوالله ما كشفت لها ثوبا. فبعث بها رسول الله ﷺ إلى أهل مكة ففدى بها ناسًا من المسلمين كانوا أسروا بمكة.

стр. 408

سرية الأربعين ومعجزة الماء ١ - قال مسلم (١ - ٤٧٤): حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا سلم بن زرير العطاردي قال سمعت أبا رجاء العطاردي عن عمران بن حصين قال: كنت مع نبي الله ﷺ في مسير له فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان في وجه الصبح عرسنا فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس قال: فكان أول من استيقظ منا أبو بكر وكنا لا نوقظ نبي الله ﷺ من منامه إذا نام حتى يستيقظ, ثم استيقظ عمر فقام عند نبي الله ﷺ فجعل يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله ﷺ ، فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت قال: ارتحلوا فسار بنا حتى إذا ابيضت الشمس نزل فصلى بنا الغداة فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا فلما انصرف قال له رسول الله ﷺ : "يا فلان ما منعك أن تصلي معنا؟ " قال يا نبي الله أصابتني جنابة. فأمره رسول الله ﷺ فتيمم بالصعيد فصلى، ثم عجلني في ركب بين يديه نطلب الماء وقد عطشنا عطشا شديدًا فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين فقلنا لها أين الماء؟ قالت: أيهاه أيهاه لا ماء لكم. قلنا: فكم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: مسيرة يوم وليلة قلنا: انطلقي إلى رسول الله ﷺ ، قالت: وما رسول الله؟ فلم نملكها من أمرها شيئًا حتى انطلقنا بها، فاستقبلنا بها رسول الله ﷺ فسألها فأخبرته مثل الذي أخبرتنا، وأخبرته أنها موتمة لها صبيان أيتام، فأمر بروايتها فأنيخت فمج في العزلاوين العلياوين، ثم بعث براويتها فشربنا ونحن أربعون رجلًا عطاش حتى روينا، وملأنا كل قربة معنا وإداوة وغسلنا صاحبنا غير أنا لم نسق بعيرًا وهي تكاد تنضرج من الماء (يعني المزادتين) ثم قال: "هاتوا ما كان عندكم" فجمعنا لها من كسر وتمر وصر لها صرة فقال لها: "اذهبي فأطعمي هذا عيالك واعلمي أنا لم نرزأ من مائك" فلما أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسحر البشر أو إنه لنبي كما زعم، كان من أمره ذيت وذيت فهدي الله ذاك الصرم بتلك المرأة فأسلمت وأسلموا. ورواه البخاري (١ - ١٣٠).

стр. 409

سرية لأحد الأنصار ١ - قال البخاري (٦ - ٢٦٤٩): حدثنا محمَّد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي ﵁: أن النبي ﷺ بعث جيشًا وأمر عليهم رجلًا فأوقد نارا وقال: "ادخلوها" فأرادوا أن يدخلوها وقال آخرون: إنما فررنا منها فذكروا للنبي ﷺ فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: "لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة" وقال للآخرين: "لا طاعة في المعصية إنما الطاعة في المعروف". ورواه مسلم (٣ - ١٤٦٩). سرية علقمة بن مجزز ١ - قال ابن ماجه (٢ - ٩٥٥): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون ثنا محمَّد بن عمرو عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ بعث علقمة بن مجزز على بعث وأنا فيهم، فلما انتهى إلى رأس غزاته أو كان ببعض الطريق استأذنته طائفة من الجيش فأذن لهم، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي فكنت فيمن غزا معه، فلما كان ببعض الطريق أوقد القوم نارا ليصطلوا أو ليصنعوا عليها صنيعا فقال عبد الله (وكانت فيه دعابة): أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى، قال: فما أنا بآمركم بشيء إلا صنعتموه؟ قالوا: نعم، قال: فإني أعزم عليكم إلا تواثبتم في هذه النار، فقام ناس فتحجزوا فلما ظن أنهم واثبون قال: أمسكوا على أنفسكم فإنما كنت أمزح معكم، فلما قدمنا ذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "من أمركم منهم بمعصية الله فلا تطيعوه". [درجته: سنده جيد، رواه: من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة كل من: شيخه ابن أبي شيبة (٦ - ٥٤٣)، وأبي يعلى (٢ - ٥٠٢)، وابن حبان (١٠ - ٤٢١)، وأحمدُ (٣ - ٦٧)، ورواه عبد الرزاق (١١ - ٣٣٥)، عن معمر عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا، هذا السند: لا بأس به من أجل محمَّد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي قال الحافظ في التقريب (٤٩٩): صدوق له أوهام وهو من رجال الشيخين. وشيخه عمر بن الحكم بن ثوبان المدني تابعي صدوق انظر تقريب التهذيب (٤١١)].

стр. 410

سرية الحرقات ١ - قال مسلم (١ - ٩٦): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر ح وحدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم عن أبي معاوية كلاهما عن الأعمش عن أبي ظبيان عن أسامة بن زيد وهذا حديث بن أبي شيبة قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله. فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ " قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح، قال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ " فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ قال: فقال سعد: وأنا والله لا أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين يعني أسامة. قال: قال رجل: ألم يقل الله [وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله] فقال سعد: قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة. ورواه البخاري (٤ - ١٥٥٥). سرية الإثنى عشر شهيدا ١ - قال الإِمام أحمد (٣ - ١٣٥): حدثنا بهز ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ تعجبه الرؤيا الحسنة فربما قال: "هل رأى أحد منكم رؤيا؟ " فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه، فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه قال: فجاءت امرأة فقال: يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة فسمعت بها وجبة ارتجت لها الجنة، فنظرت فإذا قد جيء بفلان بن فلان وفلان بن فلان حتى عدت أثنى عشر رجلًا -وقد بعث رسول الله ﷺ سرية قبل ذلك- قالت: فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم قال: فقيل اذهبوا بهم إلى نهر السدخ أو قال: إلى نهر البيدج قال: فغمسوا فيه فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر، قال: ثم أتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها، وأتي بصحفة أو كلمة نحوها فيها بسرة فأكلوا منها فما يقلبونها لشق إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا وأكلت معهم قال:

стр. 411

فجاء البشير من تلك السرية فقال: يا رسول الله كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيب فلان وفلان حتى عد الاثنى عشر الذين عدتهم المرأة قال رسول الله ﷺ : "علي بالمرأة" فجاءت قال: "قصي على هذا رؤياك" فقصت قال: هو كما قالت لرسول الله ﷺ . [درجته: سنده صحيح، رواه: أبو يعلى (٦ - ٤٤)، ومن طريقه ابن حبان (١٣ - ٤١٨)، كما رواه عبد بن حميد (١ - ٣٨٠) كلهم من طريق سليمان بن المغيرة. هذا السند: صحيح، سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم البصري أبو سعيد ثقة ثقة قاله يحيى بن معين. انظر تقريب التهذيب (٢٥٤) وشيخه هو ابن أسلم البناني تابعي ثقة سمع من أنس .. التهذيب والتقريب (١ - ١١٥)]. سرية ذات الرقاع الثانية ١ - قال البخاري (٤ - ١٥١٣): حدثنا محمَّد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ قال: خرجنا مع النبي ﷺ في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري وكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة (ذات الرقاع) لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا. وحدث أبو موسى بهذا ثم كره ذاك قال: ما كنت أصنع بأن أذكره كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه. ورواه مسلم (٣ - ١٤٤٩). غزوة نجد ١ - قال الإِمام أحمد (٢ - ٣٢٠): حدثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا حيوة وابن لهيعة ثنا أبو الأسود يتيم عروة أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم إنّه سأل "أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال أبو هريرة: نعم، فقال: متى؟ قال: عام غزوة نجد قام رسول الله ﷺ لصلاة العصر وقامت معه طائفة وطائفة أخرى مقابلة العدو ظهورهم إلى القبلة، فكبر رسول الله ﷺ وكبروا جميعًا الذين معه والذين يقابلون العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعة واحدة ثم ركعت معه

стр. 412

الطائفة التي تليه, ثم سجد وسجدت الطائفة التي تليه والآخرون قيام مقابلة العدو، فقام رسول الله ﷺ وقامت الطائفة التي معه، فذهبوا إلى العدو فقابلوهم وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى وركعوا معه، وسجدوا معه ثم أقبلت الطائفة التي كانت تقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قاعد ومن تبعه، ثم كان التسليم فسلم رسول الله ﷺ وسلموا جميعًا فكانت لرسول الله ﷺ ركعتان ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان. [درجته: سنده, رواه: النسائي (٣ - ١٧٣)، والبيهقيُّ في الكبرى (٣ - ٢٦٤)، وأبو داود (٢ - ١٤) من طرق المقري، هذا السند: صحيح عبد الله بن يزيد المخزومي المدني المقرىء الأعور مولى الأسود بن سفيان من شيوخ مالك ثقة تقريب التهذيب (١ - ٣٣٠)، وشيخه حيوة أبو العباس الحمصي ثقة تقريب التهذيب (١ - ١٥)، وقد تابع أبا هريرة، وأبو الأسود المدني هو يتيم عروة واسمه: محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي وهو ثقة انظر: تقريب التهذيب (١ - ٤٩٣)، وقد قال الإِمام عروة بن الزبير بن العوام عن التابعي الأمير مروان بن الحكم: عروة بن الزبير كان مروان لا يتهم في الحديث، تهذيب التهذيب (١٠ - ٨٢)]. عمرة القضاء ١ - قال البخاري (٤ - ١٥٥١): حدثني عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ قال: لما اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمَّد رسول الله قالوا لا نقر لك بهذا لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئًا ولكن أنت محمَّد بن عبد الله فقال أنا رسول الله وأنا محمَّد بن عبد الله ثم قال لعلي بن أبي طالب ﵁: "امح رسول الله" قال علي: لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله ﷺ الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا مما قاضى عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها فلما دخلها ومضى

стр. 413

الأجل أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل فخرج النبي ﷺ فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم يا عم فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة ﵍: دونك ابنة عمك احمليها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر قال علي: أنا أخذتها وهي بنت عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي فقضى بها النبي ﷺ لخالتها وقال: "الخالة بمنزلة الأم" وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك" وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي" وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا" وقال علي: ألا تتزوج بنت حمزة, قال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة". ٢ - قال الترمذيُّ ٥ - ١٣٩: حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت عن أنس: أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة بين يديه يمشي وهو يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله فقال له عمر يا بن رواحة بين يدي رسول الله ﷺ وفي حرم الله تقول الشعر! فقال له النبي ﷺ : "خل عنه يا عمر فلهي أسرع فيهم من نضح النبل". قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب من هذا الوجه وقد روى عبد الرزاق هذا الحديث أيضًا عن معمر عن الزهريّ عن أنس نحو هذا وروي في غير هذا الحديث أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وكعب بن مالك بين يديه وهذا أصح عند بعض أهل الحديث لأن عبد الله بن رواحة قتل يوم مؤتة وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك. [درجته: سنده قوي، رواه: عبد بن حميد (١ - ٣٧٥)، وأبو يعلى (٦ - ٢٦٧)، والنسائيُّ (٥ - ٢٠٢)، (٥ - ٢١١)، هذا السند: صحيح وهو عن عبد الرزاق جاء من طريقين عند النسائي أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم قال حدثنا عبد الرزاق وأيضًا في أخبرنا محمَّد بن عبد الملك بن زنجويه وقد رواه عن عبد الرزاق تلميذه عبد بن حميد وأبو يعلى عن مؤمل بن إهاب عن عبد الرزاق، ورواه في الآحاد والمثاني (٤ - ٣٨): حدثنا الحسن بن علي وسلمة قالا ثنا عبد الرزاق، وهو قوي فشيخ عبد

стр. 414

الرزاق جعفر بن سليمان الضبعي أبو سليمان البصري صدوق زاهد انظر تقريب التهذيب (١٤٠) وشيخه تابعي ثقة مشهور، قال أبو حاتم: أثبت أصحاب أنس الزهريّ ثم ثابت ثم قتادة تهذيب التهذيب (٢ - ٣)]. ملاحظة: قال الإِمام الترمذيُّ ﵀ بعد روايته للحديث معقبا: وروي في غير هذا الحديث أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وكعب بن مالك بين يديه, وهذا أصح عند بعض أهل الحديث لأن عبد الله بن رواحة قتل يوم مؤتة وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك. أقول الصواب خلاف ما قاله بعض أهل الحديث ﵏ الذين نقل عنهم أن كعبا هو الذي كان ينشد بين يدي النبي ﷺ ، مستدلين على ذلك باستشهاد ابن رواحة في غزوة مؤتة، وأن مؤتة كانت بعد عمرة القضاء، لأن كلامهم عليهم رحمة الله خلاف ما جاء في الأحاديث الصحيحة, بل في عمرة القضاء نفسها، فأشهر شهداء مؤتة جعفر بن أبي طالب وأول شهدائها أيضًا كانا موجودين في عمرة القضاء وجرى لهما حوار شيق مع النبي ﷺ ، حول ابنة حمزة كما مر معنا في حديث البخاري السابق وفيه جاء: فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل فخرج النبي ﷺ فتبعته ابنة حمزة تنادي يا عم يا عم فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة ﵍: دونك ابنة عمك احمليها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر قال علي: أنا أخذتها، وهي بنت عمي وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي وقال زيد: ابنة أخي فقضى بها النبي ﷺ لخالتها وقال: "الخالة بمنزلة الأم" وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك" وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي" وقال زيد: "أنت أخونا ومولانا" وقال علي: ألا تتزوج بنت حمزة، قال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة". فهذا زيد وجعفر يتنافسون في كفالة ابنة جعفر بن أبي طالب.

стр. 415

٣ - قال البخاري (٤ - ١٥٥٢): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد سمع بن أبي أوفى يقول: لما اعتمر رسول الله ﷺ سترناه من غلمان المشركين ومنهم أن يؤذوا رسول الله ﷺ . ٤ - قال البخاري (٤ - ١٥٥٣): حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد هو بن أبي زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن بن عباس ﵄ قال: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه فقال المشركون إنه يقدم عليكم وقد وهنتهم حمى يثرب وأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم. وزاد بن سلمة عن أيوب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال: لما قدم النبي ﷺ لعامه الذي استأمن قال: "ارملوا"، ليرى المشركون قوتهم والمشركون من قبل قعيقعان. ٥ - قال البخاري (٤ - ١٥٥٣): حدثني محمَّد عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن بن عباس ﵄ قال: إنما سعى النبي ﷺ بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته. ٦ - قال البخاري (٤ - ١٥٥٣): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن بن عباس قال: تزوج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف. وزاد بن إسحاق حدثني بن أبي نجيح وأبان بن صالح عن عطاء ومجاهد عن بن عباس قال: تزوج النبي ﷺ ميمونة في عمرة القضاء. ٧ - قال البخاري (٢ - ٦٣٠): حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر ﵄ جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى قال: فسألناه عن صلاتهم. فقال: بدعة. ثم قال له: كم اعتمر رسول الله ﷺ ؟ قال أربعًا إحداهن في رجب. فكرهنا أن نرد عليه. قال وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة فقال عروة يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول إن

стр. 416

رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب. قالت يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط. ٨ - قال ابن حبان (١٠ - ٣٧٩): أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا ابن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن بن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك قال: دخل رسول الله ﷺ في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة آخذ بغرزه وهو يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله قد أنزل القرآن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله ٩ - قال الحاكم (٤ - ٣٣): حدثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني بن أبي نجيح عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة بنت الحارث ﵂، وأقام بمكة ثلاثًا فأتاه حويطب بن عبد العزى في نفر من قريش في اليوم الثالث، فقالوا له: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا. قال: وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم فصنعت لكم طعاما فحضرتموه. قالوا: لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا فخرج بميمونة بنت الحارث ﵂ حتى أعرس بها بسرف. [درجته: سنده قوي، رواه: الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢ - ٢٦٨)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (١١ - ١٧٣)، حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أحمد بن محمَّد بن أيوب صاحب المغازي ثنا إبراهيم بن سعد عن محمَّد بن إسحاق. هذا السند: مداره على ابن إسحاق رواه الطحاوي فقال حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا أسد قال ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال ثنا محمَّد بن إسحاق ح وحدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا عبد الله بن هارون قال ثنا أبي قال حدثني ابن إسحاق، والطبرانيُّ فقال حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أحمد بن محمَّد بن أيوب صاحب المغازي ثنا إبراهيم بن سعد عن محمَّد بن إسحاق, وقد صرح بالسماع من شيخه فانتفت بذلك شبهة التدليس، وشيخه عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي أبو يسار الثقفي ثقة: تقريب التهذيب (١ - ٣٢٦)، وشيخاه إمامان تابعيان ثقتان.

стр. 417

وقد ضعفه الإِمام الألباني في تعليقه على فقه السيرة للشيخ الغزالي رحمهما الله حيث قال: رواه ابن هشام عن ابن إسحاق بدون سند. فقه السيرة (٣٦٤) هذا ما قاله ﵀ لكني وجدت له هذا السند في المستدرك والسند -كما مر معنا- من الحاكم إلى ابن إسحاق سند صحيح موثق في السيرة خاصة دون غيرها، قال الخطيب وقد روى العطاردي عن أبيه عن يونس اوراقا فاتته من المغازي وهذا يدل على تثبته انظر: تهذيب التهذيب (١ - ٤٥)، وقال الحافظ في التقريب (٨١) وسماعه للسيرة صحيح، ومن ابن إسحاق إلى ابن عباس سند قوي]. إسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ١ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (٤ - ١٩٨): حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي عن حبيب بن أبي أوس قال: حدثني عمرو بن العاص من فيه قال: لما انصرفنا من الأحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش كانوا يرون مكاني ويسمعون مني، فقلت لهم تعلمون والله إني لأرى أمر محمَّد يعلو الأمور علوًا كبيرا منكرًا وأني قد رأيت رأيا فما ترون فيه؟ قالوا: وما رأيت؟ قال: رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده، فان ظهر محمَّد على قومنا كنا عند النجاشي، فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمَّد، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا فلن يأتينا. منهم إلا خيرًا فقالوا: إن هذا الرأي. قال فقلت لهم: فاجمعوا له ما نهدي له وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم فجمعنا له أدما كثيرا فخرجنا حتى قدمنا عليه، فوالله إنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمري وكان رسول الله ﷺ قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه. قال: فدخل عليه ثم خرج من عنده، قال فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية الضمري لو قد دخلت على النجاشي فسألته إياه، فأعطانيه فضربت عنقه فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمَّد. قال: فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع. فقال: مرحبا بصديقي، أهديت لي من بلادك شيئًا؟ قال قلت: نعم أيها الملك، قد

стр. 418

أهديت لك أدما كثيرا. قال: ثم قدمته إليه فأعجبه واشتهاه ثم قلت له: أيها الملك إني قد رأيت رجلًا خرج من عندك وهو رسول رجل عدو لنا فأعطنيه لأقتله، فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا. قال: فغضب ثم مد يده فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره، فلو انشقت لي الأرض لدخلت فيها فرقا منه، ثم قلت: أيها الملك والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه. فقال له: أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله. قال قلت: أيها الملك أكذاك هو؟ فقال: ويحك يا عمرو أطعني واتبعه فإنه والله لعلى الحق، وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده. قال قلت: فبايعني له على الإِسلام. قال: نعم. فبسط يده وبايعته على الإِسلام ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال رأيي عما كان عليه، وكتمت أصحابي إسلامي ثم خرجت عامدا لرسول الله ﷺ لأسلم فلقيت خالد بن الوليد، وذلك قبيل الفتح وهو مقبل من مكة، فقلت: أين يا أبا سليمان؟ قال: والله لقد استقام المنسم. وإن الرجل لنبي، أذهب والله أسلم فحتى متى؟ قال قلت: والله ما جئت إلا لأسلم، قال: فقدمنا على رسول الله ﷺ فقدم خالد بن الوليد فأسلم وبايع، ثم دنوت فقلت: يا رسول الله إني أبايعك على أن تغفر لي ما تقدم من ذنبي ولا أذكر وما تأخر. قال فقال رسول الله ﷺ : "يا عمرو بايع فإن الإِسلام يجب ما كان قبله وإن الهجرة تجب ما كان قبلها" قال فبايعته ثم انصرفت. [درجته: لا بأس به، رواه: ابن إسحاق ومن طريقه أحمد والحاكم (٣ - ٥١٤)، والحارث- زوائد الهيثمي (٢ - ٩٣٣): حدثنا داود بن عمرو ثنا أبو راشد عن محمَّد بن إسحاق هذا السند: لا بأس به، ابن إسحاق قد صرح بالسماع من شيخه فانتفت شبهة التدليس وشيخ ابن إسحاق يزيد بن أبي حبيب المصري أبو رجاء واسم أبيه سويد ثقة فقيه من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٦٠٠)، أما راشد مولى حبيب بن أوس مصري فقد قال يحيى بن معين: ثقة يروى عنه المصريون - الجرح والتعديل (٣ - ٤٨٦)، أما حبيب بن أوس أو بن أبي أوس الثقفي فقد قال الحافظ في الإصابة

стр. 419

(٢ - ١٥): ذكره ابن يونس فيمن شهد فتح مصر فدل على أن له إدراكًا ولم يبق من ثقيف في حجة الوداع أحد إلا وقد أسلم وشهدها فيكون من الصحابة ﵃ وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين]. ٢ - قال مسلم (١ - ١١٢): حدثنا محمَّد بن المثنى العنزي وأبو معن الرقاشي وإسحاق بن منصور كلهم عن أبي عاصم واللفظ لابن المثنى حدثنا الضحاك يعني أبا عاصم قال أخبرنا حيوة بن شريح قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فبكى طويلًا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله ﷺ بكذا أما بشرك رسول الله ﷺ بكذا؟ قال فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، إني قد كنت على أطباق ثلاث: لقد رأيتني وما أحد أشد بغضًا لرسول الله ﷺ مني، ولا أحب إلى أن أكون قد استمكنت منه فقتلته, فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار، فلما جعل الله الإِسلام في قلبي أتيت النبي ﷺ فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه قال: فقبضت يدي قال: "مالك يا عمرو" قال: قلت: أردت أن أشترط قال: "تشترط بماذا؟ " قلت: أن يغفر لي. قال: "أما علمت أن الإِسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله" وما كان أحد أحب إلي من رسول الله ﷺ ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي.

стр. 420

وفاة النجاشي ١ - قال البخاري (١ - ٤٤٦): حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة أنهما حدثاه عن أبي هريرة ﵁ قال: نعى لنا رسول الله ﷺ النجاشي صاحب الحبشة اليوم الذي مات فيه فقال: "استغفروا لأخيكم". وعن بن شهاب قال حدثني سعيد ابن المسيب أن أبا هريرة ﵁ قال إن النبي ﷺ صف بهم بالمصلى فكبر عليه أربعًا. رواه مسلم (٢ - ٦٥٧). ٢ - قال البخاري (٣ - ١٤٠٧)؛ حدثنا أبو الربيع حدثنا بن عيينة عن بن جريج عن عطاء عن جابر ﵁: قال النبي ﷺ حين مات النجاشي: "مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة". ٣ - قال البخاري (٣ - ١٤٠٨): حدثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن سليم بن حيان حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله ﵄: أن النبي ﷺ صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه أربعًا. ورواه مسلم (٢ - ٦٥٧). ٤ - قال الطبراني في المعجم الأوسط (٣ - ١٢٠): حدثنا إبراهيم قال حدثنا أبي قال حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: لما مات النجاشي قال النبي ﷺ : "استغفروا لأخيكم" فقال بعض الناس: يأمرنا أن نستغفر له وقد مات بأرض الحبشة؟ فنزلت ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾. [درجته: حديثٌ حسنٌ بالشواهد، رواه: كما قال ابن كثير في تفسيره (١ - ٤٤٤): ابن أبي حاتم والحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث حماد بن سلمة, هذا السند: فيه ضعف يسير من أجل مؤمل بن إسماعيل قال في التقريب (٥٥٥): صدوق سيء الحفظ، لكن الحديث حسن بما بعده].

стр. 421

٥ - قال النسائي في السنن الكبرى (٦ - ٣١٩): أنا عمرو بن منصور أنا يزيد بن مهران نا أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس قال: لما جاء نعي النجاشي قال رسول الله ﷺ : "صلوا عليه". قالوا: يا رسول الله نصلي على عبد حبشي؟ فأنزل الله ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ﴾. [درجته: سنده قوي، رواه: الطبراني في المعجم الأوسط (٥ - ٢٢٣) من طريق يزيد، هذا السند: قوي .. أبو بكر ثقة عابد تقريب التهذيب (١ - ٦٢٤)، وشيخه حميد الطويل تابعي ثقة سمع من أنس]. ٦ - قال محمَّد بن إسحاق. السيرة النبوية (٢ - ١٨٤): حدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور. [درجته: ليس بحديث ولا أدري من هي الواسطة بين عائشة ومن رأى القبر، وسنده صحيح، رواه: أبو داود (٣ - ١٦) من طريق ابن إسحاق فيزيد مولى آل الزبير وعروة بن الزبير تابعيان ثقتان من رجال التقريب]. صنع الخاتم ١ - قال البخاري (١ - ٣٦): حدثنا محمَّد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله قال أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كتب النبي ﷺ كتابًا أو أراد أن يكتب، فقيل له إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما فاتخذ خاتما من فضة نقشه (محمَّد رسول الله) كأني أنظر إلى بياضه في يده. فقلت لقتادة، من قال نقشه محمَّد رسول الله. ورواه مسلم (٣ - ١٦٥٧). ٢ - قال مسلم (٣ - ١٦٥٧): حدثنا محمَّد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أنس: أن نبي الله ﷺ كان أراد أن يكتب إلى العجم فقيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم، فاصطنع خاتمًا من فضة قال: كأني أنظر إلى بياضه في يده.

стр. 422

٣ - قال مسلم (٣ - ١٦٥٦): حدثنا يحيى بن يحيى وخلف بن هشام وأبو الربيع العتكي كلهم عن حماد قال يحيى أخبرنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ اتخذ خاتمًا من فضة ونقش فيه (محمَّد رسول الله) وقال للناس: "إني اتخذت خاتمًا من فضة ونقشت فيه محمَّد رسول الله فلا ينقش أحد على نقشه". ٤ - قال مسلم (٣ - ١٦٥٦): حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله ح وحدثنا بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله عن نافع عن بن عمر قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ورق فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر، ثم كان في يد عمر، ثم كان في يد عثمان حتى وقع منه في بئر أريس نقشه (محمَّد رسول الله) قال بن نمير: حتى وقع في بئر ولم يقل منه. مكاتبة الملوك ١ - قال مسلم (٣ - ١٣٩٧): حدثني يوسف بن حماد المعني حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس: أن نبي الله محمد ﷺ كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي ﷺ . ٢ - قال البخاري (٤ - ١٦١٠): حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن بن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن بن عباس أخبره: أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه فحسبت أن بن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق. ٣ - قال الحارث. زوائد الهيثمي (١ - ٥١١): حدثنا خالد بن خداش ثنا حاتم بن إسماعيل ثنا بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: أهدى أمير القبط إلى النبي ﷺ جاريتين اختين وبغلة، وكان يركب البغلة في المدينة، واتخذ إحدى الجاريتين لنفسه فولدت له إبراهيم، ووهب الأخرى لحسان بن ثابت. [درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه: الضحاك في الآحاد والمثاني (٥ - ٤٤٧)، والطبرانيُّ في الأوسط

стр. 423

(٤ - ٣٧)، هذا السند: قوي لولا لين في بشير قال الحافظ في التقريب (١ - ١٢٥): بشير بن المهاجر الكوفي الغنوي صدوق لين الحديث. وهو من رجال مسلم، وله شاهد ضعيف الآحاد والمثاني (٥ - ٤٤٧): حدثني محمَّد بن يحيى الباهلي نا يعقوب بن محمَّد عن رجل سماه عن الليث بن سعد عن الزهريّ عن عروة عن عائشة ﵂ قالت أهدى ملك من بطارقة الروم يقال له المقوقس جارية قبطية من بنات الملوك تسمى مارية وأهدى إليه معه ابن عم لها شابا]. ٤ - قال مسلم (٤ - ٢١٣٩): حدثني زهير بن حرب حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس: أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ لعلي: "اذهب فاضرب عنقه" فأتاه علي فإذا هو في ركي يتبرد فيها، فقال له علي: اخرج. فناوله يده. فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر، فكف علي عنه ثم أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنه لمجبوب ماله ذكر. ٥ - قال البخاري (٤ - ١٦٥٧): حدثني إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر وحدثني عبد الله بن محمَّد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهريّ قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال حدثني بن عباس قال: حدثني أبو سفيان من فيه إلى في، قال: انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله ﷺ ، قال: فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب من النبي ﷺ إلى هرقل، قال: وكان دحية الكلبي جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل، قال فقال هرقل: هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقالوا: نعم. قال: فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه، فقال: أيكم أقرب نسبًا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان فقلت: أنا فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي، ثم دعا بترجمانه فقال: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فإن كذبني فكذبوه. قال أبو سفيان: وأيم الله لولا أن يؤثروا علي الكذب لكذبت. ثم قال لترجمانه: سله كيف حسبه فيكم؟ قال قلت: هو فينا ذو حسب. قال: فهل كان من آبائه ملك؟ قال قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟ قال قلت: بل

стр. 424

ضعفاؤهم، قال: يزيدون أو ينقصون. قال قلت: لا، بل يزيدون. قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ قال قلت: لا. قال: فهل قاتلتموه؟ قال قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قال قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه. قال: فهل يغدر؟ قال قلت: لا، ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها (قال والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئًا غير هذه) قال: فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قلت: لا. ثم قال لترجمانه: قل له إني سألتك عن حسبه فيكم فزعمت أنه فيكم ذو حسب، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها، وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمت أن لا، فقلت لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم فقلت بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله، وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له فزعمت أن لا وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب، وسألتك هلى يزيدون أم ينقصون فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة، وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله فزعمت أن لا، فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله. قال ثم قال: بم يأمركم؟ قال قلت: يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف. قال: إن يك ما تقول فيه حقا فإنه نبي، وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أك أظنه منكم ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي، قال: ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه فإذا فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم من محمَّد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك

стр. 425

بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ إلى قوله: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ " فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط وأمر بنا فأخرجنا. قال فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أمر أمر بن أبي كبشة إنه ليخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا بأمر رسول الله ﷺ أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإِسلام. قال الزهريّ فدعا هرقل عظماء الروم فجمعهم في دار له فقال؛ يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد وأن يثبت لكم ملككم؟ قال: فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت، فقال: علي بهم فدعا بهم، فقال: إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم فقد رأيت منكم الذي أحببت فسجدوا له ورضوا عنه. ورواه مسلم (٣ - ١٣٩٣). ٦ - قال عبد بن حميد (١ - ١١٥): حدثني أحمد بن يونس ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: سحر النبي ﷺ رجل من اليهود قال فاشتكى فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين وقال؛ إن رجلًا من اليهود سحرك، والسحر في بئر فلان. قال. فأرسل عليًا فجاء به. قال: فأمره أن يحل العقد وتقرأ آية فجعل يقرأ ويحل، حتى قام النبي ﷺ كأنما أنشط من عقال. قال: فما ذكر رسول الله ﷺ لذلك اليهودي شيئا مما صنع به. قال: ولا أراه في وجهه. [درجته: سنده صحيح، فالأعمش إمام وثقة معروف ولكنه مدلس، وشيخه يزيد بن حيان التيمي الكوفي ثقة تابعي ثقة سمع زيد بن أرقم ﵁ تقريب التهذيب (٦٠٠) وتهذيب التهذيب (١١ - ٢٨١)].
следующие страницы →