Полный текст (588 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
٥ - قال النسائي في السنن الكبرى (٦ - ٣١٩): أنا عمرو بن منصور أنا يزيد بن مهران نا أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس قال: لما جاء نعي النجاشي قال رسول الله ﷺ : "صلوا عليه". قالوا: يا رسول الله نصلي على عبد حبشي؟ فأنزل الله ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ﴾.
[درجته: سنده قوي، رواه: الطبراني في المعجم الأوسط (٥ - ٢٢٣) من طريق يزيد، هذا السند: قوي .. أبو بكر ثقة عابد تقريب التهذيب (١ - ٦٢٤)، وشيخه حميد الطويل تابعي ثقة سمع من أنس].
٦ - قال محمَّد بن إسحاق. السيرة النبوية (٢ - ١٨٤): حدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور.
[درجته: ليس بحديث ولا أدري من هي الواسطة بين عائشة ومن رأى القبر، وسنده صحيح، رواه: أبو داود (٣ - ١٦) من طريق ابن إسحاق فيزيد مولى آل الزبير وعروة بن الزبير تابعيان ثقتان من رجال التقريب].
صنع الخاتم
١ - قال البخاري (١ - ٣٦): حدثنا محمَّد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله قال أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كتب النبي ﷺ كتابًا أو أراد أن يكتب، فقيل له إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما فاتخذ خاتما من فضة نقشه (محمَّد رسول الله) كأني أنظر إلى بياضه في يده. فقلت لقتادة، من قال نقشه محمَّد رسول الله.
ورواه مسلم (٣ - ١٦٥٧).
٢ - قال مسلم (٣ - ١٦٥٧): حدثنا محمَّد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أنس: أن نبي الله ﷺ كان أراد أن يكتب إلى العجم فقيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم، فاصطنع خاتمًا من فضة قال: كأني أنظر إلى بياضه في يده.
стр. 422
٣ - قال مسلم (٣ - ١٦٥٦): حدثنا يحيى بن يحيى وخلف بن هشام وأبو الربيع العتكي كلهم عن حماد قال يحيى أخبرنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ اتخذ خاتمًا من فضة ونقش فيه (محمَّد رسول الله) وقال للناس: "إني اتخذت خاتمًا من فضة ونقشت فيه محمَّد رسول الله فلا ينقش أحد على نقشه".
٤ - قال مسلم (٣ - ١٦٥٦): حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله ح وحدثنا بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله عن نافع عن بن عمر قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ورق فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر، ثم كان في يد عمر، ثم كان في يد عثمان حتى وقع منه في بئر أريس نقشه (محمَّد رسول الله) قال بن نمير: حتى وقع في بئر ولم يقل منه.
مكاتبة الملوك
١ - قال مسلم (٣ - ١٣٩٧): حدثني يوسف بن حماد المعني حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس: أن نبي الله محمد ﷺ كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي ﷺ .
٢ - قال البخاري (٤ - ١٦١٠): حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن بن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن بن عباس أخبره: أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه فحسبت أن بن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق.
٣ - قال الحارث. زوائد الهيثمي (١ - ٥١١): حدثنا خالد بن خداش ثنا حاتم بن إسماعيل ثنا بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: أهدى أمير القبط إلى النبي ﷺ جاريتين اختين وبغلة، وكان يركب البغلة في المدينة، واتخذ إحدى الجاريتين لنفسه فولدت له إبراهيم، ووهب الأخرى لحسان بن ثابت.
[درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه: الضحاك في الآحاد والمثاني (٥ - ٤٤٧)، والطبرانيُّ في الأوسط
стр. 423
(٤ - ٣٧)، هذا السند: قوي لولا لين في بشير قال الحافظ في التقريب (١ - ١٢٥): بشير بن المهاجر الكوفي الغنوي صدوق لين الحديث. وهو من رجال مسلم، وله شاهد ضعيف الآحاد والمثاني (٥ - ٤٤٧): حدثني محمَّد بن يحيى الباهلي نا يعقوب بن محمَّد عن رجل سماه عن الليث بن سعد عن الزهريّ عن عروة عن عائشة ﵂ قالت أهدى ملك من بطارقة الروم يقال له المقوقس جارية قبطية من بنات الملوك تسمى مارية وأهدى إليه معه ابن عم لها شابا].
٤ - قال مسلم (٤ - ٢١٣٩): حدثني زهير بن حرب حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس: أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ لعلي: "اذهب فاضرب عنقه" فأتاه علي فإذا هو في ركي يتبرد فيها، فقال له علي: اخرج. فناوله يده. فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر، فكف علي عنه ثم أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنه لمجبوب ماله ذكر.
٥ - قال البخاري (٤ - ١٦٥٧): حدثني إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر وحدثني عبد الله بن محمَّد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهريّ قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال حدثني بن عباس قال: حدثني أبو سفيان من فيه إلى في، قال: انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله ﷺ ، قال: فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب من النبي ﷺ إلى هرقل، قال: وكان دحية الكلبي جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل، قال فقال هرقل: هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقالوا: نعم. قال: فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه، فقال: أيكم أقرب نسبًا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان فقلت: أنا فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي، ثم دعا بترجمانه فقال: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فإن كذبني فكذبوه. قال أبو سفيان: وأيم الله لولا أن يؤثروا علي الكذب لكذبت. ثم قال لترجمانه: سله كيف حسبه فيكم؟ قال قلت: هو فينا ذو حسب. قال: فهل كان من آبائه ملك؟ قال قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟ قال قلت: بل
стр. 424
ضعفاؤهم، قال: يزيدون أو ينقصون. قال قلت: لا، بل يزيدون. قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ قال قلت: لا. قال: فهل قاتلتموه؟ قال قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قال قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه. قال: فهل يغدر؟ قال قلت: لا، ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها (قال والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئًا غير هذه) قال: فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قلت: لا. ثم قال لترجمانه: قل له إني سألتك عن حسبه فيكم فزعمت أنه فيكم ذو حسب، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها، وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمت أن لا، فقلت لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم فقلت بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله، وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له فزعمت أن لا وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب، وسألتك هلى يزيدون أم ينقصون فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة، وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله فزعمت أن لا، فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله. قال ثم قال: بم يأمركم؟ قال قلت: يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف. قال: إن يك ما تقول فيه حقا فإنه نبي، وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أك أظنه منكم ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي، قال: ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه فإذا فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم من محمَّد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك
стр. 425
بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ إلى قوله: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ " فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط وأمر بنا فأخرجنا. قال فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أمر أمر بن أبي كبشة إنه ليخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا بأمر رسول الله ﷺ أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإِسلام. قال الزهريّ فدعا هرقل عظماء الروم فجمعهم في دار له فقال؛ يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد وأن يثبت لكم ملككم؟ قال: فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت، فقال: علي بهم فدعا بهم، فقال: إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم فقد رأيت منكم الذي أحببت فسجدوا له ورضوا عنه.
ورواه مسلم (٣ - ١٣٩٣).
٦ - قال عبد بن حميد (١ - ١١٥): حدثني أحمد بن يونس ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: سحر النبي ﷺ رجل من اليهود قال فاشتكى فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين وقال؛ إن رجلًا من اليهود سحرك، والسحر في بئر فلان. قال. فأرسل عليًا فجاء به. قال: فأمره أن يحل العقد وتقرأ آية فجعل يقرأ ويحل، حتى قام النبي ﷺ كأنما أنشط من عقال. قال: فما ذكر رسول الله ﷺ لذلك اليهودي شيئا مما صنع به. قال: ولا أراه في وجهه.
[درجته: سنده صحيح، فالأعمش إمام وثقة معروف ولكنه مدلس، وشيخه يزيد بن حيان التيمي الكوفي ثقة تابعي ثقة سمع زيد بن أرقم ﵁ تقريب التهذيب (٦٠٠) وتهذيب التهذيب (١١ - ٢٨١)].
стр. 426
غزوة مؤتة
١ - قال البخاري (٤ - ١٥٥٤): أخبرنا أحمد بن أبي بكر حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أمر رسول الله ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسول الله ﷺ : "إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة" قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية.
٢ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ٢٠٤): حدثنا وهب بن جرير ثنا أبى قال سمعت محمَّد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال: بعث رسول الله ﷺ جيشا استعمل عليهم زيد ابن حارثة وقال: "فإن قتل زيد أو استشهد فأميركم جعفر فإن قتل أو استشهد فأميركم عبد الله ابن رواحة" فلقوا العدو فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ففتح الله عليه وأتى خبرهم النبي ﷺ فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: "إن إخوانكم لقوا العدو وإن زيدًا أخذ الراية فقاتل حتى قتل أو استشهد، ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قتل أو استشهد، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل أو استشهد، ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه" فأمهل ثم أمهل آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: "لا تبكوا على أخي بعد اليوم، أدعوا لي ابني أخي" قال: فجيء بنا كأنا أفرخ فقال: "ادعوا لي الحلاق" فجيء بالحلاق فحلق رؤوسنا ثم قال: "أما محمَّد فشبيه عمنا أبى طالب، وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي" ثم أخذ بيدي فأشالها فقال: "اللَّهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه" قالها ثلاث مرار، قال فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا وجعلت تفرح له، فقال: "العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة".
стр. 427
[درجته. سنده صحيح، رواه من طريق أحمد كل من الطبراني في المعجم الكبير (٢ - ١٠٥)، والحاكم (٣ - ٣٣٧)، ورواه النسائي في السنن الكبرى (٥ - ١٨٠)، أنبأ إسحاق بن منصور قال أنبأ وهب، هذا السند: صحيح وهب بن جرير بن حازم بن زيد أبو عبد الله الأزدي البصري ثقة من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٥٨٥) ووالده ثقة تقريب التهذيب (١٣٨)، ومحمَّد بن عبد الله بن أبي يعقوب التميمي الضبي روى عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي وروى عنه جرير بن حازم -تهذيب التهذيب (٩ - ٢٥٣)، وهو ثقة -تقريب التهذيب (٤٩٠) وشيخه الحسن بن سعد بن معبد الهاشمي مولاهم الكوفي ثقة - تقريب التهذيب (١٦١)].
٣ - قال البخاري (١ - ٤٤٠): حدثنا محمَّد بن عبد الله بن حوشب حدثنا عبد الوهاب حدثنا يحيى بن سعيد قال أخبرتني عمرة قالت سمعت عائشة ﵂ تقول: لما جاء قتل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة جلس النبي ﷺ يعرف فيه الحزن وأنا أطلع من شق الباب، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله إن نساء جعفر وذكر بكاءهن فأمره بأن ينهاهن، فذهب الرجل ثم أتى فقال: قد نهيتهن وذكر أنهن لم يطعنة، فأمره الثانية أن ينهاهن فذهب ثم أتى، فقال: والله لقد غلبنني أو غلبننا (الشك من محمَّد بن حوشب) فزعمت أن النبي ﷺ قال: "فاحث في أفواههن التراب"، فقلت: أرغم الله أنفك فوالله ما أنت بفاعل، وما تركت رسول الله ﷺ من العناء.
٤ - قال ابن أبي شيبة (٦ - ٣٩٢): حدثنا محمَّد بن عبيد عن وائل بن داود قال سمعت البهي يحدث أن عائشة كانت تقول: ما بعث رسول الله زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم، ولو كن حيا بعده لاستخلفه.
[درجته: سنده جيد، رواه الحاكم (٣ - ٢٣٨) والنسائيُّ في السنن الكبرى (٥ - ٥٢) وأحمدُ (٦ - ٢٢٦) عن محمَّد بن عبيد حدثني وائل، كما وجده ابنه عبد الله في كتابه (٦ - ٢٨١): وجدت في كتاب أبي ثنا سعيد بن محمَّد الوراق قال ثنا وائل بن داود. هذا السند: جيد وائل بن داود التيمي الكوفي ثقة تقريب التهذيب (٥٨٠) وشيخه البهي تابعي ثقة وهو متصل كما في صحيح مسلم (٤ - ١٩٦٥) السدي عن عبد الله البهي عن عائشة].
стр. 428
٥ - قال البخاري (١ - ٣٨٧): حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن بن شهاب أخبرني الهيثم بن أبي سنان أنه سمع أبا هريرة ﵁ وهو يقصص في قصصه وهو يذكر رسول الله ﷺ : إن أخًا لكم لا يقول الرفث يعني بذلك عبد الله بن رواحة:
وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الفجر ساطع
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع
يبيت يجافى جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
٥ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (٥ - ٢٩٩): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن شمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح فوجدته قد اجتمع إليه ناس من الناس قال: ثنا أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ قال: بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء وقال: "عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري" فوثب جعفر فقال: بأبي أنت يا نبي الله وأمي ما كنت أرهب أن تستعمل على زيدا قال: "امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير" قال فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله، ثم أن رسول الله ﷺ صعد المنبر وأمر أن ينادي الصلاة جامعة فقال رسول الله ﷺ : "ناب خير أو ثاب خير (شك عبد الرحمن) ألا أخبركم عن جيشكم هذا المغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو فأصيب زيد شهيدا فاستغفروا له" فاستغفر له الناس "ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدا أشهد له بالشهادة فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدا فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد" ولم يكن من الأمراء هو أمر نفسه، فرفع رسول الله ﷺ إصبعيه وقال: "اللَّهم هو سيف من سيوفك فانصره" وقال عبد الرحمن مرة فانتصر به فيومئذ سمي خالد سيف الله ثم قال النبي ﷺ : "انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد" فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانا.
стр. 429
[درجته: سنده قوي، رواه: ابن أبي شيبة (٧ - ٤١٢)، وابن حبان (١٥ - ٥٢٢) , والنسائيُّ في السنن الكبرى (٥ - ٦٩) من طرق عن الأسود. هذا السند: قوي عبد الله بن رباح الأنصاري أبو خالد المدني سكن البصرة ثقة تقريب التهذيب (٣٠٢) وتلميذه خالد بن سمير بالتصغير السدوسي البصري تابعي وهو صدوق يهم قليلًا أي حسن الحديث تقريب التهذيب (١٨٨) والأسود بن شيبان السدوسي بصري يكنى أبا شيبان ثقة عابد تقريب التهذيب (١١١)].
٦ - قال الإِمام أحمد في حنبل (٦ - ٢٧): حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثني صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة من المسلمين في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من اليمن ليس معه غير سيفه فنحر رجل من المسلمين جزورا فسأله المددي طائفة من جلده، فأعطاه إياه فاتخذه كهيئة الدرق، ومضينا فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس له اشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب، فجعل الرومي يغري بالمسلمين وقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه، فخر وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه السلب. قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى ولكني استكثرته قلت لتردنه إليه أو لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ . وأبي أن يرد عليه، قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ وقصصت عليه قصة المددي وما فعله خالد، فقال رسول الله ﷺ : "يا خالد ما حملك على ما صنعت؟ " قال: يا رسول الله استكثرته. فقال رسول الله ﷺ : "يا خالد رد عليه ما أخذت منه" قال عوف فقلت له: دونك يا خالد ألم أف لك؟ فقال رسول الله ﷺ : "وما ذاك؟ " فأخبرته، فغضب رسول الله ﷺ وقال: "يا خالد لا ترده عليه هل أنتم تاركوا أمراء لي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره".
[درجته: حديث صحيح، رواه مسلم (٣ - ١٣٧٤) بالسند نفسه فقال: حدثني زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال].
стр. 430
٧ - قال ابن إسحاق السيرة النبوية (٥ - ٢٨): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد قال حدثني أبي الذي أرضعني وكان أحد بني مرة بن عوف وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء، ثم عقرها ثم قاتل حتى قتل وهو يقول:
يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وباردا شرابها
والروم قد دنا عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها
علي إذا لاقيتها ضرابها
فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية ثم تقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم قال:
أقسمت يا نفس لتنزلنه ... لتنزلن أو لتكرهنه
إن أجلب الناس وشدوا الرنه ... مالي أراك تكرهين الجنه
قد طال ما قد كنت مطمئنة ... هل أنت إلا نطفة في شنه
وقال أيضًا:
يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت
يريد صاحبيه زيدا وجعفرا، ثم نزل فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال: شد بهذا صلبك فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده ثم انتهس منه نهسة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس، فقال: وأنت في الدنيا؟ ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلان فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم. قالوا أنت. قال: ما أنا بفاعل. فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية دافع القوم وخاشى بهم ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف بالناس.
[درجته: سنده صحيح، يحيى ثقة كان خليفة والده, قال الدارقطنيُّ: يحيى بن عباد وأبوه عباد ثقتان تهذيب التهذيب (١١ - ٢٠٥)].
стр. 431
٨ - قال الترمذيُّ (٣ - ٣٢٣): حدثنا أحمد بن منيع وعلي بن حجر قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر قال النبي ﷺ : "اصنعوا لأهل جعفر طعامًا فإنه قد جاءهم ما يشغلهم".
[درجته: حديثٌ حسنٌ وسنده ضعيف، رواه الحميدي (١ - ٢٤٧)، وأحمدُ (١ - ٢٠٥)، وأبو داود (٣ - ١٩٥)، وابن ماجه (١ - ٥١٤)، والبيهقيُّ في الكبرى (٤ - ٦١)، والدارقطنيُّ (٢ - ٨٧)، وابن راهويه (٥ - ٤١) وأبو يعلى (١٢ - ١٧٣)، وعبد الرزاق (٣ - ٥٥٠)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٢ - ١٠٨) كلهم من طريق خالد بن سارة المخزومي. وكان كما روى الحاكم (١ - ٥٢٧) أنه كان صديقا لعبد الله بن جعفر، هذا السند: ظاهر هذا السند أنه صحيح، نظرًا لقول الحافظ في تقريب التهذيب (١٨٨) خالد بن سارة ويقال خالد بن عبيد بن سارة المخزومي المكي صدوق. ولعل الأصح غير ذلك ما قاله ﵀، فعند الرجوع إلى ترجمته في الجرح والتعديل (٣ - ٣٣٥) ولسان الميزان (٧ - ٢٠٧)، وهو كتاب للمجروحين، وتهذيب الكمال (٨ - ٧٨)، وتهذيب التهذيب (٣ - ٨١)، والتاريخ الكبير (٣ - ١٥٣)، كل هؤلاء ﵏ لم يوثقوه بل سكتوا عنه، حتى ابن حبان في كتابه الثقات (٦ - ٢٦٤) سكت ﵀ واكتفى بقوله: خالد بن سارة يروى عن عبد الله بن جعفر روى عنه ابنه جعفر بن خالد، وسكوت ابن حبان لا يعتبر توثيقًا، لكن عبد الرزاق (٣ - ٥٥٠) رواه عن رجل من أهل المدينة عن عبد الله بن أبي بكر عن أمه أسماء بنت عميس وهو به حسن، كما يشهد له ما بعده].
ملاحظة:
روى الشافعي ﵀ في مسنده (١ - ٣٦١) الحديث عن سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر، ولعله وهم فالراوي ليس جعفر الصادق ﵀ بل هو جعفر بن خالد بن سارة وهو ثقة.
٩ - قال عبد الرزاق (٣ - ٥٥٠): عن رجل من أهل المدينة عن عبد الله بن أبي بكر عن أمه أسماء بنت عميس قال: لما أصيب جعفر جاءني رسول الله ﷺ وقال: "يا أسماء لا تقولي هجرًا ولا تضربي صدرًا" قالت: وأقبلت فاطمة وهي تقول: يا بن عماه. فقال النبي ﷺ : "علي مثل جعفر فلتبك الباكية" قالت ثم عاج النبي ﷺ إلى أهله فقال:
стр. 432
"اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا اليوم" قال وأخبرني عبد الله بن أبي بكر عن سودة ابنة حارثة امرأة عمرو بن حزم قالت قد كان يؤمر أن تصنع لأهل الميت طعاما.
[درجته: يبدو أن هناك سقطا في السند، ولعله الحديث التالي:].
١٠ - قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن أم عيسى الجزار قالت حدثتني أم عون ابنة محمَّد بن جعفر عن جدتها أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر رجع رسول الله ﷺ إلى أهله فقال: "إن آل جعفر قد شغلوا بشأن ميتهم فاصنعوا لهم طعاما".
قال عبد الله: فما زالت سنة حتى كان حديثا فترك.
[درجته: حسن بما قبله، رواه من طريقه ابن ماجه ١ - ٥١٤، هذا السند: ضعيف فأم عيسى الخزاعية لا يعرف حالها- التقريب (٧٥٨) وشيختها ليست بالقوية قال الحافظ في تقريب التهذيب (٧٥٧): أم عون بنت محمَّد بن جعفر بن أبي طالب ويقال لها أم جعفر مقبولة. أي عند المتابعة، لكن الحديث حسن بما قبله].
١١ - قال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٣ - ٤١٠): حدثنا أحمد بن محمَّد بن الحسن الشرقي ثنا أحمد بن يوسف ثنا سعيد بن الصباح أخو يحيى بن الصباح النيسابوري ثنا ورقاء بن عمر عن عمرو بن دينار عن بن عمر قال: لما قتل جعفر بن أبي طالب قال النبي ﷺ : "اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم".
[درجته: حسن با قبله، هذا السند: ضعيف وأبناء الصباح ضعيفان قال ابن عدي بعد روايته: هذا الحديث: غريب جدًا بهذا الإسناد وإنما يروى هذا عن بن عيينة عن جعفر بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال الشيخ ولسعيد غير ما ذكرت من الحديث وليس بالكثير وأرجو أنه لا بأس به. وورقاء بن عمر اليشكري أبو بشر الكوفي نزيل المدائن صدوق تقريب التهذيب (٥٨٠)].
١٢ - قال البخاري (٤ - ١٥٥٥): حدثني عمران بن ميسرة حدثنا محمَّد بن فضيل عن حصين عن عامر عن النعمان بن بشير ﵄ قال: أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته
стр. 433
عمرة تبكي (واجبلاه وا كذا وا كذا) تعدد عليه فقال حين أفاق: ما قلت شيئًا إلا قيل لي آنت كذلك؟
١٣ - قال البخاري (٤ - ١٥٥٥): حدثنا قتيبة حدثنا عبثر عن حصين عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة بهذا، فلما مات لم تبك عليه.
١٤ - قال البخاري (٤ - ١٥٥٣): حدثنا أحمد حدثنا بن وهب عن عمرو عن بن أبي هلال قال وأخبرني نافع: أن بن عمر أخبره أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة وضربة, ليس منها شيء في دبره يعني في ظهره.
١٥ - قال ابن أبي شيبة (٤ - ٢٠٩): حدثنا يحيى بن آدم عن قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن سالم بن أبي الجعد قال: أريهم النبي ﷺ في النوم فرأى جعفر ملكًا ذا جناحين مضرجا بالدماء وزيد مقابله على السرير، وابن رواحة جالس معهما (كأنهما معرضان عنه).
[درجته: حديثٌ حسنٌ عدا ما بين الأقواس وسنده ضعيف، رواه: من طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٢ - ١٠٧)، والضحاك في الآحاد والمثاني (١ - ٢٧٦)، هذا السند: مرسل، شيخ ابن أبي شيبة ثقة حافظ فاضل تقريب التهذيب (٥٨٧)، وشيخه قطبة بن عبد العزيز بن سياه الكوفي صدوق تقريب التهذيب (٤٥٥)، وعدي ثقة انظر تقريب التهذيب (٣٨٨)، وسالم بن أبي الجعد الكوفي مشهور كثير الإرسال عن كبار الصحابة جامع التحصيل (١٧٩) لكن للحديث شاهد يأتي بعده].
١٦ - قال أبو يعلى (١١ - ٣٥٠): حدثنا أحمد بن المقدام حدثنا عبد الله بن جعفر المديني وكان خيرا من أبيه إن شاء الله حدثنا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت جعفر بن أبي طالب ملكًا يطير مع الملائكة بجناحين في الجنة".
[درجته: سنده ضعيف وهو حسن بما قبله، هذا السند: فيه ضعف من أجل عبد الله بن جعفر بن نجيح فهو ضعيف تقريب التهذيب (١ - ٢٩٨)، ويشهد له ما قبله وما بعده:].
стр. 434
١٧ - قال الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٢ - ٨٩٠): حدثنا يزيد قال أنا إسماعيل عن رجل: أن النبي ﷺ قال: "لقد رأيته في الجنة وجناحيه مضرجين بالدماء مصبوغ القوادم" يعني جعفرا.
[درجته: سنده مرسل، هذا السند: مرسل ومرسله مجهول وهو حسن بما قبله].
١٨ - قال البخاري (٤ - ١٥٥٥): حدثني محمَّد بن أبي بكر حدثنا عرم بن علي عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: كان ابن عمر إذا حيا ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.
١٩ - قال الترمذيُّ (٥ - ٦٥٤): حدثنا علي بن حجر أخبرنا عبد الله بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة".
قال: هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن جعفر وقد ضعفه يحيى بن معين وغيره وعبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني.
[درجته: حسن وسنده ضعيف، كما قال الإِمام الترمذيُّ من أجل عبد الله قال الحافظ في تقريب التهذيب (٢٩٨): عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو جعفر المديني والد علي بصري أصله من المدينة ضعيف، ولم ينفرد تابعه رجل فيه ضعف في صحيح ابن حبان (١٥ - ٥٢١): هو يحيى بن نصر حدثني أبي قال الحافظ في لسان الميزان (٦ - ٢٧٨): يحيى بن نصر بن حاجب القرشي عن عاصم الأحول وهلال بن خباب وثور بن يزيد عداده في أهل مرو روى عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري وأحمدُ بن سيار وجماعة قال أبو زرعة ليس بشيء وقال بن عدي يروي له أحاديث حسنة وأرجو أنه لا بأس به وقال مهنأ سألت أحمد بن حنبل عنه فقال كان جهميا يقول قول جهم وقال أبو حاتم يلينه. ووالده حسن إذا لم يخالف].
٢ - قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣ - ٤٢): حدثني زيد بن علي بن يونس الخزاعي بالكوفة ثنا الحسين بن محمَّد بن مصعب البجلي ثنا أحمد بن داود ثنا عمر بن عبد الغفار ثنا الأعمش
стр. 435
عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب ﵄ قال: لما أتى رسول الله ﷺ قتل جعفر داخله من ذلك فأتاه جبريل فقال: إن الله تعالى جعل لجعفر جناحين مضرجين بالدم يطير بهما مع الملائكة.
[درجته: حسن ولكن في سنده خطأ، فالصواب هو كما جاء في الحديث رقم: (١٥)].
٢١ - قال ابن خزيمة (٣ - ٢٣٧): نا الربيع بن سليمان المرادي وبحر بن نصر الخولاني قالا: ثنا بشر بن بكر نا ابن جابر عن سليمان بن عامر أبي يحيى حدثني أبو أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا فقالا: اصعد فقلت: إني لا أطيقه فقالا: إنا سنسهله لك فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دمًا" قال: "قلت من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم فقال: خابت اليهود والنصارى" فقال سليمان: ما أدري أسمعه أبو أمامة من رسول الله ﷺ أم شيء من رأيه ثم انطلق فإذا بقوم أشد شيء انتفاخا وأنتنه ريحا وأسوأه منظرا فقلت: من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء قتلى الكفار ثم انطلق بي فإذا بقوم أشد شيء انتفاخا وأنتنه ريحا كأن ريحهم المراحيض قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزانون والزواني ثم انطلق بي فإذا أنا بنساء تنهشن ثديهن الحيات قلت: ما بال هؤلاء؟ قال: هؤلاء يمنعن أولادهن ألبانهن ثم انطلق بي فإذا أنا بالغلمان يلعبون بن نهرين قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذراري المؤمنين ثم شرف شرفا فإذا أنا بنفر ثلاثة يشربون من خمر لهم قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء جعفر وزيد وابن رواحة ثم شرفني شرفًا آخر فإذا أنا بنفر ثلاثة قلت: من هؤلاء؟ قال: هذا إبراهيم وموسى وعيسى وهم ينظروني هذا حديث الربيع.
[درجته: سنده صحيح، رواه ابن حبان (١٦ - ٥٣٦)، والبيهقيُّ في الكبرى (٤ - ٢١٦)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٨ - ١٥٧)، والحاكم (٢ - ٢٢٨)، هذا السند: صحيح فعبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني ثقة من رجال الشيخين- تقريب التهذيب (٣٥٣)
стр. 436
وشيخه سليم بن عامر الكلاعي ويقال الخبائري أبو يحيى الحمصي ثقة من رجال مسلم - تقريب
التهذيب (٢٤٩)].
٢٢ - قال الحاكم (٣ - ٤٣): حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ محمَّد بن شاذان الجوهري ثنا زكريا بن عدي ثنا عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه ﵁ قال: لما اشتد جزع أصحاب رسول الله ﷺ على من قتل يوم مؤتة قال رسول الله ﷺ : "ليدركن الدجال قوما مثلكم أو خيرا منكم ثلاث مرات ولن يخزي الله أمة أنا أولها وعيسى بن مريم آخرها".
[درجته: سنده صحيح، عبد الرحمن بن جبير الحضرمي الحمصي ثقة تقريب التهذيب (٣٣٨) وتلميذه صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي أبو عمرو الحمصي ثقة التقريب (٢٧٧) وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة انظر تهذيب التهذيب (٨ - ٢١٢)، وزكريا بن عدي بن الصلت التيمي مولاهم أبو يحيى الكوفي ثقة جليل تقريب التهذيب (٢١٦)، وتلميذه محمَّد بن شاذان أبو بكر الجوهري بغدادي ثقة تقريب التهذيب (٤٨٣)].
غزوة ذات السلاسل
١ - قال الإِمام أحمد في حنبل (٤ - ١٩٧): حدثنا عبد الرحمن ثنا موسى بن علي عن أبيه قال سمعت عمرو بن العاص يقول: بعث إلي رسول الله ﷺ فقال: "خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني" فأتيته وهو يتوضأ فصعد في النظر ثم طأطأه فقال: "إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك وأرغب لك من المال رغبة صالحة" قال: قلت: يا رسول الله ما أسلمت من أجل المال، ولكني أسلمت رغبة في الإِسلام وأن أكون مع رسول الله ﷺ فقال: "يا عمرو نعم المال الصالح للمرء الصالح".
[درجته: سنده صحيح، رواه البخاري في الأدب (١ - ١١٢)، والبيهقيُّ في الشعب (٢ - ٩١)، وابن حبان (٨ - ٦)، والحاكم (٢ - ٢٥٧)، من طرق عن موسى، هذا السند: صحيح موسى بن علي بن رباح قال أحمد وابن معين والعجلي والنسائيُّ ثقة وقال أبو حاتم كان رجلًا صالحا يتقن حديثه لا يزيد
стр. 437
ولا ينقص صالح الحديث وكان من ثقات المصريين تهذيب التهذيب (١٠ - ٣٢٣) ووالده ثقة تقريب التهذيب (٤٠١)].
٢ - قال ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣ - ١٨٨): أخبرنا جعفر بن عون ومحمَّد بن عبد الله الأسدي قالا أخبرنا مسعر عن أبي عون عن شيخ من بني أسد قال: رأيت أبا بكر في غزوة ذات السلاسل، كأن لحيته لهاب العرفج شيخا خفيفا أبيض على ناقة له أدماء.
[درجته: سنده صحيح، رواه: الطبراني في المعجم الكبير (١ - ٥٧)، من طريق مسعر والضحاك في الآحاد والمثاني (١ - ٨٧)، هذا السند: صحيح مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي ثقة ثبت فاضل، تقريب التهذيب (٥٢٨). وشيخه تابعي ثقة من رجال الشيخين، وله شاهد في الآحاد والمثاني (١ - ٨٧) حدثني محمَّد بن عبد الله بن نمير أن عبدة بن سليمان حدثهم عن إسماعيل عن رجل من بني أسد قال رأيت أبا بكر وهذا السند رجاله ثقات ابن نمير ثقة حافظ فاضل وشيخه ثقة ثبت وشيخه إسماعيل ابن أبي خالد تابعي ثقة ثبت من رجال الشيخين وكلهم من رجال التقريب].
٣ - قال الترمذيُّ (٥ - ٣٩٢): حدثنا عبد بن حميد حدثنا زيد بن حباب حدثنا سلام بن سليمان النحوي أبو المنذر حدثنا عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن الحارث بن يزيد البكري قال: قدمت المدينة فدخلت المسجد فإذا هو غاص بالناس، وإذا رايات سود تخفق وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله ﷺ قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها.
[درجته: سنده حسن، رواه: البخاري التاريخ الكبير (٢ - ٢٦٠) حدثني أبو بكر قال ثنا سلام بن سليمان أبو المنذر القارئ قال حدثني عاصم، هذا السند: حسن من أجل الإِمام عاصم قال الحافظ في التقريب (٢٨٥): عاصم بن بهدلة وهو بن أبي النجود بنون وجيم الأسدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرئ صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون، وبقية رجاله ثقات: شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي ثقة مخضرم تقريب التهذيب (٢٦٨) وشيخه صحابي واسمه الحارث بن حسان].
стр. 438
٤ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٥ - ٢١): حدثنا عبد الله بن محمَّد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمَّد بن يوسف الفريابي ثنا إسرائيل
ح وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا محمَّد بن عثمان بن كرامة ثنا عبيد الله بن موسي ثنا إسرائيل عن إبراهيم بن المهاجر عن طارق بن شهاب عن رافع بن عمرو الطائي: قال بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل، وبعث معه في ذلك الجيش أبا بكر وعمر ﵄ وسراة أصحابه، فانطلقوا حتى نزلوا جبل طي فقال عمرو: انظروا إلى رجل دليل بالطريق. فقالوا: ما نعلمه إلا رافع بن عمرو فإنه كان ربيلا في الجاهلية (فسألت طارقًا: ما الربيل؟ قال: اللص الذي يغزو القوم وحده فيسرق) قال رافع: فلما قضينا غزاتنا وانتهيت إلى المكان الذي كنا خرجنا منه توسمت أبا بكر ﵁، فأتيته فقلت: يا صاحب الخلال إني توسمتك من بين أصحابك فائتني بشيء إذا حفظته كنت مثلكم. فقال: أتحفظ أصابعك الخمس؟ قلت: نعم. قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وتقيم الصلوات الخمس، وتؤتي الزكاة إن كان لك، وتحج البيت، وتصوم رمضان، حفظت؟ قلت: نعم. قال: وأخرى، لا تؤمرن على اثنين. قلت: هل تكون الإمرة إلا فيكم أهل المدر؟ قال: يوشك أن تفشو حتى تبلغك ومن هو دونك، إن الله لما بعث نبيه ﷺ دخل الناس في الإِسلام فمنهم من دخل فهداه الله، ومنهم من أكرهه السيف فهو عواد الله، وجيران الله في خفارة الله، إن الرجل إذا كان أميرًا فتظالم الناس بينهم فلم يأخذ لبعضهم من بعض انتقم الله منه، إن الرجل لتؤخذ شاة جاره فيظل ناتئ عضلته غضبا لجاره، والله من وراء جاره. قال رافع: فمكثت سنة ثم إن أبا بكر استخلف فركبت إليه، فقلت: أنا رافع كنت لقيتك يوم كذا وكذا مكان كذا وكذا قال: عرفت. قلت: كنت نهيتني عن الإمارة ثم ركبت بأعظم من ذلك أمة محمَّد ﷺ ؟ قال: نعم، فمن لم يقم فيهم بكتاب الله فعليه بهلة الله يعني لعنة الله.
стр. 439
[درجته: حديثٌ حسنٌ، هذا السند. فيه ضعف يسير من أجل إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي الكوفي قال الحافظ في التقريب (٩٤): صدوق لين الحفظ، وهو من رجال مسلم ويشهد له ما بعده].
٥ - قال الضحاك في الآحاد والمثاني (٤ - ٤٤٢): حدثنا إبراهيم بن حجاج السامي ثنا عبد الوارث بن سعيد نا محمَّد بن جحادة عن طلحة بن مصرف عن سليمان الأحول عن طارق بن شهاب عن رافع الطائي قال: وكان لصا في الجاهلية قال: وكان يعمد إلى بيض النعام فيجعل فيه الماء ويضعه في المفازة، فلما أسلم كان الدليل للمسلمين. قال: لما كان غزوة ذات السلاسل قلت: اللَّهم وفق لي رفيقا صالحا، فوفق الله أبا بكر ﵁ فكان ينيمني على فراشه ويلبسني كساء له من أكسية فدك, فإذا أصبح لبسه ولا يلتقي طرفاه حتى يخله بخلال.
فقالت هوازن بعد موت النبي ﷺ : نحن نطيع صاحب الخلال؟ فقلت: يا أبا بكر علمني شيئًا ينفعني الله به ولا تطل علي فأنسى. فقال لي: اعبد الله ولا تشرك به شيئًا وأقم الصلاة وتصدق إن كان لك مال وهاجر دارك فإنها درجة العمل، ولا تؤمر على رجلين. قال قلت: لم؟ أوليس الإمرة يرغب فيها وذكرتها وما تصاب فقال: إن الناس دخلوا في الإِسلام طوعا وكرها فهم رعاة الله وعون الله وفي ذمة الله فمن ظلم منهم أحدا فإنما يخفر الله قال طلحة: فذكرت هذا الحديث لمجاهد وزاد فيه (فإن استطعت أن لا يطلبك الله بذمته فافعل).
[درجته: سنده صحيح، سليمان بن أبي مسلم الأحول تابعي من رجال الشيخين، قال أحمد: ثقة ثقة تقريب التهذيب (٢٥٤) وتلميذه طلحة ثقة قارئ فاضل من رجال الشيخين- التقريب (١ - ٣٨٠) وقد توبع عند ابن أبي شيبة (٧ - ٩٢) تابعه الإِمام الأعمش عن سليمان بن ميسرة ومحمَّد بن جحادة ثقة من رجال الشيخين انظر تقريب التهذيب (٤٧١) وعبد الوارث العنبري بالولاء ثقة ثبت من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٣٦٧) وشيخ الضحاك ثقة ومن رجال الشيخين كبقية رجال السند].
стр. 440
٦ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (٦ - ٢٤): حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا إبراهيم بن إسحاق وعلي بن إسحاق قالا ثنا ابن مبارك قال أنا سعيد بن أبي أيوب قال ثنا يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط عن مالك بن هدم عن عوف بن مالك الأشجعي قال: غزونا وعلينا عمرو بن العاص فأصابتنا مخمصة، فمروا على قوم قد نحروا جزورا فقلت: أعالجها لكم على أن تطعموني منها شيئًا؟ وقال إبراهيم: فتطعمون منها، فعالجتها ثم أخذت الذي أعطوني فأتيت به عمر بن الخطاب فأبى أن يأكله، ثم أتيت به أبا عبيدة بن الجراح فقال مثل ما قال عمر بن الخطاب فأبى أن يأكل، ثم إني بعثت إلى رسول الله ﷺ بعد ذاك في فتح مكة فقال: "أنت صاحب الجزور؟ " فقلت: نعم يا رسول الله لم يزدني على ذلك.
[درجته: سنده قوي، رواه: ابن حبان (١ - ٤٥٤)، والبيهقيُّ في الكبرى (٦ - ١٢٠)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (١٨ - ٧١)، والروياني (١ - ٣٩٦) من طرق عن يزيد، هذا السند: قوي يزيد بن أبي حبيب المصري أبو رجاء ثقة فقيه تقريب التهذيب (٦٠٠)، وشيخه قال عنه العجلي في معرفة الثقات (٣٥٨): ربيعة بن لقيط التجيبي مصري تابعي ثقة ووثقه ابن حبان في الثقات (٤ - ٢٣٠) وقال: روى عنه أهل مصر، أما مالك فقال العجلي أيضًا: معرفة الثقات (٢٦١) مالك بن هدم مصرى تابعي ثقة].
٧ - قال ابن أبي شيبة (٦ - ٥٣٩): حدثنا وكيع قال ثنا المنذر بن ثعلبة عن عبد الله بن بريدة قال: قال عمر لأبي بكر لما لم يدع عمرو الناس أن يوقدوا نارا: ألا ترى إلى هذا الذي منع الناس منافعهم؟ قال فقال أبو بكر: دعه قائما, ولاه رسول ﷺ علينا لعلمه بالحرب.
[درجته: حسن وسنده منقطع، هذا السند: حديثٌ حسنٌ وفي سنده انقطاع المنذر بن ثعلبة الطائي أو السعدي أبو النضر البصري ثقة تقريب التهذيب (٥٤٦) لكن الرواية منقطعة فالتابعي الثقة عبد الله بن بريدة بن الحصيب لم يسمع من عمر ﵁ قال أبو زرعة: مرسل جامع التحصيل (٢٠٧) لكنه حسن بما بعده رقم (١٠)].
стр. 441
٨ - قال أبو داود (١ - ٩٢): حدثنا بن المثنى أخبرنا وهب بن جرير أخبرنا أبي قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير المصري عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليله باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: "يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ " فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت إني سمعت الله يقول ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئا.
قال أبو داود عبد الرحمن بن جبير مصري مولى خارجة بن حذافة وليس هو بن جبير ابن نفير.
[درجته: سنده صحيح، رواه: أحمد (٤ - ٢٠٣)، والحاكم (١ - ٢٨٥)، والبيهقيُّ (١ - ٢٢٥)، هذا السند. صحيح رواه الأئمة من طرق عن يزيد بن أبي حبيب المصري وهو ثقة فقيه تقريب التهذيب (٦٠٠) وشيخه عمران بن أبي أنس القرشي العامري المدني نزل الإسكندرية ثقة من رجال مسلم تقريب التهذيب (٤٢٩) وعبد الرحمن بن جبير المصري تابعي كبير ثقة عالم بالفرائض من رجال مسلم روى عن عمرو بن العاص وروى عنه عمران بن أبي أنس ويزيد بن أبي حبيب تهذيب التهذيب (٦ - ١٤٠)].
٩ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (٣ - ٤٨٢): حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي قال ثنا عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن الحرث بن يزيد البكري قال: خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله ﷺ فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها فقالت لي يا عبد الله إن لي إلى رسول الله ﷺ حاجة فهل أنت مبلغي إليه قال فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله وإذا راية سوداء تخفق وبلال متقلد السيف بين يدي رسول الله ﷺ فقلت ما شأن الناس قالوا يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها قال فجلست قال فدخل منزله أو قال رحلة فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت فسلمت فقال هل كان بينكم وبين بني تميم
стр. 442
شيء قال فقلت نعم قال وكانت لنا الدبرة عليهم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب فأذن لها فدخلت فقلت يا رسول الله إن رأيت أن تجعل بيننا وبين بني تميم حاجزا فاجعل الدهناء فحميت الحجوز واستوفزت قالت يا رسول الله فإلى أين تضطر مضرك قال قلت إنما مثلي ما قال الأول معزاء حملت حتفها حملت هذه ولا أشعر أنها كما كانت لي خصما أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد قال هيه وما وافد عاد وهو أعلم بالحديث منه ولكن يستطعمه قلت إن عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم يقال له قيل فمر بمعاوية ابن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان فلما مضى الشهر خرج جبال تهامة فنادى اللَّهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه ولا إلى أسير فأفاديه اللَّهم أسق عادا ما كنت تسقيه فمرت به سحابات سود فنودي منها اختر فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها خذها رمادا رمددا لا تبقي من عاد أحدا قال فما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا قال بن وائل وصدق قال فكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا لا تكن كوافد عاد.
[درجته: سنده حسن، رواه: الطبري في التفسير (٨ - ٢٢٠)، حدثنا أبو كريب قال ثنا أبو بكر بن عياش قال ثنا عاصم، هذا السند: حسن من أجل عاصم بن بهدلة وهو بن أبي النجود أبو بكر المقرئ قال الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام حجة في القراءة (٢٨٥)، وشيخه شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي أدرك النبي ﷺ ولم يره تهذيب التهذيب (٤ - ٣١٧) فهو ثقة مخضرم تقريب التهذيب (٢٦٨)].
١ - قال ابن حبان (٢٠ - ٤٠٤): أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا الحسن بن حماد الحضرمي حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص: أن رسول الله ﷺ بعثه في (ذات السلاسل) فسأله أصحابه أن يوقدوا نارًا فمنعهم، فكلموا أبا بكر فكلمه في ذلك، فقال: لا يوقد أحد منهم نارًا إلا قذفته فيها. قال: فلقوا عدوهم فهزموهم، فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم، فلما انصرف ذلك الجيش
стр. 443
ذكروا للنبي ﷺ وشكوه إليه فقال: يا رسول الله إني كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارًا فيرى عدوهم قلتهم، وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعطفوا عليهم، فحمد رسول الله ﷺ أمره فقال: يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: "لم؟ " قال: لأحب من تحب. قال: "عائشة". قال: من الرجال؟ قال: "أبوها".
[درجته: سنده صحيح، رواه البخاري (٣ - ١٣٣٩)، ومسلمٌ (٤ - ١٨٥٦) مختصرًا، وقيس مخضرم ثقة وتلميذه ثقة وكذلك يحيى ومن طريق يحيى رواه ابن خزيمة وغيره].
أسر ثمامة الحنفي وحصار مكة
١ - قال البخاري (٤ - ١٥٨٩): حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة ﵁ قال: بعث النبي خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: (ثمامة بن أثال) فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي ﷺ فقال: "ما عندك يا ثمامة؟ " فقال: عندي خير يا محمَّد، إن تقتلني تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت؟ فترك حتى كان الغد ثم قال له: "ما عندك يا ثمامة؟ " قال: ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر. فتركه حتى كان بعد الغد فقال: "ما عندك يا ثمامة؟ " فقال عندي ما قلت لك فقال: "أطلقوا ثمامة" فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، يا محمَّد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليَّ، والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك فأصبح دينك أحب الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا, ولكن أسلمت مع محمَّد رسول الله ﷺ ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبَّة حنطة حتى يأذن فيها النبي ﷺ .
ورواه مسلم (٣ - ١٣٨٦): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ...
стр. 444
٢ - قال البيهقي في الكبرى (٩ - ٦٦): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن بن إسحاق ثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: كان إسلام ثمامة بن أثال الحنفي أن رسول الله ﷺ دعا الله حين عرض لرسول الله ﷺ بما عرض له أن يمكنه الله منه، وكان عرض له وهو مشرك فأراد قتله، فأقبل ثمامة معتمرا وهو على شركه حتى دخل المدينة فتحير فيها حتى أخذ، وأتي به رسول الله ﷺ فأمر به فربط إلى عمود من عمد المسجد فخرج عليه رسول الله ﷺ فقال: "مالك يا ثمامة هل أمكن الله منك؟ " قال: وقد كان ذلك يا محمَّد إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر وإن تسأل مالًا تعطه. فمضى رسول الله ﷺ وتركه حتى إذا كان الغد مر به فقال: "ما لك يا ثمام؟ " فقال: خيرًا يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسأل مالًا تعطه. ثم انصرف عنه رسول الله ﷺ . قال أبو هريرة ﵁: فجعلنا المساكين نقول بيننا: ما نصنع بدم ثمامة؟ والله لأكلة من جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دم ثمامة. فلما كان الغد مر به رسول الله ﷺ فقال: "مالك يا ثمام؟ " فقال: خيرًا يا محمَّد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر وإن تسأل مالًا تعطه. فقال رسول الله: "اطلقوه فقد عفوت عنك يا ثمام" فخرج ثمامة حتى أتى حائطا من حيطان المدينة فاغتسل فيه وتطهر وطهر ثيابه، ثم جاء رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه, فقال: يا محمَّد والله لقد كنت وما وجه أبغض إلي من وجهك ولا دين أبغض إلي من دينك ولا بلد أبغض إلي من بلدك، ثم لقد أصبحت وما وجه أحب إلي من وجهك ولا دين أحب إلي من دينك ولا بلد أحب إلي من بلدك، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، يا رسول الله إني كنت قد خرجت معتمرًا وأنا على دين قومي فبشرني صلى الله عليك في عمرتي، فبشره وعلمه فخرج معتمرا، فلما قدم مكة وسمعته قريش يتكلم بأمر محمَّد من الإِسلام قالوا: صبأ ثمامة. فأغضبوه فقال: إني والله ما صبوت ولكني أسلمت وصدقت محمدًا وآمنت به، وأيم الذي نفس ثمامة بيده لا يأتيكم حبَّة من
стр. 445
اليمامة (وكانت ريف مكة) ما بقيت حتى يأذن فيها محمَّد ﷺ ، وانصرف إلى بلده ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش، فكتبوا إلى رسول الله ﷺ يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلي إليهم حمل الطعام، ففعل رسول الله محمد ﷺ .
[درجته: حديث صحيح وسنده جيد، رواه: أيضًا في الدلائل (٤ - ٧٩)، هذا السند: قوي أبو عبد الله هو الإمام الحاكم، وشيخه: الأصم الإِمام المفيد الثقة محدث المشرق أبو العباس محمَّد بن يعقوب النيسابوري.، كان محدث عصره بلا مدافعة سمعته تذكرة الحفاظ (٣ - ٨٦٠)، وسماع شيخه للسيرة من شيخه يونس بن بكير صحيح، قال حمزة السهمي سألت الدارقطني عنه فقال لا بأس به أثنى عليه أبو كريب وسئل عن مغازي يونس فقال مروا إلى غلام بالكناس سمع معنا مع أبيه وقال الخطيب وقد روى العطاردي عن أبيه عن يونس أوراقًا فاتته من المغازي وهذا يدل على تثبته تهذيب التهذيب (١ - ٤٥)، وابن إسحاق لم يدلس وشيخه سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو سعد المدني ثقة من رجال الشيخين تقريب التهذيب (١ - ٢٣٦)، والحديث عند البخاري وهو الحديث السابق].
٣ - قال البيهقي في دلائل النبوة (٤ - ٨١): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو قتيبة سلمة بن الفضل الآدمي حدثنا إبراهيم بن هاشم حدثنا محمَّد بن حميد الرازي حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي عن علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس: أن ثمامة بن أثال الحنفي: لما أتي به النبي ﷺ وهو أسير خلى سبيله فأسلم فلحق بمكة ثم رجع، فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة حتى أكلت قريش العلهز، فجاء أبو سفيان ابن حرب إلى النبي ﷺ فقال: ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ قال: "بلى" قال: فقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع؟ فأنزل الله ﵎: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾.
[درجته: حسن وسنده ضعيف، رواه الطبري في التفسير (١٨ - ٤٥) حدثنا بن حميد قال ثنا يحيى بن واضح، هذا السند: ضعيف من أجل ابن حميد لكنه حسن بما قبله].
стр. 446
فتح مكة
١ - قال البخاري (٤ - ١٥٥٧): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال أخبرني الحسن بن محمَّد أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع يقول: سمعت عليا ﵁ يقول بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها" قال: فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة قلنا لها: أخرجي الكتاب. قالت: ما معي كتاب. فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب. قال: فأخرجته من عقاصها. فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "يا حاطب ما هذا؟ " قال: يا رسول الله لا تعجل علي، إني كنت امرأ ملصقا في قريش (يقول كنت حليفا) ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادًا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإِسلام، فقال رسول الله ﷺ : "أما إنه قد صدقكم" فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: "إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" فأنزل الله السورة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.
ورواه مسلم (٤ - ١٩٤١).
٢ - قال البيهقي في الكبرى (٩ - ٢٣٣): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن القاضي قالا ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن بن إسحاق قال حدثني الزهريّ عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أنهما حدثاه جميعًا قالا: كان في صلح رسول الله ﷺ يوم الحديبية بينه وبن قريش أنه من شاء أن يدخل في
стр. 447
عقد محمَّد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل. فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن ندخل في عقد محمَّد وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم. فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرا، ثم إن بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله ﷺ وعهده ليلًا بماء لهم يقال له الوتير قريب من مكة، فقالت قريش: ما يعلم بنا محمد وهذا الليل وما يرانا أحد فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح فقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله ﷺ , وأن عمرو بن سالم ركب إلى رسول الله عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير حتى قدم المدينة إلى رسول الله ﷺ يخبره الخبر، وقد قال أبيات شعر، فلما قدم على رسول الله ﷺ أنشده إياها:
اللَّهم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
كنا والدا وكنت ولدا ... ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا
فانصر رسول الله نصرا عتدا ... وادعوا عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا ... إن سيم خسفا وجهه تربدا
في فيلق كالبحر يجري مزبدا ... إن قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا ... وزعموا أن لست أدعو أحدا
فهم أذل وأقل عددا ... قد جعلوا لي بكداء مرصدا
هم بيتونا بالوتير هجدا ... فقتلونا ركعا وسجدا
فقال رسول الله ﷺ : "نصرت يا عمرو بن سالم" فما برح حتى مرت عنانة في السماء، فقال رسول الله ﷺ : "إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب" وأمر رسول الله ﷺ الناس بالجهاز وكتمهم مخرجه وسأل الله أن يعمي عليهم قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم.
[درجته: سنده قوي، مشهور مر معنا كثيرا، وما قبل ابن إسحاق سند البخاري في روايته لقصة صلح الحديبية وله شاهد مرسل يأتي بعده].
стр. 448
٣ - قال الطبراني في المعجم الصغير (٢ - ١٦٧): حدثنا محمَّد بن عبد الله القرمطي من ولد عامر بن ربيعة ببغداد حدثنا يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي حدثنا عمي محمَّد بن نضلة عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين حدثتني ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ بات عندها ليلتها فقام يتوضأ للصلاة فسمعته يقول في متوضئه: "لبيك لبيك" ثلاثًا "نصرت نصرت" ثلاثًا، فلما خرج قالت: يا رسول الله سمعتك تقول في متوضئك "لبيك لبيك" ثلاثًا، "نصرت نصرت" ثلاثًا كأنك تكلم إنسانا، فهل كان معك أحد؟ فقال: "هذا راجز بني كعب يستصرخني ويزعم أن قريشا أعانت عليهم بني بكر" ثم خرج رسول الله ﷺ فأمر عائشة أن تجهزه ولا تعلم أحدًا. قالت: فدخل عليها أبو بكر فقال: يا بنية ما هذا الجهاز؟ فقالت: والله ما أدري. فقال: والله ما هذا زمان غزو بني الأصفر فأين يريد رسول الله ﷺ ؟ قالت: والله لا علم لي. قالت: فأقمنا ثلاثًا ثم صلى الصبح بالناس فسمعت الراجز ينشده:
يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
إنا ولدناك وكنت ولدا ... ثمة أسلمنا ولم ننزع يدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وزعموا أن لست تدعو أحدا ... فانصر هداك الله نصرا أيدا
وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجردا
إن سيم خسفا وجهه تربدا
فقال رسول الله ﷺ : "لبيك لبيك" ثلاثًا "نصرت نصرت" ثلاثًا ثم خرج النبي ﷺ ، فلما كان بالروحاء نظر إلى سحاب منتصب فقال إن هذا السحاب لينتصب بنصر بني كعب، فقام رجل من عدي بن عمرو أخو بني كعب بن عمرو فقال: يا رسول الله ونصر بني عدي؟ فقال رسول الله ﷺ : "ترب نحرك وهل عدي إلا كعب وكعب إلا عدي" فاستشهد ذلك الرجل في ذلك السفر ثم قال النبي ﷺ : "اللَّهم أعم عليهم خبرنا حتى نأخذهم بغتة" ثم خرج حتى نزل بمر وكان أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء خرجوا تلك الليلة
стр. 449
حتى أشرفوا على مر، فنظر أبو سفيان إلى النيران فقال: يا بديل هذه نار بني كعب أهلك؟ فقال: جاشتها إليك الحرب فأخذتهم مزينة تلك الليلة، وكانت عليهم الحراسة فسألوا أن يذهبوا بهم إلى العباس بن عبد المطلب، فذهبوا بهم فسأله أبو سفيان أن يستأمن لهم من رسول الله ﷺ ، فخرج بهم حتى دخل على النبي ﷺ فسأله أن يؤمن له من آمن فقال: "قد آمنت من آمنت ما خلا أبا سفيان" فقال: يا رسول الله لا تحجر علي، فقال: "من آمنت فهو آمن" فذهب بهم العباس إلى رسول الله ﷺ ثم خرج بهم، فقال أبو سفيان: إنا نريد أن نذهب. فقال: اسفروا وقام رسول الله ﷺ يتوضأ وابتدر المسلمون وضوءه ينتضحونه في وجوههم، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل لقد أصبح ملك بن أخيك عظيما. فقال: ليس بملك ولكنها النبوة وفي ذلك يرغبون. لم يروه عن جعفر إلا محمَّد بن نضلة تفرد به يحيى بن سليمان ولا يروى عن ميمونة إلا بهذا الإسناد.
[درجته: سنده ضعيف ويشهد له ما قبله، هذا السند: فيه محمَّد بن عبد الله القرمطي ومحمَّد بن نضلة ولم أجد لهما توثيقا معتبرا، وقد ترجم الخطيب في تاريخ بغداد (٥ - ٤٣٣) لمحمد بن عبد الله العدوي المعروف بالقرمطي لكنه لم يوثقه. لكن الحديث السابق يشهد له].
٥ - قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣ - ٤٦): حدثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن بن إسحاق قال حدثني الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس ﵄ قال: مضى رسول الله ﷺ وأصحابه عام الفتح حتى نزل مر الظهران وعشرة آلاف من المسلمين، فسبعت سليم، وألفت مزينة، وفي كل القبائل عدد وإسلام، وأوعب مع رسول الله ﷺ المهاجرون والأنصار، فلم يتخلف عنه منهم أحد، وقد عميت الأخبار على قريش فلا يأتيهم خبر رسول الله ﷺ ولا يدرون ما هو صانع، وكان أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله ﷺ ثنية العقاب فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فقالت: يا رسول الله بن عمك وبن عمتك وصهرك؟ فقال: "لا حاجة لي فيهما: أما بن عمي فهتك عرضي، وأما بن عمتي وصهري فهو الذي
стр. 450
قال لي بمكة ما قال" فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بن الحارث بن له، فقال: والله ليأذنن رسول الله ﷺ أو لآخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا أو جوعا، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ رق لهما فدخلا عليه فأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما كان مضى فيه فقال:
لعمرك أني يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمَّد
لك المدلج الحيران أظلم ليلة ... فهذا أوان الحق أهدي واهتدي
فقل لثقيف لا أريد قتالكم ... وقيل لثقيف تلك عندي فأوعدي
هداني هاد غير نفسي ودلني ... إلى الله من طردت كل مطرد
أفر سريعا جاهدا عن محمَّد ... وادعي ولو لم انتسب لمحمد
هم عصبة من لم يقل بهواهم ... وإن كان ذا رأي يلم ويفند
أريد لأرضيهم ولست بلافظ ... مع القوم ما لم اهد في كل مقعد
فما كنت في الجيش الذي نال عامرا ... ولا كل عن خير لساني ولا يدي
قبائل جاءت من بلاد بعيدة ... توابع جاءت من سهام وسردد
وإن الذي أخرجتم وشتمتم ... سيسعى لكم سعي امرئ غير قعدد
قال: فلما أنشد رسول الله ﷺ (إلى الله من طردت كل مطرد) ضرب رسول الله ﷺ في صدره فقال: "أنت طردتني كل مطرد".
[درجته: سنده قوي، أبو عبد الله هو الإِمام الحاكم، وشيخه الأصم الإِمام المفيد الثقة تذكرة الحفاظ (٣ - ٨٦٠)، وسماع شيخه للسيرة من شيخه يونس بن بكير صحيح، قال حمزة السهمي سألت الدارقطني عنه فقال لا بأس به أثنى عليه أبو كريب وسئل عن مغازي يونس فقال مروا إلى غلام بالكناس سمع معنا مع أبيه وقال الخطيب وقد روى العطاردي عن أبيه عن يونس أوراقا فاتته من المغازي وهذا يدل على تثبته تهذيب التهذيب (١ - ٤٥)، وابن إسحاق لم يدلس والبقية أئمة ثقات].
٦ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٨ - ٩): حدثنا أبو شعيب الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا محمَّد بن سلمة عن محمَّد بن إسحاق حدثني محمَّد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: ثم مضى رسول الله ﷺ واستخلف على المدينة أبا رهم
стр. 451
كلثوم بن حصين الغفاري، وخرج لعشر مضين من رمضان فصام رسول الله ﷺ وصام الناس معه حتى إذا كان بالكديد ما بين عسفان وأمج أفطر، ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين من مزينة وسليم وفي كل القبائل عدد وإسلام، وأوعب مع رسول الله ﷺ والمهاجرون والأنصار فلم يتخلف منهم أحد، فلما نزل رسول الله ﷺ بمر الظهران وقد عميت الأخبار عن قريش فلم يأتهم عن رسول الله ﷺ خبر ولا يدرون ما هو فاعل، خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتحسسون وينتظرون هل يجدون خبرًا أو يسمعون به، وقد كان العباس بن عبد المطلب أتى رسول الله ﷺ ببعض الطريق، وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله ﷺ فيما بين مكة والمدينة فالتمسا الدخول عليه، فكلمته أم سلمة فيهما فقالت: يا رسول الله بن عمك وبن عمتك وصهرك. قال: "لا حاجة لي بهما أما بن عمي فهتك عرضي، وأم ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال" فلما أخرج إليهما بذلك ومع أبي سفيان بني له فقال: والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا. فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ رق لهما ثم أذن لهما فدخلا وأسلما، فلما نزل رسول الله ﷺ بمر الظهران قال العباس: واصباح قريش والله لئن دخل رسول الله ﷺ مكة عنوة قبل أن يستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر. قال: فجلست على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء فخرجت عليها حتى جئت الأراك فقلت لعلي: ألقى بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة، قال: فوالله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان وأبو سفيان يقول: ما رأيت كاليوم قط نيرانا ولا عسكرا. قال يقول بديل: هذه والله نيران خزاعة حمشتها الحرب. قال يقول أبو سفيان: خزاعة والله أذل وألأم من تكون هذه نيرانها وعسكرها. قال: فعرفت صوته فقلت: يا
стр. 452
أبا حنظلة فعرف صوتي فقال: أبو الفضل؟ فقلت: نعم. قال: مالك فداك أبي وأمي؟ فقلت: ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله ﷺ في الناس واصباح قريش والله. قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب معي هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله ﷺ أستأمنه لك. قال: فركب خلفي ورجع صاحباه فحركت به كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ قالوا: عم رسول الله ﷺ على بغلته. حتى مررت بنار عمر بن الخطاب ﵁ فقال: من هذا؟ وقام إلي فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة قال: أبو سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة البطيء الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله ﷺ ودخل عمر فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه. قال قلت: يا رسول الله إني أجرته. ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه فقلت: لا والله لا يناجيه الليلة رجل دوني، فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلا يا عمر أما والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا, ولكنك عرفت أنه رجل من رجال بني عبد مناف. قال: مهلا يا عباس فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلى من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب، فقال رسول الله ﷺ : "اذهب به إلى رحلك يا عباس فإذا أصبح فائتني به" فذهبت به إلى رحلي، فبات عندي فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله ﷺ فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله" قال بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأوصلك، والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئًا قال: "ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله" قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، هذه والله كان في نفسي منها شيء حتى الآن. قال العباس: ويحك يا أبا سفيان أسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
стр. 453
قبل أن تضرب عنقك. قال: فشهد بشهادة الحق وأسلم. قلت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئًا قال: "نعم, من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن" فلما ذهب لينصرف قال رسول الله ﷺ : "يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها" قال فخرجت به حتى حبسته حيث أمرني رسول الله ﷺ أن أحبسه، قال: ومرت به القبائل على راياتها كلما مرت قبيلة قال من هؤلاء؟ فأقول: سليم. فيقول: مالي ولسليم. قال: ثم تمر القبيلة قال: من هؤلاء؟ فأقول: مزينة. فيقول: مالي ولمزينة حتى تعدت القبائل لا تمر قبيلة إلا قال: من هؤلاء؟ فأقول: بنو فلان. فيقول: مالي ولبني فلان. حتى مر رسول الله ﷺ في الخضراء كتيبة فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق قال: سبحان الله من هؤلاء يا عباس؟ قلت: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك بن أخيك الغداة عظيما. قلت: يا أبا سفيان إنها النبوة. قال: فنعم إذن. قلت: النجاء إلى قومك، قال: فخرج حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش هذا محمَّد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه امرأته هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: أقتلوا الدسم الأحمس فبئس من طليعة قوم. قال: ويحكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاء ما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: ويلك وما تغني عنا دارك؟ قال ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.
[درجته: سنده صحيح. رواه: ابن إسحاق السيرة النبوية (٥ - ٥٥)، ومن طريقه أحمد (٢٦٦)، والطحاويُّ في شرح معاني الآثار (٣ - ٣١٩)، هذا السند: صحيح وهو السند السابق وشيخ الطبراني عبد الله بن الحسن أبو شعيب الحراني معمر صدوق قال الدارقطنيُّ ثقة مأمون لسان الميزان (٣ - ٢٧١)، وشيخه عبد الله بن محمَّد بن علي بن نفيل أبو جعفر النفيلي الحراني ثقة حافظ, تقريب التهذيب (٣٢١) ومحمَّد بن سلمة بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني ثقة تقريب التهذيب (٤٨١)].
стр. 454
٧ - قال الإمام أحمد بن حنبل (١ - ٣٣٤): حدثنا عبد الرزاق عن معمر قال قال الزهريّ فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ خرج في رمضان من المدينة معه عشرة آلاف من المسلمين وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمة المدينة، فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى إذا بلغ الكديد وهو ما بين عسفان وقديد أفطر وأفطر المسلمون معه فلم يصم.
[درجته: سنده صحيح، رواه عبد الرزاق (٥ - ٣٧٢)، هذا السند: صحيح مر معنا كثيرا ورجاله أئمة ثقات رجال الشيخين].
٨ - قال مسلم (٣ - ١٤٠٥): حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة قال: وفدت وفود إلى معاوية وذلك في رمضان، فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعاما فأدعوهم إلى رحلي فأمرت بطعام يصنع، ثم لقيت أبا هريرة من العشي فقلت: الدعوة عندي الليلة. فقال: سبقتني. قلت: نعم، فدعوتهم فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار. ثم ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول الله ﷺ حتى قدم مكة فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالدا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر، فأخذوا بطن الوادي ورسول الله ﷺ في كتيبة قال فنظر فرآني فقال: "أبو هريرة؟ " قلت لبيك يا رسول الله فقال: "لا يأتيني إلا أنصاري (زاد غير شيبان) " فقال: "اهتف لي بالأنصار" قال: فأطافوا به ووبشت قريش أوباشا لها وأتباعا فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا فقال رسول الله ﷺ : "ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم" ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى ثم قال: "حتى توافوني بالصفا" قال فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا قال فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم ثم قال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن فقالت الأنصار بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قال
стр. 455
أبو هريرة: وجاء الوحي وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله ﷺ حتى ينقضي الوحي فلما انقضى الوحي قال رسول الله ﷺ : "يا معشر الأنصار" قالوا لبيك يا رسول الله قال: "قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته؟ " قالوا: قد كان ذاك قال: "كلا إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم والمحيا محياكم والممات مماتكم" فأقبلوا إليه يبكون ويقولون والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله. فقال رسول الله ﷺ : "إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم" قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس أبوابهم. قال: وأقبل رسول الله ﷺ حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت. قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه قال: ويزيد رسول الله ﷺ قوس وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه ويقول: "جاء الحق وزهق الباطل" فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو.
٩ - قال أبو بعلى (١١ - ٥٢٤): حدثنا هدبة حدثنا سلام بن مسكين عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ صار إلى مكة ليفتحها فقال لأبي هريرة: "يا أبا هريرة، اهتف بالأنصار" فقال: يا معشر الأنصار أجيبوا رسول الله. فجاؤوا كأنما
كانوا على ميعاد قال: "خذوا هذا الطريق فلا يشرف لكم أحد إلا أنمتموه" أي قتلتموه، فسار رسول الله ﷺ ففتح الله عليه، قال: فطاف رسول الله ﷺ بالبيت وصلى ركعتين ثم خرج من الباب الذي يلي الصفا فصعد الصفا فخطب الناس والأنصار أسفل منه فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فقد أخذته رأفة بقومه والرغبة في قريته. فأنزل الله تعالى عليه الوحي بما قالت الأنصار فقال: "يا معشر الأنصار تقولون أما الرجل فقد أدركته الرأفة بقومه والرغبة في قريته؟ فمن أنا إذا؟ كلا والله إني عبد الله ورسوله وإن المحيا محياكم والممات مماتكم" قالوا: يا رسول الله ما قلنا ذلك إلا مخافة أن تفارقنا قال: "أنتم صادقون عند الله وعند رسوله" فوالله ما منهم أحد إلا بل نحره بدموع من عينه.
стр. 456
[درجته: حديث صحيح، رواه: الحاكم (٢ - ٦٢)، والدارقطني (٣ - ٥٩) من طرق عن هدبة بن خالد نا سلام بن مسكين عن ثابت. هذا السند: صحيح .. هدبة بن خالد بن الأسود القيسي أبو خالد البصري ثقة عابد من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٥٧١) وسلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي البصري أبو روح ثقة تقريب التهذيب (٢٦١) وبقية السند سند مسلم في الحديث السابق].
١٠ - قال البخاري (٢ - ٦٥٥): حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن بن شهاب عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال إن بن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: "اقتلوه".
ورواه مسلم (٢ - ٩٨٩).
١١ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٤٠٤): حدثنا أحمد بن مفضل قال حدثنا أسباط بن نصر قال زعم السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله ﷺ الناس إلا أربعة وامرأتين وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة (عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح) فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار، فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين فقتله، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه, وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا ها هنا. فقال عكرمة: والله لئن لم ينجيني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره، اللَّهم إن لك عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما، قال: فجاء وأسلم وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان، فلما دعا رسول الله ﷺ الناس للبيعه جاء به حتى أوقفه على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله بايع عبد الله قال فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد الثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال: "ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ " قالوا:
стр. 457
وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: "إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين".
[درجته، حسن وسنده ضعيف، رواه: النسائي (٧ - ١٠٥)، والحاكم (٢ - ٦٢)، والبيهقيُّ في الكبرى (٨ - ٢٠٥)، والطحاويُّ في شرح معاني الآثار (٣ - ٣٣٠)، والدارقطنيُّ (٤ - ١٦٧)، وأبو يعلى (٢ - ١٠٠) كلهم من طرق عن أسباط، هذا السند: ضعيف من أجل أسباط بن نصر الهمداني فهو صدوق كثير الخطأ يغرب تقريب التهذيب (٩٨) وشيخه إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي صدوق يهم، التقريب (١٠٨) لكن الحديث له شاهد وهو مرسل عكرمة ولم يذكر فيه عكرمة لكن يشهد لذكر عكرمة أحاديث أخرى: ابن أبي شيبة (٧ - ٤٠٢) وللحديث شاهد عند الطبراني (٦ - ٦٦) وغيره من طريق عمرو بن عثمان المخزومي وهو مقبول حسب التقريب (٢ - ٧٥) أي عند المتابعة أو الشواهد ثم وجدت له شاهدًا يرفعه إلى درجة الحسن عند البزار: زوائد (٢٣٤٤) من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس ومبارك والحسن ثقتان لكنهما مدلسان وقد عنعنا وحديثهما في هذه الحالة حسن بالشواهد].
١٢ - قال البيهقي الكبرى (٩ - ١٢٠): أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو الحسن محمَّد بن أحمد بن زكريا الأديب ثنا الحسين بن محمَّد بن زياد القباني ثنا أبو كريب ثنا زيد بن الحباب حدثني عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي حدثني جدي عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال يوم فتح مكة: أمن الناس إلا هؤلاء الأربعة فلا يؤمنون في حل ولا حرم (بن خطل ومقيس بن صبابة المخزومي وعبد الله بن أبي سرح وبن نقيذ) فأما بن خطل فقتله الزبير بن العوام، وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فاستأمن له عثمان ﵁ فأومن وكان أخاه من الرضاعة فلم يقتل، ومقيس بن صبابة قتله بن عم له قد سماه وقتل علي ﵁ بن نقيذ وقينتين كانتا لقيس، فقتلت إحداهما وأفلتت الأخرى وأسلمت. (أبو جده سعيد بن يربوع المخزومي قاله القباني) وفي حديث أنس بن مالك فيمن أمر بقتله (أم سارة مولاة لقريش) وفي رواية بن إسحاق في المغازي سارة مولاة لبعض بني عبد المطلب وكانت ممّن يؤذيه بمكة.
стр. 458
[درجته: حسن وسنده ضعيف، من أجل عمرو بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي قال الحافظ في تقريب التهذيب (٤٢٤): مقبول، وجده قال عنه ابن سعد توفي سنة تسع ومائة وهو بن ثمانين سنة وكان ثقة في الحديث تهذيب التهذيب (٦ - ١٦٩)].
وللحديث شاهد آخر يأتي بعده.
١٣ - قال مسلم (٤ - ١٩٣٥): حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني خالد بن يزيد حدثني سعيد بن أبي هلال عن عمارة بن غزية عن محمَّد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق بالنبل، فأرسل إلى بن رواحة فقال: اهجهم، فهجاهم فلم يرض فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحركه. فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم. فقال رسول الله ﷺ : "لا تعجل، فان أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي". فأتاه حسان ثم رجع فقال: يا رسول الله قد لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين، قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان: إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله. وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: هجاهم حسان فشفى واشتفى قال حسان:
هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء
هجوت محمدًا برًا تقيا ... رسول الله شيمته الوفاء
فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
ثكلت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع من كنفي كداء
يبارين الأعنة مصعدات ... على أكتافها الأسل الظماء
تظل جيادنا متمطرات ... تلطمهن بالخمر النساء
стр. 459
فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لضراب ... يوم يعز الله فيه من يشاء
وقال الله قد أرسلت عبدا ... يقول الحق ليس به خفاء
وقال الله قد يسرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد ... سباب أو قتال أو هجاء
فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء
وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء
١٤ - قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣ - ٧٦): حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ عبد الله بن الصقر ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا معن بن عيسى ثنا عبيد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن بن عمر ﵄ قال: لما دخل رسول الله ﷺ عام الفتح رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم إلى أبي بكر ﵁ وقال: يا أبا بكر كيف قال حسان بن ثابت؟ فأنشده أبو بكر ﵁:
عدمت ثنيتي إن لم تروها ... تثير النقع من كتفي كداء
ينازعن الأعنة مسرعات ... يلطمهن بالخمر النساء
فقال رسول الله ﷺ : "ادخلوا من حيث قال حسان".
[درجته: سنده قوي، رواه: الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤ - ٢٩٦) من طريق إبراهيم بن المنذر، هذا السند: قوي نافع وعبيد الله ثقتان معروفان، ومعن بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم أبو يحيى المدني القزاز ثقة ثبت قال أبو حاتم هو أثبت أصحاب مالك تقريب التهذيب (٥٤٢) وتلميذه إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي صدوق من رجال البخاري تقريب التهذيب (٩٤) وتلميذه عبد الله بن الصقر السكري سمع إبراهيم بن المنذر الحزامي وإبراهيم بن محمَّد الشافعي ويعقوب بن حميد وغيرهم قال الخطيب في تاريخ بغداد (٩ - ٤٨٢) كان ثقة وقال الدارقطنيُّ هو صدوق وشيخ الحاكم قال عنه ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو ثقة صدوق تذكرة الحفاظ (٢ - ٦٦٩)].
стр. 460
١٥ - قال البخاري (٦ - ٢٧٤٢): حدثنا أحمد بن أبي سريج أخبرنا شبابة حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن عبد الله بن المغفل المزني قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح، قال: فرجع فيها. قال: ثم قرأ معاوية يحكي قراءة بن مغفل وقال: لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجعت كما رجع بن مغفل يحكي النبي ﷺ ، فقلت لمعاوية: كيف كان ترجيعه قال: آآ آثلاث مرات.
١٦ - قال البخاري (٣ - ١٠٨٩): حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث قال يونس أخبرني نافع عن عبد الله ﵁: أن رسول الله ﷺ أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد، ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت، ففتح ودخل رسول الله ﷺ ومعه أسامة وبلال وعثمان، فمكث فيها نهارا طويلًا، ثم خرج فاستبق الناس وكان عبد الله بن عمر أول من دخل، فوجد بلالًا وراء الباب قائما، فسأله: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ فأشار له إلى المكان الذي صلى فيه. قال عبد الله: فنسيت أن أسأله كم صلى من سجدة.
١٧ - قال مسلم (٣ - ١٤٠٩): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر ووكيع عن زكريا عن الشعبي قال أخبرني عبد الله بن مطيع عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول يوم فتح مكة: لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة.
١٨ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (٤ - ٢١٣): حدثنا يعقوب قال ثنا أبي عن بن إسحاق قال حدثني شعبة بن الحجاج عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مطيع بن الأسود أخي بني عدي بن كعب عن أبيه مطيع وكان اسمه العاص فسماه رسول الله ﷺ ! مطيعا قال: سمعت رسول الله ﷺ حين أمر بقتل هؤلاء الرهط بمكة يقول: "لا تغزى مكة بعد هذا العام أبدا, ولا يقتل قرشي بعد هذا العام صبرا أبدا".
[درجته: سنده قوي، رواه من طرق عن الشعبي: الحميدي (١ - ٢٦٠)، والحاكم (٣ - ٧٢٧)، والترمذيُّ (٤ - ١٥٩)، والبيهقيُّ في الكبرى (٩ - ٢١٤)، والطحاويُّ في شرح معاني الآثار
следующие страницы →