← Сира

Сира · id 123669

الصحيح من أحاديث السيرة النبوية

محمد الصوياني

Полный текст (588 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

[درجته: حديث صحيح، رواه: الحاكم (٢ - ٦٢)، والدارقطني (٣ - ٥٩) من طرق عن هدبة بن خالد نا سلام بن مسكين عن ثابت. هذا السند: صحيح .. هدبة بن خالد بن الأسود القيسي أبو خالد البصري ثقة عابد من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٥٧١) وسلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي البصري أبو روح ثقة تقريب التهذيب (٢٦١) وبقية السند سند مسلم في الحديث السابق]. ١٠ - قال البخاري (٢ - ٦٥٥): حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن بن شهاب عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال إن بن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: "اقتلوه". ورواه مسلم (٢ - ٩٨٩). ١١ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٤٠٤): حدثنا أحمد بن مفضل قال حدثنا أسباط بن نصر قال زعم السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله ﷺ الناس إلا أربعة وامرأتين وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة (عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح) فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار، فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين فقتله، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه, وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا ها هنا. فقال عكرمة: والله لئن لم ينجيني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره، اللَّهم إن لك عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما، قال: فجاء وأسلم وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان، فلما دعا رسول الله ﷺ الناس للبيعه جاء به حتى أوقفه على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله بايع عبد الله قال فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد الثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال: "ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ " قالوا:

стр. 457

وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: "إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين". [درجته، حسن وسنده ضعيف، رواه: النسائي (٧ - ١٠٥)، والحاكم (٢ - ٦٢)، والبيهقيُّ في الكبرى (٨ - ٢٠٥)، والطحاويُّ في شرح معاني الآثار (٣ - ٣٣٠)، والدارقطنيُّ (٤ - ١٦٧)، وأبو يعلى (٢ - ١٠٠) كلهم من طرق عن أسباط، هذا السند: ضعيف من أجل أسباط بن نصر الهمداني فهو صدوق كثير الخطأ يغرب تقريب التهذيب (٩٨) وشيخه إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي صدوق يهم، التقريب (١٠٨) لكن الحديث له شاهد وهو مرسل عكرمة ولم يذكر فيه عكرمة لكن يشهد لذكر عكرمة أحاديث أخرى: ابن أبي شيبة (٧ - ٤٠٢) وللحديث شاهد عند الطبراني (٦ - ٦٦) وغيره من طريق عمرو بن عثمان المخزومي وهو مقبول حسب التقريب (٢ - ٧٥) أي عند المتابعة أو الشواهد ثم وجدت له شاهدًا يرفعه إلى درجة الحسن عند البزار: زوائد (٢٣٤٤) من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس ومبارك والحسن ثقتان لكنهما مدلسان وقد عنعنا وحديثهما في هذه الحالة حسن بالشواهد]. ١٢ - قال البيهقي الكبرى (٩ - ١٢٠): أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو الحسن محمَّد بن أحمد بن زكريا الأديب ثنا الحسين بن محمَّد بن زياد القباني ثنا أبو كريب ثنا زيد بن الحباب حدثني عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي حدثني جدي عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال يوم فتح مكة: أمن الناس إلا هؤلاء الأربعة فلا يؤمنون في حل ولا حرم (بن خطل ومقيس بن صبابة المخزومي وعبد الله بن أبي سرح وبن نقيذ) فأما بن خطل فقتله الزبير بن العوام، وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فاستأمن له عثمان ﵁ فأومن وكان أخاه من الرضاعة فلم يقتل، ومقيس بن صبابة قتله بن عم له قد سماه وقتل علي ﵁ بن نقيذ وقينتين كانتا لقيس، فقتلت إحداهما وأفلتت الأخرى وأسلمت. (أبو جده سعيد بن يربوع المخزومي قاله القباني) وفي حديث أنس بن مالك فيمن أمر بقتله (أم سارة مولاة لقريش) وفي رواية بن إسحاق في المغازي سارة مولاة لبعض بني عبد المطلب وكانت ممّن يؤذيه بمكة.

стр. 458

[درجته: حسن وسنده ضعيف، من أجل عمرو بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي قال الحافظ في تقريب التهذيب (٤٢٤): مقبول، وجده قال عنه ابن سعد توفي سنة تسع ومائة وهو بن ثمانين سنة وكان ثقة في الحديث تهذيب التهذيب (٦ - ١٦٩)]. وللحديث شاهد آخر يأتي بعده. ١٣ - قال مسلم (٤ - ١٩٣٥): حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني خالد بن يزيد حدثني سعيد بن أبي هلال عن عمارة بن غزية عن محمَّد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق بالنبل، فأرسل إلى بن رواحة فقال: اهجهم، فهجاهم فلم يرض فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحركه. فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم. فقال رسول الله ﷺ : "لا تعجل، فان أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي". فأتاه حسان ثم رجع فقال: يا رسول الله قد لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين، قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان: إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله. وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: هجاهم حسان فشفى واشتفى قال حسان: هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء هجوت محمدًا برًا تقيا ... رسول الله شيمته الوفاء فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء ثكلت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع من كنفي كداء يبارين الأعنة مصعدات ... على أكتافها الأسل الظماء تظل جيادنا متمطرات ... تلطمهن بالخمر النساء

стр. 459

فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لضراب ... يوم يعز الله فيه من يشاء وقال الله قد أرسلت عبدا ... يقول الحق ليس به خفاء وقال الله قد يسرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كل يوم من معد ... سباب أو قتال أو هجاء فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء ١٤ - قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣ - ٧٦): حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ عبد الله بن الصقر ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا معن بن عيسى ثنا عبيد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن بن عمر ﵄ قال: لما دخل رسول الله ﷺ عام الفتح رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم إلى أبي بكر ﵁ وقال: يا أبا بكر كيف قال حسان بن ثابت؟ فأنشده أبو بكر ﵁: عدمت ثنيتي إن لم تروها ... تثير النقع من كتفي كداء ينازعن الأعنة مسرعات ... يلطمهن بالخمر النساء فقال رسول الله ﷺ : "ادخلوا من حيث قال حسان". [درجته: سنده قوي، رواه: الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤ - ٢٩٦) من طريق إبراهيم بن المنذر، هذا السند: قوي نافع وعبيد الله ثقتان معروفان، ومعن بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم أبو يحيى المدني القزاز ثقة ثبت قال أبو حاتم هو أثبت أصحاب مالك تقريب التهذيب (٥٤٢) وتلميذه إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي صدوق من رجال البخاري تقريب التهذيب (٩٤) وتلميذه عبد الله بن الصقر السكري سمع إبراهيم بن المنذر الحزامي وإبراهيم بن محمَّد الشافعي ويعقوب بن حميد وغيرهم قال الخطيب في تاريخ بغداد (٩ - ٤٨٢) كان ثقة وقال الدارقطنيُّ هو صدوق وشيخ الحاكم قال عنه ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو ثقة صدوق تذكرة الحفاظ (٢ - ٦٦٩)].

стр. 460

١٥ - قال البخاري (٦ - ٢٧٤٢): حدثنا أحمد بن أبي سريج أخبرنا شبابة حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن عبد الله بن المغفل المزني قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح، قال: فرجع فيها. قال: ثم قرأ معاوية يحكي قراءة بن مغفل وقال: لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجعت كما رجع بن مغفل يحكي النبي ﷺ ، فقلت لمعاوية: كيف كان ترجيعه قال: آآ آثلاث مرات. ١٦ - قال البخاري (٣ - ١٠٨٩): حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث قال يونس أخبرني نافع عن عبد الله ﵁: أن رسول الله ﷺ أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد، ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت، ففتح ودخل رسول الله ﷺ ومعه أسامة وبلال وعثمان، فمكث فيها نهارا طويلًا، ثم خرج فاستبق الناس وكان عبد الله بن عمر أول من دخل، فوجد بلالًا وراء الباب قائما، فسأله: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ فأشار له إلى المكان الذي صلى فيه. قال عبد الله: فنسيت أن أسأله كم صلى من سجدة. ١٧ - قال مسلم (٣ - ١٤٠٩): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر ووكيع عن زكريا عن الشعبي قال أخبرني عبد الله بن مطيع عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول يوم فتح مكة: لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة. ١٨ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (٤ - ٢١٣): حدثنا يعقوب قال ثنا أبي عن بن إسحاق قال حدثني شعبة بن الحجاج عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مطيع بن الأسود أخي بني عدي بن كعب عن أبيه مطيع وكان اسمه العاص فسماه رسول الله ﷺ ! مطيعا قال: سمعت رسول الله ﷺ حين أمر بقتل هؤلاء الرهط بمكة يقول: "لا تغزى مكة بعد هذا العام أبدا, ولا يقتل قرشي بعد هذا العام صبرا أبدا". [درجته: سنده قوي، رواه من طرق عن الشعبي: الحميدي (١ - ٢٦٠)، والحاكم (٣ - ٧٢٧)، والترمذيُّ (٤ - ١٥٩)، والبيهقيُّ في الكبرى (٩ - ٢١٤)، والطحاويُّ في شرح معاني الآثار

стр. 461

(٣ - ٣٢٦)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٣ - ٢٥٦)، وابن أبي شيبة (٧ - ٤٠٤)، هذا السند: صحيح وهو سند مسلم في روايته للحديث السابق مع وجود زكريا في إحدى الطرق وكذلك الصحابي]. ١٩ - قال الإِمام أحمد (٢ - ٢٠٧): حدثنا يزيد أنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: لما فتح على رسول الله ﷺ مكة قال: كفوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر، فأذن لهم حتى صلوا العصر، ثم قال: كفوا السلاح فلقى من الغد رجل من خزاعة رجلًا من بني بكر بالمزدلفة فقتله فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقام خطيبا فقال. "إن أعدى الناس على الله من عدا في الحرم، ومن قتل غير قاتله, ومن قتل بذحول الجاهلية" فقال رجل يا رسول الله إن ابني فلانا عاهرت بأمه في الجاهلية فقال: "لا دعوة في الإِسلام، ذهب أمر الجاهلية, الولد للفراش وللعاهر الأثلب" قيل: يا رسول الله وما الأثلب؟ قال: "الحجر. وفي الأصابع عشر عشر، وفي المواضع خمس خمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها, ولا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها، وأوفوا بحلف الجاهلية فإن الإِسلام لم يزده إلا شدة، ولا تحدثوا حلفا في الإِسلام". [درجته: سنده حسن، رواه: أيضًا الإِمام أحمد (٢ - ١٧٩) ثنا يحيى عن حسين المعلم وفي (٢ - ٢١٢) عبد الوهاب بن عطاء قال ثنا حسين والحارث (زوائد الهيثمي) (٢ - ٧٠٩) وابن أبي شيبة (٧ - ٤٠٣) , هذا السند: حسن الحسين بن ذكوان المعلم العوذي البصري ثقة ربما وهم تقريب التهذيب (١٦٦) وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال البخاري: رأيت أحمد وعليًا والحميديُّ وإسحاق يحتجون بحديث عمرو بن شعيب انظر الضعفاء الكبير (٣ - ٢٧٣)]. ٢٠ - قال البخاري (١ - ٥٣): حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أن: خزاعة قتلوا رجالًا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي ﷺ فركب راحلته فخطب فقال: "إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل" شك أبو عبد الله وسلط عليهم رسول الله ﷺ والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولم تحل لأحد بعدي، ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار

стр. 462

ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، فمن قتل فهو بخير النظرين، إما أن يعقل وإما أن يقاد أهل القتيل، فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله فقال: "اكتبوا لأبي فلان" فقال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول الله فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا. فقال النبي ﷺ : "إلا الإذخر، إلا الإذخر" قال أبو عبد الله: يقال (يقاد بالقاف) فقيل لأبي عبد الله أي شيء كتب له؟ قال: كتب له هذه الخطبة. ورواه مسلم (٢ - ٩٨٨). ٢١ - قال أحمد بن حنبل (٤٣٢): حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الخزاعي قال: لما بعث عمرو بن سعيد إلى مكة بعثه يغزو بن الزبير، أتاه أبو شريح فكلمه وأخبره بما سمع من رسول الله ﷺ ثم خرج إلى نادي قومه فجلس فيه، فقمت إليه فجلست معه فحدث قومه كما حدث عمرو بن سعيد ما سمع من رسول الله ﷺ وعما قال له عمرو بن سعيد. قال قلت: هذا أنا كنا مع رسول الله ﷺ حين افتتح مكة، فلما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك، فقام رسول الله ﷺ فينا خطيبا فقال: "يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام من حرام الله تعالى إلى يوم القيامة، لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ولا يعضد بها شجرا، لم تحلل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد يكون بعدي ولم تحلل لي إلا هذه الساعة غضبا على أهلها، ألا ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب فمن قال لكم أن رسول الله ﷺ قد قاتل بها، فقولوا إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحللها لكم يا معشر خزاعة، وارفعوا أيديكم عن القتل فقد كثر أن يقع، لئن قتلتم قتيلا لأدينه, فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين، إن شاؤوا فدم قاتله، وإن شاؤوا فعقله" ثم ودى رسول الله ﷺ الرجل الذي قتلته خزاعة فقال عمرو بن سعيد لأبي شريح انصرف أيها الشيخ فنحن أعلم بحرمتها منك إنها لا تمنع سافك دم ولا خالع

стр. 463

طاعة ولا مانع خزية قال فقلت قد كنت شاهدا وكنت غائبا وقد بلغت وقد أمرنا رسول الله ﷺ أن يبلغ شاهدنا غائبنا وقد بلغتك فأنت وشأنك قال عبد الله وجدت في كتاب أبي بخط يده. [درجته: رواه: ابن إسحاق السيرة النبوية (٥ - ٧٧)، ومن طريقه أيضًا الطحاوي شرح معاني الآثار ٢ (-٢٦٠). هذا السند: صحيح سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو سعد المدني ثقة تقريب التهذيب (٢٣٦) وشيخه صحابي]. ٢٢ - قال ابن حبان (١٣ - ٣٤٠): أخبرنا الحسين بن محمَّد بن مصعب بمرو وبقرية سنج حدثنا محمَّد بن عمرو بن الهياج حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي حدثني عبيدة بن الأسود حدثنا القاسم بن الوليد عن سنان بن الحارث بن مصرف عن طلحة بن مصرف عن مجاهد عن ابن عمر قال: كانت خزاعة حلفاء لرسول الله ﷺ وكانت بنو بكر رهط من بني كنانة حلفاء لأبي سفيان قال وكانت بينهم موادعة أيام الحديبية فأغارت بنو بكر على خزاعة في تلك المدة فبعثوا إلى رسول الله ﷺ يستمدونه فخرج رسول الله ﷺ ممدا لهم في شهر رمضان فصام حتى بلغ قديدا ثم أفطر وقال: "ليصم الناس في السفر ويفطروا فمن صام اجزأ عنه صومه ومن أفطر وجب عليه القضاء" ففتح الله مكة فلما دخلها اسند ظهره إلى الكعبة فقال: "كفوا السلاح إلا خزاعة عن بكر" حتى جاءه رجل فقال يا رسول الله إنّه قتل رجل بالمزدلفة فقال: "إن هذا الحرم حرام عن أمر الله لم يحل لمن كان قبلي ولا يحل لمن بعدي وإنه لم يحل لي إلا ساعة واحدة وإنه لا يحل لمسلم أن يشهر فيه سلاحا وأنه لا يختلي خلاه ولا يعضد شجرة ولا ينفر صيده" فقال رجل يا رسول الله إلا الأذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا فقال ﷺ : "إلا الأذخر وإن أعتى الناس على الله ثلاثة من قتل في حرم الله أو قتل غير قاتله أو قتل لذحل الجاهلية" فقام رجل فقال يا نبي الله إني وقعت على جاريه بني فلان وإنها ولدت لي فأمر بولدي فليرد إلي فقال ﷺ : "ليس بولدك لا يجوز هذا في الإِسلام والمدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينه الولد لصاحب الفراش وبفي

стр. 464

العاهر الاثلب" فقال رجل يا نبي الله وما الاثلب قال: "الحجر فمن عهر بامرأة لا يملكها أو بامرأة قوم أخرين فولدت فليس بولده لا يرث ولا يورث والمؤمنون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم يجير عليهم أولهم وبرد عليهم أقصاهم ولا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده ولا يتوارث أهل ملتين، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها, ولا تسافر ثلاثًا مع غير ذي محرم، ولا تصلوا بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا تصلوا بعد العصر حتى تغرب الشمس". [درجته: حديثٌ حسنٌ بما قبله وفي سنده ضعف، هذا السند: فيه ضعف من أجل سنان بن الحارث بن مصرف سكت عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤ - ٢٥٤)، وطلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب اليامي ثقة قارئ فاضل تقريب التهذيب (٢٨٣)، والقاسم بن الوليد قال ابن معين ثقة وقال العجلي ثقة وهو في عداد الشيوخ وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ وقال ابن سعد كان ثقة تهذيب التهذيب (٨ - ٣٠٥)، وعبيدة بن الأسود بن سعيد الهمداني الكوفي صدوق ربما دلس التقريب (٣٧٩) وهو لم يدلس في الرواية عن شيخه، ويحيى بن عبد الرحمن بن مالك بن الحارث الأرحبي الكوفي صدوق ربما أخطأ التقريب (٥٩٣) لكن الحديث حسن بما قبله]. ٢٣ - قال الإمام أحمد بن حنبل (٤ - ٣١): حدثنا وهب بن جرير قال حدثني أبي قال سمعت يونس يحدث عن الزهريّ عن مسلم بن يزيد أحد بني سعد بن بكر انه سمع أبا شريح الخزاعي ثم الكعبي وكان من أصحاب رسول الله ﷺ وهو يقول: أذن لنا رسول الله ﷺ يوم الفتح في قتال بني بكر حتى أصبنا منهم ثأرنا وهو بمكة، ثم أمر رسول الله ﷺ برفع السيف فلقى رهط منا الغد رجلًا من هذيل في الحرم يؤم رسول الله ﷺ كي يسلم، وكان قد وترهم في الجاهلية وكانوا يطلبونه فقتلوه، وبادروا أن يخلص إلى رسول الله ﷺ فيأمر، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ غضب غضبا شديدا والله ما رأيته غضب غضبًا أشد منه، فسعينا إلى أبي بكر وعمر وعلي ﵃ نستشفعهم وخشينا أن نكون قد هلكنا، فلما صلى رسول الله ﷺ الصلاة قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: "أما بعد فإن الله هو حرم مكة ولم يحرمها الناس، وإنما أحلها لي ساعة من النهار أمس، وهي اليوم حرام كما حرمها الله -

стр. 465

أول مرة، وأن أعتى الناس على الله ثلاثة: رجل قتل فيها، ورجل قتل غير قاتله، ورجل طلب بذحل في الجاهلية، وإني والله لأدين هذا الرجل الذي قتلتم فوداه رسول الله ﷺ ". [درجته: سنده ضعيف، رواه: البيهقي في الكبرى (٩ - ١٢٢)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٢٢ - ١٩١)، هذا السند: فيه ضعف من أجل مسلم بن يزيد السعدي قال الحافظ في تهذيب التهذيب (١٠ - ١٢٦): حجازي روى عن أبي شريح الخزاعي وعنه الزهري قلت ذكره بن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا وذكره بن حبان في الثقات. قال الحافظ في تلخيص الحبير (٤ - ٢٢): حديث إن أعتى الناس عند الله ثلاثة رجل قتل في الحرم ورجل قتل غير قاتله ورجل قتل بذحل الجاهلية أحمد وابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو ورواه الدارقطني والطبرانيُّ والحاكم من حديث أبي شريح ورواه الحاكم والبيهقيُّ من حديث عائشة بمعناه وروى البخاري في صحيحه عن بن عباس موفوعًا أبغض الناس إلى الله ثلاثة ملحد في الحرم ومبتغ في الإِسلام سنة الجاهلية ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه. لكن الحديث حسن بما قبله]. ٢٤ - قال البخاري (٤ - ١٩٦١): حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله ﵁ قال: دخل النبي ﷺ مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاث مائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول (جاء الحق وزهق الباطل) جاء الحق (وما يبدئ الباطل وما يعيد). ورواه مسلم (٣ - ١٤٠٨). ٢٥ - قال البخاري (٤ - ١٥٩٨): حدثني محمَّد حدثنا سريج بن النعمان حدثنا فليح عن نافع عن بن عمر ﵄ قال: أقبل النبي ﷺ عام الفتح وهو مردف أسامة على القصواء، ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ عند البيت ثم قال لعثمان: ائتنا بالمفتاح فجاءه بالمفتاح. ففتح له الباب فدخل النبي ﷺ وأسامة وبلال وعثمان، ثم أغلقوا عليهم الباب، نهارًا طويلًا، ثم خرج وابتدر الناس الدخول فسبقتهم فوجدت بلالًا قائما من وراء الباب، فقلت له: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ فقال: صلى بين

стр. 466

ذينك العمودين المقدمين، وكان البيت على ستة أعمدة سطرين، صلى بين العمودين من السطر المقدم، وجعل باب البيت خلف ظهره واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج البيت بينه وبن الجدار، وقال: ونسيت أن أسأله كم صلى وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء. ٢٦ - قال مسلم (٢ - ٩٦٦): حدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان عن أيوب السختياني عن نافع عن بن عمر قال: أقبل رسول الله ﷺ عام الفتح على ناقة لأسامة بن زيد حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة فقال: ائتني بالمفتاح. فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه، فقال: والله لتعطينه أو ليخرجن هذا السيف من صلبي. قال: فأعطته إياه فجاء به إلى النبي ﷺ فدفعه إليه ففتح الباب. ٢٧ - قال البخاري (٤ - ١٥٦١): حدثني إسحاق حدثنا عبد الصمد قال حدثني أبي حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت، فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام فقال النبي ﷺ : "قاتلهم الله لقد علموا ما استقسما بها قط، ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت وخرج ولم يصل فيه". تابعه معمر عن أيوب وقال وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ . ٢٨ - قال البخاري (٣ - ١٢٢٣): حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني بن وهب قال أخبرني عمرو أن بكيرا حدثه عن كريب مولى بن عباس عن بن عباس ﵄ قال: دخل النبي ﷺ البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال: "أما لهم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة, هذا إبراهيم مصور فما له يستقسم". ٢٩ - قال مسلم (٢ - ٩٦٦): حدثنا أبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري كلهم عن حماد بن زيد قال أبو كامل حدثنا حماد حدثنا أيوب عن نافع عن بن عمر قال: قدم رسول الله ﷺ يوم الفتح فنزل بفناء الكعبة، وأرسل إلى عثمان بن طلحة فجاء بالمفتح ففتح الباب، قال ثم دخل النبي ﷺ وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن

стр. 467

طلحة وأمر بالباب، فأغلق فلبثوا فيه مليا ثم فتح الباب، فقال عبد الله: فبادرت الناس فتلقيت رسول الله ﷺ خارجا وبلال على إثره فقلت لبلال: هل صلى فيه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قلت: أين؟ قال: بين العمودين تلقاء وجهه، قال ونسيت أن أسأله كم صلى. ٣٠ - قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣ - ٣٢٥): حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال ثنا القاسم بن سلام بن مسكين قال حدثني أبي قال ثنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ حين سار إلى مكة ليستفتحها فسرح أبا عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام وخالد بن الوليد ﵃، فلما بعثهم قال رسول الله ﷺ لأبي هريرة ﵁: "اهتف بالأنصار" فنادى: يا معشر الأنصار أجيبوا رسول الله ﷺ فجاءوا كأنما كانوا على ميعاد، ثم قال: "اسلكوا هذا الطريق ولا يشرفن أحد إلا ... أي قتلتموه" وسار رسول الله ﷺ وفتح الله عليهم من قتل يومئذ الأربعة قال: ثم دخل صناديد قريش من المشركين الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، ثم طاف وصلى ركعتين ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال: "ما تقولون وما تظنون" فقالوا نقول أخ وابن عم حليم رحيم، فقال رسول الله ﷺ أقول كما قال يوسف: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ قال فخوجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإِسلام، فخرج رسول الله ﷺ من الباب الذي يلي الصفا فخطب والأنصار أسفل منه، فقالت الأنصار بعضهم لبعض؛ أما إن الرجل أخذته الرأفة بقومه وأدركته الرغبة في قرابته، قال: فأنزل الله عليه الوحي فقال: "يا معشر الأنصار أقلتم أخذته الرأفة بقومه وأدركته الرغبة في قرابته؟ فما نبي أنا إذا، كلا والله إني رسول الله حقا إن المحيا لمحياكم وإن الممات لمماتكم" قالوا: والله يا رسول الله ما قلنا إلا مخافة أن تفارقنا إلا ضنا بك. فقال رسول الله ﷺ : "أنتم صادقون عند الله ورسوله" قال، فوالله ما بقي منهم رجل إلا نكس نحره بدموع عينيه. أفلا يرى أن قريشا بعد دخول رسول الله ﷺ مكة قد كانوا يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، أفتراهم كانوا يخافون ذلك من رسول الله ﷺ وقد أمنهم

стр. 468

قبل ذلك، هذا والله غير مخوف منه ﷺ ولكنهم علموا أن إليه قتلهم إن شاء، وأن إليه المن عليهم إن شاء، وأن الله قد أظهره عليهم وصيرهم في يده يحكم فيهم بما أراد الله تعالى من قبل، ومن بعد ذلك عليهم وعفا عنهم، ثم قال لهم يومئذ: "لا تغزى مكة بعد هذا اليوم أبدا". [درجته: سنده صحيح، رواه البيهقي في الكبرى (٩ - ١١٨) أخبرنا أبو علي الروذباري أنبأ أبو بكر ابن داسه ثنا أبو داود ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا سلام بن مسكين والنسائيُّ في السنن الكبرى (٦ - ٣٨٢) أنا أحمد ابن سليمان نا زيد بن الحباب نا سليمان بن المغيرة قال وحدثني سلام بن مسكين، هذا السند: صحيح مر معنا من طريق سلام بن مسكين، ثنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة وسلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي البصري أبو روح ثقة تقريب التهذيب (٢٦١) وكذلك شيخه ثابت بن أسلم البناني أبو محمَّد البصري ثقة عابد، التقريب (١٣٢) وعبد الله بن رباح الأنصاري أبو خالد المدني سكن البصرة ثقة, تقريب التهذيب (٣٠٢)]. ٣١ - قال الإِمام أحمد (٦ - ٣٤٩): حدثنا يعقوب قال ثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبى بكر قالت: لما وقف رسول الله ﷺ بذي طوى قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده: أي بنية أظهري بي على أبي قبيس (قالت وقد كف بصره) قالت: فأشرفت به عليه فقال: يا بنية ماذا ترين؟ قالت: أرى سوادا مجتمعًا. قال: تلك الخيل. قالت: وأرى رجلًا يسعى بين ذلك السواد مقبلا ومدبرًا. قال: يا بنية ذلك الوازع يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها، ثم قالت: قد والله انتشر السواد. فقال: قد والله إذا دفعت الخيل فاسرعي بي إلى بيتي، فانحطت به وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته، وفي عنق الجارية طرق لها من ورق، فتلقاها رجل فاقتلعه من عنقها، قالت: فلما دخل رسول الله ﷺ مكة ودخل المسجد أتاه أبو بكر بأبيه يعوده, فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "هذا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه" قال أبو بكر: يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه. قال: فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال له: "أسلم" فأسلم ودخل به أبو بكر ﵁ على رسول الله ﷺ ورأسه كأنه ثغامة،

стр. 469

فقال رسول الله ﷺ : "غيروا هذا من شعره" ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال أنشد بالله وبالإِسلام طوق أختي. فلم يجبه أحد فقال: يا أخية احتسبي طوقك. [درجته: سنده صحيح، رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤ - ٨٨)، وابن حبان (١٦ - ١٨٧)، والحاكم من طريقه الصحيح المشهور أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق (٣ - ٤٨)، ومسند إسحاق بن راهويه (٥ - ١٣١) أخبرنا وهب بن جرير بن حازم حدثني أبي قال سمعت محمَّد بن إسحاق, هذا السند: صحيح يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه سند صحح فيحيى ووالده ثقتان, التقريب (٥٩٢ و ٢٩٠) وابن إسحاق لم يدلس]. ٣٢ - قال النسائي (٧ - ١٠٧): أخبرنا زكريا بن يحيى قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا علي بن الحسن بن واقد قال أخبرني أبي عن يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال: في سورة النحل ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فنسخ واستثنى من ذلك فقال: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي كان على مصر، كان يكتب لرسول الله ﷺ فأزله الشيطان فلحق بالكفار فأمر به أن يقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله ﷺ . [درجته: جيد، رواه: أبو داود (٤ - ١٢٨)، والبيهقيُّ في الكبرى (٨ - ١٩٦)، من طريق علي بن الحسين، هذا السند: جيد علي بن الحسن بن واقد المروزي صدوق يهم وهو من رجال مسلم تقريب التهذيب (٤٠٠) ووالده ثقة له أوهام ومن رجال مسلم أيضًا، التقريب (١٦٩) ويزيد النحوي وهو يزيد بن أبي سعيد أبو الحسن مولى قريش روى عن عكرمة وغيره وروى عنه الحسن بن واقد وغيره، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبى يقول ما رأيت مثل يزيد النحوي ما أدري ما أيوب السختياني نا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال سمعت يحيى بن معين يقول يزيد النحوي ثقة نا عبد الرحمن قال سألت أبى عن يزيد النحوي فقال صالح الحديث نا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة عن يزيد النحوي فقال خراساني مروزي ثقة، الجرح والتعديل (٩ - ٢٧٠) وعكرمة إمام ثقة معروف].

стр. 470

٣٣ - قال البخاري (٤ - ١٥٦٠): حدثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثنا سعدان بن يحيى حدثنا محمَّد بن أبي حفصة عن الزهريّ عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أنه قال زمن الفتح: يا رسول الله أين تنزل غدا؟ قال النبي ﷺ : "وهل ترك لنا عقيل من منزل" ثم قال: "لا يرث المؤمن الكافر ولا يرث الكافر المؤمن" قيل للزهري ومن ورث أبا طالب؟ قال: ورثه عقيل وطالب. قال معمر عن الزهريّ: أين تنزل غدا في حجته. ولم يقل يونس حجته ولا زمن الفتح. ٣٤ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (٣ - ٤١٠): حدثنا هشام أنا خالد عن القاسم بن ربيعة بن جوشن عن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن النبي ﷺ خطب يوم فتح مكة فقال: "لا إله إلا الله وحده نصر عبده وهزم الأحزاب وحده". قال هشيم مرة أخرى (الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده إلا أن كل مأثرة كانت في الجاهلية تعد وتدعى، وكل دم أو دعوى موضوعة تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ألا وأن قتيل خطأ العمد) قال هشيم مرة (بالسوط والعصا والحجر دية مغلظة مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها) وقال مرة (أربعون من ثنية إلى بازل عامها كلهن خلفه). [درجته: سنده صحيح، رواه: أيضًا الإِمام أحمد (٥ - ٤١١)، والطحاويُّ في شرح معاني الآثار (٣ - ١٨٥)، والدارقطنيُّ (٣ - ١٠٣) من طرق عن خالد الحذاء، هذا السند: صحيح، الحذاء هو خالد بن مهران البصري أبو المنازل الحذاء الحافظ الكاشف (١ - ٣٦٩) قال ابن سعد: لم يكن خالد بحذاء ولكن كان يجلس إليهم قال وقال فهد بن حبان إنما كان يقول أحذ على هذا النحو فلقب الحذاء وكان خالد ثقة مهيبا كثير الحديث تهذيب التهذيب (٣ - ١٠٤) وشيخه تابعي ثقة عارف بالنسب، تقريب التهذيب (٤٤٩) وعقبة بن أوس السدوسي البصري، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث وتهذيب التهذيب (٧ - ٢١١)]. ٣٥ - قال البخاري (٦ - ٢٤٤٨): حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن بن شهاب حدثني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ قالت: إن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت: يا رسول الله ما كان مما على ظهر الأرض أهل أخباء أو خباء أحب إلى أن يذلوا من أهل

стр. 471

أخبائك أو خبائك (شك يحيى) ثم ما أصبح اليوم أهل أخباء أو خباء أحب إلى من أن يعزوا من أهل أخبائك أو خبائك. قال رسول الله ﷺ : "وأيضا والذي نفس محمَّد بيده" قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك، فهل علي حرج أن أطعم من الذي له قال: "لا، إلا بالمعروف" ورواه مسلم (٣ - ١٣٣٩): حدثنا زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا بن أخي الزهريّ عن عمه أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة. ٣٦ - قال البخاري (٤ - ١٥٦٤): حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة قال قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله؟ قال: فلقيته فسألته فقال: كنا بماء ممر الناس وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس، ما للناس، ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله أوحى إليه أو أوحى الله بكذا. فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون: اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق. فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقًا. فقال صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني، لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا بن ست أو سبع سنين، وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني. فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا أست قارئكم. فاشتروا فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. ٣٧ - قال مسلم (٣ - ١٤٨٧): حدثنا محمَّد بن الصباح أبو جعفر حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي حدثني مجاشع بن مسعود السلمي قال: أتيت النبي ﷺ أبايعه على الهجرة فقال: "إن الهجرة قد مضت لأهلها ولكن على الإِسلام والجهاد والخير".

стр. 472

غزوة حنين ١ - قال البخاري (٤ - ١٥٧٦): حدثنا محمَّد بن بشار حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا بن عون عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم، ومع النبي ﷺ عشرة آلاف ومن الطلقاء، فأدبروا عنه حتى بقي وحده فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما، التفت عن يمينه فقال: "يا معشر الأنصار" قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك. ثم التفت عن يساره فقال: "يا معشر الأنصار" قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال: "أنا عبد الله ورسوله" فانهزم المشركون فأصاب يومئذ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئا، فقالت الأنصار: إذا كانت شديدة فنحن ندعى، ويعطى الغنيمة غيرنا. فبلغه ذلك فجمعهم في قبة فقال: "يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم؟ " فسكتوا فقال: "يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله ﷺ تحوزونه إلى بيوتكم؟ " قالوا: بلى. فقال النبي ﷺ : "لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار" فقال هشام: يا أبا حمزة وأنت شاهد ذاك؟ قال: وأين أغيب عنه. ورواه مسلم (٢ - ٧٣٥). ٢ - قال مسلم (٢ - ٧٣٦): حدثنا عبيد الله بن معاذ وحامد بن عمر ومحمَّد بن عبد الأعلى قال بن معاذ حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه قال حدثني السميط عن إنس بن مالك قال: افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا، فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت. قال: فصفت الخيل ثم صفت المقاتلة ثم صفت النساء من وراء ذلك، ثم صفت الغنم ثم صفت النعم. قال: ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف، وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد، قال: فجعلت خيلنا تلوي خلف ظهورنا، فلم نلبث أن انكشفت خيلنا وفرت الأعراب ومن نعلم من الناس، قال: فنادى رسول الله ﷺ "يال المهاجرين يال المهاجرين" ثم قال: "يال الأنصار يال الأنصار" قال قال أنس: هذا

стр. 473

حديث عميه. قال قلنا: لبيك يا رسول الله، قال فتقدم رسول الله ﷺ قال: "فأيم الله ما أتيناهم حتى هزمهم الله" قال فقبضنا ذلك المال، ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة، ثم رجعنا إلى مكة فنزلنا. قال: فجعل رسول الله ﷺ يعطي الرجل المائة من الإبل، ثم ذكر باقي الحديث بنحو حديث قتادة وأبي التياح وهشام بن زيد. ٣ - قال أحمد بن حنبل (٣ - ٣٧٦): حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن جابر بن عبد الله قال: لما استقبلنا وادي حنين قال: انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط إنما ننحدر لمحيه انحدارًا. قال: وفي عماية الصبح وقد كان القوم كمنوا لنا في شعابه وفي أجنابه ومضايقه، قد أجمعوا وتهيؤا وأعدوا. قال: فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدت علينا شدة رجل واحد، وانهزم الناس راجعين فاستمروا لا يلوي أحد منهم على أحد، وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمن ثم قال: "إلي أيها الناس، هلم إلي، أنا رسول الله، أنا محمَّد بن عبد الله" قال: فلا شيء احتملت الإبل بعضها بعضا فانطلق الناس إلا أن مع رسول الله ﷺ رهطا من المهاجرين والأنصار وأهل بيته غير كثير، وفيمن ثبت معه ﷺ أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وابنه الفضيل بن عباس وأبو سفيان بن الحرث وربيعة بن الحوث، وأيمن بن عبيد وهو بن أم أيمن وأسامة بن زيد، قال ورجل من هوازن على جمل له أحمر في يده راية له سوداء في رأس رمح طويل له أمام الناس، وهوازن خلفه فإذا أدرك طعن برمحه، وإذا فاته الناس رفعه لمن وراءه فاتبعوه. قال بن إسحاق وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله قال بينا ذلك الرجل من هوازن صاحب الراية على جمله ذلك يصنع ما يصنع، إذ هوى له علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه، قال، فيأتيه علي من خلفه فضرب عرقويى الجمل، فوقع على عجزه ووثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه، فانعجف عن رحله

стр. 474

واجتلد الناس، فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسرى مكتفين عند رسول الله ﷺ . [درجته: سنده صحيح، رواه: ابن إسحاق السيرة النبوية (٥ - ١١٠)، وابن حبان (١١ - ٩٥)، وأبو يعلى (٣ - ٣٨٧) من طرق عن ابن إسحاق، هذا السند: صحيح ابن إسحاق لم يدلس وعاصم تابعي ثقة وعالم بالمغازي، التقريب (٣٨٥) وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري أبو عتيق المدني ثقة، تقريب التهذيب (٣٣٧)]. ٤ - قال ابن إسحاق. السيرة النبوية (٥ - ١١٠): حدثني ابن شهاب الزهريّ عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن أبي واقد الليثي أن الحارث ابن مالك قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين ونحن حديثو عهد بالجاهلية. قال: فسرنا معه إلى حنين، قال: وكانت كفار قريش ومن سواهم من العرب لهم شجرة عظيمة خضراء يقال لها (ذات أنواط) يأتونها كل سنة فيعلقون أسلحتهم عليها ويذبحون عندها ويعكفون عليها يوما، قال: فرأينا ونحن نسير مع رسول الله ﷺ سدرة خضراء عظيمة، قال: فتنادينا من جنبات الطريق: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. قال رسول الله ﷺ : "الله أكبر قلتم والذي نفس محمَّد بيده كما قال قوم موسى لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة". قال: "إنكم قوم تجهلون، إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم". [درجته: سنده صحيح، رواه من طريق الإِمام الزهريّ كل من الأئمة؛ أحمد بن حنبل (٥ - ٢١٨)، وشيخه مصنف عبد الرزاق (١١ - ٣٦٩)، والترمذيُّ (٤ - ٤٧٥)، وابن حبان (١٥ - ٩٤)، والنسائيُّ في السنن الكبرى (٦ - ٣٤٦)، وأبو يعلى (٣ - ٣٠)، والطيالسيُّ (١٩١)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٣ - ٢٤٤)، هذا السند: صحيح سنان بن أبي سنان الديلي تابعي ثقة تقريب التهذيب (٢٥٦) وشيخه صحابي، انظر الإصابة (٧ - ٤٥٥)]. ٥ - قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣ - ٥١): حدثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ سار إلى حنين لما فرغ

стр. 475

من فتح مكة، جمع مالك بن عوف النصري من بني نصر وجشم ومن سعد بن بكر وأوزاع من بني هلال وناسا من بني عمرو بن عاصم بن عوف بن عامر، وأوزعت معهم الأحلاف من ثقيف وبنو مالك، ثم سار بهم إلى رسول الله ﷺ وسار مع الأموال والنساء والأبناء، فلما سمع بهم رسول الله ﷺ بعث عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي فقال: اذهب فادخل بالقوم حتى تعلم لنا من علمهم. فدخل فمكث فيهم يوما أو يومين ثم أقبل فأخبره الخبر فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب: "ألا تسمع ما يقول بن أبي حدرد" فقال عمر: كذب بن أبي حدرد. فقال بن أبي حدرد: إن كذبتني فربما كذبت من هو خير مني. فقال عمر: يا رسول الله ألا تسمع ما يقول بن أبي حدرد؟ فقال رسول الله ﷺ : "قد كنت يا عمر ضالا فهداك الله " ثم بعث رسول الله ﷺ إلى صفوان بن أمية، فسأله أدراعا مائة درع وما يصلحها من عدتها، فقال أغصبًا يا محمَّد؟ قال: "بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك" ثم خرج رسول الله ﷺ سائرا. [درجته: سنده صحيح، رواه الحاكم من طريقه الصحيح المشهور أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، وابن إسحاق لم يدلس وعاصم تابعي ثقة وعالم بالمغازي، التقريب (٣٨٥) وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري أبو عتيق المدني تابعي ثقة تقريب التهذيب (٣٣٧). كما رواه أيضًا من طريق آخر (٢ - ٥٤): أخبرناه أحمد بن سهل الفقيه ببخارى حدثنا صالح بن محمَّد الحافظ حدثنا إسحاق بن عبد الواحد القرشي حدثنا خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء عن عكرمة عن بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ استعار من صفوان بن أمية أدرعا وسنانا في غزوة حنين فقال يا رسول الله أعارية مؤداة قال عارية مؤداة, وإسحاق بن عبد الواحد الموصلي محدث مكثر مصنف تكلم فيه بعضهم تقريب التهذيب (١٠٢)]. ٦ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (٦ - ٤٦٥): حدثنا يزيد بن هارون قال أنا شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه: أن رسول الله ﷺ استعار منه يوم حنين أدراعا، فقال: أغصبا يا محمَّد؟ قال: "بل عارية مضمونة"، قال: فضاع بعضها فعرض عليه رسول الله ﷺ أن يضمنها له، قال: أنا اليوم يا رسول الله في الإِسلام أرغب.

стр. 476

[درجته: أوله حسن وسنده ضعيف، رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦ - ٨٩)، هذا السند: فيه ضعف من أجل أمية بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي فهو مقبول عند المتابعة انظر تقريب التهذيب (١ - ١١٤) ويشهد لأوله ما سبق، وقد روى آخره البيهقي في السنن الكبرى (٦ - ٨٩) عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء بن أبي رباح عن ناس من آل صفوان بن أمية فقالوا .. ومن طريق آخر رواه أبو داود (٣ - ٢٩٦) عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل عبد الله بن صفوان أن رسول الله ﷺ قال، وهنا نجد أن مدار الحديث على ابن رفيع وهو ثقة، تقريب التهذيب (٣٥٧) لكن اضطرب في إسناده فمرة بسنده عن أمية عن أبيه مرفوعًا، ومرة يرسله عن عطاء عن ناس من آل صفوان بن أمية وثالثة يرسله عن أناس من آل عبد الله بن صفوان أن رسول الله ﷺ قال، وهذا ما يجعل آخر الحديث غير صحيح إلا بطريق أخرى لاضطرابه، فيصح منه ما روى ابن إسحاق ﵀]. ٧ - قال أبو داود (٣ - ٩): حدثنا أبو توبة ثنا معاوية يعني بن سلام عن زيد يعني بن سلام أنه سمع أبا سلام قال حدثني السلولي أبو كبشة أنه حدثه سهل بن الحنظلية: أنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين فأطنبوا السير حتى كانت عشية، فحضرت الصلاة عند رسول الله ﷺ فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله" ثم قال: "من يحرسنا الليلة" قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله. قال: "فاركب" فركب فرسا له فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ : "استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا نغرن من قبلك الليلة) فلما أصبحنا خرج رسول الله ﷺ إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال: "هل أحسستم فارسكم؟ " قالوا: يا رسول الله ما أحسسناه. فثوب بالصلاة فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته وسلم قال: "أبشروا فقد جاءكم فارسكم" فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله ﷺ فسلم فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب، حيث أمرني رسول الله ﷺ فلما أصبحت اطلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر

стр. 477

أحدًا، فقال له رسول الله ﷺ : "هل نزلت الليلة؟ " قال: لا، إلا مصليا أو قاضيا حاجة قال له رسول الله ﷺ : "قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها". [درجته: سنده صحيح، رواه: النسائي في الكبرى (٥ - ٢٧٣) والحاكم (٢ - ٩٣) , والبيهقيُّ في الكبرى (٩ - ١٤٩)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٦ - ٩٦)، وغيرهم من طريق: معاوية بن سلام، هذا السند: صحيح، أبو كبشة تابعي كبير ثقة التقريب (٤٦٥) وتلميذه تابعي ثقة أيضًا من رجال مسلم، التقريب (٣٧٢) ومعاوية ثقة من رجال الشيخين، التقريب (٢٥٩)]. ٨ - قال مسلم (٣ - ١٣١٥): حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى واللفظ لحرملة قالا أخبرنا بن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أن قريشًا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي ﷺ في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ . فأتي بها رسول الله ﷺ ، فكلمه فيها أسامة بن زيد فتلون وجه رسول الله ﷺ : "فقال أتشفع في حد من حدود الله؟! " فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله. فلما كان العشي قام رسول الله ﷺ فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: "أما بعد فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمَّد سرقت لقطعت يدها" ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها. قال يونس قال بن شهاب قال عروة قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد وتزوجت، وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله ﷺ . ٩ - قال النسائي في السنن الكبرى (٦ - ٤٧٤): أخبرنا علي بن المنذر قال حدثنا بن فضيل قال حدثنا الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى، فأتاها خالد وكانت على ثلاث سمرات، فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "ارجع فإنك لم تصنع شيئا" فرجع خالد فلما أبصرت به السدنة وهم حجبتها أمعنوا في الجبل وهم يقولون: يا عزى خبليه .. يا عزى عوريه وإلا فموتي برغم،

стр. 478

فأتاها خالد فإذا هي امرأة عريانة ناشرة شعرها تحتفن التراب على رأسها فعممها بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى النبي ﷺ فأخبره فقال: "تلك العزى". [درجته: سنده حسن، رواه: أبو يعلى (٢ - ١٩٦) من طريق محمَّد بن فضيل، هذا السند: حسن، محمَّد بن فضيل بن غزوان أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق التقريب (٥٠٢)، والوليد بن عبد الله بن جميع الزهريّ المكي نزيل الكوفة صدوق يهم تقريب التهذيب (٥٨٢)، والوليد عن أبي الطفيل على شرط مسلم انظر الصحيح (٣ - ١٤١٤ و ٤٢١٤٤) وقد توبع تابعه عبيد الله بن أبي زياد عن أبي الطفيل في الأحاديث المختارة (٨ - ٢٢٠) من طريق أبي يعلى الموصلي: ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا عبد الله بن المبارك أخبرني عبيد الله بن أبي زياد عن أبي الطفيل]. ١٠ - قال النسائي في السنن الكبرى (٥ - ١٨٨): أنبأ محمَّد بن عثمان قال حدثنا بهز قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن بن أبي ليلى عن صهيب: أن رسول الله كان يحرك شفتيه أيام حنين بعد صلاة الفجر، فقالوا: يا رسول الله إنك تحرك شفتيك بشيء؟ قال: "إن نبيا ممّن كان قبلكم، ثم ذكر كلمة معناها أعجبته كثرة أمته فقال: لن يروم هؤلاء أحد بشيء. فأوحى الله إليه أن خير أمتك بين إحدى ثلاث: إما أن أسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم، وإما أن أسلط عليهم الجوع، وإما أن أرسل عليهم الموت؟ فقالوا: أما الجوع والعدو فلا طاقة لنا بهما, ولكن الموت. فأرسل عليهم الموت فمات منهم في ليلة سبعون ألفا. فأنا أقول: اللَّهم بك أحاول وبك أقاتل وبك أصاول". [درجته: سنده صحيح، رواه: أحمد (٤ - ٣٣٢) حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة كما رواه البيهقي الكبرى (٩ - ١٥٢) وغيره من كثيرة عن حماد، هذا السند: صحيح عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري ثقة من كبار التابعين تقريب التهذيب (٣٤٩) والبقية أئمة ثقات. وقد ورد الحديث بلفظ خيبر ولعل الأصح أنه حنين، نظرًا لانفراد الثقة الثبت موسى بن إسماعيل بلفظ خيبر، بينما خالفه أئمة ثقات أثبات منهم وكيع وعفان وبهز بن أسد وسليمان بن حرب]. ١١ - قال مسلم (٣ - ١٣٧٤): حدثنا زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة ابن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع رسول الله ﷺ -

стр. 479

هوازن، فبينا نحن نتضحى مع رسول الله ﷺ إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه، ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل، ثم تقدم يتغدى مع القوم، وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر وبعضنا مشاة, إذ خرج يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه وقعد عليه، فأثاره فاشتد به الجمل، فأتبعه رجل على ناقة ورقاء. قال سلمة: وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر، ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله ﷺ والناس معه فقال: "من قتل الرجل؟ " قالوا: بن الأكوع. قال: "له سلبه أجمع". ١٢ - قال البخاري (٣ - ١١٤٤): حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بن أفلح عن أبي محمَّد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلًا من المشركين على رجلًا من المسلمين فاستدرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا وجلس النبي ﷺ فقال: "من قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه" فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال: "من قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه" فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال الثالثة مثله فقمت فقال رسول الله ﷺ : "ما لك يا أبا قتادة؟ " فاقتصصت عليه القصة. فقال رجل: صدق يا رسول الله وسلبه عندي فأرضه عني. فقال أبو بكر الصديق ﵁: لا ها الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله ﷺ يعطيك سلبه. فقال النبي ﷺ : "صدق" فأعطاه فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإِسلام، ورواه مسلم (٣ - ١٣٧٠).

стр. 480

١٣ - قال مسلم (٣ - ١٤٠١): حدثنا أحمد بن جناب المصيصي حدثنا عيسى بن يونس عن زكريا عن أبي إسحاق قال: جاء رجل إلى البراء فقال: أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على نبي الله ﷺ ما ولى، ولكنه انطلق إخفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي من هوازن، وهم قوم رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد، فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول الله ﷺ وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول: "أنا النبي لا كذب .. أن ابن عبد المطلب .. اللَّهم نزل نصرك". قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا للذي يحاذي به يعني النبي ﷺ . ورواه البخاري (٤ - ١٥٦٨). ١٤ - قال البخاري (٣ - ١٠٧١): حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء وسأله رجل أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حنين؟ قال: لا والله ما ولى رسول الله ﷺ ولكنه خرج شبان أصحابه وإخفاؤهم حسرا ليس بسلاح، فأتوا قوما رماة جمع هوازن وبني نصر ما يكاد يسقط لهم سهم، فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هنالك إلى النبي ﷺ وهو على بغلته البيضاء، وبن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به فنزل واستنصر ثم قال: "أنا النبي لا كذب، أنا بن عبد المطلب"، ثم صف أصحابه. ١٥ - قال ابن إسحاق السيرة النبوية (٥ - ١١٠): فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله قال: لا استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط، إنما ننحدر فيه انحدارا قال: وفي عماية الصبح، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي فكمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه، وقد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد، وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد، وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمن ثم قال: "أين أيها الناس؟ هلموا إلي أنا رسول الله أنا محمَّد بن عبد الله" قال: فلا شيء، حملت الإبل بعضها على بعض فانطلق الناس، إلا أنه قد بقي مع

стр. 481

رسول الله ﷺ نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته من ثبت معه ﷺ ، وفيمن ثبت معه من المهاجرين: أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث وابنه والفضل بن العباس وربيعة بن الحارث وأسامة بن زيد وأيمن بن عبيد قتل يومئذ، ورجل من هوزان على جمل له أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح له طويل أمام هوازن، وهوازن خلفه، إذا أدرك طعن برمحة وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه, وأبو سفيان بن حرب وبعض الناس يشمت بالمسلمين. [درجته: سنده صحيح، عاصم تابعي ثقة وعالم بالمغازي (١ - ٣٨٥)، وعبد الرحمن بن جابر تابعي ثقة (١ - ٤٧٥)]. ١٦ - قال مسلم (٣ - ١٣٩٨): وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب قال: حدثني كثير بن عباس بن عبد المطلب قال قال عباس شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله ﷺ فلم نفارقه، ورسول الله ﷺ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قبل الكفار، قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "أي عباس ناد أصحاب السمرة" فقال عباس (وكان رجلًا صيتا) فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها. فقالوا: يا لبيك يا لبيك. قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار. قال: ثم قصرت الدعوة علي بني الحارث بن الخزرج. فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ : هذا حين حمي الوطيس. قال: ثم أخذ رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: "انهزموا ورب محمد"

стр. 482

قال: فذهبت انظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا. ١٧ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٤١٧): حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بريدة: أن رسول الله ﷺ يوم حنين انكشف الناس عنه فلم يبق معه إلا رجل يقال له زيد آخذ بعنان بغلته الشهباء، وهي التي أهداها له النجاشي فقال رسول الله ﷺ : "ويحك يا زيد ادع الناس". فنادى: أيها الناس هذا رسول الله يدعوكم، فلم يجب أحد عند ذلك، فقال: "ويحك حض الأوس والخزرج" فقال: يا معشر الأوس والخزرج هذا رسول الله يدعوكم، فلم يجبه أحد عند ذلك، فقال: "ويحك ادع المهاجرين فإن لله في أعناقهم بيعة" قال فحدثني بريدة أنه أقبل منهم ألف قد طرحوا الجفون وكسروها، ثم أتوا رسول الله ﷺ حتى فتح عليهم. [درجته: سنده صحيح رواه ابن أبي شيبة, مرسلًا وآخره متصل وليس كما في المطالب، حيث وهم الهيثمي ﵀ فوصله فالذي وصله هو الروياني (١ - ٧٣): حدثنا محمَّد بن إسحاق حدثنا عبيد الله بن موسى أنا يوسف به موصولًا، ويوسف وشيخه وتلميذه كلهم ثقات]. ١٨ - قال مسلم (٣ - ١٤٠٢): حدثنا زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي قال غزونا مع رسول الله ﷺ حنينا فلما واجهنا العدو تقدمت فأعلو ثنية، فاستقبلني رجل من العدو فأرميه بسهم فتوارى عني فما دريت ما صنع، ونظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى، فالتقوا هم وصحابة النبي ﷺ فولى صحابة النبي ﷺ وأرجع منهزما وعلي بردتان متزرا بإحداهما مرتديا بالأخرى، فاستطلق إزاري فجمعتهما جميعًا ومررت على رسول الله ﷺ منهزما وهو على بغلته الشهباء، فقال رسول الله ﷺ : "لقد رأى بن الأكوع فزعا"، فلما غشوا رسول الله ﷺ نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به وجوههم، فقال: شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة، فولوا مدبرين، فهزمهم الله وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين.

стр. 483

١٩ - قال أبو داود الطيالسي (١ - ٢٧٦): حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله عن أنس قال: جاءت هوزان يوم حنين تكثر على رسول الله ﷺ بالنساء والصبيان والإبل والغنم، فانهزم المسلمون يومئذ فجعل يقول: "يا معشر المهاجرين والأنصار إني عبد الله ورسوله, يا معشر المسلمين إلي أنا عبد الله ورسوله" فهزم المشركون من غير أن يطعن برمح أو يرمى بسهم، فقال رسول الله ﷺ يومئذ: "من قتل مشركا فله سلبه" فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم. قال أبو قتادة إني حملت على رجل فضربته على حبل العاتق فأجهضت عنه وعليه درع، فأنظر من أخذها فقال رجل: أنا أخذتها يا رسول الله، فأعطينها وأرضه منها. وكان رسول الله ﷺ لا يسأل شيئًا إلا أعطاه ويسكت. فقال عمر: لا والله لا يفيئها الله على أسد من أسده ثم يعطيكها. فقال رسول الله ﷺ : "صدق عمر". قال ورأى أبو طلحة مع أم سليم خنجرا فقال: ما تصنعين بهذا؟ قالت: أريد إن دنا أحد من المشركين أن ابعج بطنه. فذكر ذلك أبو طلحة لرسول الله ﷺ فضحك رسول الله ﷺ وقال: "يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن" فقالت: يا رسول الله نقتل هؤلاء ينهزموا بك. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق الإِمام الثقة حماد كل من أحمد (٣ - ١٩٠)، والطيالسيُّ (١ - ٢٧٦)، وابن أبي شيبة (٧ - ٤١٩)، والضحاك في الآحاد والمثاني (٤ - ٢٤٢)، وابن حبان (١١ - ١٦٦)، والحاكم (٢ - ١٤٢)، والبيهقيُّ في الكبرى (٦ - ٣٠٦)، هذا السند: صحيح فإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري المدني تابعي سمع من أنس وهو ثقة حجة تقريب التهذيب (١٠١)]. ٢٠ - قال الطبراني في المعجم الأوسط (٧ - ١٩٤): حدثنا محمَّد بن راشد ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا يحيى بن سعيد الأموي عن محمَّد بن إسحاق حدثني ابن أبي عبلة عن بن بديل بن ورقاء عن أبيه: أن رسول الله ﷺ أمر بديلا أن يحبس السبايا والأموال بالجعرانة حتى يقدم عليه، فحبست.

стр. 484

[درجته: سنده صحيح، رواه ابن إسحاق ومن طريقه أيضًا الطبراني في المعجم الكبير (٢ - ٣٠)، والبخاريُّ في التاريخ الكبير (٢ - ١٤١)، هذا السندة صحيح ابن إسحاق لم يدلس وشيخه إبراهيم بن أبي عبلة الشامي ثقة من رجال البخاري تقريب التهذيب (٩٢)]. ٢١ - قال أحمد بن حنبل (٤ - ٨٨) حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهريّ قال وكان عبد الرحمن بن الأزهر يحدث أن خالد بن الوليد بن المغيرة جرح يومئذ وكان على الخيل خيل رسول الله ﷺ قال ابن الأزهر: قد رأيت رسول الله ﷺ بعد ما هزم الله الكفار ورجع المسلمون إلى رحالهم يمشي في المسلمين ويقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ قال: فمشيت أو قال فسعيت بين يديه وأنا محتلم أقول: من يدل على رحل خالد؟ حتى حللنا على رحله، فإذا خالد بن الوليد مستند إلى مؤخرة رحله، فأتاه رسول الله ﷺ فنظر إلى جرحه. قال الزهريّ: وحسبت أنه قال ونفث فيه رسول الله. [درجته: سنده صحيح، رواه ابن حبان (١٥ - ٥٦٤)، وأبو داود (٤ - ١٦٥)، وعبد الرزاق (٥ - ٣٧٩)، هذا السند: صحيح عبد الرحمن بن أزهر الزهريّ أبو جبير المدني صحابي صغير تقريب التهذيب (٣٣٦) والبقية أئمة ثقات]. ٢٢ - قال البخاري (٤ - ١٥٦٨): حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل رأيت بيد بن أبي أوفى ضربة قال: ضربتها مع النبي ﷺ يوم حنين. قلت: شهدت حنينا؟ قال: قبل ذلك. ٢٣ - قال الشافعي (١ - ٢٨٥): أخبرنا معمر عن الزهريّ عن عبد الرحمن بن أزهر قال: رأيت النبي ﷺ عام حنين سأل عن رحل خالد بن الوليد فجريت بين يديه أسأل عن رحل خالد بن الوليد، حتى أتاه جريحا وأتى النبي ﷺ بشارب، فقال: اضربوه فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب وحثوا عليه من التراب، ثم قال النبي ﷺ : "بكتوه" فبكتوه ثم أرسله. قال: فلما كان أبو بكر ﵁ سأل من حضر ذلك المضروب؟ فقومه أربعين. فضرب أبو بكر في الخمر أربعين حياته، ثم عمر ﵁ حتى تتابع الناس في الخمر فاستشار فضربه ثمانين.

стр. 485

[درجته؛ سنده صحيح، رواه: البيهقي في الكبرى (٨ - ٣١٩)، والطحاويُّ في شرح معاني الآثار (٣ - ١٥٥)، والحميديُّ (٢ - ٣٩٨)، هذا السند: صحيح عبد الرحمن بن أزهر الزهريّ أبو جبير المدني صحابي صغير تقريب التهذيب (٣٣٦) والبقية أئمة ثقات]. غزوة أوطاس ١ - قال البخاري (٤ - ١٥٧١): حدثنا محمَّد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ قال: لما فرغ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه. قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرمي أبو عامر في ركبته رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه فقلت: يا عم من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الذي رماني فقصدت له فلحقته، فلما رآني ولى فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي ألا تثبت؟ فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف، فقتلته ثم قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك. قال: فانزع هذا السهم. فنزعته فنزا منه الماء. قال: يا بن أخي أقرئ النبي ﷺ السلام وقل له استغفر لي، واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرا ثم مات فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته على سرير مرمل وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال قل له استغفر لي. فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه، فقال: "اللَّهم اغفر لعبيد أبي عامر" ورأيت بياض إبطيه ثم قال: "اللَّهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس". فقلت: ولي. فاستغفر فقال: "اللَّهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما" قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى. ورواه مسلم (٤ - ١٩٤٣). ٢ - قال مسلم (٢ - ١٠٢٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمَّد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا أبو عميس عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثًا ثم نهى عنها.

стр. 486

٣ - قال مسلم (٢ - ١٠٧٩): حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله ﷺ في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن. ٤ - قال البخاري (٣ - ١٠٣٨): حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهريّ قال أخبرني عمر بن محمَّد بن جبير بن مطعم أن محمَّد بن جبير قال أخبرني جبير بن مطعم أنه: بينما يسير هو مع رسول الله ﷺ ومعه الناس مقفله من حنين فعلقه الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة، فخطفت رداءه فوقف النبي ﷺ فقال: "أعطوني ردائي لو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا". ٥ - قال البيهقي الكبرى (٦ - ٣٣٦): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن قالا ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن بن إسحاق قال حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كنا مع رسول الله ﷺ بحنين فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدرك وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا فقالوا: يا رسول الله لنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك قال: فقال رسول الله ﷺ : "نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم" فقالوا: يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وبين أموالنا؟ أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا. فقال رسول الله ﷺ : "أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا أنا صليت بالناس فقوموا وقولوا: إنا نستشفع برسول الله ﷺ إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله ﷺ في أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم" فلما صلى رسول الله ﷺ بالناس الظهر قاموا فقالوا: ما أمرهم به رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم"

стр. 487

فقال المهاجرون: فما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ . فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا. وقال العباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا، قالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ . وقال عيينة بن بدر: أما أنا وبنو فزارة فلا. فقال رسول الله ﷺ : "من أمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ستة فرائض من أول فيء نصيبه" فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم، ثم ركب رسول الله ﷺ واتبعه الناس يقولون: يا رسول الله أقسم علينا فيئنا، حتى اضطروه إلى شجرة فانتزعت عنه رداءه. فقال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس ردوا علي ردائي، فوالذي نفسي بيده لو كان لكم عدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا". ثم قام رسول الله ﷺ إلى جنب بعير وأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين أصبعيه فقال: "أيها الناس والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة، إلا الخمس والخمس مردود عليكم، فأدوا الخياط والمخيط فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة". فجاءه رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر، فقال: يا رسول الله أخذت هذا لأخيط به برذعة بعير لي دبر. فقال رسول الله ﷺ : "أما حقي منها لك" فقال الرجل: أما إذا بلغ الأمر هذا فلا حاجة لي بها. فرمى بها من يده. [درجته: سنده حسن، رواه: من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أحمد (٢ - ١٨٤)، والنسائيُّ (٦ - ٢٦٢)، والطبرانيُّ في المعجم الأوسط (٢ - ٢٤٢)، هذا السند: حسن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سندٌ حسنٌ مشهور عمرو صدوق ووالده شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق ثبت سماعه من جده انظر التهذيب (٨ - ٤٣)]. ٦ - قال أحمد بن حنبل (٣ - ٢٠١): حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنا حميد عن أنس قال: أعطى النبي ﷺ من غنائم حنين الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وعيينة بن حصن مائة من الإبل، فقال ناس من الأنصار: يعطي رسول الله ﷺ غنائمنا ناسًا تقطر سيوفهم من دمائنا أو تقطر سيوفنا من دمائهم؟ فبلغه ذلك فأرسل إلى الأنصار فقال: هل فيكم من غيركم؟ قالوا: لا، إلا بن أخت لنا، فقال رسول الله

стр. 488

- ﷺ : "بن أخت القوم منهم أقلتم كذا وكذا أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد إلى دياركم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "والذي نفسي بيده لو أخذ الناس واديًا أو شعبا أخذت وادي الأنصار أو شعبهم، الأنصار كرشي وعيبتي ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار". ٧ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٥ - ٢٧٠): حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا محمَّد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن: وفد هوازن لما أتوا رسول الله ﷺ بالجعرانة وقد أسلموا قالوا إنا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك فامنن علينا من الله عليك. وقام رجل من هوازن ثم أحد بني سعد بن بكر يقال له زهير يكنى بأبي صرد فقال: يا رسول الله نساؤنا عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كفلنك، ولو أنا لحقنا الحارث بن أبي شمر والنعمان بن المنذر ثم نزل بنا منه الذي أنزلت بنا لرجونا عطفه وعائدته علينا، وأنت خير المكفولين. ثم أنشد رسول الله ﷺ شعرًا قاله وذكر فيه قرابتهم وما كفلوا منه فقال: امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وندخر امنن على بيضة قد عاقها قدر ... مفرق شملها في دهرها غير أبقت لنا الحرب هتافا على حزن ... على قلوبهم الغماء والغمر إن لم تداركهم نعماء تنشرها ... يا أعظم الناس حلما حين يختبر امنن على نسوة من كنت ترضعها ... إذ فوك يملأه من محضها درر إذ كنت طفلا صغيرا كنت ترصفها ... وإذ يزينك ما تأتي وما تذر لا تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منه فإنا معشر زهر فقال رسول الله ﷺ : "أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أو أموالكم؟ "قالوا يا رسول الله خيرتنا بين أموالنا ونسائنا؟ بل ترد علينا أموالنا ونساءنا فقال: "أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فإذا صليت الظهر بالناس فقوموا. فقولوا: إنا نستشفع برسول الله ﷺ إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله ﷺ في أبنائنا

стр. 489

ونسائنا فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم" فلما صلى رسول الله ﷺ بالناس الظهر قاموا فكلموه بما أمرهم رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم" وقال المهاجرون ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ وقالت الأنصار مثل ذلك. وقال الأقرع بن حابس: أما أنا يا رسول الله وبنو تميم فلا. وقال عيينة مثل ذلك. فقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا. وقالت بنو سليم: أما ما كان لنا فهو لرسول الله. قال يقول العباس لبني سليم: وهنتموني. فقال رسول الله ﷺ : "أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي فله ست قلائص من أول فيء نصيبه فردوا إلى رسول الله ﷺ أبناءهم ونساءهم". [درجته: سنده حسن، رواه: ابن إسحاق تاريخ الطبري (٢ - ١٧٣)، وفي مكارم الأخلاق (١ - ١١٦)، هذا السند: حسن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سندٌ حسنٌ مشهور عمرو صدوق ووالده شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق ثبت سماعه من جده انظر التهذيب (٨ - ٤٣)]. ٨ - قال الطبراني في المعجم الأوسط (٥ - ٤٥): حدثنا عبيد الله بن رماحس القيسي الجشمي الرمادي قال حدثنا أبو عمرو زياد بن طارق وكان قد أتت عليه عشرون ومائة سنة قال سمعت أبا جرول زهير بن صرد يقول: لما أسرنا رسول الله ﷺ يوم حنين يوم هوزان وذهب يفرق الغنائم والشاء أنشدته هذا الشعر: امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وننتظر امنن على بيضة قد عاقها قدر ... مفرق شملها في دهرها غير ابقت لنا الدهر هتافا على حزن ... على قلوبهم الغماء والغمر إن لم تداركهم نعماء تنشرها ... يا أرجح الناس حلما حين يختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك يملأه من محضها الدرر إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها ... وإذ يزينك ما تأتي وما تذر لا تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منه فإنا معشر زهر انا لنشكر للنعماء إذ كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدخر

стр. 490

فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من امهاتك ان العفو مشتهر يا خير من مرحت كمت الجياد به ... عند الهياج إذا ما استوقد الشرر انا نؤمل عفوا منك تلبسه ... هذى البرية اذ تعفوا وتنتصر فاعف عفا الله عما أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر قال فلما سمع هذا الشعر قال ما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لكم وقالت قريش ما كان لنا فهو لله ولرسوله وقالت الأنصار ما كان لنا فهو لله ولرسوله. [درجته: حسن بما قبله وفي سنده ضعف، قال الحافظ في لسان الميزان (٢ - ٤٩٥): زياد بن طارق عن أبي جرول نكرة لا يعرف تفرد به عبيد الله بن رماجس، وشيخ الطبراني ترجم له في لسان الميزان أيضًا (٤ - ٩٩) فقال: عبيد الله بن رماجس القيسي الرملي عن زياد بن طارق عن زهير بن صر إنّه أنشد النبي ﷺ قصيدته: امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وننتظر روى عنه الأمير بدر الحماني وأبو القاسم الطبراني وأحمدُ بن إسماعيل بن عاصم وأبو سعيد بن الأعرابي والحسن بن زيد الجعفري ومحمَّد بن إبراهيم بن عيسى المقدسي وكان معمرا ما رأيت للمتقدمين فيه جرحًا وما هو بمعتمد عليه ثم رأيت الحديث الذي رواه له علة قادحة. قال أبو عمر بن عبد البر في شعر زهير رواه عبيد الله بن رماجس عن زياد بن طارق عن زياد بن صرد بن زهير عن أبيه عن جده زهير بن صرد فعمد عبيد الله إلى الإسناد فاسقط رجلين منه وما قنع بذلك حتى صرح بأن زياد بن طارق قال حدثني زهير هكذا هو في معجم الطبراني وغيره بإسقاط اثنين من سنده انتهى. وهذا الذي قاله المؤلف تحكم لا دليل له عليه ولا له فيما حكاه عن ابن عبد البر ترجمه قائمة وسياقه يقتضي أن هذا كله كلام ابن عبد البر وليس كذلك بل من قوله فعمد عبيد الله إلى آخر الترجمة قال المؤلف من عند نفسه بانيا على صحة ما حكاه ابن عبد البر. وقد قرأت على أحمد بن علي سبط البرقي بدمشق أخبركم أبو عبد الله بن جابر ان أبا العباس بن الغماز أخبرهم أنا الحافظ أبو الربيع الكلاعي عن أبي عبد الله بن زرقويه عن أبي عمران بن تليد حدثنا الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب له قال زهير بن صرد الجشمي السعدي من

стр. 491

بني سعد بن بكر وقيل يكنى أبا جرول كان رئيس قومه وقدم على رسول الله ﷺ في وفد هوازن إذ فرغ من حنين فساق أبو عمر القصة ثم أسندها من طريق محمَّد بن إسحاق ثم قال في آخره إلا ان في الشعر بيتين لم يذكرهما محمَّد بن إسحاق في حديثه وذكرهما عبيد الله بن رماجس عن زياد بن طارق عن زياد بن صرد بن زهير بن صرد عن أبيه عن جده زهير بن صرد أبي جرول إنّه حدثه هذا الحديث انتهى كلام بن عبد البر. فهذا كما تراه حكاه مرسلًا لم يسبق إسناده إلى عبيد الله بن رماجس حتى يعلم قال من زاد هذين الرجلين في إسناده فقد رواه عن بن رماجس الستة الذين ذكرهم المؤلف وأبو بكر محمَّد بن أحمد بن محمويه العسكري وأبو الحسين أحمد بن زكريا وعبيد الله بن علي بن الخواص وساق نسب بن رماجس وسأذكره بعد فهؤلاء عدد من الثقات رووه عن عبيد الله بن رماجس قال ثنا زياد سمعت أبا جرول فالظاهر أن قولهم أولى بالصواب والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد لا سيما وهو لم يسم. وقد أخرج الحديث المذكور الحافظ ضياء الدين محمَّد بن عبد الواحد المقدسي رحمه الله تعالى في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين وقال بعده زهير لم يذكره البخاري ولا بن أبي حاتم في كتابيهما ولا زياد بن طارق. وقد روى محمَّد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحو هذه القصة والشعر. قلت فالحديث حسن الإسناد لأن راوييه مستوران لم يتحقق اهليتهما ولم يجرحا ولحديثهما شاهد قوي وصرحا بالسماع وما رميا بالتدليس لا سيما تدليس التسوية الذي هو افحش أنواع التدليس إلا في القول الذي حكيناه آنفا عن بن عبد البر]. ٩ - قال البخاري (٣ - ١١٤٨): حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله ﵁ قال: لما كان يوم حنين آثر النبي ﷺ أناسًا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة. قال رجل: والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله. فقلت: والله لأخبرن النبي ﷺ فأتيته فأخبرته فقال: "فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر".

стр. 492

١٠ - قال مسلم (٢ - ٧٣٩): حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله ﷺ ناسًا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة فقال رجل: والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله. قال فقلت: والله لأخبرن رسول الله ﷺ . قال: فأتيته فأخبرته بما قال. قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال: "فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله؟ " قال: ثم قال: "يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر" قال قلت: لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثا. حصار الطائف ١ - قال مسلم (٢ - ٧٣٦): حدثنا عبيد الله بن معاذ وحامد بن عمر ومحمَّد بن عبد الأعلى قال بن معاذ حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه قال حدثني السميط عن أنس بن مالك قال: افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت قال فصفت الخيل، ثم صفت المقاتلة، ثم صفت النساء من وراء ذلك، ثم صفت الغنم، ثم صفت النعم، قال: ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف، وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد. قال: فجعلت خيلنا تلوي خلف ظهورنا فلم نلبث أن انكشفت خيلنا وفرت الأعراب ومن نعلم من الناس. قال: فنادى رسول الله ﷺ : "يال المهاجرين يال المهاجرين" ثم قال: "يال الأنصار يال الأنصار" قال: قال: أنس هذا حديث عميه قال: قلنا: لبيك يا رسول الله. قال: فتقدم رسول الله ﷺ قال: "فأيم الله ما أتيناهم حتى هزمهم الله" قال فقبضنا ذلك المال ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة ثم رجعنا إلى مكة فنزلنا. قال: فجعل رسول الله ﷺ يعطي الرجل المائة من الإبل ثم ذكر باقي الحديث كنحو حديث قتادة وأبي التياح وهشام بن زيد.

стр. 493

٢ - قال الطيالسي (١ - ١٥٧): حدثنا هشام عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع رسول الله ﷺ حصن الطائف فسمعت رسول الله ﷺ يقول: من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر. فبلغت يومئذ بستة عشر سهما فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رمى بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت به نورًا يوم القيامة، وأيما رجل مسلم أعتق رجلًا مسلما فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها محرر من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها محرر من النار". [درجته: سنده صحيح، رواه من طريق هشام الدستوائي به كل من الإِمام أحمد (٤ - ١١٣)، والحاكم (٢ - ١٠٤)، والترمذيُّ (٤ - ١٧٤)، والنسائيُّ (٦ - ٢٦)، والبيهقيُّ في الكبرى (١٠ - ٢٧٢)، هذا السند: صحيح هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي ثقة ثبت تقريب التهذيب (٥٧٣) وشيخه إمام وتابعي ثقة معروف وسالم بن أبي الجعد الكوفي تابعي ثقة التقريب (٢٢٦) ومعدان بن أبي طلحة تابعي شامي ثقة تقريب التهذيب (٥٣٩)]. ٣ - قال البخاري (٤ - ١٥٧٣): قال هشام وأخبرنا معمر عن عاصم عن أبي العالية أو أبي عثمان النهدي قال: سمعت سعدا وأبا بكرة عن النبي ﷺ (قال عاصم) قلت: لقد شهد عندك رجلان حسبك بهما؟ قال: أجل أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأما الآخر فنزل إلى النبي ﷺ ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف. ٤ - قال البخاري (٥ - ٢٢٠٨): حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير حدثنا هشام بن عروة أن عروة أخبره أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم سلمة أخبرتها: أن النبي ﷺ كان عندها وفي البيت مخنث فقال لعبد الله أخي أم سلمة يا عبد الله إن فتح لكم غدا الطائف فإني أدلك علي بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال النبي ﷺ : "لا يدخلن هؤلاء عليكن" قال أبو عبد الله تقبل بأربع وتدبر يعني أربع عكن بطنها فهي تقبل بهن، وقوله وتدبر بثمان يعني أطراف هذه العكن الأربع لأنها محيطة بالجنبين

стр. 494

حتى لحقت، وإنما قال بثمان ولم يقل بثمانية وواحد الأطراف وهو ذكر لأنه لم يقل ثمانية أطراف. ورواه مسلم (٤ - ١٧١٥). ٥ - قال البخاري (٤ - ١٥٧٢): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي العباس الشاعر الأعمى عن عبد الله بن عمر قال: لما حاصر رسول الله ﷺ الطائف فلم ينل منهم شيئًا قال: "إنا قافلون إن شاء الله" فثقل عليهم وقالوا: نذهب ولا نفتحه؟ وقال: مرة نقفل. فقال: اغدوا على القتال فغدوا فأصابهم جراح فقال: "إنا قافلون غدا إن شاء الله" فأعجبهم، فضحك النبي ﷺ وقال سفيان مرة فتبسم. قال: قال الحميدي: حدثنا سفيان الخبر كله. وروه مسلم (٣ - ١٤٠٢). غزوة بني جذيمة ١ - قال ابن إسحاق. البداية والنهاية (٤ - ٣١٥): حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس عن الزهريّ عن ابن أبي حدرد الأسلمي قال: كنت يومئذ في خيل خالد بن الوليد فقال فتى من بني جذيمة وهو في سني، وقد جمعت يداه إلى عنقه برمة ونسوة مجتمعات غير بعيد منه: يا فتى؟ قلت: ما تشاء؟ قال: هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدي إلى هذه النسوة حتى أقضي اليهن حاجة، ثم تردني بعد فتصنعوا ما بدا لكم؟ قال قلت: والله ليسير ما طلبت. فأخذت برمته فقدته بها حتى وقفته عليهن فقال أسلمي حبيش على نفد العيش: أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو ألفيتكم بالخوانق ألم يك أهلا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا ... اثيبي بود قبل إحدى الصفائق أثيبي بود قبل أن يشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق

стр. 495

فإني لا ضيعت سر أمانة ... ولا راق عيني عنك بعدك رائق سوى أن ما نال العشيرة شاغل ... عن الود إلا أن يكون النوامق قالت: وأنت فحييت عشرا وتسعا وترا وثمانية تترى، قال: ثم انصرفت به فضربت عنقه. [درجته: سنده صحيح، هذا السند: صحيح، يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي ثقة تقريب التهذيب (١ - ٦٠٨) وشيخه إمام معروف وابن أبي حدرد صحابي]. ٢ - قال النسائي في السنن الكبرى (٥ - ٢٠١): أنبأ محمَّد بن علي بن حرب قال أنبأ علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس: أن النبي ﷺ بعث سرية قال فغنموا وفيهم رجل فقال لهم إني لست منهم عشقت امرأة فلحقتها فدعوني أنظر إليها نظرة ثم اصنعوا بي ما بدا لكم قال فإذا امرأة طويلة أدماء فقال لها أسلمي حبيش قبل نفاد العيش. أرأيت لو تبعتكم فلحقتكم ... بحلية أو أدركتكم بالخوانق ألم يك حقا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج النوى والودائق قالت: نعم فديتك. قال: فقدموه فضربوا عنقه فجاءت المرأة فوقفت عليه، فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أخبروه الخبر فقال رسول الله ﷺ : "أما كان فيكم رجل رحيم". [درجته: سنده حسن، رواه: من طريق علي .. الطبراني في المعجم الكبير (١١ - ٣٦٩)، هذا السند: حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد المروزي قال الحافظ في التقريب صدوق يهم (٤٠٠) وهو من رجال مسلم، ووالده الحسين بن واقد المروزي أبو عبد الله القاضي ثقة له أوهام التقريب (١٦٩) وهو الذي قال عن شيخه ما رأيت مثله. وقال الدارقطنيُّ عن يزيد أيضًا: حسبك به ثقة ونبلا تهذيب التهذيب (١١ - ٢٩٠) وعكرمة إمام وتابعي ثقة معروف]. ٣ - قال الحميدي في المسند (٢ - ٣٥٩): حدثنا قال ثنا سفيان قال ثنا عبد الملك بن نوفل بن مساحق أنه سمع رجلًا من مزينة يقال له بن عصام يحدث عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا
следующие страницы →