← Сира

Сира · id 123669

الصحيح من أحاديث السيرة النبوية

محمد الصوياني

Полный текст (588 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

بني سعد بن بكر وقيل يكنى أبا جرول كان رئيس قومه وقدم على رسول الله ﷺ في وفد هوازن إذ فرغ من حنين فساق أبو عمر القصة ثم أسندها من طريق محمَّد بن إسحاق ثم قال في آخره إلا ان في الشعر بيتين لم يذكرهما محمَّد بن إسحاق في حديثه وذكرهما عبيد الله بن رماجس عن زياد بن طارق عن زياد بن صرد بن زهير بن صرد عن أبيه عن جده زهير بن صرد أبي جرول إنّه حدثه هذا الحديث انتهى كلام بن عبد البر. فهذا كما تراه حكاه مرسلًا لم يسبق إسناده إلى عبيد الله بن رماجس حتى يعلم قال من زاد هذين الرجلين في إسناده فقد رواه عن بن رماجس الستة الذين ذكرهم المؤلف وأبو بكر محمَّد بن أحمد بن محمويه العسكري وأبو الحسين أحمد بن زكريا وعبيد الله بن علي بن الخواص وساق نسب بن رماجس وسأذكره بعد فهؤلاء عدد من الثقات رووه عن عبيد الله بن رماجس قال ثنا زياد سمعت أبا جرول فالظاهر أن قولهم أولى بالصواب والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد لا سيما وهو لم يسم. وقد أخرج الحديث المذكور الحافظ ضياء الدين محمَّد بن عبد الواحد المقدسي رحمه الله تعالى في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين وقال بعده زهير لم يذكره البخاري ولا بن أبي حاتم في كتابيهما ولا زياد بن طارق. وقد روى محمَّد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحو هذه القصة والشعر. قلت فالحديث حسن الإسناد لأن راوييه مستوران لم يتحقق اهليتهما ولم يجرحا ولحديثهما شاهد قوي وصرحا بالسماع وما رميا بالتدليس لا سيما تدليس التسوية الذي هو افحش أنواع التدليس إلا في القول الذي حكيناه آنفا عن بن عبد البر]. ٩ - قال البخاري (٣ - ١١٤٨): حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله ﵁ قال: لما كان يوم حنين آثر النبي ﷺ أناسًا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة. قال رجل: والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله. فقلت: والله لأخبرن النبي ﷺ فأتيته فأخبرته فقال: "فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر".

стр. 492

١٠ - قال مسلم (٢ - ٧٣٩): حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله ﷺ ناسًا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة فقال رجل: والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله. قال فقلت: والله لأخبرن رسول الله ﷺ . قال: فأتيته فأخبرته بما قال. قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال: "فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله؟ " قال: ثم قال: "يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر" قال قلت: لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثا. حصار الطائف ١ - قال مسلم (٢ - ٧٣٦): حدثنا عبيد الله بن معاذ وحامد بن عمر ومحمَّد بن عبد الأعلى قال بن معاذ حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه قال حدثني السميط عن أنس بن مالك قال: افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت قال فصفت الخيل، ثم صفت المقاتلة، ثم صفت النساء من وراء ذلك، ثم صفت الغنم، ثم صفت النعم، قال: ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف، وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد. قال: فجعلت خيلنا تلوي خلف ظهورنا فلم نلبث أن انكشفت خيلنا وفرت الأعراب ومن نعلم من الناس. قال: فنادى رسول الله ﷺ : "يال المهاجرين يال المهاجرين" ثم قال: "يال الأنصار يال الأنصار" قال: قال: أنس هذا حديث عميه قال: قلنا: لبيك يا رسول الله. قال: فتقدم رسول الله ﷺ قال: "فأيم الله ما أتيناهم حتى هزمهم الله" قال فقبضنا ذلك المال ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة ثم رجعنا إلى مكة فنزلنا. قال: فجعل رسول الله ﷺ يعطي الرجل المائة من الإبل ثم ذكر باقي الحديث كنحو حديث قتادة وأبي التياح وهشام بن زيد.

стр. 493

٢ - قال الطيالسي (١ - ١٥٧): حدثنا هشام عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع رسول الله ﷺ حصن الطائف فسمعت رسول الله ﷺ يقول: من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر. فبلغت يومئذ بستة عشر سهما فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رمى بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت به نورًا يوم القيامة، وأيما رجل مسلم أعتق رجلًا مسلما فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها محرر من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها محرر من النار". [درجته: سنده صحيح، رواه من طريق هشام الدستوائي به كل من الإِمام أحمد (٤ - ١١٣)، والحاكم (٢ - ١٠٤)، والترمذيُّ (٤ - ١٧٤)، والنسائيُّ (٦ - ٢٦)، والبيهقيُّ في الكبرى (١٠ - ٢٧٢)، هذا السند: صحيح هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي ثقة ثبت تقريب التهذيب (٥٧٣) وشيخه إمام وتابعي ثقة معروف وسالم بن أبي الجعد الكوفي تابعي ثقة التقريب (٢٢٦) ومعدان بن أبي طلحة تابعي شامي ثقة تقريب التهذيب (٥٣٩)]. ٣ - قال البخاري (٤ - ١٥٧٣): قال هشام وأخبرنا معمر عن عاصم عن أبي العالية أو أبي عثمان النهدي قال: سمعت سعدا وأبا بكرة عن النبي ﷺ (قال عاصم) قلت: لقد شهد عندك رجلان حسبك بهما؟ قال: أجل أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأما الآخر فنزل إلى النبي ﷺ ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف. ٤ - قال البخاري (٥ - ٢٢٠٨): حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير حدثنا هشام بن عروة أن عروة أخبره أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم سلمة أخبرتها: أن النبي ﷺ كان عندها وفي البيت مخنث فقال لعبد الله أخي أم سلمة يا عبد الله إن فتح لكم غدا الطائف فإني أدلك علي بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال النبي ﷺ : "لا يدخلن هؤلاء عليكن" قال أبو عبد الله تقبل بأربع وتدبر يعني أربع عكن بطنها فهي تقبل بهن، وقوله وتدبر بثمان يعني أطراف هذه العكن الأربع لأنها محيطة بالجنبين

стр. 494

حتى لحقت، وإنما قال بثمان ولم يقل بثمانية وواحد الأطراف وهو ذكر لأنه لم يقل ثمانية أطراف. ورواه مسلم (٤ - ١٧١٥). ٥ - قال البخاري (٤ - ١٥٧٢): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي العباس الشاعر الأعمى عن عبد الله بن عمر قال: لما حاصر رسول الله ﷺ الطائف فلم ينل منهم شيئًا قال: "إنا قافلون إن شاء الله" فثقل عليهم وقالوا: نذهب ولا نفتحه؟ وقال: مرة نقفل. فقال: اغدوا على القتال فغدوا فأصابهم جراح فقال: "إنا قافلون غدا إن شاء الله" فأعجبهم، فضحك النبي ﷺ وقال سفيان مرة فتبسم. قال: قال الحميدي: حدثنا سفيان الخبر كله. وروه مسلم (٣ - ١٤٠٢). غزوة بني جذيمة ١ - قال ابن إسحاق. البداية والنهاية (٤ - ٣١٥): حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس عن الزهريّ عن ابن أبي حدرد الأسلمي قال: كنت يومئذ في خيل خالد بن الوليد فقال فتى من بني جذيمة وهو في سني، وقد جمعت يداه إلى عنقه برمة ونسوة مجتمعات غير بعيد منه: يا فتى؟ قلت: ما تشاء؟ قال: هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدي إلى هذه النسوة حتى أقضي اليهن حاجة، ثم تردني بعد فتصنعوا ما بدا لكم؟ قال قلت: والله ليسير ما طلبت. فأخذت برمته فقدته بها حتى وقفته عليهن فقال أسلمي حبيش على نفد العيش: أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو ألفيتكم بالخوانق ألم يك أهلا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا ... اثيبي بود قبل إحدى الصفائق أثيبي بود قبل أن يشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق

стр. 495

فإني لا ضيعت سر أمانة ... ولا راق عيني عنك بعدك رائق سوى أن ما نال العشيرة شاغل ... عن الود إلا أن يكون النوامق قالت: وأنت فحييت عشرا وتسعا وترا وثمانية تترى، قال: ثم انصرفت به فضربت عنقه. [درجته: سنده صحيح، هذا السند: صحيح، يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي ثقة تقريب التهذيب (١ - ٦٠٨) وشيخه إمام معروف وابن أبي حدرد صحابي]. ٢ - قال النسائي في السنن الكبرى (٥ - ٢٠١): أنبأ محمَّد بن علي بن حرب قال أنبأ علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس: أن النبي ﷺ بعث سرية قال فغنموا وفيهم رجل فقال لهم إني لست منهم عشقت امرأة فلحقتها فدعوني أنظر إليها نظرة ثم اصنعوا بي ما بدا لكم قال فإذا امرأة طويلة أدماء فقال لها أسلمي حبيش قبل نفاد العيش. أرأيت لو تبعتكم فلحقتكم ... بحلية أو أدركتكم بالخوانق ألم يك حقا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج النوى والودائق قالت: نعم فديتك. قال: فقدموه فضربوا عنقه فجاءت المرأة فوقفت عليه، فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أخبروه الخبر فقال رسول الله ﷺ : "أما كان فيكم رجل رحيم". [درجته: سنده حسن، رواه: من طريق علي .. الطبراني في المعجم الكبير (١١ - ٣٦٩)، هذا السند: حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد المروزي قال الحافظ في التقريب صدوق يهم (٤٠٠) وهو من رجال مسلم، ووالده الحسين بن واقد المروزي أبو عبد الله القاضي ثقة له أوهام التقريب (١٦٩) وهو الذي قال عن شيخه ما رأيت مثله. وقال الدارقطنيُّ عن يزيد أيضًا: حسبك به ثقة ونبلا تهذيب التهذيب (١١ - ٢٩٠) وعكرمة إمام وتابعي ثقة معروف]. ٣ - قال الحميدي في المسند (٢ - ٣٥٩): حدثنا قال ثنا سفيان قال ثنا عبد الملك بن نوفل بن مساحق أنه سمع رجلًا من مزينة يقال له بن عصام يحدث عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا

стр. 496

بعث سرية قال: "إذا رأيتم مسجدًا أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلن أحدا" قال: فبعثنا رسول الله ﷺ في سرية فأمرنا بذلك، فخرجنا قبل تهامة فأدركنا رجلًا يسوق بظعاين فقلنا له: أسلم. فقال: وما الإِسلام؟ فأخبرنا به فإذا هو لا يعرفه. فقال: أفرأيتم إن أنا لم أفعل فما أنتم صانعون؟ قال: قلنا: نقتلك. قال فهل أنتم منظري حتى أدرك الظعاين؟ قلنا: نعم، ونحن مدركوك. قال: فأدرك الظعاين، فقال: اسلمي حبيش قبل نفاد العيش. فقالت الأخرى: أسلم عشرًا وسبعًا وترًا وتسعًا تترا، ثم قال شعر: أتذكر إذ طالبتكم فوجدتكم ... بحلبة أو أدركتكم بالخوانق ألم يك حقا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق فلا ذنب لي إذ قلت إذ أهلنا معا ... أثيبي بوصل قبل إحدى الصفائق أثيبي بوصل قبل أن يشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق قال: ثم رجع إلينا فقال: شأنكم فقدمناه وضربنا عنقه، وانحدرت الأخرى من هودجها امرأة أدماء بحص فجثت عليه حتى ماتت. [درجته: حسن وسنده ضعيف، رواه: من طريق عبد الملك الطبراني في المعجم الكبير (١٧ - ١٧٧)، والنسائيُّ في السنن الكبرى (٥ - ٢٦٠)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٢ - ١٤٩): من طريق سفيان بن عيينة حدثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق، هذا السند: فيه ضعف من أجل التابعي قال الحافظ في التقريب (٦٩٦): ابن عصام المزني عن أبيه لا يعرف حاله قيل اسمه عبد الرحمن وقيل عبد الله، لكن الحديث حسن بما قبله]. غزوة تبوك ومراسلة الملوك ١ - قال البخاري (٣ - ١٠٢١): قال عبدان أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن أن: عثمان ﵁ حيث حوصر أشرف عليهم وقال: أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي ﷺ ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "من حفر رومة فله الجنة؟ " فحفرتها ألستم تعلمون أنه قال: "من جهز جيش العسرة فله الجنّة" فجهزته؟ قال: فصدقوه بما قال.

стр. 497

٢ - قال الترمذيُّ (٥ - ٦٢٥): حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا عبيد الله بن عمر عن زيد هو بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: لما حصر عثمان أشرف عليهم فوق داره ثم قال أذكركم بالله هل تعلمون أن حراء حين أنتفض قال رسول الله ﷺ : "أثبت حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد؟ " قالوا: نعم. قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال في جيش العسرة: "من ينفق نفقة متقبلة والناس مجهدون معسرون" فجهزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم. ثم قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن، فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وبن السبيل؟ قالوا: اللَّهم نعم، وأشياء عددها هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طرق عن أبي إسحاق البخاري كما مر والنسائيُّ (٦ - ٢٣٦)، وابن حبان (١٥ - ٣٤٨)، والبيهقيُّ في الكبرى (٦ - ١٦٧)، والدارقطنيُّ (٤ - ١٩٨)، والطبرانيُّ في المعجم الأوسط (٢ - ٣٩)، وأحمدُ في فضائل الصحابة (١ - ٤٩٥)، هذا السند: صحيح، السلمي تابعي كبير وثقة ثبت من رجال الشيخين: التقريب (١٠٨) وتلميذه تابعي ثقة مشهور]. ٣ - قال البخاري (٤ - ١٦٠٣): حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك، قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله ﷺ يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا على الإِسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها. كان من خبري أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة, ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله ﷺ في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا

стр. 498

وعدوا كثيرا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ (يريد الديوان) قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله، وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وتجهز رسول الله ﷺ والمسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه. فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد، فأصبح رسول الله ﷺ والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئًا، فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئًا، ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئا، فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو وهممت أن أرتحل فأدركهم، وليتني فعلت فلم يقدر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ﷺ فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه النفاق، أو رجلًا ممّن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك: "ما فعل كعب؟ " فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفيه. فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا، فسكت رسول الله ﷺ . قال كعب بن مالك: فلما بلغني أنه توجه قافلا حضرني همي وطفقت أتذكر الكذب، وأقول: بماذا أخرج من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله ﷺ قد أظل قادما زاح عني الباطل، وعرفت أني لن أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب، فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله ﷺ قادمًا، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله. فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال: "تعال" فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: "ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ " فقلت:

стр. 499

بلى إني والله يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلًا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله ﷺ : "أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك" فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر إليه المتخلفون، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ لك، فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك. فقلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي، فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا فيهما أسوة، فمضيت حين ذكروهما لي، ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله ﷺ فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني, حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي، فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟ فسكت، فعدت له فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار، قال: فبينا أنا أمشي بسوق المدينة

стр. 500

إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممّن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون له، حتى إذا جاءني دفع إلي كتابا من ملك غسان، فإذا فيه: أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك. فقلت لما قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء، فتيممت بها التنور فسجرته بها، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله ﷺ يأتيني فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك. فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها ولا تقربها. وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك. فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر. قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه. قال: "لا ولكن لا يقربك" قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء، والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله ﷺ في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟ فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ وما يدريني ما يقول رسول الله ﷺ إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب. فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر. قال: فخررت ساجدًا وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر. فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض إلي رجل فرسا وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ. واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله ﷺ فيتلقاني الناس فوجا فوجا

стр. 501

يهنونني بالتوبة، يقولون: لتهنك توبة الله عليك. قال كعب: حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس حوله الناس فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني، والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ وهو يبرق وجهه من السرور: "أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك" قال قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: "لا، بل من عند الله" وكان رسول الله ﷺ إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله. قال رسول الله ﷺ : "أمسك عليك بعض مالك خير لك". قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر. فقلت: يا رسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما لقيت، فوالله ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ أحسن مما أبلاني ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا كذبا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت وأنزل الله على رسوله ﷺ ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله ﷺ ، أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا فإن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال ﵎: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ قال كعب: وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله ﷺ أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو إنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه. ورواه مسلم [٤ - ٢١٢٠].

стр. 502

٤ - قال البخاري (٤ - ١٦٠٢): حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه أن رسول الله ﷺ خرج إلى تبوك واستخلف عليا فقال: "أتخلفني في الصبيان والنساء؟ " قال: "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي". ورواه صحيح مسلم (٤ - ١٨٧٠). ٥ - قال ابن إسحاق السيرة النبوية (٥ - ١٩٩) وخلف رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه إلى أهله وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه. فلما قال ذلك المنافقون أخذ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه سلاحه ثم خرج حتى رسول الله ﷺ وهو نازل بالجرف فقال: يا نبي الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني؟ فقال: "كذبوا، ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" فرجع علي إلى المدينة ومضى رسول الله ﷺ على سفره. وحدثني محمَّد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد أنه سمع رسول الله ﷺ يقول لعلي هذه المقالة. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق ابن إسحاق الدورقي في مسند سعد (١ - ١٣٩)، هذا السند: صحيح محمَّد بن طلحة بن يزيد بن ركانة المطلبي المكي ثقة تقريب التهذيب (٤٨٥) وشيخه إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني ثقة من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٨٩)]. ٦ - قال النسائي في السنن الكبرى (٥ - ٤٤): أخبرنا بشر بن هلال قال أنا جعفر يعني بن سليمان قال أنا حرب بن شداد عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: لما غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك خلف عليا بالمدينة فقالوا فيه: مله وكره صحبته. فتبع علي النبي ﷺ حتى لحقه بالطريق فقال: يا رسول الله خلفتني بالمدينة مع الذراري

стр. 503

والنساء حتى قالوا: مله وكره صحبته فقال له النبي ﷺ : "يا علي إنما خلفتك على أهلي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي". [درجته: سنده صحيح، بشر بن هلال الصواف أبو محمَّد النميري ثقة تقريب التهذيب (١٢٤) وشيخه صدوق زاهد لكنه كان يتشيع التقريب (١٤٠) قال في تهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ٨٢) أن إسحاق بن أبي كامل قال حدثنا جرير بن يزيد بن هارون بين يدي أبيه قال: بعثني أبي إلى جعفر فقلت: بلغنا أنك تسب أبا بكر وعمر وقال أما السب فلا ولكن البغض ما شئت فإذا هو رافضي مثل الحمار. وشيخه حرب بن شداد اليشكري أبو الخطاب البصري ثقة من رجال الشيخين تقريب التهذيب (١٥٥)]. ٧ - قال البخاري (٤ - ١٦٠٢): حدثني محمَّد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله ﷺ أسأله الحملان لهم إذ هم معه في جيش العسرة وهي غزوة تبوك فقلت: يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم؟ فقال: "والله لا أحملكم على شيء" ووافقته وهو غضبان ولا أشعر، ورجعت حزينا من منع النبي ﷺ ومن مخافة أن يكون النبي ﷺ وجد في نفسه علي، فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال النبي ﷺ ، فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلالًا ينادي: أي عبد الله بن قيس. فأجبته فقال: أجب رسول الله ﷺ يدعوك. فلما أتيته قال: "خذ هذين القرينين وهذين القرينين" لستة أبعرة ابتاعهن حينئذ من سعد "فانطلق بهن إلى أصحابك فقل إن الله أو قال إن رسول الله ﷺ يحملكم على هؤلاء فاركبوهن" فانطلقت إليهم بهن فقلت: إن النبي ﷺ يحملكم على هؤلاء ولكني والله لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله ﷺ لا تظنوا أني حدثتكم شيئًا لم يقله رسول الله ﷺ فقالوا لي: والله إنك عندنا لمصدق ولنفعلن ما أحببت، فانطلق أبو موسى بنفر منهم حتى أتوا الذين سمعوا قول رسول الله ﷺ منعه إياهم ثم إعطاءهم بعد، فحدثوهم بمثل ما حدثهم به أبو موسى. ورواه مسلم (٣ - ١٢٦٩).

стр. 504

٨ - قال البخاري (٣ - ١٠٧٨): حدثني عبد الله بن محمَّد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه ﵁: أن النبي ﷺ خرج يوم الخميس في غزوة تبوك وكان يحب أن يخرج يوم الخميس. ٩ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٦ - ٣١): حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن سنان ثنا يعقوب بن محمَّد الزهري ثنا إبراهيم بن عبد الله بن سعد بن خيثمة ثنا أبي عن أبيه قال: تخلفت عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك حتى مضى رسول الله ﷺ ، فدخلت حائطا فرأيت عريشًا قد رش بالماء ورأيت زوجتي فقلت ما هذا بالإنصاف، إن رسول الله ﷺ في السموم والحميم وأنا في الظل والنعيم؟ فقمت إلى ناضح فاحتقبته وإلى تميرات فتزودتها، فنادت زوجتي: إلى أين يا أبا خيثمة؟ فخرجت أريد رسول الله ﷺ حتى إذا كنت ببعض الطريق لحقني عمير بن وهب الجمحي، فقلت: إنك رجل جريء وإني أعرف حيث النبي ﷺ وإني رجل مذنب فتخلف عني حتى أخلو برسول الله ﷺ فتخلف عني عمير فلما اطلعت على العسكر فرأى الناس فقال رسول الله ﷺ :"كن أبا خيثمة" فجئت فقلت: كدت أهلك يا رسول الله فحدثته حديثي فقال لي رسول الله ﷺ خيرا ودعا لي. [درجته: سنده ضعف وله شاهد، رواه: البيهقي في دلائل النبوة (٥ - ٢٢٢) عن ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، هذا السند: ضعيف من أجل يعقوب بن محمَّد الزهري المدني وهو صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء تقريب التهذيب (٦٠٨) وشيخه تابعي ذكره ابن حبان في الثقات (٨ - ٥٨) فقال: إبراهيم بن عبد الله بن سعد بن حتمة بن أبي خيثمة الأنصاري يروى عن أبيه عن جده روى عنه يعقوب بن محمَّد الزهرى، ووالده قال عنه في الجرح والتعديل (٥ - ٦٣): عبد الله بن سعد بن خيثمة الأنصاري الأوسي من بني عمرو بن عوف شهد بدرا والعقبة، وقد رواه عن عروة مرسلا]. ١٠ - قال ابن خزيمة (١ - ٥٢): أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عتبة بن أبي عتبة عن نافع بن جبير عن عبد الله بن عباس: أنه قيل لعمر بن الخطاب: حدثنا من شأن ساعة العسرة؟ فقال

стр. 505

عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى أن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى أن الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده. فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرًا فادع لنا. فقال: "أتحب ذلك؟ " قال: نعم. فرفع يده فلم يرجعهما حتى قالت السماء فاظلمت ثم سكبت، فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جازت العسكر. [درجته: سنده صحيح، رواه: ابن حبان (٤ - ٢٢٣)، الحاكم (١ - ٢٦٣)، والبيهقيُّ في الكبرى (٩ - ٣٥٧) من طريق ابن وهب هذا السند: صحيح عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري ثقة فقيه حافظ تقريب التهذيب (٤١٩) وشيخه قال عنه الحافظ في التقريب (٢٤٢): سعيد بن أبي هلال الليثي صدوق لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفا، وعتبة هو عتبة بن مسلم المدني التيمي مولاهم وهو ثقة من رجال الشيخين البخاري ومسلم التقريب (٣٨١) ونافع بن جبير بن مطعم النوفلي تابعي ثقة فاضل تقريب التهذيب (٥٥٨). ولا يضره ما ذكره الإِمام الدارقطني ﵀ في العلل (٢ - ٨٣) بقوله: وسئل عن حديث بن عباس عن عمر خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك في حر شديد فنزلنا أصابنا فيه عطش الحدث بطوله فدعا رسول الله ﷺ فسكبت السماء فقال يرويه عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عتبة بن أبي عتبة عن نافع بن جبير بن مطعم عن بن عباس حدث به بن وهب عنه واختلف عنه فرواه أحمد بن صالح ويونس بن عبد الأعلى عن بن وهب بهذا الإسناد وخالفهم يعقوب بن محمَّد الزهري فرواه عن بن وهب ولم يذكر في الإسناد عتبة جعله بن أبي هلال عن نافع بن جبير والقول فيه قول من ذكر عتبة بن أبي عتبة وهو عتبة بن مسلم. إذا فالصواب هو رواية أحمد بن صالح ويونس بن عبد الأعلى عن بن وهب بذكر عتبة، نظرا لعدم التعويل على رواية يعقوب بن محمَّد الزهري المدني فهو كما قال الحافظ في تقريب التهذيب (٦٠٨) صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء، فكيف إذا خالف الثقات أمثال يونس].

стр. 506

١١ - قال ابن إسحاق. السيرة النبوية (٥ - ٢٠٣): فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من بني عبد الأشهل قال: قلت لمحمود هل كان الناس يعرفون النفاق فيهم؟ قال: نعم والله، إن كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن أبيه ومن عمه وفي عشيرته، ثم يلبس بعضهم بعضا على ذلك، ثم قال محمود: لقد أخبرني رجال من قومي عن رجل من المنافقين معروف نفاقه كان يسير مع رسول الله ﷺ حين دعا، فأرسل الله السحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس. قالوا: أقبلنا عليه نقول: ويحك هل بعد هذا شيء؟ قال: سحابة مارة ثم إن رسول الله ﷺ سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته، فخرج أصحابه في طلبها وعند رسول الله ﷺ رجل من أصحابه يقال له عمارة بن حزم، وكان عقبيا بدريا وهو عم بني عمرو بن حزم وكان في رحله زيد بن اللصيت القينقاعي وكان منافقا قال ابن إسحاق فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من بني عبد الأشهل قالوا: فقال زيد بن اللصيت وهو في رحل عمارة وعمارة عند رسول الله ﷺ : أليس محمَّد يزعم أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول الله ﷺ وعمارة عنده: "إن رجلًا قال هذا محمَّد يخبركم أنه نبي ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدري أين ناقته، وإني والله ما أعلم إلا ما علمني الله وقد دلني الله عليها، وهي في الوادي في شعب كذا وكذا وقد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها"، فذهبوا فجاءوا بها فرجع عمارة بن حزم إلى رحله فقال: والله لعجب من شيء حدثناه رسول الله ﷺ آنفا عن مقالة قائل أخبره الله عنه بكذا وكذا الذي قال زيد بن اللصيت. فقال رجل ممّن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول الله ﷺ زيد والله قال هذه المقالة قبل أن تأتي، فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه ويقول: إلي عباد الله إن في رحلي لداهية وما أشعر، أخرج أي عدو الله من رحلي فلا تصحبني. [درجته: سنده صحيح، رواه ابن حزم في المحلى (١١ - ٢٢٢)، والطبريُّ التاريخ (٢ - ١٨٤)، هذا السند: سنده صحيح فعاصم تابعي مر معنا كثيرًا وهو ثقة عالم بالمغازي وشيخه صحابي].

стр. 507

١٢ - قال الترمذيُّ (٢ - ٤٣٨): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل هو عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل: أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس آخر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر وصلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب. قال وفي الباب عن علي وبن عمر وأنس وعبد الله بن عمرو وعائشة وبن عباس وأسامة بن زيد وجابر بن عبد الله قال أبو عيسى والصحيح عن أسامة وروي علي بن المديني عن أحمد بن حنبل عن قتيبة هذا الحديث. [درجته: سنده صحيح، رواه: أحمد (٥ - ٢٤١)، وابن حبان (٤ - ٣١٣)، والبيهقيُّ في الكبرى (٣ - ١٦٣)، هذا السند: صحيح، ويزيد تابعي ثقة فقيه ولم ينفرد بل تابعه أبو الزبير وقد عنعن لكن لا يضره ذلك فهو من طريق الليث كذلك صرح أبو الزبير بالسماع عند الدارمي (١ - ٤٢٦) وأبو الطفيل صحابي]. ١٣ - قال البخاري (٣ - ١٢٣٦): حدثنا محمَّد بن مسكين أبو الحسن حدثنا يحيى بن حسان بن حيان أبو زكرياء حدثنا سليمان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها. فقالوا: قد عجنا منها واستقينا؟ فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا ذلك الماء ويروي عن سبرة بن معبد وأبي الشموس أن النبي ﷺ أمر بإلقاء الطعام وقال أبو ذر عن النبي ﷺ من اعتجن بمائه. ١٤ - قال أحمد (٢ - ١١٧): حدثنا عبد الصمد حدثنا صخر يعني بن جويرية عن نافع عن بن عمر قال: نزل رسول الله ﷺ بالناس عام تبوك نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود، فاستسقى الناس من الآبار التي كان يشرب منها ثمود، فعجنوا منها ونصبوا القدور باللحم، فأمرهم رسول الله ﷺ فأهراقوا القدور وعلفوا العجين الإبل، ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة ونهاهم أن

стр. 508

يدخلوا على القوم الذين عذبوا قال إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم. [درجته: سنده صحيح، صخر بن جويرية أبو نافع قال أحمد: ثقة ثقة، وهو من رجال الشيخين- القريب (٢٧٤)، وبقية الرواة أئمة ثقات]. ١٥ - قال البخاري (٤ - ١٦٠٩): حدثنا عبد الله بن محمَّد الجعفي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر ﵄ قال: لما مر النبي ﷺ بالحجر قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين" ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي. ورواه مسلم (٤ - ٢٢٨٦). ١٦ - قال الإمام أحمد (٣ - ٢٩٦): حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال: لما مر رسول الله ﷺ بالحجر قال: "لا تسألوا الآيات وقد سألها قوم صالح فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، فكانت تشرب ماءهم يوما ويشربون لبنها يوما، فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله -عَزَّ وَجَلَّ- من تحت أديم السماء منهم إلا رجلًا واحدا كان في حرم الله " قيل من هو يا رسول الله؟ قال: "هو أبو رغال" فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه. [درجته: سنده صحيح، رواه: الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٢ - ٣٥١) من طريق معمر، هذا السند: صحيح عبد الرزاق الصنعاني إمام معروف وشيخه معمر بن راشد الأزدي أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا التقريب (٥٤١)، وابن عثمان بن خثيم المكي أبو عثمان تابعي صغير صدوق تقريب التهذيب (٣١٣)، وأبو الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق إلا أنه يدلس تقريب التهذيب (٥٠٦) لكنه صرح بالسماع من شيخه فانتفت شبهة التدليس وذلك عند الفاكهي في أخبار مكة (٢ - ٢٥١): حدثنا محمَّد بن أبي عمر وإبراهيم بن أبي يوسف قالا أنا يحيى بن سليم عن ابن خثيم، وفي هذا السند متابعة لمعمر ﵀].

стр. 509

١٧ - قال مسلم (٤ - ١٧٨٤): حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي حدثنا أبو علي الحنفي حدثنا مالك وهو بن أنس عن أبي الزبير المكي أن أبا الطفيل عامر بن واثلة أخبره أن معاذ بن جبل أخبره قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك فكان يجمع الصلاة فصلى الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعًا، حتى إذا كان يومًا أخر الصلاة ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل ثم خرج بعد ذلك فصلى المغرب والعشاء جميعًا، ثم قال: "إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي" فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء، قال: فسألهما رسول الله ﷺ : "هل مسستما من مائها شيئًا؟ " قالا: نعم فسبهما النبي ﷺ وقال لهما ما شاء الله أن يقول قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلًا حتى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسول الله ﷺ فيه يديه ووجهه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء منهمر، أو قال غزير (شك أبو علي أيهما قال) حتى استقى الناس. ثم قال: "يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانا". ١٨ - قال مسلم (١ - ٥٦): حدثنا سهل بن عثمان وأبو كريب محمَّد بن العلاء جميعًا عن أبي معاوية قال أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد شك الأعمش قال: لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة قالوا يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا؟ فقال رسول الله ﷺ : "افعلوا". قال: فجاء عمر، فقال: يا رسول الله إن فعلت قل الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة لعل الله أن يجعل في ذلك، فقال رسول الله ﷺ : "نعم". قال فدا بنطع فبسطه ثم دعا بفضل أزوادهم، قال: فجعل الرجل يجيء بكف ذرة. قال: ويجيء الآخر بكف تمر، قال: ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير. قال: فدعا رسول الله عليه بالبركة ثم قال: "خذوا في أوعيتكم" قال: فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأوه، قال: فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول الله ﷺ : "أشهد أن لا

стр. 510

إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة". ١٩ - قال ابن حبان (١٠ - ٣٥٧): أخبرنا محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا أبو يحيى محمَّد بن عبد الرحيم صاعقة قال حدثنا علي بن بحر قال حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال حدثنا حميد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من ينطلق بصحيفتي هذه إلى قيصر وله الجنة؟ " فقال رجل من القوم وإن لم أقتل؟ قال: وإن لم تقتل فانطلق الرجل به فوافق قيصر وهو يأتي بيت المقدس قد جعل له بساط لا يمشي عليه غيره، فرمى بالكتاب على البساط وتنحى، فلما انتهى قيصر إلى الكتاب أخذه ثم دعا رأس الجاثليق فأقرأه، فقال: ما علمي في هذا الكتاب إلا كعلمك؟ فنادى قيصر: من صاحب الكتاب فهو آمن؟ فجاء الرجل فقال: إذا أنا قدمت فأتني، فلما قدم أتاه فأمر قيصر بأبواب قصره فغلقت، ثم أمر مناديا ينادي: ألا إن قيصر قد اتبع محمدًا ﷺ وترك النصرانية. فأقبل جنده وقد تسلحوا حتى أطافوا بقصره. فقال لرسول رسول الله ﷺ : قد ترى إني خائف على مملكتي. ثم أمر مناديا فنادى: ألا إن قيصر قد رضي عنكم، وإنما خبركم لينظر كيف صبركم على دينكم فارجعوا، فانصرفوا وكتب قيصر إلى رسول الله ﷺ : إني مسلم. وبعث إليه بدنانير فقال رسول الله ﷺ حين قرأ الكتاب: "كذب عدو الله ليس بمسلم وهو على النصرانية" وقسم الدنانير. [درجته: سنده صحيح، شيخ ابن حبان ثقة قال في تذكرة الحفاظ (٢ - ٧٣١): السراج الحافظ الإمام الثقة شيخ خراسان أبو العباس محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران الثقفى مولاهم النيسابوري صاحب المسند والتاريخ، وشيخه محمَّد بن عبد الرحيم بن أبي زهير البغدادي البزاز أبو يحيى المعروف بصاعقة ثقة حافظ من رجال البخاري التقريب (٤٩٣) وعلي بن بحر بن بري البغدادي فارسي الأصل ثقة فاضل تقريب التهذيب (٣٩٨) ومروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ودمشق ثقة حافظ من رجال الشيخين التقريب (٥٢٦) وشيخه حميد بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة تابعي سمع أنسًا وهو ثقة التقريب (١٨١) وللحديث شواهد تأتي بعده].

стр. 511

ْ٢ - قال الحارث (زوائد الهيثمي) (٢ - ٦٦٣): حدثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن حميد الطويل عن بكر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من يذهب بهذا الكتاب إلى قيصر وله الجنة؟ " فقال رجل: وإن لم أقتل؟ قال: "وإن لم تقتل" فانطلق الرجل فأتاه بالكتاب فقرأه فقال اذهب إلى نبيكم فأخبره أني معه ولكن لا أريد أن أدع ملكي، وبعث معه بدنانير هدية إلى رسول الله ﷺ فرجع فأخبره فقال رسول الله ﷺ : "كذب" وقسم الدنانير. [درجته: سنده مرسل وهو حسن بما قبله، هذا السند: ضعيف لأنه مرسل، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢ - ٣٨٨): بكر بن عبد الله المزني وهو بن عمرو بن هلال وهو أخو علقمة بن عبد الله روى عن بن عمر وأنس روى عنه قتادة وحميد والتيمى وحبيب بن الشهيد سمعت أبى يقول ذلك حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال بكر بن عبد الله المزني ثقة حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة عن بكر بن عبد الله المزني فقال بصري ثقة مأمون]. ٢١ - قال الطبراني في المعجم الكبير (١٢ - ٤٤٢): حدثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي ثنا أيوب بن نهيك قال سمعت عطاء بن أبي رباح يقول سمعت بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من يذهب بكتابي هذا إلى طاغية الروم؟ " فعرض ذلك عليهم ثلاث مرات، فقال عند ذلك: "من يذهب وله الجنة؟ " فقال رجل من الأنصار يدعى (عبيد الله بن عبد الخالق): أنا أذهب به ولي الجنة إن هلكت دون ذلك؟ قال: "نعم لك الجنة إن بلغت، وإن قتلت وإن هلكت فقد أوجب الله لك الجنة" فانطلق بكتاب النبي ﷺ حتى بلغ الطاغي فقال: أنا رسول رسول رب العالمين، فأذن له فدخل فعرف طاغية الروم أنه قد جاء بالحق من عند نبي مرسل، ثم عرض عليه كتاب النبي ﷺ فجمع الروم عنده ثم عرضه عليهم فكرهوا ما جاء به، وآمن به رجل منهم فقتل عند إيمانه، ثم إن الرجل رجع إلى النبي ﷺ -فأخبره بالذي كان منه وما كان من قتل الرجل، فقال النبي ﷺ عند ذلك: "يبعثه الله أمة وحده" لذلك الرجل المقتول.

стр. 512

[درجته: حسن وسنده ضعيف، وفيه ألفاظ ضعيفة، من أجل أيوب بن نهيك، قال الحافظ في لسان الميزان (١ - ٤٩٠) قال الأزدي متروك وذكره بن حبان في ثقاته وقال يخطئ انتهى وقال بن حبان في ثقاته يروي عن عطاء والشعبي روى عنه مبشر بن إسماعيل وكان مولى سعد بن أبي وقاص من أهل حلب يعتبر بحديثه من غير رواية أبي قتادة الحراني عنه وقال بن أبي حاتم من أهل حلب سمعت أبا زرعة يقول هو منكر الحديث ولم يقرأ علينا حديثه، وتلميذه يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي وهو ضعيف تقريب التهذيب (٥٩٣) ولكن الحديث حسن بما قبله]. ٢٢ - قال البخاري (٣ - ١١٥٣): حدثنا سهل بن بكار حدثنا وهيب عن عمرو بن يحيى عن عباس الساعدي عن أبي حميد الساعدي قال: غزونا مع النبي ﷺ تبوك وأهدى ملك آيلة للنبي ﷺ بغلة بيضاء وكساه بردا وكتب له ببحرهم. ٢٣ - قال مسلم (٤ - ١٧٨٥): حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبي حميد قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة فقال رسول الله ﷺ : "اخرصوها" فخرصناها وخرصها رسول الله ﷺ عشرة أوسق وقال: "أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله" وانطلقنا حتى قدمنا تبوك فقال رسول الله ﷺ "ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم فيها أحد منكم فمن كان له بعير فليشد عقاله" فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيء، وجاء رسول بن العلماء صاحب آيلة إلى رسول الله ﷺ بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول الله ﷺ وأهدى له بردا ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى فسأل رسول الله ﷺ المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها؟ فقالت: عشرة أوسق فقال رسول الله ﷺ : "إني مسرع فمن شاء منكم فليسرع معي ومن شاء فليمكث" فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة فقال: "هذه طابة وهذا أحد وهو جبل يحبنا ونحبه" ثم قال: "إن خير دور الأنصار دار بني النجار ثم دار بني عبد الأشهل ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج ثم دار بني ساعدة وفي كل دور الأنصار خير" فلحقنا سعد بن عبادة فقال أبو أسيد: ألم تر أن رسول الله ﷺ خير

стр. 513

دور الأنصار فجعلنا آخرا؟ فأدرك سعد رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله خيرت دور الأنصار فجعلتنا أخرا فقال: "أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار" ٢٤ - قال النسائي (٨ - ١٩٩): أخبرنا الحسن بن قزعة عن خالد وهو بن الحرث قال حدثنا محمَّد بن عمرو عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: دخلت على أنس بن مالك حين قدم المدينة فسلمت عليه فقال: ممّن أنت؟ قلت: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ. قال: إن سعدا كان أعظم الناس وأطوله، ثم بكى فأكثر البكاء ثم قال: إن رسول الله ﷺ بعث إلى أكيدر صاحب دومة بعثا فأرسل إليه بجبة ديباج منسوجة فيها الذهب فلبسه رسول الله ﷺ ثم قام على المنبر وقعد فلم يتكلم، ونزل فجعل الناس يلمسونها بأيديهم فقال: "أتعجبون من هذه؟ لمناديل سعد في الجنة أحسن مما ترون". [درجته: سنده قوي، رواه: الإِمام أحمد (٣ - ١٢١)، والبيهقيُّ في الكبرى (٣ - ٢٧٣)، وابن أبي شيبة (٦ - ٣٩٤) من طريق محمَّد بن عمرو، هذا السند: قوي محمَّد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني صدوق له أوهام التقريب (٤٩٩) وهو من رجال الشيخين، وشيخه واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري تابعي ثقة من رجال مسلم تقريب التهذيب (٥٧٩)]. ٢٥ - قال أبو داود (٣ - ١٦٦): حدثنا العباس بن عبد العظيم ثنا سهل بن محمَّد ثنا يحيى بن أبي زائدة عن محمَّد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن أنس بن مالك وعن عثمان بن أبي سليمان: أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذ، فأتوه به فحقن له دمه وصالحه على الجزية. [درجته: سنده صحيح وإن كان ظاهره الضعف، رواه: ابن إسحاق السيرة النبوية (٥ - ٢٠٨)، ومن طريقه والبيهقيُّ (٩ - ١٨٦)، هذا السند: صحيح عاصم تابعي ثقة وعالم بالمغازي (١ - ٣٨٥)]. ٢٦ - قال أحمد (٢ - ٢٢٢): حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا بكر بن مضر عن بن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ -عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتى إذا صلى وانصرف إليهم فقال

стр. 514

لهم: "لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أعطيهن أحد قبلي، أما أنا فأرسلت إلى الناس كلهم عامة، وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لملئ منه رعبا، وأحلت لي الغنائم آكلها وكان من قبلي يعظمون أكلها كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجد وطهورا أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم، والخامسة هي ما هي، قيل لي: سل، فإن كل نبي قد سأل. فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله". [درجته: سنده قوي، رواه: من طريق ابن الهاد: البيهقي (١ - ٢٢٢)، هذا السند: قوي ابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أبو عبد الله المدني وهو تابعي ثقة مكثر انظر تقريب التهذيب (١ - ٦٠٢) وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سندٌ حسنٌ مشهور]. ٢٧ - قال البخاري (٣ - ١١٥٩): حدثنا الحميدي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر قال سمعت بسر بن عبيد الله أنه سمع أبا إدريس قال سمعت عوف بن مالك قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من آدم فقال: "اعدد ستًا بين يدي الساعة: موتى، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطي الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية أثنا عشر ألفا". ٢٨ - قال مسلم (١ - ٣١٧): حدثني محمَّد بن رافع وحسن بن علي الحلواني جميعًا عن عبد الرزاق قال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا بن جريج حدثني بن شهاب عن حديث عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة ابن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة أخبره: أنه غزا مع رسول الله ﷺ تبوك، قال المغيرة: فتبرز رسول الله ﷺ قبل الغائط فحملت معه إداوة قبل صلاة الفجر، فلما رجع رسول الله ﷺ إلي أخذت أهريق على يديه من الإداوة وغسل يديه ثلاث مرات، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يخرج جبته عن ذراعيه فضاق كما

стр. 515

جبته فأدخل يديه في الجبة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة، وغسل ذراعيه إلى المرفقين ثم توضأ على خفيه، ثم أقبل. قال المغيرة: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم، فأدرك رسول الله عله ﷺ إحدى الركعتين فصلى مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله ﷺ يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التسبيح، فلما قضى النبي ﷺ صلاته أقبل عليهم ثم قال: "أحسنتم" أو قال: "قد أصبتم" يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها. ٢٩ - قال البخاري (٤ - ١٦٠٩): حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة قال: ذهب النبي ﷺ لبعض حاجته فقمت أسكب عليه الماء (لا أعلمه إلا قال في غزوة تبوك) فغسل وجهه وذهب يغسل ذراعيه فضاق عليه كما الجبة، فأخرجهما من تحت جبته فغسلهما ثم مسح على خفيه. ٣٠ - قال البخاري (٤ - ١٦١٠): حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال حدثني عمرو بن يحيى عن عباس بن سهل بن سعد عن أبي حميد قال: أقبلنا مع النبي ﷺ من غزوة تبوك حتى إذا أشرفنا على المدينة قال: "هذه طابة وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه". ٣١ - قال البخاري (٤ - ١٦١٠): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال سمعت الزهري عن السائب بن يزيد يقول: أذكر أني خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع نتلقى رسول الله ﷺ (وقال سفيان مرة) مع الصبيان حدثنا عبد الله بن محمَّد حدثنا سفيان عن الزهري عن السائب أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي ﷺ إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك. ٣٢ - قال مسلم (١ - ٣٥٩): حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير حدثنا عبد الله بن يزيد أخبرنا حيوة عن أبي الأسود محمَّد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ سئل في غزوة تبوك عن سترة المصلي فقال: "كمؤخرة الرحل".

стр. 516

٣٣ - قال مسلم (١ - ٤٩٠): حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد يعني بن الحارث حدثنا قرة حدثنا أبو الزبير حدثنا سعيد بن جبير حدثنا بن عباس أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال سعيد: فقلت لابن عباس: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. ٣٤ - قال مسلم (٤ - ١٩٦٧): حدثنا بن نمير حدثنا أبو خالد عن داود واللفظ له ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سليمان بن حيان عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: لما رجع النبي ﷺ من تبوك سألوه عن الساعة؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم". ٣٥ - قال الإِمام أحمد (٦ - ٢٧): حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم قال أنا داود بن عمرو عن بر بن عبيد الله الحضرمي عن أبي إدريس الخولاني عن عوف بن مالك الأشجعي: أن رسول الله ﷺ أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام للمسافر ولياليهن وللمقيم يوم وليلة. [درجته: سنده حسن، رواه: من طريق هشيم: البيهقي (١ - ٢٧٥)، والدارقطنيُّ (١ - ١٩٧)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (١٨ - ٤٠)، وابن أبي شيبة (١ - ١٦١) وهذا السند: صحيح هشيم مدلس ثقة لكنه صرح بالسماع من شيخه فانتفت شبهة التدليس، وشيخه داود بن عمرو الأودي الدمشقي عامل واسط صدوق يخطئ تقريب التهذيب (١ - ١٩٩)، وبسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي ثقة حافظ تقريب التهذيب (١ - ١٢٢)، قال في نصب الراية (١ - ١٦٨) قال أحمد: هذا من أجود حديث في المسح على الخفين لأنه في غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها]. ٣٦ - قال البخاري (٢ - ٧٩٠): حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل بن علية أخبرنا بن جريج قال أخبرني عطاء عن صفوان بن يعلى عن يعلي بن أمية ﵁ قال: غزوت مع النبي ﷺ جيش العسرة، فكان من أوثق أعمالي في نفسي، فكان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما إصبع صاحبه، فانتزع إصبعه فأندر ثنيته فسقطت، فانطلق إلى النبي ﷺ فأهدر ثنيته، وقال: أفيدع إصبعه في فيك تقضمها؟ (قال أحسبه قال) كما يقضم

стр. 517

الفحل، قال بن جريج: وحدثني عبد الله بن أبي مليكة عن جده بمثل هذه الصفة أن رجلًا عض يد رجل فأندر ثنيته فأهدرها أبو بكر ﵁. ٣٧ - قال الإِمام أحمد (٣ - ٢٩٥): حدثنا عبد الرزاق أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: أقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة. [درجته: سنده صحيح ولكن، رواه: من طريق معمر: عبد بن حميد (١ - ٣٤٥)، وابن حبان (٦ - ٤٥٦)، وأبو داود (٢ - ١١)، والبيهقيُّ في الكبرى (٣ - ١٥٢)، هذا السند: صحيح رجاله أئمة ثقات ولكن يحيى اضطرب فيه، فمرة رواه مسندا كما هو أمامنا ومرة مرسلًا كما جاء عند ابن أبي شيبة (٢ - ٢٠٨) حدثنا وكيع ثنا بن مبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال أقام رسول الله ﷺ بتبوك ومرة رواه عن أنس عند الطبراني في المعجم الأوسط (٤ - ١٨٥) عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك]. ٣٨ - قال الطبراني في مسند الشاميين (٢ - ٣٣): حدثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا يزيد بن عبد ربه الجرجسي ثنا بقية عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن أبي مريم عن أبي هريرة قال: قام رسول الله ﷺ يوم تبوك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن الله أذن لكم بهذا السير وقد أذن لكم بالرجوع، والذي نفس محمَّد بيده لولا أنه ليس عندي سعة فأعطيكم ولا تطيب أنفسكم أن تقعدوا خلفي ما قعدت خلف سرية ولا بعث من المسلمين، فلوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا بعدها مرارًا، جرح الرجل جرح في سبيل الله، والله أعلم بمن يجرح في سبيله يأتي يوم القيامة كلون الدم وريح المسك". [درجته: سنده صحيح، رواه: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١ - ١٧٧) حدثنا ابن مصفى حدثنا بقية بن الوليد ثنا الأوزاعي، هذا السند: صحيح بقية لم يدلس والأوزاعي هو الفقيه المعروف والثقة الجليل عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو التقريب (٣٤٧) ويحيى بن أبي عمرو السيباني أبو زرعة الحمصي ثقة، تقريب التهذيب ٥٩٥ قال في تهذيب الكمال (٣١ - ٤٨١) أنه روى عن أبي مريم

стр. 518

الأنصاري خادم مسجد دمشق وأبو مريم الأنصاري أو الحضرمي خادم المسجد بدمشق تابعي كبير ثقة انظر تقريب التهذيب (٦٧٢)]. ٣٩ - قال الإمام أحمد بن حنبل (٥ - ٢٣٧): حدثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم قال سمعت عروة بن النزال يحدث عن معاذ بن جبل قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، فلما رأيته خليا قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة قال: "بخ، لقد سألت عن عظيم وهو يسير على من يسره الله عليه: تقيم الصلا المكتوية، وتؤدى الزكاة المفروضة، وتلقى الله لا تشرك به شيئًا، أولا أدلك على رأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ أما رأس الأمر فالإِسلام فمن أسلم سلم، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد في سبيل الله، أولا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة، والصدقة وقيام العبد في جوف الليل يكفر الخطايا" وتلا هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦] "أولا أدلك على أملك ذلك لك كله" قال فأقبل نفر قال فخشيت أن يشغلوا عني رسول الله ﷺ (قال شعبة أو كلمة نحوها) قال: فقلت: يا رسول الله قولك أولا أدلك على أملك ذلك لك كله؟ قال: فأشار رسول الله ﷺ بيده إلى لسانه. قال: قلت: يا رسول الله وأنا لنؤاخذ بما نتكلم به؟ قال: "ثكلتك أمك معاذ وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" (قال شعبة قال لي الحكم وحدثني به ميمون بن أبي شبيب وقال الحكم سمعته منه منذ أربعين سنة). [درجته: حسن وسنده ضعيف، رواه: ابن أبي شيبة (٦ - ١٥٨)، والطيالسيُّ (١ - ٧٦)، وهذا السند: فيه ضعف من أجل عروة فهو لم يوثق توثيقا يعتد به، ثم إنه لم يسمع من معاذ قال في تهذيب الكمال (٢٠ - ٣٩): ورواه روح بن عبادة وعمرو بن مرزوق عن شعبة عن الحكم عن عروة بن النزال أو النزال بن عروة زاد روح عن شعبة قال فقلت له سمعه من معاذ؟ قال: لم يسمعه منه وقد أدركه، والحديث قوي بما بعده].

стр. 519

ْ٤٠ - قال عبد الرزاق (١١ - ١٩٤): أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ بن جبل قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فأصبحت قريبا منه ونحن نسير فقلت: يا رسول الله ألا تخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ قال: "لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت" ثم قال: "أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل من جوف الليل" ثم قرأ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ -حتى- ﴿نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروه سنامه؟ " فقلت: بلى يا رسول الله قال: "رأس الأمر الإِسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد" ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " قال: قلت: بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه قال: "اكفف عليك هذا" فقلت: يا رسول الله أوإنا لمأخوذون بما نتكلم؟ قال: "ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم". [درجته: سنده قوي، هذا السند: قوي أبو وائل هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم تقريب التهذيب (٢٦٨) وتلميذه هو عاصم بن بهدلة أبو بكر المقرئ صدوق له أوهام التقريب (٢٨٥) ومعمر بن راشد أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل التقريب التهذيب (١ - ٥٤١) وحديثه عن عاصم حسن إلا إذا خالف، وله شاهد عند الحاكم (٢ - ٤٤٧) عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت والحكم بن عتيبة عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ وحبيب بن أبي ثابت ثقة فقيه جليل لكنه كان كثير الإرسال والتدليس تقريب التهذيب (١ - ١٥٠)، لكنه لم ينفرد تابعه الحكم بن عتيبة أبو محمَّد الكندي الكوفي وهو ثقة ثبت فقيه تقريب التهذيب (١٧٥)]. ٤١ - قال الطبري في التفسير (١٠ - ١٧٢): حدثنا علي بن داود قال ثنا عبد الله بن صالح ثنا الليث قال ثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن رجلًا من المنافقين قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك: ما لقرائنا هؤلاء أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند اللقاء. فقال له عوف: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله ﷺ فذهب عوف إلى رسول الله ﷺ -

стр. 520

ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه. فقال زيد قال عبد الله بن عمر: فنظرت إليه متعلقا بحقب ناقة رسول الله ﷺ تنكبه الحجارة يقول: إنما كنا نخوض ونلعب. فيقول له النبي ﷺ : ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ ما يزيده. [درجته: حسن وسنده مرسل، هذا السند: حسن من أجل هشام بن سعد المدني صدوق له أوهام من رجال مسلم تقريب التهذيب (٥٧٢) وقد وصل الحديث كما في الحديث التالي، وشيخه زيد بن أسلم العدوي مولى عمر أبو عبد الله وأبو أسامة المدني تابعي وثقة عالم تقريب (٢٢٢)، وقد وصله ابن المبارك كما ذكر ابن كثير، وله شاهد يأتي بعده]. ٤٢ - قال الطبري في التفسير (١٠ - ١٧٢): ... هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء. فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله ﷺ . فبلغ ذلك النبي ﷺ ونزل القرآن. قال عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله ﷺ تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب. ورسول الله ﷺ يقول: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. [درجته: سنده حسن، هذا السند: حسن من أجل هشام بن سعد المدني صدوق له أوهام من رجال مسلم تقريب التهذيب (٥٧٢) وقد وصله ابن المبارك كما ذكر ابن كثير، وله شاهد يقويه هو ما بعده]. ٤٣ - قال الطبراني في المعجم الكبير (١٩ - ٨٥): حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا عمرو بن محمَّد العنقزي ثنا خلاد الصفار عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: خرج رسول الله ﷺ في حر شديد وأمر بالغزو إلى تبوك، وأنا يومئذ مؤمن بالله ورسوله غير أن نفسي تتوق إلى الظل والرطب، وأنا يومئذ شاب قوي ونفسي تقول لي وعندي بعيران سوف تعتذر إلي رسول الله ﷺ ، ونفسي تقول لي: تخلف عن رسول الله ﷺ ، فأنا كذلك وأصبح النبي ﷺ غاديا

стр. 521

وخرجت إلى السوق أريد أن أتجهز وكأنما أمسك بيدي، وسار النبي ﷺ حتى إذا كان من المدينة قدر فرسخين وقف، فإذا هو براكب يلحق به فقال رسول الله ﷺ : "كن أبا خيثمة" فإذا هو بأبي خيثمة قال وفي المدينة سبعة وثمانون من المنافقين وأنا وهلال بن أمية ومرارة فسأل رسول الله ﷺ أبا خيثمة: "ما فعل كعب بن مالك؟ " قال: تركته يمشي في أزقة المدينة. فقال معاذ: هو والله ما علمته يحب الله ورسوله. قال ونزل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ في جانبنا فقال بعضهم: والله إنهم أرغبنا بطونا وأخشانا عند اللقاء وأضعفنا قلوبا. فدعا رسول الله ﷺ عمار بن ياسر فقال: "اذهب إلى هؤلاء الرهط فقل لهم ما نقستم فلئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب فقال لهم احترقتم أحرقكم الله" ونزلت: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ قال: وجاء رجل لم يكن منهم ولكنه كان يسمع فتعلق برجل النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله والله ما ماليتهم، ولكني قد سمعت مقالتهم، فسار النبي ﷺ وجعل يتعلق بالرجل ويعتذر إليه ويسير معه حتى سال من عقبيه الدم، ورجع النبي ﷺ من غزوته فأتاه هلال بن أمية ومرارة بن ربيعة فأجلسنا في ناحية فقيل لكعب بن مالك: إنه والله ما رضي عن صاحبيك، فانظر بم تعتذر. قلت: أستعين على ما صنعت بالكذب وما أجد شيئا خيرا من الصدق، فأتيته فقلت: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته قال: "وعليك ما خلفك يا كعب" قلت: والله ما تخلفت من ضعف ولا حاجة ولكن البلاء قال: "أجلس مع صاحبيك" ثم قال لأصحابه: "لا تجالسوا هؤلاء النفر ولا تكلموهم ولا تبايعوهم" فأرسل إلى نسائهم لا يقربونكم، فأرسلت امرأة هلال بن أمية إلى النبي ﷺ أن هلال شيخ كبير فتأذن لها أن تعطيه الشيء من غير أن تكلمه، فأذن لها، فأرسلت امرأة كعب: أن امرأة هلال بن أمية قد أستأذنت أن تناوله الشيء فتستأذنه فيك فقلت: بأي شيء تعتذرين؟ تقولين إني شيخ كبير، فوالله إني لشاب. أتقولين إني سقيم فوالله إني لصحيح، فأرسل إليها: ألا تفعلي. وكانت أم سلمة

стр. 522

نعم الشفيع إذا كانت ليلتها قالت: يا رسول الله هلال بن أمية تكلمه فينا حتى إذا كانت ذات ليلة قال: "أشعرت أن الله قد تاب على الثلاثة؟ " قالت: ألا أرسل إلى أهليهم فأبشرهم؟ قال: "إذا لا يذرنا الناس ننام هذه الليلة ولكن أصبحي" فأصبح النبي ﷺ فصلى الغداة ثم أقبل على أصحابه فقال: "أشعرتم أن الله قد تاب على الثلاثة؟ " فاستبق إلى كعب بن مالك رجلان رجل ركب فرسًا فأخذ بطن الوادي، ورجل مشى على رجليه حتى صعد الجبل، قال: يا كعب بن مالك أشعرت أن الله قد تاب عليك؟ فخررت ساجدا حتى إذا دنا مني رميت إليه برداي، ثم أقبلت إلى النبي ﷺ فقلت منك أو من الله فقال: "من الله ". [درجته: سنده قوي، هذا السند: قوي شيخه الحافظ الكبير أبو جعفر محمَّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي المعروف بـ: (مطين) تذكرة الحفاظ (٢ - ٦٦٢) وابن عمر صدوق من رجال مسلم تقريب التهذيب (٣١٥) وشيخه عمرو بن محمَّد العنقزي أبو سعيد الكوفي ثقة تقريب التهذيب (٤٢٦) وخلاد بن أسلم الصفار أبو بكر البغدادي أصله من مرو ثقة تقريب التهذيب (١٩٦) وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبو محمَّد الكوفي ثقة تقريب التهذيب (١ - ٣١٧) وشيخه عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أبو الخطاب المدني ثقة من كبار التابعين تقريب التهذيب (٣٤٩)]. ٤٤ - قال البخاري (٤ - ١٨٦١): حدثنا علي حدثنا سفيان قال عمرو سمعت جابر بن عبد الله ﵄ قال: كنا في غزاة قال سفيان مرة في جيش فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار. وقال المهاجري: يا للمهاجرين: فسمع ذاك رسول الله ﷺ فقال: "ما بال دعوى جاهلية؟ " قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار. فقال: دعوها فإنها منتنة، فسمع بذلك عبد الله بن أبي. فقال: فعلوها؟ أما والله (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) فبلغ النبي ﷺ فقام عمر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي ﷺ : "دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه" وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة ثم إن المهاجرين كثروا بعد.

стр. 523

ورواه مسلم (٤ - ١٩٩٨). ٤٥ - قال البخاري (٤ - ١٨٥٩): حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم قال: كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فذكرت ذلك لعمي أو لعمر، فذكره للنبي ﷺ فدعاني فحدثته، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا. فكذبني رسول الله ﷺ وصدقه، فأصابني هم لم يصبني مثله قط فجلست في البيت. فقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله ﷺ ومقتك فأنزل الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فبعث إلي النبي ﷺ فقرأ فقال: "إن الله قد صدقك يا زيد". ٤٦ - قال البيهقي في الدلالل (٥ - ٢٥٦): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو جعفر محمَّد بن عبد الله البغدادي ثنا أبو علاثة محمَّد بن عمرو بن خالد ثنا بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة: ورجع رسول الله ﷺ قافلًا من تبوك إلى المدينة، حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول الله ﷺ ناس من أصحابه، فتآمروا عليه أن يطرحوه في عقبة في الطريق، فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه، فلما غشيهم رسول الله ﷺ أخبر خبرهم، فقال: "من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم". وأخذ النبي ﷺ العقبة، وأخذ الناس بطن الوادي إلا الناس الذين مكروا برسول الله ﷺ ، لما سمعوا بذلك واستعدوا وتلثموا وقد هموا بأمر عظيم، وأمر رسول الله ﷺ حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر فمشيا معه مشيًا وأمر عمار أن يأخذ بزمام الناقة وأمر حذيفة أن يسوقها، فبينا هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم من ورائهم قد غشوهم، فغضب رسول الله ﷺ وأمر حذيفة أن يردهم وأبصر حذيفة غضب رسول الله ﷺ فرجع ومعه محجن، فاستقبل وجوه رواحلهم فضربها ضربًا بالمحجن، وأبصر القوم وهم متلثمون .. فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه، فأسرعوا حتى خالطوا الناس. وأقبل حذيفة

стр. 524

حتى أدرك رسول الله ﷺ فلما أدركه، قال: "اضرب الراحلة يا حذيفة وامش أنت يا عمار" فأسرعوا حتى استوى بأعلاها فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس فقال النبي ﷺ لحذيفة: "هل عرفت يا حذيفة من هؤلاء الرهط أو الركب أو أحدًا منهم؟ " قال حذيفة: عرفت راحلة فلان وفلان وقال: كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلثمون فقال ﷺ : "هل علمتم ما كان شأن الركب وما أرادوا؟ " قالوا: لا والله يا رسول الله قال: "فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت في العقبة طرحوني منها". قالوا: أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاءك الناس فتضرب أعناقهم؟ قال: "أكره أن يتحدث الناس ويقولوا إن محمدًا قد وضع يده على أصحابه" فسماهم لهم وقال: "اكتماهم". [درجته: حسن وسند ضعيف، رواه: رواه البيهقي أيضًا في كتاب دلائل النبوة من طريق محمَّد بن إسحاق عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة بن اليمان، هذا السند: ضعيف لإرساله لكن سند ابن إسحاق سند قوي لولا عنعنة ابن إسحاق، لكنه لم ينفرد فقد تابعه عند البزار (٧ - ٣٥٠) أبو بكر بن عياش عن الأعمش وله شاهد عند أحمد (٥ - ٤٥٣) من طريق يزيد أنا الوليد يعني بن عبد الله بن جميع عن أبي الطفيل وهو ما بعده]. ٤٧ - قال الإمام أحمد يعني بن حنبل (٥ - ٤٥٣): حدثنا يزيد أنا الوليد يعني بن عبد الله بن جميع عن أبي الطفيل قال: لما أقبل رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى أن رسول الله ﷺ أخذ العقبة فلا يأخذها أحد، فبينما رسول الله ﷺ يقوده حذيفة ويسوق به عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل غشوا عمارا وهو يسوق برسول الله ﷺ ، وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل فقال رسول الله ﷺ لحذيفة: قد قد حتى هبط رسول الله ﷺ ، فلما هبط رسول الله ﷺ نزل ورجع عمار فقال: يا عمار هل عرفت القوم؟ فقال: قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون. قال: هل تدري ما أرادوا؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أرادوا أن ينفروا برسول الله ﷺ فيطرحوه، قال: فسأل عمار رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ فقال: نشدتك بالله كم تعلم

стр. 525

كان أصحاب العقبة؟ فقال: أربعة عشر. فقال: إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر. فعدد رسول الله ﷺ منهم ثلاثة قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله ﷺ وما علمنا ما أراد القوم، فقال عمار: أشهد أن الاثنى عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. قال الوليد وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة: أن رسول الله ﷺ قال للناس (وذكر له أن في الماء قلة) فأمر رسول الله ﷺ مناديا فنادى: أن لا يرد الماء أحد قبل رسول الله ﷺ فورده رسول الله ﷺ فوجد رهطا قد وردوه قبله فلعنهم رسول الله ﷺ يومئذ. ٤٨ - قال مسلم (٤ - ٢١٤٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أسود بن عامر حدثنا شعبة بن الحجاج عن قتادة عن أبي نضرة عن قيس قال: قلت لعمار أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول الله ﷺ ؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله ﷺ شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ولكن حذيفة أخبرني عن النبي ﷺ قال. قال النبي ﷺ : في أصحابي اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم. ٤٩ - قال البخاري (٤ - ١٦١٠): حدثنا أحمد بن محمَّد أخبرنا عبد الله أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال: إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم. قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر .. ٥٠ - قال البخاري (٤ - ١٦١٠): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال سمعت الزهري عن السائب بن يزيد يقول: أذكر أني خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع نتلقى رسول الله ﷺ وقال سفيان مرة: مع الصبيان. حدثنا عبد الله بن محمَّد حدثنا سفيان عن الزهري عن السائب: أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي ﷺ إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك.

стр. 526

٥١ - قال البيهقي في الكبرى (١٠ - ٧٧): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا العباس بن محمَّد الدوري ثنا علي بن الحسن بن شقيق أنبأ الحسن بن واقد ثنا عبد الله بن بريدة عن أبية: أن النبي ﷺ قدم من بعض مغازيه فأتته جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالمًا أن أضرب بين يديك بالدف؟ فقال: "إن كنت نذرت فاضريي؟ " قال: فجعلت تضرب فدخل أبو بكر ﵁ وهي تضرب، ثم دخل عمر ﵁ فألقت الدف تحتها وقعدت عليه فقال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان يخاف منك يا عمر". [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق ابن واقد ابن حبان (١٠ - ٢٣١)، والترمذيُّ (٥ - ٦٢٠)، وأحمدُ بن حنبل (٥ - ٣٥٣)، هذا السند: صحيح الحسين بن واقد المروزي أبو عبد الله القاضي ثقة له أوهام تقريب التهذيب (١٦٩) وشيخه ثقة من رجال الشيخين البخاري ومسلمٌ تقريب التهذيب (٢٩٧)]. ٥٢ - قال أبو داود (٤ - ٢٨٣): حدثنا محمَّد بن عوف ثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثني عمارة بن غزية أن محمَّد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " قالت بناتي ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال: "ما هذا الذي أرى وسطهن؟ " قالت فرس قال: "وما هذا الذي عليه؟ " قالت جناحان قال: "فرس له جناحان؟ " قالت أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه. [درجته: سنده حسن، رواه: من طريق ابن أيوب النسائي في السنن الكبرى (٥ - ٣٠٦)، والبيهقيُّ في الكبرى (١٠ - ٢١٩)، هذا السند: حسن يحيى بن أيوب الغافقي أبو العباس المصري صدوق ربما أخطأ تقريب التهذيب (٥٨٨) وهو من رجال الشيخين، وشيخه عمارة بن غزية الأنصاري المازني المدني لا بأس به التقريب (٤٠٩) ومحمَّد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني ثقة تقريب التهذيب (٤٦٥) والتابعي أبو سلمة بن عبد الرحمن أحد الأئمة عن أبيه وعائشة وأبي هريرة الكاشف (٢ - ٤٣١)].

стр. 527

٥٣ - قال في معجم الصحابة (٢ - ٣٥١): حدثنا محمَّد بن بشر أخو خطاب نا جعفر بن حميد نا عبيد الله ابن إياد عن أبيه عن قيس بن النعمان السكوني قال: خرجت خيل رسول الله ﷺ فسمع بها أكيدر دومة الجندل فانطلق إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله بلغني أن خيلك انطلقت وإني خفت على أرضي ومالي فاكتبوا لي كتابا لا يعرضون في شيء هو لي، فإني أقر بالذي هو علي من الحق. فكتب له رسول الله ﷺ ، ثم إن أكيدر أخرج قباء من ديباج منسوج بالذهب مما كان كسرى يكسوهم فقال: يا رسول الله أقبل مني هذا فإني أهديته لك. فقال: "ارجع بقبائك فإنه ليس أحد يلبس هذا في الدنيا إلا حرمه في الآخرة" فرجع به إلى رحله حتى أتى منزله ثم إنه وجد في نفسه أن يرد عليه هديته فرجع فقال يا رسول الله إنا أهل بيت يشق علينا أن ترد هديتنا فأقبل مني هديتي فقال: "ادفعه إلى عمر" فذكر القصة. [درجته: سنده صحيح، رواه: كما قال الحافظ في الإصابة في تمييز الصحابة (١ - ٢٤٢)، أبو يعلى وابن شاهين من طريق عبيد الله بن إياد لقيط سمعت أبي إيادا، هذا السند: صحيح قال الخطيب في تاريخ بغداد (٢ - ٩٠) قال الدارقطنيُّ محمَّد بن بشر بن مطر ثقة وشيخه ثقة من رجال مسلم: التقريب (١ - ١٣٠) وعبيد الله بن إياد صدوق من رجال مسلم ووالده ثقة انظر التقريب (١ - ٨٦/ ٥٣١) لكن هناك وهم في المتن بلفظ: فإني أهديته لك فقال النبي ﷺ : "ارجع بقبائك فإنه ليس أحد يلبس هذا في الدنيا إلا حرمه في الآخرة" فالصحيح أنه قبلها كما سيأتي في الصحيح وغيره]. ٥٤ - قال النسائي (٨ - ٢٠٠): حدثنا يوسف بن سعيد قال حدثنا حجاج عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: لبس النبي ﷺ قباء من ديباج أهدي له ثم أوشك أن نزعه، فأرسل به إلى عمر فقيل له: قد أوشك ما نزعته يا رسول الله قال: "نهاني عنه جبريل ﵇" فجاء عمر يبكي فقال: يا رسول الله كرهت أمرًا وأعطيتنيه قال: "إني لم أعطكه لتلبسه إنما أعطيتكه لتبيعه" فباعه عمر بألفي درهم. [درجته: سنده صحيح، رواه: أيضا في السنن الكبرى (٥ - ٤٧٢)، وأحمدُ (٣ - ٣٨٣)، هذا السند: أبو الزبير لم يدلس بل صرح بالسماع من شيخه فانتفت شبهة التدليس واسمه محمَّد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي صدوق من رجال الشيخين إلا أنه يدلس انظر التقريب (٥٠٦) وتلميذه

стр. 528

ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل تقريب التهذيب (٣٦٣) وهو هنا لم يدلس بل صرح بالسماع من شيخه فانتفت شبهة التدليس]. ٥٥ - قال ابن اسحاق السيرة النبوية (٥ - ٢٠٨): فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس بن مالك قال: رأيت قباء أكيدر حين قدم به على رسول الله ﷺ فجعل المسلمون يلمسونه بأيدجهم ويتعجبون منه فقال رسول الله ﷺ : "أتعجبون من هذا؟ فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا". [درجته: سنده صحيح، عاصم تابعي ثقة وعالم بالمغازي (١ - ٣٨٥)]. ٥٦ - قال مسلم (٣ - ١٦٤٥): وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وزهير بن حرب واللفظ لزهير قال أبو كريب أخبرنا وقال الآخران حدثنا وكيع عن مسعر عن أبي عون الثقفي عن أبي صالح الحنفي عن علي: أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي ﷺ ثوب حرير فأعطاه عليًا فقال شققه خمرا بين الفواطم وقال أبو بكر وأبو كريب بين النسوة. موت زينب ١ - قال مسلم (٢ - ٦٤٨): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد جميعًا عن أبي معاوية قال عمرو حدثنا محمَّد بن خازم أبو معاوية حدثنا عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ قال لنا رسول الله ﷺ : "اغسلنها وترا ثلاثًا أو خمسًا واجعلن في الخامسة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا غسلتنها فأعلمنني" قالت فأعلمناه فأعطانا حقوة وقال: "أشعرنها إياه". عام الوفود وفد ثقيف: ١ - قال مسلم (٤ - ١٧٥٢): حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شريك بن عبد الله وهشيم بن بشير عن يعلي بن عطاء عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي ﷺ إنا قد بايعناك فارجع.

стр. 529

٢ - قال مسلم (١ - ٢٥٩): وحدثنا يحيى بن يحيى وإسماعيل بن سالم قالا أخبرنا هشيم عن أبي بشر عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله: أن وفد ثقيف سألوا النبي ﷺ قالوا: إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل فقال: "أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا" قال بن سالم في روايته حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر وقال إن وفد ثقيف قالوا يا رسول الله. ٣ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٩ - ٥٠): حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا محمَّد بن جعفر عن سهيل بن أبي صالح عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن عثمان بن أبي العاص قال: قدمت في وفد ثقيف حين وفدوا على رسول الله ﷺ فلبسنا حللنا بباب النبي ﷺ فقالوا من يمسك لنا رواحلنا؟ وكل القوم أحب الدخول على النبي ﷺ وكره التخلف عنه. قال عثمان: وكنت أصغر القوم فقلت: إن شئتم أمسكت لكم على أن عليكم عهد الله لتمسكن لي إذا خرجتم؟ قالوا: فذلك لك. فدخلوا عليه ثم خرجوا فقالوا: انطلق بنا. قلت: أين؟ فقالوا: إلى أهلك. فقلت: ضربت من أهلي حتى إذا حللت بباب النبي ﷺ أرجع ولا أدخل عليه، وقد أعطيتموني من العهد ما قد علمتم؟ قالوا: فاعجل فإنا قد كفيناك المسألة، لم ندع شيئا إلا سألناه عنه. فدخلت فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يفقهني في الدين ويعلمني. قال: "ماذا قلت؟ " فأعدت عليه القول. فقال: "لقد سألتني شيئا ما سألني عنه أحد من أصحابك اذهب فأنت أمير عليهم وعلى من تقدم عليه من قومك وأم الناس بأضعفهم" فخرجت حتى قدمت عليه مرة أخرى فقلت: يا رسول الله اشتكيت بعدك فقال: "ضع يدك اليمنى على المكان الذي تشتكي وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد سبع مرات" ففعلت فشفاني الله . [درجته: سنده قوي. حكيم قال الحافظ في التقريب: صدوق (١ - ١٩٤) وتلميذه من رجال الشيخين وهو صدوق: التقريب (١ - ٣٣٨)، ومحمَّد بن جعفر ابن أبي كثير ثقة: التقريب (٢ - ١٥٠)، وسعيد بن أبي مريم ثقة ثبت فقيه التقريب (١ - ٢٩٣)، وشيخ الطبراني صدوق من رجال التقريب (٢ - ٣٤٣)].

стр. 530

٤ - قال أبو داود (٣ - ١٦٣): حدثنا الحسن بن الصباح ثنا إسماعيل يعني بن عبد الكريم حدثني إبراهيم يعني بن عقيل بن منبه عن أبيه عن وهب قال: سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت؟ قال: اشترطت على النبي ﷺ أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي ﷺ بعد ذلك يقول: "سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا". [درجته: سنده صحيح، الحسن بن الصباح البزار الواسطي، صدوق يهم وكان عابدا فاضلا وهو من رجال البخاري التقريب (١٦١)، وشيخه إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه، أبو هشام الصنعاني صدوق التقريب (١٠٨)، وإبراهيم بن عقيل بن معقل الصنعاني صدوق التقريب (٩٢)، ووالده عقيل بن معقل بن منبه اليماني ابن أخي وهب صدوق تقريب التهذيب (٣٩٦)، وللحديث طرق أخرى عند أحمد (٣ - ٣٤١) والضحاك في الآحاد والمثاني (٣ - ١٨٨) عن ابن لهيعة وموسى بن عقبة عن أبي الزبير سألت جابر والأول قوي والثاني صحيح، كما له طريق آخر في مسند أحمد (٤ - ٢١٨) حدثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم فاشترطوا على النبي ﷺ أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا ولا يستعمل عليهم غيرهم قال فقال إن لكم أن لا تحشروا ولا تعشروا ولا يستعمل عليكم غيركم وقال النبي ﷺ لا خير في دين لا ركوع فيه قال وقال عثمان بن أبي العاص يا رسول الله علمني القرآن واجعلني إمام قومي، وفي سنده ضعف من أجل الإمام الحسن بن أبي الحسن البصري واسم أبيه يسار وهو ثقة فقيه فاضل مشهور لكنه يرسل كثيرا ويدلس تقريب التهذيب (١٦٠) وقد عنعن ولم يصرح بالسماع من شيخه]. ٥ - قال مسلم (١ - ٢٥٩): حدثنا يحيى بن يحيى وإسماعيل بن سالم قالا أخبرنا هشيم عن أبي بشر عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله: أن وفد ثقيف سألوا النبي ﷺ فقالوا: إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل؟ فقال: "أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا". ٦ - قال أبو يعلى (٦ - ٣٩٢): حدثنا ابن أبي سمينة البصري حدثنا معتمر بن سليمان عن حميد الطويل عن أنس: أن وفد ثقيف قالوا يا رسول الله إن أرضنا أرض باردة فما يكفينا من غسل الجنابة؟ قال: "أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا".
следующие страницы →