٤٠ - باب تسليم الرّجل على أهله إذا دخل بيته
١٦١ - أخبرني أبو عروبة (١) قال: حدثنا سليمان بن عمر بن خالد قال: حدثنا عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للإسلام ضوًا (٢) ومنارًا كمنار الطريق، من ذلك: أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المفروضة، وتؤتي (٣) الزكاة، وتحج البيت، وتصوم شهر رمضان، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتسليمك على أهل بيتك إذ دخلت عليهم، وتسليمك على من مررت به من المسلمين؛ فإن ردوا عليك رَدَّتْ عليهم الملائكة، وإن لم يردوا عليك ردت عليك ولعنتهم أو سكتت عنهم؛ فمن ترك شيئًا من ذلك. فهو سهم من الإسلام تركه، ومن نبذهن فقد ولى الإسلام ظهره".
ــ
١٦١ - إسناده صحيح؛ أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ٢٤١ - ٢٤٣/ ٤٢٩) من طريق عيسى بن يونس به.
قلت: وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات.
وأخرجه ابن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/ ٤١١ - ٤١٢/ ٤٠٥)، والشجري في "الأمالي" (١/ ٣٨)، وابن شاهين في "الترغيب" (٢/ ٣٨٠/ ٤٨٧)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٢١٧ - ٢١٨)، و"أحاديث أبي القاسم الأصم" (ق ١٢/ ب)، والحاكم (١/ ٢١) من طرق عن ثور بن يزيد به.
وله شاهد من حديث أبي الدرداء: أخرجه ابن دوست في "الأمالي" (ق ١١٨/ ٢)؛ كما في "الصحيحة" (١/ ٦٥٣/ ٣٣٣).
قال شيخنا ﵀: إسناده لا بأس به في الشواهد.
стр. 212
٤١ - باب فضل من دخل بيته بسلام
١٦٢ - أخبرنا أحمد بن عمير (١) بن جوصا (٢) قال: حدثنا أبو عامر موسى بن عامر (بن موسى) (٣) قال: حدثنا عمر بن عبد الواحد قال: حدثنا الأوزاعي عن سليمان بن حبيب المحاربي عن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن النّبيّ ﷺ أنه قال: "ثلاثة (٤) كلهم ضامن على الله : رجل خرج غازيًا في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى
ــ
١٦٢ - إسناده صحيح؛ أخرجه أبو داود (٣/ ٧/ ٢٤٩٤)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١/ ٢١١ - ٢١٢/ ٥١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٩٩ - ١٠٠/ ٧٤٩١ و ٧٤٩٢)، و"الأوسط" (٣/ ٢٦٢/ ٣٠٩٤)، و"مسند الشاميين" (٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩/ ١٥٩٦)، والحاكم (٢/ ٧٣)، والبيهقي (٩/ ١٦٦)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٧٣)، والروياني في "مسنده" (٢/ ٣١٠/ ١٢٦٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ٧ / ق ٢٧٥/ ب) بطرق عن الأوزاعي به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وقال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث حسن"؟!.
وقال النووي في "الأذكار" (١/ ١٠٣ - بتحقيقي): "حديث حسن، رواه أبو داود بإسناد حسن".
وقال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن سليمان بن حبيب إلا الأوزاعي".
كذا قال بل تابعه عثمان بن أبي العاتكة وكلثوم بن زياد: أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٥٢٦/ ١٠٩٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٤١٦ - موارد)، والطبراني في "الكبير" (٧٤٩٣)، و"مسند الشاميين" (١٥٩٧).
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة بنحوه -دون الفقرة الأخيرة: "ورجل دخل بيته بسلام"؛ أخرجه الحميدي في "مسنده" (١٠٩٠) ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٥١) - بسند صحيح.
стр. 213
يتوفاه؛ فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة، ورجل راح (١) إلى المسجد، فهو ضامن على الله حتى يتوفاه؛ فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة، ورجل دخل بيته بسلام؛ فهو ضامن على الله ".
٤٢ - باب ثواب من دخل بيته بسلام
١٦٣ - أخبرنا أبو بكر بن مكرم قال: حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري (قال) (٢): حدثنا قرة بن خالد قال: حدثني لقيط أبو المشاء (قال) (٢): حدثني صدي بن عجلان أبو أمامة (الباهلي ﵁) (٣) عن النّبيّ ﷺ قال: "ما من رجل يحسن الوضوء؛ فيغسل يديه ورجليه ووجهه، ثم يمضمض فاه، ثم يتوضأ كما أمره الله - تعالى - إلا حط عنه (عمل يومه) (٤) ما نطق فوه ومشى إليه حتى إن الذنوب لتتحادر عن أطرافه، ثم إذا مشى إلى المسجد كانت له بكل خطوة يخطوها حسنة، ثم يكون صلاته له نافلة، ثم إذا هو -يعني- إذا دخل على أهله؛ فسلم عليهم، وأخذ مضجعه كانت له قيام ليلة".
ــ
١٦٣ - إسناده ضعيف؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٥٥ - ٢٥٦/ ٧٩٩٥)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (٢/ ١١٥) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٢٣): "فيه لقيط أبو المشّاء روى عن أبي أمامة، وروى عنه الجريري وقرة بن خالد، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ ويخالف"" أ. هـ.
قلت: يعني: أن حديثه يكتب للاعتبار، وليس للاحتجاج؛ فهو صالح في المتابعات والشواهد -ما لم يخالف- أما إذا تفرد، فهو ضعيف؛ والله أعلم.
стр. 214
٤٣ - باب ما يقول إذا نظر في المرآة
١٦٤ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال: حدثنا الحسين بن أبي السري قال: حدثنا محمد بن الفضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النّبيّ ﷺ كان إذانظر وجهه في المرآة قال: "الحمد لله، اللهمّ كما حسنت خَلْقي؛ فحسن خُلُقي".
نوع آخر:
١٦٥ - أخبرنا أبو يعلى (أحمد بن علي بن المثنى) (١) قال: حدثنا عمرو بن الحصين قال: حدثنا يحيى بن العلاء عن صفوان بن سليم عن
ــ
١٦٤ - ضعيف جدًا؛ فيه علل:
الأولى: الحسين بن أبي السري هو: ابن المتوكل، وهو متروك، كذبه أخوه وأبو عروبة الحراني.
الثانية: عبد الرحمن بن إسحاق هو: أبو شيبة الواسطي متفق على ضعفه.
الثالثة: النعمان بن سعد؛ مجهول، تفرد بالرواية عنه عبد الرحمن بن إسحاق، وفي "التقريب": "مقبول"؛ يعني، حيث يتابع، وإلا فلين.
١٦٥ - موضوع؛ أخرجه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (٤/ ٤٧٨/ ٢٦١١) بسنده سواء.
وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٣/ ١١٦)، وأبو الشيخ في "أخلاق النّبيّ ﷺ " (١٨٣/ ٥٢٤) عن أبي يعلى به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٣١٤ - ٣١٥/ ١٠٧٦٦)، و"الدعاء" (٢/ ٩٨٢ - ٩٨٣/ ٤٠٢)، وقوّام السُّنّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٨٣/ ١٢٠٣) من طريق عمرو بن الحصين به.
قلت: وهذا موضوع؛ فيه علتان:
الأولى: يحيى بن العلاء؛ رُمي بالوضع؛ كما في "التقريب".
الثانية: عمرو بن الحصين؛ متروك، واتهمه بعضهم بالوضع.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٧١): "رواه أبو يعلى! وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك".
وقال في (١٠/ ١٣٩): "رواه الطبراني! وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك".
стр. 215
عطاء بن يسار عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا نظر في المرآة قال: "الحمد لله الذي حسَّن خَلْقي وخُلُقي، وزان مني ما شان من غيري".
نوع آخر:
١٦٦ - حدثني علي بن أحمد بن سليمان قال: حدثنا (أبو معاوية) (١)
ــ
وقد وهم ﵀ في شيئين:
الأول: أنه لم يعله بيحيى بن العلاء وهو أشد ضعفًا من عمرو!
الثاني: لم يعزه في الموضع الأول إلى "معجم الطبراني"، وكذا لم يعزه في الموضع الثاني إلى أبي يعلى في "مسنده" مع أنهما أخرجاه من الطريق نفسه.
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ١٦ - ط. دار الوطن): "إسناد أبي يعلى ضعيف؛ لضعف يحيى بن العلاء وعمرو بن الحصين".
وقال (٤/ ٥٢٣ - ط. دار الوطن): "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف يحيى بن العلاء؛ قال أحمد بن حنبل: كان يضع الحديث، وضعفه يحيى بن معين وأبو زرعة والفلاس وابن حبان والبخاري وأبو داود والنسائي والدارقطني والجوزجاني وابن عدي وغيرهم. وعمرو بن الحصين، كذاب؛ قاله الخطيب وغيره" أ. هـ.
ونحوه في (٤/ ٥٣٩).
وله شاهد من حديث أنس بن مالك ﵁ بنحوه: أخرجه البزار (٤/ ٣٢/ ٣١٢٤ - كشف).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٣٨) "فيه داود بن المحبر؛ وهو ضعيف جدًا، وقد وثقه غير واحد، وبقية رجاله ثقات".
قلت: داود بن المحبر صاحب كتاب "العقل" كذاب فلا يحتج به ولا يستشهد، ولكنه لم ينفرد به؛ فقد تابعه الهيثم بن جميل قال: أخبرنا عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك قال: حدثني رجل من آل أنس أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ يتناول المرآة؛ فينظر فيها ويقول (وذكره): أخرجه المروزي في "زوائد الزهد" (١١٧٤).
قال شيخنا ﵀ في "إرواء الغليل" (١/ ١١٥): "ورجاله ثقات لولا الرجل الذي لم يسمّ".
١٦٦ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه أبو الشيخ ابن حيان في "أخلاق النّبيّ ﷺ " (١٨٤/ ٥٢٥)، وابن أبي الدنيا في "الشكر" (١١٩) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ١١١/ ٤٤٥٨) -, والطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٢٤٠/ ٧٨٧) -ومن
стр. 216
محمد بن علي بن داود قال: حدثنا سلم (١) بن قادم قال: حدثنا أبو معاوية هاشم بن عيسى قال: حدثنا الحارث بن مسلم عن الزهري عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا نظر (وجهه) (٢) في المرآة قال: "الحمد لله الذي سوّى خلقي؛ فعدله، وكرم صورة وجهي؛ فحسنها، وجعلني من المسلمين".
٤٤ - باب ما يقول إذا طنت أذنه
١٦٧ - أخبرنا أبو صخرة عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا محمد بن
ــ
طريقه الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠/ ٩٠٨) - من طريق سلم بن قادم به.
قال الطبراني؛ "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا الحارث بن مسلم، ولا عن الحارث إلا هاشم بن عيسى، تفرد به: سلم بن قادم".
قلت؛ وهو ثقة؛ كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٩/ ١٤٥)، لكن شيخه هاشم بن عيسى مجهول، قال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٣٤٣): "عن أبيه عن يحيى بن سعيدة منكر الحديث، وهو وأبوه مجهولان بالنقل" أ. هـ.
وقال الذهبي: "لا يُعرف"، ومن العجيب أن الهيثمي لم يعرفه؛ كما في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٣٩).
وفيه أيضًا الحارث بن مسلم؛ مجهول؛ كما قال الدارقطني في "سؤالات البرقاني".
وضعفه شيخنا ﵀ في "إرواء الغليل" (١/ ١١٤ - ١١٥) ثم قال ﵀: "ومما سبق يتبين أن هذه الطرق كلها ضعيفة؛ ولا يمكن القول بأن هذه الطرق يقوى بعضها بعضًا لشدة ضعفها؛ كما رأيت.
من أجل ذلك لا يصح الاستدلال بالحديث على مشروعية هذا الدعاء عند النظر في المرآة" أ. هـ.
١٦٧ - ضعيف جدًا؛ أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٢٥ - ٢١٢٦) -ومن طريقه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٢٠٩/ ٤٤٠) - من طريق لوين به.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية" (٤/ ٢٠/ ٣٣٨٤)، و"إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ٤٣٧/ ٦١٥٦) - وعنه ابن حبان في "المجروحين"
стр. 217
سليمان لُوَين قال: حدثنا حِبان بن علي قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أخيه عبد الله بن عبيد الله عن أبيه عن جده ﵁
ــ
(٢/ ٢٥٠) -، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ١٢٠/ ٩٠٨)، والبيهقي (٢/ ٢٠٨/ ٤٣٩) عن حبان به.
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ فيه علتان:
الأولى: محمد بن عبيد الله؛ منكر الحديث؛ كما قال البخاري وأبو حاتم الرازي.
الثانية: حبان بن علي؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".
وللحديث طرق أخرى لكنها ضعيفة؛ كما سيأتي بيانه، ومداره على محمد بن عبيد الله، وهو واه بمرة؛ فالحديث ضعيف جدًا.
وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٥٤٥ - منتقى) من طريق حبان ومندل ابنا علي -وهما ضعيفان- عن ابن أبي رافع عن أبيه عن جده به.
وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"؛ كما في "القول البديع" للسخاوي (ص ٣٢٣)، و"تنزيه الشريعة" لابن عرّاق (١/ ٢٩٣)، والطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٢٠) -ومن طريقه الحافظ الذهبي في "الأربعين البلدانية" (١٨) -، والبزار في "مسنده" (٤/ ٣٢/ ٣١٢٥ - كشف)، والروياني في "مسنده" (١/ ٤٧٣/ ٧١٨)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٢٦١) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٧٦) -، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٤٣)، والشجري في "الأمالي" (١/ ١٢٩) بطرق عن معمر بن عبيد الله بن أبي رافع عن محمد بن عبيد الله به.
قلت: ومعمر بن محمد بن عبيد الله هذا منكر الحديث، كما في "التقريب"؛ فلا يفرح به، ونحوه محمد كما تقدم.
قال البيهقي: "هذا إسناد ضعيف".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ ؛ قال يحيى بن معين: "ليس بشيء"، وقال محمد بن طاهر: "هو متروك الحديث"، وقال البخاري: "معمر وأبوه كلاهما منكر الحديث" أ. هـ.
وقال السخاوي: "وقد أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" ومن طريقه أبو اليمن ابن عساكر، وذلك عجيب؛ لأن إسناده غريب؛ كما صرح به أبو اليمن وغيره، وفي ثبوته نظر، وقد قال أبو جعفر العقيلي: إنه ليس له أصل، والله أعلم" أ. هـ.
وقال ابن عراق: "واحتج به النووي في "الأذكار" لاستحباب ذلك عند طنين الأذن، فهو عنده ضعيف لا موضوع، وذكره ابن الجزري في "الحصين الحصين"، وقد قال في أوله: أرجو أن يكون جميع ما فيه صحيحًا، ويؤيده أن ابن خزيمة أخرجه في "صحيحه"، وهو عجيب! فإن الحديث ليس على شرط الصحيح، والله تعالى أعلم" أ. هـ.
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف جدًا.
стр. 218
قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا طنت أذن أحدكم؛ فليذكرني، وليصل عليّ، وليقل: ذكر الله بخير من ذكرني".
٤٥ - باب ما يقول إذا احتجم
١٦٨ - أخبرني علي بن محمد (قال) (١): حدثنا إسماعيل بن يحيى بن قيراط (٢) قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قال: حدثنا خالد بن عبد الرحمن الخراساني قال: حدثنا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ آية الكرسي عند الحجامة؛ كانت له منفعة حجامته".
٤٦ - باب ما يقول إذا خدرت رجله
١٦٩ - حدثني محمد بن إبراهيم الأنماطي وعمر (٣) بن الجنيد بن عيسى قالا: حدثنا محمود بن خداش قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال:
ــ
١٦٨ - إسناده ضعيف؛ ضعفه الحافظ ابن كثير ﵀ في "تفسير القرآن العظيم" (١/ ٣١٥) ووافقه شيخنا ﵀ في "تخريج الكلم الطيب" (ص ١١٩) وقال: "في السند من لم أعرفه، وصرح ابن كثير بضعفه".
قلت: وهو كما قالا.
١٦٩ - إسناده ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أبو إسحاق السبيعي مدلس ومختلط، وأبو بكر بن عياش، روى عنه بعد الاختلاط.
الثانية: الاضطراب؛ فقد اضطرب فيه أبو إسحاق؛ كما سيأتي.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٦٤)، والمصنف؛ كما سيأتي (رقم ١٧٣) من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن سعد عنه به.
وضعفه شيخنا ﵀ في "ضعيف الأدب المفرد" (ص ٨٧).
стр. 219
حدثنا أبو إسحاق السبيعي عن أبي سعيد (١) قال: كنت أمشي مع ابن عمر ﵄، فخدرت رجله، فجلس فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك؛ فقال: يا محمداه! فقام فمشى.
١٧٠ - حدثنا جعفر بن عيسى أبو أحمد قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن روح قال: حدثنا سلام بن سليمان (٢) قال: حدثنا غياث بن إبراهيم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ قال: خدرت رِجْلُ رَجُلِ عند ابن عباس؛ فقال ابن عباس: اذكر أحب الناس (إليك) (٣). فقال: محمد ﷺ . فذهب خدره.
١٧١ - حدثنا محمد بن خالد (بن محمد) (٣) البردعي (٤) قال: حدثنا حاجب بن سليمان قال: حدثنا محمد بن مصعب (قال) (٥): حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الهيثم بن حنش قال: كنا عند عبد الله بن عمر
ــ
١٧٠ - إسناده موضوع وهو موقوف؛ فيه غياث بن إبراهيم، وهو كذاب خبيث؛ كما قال ابن معين.
وبه أعله شيخا ﵀ في "الكلم الطيب" (ص ١٢٠).
١٧١ - إسناده ضعيف؛ قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الكلم الطيب" (ص ١٢٠): "بإسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الهيثم هذا مجهول؛ كما في "الكفاية" للخطيب البغدادي (ص ٨٨).
الثانية: أنه من رواية أبي إسحاق عنه، وهو السبيعي وهو مدلس وقد عنعنه ثم إنه كان قد اختلط، وهذا من تخاليطه؛ فإنه اضطرب في سنده:
فتارة رواه عن الهيثم هذا، وتارة عن أبي شعبة، وفي نسخة: "أبي سعيد". رواه ابن السني (١٦٤). وتارة قال: عن عبد الرحمن بن سعد قال: كنت عند ابن عمر فذكره.
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٦٤)، وابن السني (١٦٨).
стр. 220
- ﵄، فخدرت رجله، فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك، فقال: يا محمد ﷺ ، قال: فقام؛ فكأنما نشط من عقال.
١٧٢ - حدثني علي بن الحسن المهند راوية إسحاق بن إبراهيم عن إسحاق بن إبراهيم قال: قال الوليد بن يزيد بن عبد الملك في حبابة:
أثيبي مغرمًا كلفًا محبًا ... إذا خدرت له رجل دعاك
وقال إبراهيم بن المنذر الحِزامي: أهل المدينة يعجبون من حسن بيت أبي العتاهية!
وتخدر في بعض الأحايين رجله ... فإن لم يقل: ياعتب! لم يذهب الخدر
وقال ابن السني - رحمه الله تعالى-: روى محمد بن زياد عن صدقة بن يزيد الجهني عن أبي بكر الهذلي قال: دخلت على محمد بن سيرين، وقد خدرت رجلاه؛ فنقعهما في الماء وهو يقول:
إذا خدرت رجلي تذكرت قولها ... فناديت لبنى باسمها ودعوت
دعوت التي لو أن نفسي تطيعني ... لألقيت نفسي نحوها فقضيت
فقلت: يا أبا بكر تنشد مثل هذا الشِّعْر، فقال: يا لكع وهل هو إلا كلام حُسْنه كحُسْن الكلام، وقبيحه كقبيحه؟.
١٧٣ - أخبرني أحمد بن الحسن الصوفي قال: حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد قال: كنت عند عبد الله بن عمر ﵄، فخدرت رجله؛ فقلت: يا أبا عبد الرحمن ما لرجلك؟ قال: اجتمع عصبها من ها هنا. قلت: ادع أحبّ الناس إليك، فقال: يا محمد! فانبسطت.
ــ
وعبد الرحمن بن سعد هذا وثقه النسائي، فالعلة من أبي إسحاق من اختلاطه وتدليسه، وقد عنعنه في كل الروايات عنه" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال ﵀.
١٧٢ - إسناده ضعيف؛ فيه من لم أعرفه.
١٧٣ - تقدم برقم (١٧١).
стр. 221
٤٧ - باب ما يفعل من لم يكن له مرآة
١٧٤ - أخبرني علي بن محمد (١) بن عامر (٢) قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن حوتي (٣) قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن عثمان بن عمرو (٤) بن عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بن أمية (٥) بن عبد شمس قال: ثنا عيسى بن واقد الزاهد (٦) الإسكندراني عن عطاء بن السائب عن معاذة العدوية قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول: إن رسول الله ﷺ خرج ذات يوم إلى إخوانه -أو قالت: إلى بعض إخوانه- فنظر في ركوة من ماء إلى لمته وهيئته، فلما أتى رسول الله ﷺ قالت له عائشة: بأبي وأمي أنت (يا رسول الله) (٧) أنت القائل الفاعل حين نظرت إلى وجهك؟ قالت: فقال لها النّبيّ ﷺ (٨): "نعم، يا عائشة إن الله جميل يحب الجمال، إذا خرج الرجل إلى إخوانه؛ فليهيىء من نفسه".
ــ
١٧٤ - موضوع؛ فيه عثمان بن عبد الله بن عمرو؛ قال ابن عدي: يروي "الموضوعات" واتهمه ابن حبان بالوضع. انظر: "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤١ - ٤٢).
وطول نسبه لا يحتمل؛ قال الذهبي (٣/ ٤١): "هذا كذب، ونسب طويل، ولا يحتمل أن يكون بينه وبين عثمان بن عفان عشرة آباء، بل ولا ستة".
وعطاء بن السائب اختلط.
وأما قوله: "إن الله جميل يحب الجمال"؛ فله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ عند مسلم في "صحيحه" (٩١).
стр. 222
٤٨ - باب التسمية إذا دهن
١٧٥ - أخبرني محمد بن الحسن بن صالح بن شيخ بن عميرة قال: حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني قال: حدثنا بقية (بن الوليد) (١) قال: حدثني مسلمة (٢) بن نافع (٣) القرشي (قال) (٤): حدثني أخي دويد بن نافع (القرشي ﵁) (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "من ادهن ولم يسم ادهن معه سبعون شيطانًا".
ــ
١٧٥ - إسناده ضعيف جدًا؛ قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٢/ ١٠٥ - ١٠٦/ ٦٥١): "وهذا إسناد ضعيف جدًا، على إعضاله؛ فإن دويد بن نافع من أتباع التابعين، روى عن عروة بن الزبير ونحوه.
قال الحافظ في "التقريب": "مقبول"؛ يعني: عند المتابعة، وإلا فهو لين الحديث، كما نص عليه في المقدمة.
وأخوه مسلمة لم أجد له ترجمة، ولم يترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، وبقية مدلس وقد عنعنه، ومن عادته أن يروي عن الضعفاء والمتهمين ثم يدلسهم ويسقطهم من الإسناد، فلعل هذا الحديث أخذه عن بعض الوضاعين ثم أسقطه.
ووَهِمَ بعض الرواة في هذا الإسناد فقال عنه: حدثني مسلمة .. فإن صح أنه سمعه منه؛ فهو من شيوخه المجهولين، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٠٥): "سالت أبي عن حديث رواه الحارث بن النعمان عن شعبة عن مسلمة بن نافع عن أخيه دويد بن نافع قال: قال رسول الله ﷺ (فذكره).
قال: الحارث بن النعمان هذا كان يفتعل الحديث، وهذا حديث كذب، إنما روى هذا الحديث بقية عن مسلمة بن نافع".
وهاتان فائدتان هامتان من هذا الإمام:
الأولى: أن الحارث بن النعمان كان يفتعل الحديث، وهذا مما لا تراه في شيء
стр. 223
١٧٦ - أخبرني محمد بن الحسن بن صالح (بن شيخ) (١) بن عميرة قال: حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني (قال) (١): حدثنا بقية (بن الوليد) (٢) عن أبي نُبيه النميري عن خليد (٣) بن دعلج عن قتادة بن دعامة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ادهن أحدكم؛ فليبدأ بحاجبيه؛ فإنه يذهب بالصداع، أو يمنع الصداع".
٤٩ - باب ما يقول إذا خرج من بيته
١٧٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا محمود بن غيلان قال:
ــ
من كتب الرجال، بل خفي هذا النص على الحافظ الذهبي؛ فقال في ترجمة الحارث هذا من "الميزان": وهو: "الحارث بن النعمان بن سالم الأكفاني"، وقال: "صدوق"! وأقره الحافظ في "التهذيب" وجزم به في "التقريب"، والله أعلم.
الثانية: الشهادة على هذا الحديث بأنه كذب، وهو حري بذلك" أ. هـ.
١٧٦ - إسناده ضعيفة قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠): "وهذا إسناد ضعيف؛ فإن مع إرساله مسلسل بالعلل: الأولى: ضعف خُليد بن دعلج، قال الحافظ: ضعيف.
الثانية: أبو نبيه النميري؛ لم أجد له ترجمة، فالظاهر أنه من مشايخ بقية المجهولين.
الثالثة: بقية؛ مدلس، وقد عنعنه.
وقد وصله الديلمي في "مسند الفردوس" عن قتادة عن أنس؛ كما في "الجامع" قال شارحه المناوي: "قال في الأصل (يعني: الجامع الكبير): "وسنده ضعيف"، لأن فيه بقية، والكلام فيه معروف، وخُليد بن دعلج ضعفه أحمد والدارقطني ثم الذهبي".
قلت: هو في "مسند الفردوس" (١/ ٨٠/ ٢) من طريق ابن السني، فذِكْرُ أنس فيه خطأ من بعض مَنْ دون ابن السني عنده، والله أعلم" أ. هـ.
١٧٧ - إسناده ضعيفة أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٧٦/ ٨٧) بسنده سواء.
стр. 224
حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن الشعبي عن أم سلمة - رضي الله
ــ
وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٩٠/ ٣٤٢٧) عن محمود بن غيلان به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢١١/ ٩٢٥٥)، وأحمد (٦/ ٣٠٦) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٨) - عن وكيع به.
وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (٣/ ٢٤٥/ ١٥٣٤ - منتخب) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٧) -، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٦٢/ ٧٢٧)، و"الدعاء" (٢/ ٩٨٦/ ٤١١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عن الثوري به.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" (٨/ ٢٨٥)، و"الكبرى" (٤/ ٤٥٦/ ٧٩٢٣)، وأحمد (٦/ ٣١٨) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٧) -، والحاكم (١/ ٥١٩) -وعنه البيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ٤٥/ ٦٢) - بطرق عن عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري به.
وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٣/ ٦٨/ ١٢٤٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن الثوري به.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٢٥/ ٥٠٩٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٧٥/ ٨٦)، وأحمد (٦/ ٣٢١ - ٣٢٢)، والطيالسي في "مسنده" (١٦٠٧) -ومن طريقه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ١٧١/ ٤٠٢)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٥ - ١٥٦) -، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٦١ - ٢٦٢/ ٧٢٦)، و"الدعاء" (٢/ ٩٨٧/ ٤١٢) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٦) -, والشجري في "الأمالي" (١/ ٢٤٦)، والرافعي في "التدوين" (٢/ ٤٤٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٣٣٣/ ١٤٦٩) بطرق عن شعبة عن منصور به.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤/ ٤٥٦/ ٧٩٢٢)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٨٦/ ٤١٤) من طريق القاسم بن معن عن منصور به.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" (٨/ ٢٨٦)، و"الكبرى" (٤/ ٤٥٦/ ٧٩٢١ و ٧٩٢٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٥١)، وابن بشران في "الأمالي" (٤٧/ ٦٣) بطرق عن جرير بن عبد الحميد عن منصور به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢١١/ ٩٢٤٩) -وعنه ابن ماجه (٢/ ١٢٧٨/ ٣٨٨٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٦٢/ ٧٣٢) - عن عبيدة بن حميد عن منصور به.
وأخرجه الحميدي في "مسنده" (١/ ١٤٥/ ٣٠٣) -ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ١٢٥) -، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٨٧/ ٤١٣)، وأبو نعيم (٨/ ١٢٥)، وأبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في "الأربعين في فضل الدعاء الداعين" (ص ١٦٢)، والسلفي في "الطيوريات" (ج ١٠/ ق ١٦٢/ ب) من طريق فضيل بن عياض عن منصور به.
стр. 225
عنها - أن النّبيّ ﷺ كان إذا خرج من بيته قال: "بسم الله، توكَّلْت على الله، اللهمّ إني أعوذ بك من أن نَزِلَّ (١) (أو نُزَلَّ) (٢) أو نضلّ أو نَظْلِم (أو نُظلَم) (٣) أو نجهل أو يجهل علينا".
ــ
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٨٨/ ٤١٥)، و"الكبير" (٢٣/ ٢٦٢/ ٧٢٨)، وابن المفضل المقدسي في "الأربعين" (ص ١٦٢ - ١٦٤)، وابن نجيح في "جزئه"؛ كما في "النتائج" (١/ ١٦٠) من طريق إدريس الأودي عن منصور به.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٨٨/ ٤١٦)، و"الكبير" (٢٣/ ٢٦٢/ ٧٣١) من طريق مسعر بن كدام ومعمر كلاهما عن منصور به.
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ١٤١) من طريق أبي الأحوص عن منصور به.
قال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما؛ فقد صح سماع الشعبي من أم سلمة ومن عائشة ﵄" ووافقه الذهبي.
وقال المقدسي: "هذا حديث حسن صحيح ثابت على شرط أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي الترمذي".
قلت: وليس كما قالوا؛ لأنه منقطع بين الشعبي وأم سلمة؛ فهو لم يسمع منها:
قال علي بن المديني ﵀ في "العلل"؛ كما في "تهذيب التهذيب" (٥/ ٦٨): "لم يسمع من زيد بن ثابت ولم يلق أبا سعيد الخدري ولا أم سلمة".
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٩ - ١٦٠) متعقبًا الحاكم: "هكذا قال؟! وقد خالف ذلك في "علوم الحديث" [(ص ١١١)] له، فقال: "لم يسمع الشعبي من عائشة"، وقال علي بن المديني في كتاب "العلل": لم يسمع الشعبي من أم سلمة؛ وعلى هذا فالحديث منقطع. وله علّة أخرى: وهي الاختلاف على الشعبي"، ثم ذكر وجوه الاختلاف؛ فقال: "وهذا العلة غير قادحة؛ فإن منصورًا ثقة حافظ ولم يختلف عليه فيه" ثم ذكر ما يرجح ذلك ثم قال: "فما له علّة سوى الانقطاع، فلعل من صححه سهّل الأمر فيه لكونه من الفضائل. ولا يقال: اكتفي بالمعاصرة؛ لأن محل ذلك أن لا يحصل الجزم بانتفاء التقاء المتعاصرين إذا كان النافي واسع الاطلاع مثل ابن المديني، والله أعلم".
وقد سبق لي تصحيح هذا الحديث في "صحيح الأذكار وضعيفه" (١/ ٩٩/ ٥٥) ولم تتبين لي علته -وقتئذ- فليحرر.
стр. 226
نوع آخر:
١٧٨ - أخبرنا أبو خليفة قال: أخبرنا أبو يعلى محمد بن الصلت التوزي (١) قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الله بن حسين عن عطاء بن يسار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج من منزله قال: "بسم الله، التكلان على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله".
ــ
١٧٨ - حسن لغيره؛ أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٨٤/ ٤٠٦) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٦٥) - عن أبي خليفة به.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٦٠٣/ ١١٩٧) عن محمد بن الصلت به.
وأخرجه ابن ماجة (١/ ١٢٧٨/ ٣٨٨٥)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٨٤/ ٤٠٦)، وابن أبي الدنيا في "التوكل على الله" (٥٨/ ٢٣) -ومن طريقه عبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (٢١٩/ ١١٧)، وأبو المفضل المقدسي في "الأربعين في فضك الدعاء والداعين" (ص ١٦٨) -، والحاكم (١/ ٥١٩)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ٤٦/ ٦٣) بطرق عن حاتم بن إسماعيل به.
وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (١٤/ ٤٢٠) من طريق إسماعيل بن عبد الله عن عبد الله بن حسين.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١٣٥٩): "في إسناده عبد الله بن حسين ضعفه أبو زُرعة والبخاري وابن حبان".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
وتعقبه الحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ١٦٦) بقوله: "وفي تصحيحه نظر؛ فإن أبا زرعة ضعف عبد الله بن حسين، وقد تفرد به عن سهيل".
وقال المناوي في "التيسير" (٢/ ٢٤٥): "وفيه ضعيف؛ فقول المصنف -يعني: السيوطي- صحيح غير صحيح".
وقال في "فيض القدير" (٥/ ١٢٢): "رمز المصنف -يعني: السيوطي- لصحته، وليس كما قال".
وللحديث طريق أخرى، فأخرجه ابن ماجه (٣٨٨٦)، والطبراني في "الدعاء" (٤٠٩) -ومن طريقه الحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ١٦٦) - من طريق هارون بن هارون عن الأعرج عن أبي هريرة بنحوه.
стр. 227
١٧٩ - أخبرني أبو عروبة قال: حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خرج الرجل من بيته؛ فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فيقال له -حينئذ-: وقيت وهديت وكفيت، قال: فيتنحى له الشيطان؛ فيلاقيه (١) شيطان آخر فيقول (له) (٢): كيف لك برجل قد وفي وهدي وكفي".
ــ
قال الحافظ: "وهارون بن هارون قرشي تيمي مدني ضعفوه".
قلت: وهو كما قال.
وبالجملة؛ فالحديث بمجموعهما حسن، وبذلك صرح الحافظ ابن حجر ﵀، فقال: "لكنه اعتضد بشواهده، ولذلك قلت: حسن" أ. هـ.
وله شاهد من حديث أبي خصيفة: أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٣١/ ٩٨٤)، و"الدعاء" (٢/ ٩٨٥/ ٤٠٨).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٢٨): "فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو متروك".
قلت: وفيه ابنه يحيى ضعيف؛ فالإسناد ضعيف جدًا لا يفرح به، ولا كرامة.
١٧٩ - إسناده ضعيف؛ (وهو حديث صحيح)؛ أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٨٤/ ٤٠٧) من طريق المسيب بن واضح به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ لضعف المسيب بن واضح، لكنه توبع؛ وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٢٥/ ٥٠٩٥)، والترمذي (٥/ ٤٩٠/ ٣٤٢٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٧٧/ ٨٩)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٨٤ - ٩٨٥/ ٤٠٧)، وابن أبي الدنيا في "التوكل " (٥٥/ ٢٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٩٠/ ٢٣٧٥ - موارد)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ١٧١/ ٤٠٣)، وابن المفضل المقدسي في "الأربعين في فضل الدعاء والداعين" (ص ١٦٥)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٤/ ٣٧١ - ٣٧٣/ ١٥٣٩ و ١٥٤٠ و ١٥٤١)، وابن حجر في- "نتائج الأفكار" (١/ ١٦٢) بطرق عن حجاج به.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، وفي بعض النسخ: "حسن غريب".
وقال ابن حجر: "هذا حديث حسن، رجاله رجال الصحيح؛ ولذلك صححه
стр. 228
٥٠ - باب ذكر الله في الطريق
١٨٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد المقبري عن أبي إسحاق مولى الحارث عن أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال. "ما من قوم جلسوا مجلسًا لم يذكر الله فيه؛ إلا كانت عليهم ترة، وما سلك رجل طريقًا لم يذكر الله فيه؛ إلا كان (١) عليه ترة".
ــ
ابن حبان، لكن خفيت عليه علّته؛ قال البخاري: "لا أعرف لابن جريج عن إسحاق إلا هذا, ولا أعرف له منه سماعًا".
وقال الدارقطني: "رواه عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال: حُدِّثتُ عن إسحاق، قال: وعبد المجيد أثبت الناس بابن جريج، والله أعلم" أ. هـ.
قلت: لكن يعكر عليه أن ابن جريج صرح بالتحديث عند ابن حبان والضياء في "الأحاديث المختارة" والسند إليه صحيح؛ فثبت سماع ابن جريج، والله أعلم.
وله شاهد مرسل: أخرجه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٦٤ - ١٦٥) بسند صحيح عن عون بن عبد الله بن عتبة به مرسلًا.
قال ابن حجر: "قوي الإسناد، لكنه مرسل".
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بلا ريب.
١٨٠ - إسناده ضعيف؛ (وهو صحيح بشواهده)؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣١٢/ ٤٠٦) بسنده سواء.
وأخرجه أحمد (٢/ ٤٣٢) عن يحيى بن سعيد القطان به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٠٥)، وأحمد (٢/ ٤٣٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٣٢١ - موارد)، وابن المبارك في "الزهد" (٣٤١/ ٩٦١)، و"المسند" (٤٧)، والطبراني في "الدعاء" (١٩٢٧)، والحاكم (١/ ٥٥٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٤٠٤/ ٥٤٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٣١ - ٣٢) بطرق عن ابن أبي ذئب به.
قال أحمد: "عن إسحاق".
وقال الحاكم: "عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث"، وقال: "صحيح على شرط البخاري".
стр. 229
٥١ - باب قراءة قل هو الله أحد في الطريق إذا مشى
١٨١ - حدثني عبد الملك بن (١) محمود بن سميع (٢) قال: حدثنا
ــ
وقال الذهبي: "على شرط مسلم".
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ١٦١): "وفي كل ذلك نظر؛ فإن إسحاق هذا؛ إن كان ابن عبد الله بن الحارث؛ كما وقع لدى الحاكم-؛ فليس من رجال البخاري ولا مسلم، ولكنه ثقة، روى عنه جماعة. وإن كان أبا إسحاق مولى الحارث، فلا يعرف؛ كما قال الذهبي، وإن كان إسحاق غير منسوب؛ فلم أعرفه.
وفي "المجمع" (١٠/ ٨٠): "رواه أحمد، وأبو إسحاق -مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل- لم يوثقه أحد ولم يجرحه أحد، وبقية رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح"" أ. هـ.
قلت: هو إسحاق مولى الحارث؛ فالإسناد ضعيف؛ لكن للحديث شواهد:
١ - حديث عبد الله بن عمرو ﵄: أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٤) بإسناد حسن.
٢ - حديث جابر بن عبد الله ﵄: أخرجه أبو داود الطيالسي (١٧٥٦) بإسناد صحيح.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح لشوهده؛ والله أعلم.
١٨١ - منكر؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ١١٦/ ٧٥٣٧)، و"المعجم "الأوسط" (٤/ ١٦٣/ ٣٨٧٤)، و"مسند الشاميين" (٢/ ١٢ - ١٣/ ٨٣١)، والشجري في "الأمالي" (١/ ١١٦)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٣٩٤)، وأبو أحمد الحاكم في "فوائده"؛ كما في "الإصابة" (٣/ ٤٣٧) -ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ١٧/ ق ٦٤٩/ أ)، والذهبي في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٢٧٨) -، والخلال في "فضائل قل هو الله أحد" (٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ١٧/ ق ٦٤٩) بطرق عن نوح بن عمرو به.
قال الذهبي عقبه: "هذا حديث منكر".
وقال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٨١) - ونقله عنه الهيثمي في "مجمع
стр. 230
نوح بن عمرو بن حوثى -قال عبد الملك: سألت عنه أبا زرعة؛ فقال: ثقة- قال: حدثنا بقية بن الوليد عن محمد بن زياد عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: " أتى رسولَ الله ﷺ جبرئيلُ ﵇، وهو بتبوك؛ فقال: يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني، قال: فخرج رسول الله ﷺ ، ونزل جبرئيل ﵇ في سبعين ألفًا من الملائكة (١)؛ فوضع جناحه الأيمن على (رؤوس) (٢) الجبال؛ فتواضعت،
ــ
الزوائد" (٣/ ٣٨) -: "وقد سرق هذا الحديث شيخ من أهل الشام، فرواه عن بقية، عن محمد بن زياد عن أبي أمامة" أ. هـ.
قلت: وقد جعل الذهبيُّ ﵀ هذا الشيخ من أهل الشام: هو نوح نفسه؛ كما في "الميزان"، و"المغني في الضعفاء".
قال الحافظ في "الإصابة": "فما أدري عني نوحًا أو غيره".
لكن رأيت الحافظ تعقب الهيثمي - على نقله السابق عن ابن حبان بعد كلامه مباشرة في "المجمع": "قلت: ليس هذا بضعف في الحديث، وفيه بقية وهو مدلس وليس فيه علّة غير هذا".
قلت: لكن بقية صرح بالسماع والتحديث عند الطبراني وغيره؛ فانتفت شبهة تدليسه، وبقيت العلة الأخرى: وهي اتهام نوح بن عمرو بسرقة هذا الحديث، كما قال ابن حبان والذهبي.
وللحديث شاهد من حديث أنس بن مالك ﵁ نحوه:
وله عنه طريقان:
الأولى: من طريق العلاء أبي محمد الثقفي، عن أنس به؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٢٥٦ - ٢٥٧/ ٤٢٦٧)، وأحمد بن منيع في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٨/ ٢١٤/ ٧٩٢١)، ومحمد بن سنجر في "مسنده"، كما في "الإصابة" (٣/ ٤٣٦) -ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٣٩٣) -، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٣٤٢)، وابن الأعرابي؛ كما في "الإصابة" (٣/ ٤٣٦) -ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٣٩٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٢٤٥)، و"السنن "الكبرى" (٤/ ٥٠) -، وابن أبي الدنيا في "الأولياء" (٤٢ - ٤٣/ ٢١)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٥٠٦/ ٦٠٨٠)، وحاجب الطوسي في "فوائده"؛ كما في "الإصابة" (٣/ ٤٣٦) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٠٩ - ٥١٠/ ٢٥٥٤) -، وابن
стр. 231
ووضع جناحه الأيسر على الأرضين؛ فتواضعت حتى نظر إلى مكة والمدينة
ــ
سعد في "الطبقات الكبرى"؛ كما في "الدر المنثور" (٨/ ٦٧٢) -ومن طريقه ابن الجوزي في "صفة الصفوة"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ٥٩١٣ - ط. دار الوطن) - بطرق عن يزيد بن هارون حدثنا العلاء به.
وأخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٩١/ ٢٧٤) عن عثمان بن مطيع حدثنا العلاء به.
قال البيهقي في "السنن الكبرى": "العلاء هذا هو ابن زيد، ويقال: ابن زيدل يحدث عن أنس بن مالك بمناكير".
ثم روى من طريق ابن عدي -وهذا في "الكامل" له (٥/ ١٨٦٢) - عن البخاري أنه قال في العلاء هذا: "منكر الحديث".
وقال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٨١): "حديث منكر لم يتابع عليه، ولست أحفظه من أصحاب رسول الله ﷺ أحدًا يقال له: معاوية بن معاوية الليثي" أ. هـ.
وقال العقيلي: "والرواية في هذا فيها لين".
وقال ابن حجر: "والعلاء أبو محمد هو ابن زيد العمي واهٍ، وأخطأ في قوله الليثي" أ. هـ.
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (٤/ ٦٠٩): " ... من طريق يزيد بن هارون عن العلاء بن محمد، وهو متهم بالوضع، والله أعلم".
فالسند ضعيف جدًا، واه بمرة؛ لا يصلح في المتابعات والشواهد.
الثانية: من طريق عثمان بن الهيثم: ثنا محبوب بن هلال المدني، عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس به؛ أخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٨٩/ ٢٧٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٢٥٨/ ٤٢٦٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٣٦٦/ ١٠٤٠) -وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٥٠٦ - ٢٥٠٧/ ٦٠٨١) -، والدينوري في "المجالسة" (٦/ ٢٧٨ - ٢٧٩/ ٢٦٣٤)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٣٩٢)، وسمويه في "فوائده"، وابن منده في "معرفة الصحابة"؛ كما في "الجوهر النقي" (٤/ ٥٠)، و"الإصابة" (٣/ ٤٣٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٥٠٦ - ٢٥٠٧/ ٦٠٨١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٥١)، و"دلائل النبوة" (٥/ ٢٤٦) من طريق عثمان بن الهيثم به.
قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٤٢): "محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة؛ لا يُعرف، وحديثه منكر، ومقدار ما يرويه غير محفوظ".
قلت: قال الحافظ في "لسان الميزان" (٥/ ١٨): "والحديث المشار إليه هو في قصة لمعاوية بن معاوية الذي مات بالمدينة فصلى عليه النّبيّ ﷺ بتبوك، وحديثه علم من أعلام النبوة".
стр. 232
قال: فصلى عليه رسول الله ﷺ وجبرئيل والملائكة ﵈، فلما
ــ
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٣٨): "رواه أبو يعلى، والطبراني في "الكبير"؛ وفي إسناد أبي يعلى محمد بن إبراهيم بن العلاء، وهو ضعيف جدًا، وفي إسناد الطبراني محبوب بن هلال؛ قال الذهبي: لا يعرف، وحديثه منكر" أ. هـ.
قلت: محبوب بن هلال موجود أيضًا في "مسند أبي يعلى" فلا داعي تخصيص سند الطبراني به وحده دون أبي يعلى، والله أعلم.
وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (٤/ ٦٠٩): "ومحبوب بن هلال؛ قال أبو حاتم الرازي: ليس بالمشهور، وقد روي هذا من طرق أخرى تركناها اختصارًا وكلها ضعيفة".
وقال ابن حجر في "الإصابة": "ومحبوب؛ قال أبو حاتم: ليس بالمشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات"".
وللحديث شاهدان مرسلان:
الأول: عن ابن المسيب نحوه؛ أخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٧٣) من طريق علي بن زيد بن جدعان عن سعيد به.
قلت: وهذا مع إرساله فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو سيىء الحفظ.
الثاني: عن الحسن البصري نحوه؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٣٦٦١/ ١٠٤١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٠٩/ ٢٥٥٣)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٥/ ٣٩٤/ ٢٢١٥)، وابن منده في "المعرفة"؛ كما في "الإصابة" (٣/ ٤٣٧)، و"الجوهر النقي" (٤/ ٥٠) من طريق صدقة بن أبي سهل عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن معاوية بن معاوية به.
قلت: وسنده ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال، ومراسيل الحسن البصري كالريح.
قال ابن حجر: "وهذا مرسل، وليس المراد بقوله (عن) أداة الراوية؛ وإنما تقدم الكلام: أن الحسن أخبر عن قصة معاوية المزني".
الثانية: قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣٨٣): "وفيه صدقة بن أبي سهل ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
وبالجملة؛ فالحديث منكر لا يصح بمجموع طرقه نظرًا للضعف الشديد في مفرداتها، وعليه؛ فقول الحافظ في "لسان الميزان" (٥/ ١٨): "وله طرق يقوي بعضها ببعض، وذكرتها في ترجمة معاوية في "الصحابة"، يوهم أن الحديث قوي بمجموع طرقه، وليس كذلك.
قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٣٩٥): "أسانيد هذه الأحاحديث ليست بالقوية، ولو أنها في الأحكام لم يكن في شيء منها حجة، ومعاوية بن مقرن المزني وإخوته
стр. 233
فرغ، قال: يا جبرئيل بما بلغ معاوية هذه المنزلة؛ قال: بقراءة قل هو الله أحد قائمًا وقاعدًا وراكبًا وماشيًا".
٥٢ - باب ما يقول إذا نهج إلى السوق
١٨٢ - حدثنا مسدد بن يعقوب القلوسي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا
ــ
النعمان وسويد ومعقل وسائرهم -وكانوا سبعة- معروفون في الصحابة مذكورون في كبارهم، وأما معاوية بن معاوية فلا أعرفه بغير ما ذكرت في هذا الباب، وفضل (قل هو الله أحد) لا يُنكر، وبالله الثوفيق" أ. هـ.
وأقره ابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٤٢٩)، والحافظ في "الإصابة" (٣/ ٣٩٥).
وقال الحافظ الذهبي في "تجريد أسماء الصحابة" (٢/ ٨٣/ ٩٣٦): "معاوية بن معاوية المزني ويقال: معاوية بن مقرن توفي في حياة النّبيّ ﷺ ، إن صحّ فهو الذي قيل: إنه توفي بالمدينة فصلّى عليه النّبيّ ﷺ وهو بتبوك، ورفع له جبريل الأرض، وله طرق كلها ضعيفة" أ. هـ.
١٨٢ - إسناده ضعيف؛ أخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ١٣٢/ ١٧٥) من طريق محمد بن يونس حدثنا إبراهيم بن سليمان به.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٧٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٢١/ ١١٥٧)، و"المعجم الأوسط" (٥/ ٣٥٤/ ٥٥٣٤ و ٣٧١/ ٥٥٨٩)، و"الدعاء" (٢/ ١١٦٨/ ٧٩٤ و ٧٩٥)، والروياني في "مسنده" (١/ ٧٩/ ٤٠)، والحاكم (١/ ٥٣٩)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ١٣٣/ ١٧٦)، وتمام الرازي في "فوائده" (٢/ ٢٩ - ٣٠/ ١٠٤٥)، وقوّام السُّنّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٢١/ ١٢٧٨) بطرق عن محمد بن أبان به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن علقمة بن مرثد إلا محمد بن أبان، ولا يروى عن بريدة إلا بهذا الإسناد".
قلت: وهو ضعيف؛ ضعفه البخاري والنسائي وأبو حاتم وغيرهم.
وقال الهيثمي في "مجمع "الزوائد" (٤/ ٧٨ و ١٠/ ١٢٩): "وفيه محمد بن أبان الجعفي؛ ضعيف".
وقال الحاكم: "أقربهما بشرائط هذا الكتاب حديث بريدة".
وتعقبه الذهبي بقوله: "أبو عمر لا يُعرف، والمدائني متروك".
قلت: وليس كما قال؛ لأن المدائني محمد بن عيسى لم يتفرد به، بل توبع؛ فلا يعل به.
стр. 234
إبراهيم بن سليمان قال: حدثنا محمد بن أبان قال: حدثنا علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى السوق قال: "اللهمّ إني أسألك من خير هذه السوق، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شر هذه السوق، وشر ما فيها، (اللهمّ إني) (١) أعوذ بك أن أصيب فيها يمينًا فاجرة، أو صفقة خاسرة".
٥٣ - باب ما يقول إذا دخل السوق
١٨٣ - أخبرنا أبو يعلى (٢) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال: حدثنا حماد بن زيد (قال) (٣): حدثني عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن
ــ
وأبو عمر هو مجمد بن أبان الجعفي، كما في "التاريخ الكبير" وهو ضعيف.
والحديث ضعفه شيخنا ﵀ في "الكلم الطيب" (ص ١١٨).
(تنبيه): ذهب الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٦٦٧/ ٨٠٠٠) إلى أن أبا عمر هو محمد بن عمر، وأقره الحافظ في "لسان الميزان" (٥/ ٣٣٩).
وهو وهم منهما، ويؤكده أنه ورد عند الحاكم والبيهقي في سندهما: حدثنا شعيب بن حرب، قال: حدثنا جار لنا يكنى أبا عمر عن علقمة بن مرثد.
وعندما ذكر البخاري محمد بن أبان في "التاريخ الكبير" أثبت أنه جار لشعيب بن حرب، فتدبر.
(تنبيه ثان): وقع في "المستدرك"، و"تلخيصه" كنية محمد بن أبان: أبو عمرو، بواو بعد الراء، وهو خطأ لما يأتي:
١ - لأنه على الجادة في النسخ المخطوطة "للمستدرك".
٢ - أن البيهقي رواه عن الحاكم بالسند نفسه، وفيه: أبو عمر، كما في "التاريخ الكبير"، والله أعلم.
١٨٣ - إسناده ضعيف جدًا، (وهو صحيح لغيره)؛ أخرجه الترمذي (٥/ ٤٩١ - ٤٩٢/ ٣٤٢٩)، وابن ماجه (٢/ ٧٥٢/ ٢٢٣٥)، وأحمد (١/ ٤٧)، والبزار في "البحر الزخار" (١/ ٢٣٨/ ١٤٥)، والطيالسي (١/ ٢٥٣/ ١٢٥٠ - منحة)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات
стр. 235
سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده ﵄ قال: قال
ــ
المحدثين" (٢/ ١٧٣ - ١٧٤/ ١٨٥)، وأبو عبد الله الفراء في "فوائدة" (ق ٤٣/ ١ - ٢)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٢٤١)، والشجري في "الأمالي" (١/ ٢٤٨)، والخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٨٦)، وأبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان" (٢/ ١٨٠)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٩ - ٧٩١)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ١٤٠)، والدارقطني في "الغرائب والأفراد" (مسند عمر ٢٤/ ٢)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٨٥ و ١٧٧٦)، وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٧١) وغيرهم كلهم من طريق عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده: أن النّبيّ ﷺ قال (وذكره).
قلت: هذا إسناد ضعيف جدًا؛ لأن عمرو بن دينار فيه كلام كثير يدل على أنه متروك، وبذلك جزم الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٤٧)، لكن الحافظ اكتفى بقوله في "التقريب" (٥٧٦): "ضعيف".
لكن تابعه جماعة:
الأول: محمد بن واسع قال: قدمتُ مكة، فلقيني أخي سالم بن عبد الله بن عمر، فحدثني عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: (وذكره).
أخرجه البخاري في "الكنى" (ص ٥٠)، والترمذي (٢٤٢٨)، والدارمي (٢/ ٣٥٥)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٢٠)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ١٣٤) كلهم من طريق أزهر بن سنان عنه به.
قلت: أزهر بن سنان ضعيف الحديث؛ إلا أنه يُعتبر به، غير مطروح الحديث؛ فقد قال ابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٢٠): ولأزهر بن سنان غير ما ذكرت أحاديث، وليس بالكثير، وأحاديثه صالحة، ليست بالمنكرة جدًا، وأرجو أنه لا بأس به.
وضعفه غيره.
فإن قيل: رواية أزهر بن سنان منكرة، فلا يُستشهد بها.
قلت: أزهر لم يتفرد، ولم يخالف، فأين النكارة؟!.
الثاني: عبيد الله العمري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال النّبيّ ﷺ (وذكره بنحوه).
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣١٧٥) -وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٨٠) -.
قلت: وفي الإسناد إليه سلم بن ميمون الخواص؛ واه بمرة؛ كما تدل عليه ترجمته في "لسان الميزان" (٣/ ٦٦)؛ فلا يُفرح به، ولا كرامة.
الثالث: أبو عبد الله الفراء عن سالم نحو حديث محمد بن واسع، وبأخصر منه.
أخرجه البخاري في "الكنى" (ص ٥٠)، وفي الإسناد إليه ضرار؛ وهو ابن صرد؛ متروك، فلا يستشهد به.
стр. 236
رسول الله ﷺ : "من قال في سوق من الأسواق: لا إله إلا الله وحده لا
ــ
الرابع: المهاصر بن حبيب عن سالم به.
ذكره الدارقطني في "العلل" (٢/ ٥٠)، والمزي في "تحفة الأشراف" (٨/ ٥٨).
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٧٩٣) بسند صحيح عن أبي خالد الأحمر، لكنه تحرَّف عنده المهاصر إلى المهاجر، فلم يعرفه محققه.
وعلى كل حال؛ فإن المهاصر لا بأس به؛ كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٨/ ٤٣٩)، ووثقه ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥٢٥).
والراوي عنه أبو خالد الأحمر ثقة؛ فهي متابعة جيدة، وهو إسناد حسن لذاته.
الخامس: قال الذهبي في "تلخيص المستدرك" (١/ ٥٣٨): وله شاهد؛ ابن وهب: أخبرني عمر بن محمد بن زيد: حدثني رجل بصري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده مرفوعًا (وذكره).
ورواه ابن وهب عن إسماعيل بن عياش عن عمر بن محمد عن سالم.
قلت: إسماعيل بن عياش؛ ضعيف في غير الشاميين، وعمر؛ مدني؛ فرواية ابن وهب هي المحفوظة.
وروى الدارقطني في "العلل" (٢/ ٥٠٠) أن هذا الرجل البصري هو عمرو بن دينار، قهرمان آل الزبير؛ فالله أعلم.
وللحديث شاهد آخر عن ابن عمرة أخرجه الترمذي في "العلل" (٢/ ٩١٢)، وابن عدي (٥/ ١٧٤٥)، والحاكم (١/ ٥٣٩)، من طريق يحيى بن سليم الطائفي عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (وذكره).
قلت: وأعل هذا الإسناد بعلتين:
الأولى: قول الترمذي (٢/ ٩١٢): سألت محمدًا -أي البخاري- عن هذا الحديث؟
فقال: هذا حديث منكر.
قلت له: مَن عمران بن مسلم هذا؟! هو عمران القصير؟! قال: لا، هذا شيخ منكر الحديث.
الثانية: قول ابن أبي حاتم (٢/ ١٨١): "وهذا الحديث هو خطأ، إنما أراد عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه، فغلط، وجعل بدل عمرو عبد الله بن دينار، وأسقطوا سالمًا من الإسناد؛ قال أبو محمد: حدثنا بذلك محمد بن عمار قال: حدثنا إسحاق بن سليمان عن بكير بن شهاب الدامغاني عن عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر عن النّبيّ ﷺ (وذكر الحديث) ".
ووافق الدارقطني ابن أبي حاتم في التعليل؛ لأنه حمل الخطأ فيه يحيى بن سليم؛ فقال في "العلل" (٤/ ٥٧/ أ): وهم فيه، وكان كثير الوهم في الأسانيد، وخالفه بكير بن شهاب الدامغاني، ويوسف بن عطية الصفار.
стр. 237
شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت،
ــ
ثم ساق الإسناد الذي ذكره ابن أبي حاتم.
قلت: الجواب على هذه العلل من وجوه:
١ - تعليل البخاري للحديث؛ لكون عمران منكر الحديث عنده؛ لأنه يفرق بين عمران راوي هذا الحديث وعمران القصير، وجوابه للترمذي يشعر بتوثيق القصير دون هذا، وهذا التفريق مما خولف فيه؛ فقد قطع بالتسوية بينهما الدارقطني؛ فقال في "العلل" (٤/ ٥٧/ أ): "هو عندي عمران القصير، ليس فيه شك".
وظاهر صنيع ابن حبان التسوية بينهما، وهو الذي تطمئن إليه النفس.
وعمران القصير فيه كلام يسير، لا ينزل بحديثه عن درجة الحسن، فحمل الوهم والخطأ على غيره أولى.
٢ - وأما تعليل ابن أبي حاتم لعمران؛ فغير متفق مع حجته التي ساقها، وهي إسناده إلى بكير بن شهاب الدامغاني.
وكذلك تعليل الدارقطني، حيث اعترف برواية الدامغاني، وعضدها برواية يوسف بن عطية الصفار، لكن منهج الدارقطني أقوم من منهج ابن أبي حاتم، حيث حمَّل الدارقطني الوهمَ فيه يحيى بن سليم، وإن كنت لا أقرهما؛ لأنهما اعترضا بروايات ساقطة بمرة على رواية معتبرة.
فإن الدامغاني والصفارة كلاهما متروك، لا يكتب حديثهما, ولا كرامة.
وعمران القصير، والراوي عنه يحيى بن سليم، خير منهما بمرات.
وقد جاء حديث ابن عمر هذا من طريق آخر عن عبد الله بن دينار عنه به.
أخرجه الحاكم (١/ ٥٣٩) من طريق مسروق بن المرزبان: ثنا حفص بن غياث عن هشام بن حسان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ (وذكره).
قال الحاكم: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والله أعلم تابعه عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار".
وتعقبه الذهبي بقوله: "مسروق بن المرزبان؛ ليس بحجة. قال: تابعه عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار، ثم ساقه من رواية يحيى بن سليم عنه.
قلت: وقال البخاري: عمران منكر الحديث".
قلت: لكن قال الذهبي عن مسروق بن المرزبان في "الميزان" (٩٨١٤): "صدوق معروف".
وقال الحافظ صالح بن محمد: "صدوق"؛ كما في "التهذيب" (١٠/ ١١٢)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢٠٦)، وروى عنه أبو زرعة، كما في "التهذيب" (١٠/ ١١٢).
قلت: وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده؛ كما قرره الحافظ ابن حجر في "لسان
стр. 238
بيده الخير، وهو على كل شيء قدير؛ كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتًا في الجنة".
نوع آخر:
١٨٤ - حدثني أحمد بن زهير قال: حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص
ــ
الميزان" (٢/ ٤١٦)؛ فقال: "فمن عادة أبي زرعة ألا يحدث إلا عن ثقة".
وأما قول ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٩٧): "ليس بالقوي، يكتب حديثه"، مع أنه قد روى عنه؛ كما في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٩٧).
فهذا تليين لا ينزل بحديثه عن مرتبة الاحتجاج، ولا يعني الضعف الذي يرد به الخبر، وإنما هو حسن الحديث؛ لأن أبا حاتم من المتشددين؛ كما لا يخفى على الجادِّين.
ولذلك قال الحافظ في "التقريب" (١٠٥٧): "صدوق له أوهام".
فهذا إسناد حسن لذاته، حيث إن جميع رجاله ثقات، غير مسروق؛ فإنه حسن الحديث، والله أعلم.
وروي الحديث من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر: أخرجه الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (١/ ١٦٩) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم و (١/ ٣٢١) من طريق خارجة بن مصعب، وكلاهما متروكان؛ فلا يفرح بهما.
وبهذا يتبين أن تعدد الطرق عن سالم عن أبيه عن جده غير طريق قهرمان آل الزبير، وسلم الخواص، وأبي عبد الله الفراء، تدل على أن الحديث محفوظ عن سالم، فإذا انضم إليه حديث ابن عمر الحسن؛ ازداد قوةً وثبوتًا، وبذلك ثبت حديث السوق، ولله الحمد والمنة.
ولعل في ذلك تنبيه لبعض إخواننا من طلحة العلم الذين ذهبوا إلى تضعيف حديث السوق جملة.
وفي الباب عن بريدة، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وقد فصلت القول فيها في جزء مفرد سميته: "القول الموثوق في تصحيح حديث السوق؛ رواية ودراية".
وبيّنت أن نقده من حيث الدراية لا يثبت، فلو استحضر الناقد أن الأجر العظيم الوارد فيه إنما هو في شأن كلمة الإخلاص التي هي أعظم الكلام وأفضله، لما تعجل رده، وخاصة أن له نظائر في "الصحيحين" وغيرهما تضمنت بيان الثواب العظيم على مثل هذه الأذكار، والله أعلم.
١٨٤ - إسناده ضعيف جدًا؛ فيه علل:
الأولى: نهشل بن سعيد؛ متروك، وكذبه إسحاق بن راهويه؛ كما في "التقريب".
стр. 239
التنّيسي عن صدقة عن الحجاج بن أرطأة عن نهشل بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يدخل السوق: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ كتب الله له ألفي ألف حسنة، ومحا عنه ألفي ألف سيئة، ورفع له ألفي ألف درجة".
٥٤ - باب ما يقول إذا قيل له: كيف أصبحت ؟
١٨٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي قال: أخبرنا عمرو بن علي قال:
ــ
الثانية: الحجاج بن أرطأة؛ صدوق كثير الخطأ والتدليس؛ كما في "التقريب"، وقد عنعنه أيضًا.
الثالثة: الانقطاع بين الضحاك بن مزاحم وابن عباس.
وأما متنه، فمنكر من ناحيتين:
الأولى: التفرد بزيادة: "لا إله إلا الله، والله أكبر ... "، وهي لم ترد في شيء من الروايات المحفوظة من حديث السوق أو غير المحفوظة.
الثانية: المخالفة في تقدير الأجر حيث ذكر أنه: "ألفا ألف"، والمحفوظ: "ألف ألف".
وبالجملة؛ فهو حديث إسناده مظلم، فلا يفرح به، ولا يكتب إلا على جهة التعجب والتحذير.
١٨٥ - إسناده ضعيف؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٢٥/ ١٨٨) بسنده سواء.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/ ٢٢٣/ ٧٣٣٣) من طريق عمرو بن علي به.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٦٨/ ١٩٣٨) -وعنه أبو نعيم في " أخبار أصبهان" (٢/ ٤٦ - ٤٧) - من طريق عبد الله بن عمران الأصبهاني عن الطيالسي به.
قال أبو نعيم: "تفرد به عبد الله!! ".
قلت: كذا قال، وقد توبع.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٨٣): "رواه الطبراني في "الأوسط"؛ وفيه
стр. 240
حدثنا أبو داود قال: حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: دخل أبو بكر ﵁ على رسول الله ﷺ ؛ فقال: كيف أصبحت يا رسول الله؟ قال: "صالح (١) من رجل (٢) لم يصبح صائمًا، ولم يعد مريضًا، ولم يشهد جنازة".
نوع آخر:
١٨٦ - حدثنا محمد بن هارون الحضرمي قال: حدثنا نصر بن علي
ــ
عمر بن أبي سلمة وثقه ابن حبان وجماعة وضعفه آخرون".
قلت: وهو مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب والله أعلم؛ ولذلك قال النسائي عقبه: "عمر بن أبي سلمة؛ ليس بالقوي في الحديث".
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله ﵄ بنحوه؛ أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٢٣٥) -وعنه ابن ماجه في "سننه" (٢/ ١٣٢٢/ ٣٧١٩) -، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٦٣٤ - ٦٣٥/ ١١٣٣)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٣/ ٧٠ - ٧١/ ١١٣٥ - منتخب)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٦٨/ ١٩٣٧).
قلت: فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف.
قلت: وبالجملة؛ فالحديث حسن لغيره.
وقد حسنه لشواهده شيخنا ﵀ في "صحيح الأدب المفرد" (٨٦٣/ ١١٣٣).
١٨٦ - إسناده ضعيف؛ أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٢٢ - ١٣٢٣/ ٣٧١١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٢٢٩/ ٥٨٤)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (ص ٣٧٠ و ٣٧٠ - ٣٧١)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦) بطرق عن عبد الله بن عثمان بن إسحاق به.
وزاد في "كنز العمال" (٣٣٦٢٠ و ٣٧٤٥٠) نسبته لابن عساكر والديلمي.
قلت: إسناده ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الله بن عثمان بن إسحاق، مستورة كما في "التقريب".
стр. 241
الجهضمي قال: سمعت عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال: أخبرني أبو أمي مالك بن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه أنه سمع أبا أسيد البدري ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: "لا ترم (١) من منزلك أنت وبنوك حتى آتيكم"؛ فأتاهم بعد ما أضحى؛ فقال: "السلام عليكم، كيف أصبحتم؟ " قالوا: بخير، بأبينا وأمنا أنت يا رسول الله، كيف أصبحت؟ قال: "بخير أحمد الله".
قال: "ادنوا"، فتدانوا يزحف بعضهم إلى بعض (٢)، فاشتمل عليهم بملاءته (٣) وقال: "هذا عمي وصنو أبي، وهؤلاء أهل بيتي، اللهمّ فاسترهم من النار؛ كستري إيماهم بملاءتي هذه"، فقالت أسكفة (٤) الباب: آمين، وقال جدران البيت: آمين.
نوع آخر:
١٨٧ - أخبرنا (أبو القاسم) (٥) بن منيع قال: حدثنا عبد الرحمن بن
ــ
الثانية: مالك بن حمزة؛ مقبول؛ كما في "التقريب"؛ يعني: حيث يتابع، وإلا فلين.
وقال البخاري -فيما نقله عنه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٧/ ١٣٢) -: "لا يتابع عليه".
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة"؛ "قال البخاري: مالك بن حمزة عن أبيه عن جده عن النّبيّ ﷺ دعا للعباس ... الحديث، لا يتابع عليه.
وقال أبو حاتم: عبد الله بن عثمان شيخ يروي أحاديث مشتبهة" أ. هـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٧٠): "روى ابن ماجه بعضه في الأدب، ورواه الطبراني وإسناده حسن"
وضعفه شيخنا ﵀ في "ضعيف ابن ماجة" (٨١٢/ ٣٧١١).
١٨٧ - إسناده ضعيف جدًا؛ فيه القاسم بن محمد بن عبد الله، متروك الحديث؛ قال
стр. 242
صالح الأزدي قال: حدثنا القاسم بن محمد العقيلي عن جده عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ﵄: أن عقيلًا دخل على النّبيّ ﷺ فقال له: "مرحبًا بك يا أيا يزيد كيف أصبحت؟ "؛ قال: بخير صبّحك الله يا أبا القاسم بخير.
نوع آخر:
١٨٨ - حدثنا أبو محمد بن صاعد قال: حدثنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنا عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجمحي أنه سمع (من) (١) عمرو بن شعيب ثم حفظه عن أبيه بعد ذلك -وكنت سمعته منه أنا وأبي جميعًا- قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن أبي جده عبد الله بن عمرو ﵄
ــ=
أبو حاتم: متروك، وقال أحمد وابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: أحاديثه منكرة.
١٨٨ - إسناده ضعيفة أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٥٢٦ - ٣٥٢٧/ ٧٩٧٨) من طريق الحسين بن علي بن زياد عن ابن أبي أويس به.
قلت: ابن أبي أويس ضعيف؛ وخالفه يزيد بن هارون، فرواه عن عبد الملك بن قدامة به إلا أنه قال: عن عمر بن شعيب أخي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -وهو الأصح-، أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢/ ١٠٤ - ١٠٥/ ٨٠٥)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (ص ١٢٢ - القسم المتمم)، والحاكم (٤/ ٦٠)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/ ٧٦٠ - ٧٦١/ ٧٥٦ - بغية الباحث) -ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٥٢٦/ ٧٩٧٧)، والحاكم (٣/ ٥٢٧) -، وابن منده في "المعرفة"، كما في "أسد الغابة" (٦/ ٣٦١) بطرق عن يزيد يه.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الملك بن قدامة الجمحي؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".
الثانية: عمر بن شعيب، لم أعثر على ترجمته.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٤٠): "رواه الطبراني من رواية عبد الملك بن قدامة الجمحي عن عمر بن شعيب، وعبد الملك وثقه ابن معين وغيره وضعفه أبو حاتم وغيره" أ. هـ.
стр. 243
قال: أتى رسول الله ﷺ أم عبد الله بن عمرو -ذات يوم- وكانت تلطف رسول الله ﷺ فقال: "كيف أنت يا أم عبد الله؟ "، قالت: بخير، بأبي، وأمي (أنت) (١) يا رسول الله، فكيف أنت؟ قال: "بخير، وكيف عبد الله"؟، قالت: بخير.
١٨٩ - حدثنا أحمد بن عمير (٢) بن إبراهيم قال: حدثنا بشر بن موسى
ــ
١٨٩ - إسناده ضعيف؛ أخرجه ابن أبي الدنيا في "الشكر" (٢٨/ ٣٨) -ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٤/ ١٠٩/ ٤٤٤٩) -من طريق بشر بن السرّي عن همام بن يحيى عن إسحاق به.
قلت: إسناده ضعيف؛ لإرساله.
وقد روي مسندًا، ولا يصح: فأخرجه أحمد (٣/ ٢٤١) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠/ ١٥٣٦) -: نا مؤمل بن إسماعيل: ثنا حماد بن سلمة: ثنا إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك به مرفوعًا.
قلت: إسناده ضعيف؛ مؤمل بن إسماعيل صدوق سيىء الحفظ وقد خالف الحافظ الثقةَ حسن بن موسى الأشيب، فوصله، وهو وَهْمٌ، والصحيح رواية حسن بن موسى. على أن حماد بن سلمة توبع في الرواية المرسلة، تابعه همام بن يحيى -وهو ثقة- عن إسحاق به مرسلًا.
أما الهيثمي، فقال في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٨٣): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح؛ غير مؤمل بن إسماعيل وهو ثقة وفيه ضعف".
وقد صح عن عمر ﵁ بنحوه: أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٦١ - رواية يحيى الليثي)، و (٢/ ١٣٩ - ١٤٠/ ٢٠٢٤ - رواية أبي مصعب الزهري) -ومن طريقه ابن المبارك في "الزهد" (٢٠٥)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١١٣٢)، وابن أبي الدنيا في "الشكر" (٩٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ١٠٩/ ٤٤٥٠) - عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب - وسلم عليه رجل -؛ فردّ ﵇، ثم سأل عمرُ الرجلَ: كيف أنت؛ فقال: أحْمِدُ الفَهَ إليك، فقال عمر: ذلك الذي أردت منك.
قلت: وسنده صحيح.
стр. 244
قال: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن رسول الله ﷺ كان يقول لصاحبه إذا رآه: "كيف أنت أو كيف أصبحت؟ "؛ فيقول: بخير أحمد الله، فيقول له رسول الله ﷺ : "جعلك الله بخير (إن شكرت) (١) "، قال: فقال له ذات يوم: "كيف أنت يا فلان أو كيف أصبحت؟ "، فقال: بخير إن شكرت. قال: فسكت عنه ﷺ ، فعبر (٢)، فقال (الرجل) (٣): إن كنت مما ترد عليّ خيرًا إذا سألتني؛ فقال: "إني كنت أقول لك كيف أنت أو كيف أصبحت؟ فتقول: بخير أحمد الله؛ فأقول: جعلك الله بخير، وإنك قلت اليوم: بخير إن شكرت؛ فسكت عنك".
٥٥ - باب قول الرجل للرجل: مرحبًا
١٩٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال:
ــ
قال شيخنا ﵀ في "صحيح الأدب المفرد" (٨٦٢/ ١١٣٢): "صحيح موقوفًا، وثبت مرفوعًا".
قلت: الموقوف تقدم، وأما المرفوع فمن حديث عبد الله بن عمرو ﵄: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٣٧٧) بإسناد فيه رشدين بن سعد، وقد ضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٤٦)، ثم حسنه (١٠/ ١٤٠)، وهو المعتمد؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس بن مالك.
وبالجملة؛ فالحديث حسن لغيره مرفوعًا، صحيح موقوفًا، والله أعلم.
١٩٠ - إسناده حسن؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٧٨/ ٣١٣) بسنده سواء.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٩٧/ ١٨٢١)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٩١)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١١/ ٥٨ - ٥٩) بطرق عن سعيد بن مروان به.
стр. 245
حدثنا سعيد بن مروان الأزدي -من أهل الرهاء (١) - قال: حدثنا عاصم (٢) بن بشير قال: حدثني أبي: أن بني الحارث بن كعب وفدوني (٣) إلى رسول الله ﷺ ، قال: فدخلت على النّبيّ ﷺ ، فسلمت عليه؛ فقال: "مرحبًا، وعليك السلام! من أين أقبلت؟ "، قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، بنو الحارث وفدوني إليك بالإِسلام؛ فقال: "مرحبًا! ما اسمك؟ " قلت: اسمي أكبر، قال: "بل أنت بشير"؛ فسماني النّبيّ ﷺ بشيرًا.
٥٦ - باب ما يقول الرجل للرجل إذا ناداه
١٩١ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا همام
ــ
وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧/ ١٢١٥) من طريق الحسن بن أعين عن عصام بن بشير به.
وأخرجه ابن منده في "المعرفة"، وابن السكن في "صحيحه"؛ كما في "أسد الغابة" (١/ ٢٢٩)، و"الإصابة" (١/ ١٦١).
قال ابن منده: "غريب، لا نعرفه إلا من حديث أهل الجزيرة عن عصام" أ. هـ.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات غير عصام بن بشير، وهو صدوق.
١٩١ - إسناده صحيح؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" -وعنه ابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٨٢/ ٣٦٢ - إحسان)، وأبو نعيم في "المستخرج على صحيح مسلم" (١/ ١٢٣/ ١٣٧)، وأبو زكريا بن منده في "معرفة أسامي أرداف النبي ﷺ " (ص ٣٩) - بسنده سواء.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠/ ٣٩٧ - ٣٩٨/ ٥٩٦٧ و ١١/ ٦١ و ١١/ ٣٣٧/ ٦٥٠٠)، ومسلم في "صحيحه" (١/ ٥٨/ ٣٠) -ومن طريقه ابن عبد الهادي في "مسألة في التوحيد وفضل لا إله إلا الله" (٧٤/ ٣٦) -، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣/ ٤٢٠ - ٤٢١/ ١٨٣٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٤٢/ ٨١) -ومن طريقيهما أبو زكريا بن منده في "معرفة أسامي أرداف النبي ﷺ " (ص ٣٨ - ٣٩) -، وأبو نعيم الأصبهاني في "المستخرج " (١/ ١٢٣/ ١٣٧)، وابن منده في "الإيمان" (١/ ٢٣٣/ ٩٢)، وابن البخاري في "مشيخته" (١/ ٣٥٧/ ١٠٢) بطرق عن هدبة بن خالد به.
стр. 246
عن قتادة عن أنس عن معاذ بن جبل ﵁ قال: كنت رديف النّبيّ ﷺ ما بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل، فقال: "يا معاذ"، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك! قال: ثم سار ساعة، ثم قال: "يا معاذ"، قلت: لبيك وسعديك! يا رسول الله، قال: "هل تدري ما حق الله على العباد؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "أن يعبد وه ولا يشركوا به شيئًا"، ثم سار ساعة فقال. "يا معاذ، هل تدري ما حق العباد على الله إذ فعلوا ذلك؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن حقّ العباد على الله إذا فعلوا ذلك أن لا (١) يعذبهم".
١٩٢ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا حماد بن زيد عن إسحاق بن سويد عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر ﵄ أن رجلًا نادى النّبيّ ﷺ ثلاثًا كل ذلك يرد عليه: "لبيك لبيك".
ــ
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١١/ ٦١/ ٦٢٦٧)، وأحمد (٥/ ٢٤٢)، وأبو عوانة في "مسنده" (١/ ٢٧/ ٢٩)، وابن الأعرابي في "المعجم" (٣/ ١٠٠٧/ ٢١٥٢)، وابن البخاري في "مشيخته" (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧/ ١٠١) بطرق عن همام بن يحيى به.
١٩٣ - إسناده ضعيف؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٤٧/ ١٢٥٧ - المقصد العلي) -ومن طريقه تمام الرازي في "الفوائد" (٣/ ١٤٤١/ ١٢١٠ - ترتيبه) - بسنده سواء.
وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٦/ ٢٦٧)، والخطيب في "تلخيص المتشابه"؛ كما في "كنز العمال" (٧/ ٢١٣/ ١٨٦٦٩) من طريق جبارة بن المغلس به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٠): "رواه أبو يعلى في "الكبير" عن شيخه جبارة بن المغلس؛ وثقه ابن نمير، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح".
وقال المتقي الهندي في "كنز العمال": "فيه جبارة بن المغلس, ضعيف".
قلت: إسناده ضعيف؛ كما قالا؛ فإن جبارة بن المغلس ضعيف؛ كما في "التقريب".
стр. 247
٥٧ - باب جواب من نادى أخاه بالجفاء
١٩٣ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا سفيان عن عاصم عن زِرٍّ قال: أتيت صفوان بن عسّال المرادي - رضي الله
ــ
١٩٣ - إسناده حسن، (وهو صحيح بشواهده)؛ أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤/ ١٤٩ - ١٥٠/ ١٣٢١ - إحسان) عن أبي يعلى به.
وأخرجه الترمذي (٤/ ٥٩٦/ ٢٣٨٧ و ٥/ ٥٤٥/ ٣٥٣٥)، وسعدان في "جزئه" (٣٠ - ٣١/ ٩٣)، وابن أبي شيبة في "مسنده" (٢/ ٣٦٧/ ٨٧٩ - ط. دار الوطن)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦/ ٧٩٥) -ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧٣٥٣) -, والحميدي في "مسنده" (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩/ ٨٨١)، وأحمد (٤/ ٢٣٩ و ٢٤٠)، وزكريا المروزي في "جزء فيه حديث سفيان بن عيينة" (١١٣/ ٤٧)، ومحمد بن عاصم الثقفي في "جزئه" (٥٥) -ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٧/ ٣٠٨) - ومن طريقه شيخ الإسلام ابن تيمية في "الأربعون" (١٢٣ - ١٢٤/ ٢١)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٥/ ٢٦١ و ٨/ ٤٦٩ - ٤٧٠)، و"المعجم المختص" (ص ١١٣)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٨/ ٣٣ - ٣٤/ ٢٦) -, وابن عساكر في "الأربعين البلدانية" (ص ١٤٩ - ١٥٠) عن سفيان بن عيينة به.
وأخرجه الترمذي (٤/ ٥٩٦)، والنسائي في "التفسير" (١/ ٤٩٠ - ٤٩١/ ١٩٨)، وأحمد (٤/ ٢٤١)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٥٠٧ - موارد)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٩١)، و"المعجم الأوسط" (٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧/ ٣٤٤٦)، و"الكبير" (٧٣٤٨ و ٧٣٥٨ و ٧٣٥٩ و ٧٣٦٠ و ٧٣٦١ و ٧٣٦٥ و ٧٣٦٦ و ٧٣٦٧ و ٧٣٧١ و ٧٣٨٨) -ومن طريقه في الموضع الثالث الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٨/ ٣٦/ ٢٩) -، وأبو الحسن الحربي في "الفوائد المنتقاة" (١٦٦/ ١١) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٨/ ٣٥/ ٢٧) -, وابن بشران في "الأمالي" (٥٨/ ٨٥)، والسلفي في "الطيوريات" (ج ٨ / ق ١٣٤/ ب)، وأبو الشيخ في "جزء من حديثه" (٦٨/ ١٨ - انتقاء ابن مردويه) بطرق عن عاصم بن بهدلة به.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ مداره على عاصم بن بهدلة وهو صدوق له أوهام؛ كما في "التقريب".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال ابن عساكر: "هذا حديث حسن".
وللمرفوع شاهدان:
الأول: عن عبد الله بن مسعود ﵁ بنحوه: أخرجه البخاري (١٠/ ٥٥٧/ ٦١٦٩)، ومسلم (٢٦٤٠).
стр. 248
عنه - فقلت: هل سمعت -يعني: النّبيّ ﷺ - يذكر الهوى؟ قال: نعم، بينما نحن معه في مسيره؛ فناداه أعرابي بصوت له جهوري: يا محمد قال: فأجابه على نحو من كلامه، قال: "هاؤم"، قلنا: ويلك اغضض من صوتك! فإنك قد نهيت عن ذلك، قال: والله لا أغضض صوتي، قال: فقال له: أرأيت رجلًا أحب قومًا ثم لم يلحق بهم؟ قال: "هو يوم القيامة مع من أحب".
٥٨ - باب الحمد والاستغفار من رجلين إذا التقيا
١٩٤ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا خالد بن مرداس قال: حدثنا هشيم عن أبي بلج (١) عن جابر بن زيد أبي الشعثاء عن البراء بن عازب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا التقى المسلمان، فتصافحا، وحمدا الله، واستغفرا؛ غفر الله لهما".
ــ
الثاني: عن أبي موسى الأشعري ﵁ بنحوه: أخرجه البخاري (١٠/ ٥٥٧/ ٦١٧٠)، ومسلم (٢٦٤١).
١٩٤ - ضعيف بهذا اللفظ؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٢٣٤/ ١٦٧٣) بسنده سواء.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٩٦)، وأبو داود (٤/ ٣٥٤/ ٥٢٢١)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١/ ١٥٤)، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١١٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٩٩)، و"شعب الإيمان" (٦/ ٤٧٤/ ٨٩٥٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٨٠ - ٨١) بطرق عن هشيم بن بشير به، وصرح هشيم بالتحديث عند البخاري والمزي.
وتوبع هشيم؛ تابعه أبو عوانة -وهو ثقة ثبت- عن أبي بلج به؛ أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٩٦) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي عن أبي عوانة به.
وتابعه أيضًا الحسين المروزي -وهو ثقة- عن أبي بلج به؛ أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٨٠) من طريق ابن النقور عن المخلص عن ابن صاعد عن الحسين به.
стр. 249
٥٩ - باب الصّلاة على النّبيّ ﷺ إذا التقيا
١٩٥ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: حدثنا درست بن حمزة قال: حدثنا مطر الورّاق عن قتادة عن أنس (بن مالك) (١)
ــ
قلت: إسناده ضعيف؛ مداره على زيد بن أبي الشعثاء، وهو مجهول؛ لم يرو عنه غير أبي بلج، وقال الذهبي: "لا يُعرف"، وفي "التقريب": "مقبول"؛ يعني: حيث يتابع وإلا فلين، ولم يتابع عليه.
وخالفهم -يعني: هشيمًا وأبا عوانة والحسين المروزي- زهيرُ بن معاوية؛ فرواه عن أبي بلج عن زيد بن أبي الشعثاء أبي الحكم عن أبي بحر عن البراء به.
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٩٦)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٩٣).
قلت: ولا شك أن رواية الجماعة أرجح؛ لأنهم عدد، وهو الذي رجحه الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (ص ٢٩٢ - ٢٩٣).
أمام بن أبي حاتم؛ فنقل في "العلل" (٢/ ٢٧٤) عن أبيه قوله: "قد جوّد زهيرُ هذا الحديث، ولا أعلم أحدًا جوّده كتجويده هذا. قلت لأبي: هو محفوظ؟ قال: زهير ثقة".
فهذا يقتضي أن أبا حاتم لم يرجح رواية الجماعة، وأنه مشى على أن الزيادة من الثقة مقبولة وعلى كل؛ فسواء كان ذكر أبي بحر محفوظ أم غير محفوظ فمدار الحديث في الطريقين على زيد بن أبي الشعثاء وهو مجهول.
ولما ترجم الذهبي لزيد بن أبي الشعثاء قال: "روى عنه أبو بلج وحده؛ لا يعرف، وقيل: بينه وبين البراء رجل"، فقوله: "وقيل"، تمريض للرواية التي فيها أبو بحر.
ولعله لذلك قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٣٢): "إسناد هذا الحديث فيه اضطراب".
قلت: إعلاله بالاضطراب غير صحيح؛ لأن الاضطراب يعني: تساوي الطرق ولا يمكن الترجيح بينها، وهو منتف هنا؛ لأن رواية هشيم ومن معه أرجح بلا ريب؛ والله أعلم.
والحديث ضعفه شيخنا أسد السنة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٥/ ٣٦٧/ ٢٣٤٤).
ولكن للحديث شواهد تقويه دون قوله: "وحمدا واستغفرا"، وانظر: "الصحيحة" (رقم ٥٢٥).
١٩٥ - إسناده ضعيف، (وهو منكر جدًا بهذا اللفظ)؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٣٣٤/ ٢٩٦٠) - وعنه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٦٩) -ومن طريقه البيهقي
стр. 250
- ﵁ عن النّبي ﷺ قال: "ما من عبدين متحابين في الله يستقبل
ــ
في "شعب الإيمان" (٦/ ٤٧١/ ٨٩٤٤) -، والشجري في "الأمالي" (٢/ ١٤٣) - بسنده سواء.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٥٢/ ٨٧١)، والحسن بن سفيان في "مسنده"؛ كما في "معرفة الخصال المكفرة" (ص ٧٣) - وعنه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٩٣) -ومن طريقه الحافظ ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٧٢٥/ ١٢٠٨) -، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٦٩) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٤٧١/ ٨٩٤٤) -، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٤٥)، والباطرقاني في "جزء من حديثه" (١٦٥/ ١)، كما في "الضعيفة" (٢/ ١٠٦) بطرق عن خليفة بن خياط -وهذا الحديث في "مسنده" (رقم ١١) - بسنده سواء.
قال البخاري في ترجمة درست بن حمزة: "لا يتابع عليه".
وقال ابن حبان: "يروي -يعني: دُرُست- عن مطر الوراق ويزيد الرقاشي، وكان يسكن بني قشير روى عنه خليفة بن خياط -شباب- وكان منكر الحديث جدًا، يروي عن مطر وغيره أشياء تتخايل إلى من يسمعهما أنها موضوعة، لا يحل الاحتجاج بخبره".
وقال الدارقطني - فيما نقله عنه ابن الجوزي في "العلل المتناهية"، والحافظ ابن حجر في "معرفة الخصال المكفرة": "وهذا الحديث عن درست بن حمزة -وكان ضعيفًا- لا أعلم روى عنه غير خليفة بن خياط، وتفرد عنه بهذا الحديث".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح؛ قال يحيى. درست بن زياد لاشيء".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٧٥): "رواه أبو يعلى؛ وفيه درست بن حمزة وهو ضعيف".
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ٤٠): "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف درست بن حمزة".
وقال السخاوي في "القول البديع" (ص ٢٤٢) -بعد أن زاد نسبته لأبي نعيم والرشيد العطار وابن بشكوال-: "ضعيف جدًا".
وقال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٢/ ١٠٦/ ٦٥٢): "منكر جدًا بهذا اللفظ"، ثم قال: "وهذا سند ضعيف؛ درست بن حمزة، ويقال: ابن زياد العنبري! قال ابن حبان: (وذكر كلامه المتقدم آنفًا)، وضعفه الدارقطني، وقتادة فيه تدليس وقد عنعنه".
قلت: وهو كما قالوا، لكن الصواب التفريق بين درست بن حمزة ودرست ابن زياد؛ كما فعل البخاري والدارقطني، وغيرهما. والله أعلم.