أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يجزئ من الجماعة إذا مرت أن يسلم إحدهم، ويجزي عن القعود أن يرد أحدهم".
٨٨ - باب سلام الرجال على النساء
٢٢٦ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا
ــ
(٤/ ٢٤٦/ ٢) من طريق كثير بن يحيى عن عبد الله بن حسن به؛ ذكره شيخنا ﵀ في "الإرواء" (٣/ ٢٤٣)
وعليه؛ فمن دون عبد الله بن حسين في إسناد ابن السني لم أعرفهم ولم أجد لهم ترجمة، وأما إسناد ابن القطان ففيه شيخه؛ قال شيخنا الألباني: لم أعرفه.
وبالجملة؛ فالحديث من مسند أبي سعيد الخدري لا يصح؛ لأن في الطريق إليه مجاهيل، وقد خولفوا في إسناده؛ فرواه مالك بن أنس ومعمر بن راشد عن زيد بن أسلم به مرسلًا ليس فيه عطاء بن يسار وأبو سعيد الخدري.
أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٥٩ - رواية يحيى الليثي)، و (٢/ ١٣٧/ ٢٠١٨ - رواية أبي مصعب الزهري)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٠/ ٣٨٧/ ١٩٤٤٣) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٤٦٦/ ٨٩٢٣) -.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وهو أصح من الموصول بلا ريب.
الثالث: عن ابن عباس ﵄ بنحوه: أخرجه أبو محمد الجوهري في "حديث ابن حيوية" (٣/ ١٢٧/ ١)؛ كما في "إرواء الغليل" (٣/ ٢٤٣).
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ فيه عباد بن كثير وهو متروك، وبه أعله شيخنا ﵀.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بلا ريب بشاهديه من حديث الحسن بن علي ومرسل زيد بن أسلم - إن شاء الله -، والله وليّ التوفيق.
وقد حسّنه شيخنا ﵀ في "الإرواء" بمجموع شواهده.
٢٢٦ - إسناده ضعيف جدًا، (وهو صحيح بشواهده)؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٤٩٥/ ٧٥٠٦) بسنده سواء.
والحديث في "مصنف ابن أبي شيبة" (٨/ ٦٣٥/ ٨٥٣٢)، و"مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ٤٢/ ٥٢٨٨/ ١ - ط. دار الوطن) بسنده به.
وأخرجه أحمد (٤/ ٣٦٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣٥٣/ ٢٤٨٦)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦/ ٣٣٠٨) عن وكيع به.
وأخرجه أحمد (٤/ ٣٦٣) عن غندر عن شعبة به.
стр. 282
وكيع عن شعبة عن جابر عن طارق التميمي عن جرير بن عبد الله ﵁. "أن رسول الله ﷺ مر على نسوة؛ فسلم عليهن".
ــ
وأخرجه أحمد (٤/ ٣٥٧) عن غندر ثنا شعبة عن جابر حدثني رجل عن طارق به.
قال الحسيني في "الإكمال" (٢١٣/ ٣٩٧): "طارق التميمي، عن جرير بن عبد الله البجلي: أن رسول الله ﷺ مر على نسوة فسلم عليهن. روى حديثه: جابر عن رجل عنه. ورواه شعبة عن جابر عن طارق. ورواه ابن جعفر عن رجل عنه".
قال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (ص ١٩٧): "جابر هو الجعفي، وأسقط الوأسطة مرة، والطريقان في "المسند"" أ. هـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٣٨): "رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني؛ وفي أحد إسنادي أحمد: عن شعبة عن جابر عن طارق التميمي. وفي الآخر: عن شعبة عن جابر بن طارق التميمي! عن جرير؛ وجابر بن طارق لم أعرفه. وجابر عن طارق؛ فإن كان جابر هو الجعفي؛ فهو ضعيف" أ. هـ.
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ٤٣): "مدار الإسناد على جابر الجعفي؛ وهو ضعيف، ومع ضعفه فلم يسمع من طارق التميمي".
وقال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٥/ ١٧٢): "وهذا إسناد ضعيف؛ جابر هو ابن يزيذ الجعفي؛ وهو ضعيف.
ووقع في الموضع الثاني من "المسند" جابر بن عبد الله، ولعله وهم.
وطارق التميمي، كذا وقع في الموضعين من "المسند"، ووقع في ابن السني والطبراني "التيمي" ولم أجد له ترجمة" أ. هـ.
قلت: تبين مما سبق أن الحديث فيه ثلاث علل:
الأولى: جابر الجعفي؛ متروك متهم بالكذب.
الثانية: الانقطاع بين جابر الجعفي وطارق التيمي؛ لأن بينهما رجلًا. كما في رواية أحمد، وهو مجهول؛ لأنه مبهم ولم يسم.
الثالثة: طارق التميمي مجهول لم يوثقه أحد.
لكن للحديث شاهد يصح به:
عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: "مرَّ بيَ النبي ﷺ وأنا في جوار أتراب لي، فسلم علينا وقال ... الحديث؛ أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٥٨٤/ ١٠٤٨): حدثنا مخلد قال؛ حدثنا مبشر بن إسماعيل عن ابن أبي غنية، عن محمد بن مهاجر عن أبيه عن أسماء به.
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧/ ٨٢٣): "وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"، غير مهاجر -وهو ابن أبي مسلم-، روى عنه جماعة من الثقات غير ابنه محمد هذا، وذكره ابن حبان في "الثقات"" أ. هـ.
стр. 283
٨٩ - باب السّلام على الصّبيان
٢٢٧ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة عن سيار أبي الحكم عن ثابت عن أنس (بن مالك ﵁) (١): أنه مرّ على الصّبيان؛ فسلّم عليهم، و (٢) حدثنا: "أن رسول الله ﷺ مرّ على الصّبيان؛ فسلم عليهم، وهو معهم (٣) ".
ــ
وقال ﵀ في (٥/ ١٧٣): "حسن؛ رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير مهاجر بن أبي مسلم -مولى أسماء- روى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن حبان (٥/ ٤٢٧) " أ. هـ.
قلت: وهو كما قال.
وللحديث طريق أخرى: فأخرجه أبو داود (٥٢٠٤)، وابن ماجه (٣٧٠١)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٦٣٤ - ٦٣٥)، وأحمد (٦/ ٤٥٢)، والدارمي (٢/ ٢٧٧)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (٦٥/ ١٣٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٤٦٠ - ٤٦١/ ٨٩٠٠) وغيرهم من طريق ابن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن أسماء به.
قلت: وشهر هذا حسن في المتابعات والشواهد.
وبالجملة؛ فالحديث بمجموعهما صحيح بلا ريب - إن شاء الله -.
٢٢٧ - إسناده صحيح؛ أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (٦٤/ ١٣٠) عن أبي يعلى به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١١/ ٣٢/ ٦٢٤٧)، وأبو القاسم البغوي في "مسند علي بن الجعد" (٢/ ٧٢٦/ ١٧٩٩)، وأبو بكر الشافعي في "الفوائد" (٢٧٤/ ٧٧٥)، وأبو نعيم في "المستخرج"؛ كما في "إتحاف السادة المتقين" (٦/ ٢٧٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٤٥٩/ ٨٨٩٤)، وتمام الرازي في "فوائده" (٣/ ٤٠٣ - ٤٠٤/ ١١٧٩ - ترتيبه) بطرق عن علي بن الجعد به.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢١٦٨/ ١٥)، والترمذي (٢٦٩٦) من طريق غندر عن شعبة به.
وأخرجه مسلم (٢١٦٨/ ١٤) وغيره من طريق هشيم عن سيار به.
стр. 284
٩٠ - باب كيف السلام على الصبيان
٢٢٨ - أخبرني عثمان بن سهل بن مخلد قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع عن حُبَيِّبٍ بن حُجْرٍ القيسي عن ثابت (البناني) (١) عن أنس (بن مالك ﵁) (٢) قال: مر علينا رسول الله ﷺ ،
ــ
٣٢٨ - إسناده صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٦٣٣/ ٥٨٢٦)، وأحمد (٣/ ١٨٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ٣٧٨) بطرق عن وكيع به.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده"، كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٧/ ٣٩١/ ٧١١٩ - ط. دار الرشد) عن إبراهيم بن الحجاج السامي عن حبيب به.
وأخرجه أبو بكر الشافعي في "الفوائد" (٢٧٤ - ٢٧٥/ ٧٧٨) من طريق روح بن عبادة عن حبيب به.
قال البوصيري: "هذا إسناد رواته ثقات".
وقال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٦/ ١٠٩١/ ٢٩٥٠): "وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حبيب هذا، روى عنه جمع آخر من الثقات غير وكيع، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ١٧٩) " أ. هـ.
تنبيهان:
الأول: وهم الحافظ ابن حجر ﵀ في هذا الحديث حين قال في "فتح الباري" (١١/ ٣٣): "ووقع لابن السني وأبي نعيم في "عمل اليوم والليلة" من طريق عثمان بن مطر عن ثابت بلفظ (فذكر الحديث) وقال: عثمان واهٍ" أ. هـ.
قال شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (٦/ ١٠٩٣): "ووهم الحافظ من ناحيتين:
الأولى: أن عثمان هذا ليس في إسناد ابن السني.
والأخرى: نزوله في تخريج الحديث إلى هذا وأبي نعيم! وإهماله عزوه إياه إلى ابن أبي شيبة وأحمد مع سلامة إسنادهما من الضعف، الأمر الذي لا يليق بـ (الحافظ) ".
قلت: ورواية عثمان بن مطر؛ أخرجها أبو بكر الشافعي في "الفوائد" (٧٧٣).
الثاني: قال شيخنا ﵀: "ثم إن الحديث من شرط "مجمع الزوائد" للهيثمي، لكنه لم يورده، ولعل السبب أن أصله في "الصحيحين" من طريق أخرى عن ثابت عن أنس، وما أظن هذا يشفع له في تركه إياه، والله أعلم" أ. هـ.
قلت: وكذا فات البوصيري ﵀ أن يذكر سند ابن أبي شيبة وأحمد في كتابه "إتحاف الخيرة المهرة" مع أنه على شرطه.
стр. 285
ونحن صبيان؛ فقال: "السلام عليكم يا صبيان".
٩١ - باب السلام على الخدم والصبيان والجواري
٢٢٩ - أخبرني عمر بن حفص بن عمرويه قال: حدثنا عبدة بن عبد الله (الصفار) (١) قال؛ حدثنا عبد الصمد (بن عبد الوارث) (٢) قال: حدثنا محمد بن ثابت البناني قال: حدثني أبي: أن أنسًا ﵁ حدث: أن
ــ
٢٢٩ - إسناده ضعيف، (وهو حديث صحيح بطرقه)؛ أخرجه أحمد (٣/ ١٥٠) عن عبد الصمد بن عبد الوارث به.
قلت: إسناده ضعيف؛ محمد بن ثابت البناني ضعيف؛ كما في "التقريب".
والحديث من شرط الهيثمي في "مجمع الزوائد"، والبوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" ولم يذكراه.
وأخرجه الحاكم (٤/ ٨٠) من طريق السري بن خزيمة، عن محمد بن كثير المصيصي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس به
وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
قلت: وليس كما قالا؛ لأن محمدًا بن كثير المصيصي صدوق كثير الغلط؛ كما في "التقريب"، ولم يرو له مسلم، والسري بن خزيمة؛ ليس من رجاك الكتب الستة، وهو مستقيم الحديث؛ كما قال ابن حبان في "الثقات".
لكن محمدًا توبع؛ فأخرجه أحمد (٣/ ٢٨٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٢٣٠/ ٣٥١٧) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٧٨٥ و ٥١٨٠)، ومسلم في "صحيحه" (٢٥٠٨) من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: رأى النبي ﷺ الصبيان والنساء مقبلين -قال عبد العزيز: حسبت أنه قال من عرس- فقام النبي ﷺ ممثلًا فقال: "اللهم إنهم من أحب النّاس إليّ" قالها ثلاث مرار.
وأخرجه البخاري (٣٧٨٦ و ٥٢٣٤ و ٦٦٤٥)، ومسلم (٢٥٠٩) وغيرهم من طرق عن شعبة عن هشام بن زيد، سمعت أنس بن مالك قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ﷺ ، ومعها صبي لها، فكلمها رسول الله ﷺ فقال: "والذي نفسي بيده إنكم أحب الناس إليّ" مرتين.
стр. 286
رسول الله في ﷺ استقبله نساء وصبيان وخدم جاءين من عرس لهم، فسلم عليهم وقال: "والله إني لأحبكم".
٣٣٠ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا سعيد بن أبي الربيع قال: حدثني رشيد أبو عبد الله (قال) (١): حدثنا ثابت عن أنس (بن مالك) (٢) - رضي الله
ــ
٢٣٠ - إسناده ضعيف، (وهو صحيح بطرقه)؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١٣٤/ ٣٤٠٩) -وعنه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠١٨) - بسنده سواء.
وأخرجه عبد الغني المقدسي في "جزء أحاديث الشعر" (٧٥/ ٢٦) من طريق المصنف به.
وأخرجة ابن عدي عن عبدان عن سعيد بن أبي الربيع السمان به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ رشيد هو أبو عبد الله الزريري؛ قال ابن عدي: "حدث عن ثابت بأحاديث لم يتابع عليها"، وقال الذهبي في "المغني"، و"الميزان": "مجهول".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٤٢): "رواه أبو يعلى من طريق رشيد عن ثابت، ورشيد هذا؛ قال الذهبي: مجهول" أ. هـ.
وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦١٢/ ١٨٩٩)، والخلال في "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (٩٢ - ٩٣/ ١٤٨)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٣٢ - ٣٣)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥٠٨/ ٢) بطرق عن عيسى بن يونس: ثنا عوف عن ثمامة بن عبد الله عن أنس به لكن ليس فيه: "اللهم بارك فيهن".
قال الطبراني: "لم يروه عن عوف إلا عيسى؛ تفرد به مصعب بن سعيد".
قلت: وليس كما قال؛ بل تابعه هشام بن عمار عند ابن ماجه، وأبو خيثمة المصيصي عند البيهقي.
قال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٩/ ٤٢١ - ط. الرشد): "رواه ابن ماجه بسند صحيح".
وقال في "مصباح الزجاجة" (٢/ ١٠٦): "إسناده صحيح، ورجاله ثقات".
وصححه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "صحيح سنن ابن ماجه" (١٥٥٣).
قلت: وهو كما قالا.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح إلا جملة: "اللهم بارك فيهن" فهي منكرة.
стр. 287
عنه - قال: مر رسول الله ﷺ على جوار من بني النجار، وهن يضربنّ بالدف، ويقلن:
نحن جوار من بني النّجار ... يا حبّذا محمد من جار!
فقال النّبيّ ﷺ : "اللهمّ بارك فيهن".
٩٢ - باب السّلام على المشركين إذا كانوا مع المسلمين في المجلس
٢٣١ - حدثني علي بن أحمد بن سليمان قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة: أن أسامة بن زيد ﵄ أخبره: "أن رسول الله ﷺ مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين واليهود والمشركين وعبدة الأوثان، فسلّم عليهم".
٩٣ - باب ثواب السلام
٢٣٢ - أخبرنا أبو يعلى (قال) (١): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (قال) (١):
ــ
٢٣١ - إسناده صحيح؛ أخرجه أبو عروبة الحراني في "أحاديثه" (٤٦/ ٣٢ - رواية أبي أحمد الحاكم)، والبزار في "البحر الزخار" (٧/ ٢١ - ٢٢/ ٢٥٦٧) عن سلمة بن شبيب به.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٤٢٢ - ١٤٢٣/ ١٧٩٨)، والترمذي (٢٧٠٢)، وأحمد (٥/ ٢٠٣)، والبزار في "البحر الزخار" (٢٥٦٧)، وابن حبان في "صحيحه" (١٤/ ٥٤٣ - ٥٤٤/ ٦٥٨١ - إحسان)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٥٧٦) بطرف عن عبد الرزاق وهذا في "مصنفه" (٥/ ٤٩٠ - ٤٩٢/ ٩٧٨٤ و ٦/ ١٢/ ٩٨٤٤ و ١٠/ ٣٩٢ - ٣٩٣/ ١٩٤٦٣) به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٢٥٤) من طريق معمر به.
وأخرجه البخاري (٥٦٦٣)، ومسلم (٣/ ١٤٢٤) وغيرهما من طريق عقيل عن الزهري به.
٢٣٢ - إسناده ضعيف، (وهو صحيح بشواهده)؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" عن
стр. 288
حدثنا أبو أسامة عن موسى بن عبيدة عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: السّلام عليكم؛ كتب (١) له عشر حسنات، ومن قال: السّلام عليكم ورحمة الله؛ كتب (١) له عشرون حسنة؛ ومن قال: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ كتب (١) له ثلاثون حسنة".
ــ
ابن أبي شيبة وهذا في "مسنده" (١/ ٦٢/ ٥٦) بسنده سواء.
وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (١/ ٤٢٣/ ٤٦٩ - منتخب) -، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٧١٨ - ٧١٩/ ١١٩٥) -، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٧٥ - ٧٦/ ٥٥٦٣) عن ابن أبي شيبة به.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٧/ ٣٨٤ - ٣٨٥/ ٧٠٩٧ - ط. الرشد)، و"المطالب العالية" (٧/ ١٩٤/ ٢٩٤٢ - ط مؤسسة قرطبة) عن أبي أسامة به.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٤٥٤ - ٤٥٥/ ٨٨٧٥) من طريق جعفر بن عون عن موسى بن عبيدة به.
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يثبت؛ قال أحمد: لا يحل عندي الرواية عن موسى بن عبيدة، وقال يحيى: ليس بشيء" أ. هـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٣١): "رواه الطبراني؛ وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف".
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١١/ ٦): "وأخرج الطبراني من حديث سهل بن حنيف بسند ضعيف".
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٧/ ٣٨٥ - ط. الرشد): "مدار الإسناد على موسى بن عبيدة، وهو ضعيف".
قلت: وهو كما قالوا؛ لكن الحديث صحيح بشواهده منها:
الأول: عن أبي هريرة ﵁ بنحوه؛ أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٨٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٩٣ - إحسان) بسند صحيح.
الثاني: حديث عمران بن حصين به؛ أخرجه أبو داود (٥١٩٥)، والترمذي (٢٦٨٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٣٧)، وأحمد (٤/ ٤٣٩)، والدارمي في "سننه" (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ١٣٤/ ٢٨٠)، وابن المقرئ في "معجمه" (٤٧٥)، والبزار في "البحر الزخار" (٩/ ٦٢/ ٣٥٨٨)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٧١٨/ ١١٩٤) بسند حسن.
стр. 289
نوع آخر:
٢٣٣ - حدثنا القاضي المحاملي أبو عبد الله قال: حدثنا علي بن سهل قال: حدثنا عبيد بن إسحاق الكوفي (١) قال: حدثنا المختار بن (٢) إسحاق (التيمي) (٣) قال: حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه عن علي ﵁ قال: دخلت المسجد، فإذا أنا بالنّبيّ ﷺ في عصبة من أصحابه فقلت: السلام عليكم؛ فقال: "وعليكم السّلام ورحمة الله، عشر لي وعشر لك"؛ فدخلت الثانية فقلت: السّلام عليكم ورحمة الله (وبركاته) (٤)؛ فقال: "وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته، ثلاثون لي وثلاثون لك، أنا وأنت في السّلام سواء، يا علي إنه من مر على مجلس؛ فسلّم كتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات".
٩٤ - باب صفة السّلام
٢٣٨ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا مسروق بن المرزبان قال: حدثنا
ــ
وقال الحافظ في "فتح الباري" (١١/ ٦): "بسند قوي".
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بشواهده، والله أعلم.
٢٣٣ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه البزار في "البحر الزخار" (٣/ ٥٣ - ٥٤/ ٨٠٨)، وأبو نعيم في "عمل اليوم والليلة"، كما في "فتح الباري" (١١/ ٦).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٣١): "رواه البزار؛ وفيه مختار بن نافع التيمي وهو ضعيف، وفيه عبيد بن إسحاق العطار وهو متروك" أ. هـ.
٢٣٤ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١١/ ٤٣٩ - ٤٤٠/ ٦٥٦٥) بسنده سواء.
وأخرجه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (٦/ ٣٧٥ - ٣٧٦/ ٢٧٨١) من طريق مالك بن إسماعيل عن عبد السلام بن حرب به.
стр. 290
عبد السّلام بن حرب عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد أحدكم السّلام؛ فليقل: السّلام عليكم؛ فإن الله هو السّلام، فلا تبدأوا قبل الله بشيء".
٩٥ - باب ردّ الواحد من الجماعة يجزى عن جميعهم
٢٣٥ - أخبرنا محمد بن خالد الراسبي قال: حدثنا محمد بن علي الأهوازي قال: حدثنا أبو مالك صاحب البصري قال: حدثنا حفص بن عمرو بن رُزيق القرشي المديني (١) قال: حدثنا عبد الله (٢) بن الحسن عن أبيه عن جده (و) (٣) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قيل: يا رسول الله ﷺ القوم يمرون يسلم رجل منهم يجزئ ذلك عنهم؟ قال: "نعم"، قال: فيرد رجل من القوم: أيجزيء ذلك عنهم؟ قال: "نعم".
ــ
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١١/ ٤٤٦/ ٦٥٧٤) من طريق محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٣٥): "رواه أبو يعلى؛ وفيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف جدًا".
وقال ابن حجر في "المطالب العالية" (٣/ ١٨١): "وعبد الله بن سعيد؛ ضعيف جدًا".
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٧/ ٣٨٨): "مدار هذا الإسناد على عبد الله بن سعيد المقبري؛ وهو ضعيف".
وقال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة، (٥/ ٣٤٣/ ٢٣١٩): "وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ عبد الله بن سعيد -وهو ابن أبي سعيد المقبري- متروك متهم" أ. هـ.
٢٣٥ - مضى تخريجه تحت حديث رقم (٢٢٥).
стр. 291
٩٦ - باب منتهي ردّ السّلام
٢٣٦ - أخبرني أبو عروبة قال: حدثنا سليمان بن سلمة (١) قال: حدثنا بقية قال: حدثنا يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكران عن الحسن عن أنس ﵁ قال: كان رجل يمر بالنّبيّ ﷺ يرعى دواب أصحابه؛ فيقول: السّلام عليك يا رسول الله، فيقول له النّبيّ ﷺ : "وعليك السّلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه"، فقيل: يا رسول الله تسلم على هذا سلامًا ما تسلم على أحد من أصحابك! فقال: "وما يمنعني من ذلك وهو ينصرف بأجر بضعة عشر رجلًا".
٩٧ - باب النّهي أن يقول الرجل: عليكم السّلام ابتداء
٢٣٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع
ــ
٢٣٦ - إسناده ضعيف جدًا؛ فيه علل:
الأولى: سليمان بن سلمة، متروك متهم بالكذب، كما في "الميزان" (٢/ ٢٠٩).
الثانية: يوسف بن أبي كثير؛ مجهول؛ كما في "التقريب".
الثالثة: نوح بن ذكران؛ روى عن الحسن مناكير، ولا يتابع على حديثه.
وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًا"، وقال أبو حاتم الرازي: "ليس بشيء".
الرابعة: الحسن البصري؛ مدلس وقد عنعن.
قال الإمام النووي ﵀ في "الأذكار" (٢/ ٦١٤ - بتحقيقي): "وروينا في كتاب ابن السُّنِّي بإسناد ضعيف عن أنس".
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" (١١/ ٦): "وأخرج ابن السُّنِّي في "كتابه" بسند واهٍ من حديث أنس".
٢٣٧ - إسناده صحيح؛ أخرجه النَّسائيُّ في "عمل اليوم والليلة" (٢٨١/ ٣١٩) بسنده سواء.
وأخرجه الترمذي (٥/ ٧١/ ٢٧٢١) من طريق عبد الله بن المبارك، والنسائي (٣٢٠) من طريق عبد الوهاب الثقفي، وأحمد (٥/ ٦٤) من طريق وهيب بن خالد، والطبراني في
стр. 292
قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا خالد عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل قال: قلت: يا رسول الله عليك السّلام؛ قال: "إن عليك السّلام تحيّة الموتى، إذا لقي أحدكم أخاه؛ فليقل: السَّلام عليك ورحمة الله".
٩٨ - باب كيف يرسل السلام إلى أخيه
٢٣٨ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا عبد الرحمن (بن محمد) (١) بن
ــ
"المعجم الكبير" (٦/ ٦٦/ ٦٣٨٩) من طريق خالد بن عبد الله الطحان أربعتهم عن خالد الحذاء به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٣/ ٣٩٣): "وإسناده صحيح على شرط البخاري". وصححه (٦/ ٨٣١/ ٢٨٤٦).
وأخرجه النسائي (٣١٧)، وأحمد (٣/ ٤٨٢)، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (٢/ ٨١٣/ ٨٠٧)، والحاكم (٤/ ١٨٦) بطرق عن الجريري عن أبي السليل عن أبي تميمة به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
والجريري وإن كان قد اختلط؛ إلا أن عبد الوارث وابن علية وجعفر بن عون -الذين رووا عنه هذا الحديث- سمعوا منه قبل الاختلاط.
وصححه شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (٦/ ٨٣٢).
وأخرجه أبو داود (٤/ ٥٦/ ٤٠٨٤ و٣٥٣/ ٥٢٠٩)، والترمذي (٥/ ٧٢/ ٢٧٢٢)، والنسائي (٣١٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٣٩١ - ٣٢٩/ ٤٨٧٤)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣/ ١١٨٣ و ٣٩٣/ ١١٨٤)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١/ ٦٦ - ٦٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٦٥/ ٦٣٨٦ و ٦٣٨٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٤٥٧/ ٨٨٨٥) وغيرهم بطرق عن أبي غفار عن أبي تميمة بنحوه.
قلت: وسنده حسن؛ أبو غفار: لا بأس به؛ كما في "التقريب".
(تنبيه): الصحابي المبهم هو جابر بن سليم أبو جري؛ كما وقع صريحًا عند أبي داود والحاكم.
٢٢٨ - إسناده صحيح؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٤٩/ ٣٢٩٣) بسنده سواء.
وأخرجه مسلم (١٨٩٤) وغيره من طريق حماد بن سلمة به.
стр. 293
سلام الجمحي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁: أن فتى من بني أسلم قال: يا رسول الله، ﷺ إني أريد (١) الجهاد وليس لي مال أتجهز به (٢)، قال: "اذهب إلى فلان الأنصاري؛ فإنه قد كان يجهز، وقيل له: يقرئك رسول الله ﷺ السلام، وقل له: ادفع لي ما أتجهز به (٣) ".
٩٩ - باب كيف يرد السّلام إلى من بلغه السّلام
٢٣٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت غالبًا القطان يحدث عن رجل من بني تميم عن أبيه عن جده ﵁: أنه أتى النّبيّ ﷺ فقال (له) (٤): إن أبي يقرأ عليك السلام؛ فقال: "عليك وعلى أبيك السلام".
نوع آخر:
٢٤٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا نوح بن حبيب قال: حدثنا
ــ
٢٣٩ - مضى تخريجه برقم (٢١٤).
٢٤٠ - شاذ، وهو صحيح بطرقه؛ أخرجه النسائي في "المجتبى" (٧/ ٦٩)، و"عشرة النساء" (٤٥/ ١٥)، و"عمل اليوم والليلة" (٣٠١/ ٣٧٥) بسنده سواء
وأخرجه الجورقاني في "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير" (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠/ ٦٧٢) من طريق المصنف به.
وأخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ١٥٠)، و"فضائل الصحابة" (٢/ ٨٦٩/ ١٦٢٧)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٨٥٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٣/ ٢٢١/ ١٤٧٨ - منتخب)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٩/ ٨٧) بطرق عن عبد الرزاق وهذا في "مصنفه" (١١/ ٤٢٩/ ٢٠٩١٧) بسنده به.
стр. 294
عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂: أن النّبيّ ﷺ قال لها: "إن جبرئيل يقرأ عليك السلام"، قالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا نرى.
نوع آخر:
٢٤١ - حدثنا إسماعيل بن داود قال: حدثنا عيسى بن حماد قال: ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمرو بن
ــ
قلت: وهذا سند ظاهره الصحة، لكن صَوَّبَ النَّسائي أن الصحيح في سنده هو: عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة، وليس عن عروة عن عائشة وهو كما قال؛ فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (١١/ ٣٣/ ٦٢٤٩)، والترمذي (٣٨٨١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٠٢/ ٣٧٦) من طريق عبد الله بن المبارك.
وأخرجه البخاري (٦/ ٣٠٥/ ٣٢١٧)، وابن حبان في "صحيحه" (١٦/ ١١ - ١٢/ ٧٠٩٨ - إحسان) من طريق هشام بن يوسف؛ كلاهما عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة به.
قال النسائي: "وهذا الصواب؛ لمتابعة شعيب وابن مسافر إياه على ذلك".
قلت: متابعة شعيب: أخرجها البخاري (١٠/ ٥٨١/ ٦٢٠١)، والدارمي في "سننه" (٢/ ٢٧٧) -وعنه مسلم في "صحيحه" (٢٤٤٧/ ٩١) -، والنسائي في "المجتبى" (٧/ ٦٩ - ٧٠)، و"عشرة النساء" (١٦)، و"عمل اليوم والليلة" (٣٠٢/ ٣٧٧)، وأحمد (٦/ ٨٨) بطرق عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري به.
قال النسائي: "هذا الصواب، والذي قبله -يعني: عبد الرزاق عن معمر- خطأ" وهو كما قال.
ومتابعة ابن مسافر؛ أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٩/ ٨٨) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري به
وتابعهما أيضًا: يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به؛ أخرجه البخاري (٧/ ١٠٦/ ٣٧٦٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٩ - ٣٠/ ٨٩)، من طريق الليث بن سعد.
وأخرجه أحمد (٦/ ١١٧) من طريق ابن المبارك كلاهما عن يونس به.
وبالجملة؛ فالصحيح فيه عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة؛ كذا رواه الثقات عن الزهري، ورواية معمر التي رواها عنه عبد الرزاق وَهْمٌ، والله أعلم.
٢٤١ - إسناده ضعيف؛ لإعضاله.
стр. 295
موهب (١): أن خديجة ﵂ خرجت تلتمس رسول الله ﷺ بأعلى مكة، ومعها غذاء له؛ فلقيها جبرئيل ﵇ في صورة رجل؛ فسألها عن رسول الله ﷺ فهابته، وظنت أنه بعض من يغتاله (٢)، ثم إنها ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "ذاك (٣) جبرئيل ﵇ أخبرني أنه لقيك ومعك غذاء وهو حيس (٤)، فقال: أقرأ عليها من الله السّلام، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب"، فقالت: هو السّلام ومنه السّلام وعليه السّلام وعلى جبرئيل السلام وعليك يا رسول الله وعلى من سمع إلا الشيطان، يا رسول الله ما بيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب؟ قال: "هو بيت من لؤلؤة مخبأة (٥) (مجوفة) (٦) ".
١٠٠ - باب النّهي أن يبدأ المشركين بالسّلام
٢٤٢ - أخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان
ــ
٢٤٢ - شاذ بلفظ المشركين، وصحيح بلفظ: "أهل الكتاب"، أو"اليهود"، أو "اليهود والنصارى".
قلت: هذا الحديث مداره على سهيل بن أبي صالح، وله عنه طرق:
الأولى: من طريق الثوري عنه به بلفظ: "المشركين".
أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٤ و ٥٢٥)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١١١١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٤١)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ١٤٠ - ١٤١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٠٣) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين،
стр. 296
(الثوري ح) (١) وأخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي (قال) (١): حدثنا شعبة جميعًا عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا لقيتم المشركين في طريق، فلا تبدؤوهم بالسّلام، واضطروهم إلى أضيقها".
هذا حديث الثوري، وقال شعبة في حديثه: "فلا تبدؤوهم بالسّلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها" (٢).
ــ
ويحيى بن آدم، ومحمد بن كثير، وأبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، ومحمد بن يوسف الفريابي جميعهم عن سفيان به.
وخالفهم وكيع -وهو أثبت الناس في الثوري- فرواه عنه بلفظ: "اليهود".
أخرجه مسلم (٢١٦٧)، وأحمد (٢/ ٤٤٤) بطرق عن وكيع به.
وهذا هو الصحيح؛ لأن وكيعًا في روايته هذه على الثوري توبع بخلاف الروايات الخمسة السابقة فروايتهم شاذة، ورواية وكيع بهذا اللفظ هي الصحيحة.
وقد رواه تسع من الرواة عن سهيل مثل رواية وكيع، وهي الطرق الآتية، ولم يذكر واحد منهم لفظ المشركين، فدل على أنها شاذة.
الثانية: من طريق شعبة عن سهيل به: أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢١٦٧)، وأحمد (٢/ ٤٥٩) عن محمد بن جعفر (غندر)، وأبو داود (٤/ ٣٥٢/ ٥٢٠٥) عن حفص بن عمر، وأحمد (٦/ ٣٦٤) عن عفان بن مسلم، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٤١) عن وهب بن جرير، والمصنف عن أبي الوليد الطيالسي، وابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٢٥٣ - ٣٥٤/ ٥٠١ - إحسان) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، والطيالسي في "مسنده" (٢٤٢٤) سبعتهم عن شعبة به.
الثالثة: من طريق جرير بن عبد الحميد عن سهيل به: أخرجه مسلم (٢١٦٧)، والبيهقي (٩/ ٢٠٣ - ٢٠٤).
الرابعة: من طريق عبد العزيز الدراوردي عن سهيل به: أخرجه مسلم (٢١٦٧)، والترمذي (٤/ ١٥٤/ ١٦٠٢ و ٥/ ٦٠/ ٢٧٠٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٤٦١ - ٤٦٢/ ٨٩٠٣) عن قتيبة بن سعيد عن الدراوردي به.
الخامسة: من طريق وهيب بن خالد عن سهيل به: أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٥٣١/ ١١٠٣).
السادسة: من طريق معمر عن سهيل به: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"
стр. 297
١٠١ - باب كيف يردّ السّلام على أهل الكتاب إذا سُلِّم عليه ؟
٢٤٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا قتيبة (بن سعيد) (١) عن
ــ
(١٠/ ٣٩١/ ١٩٤٥٧) -وعنه أحمد (٢٦٦١٢)، والبيهقي في "الشعب" (٨٩٠٣)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٢٦٩/ ٣٣١٠) - عن معمر به.
السابعة: من طريق أبي عوانة عن سهيل به: أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٢٥٣/ ٥٠٠ - إحسان) من طريق مسدد عن أبي عوانة به.
الثامنة: من طريق يحيى بن أيوب الغافقي عن سهيل به: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٤١).
التاسعة والعاشرة: من طريق أبي بكر بن عياش وشريك القاضي عن سهيل به: أخرجه الطحاوي.
فهؤلاء ثمانية من الثقات ومعهم شريك وهو تاسع -وهو حسن في الشواهد- رووه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به. وليس عند واحد منهم لفظ: "المشركين"، مما يجعل الواقف على طرق الحديث يجزم بشذوذ رواية الثوري الأولى بلفظ: "المشركين".
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٢/ ٣١٩): "شاذ بهذا اللفظ".
وقال في "الأدب المفرد" (٢/ ٦٢٤ - ط. المعارف): "شاذ بهذا السياق في الشطر الأول". ثم قال: والمحفوظ بلفظ: "لا تبدأوا اليهود والنصارى (وفي رواية: أهل الكتاب) بالسلام ... " الحديث. أخرجه مسلم وغيره.
والرواية المحفوظة اتفق عليها جمع من الثقات عن سهيل: شعبة بن الحجاج، وعبد العزيز الدراوردي، وجرير عند مسلم وغيره، ومعمر عند أحمد وغيره.
والرواية الشاذة؛ تفرد بها سفيان -وهو: الثوري- عنه" أ. هـ.
٢٤٣ - إسناده صحيح؛ أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٢٥٧ و ٦٩٢٨)، وفي "الأدب المفرد" (١١٠٦) بطرق عن مالك، وهذا في "الموطأ" (٢/ ٩٦٠/ ٣ - رواية يحيى الليثي)، و (٢/ ١٣٨/ ٢٠٢١ - رواية أبي مصعب الزهري) بسنده به.
وأخرجه البخاري (٦٩٢٨) من طريق الثوري عن عبد الله بن دينار به.
وأخرجه مسلم (٢١٦٤) من طريق الثوري وإسماعيل بن جعفر المدني عن عبد الله به.
стр. 298
مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :"إنّ اليهود إذا سلم أحدهم؛ فإنما يقول: السّام عليكم؛ فقل: وعليكم".
١٠٢ - باب النهي أن يزيد أهل الكتاب على: وعليكم
٢٤٤ - حدثنا عبد الرحمن بن محمَّد البفراوندي (١) قال: حدثنا يحيى بن طلبة اليربوعي قال: حدثنا شريك عن حميد عن أنس قال: أمرنا أن لا نزيدهم على: وعليكم؛ يعني: أهل الكتاب.
١٠٣ - باب كراهية أن تبدًا النّساء الرّجال بالسّلام
٢٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله عبد الصمد بن المهتدي بالله قال: حدثنا
ــ
٢٤٤ - إسناده ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: حميد هذا ليس هو الطويل الثقة المعروف، وإنما هو ابن زاذويه؛ كما نص على ذلك البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٤٨/ ٢٧٠٦) وذكر حديثه هذا، وهو مجهول؛ كما في "التقريب".
الثانية: شريك القاضي؛ صدوق كثير الخطأ؛ كما في "التقريب".
الثالثة: يحيى بن طلبة اليربوعي؛ لين؛ كما في "التقريب".
وأخرجه أحمد (٣/ ١١٣)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/ ٧٩٧/ ٨٠٦ بغية) من طريقين عن ابن عون عن حميد به. فبرئت ذمة شريك ويحيى من الحديث، وبقيت العلة الأولى وهي جهالة حميد.
لكن أخرج البخاريُّ في "صحيحه" (١١/ ٤٢/٦٢٥٨)، ومسلم في "صحيحه" (٤/ ١٧٠٥/ ٢١٦٣) من طريق أخرى عن أنس مرفوعًا: "إذا سلّم عليكم أهل الكتاب؛ فقولوا: وعليكم".
٢٤٥ - إسناده ضعيف جدًا؛ قال الذهبي في "المغني في الضعفاء": "بكار بن تميم عن مكحول وعنه بشر بن عون مجهولان"، وقال في "الميزان": "بكار بن تميم عن مكحول؛ مجهول ذا نسخة باطلة"، ووافقه الحافظ في "لسان الميزان".
стр. 299
إسماعيل بن محمَّد العذري قالة حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قال: حدثنا بشر بن عون قال: حدثنا بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة بن الأسقع ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "يسلّم الرجال على النساء، ولا يسلّم النساء على الرجال".
١٠٤ - باب تسليم الرجل على أخيه إذا فرق بينهما الشجر ثم التقيا
٢٤٦ - أخبرنا (أبو القاسم) (١) بن منيع قال: حدثنا عبد الأعلي بن حماد النرسي قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت وحميد عن أنس ﵁ قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتماشون؛ فإذا استقبلتهم شجرة أو أكمة؛ فتفرقوا يمينًا وشمالًا، ثم التقوا من ورائها سلَّم بعضهم على بعض".
ــ
أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "عمل اليوم والليلة"؛ كما في "فتح الباري" (١١/ ٣٤).
قال الحافظ: "وسنده واهٍ".
٢٤٦ - إسناده صحيح، رجاله ثقات؛ كما قال شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (١/ ٣٦٣).
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨/ ٦٩/ ٧٩٨٧): ثنا موسى بن هارون ثنا سهل بن صالح الأنطاكي عن يزيد بن أبي منصور ثنا أنس به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٣٤): "إسناده حسن".
وقال شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (١/ ٣٦٣): "وهو إسناد رباعي جيد".
قلت: وهو كما قالا.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠١١) من طريق الضحاك بن نبراس؛ أبي الحسن عن ثابت عن أنس بن مالك به.
قلت: وهذا سند حسن في الشواهد والمتابعات؛ الضحاك بن نبراس لين الحديث.
وبه أعله شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (١/ ٣٦٢).
وبالجملة؛ فالحديث بمجموع ذلك صحيح بلا ريب.
стр. 300
١٠٥ - باب العطاس (١) وتشميت الرّجل أخاه إذا عطس
٢٤٧ - أخبرني عبد الله بن محمَّد بن مسلم (٢) قال: حدثنا دحيم (٣) قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "للمسلم على المسلم خمس: ردّ السّلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس".
٢٤٨ - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان قال: حدثنا هلال بن العلاء قال: حدثنا حِبّي (٤) بن حاتم الجرجائي (٥) قال: حدثنا يحيى بن اليمان (قال) (٦): حدثنا أشعث عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير ﵁ قال: من عطس عنده أخوه المسلم ولم يشمّته كانت له عليه دينًا يطالبه بها يوم القيامة.
١٠٦ - باب متى يُشَمَّت العاطس
٢٤٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا عمران بن موسى قال:
ــ
٢٤٧ - مضى تخريجه برقم (٢١١).
٢٤٨ - إسناده ضعيف؛ لأن يحيى بن اليمان ضعيف، ورواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير ليست بالقوية؛ كما قال ابن منده.
٢٤٩ - إسناده صحيح؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٣٩/ ٢٢٢) بسنده سواء.
стр. 301
حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا سليمان التيمي عن أنس بن مالك ﵁ قال؛ عطس رجلان عند رسول الله ﷺ ؛ فشمت أحدهما، وترك الآخرة فقيل: يا رسول الله ﷺ عطس عندك رجلان؛ فشمت أحدهما، وتركت الآخر؟ فقال: "إن هذا حمد الله، وهذا لم يحمد الله".
١٠٧ - باب كم مرة يُشَمَّت العاطس
٢٥٠ - أخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع (قال) (١): حدثني أبي ﵁ قال: كنت قاعدًا عند النّبي ﷺ ؛ فعطس رجل، فقال له النبيّ ﷺ : "يرحمك الله! "، ثم عطس أخرى فقال: "الرجل مزكوم".
١٠٨ - باب تشميت العاطس ثلاثًا
٢٥١ - أخبرني محسن بن محمَّد بن خالد بن عبد السلام قال: حدثنا
ــ
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٢٢١ و ٦٢٢٥)، ومسلم في "صحيحه" (٢٩٩١) وغيرهم بطرق عن سليمان التيمي به.
٢٥٠ - إسناده حسن؛ أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٣٦٥/ ٦٠٣ - إحسان)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ١٣ - ١٤/ ٦٢٣٤)، و"الدعاء" (٣/ ١٦٩٦/ ٢٠٠٢) عن أبي خليفة الجمحي الفضل بن الحباب به.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٣٩١/ ٩٣٨)، والدارمي في "سننه" (٩/ ٤٧٢/ ٢٨٢٦ - "فتح المنان")، والطبراني عن أبي الوليد الطيالسي به.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٤/ ٢٢٩٢/ ٥٥) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٣١٣/ ٣٣٤٥) - من طريق هاشم بن القاسم ووكيع عن عكرمة به.
قلت: وسنده حسن؛ لأن عكرمة بن عمار فيه ضعف وإن أخرج له مسلم، وفي "التقريب: "صدوق يغلط"، وأشار إلى هذا الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" (١٠/ ٦٠٥).
٢٥١ - إسناده حسن، (وهو صحيح)؛ أخرجه أبو داود في "سننه" (٤/ ٣٠٨/ ٥٠٣٥) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٣٣/٩٣٥٩) - عن عيسى بن حماد زغبة به.
стр. 302
عيسى بن حماد زغبة قال: أخبرنا الليث بن سعد عن محمَّد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: لا أعلمه إلا أنه رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ أنه قال: "تشميت (١) المسلم إذا عطس ثلاث مرات (٢)؛ فإن عطس فهو زكام".
ــ
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٩٥/ ١٩٩٩) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد به.
قلت: وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات غير ابن عجلان، وهو صدوق.
قال الحافظ العراقي في "المغنى عن حمل الأسفار" (٢/ ٢٠٦): "إسناده جيد".
وقال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٣/ ٣١٩): "وإسناده حسن مرفوعًا".
وللحديث طريقان آخران عن ابن عجلان:
الأولى: من طريق موسى بن موسى الأنصاري عنه به: أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٩٤ - ١٦٩٥/ ١٩٩٨).
وموسى هذا؛ لم أعرفه.
الثانية: من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن مجبر عنه به: أخرجه أبو يعلى في "مسنده" -وعنه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٩٧) -، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٩٥/ ٢٠٠٠).
ومحمد بن عبد الرحمن؛ متروك.
وقد صح الحديث موقوفًا: فأخرجه أبو داود (٤/ ٣٠٨/ ٥٠٣٤) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان " (٧/ ٣٢ - ٣٣/ ٩٣٥٨) -، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٥١١/ ٣٩٣ - تحقيق الزهيري)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٩٥/ ٢٠٠١) من طريق سفيان بن عيينة عن ابن عجلان به موقوفًا.
قلت: وهذا سند حسن.
وبالجملة؛ فالحديث ثابت مرفوعًا وموقوفًا، والراجح الرفع؛ لأن معه زيادة يجب قبولها.
ويشهد له الحديث الآتي بعده مباشرة فيرتقي الحديث -إن شاء الله- إلى درجة الصحيح.
стр. 303
١٠٩ - باب النهي (عن) (١) أن يشمت الرجل بعد ثلاث
٢٥٢ - أخبرني أبو عروبة قال: حدثنا سليمان بن سيف قال: حدثنا محمَّد بن سليمان بن أبي داود قال: حدثنا أبي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا عطس أحدكم، فليشمته جليسه، وإن (٢) زاد على ثلاث؛ فهو مزكوم، ولا تشميت (٣) بعد ثلاث مرات".
ــ
٢٥٢ - إسناده ضعيف جدًا، (وهو صحيح بشواهده)؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "فتح الباري" (١٠/ ٦٠٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ٢/ق ٣٩١/ ب) من طريق سليمان بن سيف به.
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٣/ ٣١٨ - ٣١٩/ ١٣٣٠): "وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير سليمان بن أبي داود وهو الحراني الملقب بـ (بومة)؛ قال الذهبي: "ضعفه أبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يحتج به"" أ. هـ.
وقال الإِمام النووي ﵀ في "الأذكار" (٢/ ٦٧٧ - بتحقيقي): "وروينا في "كتاب ابن السني" بإسناد فيه رجل لم أتحقق حاله، وباقي إسناده صحيح" أ. هـ.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" (١٠/ ٦٠٥) متعقبًا: "الرجل المذكور هو: سليمان بن أبي داود الحراني، والحديث عندهم من رواية محمَّد بن سليمان عن أبيه، ومحمد؛ موثق، وأبوه؛ يقال له: الحراني، ضعيف، قال فيه النسائي: ليس بثقة ولا مأمون" أ. هـ.
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن سليمان بن أبي داود متروك.
وأخرجه أبو الحسن الحربي في "الفوائد المنتقاة" (٢٢٩/ ٣٥) من طريق عبد الوارث بن سعيد عن يحيى بن أبي أنيسة عن الزهري به.
قلت: ويحيى بن أبي أنيسة؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".
لكن للحديث طريق أخرى: فأخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (١/ ١/ ٦٧) من طريق علي بن عاصم قال: حدثنا ابن جريج عن سعيد المقبري به.
قال شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (٣/ ٣١٩): "وهذا إسناد رجاله ثقات
стр. 304
١١٠ - باب الرخصة في التشميت بعد ثلاث
٢٥٣ - أخبرني سلم (١) بن معاذ قال: حدثنا محمَّد بن إسحاق البكائي
ــ
رجال الشيخين، غير علي بن عاصم؛ قال الحافظ: "صدوق يخطئ ويهم"" أ. هـ.
قلت: وفيه أيضًا ابن جريج وهو مدلس وقد عنعن، وتدليسه موصوف بالقبيح.
لكن ابن جريج توبع؛ تابعه ابن عجلان؛ كما مر معنا في الحديث السابق.
(تنبيه): في نقل شيخنا ﵀ عن الحافظ قوله في علي بن عاصم: "صدوق يخطئ ويهم" أظنه سبق قلم من شيخنا؛ فإن عبارة الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ ويصر".
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بمجموع ذلك -إن شاء الله-،
٢٥٣ - إسناده ضعيفة فيه علتان:
الأولى: الإرسال؛ لأن عبيد بن رفاعة ليست له صحبة.
الثانية: أبو خالد الدالاني؛ صدوق كثير الخطأ؛ كما في "التقريب".
أخرجه الحسن بن سفيان في "مسنده"، وأبو نعيم، كما في "فتح الباري" (١٠/ ٦٠٦) من طريق عبد السلام به.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٠٨/ ٥٠٣٦) من طريق مالك بن إسماعيل عن عبد السلام به إلا أنه قال: "عن أمه حميدة أو عبيدة" بالشك.
وأخرجه الترمذي (٥/ ٨٥/ ٢٧٤٤)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٢٣٥/ ٦٥١) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٢١/ ٢٧٢) - من طريق القاسم بن دينار عن إسحاق بن منصور السلولي عن عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة عن أمه عن أبيها به.
فقال: عن عمر بدلًا من يحيى، وقال: عن أمه بدلًا من حميدة، ولذلك قال الترمذي: "هذا حديث غريب؛ وإسناده مجهول".
قال النووي في "الأذكار" (٢/ ٦٧٧/ ٧٧٠ - بتحقيقي): "فهو حديث ضعيف"، ونقل كلام الترمذي.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" (١٠/ ٦٠٥ - ٦٠٦) معقبًا: "إطلاقه عليه الضعف ليس بجيد، إذ لا يلزم من الغرابة الضعف، وأما وصف الترمذي إسناده بكونه مجهولًا؛ فلم يُرِدْ جميع رجال الإسناد، فإن معظمهم موثقون، وإنما وقع في روايته تغيير اسم بعض رواته وإبهام اثنين منهم، وذلك أن أبا داود والترمذي أخرجاه معًا من طريق عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن، ثم اختلفا: فأما رواية أبي
стр. 305
قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أمه حمنة (١) عن أبيها (عُبيد بن) (٢) رفاعة بن رافع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يشمت العاطس ثلاثًا؛ فإن زاد فإن شاء شمته، وإن شاء تركه".
٢٥٤ - حدثني عبد الكريم بن أحمد بن الرواس (البصري) (٣) قال: حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: قال عمرو بن العاص ﵁ (٤): أول عطسة كرم، والثانية ضعف (٥)، والثالثة لؤم.
ــ
داود؛ ففيها: عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن أمه حميدة أو عبيدة بنت عبيد بن رفاعة، عن أبيها.
وهذا الإسناد حسن، والحديث مع ذلك مرسل؛ كما سأبينه، وعبد السلام بن حرب من رجال الصحيح، ويزيد: هو أبو خالد الدالاني؛ وهو صدوق في حفظه شيء، ويحيى بن إسحاق وثقه يحيى بن معين، وأمه حميدة: روى عنها -أيضًا- زوجها إسحاق بن أبي طلحة، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، وأبوها عبيد بن رفاعة ذكروه في "الصحابة"؛ لكونه ولد في عهد النبي ﷺ ، وله رؤية، قاله ابن السكن؛ قال: ولم يصح سماعه، وقال البغوي: روايته مرسلة، وحديثه عن أبيه عند الترمذي والنسائي وغيرهما. وأما رواية الترمذي؛ ففيها: عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة، عن أمه، عن أبيها. كذا سماه عمرَ، ولم يسمَّ أمه ولا أباها، وكأنّه لم يُمْعِنُ النظر؛ فمن ثم قال: إنه إسناد مجهول، وقد تبين أنه ليس بمجهول، وأن الصواب: يحيى بن إسحاق لا عمر؛ فقد أخرجه الحسن بن سفيان وابن السني وأبو نعيم وغيرهم من طريق عبد السلام بن حرب؛ فقالوا: يحيى بن إسحاق، وقالوا: حميدة بغير شك وهو المعتمد" أ. هـ.
قلت: وهذا كلام علمي قوي رصين من هذا العالم النحرير؛ فاحفظه؛ فإنه من ضنائن العلم الغاليات.
٢٥٤ - إسناده ضعيف؛ فبين قتادة وعمرو بن العاص مفاوز؛ فهو معضل، والله أعلم.
стр. 306
قال: فما برح حتى عطس ثلاثًا؛ فقال (١): الناس يكذبون.
١١١ - باب ما يقول الرجل إذا عطس
٢٥٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا يحيى بن حسان (٢) قال: حدثنا عبد العزيز (قال) (٣): حدثنا عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :"إذا عطس أحدكم، فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله".
ــ
٢٥٥ - إسناده صحيح؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٤٣/ ٢٣٢) بسنده سواء.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٠٢) من طريق يحيى بن حسان به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠/ ٦٠٨/ ٦٢٢٤)، و"الأدب المفرد" (٩٢٧) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٣٠٨/ ٣٣٤١) - عن مالك بن إسماعيل عن عبد العزيز به
وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨/ ٥٠٣٣) -ومن طريقه البيهقي في "شعب
الإيمان" (٧/ ٢٧/ ٩٣٣٤)، و"الآداب" (٢٠٦/ ٣٤٥) -، وأحمد (٢/ ٣٥٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٥٠١/ ٩٢١ - تحقيق الزهيري)، والبيهقي في "شعب والإيمان" (٧/ ٢٧/ ٩٣٣٥)، والإسماعيلي وأبو نعيم الأصبهاني في "المستخرج"، و"عمل اليوم والليلة"؛ كما في "فتح الباري" (١٠/ ٦٠٨) بطرق عن عبد العزيز بن أبي سلمة به.
قلت: وقد زاد أبو داود في روايته: "إذا عطس أحدكم؛ فليقل: الحمد لله على كل حال ... ". وهي زيادة شاذة؛ كما فصَّل ذلك شيخنا أسدُ السُّنّة العلامة الألباني ﵀ في "إرواء الغليل " (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥/ ٧٨٠).
وقد قال الحافظ ابن حجر: "ولم أر هذه الزيادة من هذا الوجه في غير هذه الرواية" أ. هـ.
(تنبيه): سقط اسم "مالك بن إسماعيل" من مطبوع "شرح السنة"؛ فليلحق.
стр. 307
نوع آخر:
٢٥٦ - أخبرنا أبو القاسم بن منيع قال: حدثنا علي بن الجعد قال:
ــ
٢٥٦ - إسناده ضعيف، (وهو صحيح بشواهده)؛ أخرجه أبو القاسم البغوي -وهو ابن منيع- في "مسند علي بن الجعد" (١/ ٤٣٥/ ٦٩٧) -ومن طريقه أبو الحسين البغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٣٠٨/ ٣٣٤٢) - بسنده سواء.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٦١/ ٤٠٠٩)، و"الدعاء"
(٣/ ١٦٨٥/ ١٩٧٨) -وعنه أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٧/ ١٦٣) - عن محمَّد بن عبدوس عن علي بن الجعد به.
وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٥٩١) -ومن طريقه الترمذي (٥/ ٨٣/ ٢٧٤١)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ١٦٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٧/ ٩٣٣٦) - عن شعبة به.
وأخرجه الترمذي (٥/ ٨٣)، وأحمد (٥/ ٤١٩) عن غندر، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٣٥/ ٢١٣)، والدارمي في "سننه" (٢/ ٢٨٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٠٢)، و"مشكل الآثار" (١٠/ ١٨٠/ ٤٠١٣)، والهيثم بن كليب في "مسنده" (٣/ ٥٧ - ٥٨/ ١١٠٥)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٩٥)، والحاكم (٤/ ٢٦٦) من طريق سعيد بن عامر، وأحمد (٥/ ٤١٩ و ٤٢٢) عن الحجاج الأعور وهاشم بن القاسم، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٠٢)، و"مشكل الآثار" (١٠/ ١٨٠/ ٤٠١٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٧/ ٩٣٣٧) من طريق وهب بن جرير، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٠٢)، و"مشكل الآثار" (١٠/ ١٨٠/ ٤٠١٣) من طريق عبد الرحمن بن زياد، وأبو بكر بن المقرئ في "المعجم" (١٥٩/ ٤٧٨) من طريق إسحاق بن بهلول جميعهم عن شعبة به.
قال النسائي عقبه: "محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ ليس بالقوى في الحديث، سيىء الحفظ وهو أحد الفقهاء".
قلت: وفي "التقريب": "صدوق سيىء الحفظ جدًا"، ومع سوء حفظه الشديد، فإنه اضطرب في هذا الحديث: فتارة رواه عنه شعبة مثل هذه الرواية، وتارة جعله من مسند علي بن أبي طالب ﵁:
أخرجه الترمذي (٥/ ٨٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٣٥/ ٢١٢)، وابن أبي شيبة في "الأدب" (٣٢٨/ ٣٤١)، و"مصنفه" (٨/ ٥٠١/ ٦٠٤٨) -وعنه ابن ماجه (٢/ ١٢٢٤/ ٣٧١٥)، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/ ١٢٠)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٨٤/ ١٩٧٧) -، وأحمد في "المسند" (١/ ١٢٢)، وابنه عبد الله في "زوائد المسند" (١/ ١٢٠)، والعقيلي في "االضعفاء الكبير" (٤/ ٩٩)، والطبراني في "الدعاء"
стр. 308
أخبرنا شعبة عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن أبي أيوب
ــ
(١٩٧٧)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ٣٩٠)، والحاكم (٤/ ٢٦٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٨/ ٩٣٣٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان وعلي بن مسهر وأبي عوانة ومنصور بن أبي الأسود أربعتهم عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن علي بن أبي طالب به.
قال الترمذي: "وكان ابن أبي ليلى يضطرب في هذا الحديث، يقول أحيانًا: عن أبي أيوب عن النبي ﷺ ، ويقول أحيانًا: عن علي عن النبي ﷺ " أ. هـ.
وقال البغوي: "وكان ابن أبي ليلى يضطرب في هذا الحديث" أ. هـ.
وقال الطبراني: "هكذا رواه يحيى القطان وعلي بن مسهر وغيرهما، وخالفهم شعبةُ في إسناده؛ فقال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب" أ. هـ.
وقال الذهبي: "كذا رواه شعبة عنه، وهو غلط! ".
قلت: وليس كما قال؛ لأن شعبة ثقة ثبت حافظ، وتخطئته وتغليطه بدون دليل أو حجة قوية لا يقبل، فلا نسلم تخطئته وغلطه لمجرد مخالفته للثقات الذين رووه عن محمَّد بن أبي ليلى، وجعلوه من مسند علي بن أبي طالب؛ لأن في السند محمَّد بن أبي ليلى وهو سيىء الحفظ، وكان يضطرب في هذا الحديث، كما قال الترمذي والبغوي، ومحمد جرحه مفسر وهو سوء الحفظ؛ فتعصيب الجناية به أولى، والتهمة به ألزق من شعبة.
ولذلك قال ابن عدي -بعد أن ذكر الاختلاف فيه على محمَّد-: "وهذا كله يؤتى من ابن أبي ليلى من سوء حفظه؛ كما قال شعبة: ما رأيت أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى" أ. هـ.
وقال الحاكم -بعد أن ذكر الروايتين-: "وهذا من أوهام محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه الأنصاري القاضي ﵀ فلولا ما ظهر من هذه الأوهام لما نسبه أئمة الحديث بسوء الحفظ".
وللحديث طريق أخرى عن علي: فأخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/ ٣٤٩/ ٥٥٢٠)، و"الدعاء" (٣/ ١٦٨٣ - ١٦٨٤/ ١٩٧٦) عن يحيى بن عبد الحميد الحمّاني عن حفص بن غياث عن الحجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي به مرفوعًا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ سُلْسِلَ بالعلل التالية:
الأولى: الحارث الأعور؛ متروك متهم بالكذب.
الثانية: أبو إسحاق السبيعي؛ مدلس مختلط، وقد رواه بالعنعنة، وحجاج سمع منه بعد اختلاطه.
الثالثة: الحجاج بن أرطاة؛ صدوق كثير الخطأ والتدليس؛ كما في "التقريب" وقد عنعن.
стр. 309
الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا عطس أحدكم؛ فليقل: الحمد لله على كل حال".
نوع آخر:
٢٥٧ - أخبرني إسحاق بن إبراهيم بن يونس قال: حدثنا أبو كريب
ــ
الرابعة: يحيى الحماني متهم بسرقة الحديث.
وبه وحده أعله الحافظ الهيثمي ﵀ في "مجمع الزوائد" (٨/ ٥٧)، وهو قصور شديد.
والصحيح أنه موقوف على علي ﵁؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٥٠٢/ ٦٠٥٣) عن أبي خالد الأحمر عن الحجاج به موقوفًا. وهو أصح من المرفوع بلا ريب.
لكن الحديث صحيح بشواهده الآتية:
الأول: عن سالم بن عبيد بنحوه، وسيأتي عند المصنف (٢٦٢).
الثاني: عن عبد الله بن عمر ﵄ بنحوه، أخرجه الترمذي (٢٧٣٨)، والحاكم (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٤/ ٩٣٢٧)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٦/ ٥٥٣) وسنده حسن لغيره.
الثالث: عن أبي مالك الأشعري ﵁ بنحوه؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣٤٤١)، و"مسند الشاميين" (١٦٦٤) بسند ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاع؛ لأن شريحًا لم يسمع من أبي مالك الأشعري؛ كما قال أبو حاتم.
الثانية: محمَّد بن إسماعيل بن عياش؛ ضعيف، وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٥٧)!.
وبالجملة؛ فالحديث بمجموع طرقه صحيح -إن شاء الله-.
٢٥٧ - ضعيف جدًا. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٥٨/ ١٢٢٨٤)، و"المعجم الأوسط" (٣/ ٣٤٩/ ٣٣٧١)، و"الدعاء" (٣/ ١٦٨٨ - ١٦٨٩/ ١٩٨٥) عن جعفر بن أحمد الشامي عن أبي كريب به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علل:
الأولى: قال المناوي في "فيض القدير" (١/ ٤٠٤): "وأقول: فيه -أيضًا- أبو كريب؛ قال الذهبي: مجهول" أ. هـ.
الثانية: عبيد بن محمَّد النحاس ضعيف؛ وله أحاديث مناكير؛ كما قال ابن عدي.
стр. 310
قال: حدثنا عبيد بن محمَّد النحاس قال: حدثنا صبَّاح المُزَني عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا عطس الرجل؛ فقال: الحمد لله؛ قالت الملائكة: رب العالمين، وإذا قال: رب العالمين؛ قالت الملائكة: يرحمك الله".
ــ
الثالثة: صبّاح بن يحيى؛ قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٣٠٦): "متروك، بل متهم"، ونقل في "المغني" (١/ ٣٠٦) عن البخاري أنه قال فيه: "فيه نظر". وقد ذكر الطبراني: "أنه لم يرفعه عن عطاء بن السائب إلا صبّاح بن يحيى".
الرابعة: عطاء بن السائب؛ اختلط ولم يذكروا صباحًا هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده؟.
قال شيخنا أسدُ السنة العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٦/ ٨٩): "قلت: ومن هذا التحقيق تعلم تساهل الهيثمي في قوله (٥/ ٥٧): "رواه الطبراني في "الكبير"، و"الأوسط"؛ وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط".
فقد عرفت أن إعلاله بمن دونه أولى لشدّة ضعفه؛ أعني: الراوي عنه صباح بن يحيى، ولا سيما وقد خالفه أبو عوانة الثقة؛ فرواه عن عطاء به موقوفًا على ابن عباس" أ. هـ.
قلت: أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٣٧٦/ ٩٢٠) عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة اليشكري عن عطاء به موقوفًا.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٤/ ٩٣٢٤) من طريق عبيدة عن عطاء به موقوفًا.
قلت: وهو ضعيف؛ لأن عطاء بن السائب اختلط وأبو عوانة وعبيدة سمعا منه بعد الاختلاط، وهو موقوف، كما ترى وهو أصح من المرفوع بلا ريب.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٥٧): "وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط".
وقال الحافظ في "فتح الباري" (١٠/ ٦٠٠): "وللمصنف أيضًا في "الأدب المفرد"، والطبراني بسند لا بأس عن ابن عباس!! ".
قلت: وقد وهم ﵀ من ناحيتين:
الأولى: خلط بين رواية البخاري في "الأدب المفرد"، ورواية الطبراني، وهو خطأ؛ لأن رواية البخاري موقوفة، ورواية الطبراني مرفوعة.
الثانية: أنه حسَّن سنده، وهو خطأ؛ لأن مداره على عطاء وقد اختلط.
قال شيخنا ﵀ في "ضعيف الأدب المفرد" و"الضعيفة" (٦/ ٨٩) متعقبًا: "فقول الحافظ في "الفتح": "سنده لا بأس به" تساهل منه أو سهو، وقلّده عليه الشارح - يعني شارح "الأدب المفرد" وهو الجيلاني - وزاد ضغثًا على إبالة؛ فقال: "أخرجه الطبراني بسند لا بأس به"، وإسناد الطبراني مرفوع هالك" أ. هـ.
стр. 311
١١٢ - باب كيف تشميت (١) العاطس
٢٥٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا
ــ
وقال عن الحديث: "ضعيف الإسناد موقوفًا، وقد روي مرفوعًا، وإسناده هالك".
وقال: "وعلّة هذا الموقوف أنه من رواية أبي عوانة عن عطاء بن السائب، وهذا كان اختلط، وأبو عوانة سمع منه بعد إلاختلاط".
(تنبيه): قال البيهقي عقب روايته للحديث: "وتابعه شعبة عن عطاء"، وشعبة سمع من عطاء قبل الاختلاط، ولم أظفر بروايته الآن؛ فإن صح السند إلى شعبة أو ثبت عنه فهو حسن موقوف عن ابن عباس، والله أعلم.
٢٥٨ - إسناده صحيح؛ أخرجه أحمد (٢/ ٤٢٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٣٤/ ٩٣٦٦) عن يحيى بن سعيد القطان به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٢٢٣)، و"الأدب المفرد" (٩١٩)، والحاكم (٤/ ٢٦٤) عن آدم بن أبي إياس، والبخاري في "صحيحه" (٣٢٨٩ و ٦٢٢٩)، و"الأدب المفرد" (٩٢٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٢٨٩) عن عاصم بن علي، والطيالسي في "مسنده" (١/ ٣٦١/ ١٨٦٢ - منحة) -ومن طريقه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢١٤)، والبيهقي في "الآداب" (٣٤٣) -، والترمذي (٢٧٤٧)، وأبو داود (٥٠٢٨) من طريق يزيد بن هارون، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٣٦/ ٢١٥)، وأحمد (٢/ ٤٢٨) عن حجاج بن محمَّد الأعور، والحاكم (٤/ ٢٦٤) من طريق أبي عامر العقدي، والإسماعيلي في "مستخرجه"؛ كما في "فتح الباري" (١٠/ ٦٠٧) كلهم عن ابن أبي ذئب به.
وخالفهم عيسى بن يونس، وأسد بن موسى، والقاسم بن يزيد الجرمي؛ فرووه عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به بإسقاط أبي سعيد المقبري:
أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢١٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٣٥٩ / ٥٨٩ إحسان)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧/ ٣٣٤٠) وصححه.
قلت: وسنده صحيح، والرواية السابقة على هذا تكون من المزيد في متصل الأسانيد؛ لأن كلا من سعيد المقبري وأبيه سمعا من أبي هريرة، وإن مما يؤكد هذا أن ابن عجلان رواه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مثل رواية الثلاثة السابقين: أخرجها الترمذي (٢٧٤٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٣٧/ ٢١٧)، وأحمد (٢/ ٢٦٥و٥١٧)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٢٧٠/ ٣٣٢)، والمصنف؛ كما سيأتي (رقم
стр. 312
يحيى بن سعيد قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد (المقبري) (١) عن أبيه عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا عطس أحدكم؛ فليقل: الحمد لله، وحق على من سمعه أن يقول: يرحمك (٢) الله".
١١٣ - باب كيف يردّ على من شمّته ؟
٢٥٩ - أخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا أبو الوليد (الطيالسي) (٣) قال:
ــ
٢٦٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ٦١/ ٩٢١)، وابن حبان في "صحيحه" (٦/ ١٢٢/ ٢٣٥٨ - إحسان)، والحاكم (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤) بطرق عن ابن عجلان لكن بلفظ آخر.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: وهو كما قال.
وقال عقب الرواية السابقة: "وهذا أصح من حديث ابن عجلان؛ وابن أبي ذئب أحفظ لحديث سعيد المقبري وأثبت من محمَّد بن عجلان".
قال الحافظ في "فتح الباري" (١٠/ ٦٠٧): "وهو المعتمد".
قلت: وهو كما قالا؛ ولا شك في ذلك؛ لكن يعكر على هذا أن ابن عجلان لم يتفرد به وإنما تابعه ابن أبي ذئب برواية الثقات الثلاثة عنه على روايته، وعليه فلعل للحديث إسنادين: مرة عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، ومرة عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وهذا أولى من تخطئة الرواة، على أن رواية البخاري ومن معه أصح بلا شك، لكن هذا لا يوهن الرواية الأخرى، والله الموفق.
(تنبيهان):
الأول: الحديث استدركه الحاكم على الشيخين، وقد أخرجه البخاري؛ كما رأيت؛ فهو وهم منه ﵀.
الثاني: وقع الحديث في "مصنف عبد الرزاق" موقوفا؛ فإما أن يكون خطأ مطبعيًا أو هو من أخطاء إسحاق الدبري راويه عن عبد الرزاق.
٢٥٩ - إسناده ضعيفة أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٨٦ - ١٦٨٧/ ١٩٨١)
стр. 313
حدثنا أبو معمر (١) عن عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن بن أخي عمرة عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت: عطس رجل عند النّبيّ ﷺ فقال:- ما أقول يا رسول الله؟ قال: "قل: الحمد لله"، قال القوم: فما نقول؟ قال: "قولوا: يرحمك الله"، قال الرجل: ما أقول يا رسول الله؟ قال: "قل: يهديكم الله، ويصلح بالكم".
نوع آخر:
٢٦٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا الفضل بن سهل الأعرج
ــ
عن أبي خليفة الجمحي الفضل بن الحباب به.
وأخرجه أحمد (٦/ ٧٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٣٥٩/ ٤٩٤٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٠١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٨/ ٩٣٤١) بطرق عن أبي معشر.
وعزاه صاحب "كنز العمال" (٢٥٧٧١) للطبري.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ نجيح السندي أبو معشر ضعيف؛ كما في "التقريب".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٥٧): "رواه أحمد، وأبو يعلى؛ وفيه أبو معشر نجيح وهو لين الحديث، وبقية رجاله ثقات" أ. هـ.
(تنبيه): وقع في "مسند أحمد" اسم عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن راوي حديثنا هذا مصحفًا إلى "عبد الله بن نجي! " وهو خطأ، والصواب أنه عبد الله بن يحيى، وكذا وقع على الصواب في "أطراف مسند أحمد" لابن حجر العسقلاني ﵀ (٩/ ٣١٩/ ١٢٧٥).
٢٦٠ - ضعيف مرفوعًا، (والصحيح موقوف)؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٤٠/ ٢٢٤) - وعنه الطحاوي في "مشكل الآثار" (١٠/ ١٧٥/ ٤٠٠٩) - بسنده سواء.
وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٦٦) من طريق عبد الملك بن محمَّد بن عبد الله الرقاشي عن أبيه به.
وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (١٠/ ١٧٤/ ٤٠٠٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ١٦٢/ ١٠٣٢٦)، و"المعجم الأوسط" (٦/ ٢٥/ ٥٦٨٥)، و"الدعاء" (٣/ ١٦٨٧ - ١٦٨٨/ ١٩٨٣)، والحاكم (٤/ ٢٦٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان"
стр. 314
قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله الرقاشي قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "إذا عطس أحدكم؛ فليقل: الحمد لله رب العالمين، ويقال له: يرحمك الله؛ وليقل: يغفر الله لكم".
ــ
(٧/ ٣٠/ ٩٣٤٧ و ٩٣٤٨) بطرق عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن أبيض بن أبان القرشي -وهو ضعيف- عن عطاء به.
قال الحاكم: "هذا حديث لم يرفعه عن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود غير عطاء بن السائب، تفرد بروايته عنه: جعفر بن سليمان الضبعي وأبيض بن أبان القرشي".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن عطاء اختلط، ورواية جعفر وأبيض عنه بعد اختلاطه، والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود - كذا رواه عنه الثوري وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه.
قال النسائي عقبه: "وهذا حديث منكر، ولا أرى جعفر بن سليمان إلا سمعه من عطاء بن السائب بعد الاختلاط" أ. هـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٥٧): "رواه الطبراني في "الكبير"، و"الأوسط"؛ وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط".
وقال البيهقي عقبه: "وكذلك رواه جعفر بن سليمان عن عطاء بن السائب مرفوعًا، والصحيح رواية الثوري".
قلت: يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٣٠/ ٩٣٤٦) -، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٣٨٩/ ٩٣٤)، والحاكم (٤/ ٢٦٦) بطرق عن سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود به موقوفًا.
قال الحاكم: "هذا المحفوظ من كلام عبد الله إذ لم يسنده من يعتمد روايته".
وقال البيهقي: "هذا موقوف، وهو الصحيح" أ. هـ.
وقال شيخنا ﵀ في "صحيح الأدب المفرد": "صحيح الإسناد موقوفًا"،
قلت: وهو كما قالوا؛ لأن سفيان الثوري سمع من عطاء بن السائب قبل اختلاطه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٦٩٠/ ٦٠٤٩) عن محمَّد بن فضيل، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠/ ١٧٦) من طريق أبي عوانة كلاهما عن عطاء به موقوفًا.
ومحمد بن فضيل وأبو عوانة سمعا من عطاء بن السائب بعد اختلاطه، فالعمدة على رواية الثوري.
стр. 315
(نوع آخر) (١):
٢٦١ - أخبرني محمَّد بن أحمد بن المهاجر قال: حدثنا محمَّد بن الحسين بن بيان (٢) قال: حدثنا معمر بن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع قال: حدثني أبي محمَّد عن أبيه عبيد الله عن أبي رافع ﵁ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ من بيته، يريد المسجد، وهو آخذ بيدي فانتهينا إلى البقيع؛ فعطس رسول الله ﷺ فخلى يدي، ثم قام كالمتحير؛ فقلت: يا نبي الله بأبي (أنت) (٣) وأمي قلت شيئًا لم أفهمه؟ قال: "نعم، أتاني جبريل ﵇؛ فقال: إذا أنت عطست؛ فقل: الحمد لله ككرمه، والحمد لله كعزّ جلاله؛ فإن الله يقول: صدق عبدي، صدق عبدي، صدق عبدي مغفورًا له".
١١٤ - باب كيف يردّ على من لم يحسن التشميت
٢٦٢ - حدثني الحسين (٤) بن موسى بن خلف قال: حدثنا إسحاق (٥) بن
ــ
٢٦١ - ضعيف جدًا؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" (١٠/ ٦٠٠): "وأخرج ابن السني بإسناد ضعيف، عن أبي رافع".
وقال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٤/ ٢٣٩/ ١٧٥٤): "وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ معمر بن محمَّد بن عبيد الله وأبوه؛ كلاهما منكر الحديث؛ كما قال البخاري".
قلت: وهو كما قال ﵀.
٢٦٢ - إسناده ضعيف؛ أخرجه الترمذي (٥/ ٨٢/ ٢٧٤٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٤٢/ ٢٢٧) عن محمود بن غيلان، وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (٣/ ١٤٦/ ١٠٥٥) عن أحمد بن منيع كلاهما عن أبي أحمد الزبيري عن الثوري به.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٠٧/ ٥٠٣١) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان"
стр. 316
زريق (١) قال: حدثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني قال: حدثنا الثوري عن
ــ
(٧/ ٢٩/ ٩٣٤٢)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ١٥٨) _، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٤١/ ٢٢٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٦٧) بطرق عن جرير بن عبد الحميد عن منصور به.
وأخرجه النسائي (٢٤٢/ ٢٢٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٣٦١/ ٥٩٩ - إحسان) من طريق إسرائيل عن منصور به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ٥٨/ ٦٣٦٨) من طريق أبي عوانة عن منصور به.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (٣/ ١٤٥/ ١٠٥٤) من طريق زياد البكائي عن منصور به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإن بين هلال بن يساف وسالم رجلين، وهما مجهولان؛ فأخرجه النسائي (٢٤٢/ ٢٢٩)، وأحمد (٦/ ٧ - ٨)، وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (٣/ ١٤٦/ ١٠٥٦)، والحاكم (٤/ ٢٦٧) بطرق عن يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن رجل من آل خالد بن عرفطة عن آخر عن سالم.
وبعضهم سمى الرجل من آل خالد بن عرفطة: خالد بن عرفطة؛ أخرجه النسائي (٢٤٢/ ٢٣٠) من طريق معاوية بن هشام القصار عن الثوري به.
وخالد بن عرفطة مجهول.
وبعضهم أسقط الرجل المجهول وأبقى خالدًا بن عرفطة -ويقال: عرفجة، وهو خطأ-: فأخرجه أبو داود (٥/ ٣٠٧/ ٥٠٣٢)، والنسائي (٢٤٣/ ٢٣١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٠١)، و"مشكل الآثار" (١٠/ ١٧٦ - ١٧٧/ ٤٠١٠)، والطيالسي (١/ ٣٦١/ ١٨٦٣ - منحة)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣/ ١٤ - ١٥/ ١٣٠٠)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٢٨٣)، وأبو بكر الشافعي في "الفوائد" (١٥٦/ ٣٥٠)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٣٦٠/ ٣٤٣٢)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٢١١/ ٤٤٢) و"شعب الإيمان" (٧/ ٢٩/ ٩٣٤٣)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٨/ ١٣٢) بطرق عن ورقاء عن منصور عن هلال بن يساف عن خالد بن عرفجة عن سالم به.
قلت: وخالد هذا مجهول، والصواب أن اسم أبيه. عرفطة بالطاء المهملة، والله أعلم.
وبعضهم أبهم خالدًا بإسقاط الرجل الآخر أيضًا، فأخرجه الطبراني في "المعجم
стр. 317
منصور عن هلال بن يساف عن سالم بن عبيد قال: كنا معه في سفر؛ فعطس رجل من القوم، فقال: السلام عليكم؛ فقال سالم بن عبيد: السلام عليك وعلى أمك، ثم سار (١) فقال: لعلك وجدت في نفسك؟ فقال: ما كنت أحب أن تذكر أمي؛ فقال: أما إني لم أقل (لك) (٢) إلا ما قال رسول الله ﷺ ، وعطس رجل من القوم فقال: السلام عليكم، فقال النبي ﷺ : "وعليك وعلى أمك"، ثم قال النّبيّ ﷺ : "إذا عطس أحدكم؛ فليقل: الحمد لله رب العالمين، والحمد لله على كل حال؛ وليقل من يرد عليه: يرحمك الله؛ وليقل: يغفر الله لي ولكم".
١١٥ - باب كيف تشميت (٣) أهل الكتاب
٢٦٣ - أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمَّد بن أبي معشر الحراني
ــ
الكبير" (٧/ ٥٨/ ٦٣٦٩)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٠/ ١٧٩/ ٤٠١١)، و"شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٠١)، والنسائي (٢٤٢/ ٢٢٨)، وابن أبي شيبة في "مسنده" (٢/ ١٣١ - ١٣٢/ ٦٢٤)، والحاكم (٤/ ٢٦٧) بطرق عن منصور عن هلال بن يساف عن رجل - وبعضهم قال: شيخ- عن سالم به.
قال النسائي: "وهذا الصواب عندنا، والأول -يعني: هلال بن يساف عن سالم- خطأ، والله أعلم" أ. هـ.
وقال الترمذي: "هذا حديث اختلفوا في روايته عن منصور، وقد أدخلوا بين هلال بن يساف وسالم رجلًا" أ. هـ.
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف، فهو إن كان عن هلال بن يساف عن سالم بن عبيد فهو ضعيف؛ لانقطاعه فإن هلالًا لم يدرك سالمًا؛ كما قال الحاكم.
وهو إن كان عنه بواسطة خالد بن عرفجة؛ فخالد مجهول.
وإن كان بواسطة الرجلين فهو ضعيف؛ لجهالتهما، وهو الراجح في جميع الطرق، والله أعلم.
٢٦٣ - إسناده صحيح؛ أخرجه الروياني في "مسنده" (١/ ٢٩٩/ ٤٤٢) عن محمَّد بن بشار به.
стр. 318
قال: حدثنا محمَّد بشار قال: حدثنا يحيى (بن سعيد) (١) القطان قال: حدثنا سفيان الثوري قال: حدثنا حكيم بن الديلمي (٢) قال: حدثنا أبو بردة عن أبي موسى ﵁ قال: كانت اليهود يتعاطسون كند النّبيّ ﷺ يرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله؛ فكان يقول: "يهديكم الله ويصلح بالكم".
١١٦ - باب ما يقول إذا عطس في الصلاة
٢٦٤ - حدثني محمَّد بن بشير (٣) الزبيري قال: حدثنا محمَّد بن
ــ
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٥١٢ - تحقيق الزهيري)، والبزار في "البحر الزخار" (٨/ ١٣٥/ ٣١٤٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان به.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩/ ٥٠٣٨)، والترمذي (٨/ ١١ - ١٢/ ٣٨٨٣ - تحفة الأحوذي)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٣٢ - مكرر)، و"الإغراب" (١٣٩/ ٧٤)، وأحمد (٤/ ٤٠٠ و ٤١١)، والروياني في "مسنده" (١/ ٢٩٩/ ٤٤٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٥١١/ ٩٤٠ - تحقيق الزهيري)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٠٢)، و"مشكل الآثار" (١٠/ ١٨٢ - ١٨٣/ ٤٠١٤ و ٤٠١٥)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٨٩/ ١٩٨٦)، والحاكم (٤/ ٢٦٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٣١/ ٩٣٥١) بطرق عن الثوري به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث متصل الإسناد".
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله ثقات.
٢٦٤ - إسناده ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عاصم بن عبيد الله؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".
الثانية: شريك بن عبد الله القاضي؛ صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه، كما في "التقريب".
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" (١٠/ ٦٠٠): "وأخرج الطبراني، وابن السني من حديث عامر بن ربيعة بسند لا بأس به".
стр. 319
إبراهيم بن مسلم (ح) (١) أنبأنا ابن الأصبهاني محمَّد بن سعيد قال: حدثنا شريك عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه ﵁ قال: عطس رجل خلف النّبيّ ﷺ وهو في الصلاة؛ فقال: الحمد لله، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه حتى يرضى ربنا، وبعد ما يرضى، أو قال: بعد الرضا؛ فلما انصرف قال: "من القائل الكلمة؟ " قال: أنا يا رسول الله، وما أردت إلا الخير، قال: "رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها؟ ".
١١٧ - باب كراهية العطسة الشديدة
٢٦٥ - أخبرني أبو عروبة قال: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن قال: حدثنا عمرو (٢) بن عبد الرحمن بن (٣) عمرو بن قيس عن يحيى بن عبد الله بن محمَّد بن صيفي عن أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "التثاؤب الشديد (٤) والعطسة الشديدة من الشيطان".
١١٨ - باب غضّ الصّوت بالعطاس
٢٦٦ - أخبرنا محمَّد بن علي بن جابر الأنطاكي قال: حدثنا لوين
ــ
٢٦٥ - إسناده ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاع؛ فإن يحيى بن عبد الله بن صيفي من أتباع التابعين ولم يرو عن أحد من الصحابة.
الثانية: عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن قيس العسقلاني، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٤٥) عن أبيه: "مجهول".
٢٦٦ - إسناده ضعيف، (وهو حسن بطرقه)؛ فيه حبان بن علي وهو ضعيف؛ كما في "التقريب". لكنه توبع؛ فأخرجه أبو داود (٤/ ٣٠٧/ ٥٠٢٩)، والترمذي (٥/ ٨٦/ ٢٧٤٥)،
стр. 320
قال: حدثنا حبان بن علي عن محمَّد بن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا عطس خمر (١) وجهه، وغض صوته"
١١٩ - باب ما يقول إذا تثاوب
٢٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "العطاس من الله ، والتثاؤب من الشيطان؛ فإذا تثاوب أحدكم؛ فلا يقل؛ هاه هاه؛ فإن الشّيطان يضحك في جوفه أو في وجهه".
١٢٠ - باب كراهية رفع الصوت بالتثاؤب
٢٦٨ - أخبرني محمَّد بن يحيى الرهاوي قال: حدثنا عبيد الله بن
ــ
وأحمد (٢/ ٤٣٩)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (١٥٢/ ٣٣٤)، والحاكم (٤/ ٢٩٣)، والبيهقي في "الاداب" (٢٠٩/ ٣٥٠)، و"شعب الإيمان" (٧/ ٣١ - ٣٢/ ٩٣٥٤)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٣١٤/ ٣٣٤٦)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (٧٤٩ و ٧٥٠ و ٧٥١)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٣٧/ ١٨٤٩) بطرق عن ابن عجلان به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
قلت: وهذا سند حسن؛ لأن ابن عجلان صدوق.
٢٦٧ - مضى تخريجه برقم (٢٥٨).
٢٦٨ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (ج ١/ق٢٥٤/ ب) من طريق عثمان الطرائفي به.
قلت: فيه علتان:
الأولى: علي بن عروة متروك متهم بالكذب.