قال: حدثنا شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا رأى في السماء ناشئًا (١)، غبارًا أو ريحًا، استقبله من حيث كان، وإن كان في الصلاة تعوذ بالله من شره".
١٤٢ - باب ما يقول إذا رأى سحابًا مقبلًا
٣٠٣ - أخبرنا أبو القاسم بن منيع قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة
ــ
قلت: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: يحيى بن طلحة اليربوعي؛ ليّن الحديث؛ كما في "التقريب".
الثانية: شريك بن عبد الله القاضي؛ ضعيف؛ لسوء حفظه.
وذكر "غبارًا" فيه منكر؛ لتفرد يحيى به؛ فقد رواه حجاج بن محمَّد المصيصي الأعور، وسعدويه، وعلي بن الجعد، وأبو نعيم الفضل بن دكين عن شريك؛ فلم يذكروا هذه اللفظة، وخالفوا يحيى فيه:
أخرجه أحمد (٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وابن أبي الدنيا (٣٥)، وأبو القاسم البغوي في "مسند علي بن الجعد" (٢/ ٨٥٤ / ٢٣٧٣) -ومن طريقه أبو الحسين البغوي في "شرح السُّنَّة" (٤/ ٣٨٩/ ١١٥١) -، ومحمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" ص ٤٠ - مختصرة).
وكذا حكم شيخنا أسد السنة العلامة الألباني ﵀ على هذه اللفظة بالنكارة في "الصحيحة" (٦/ ٦٠٣).
لكن الحديث صحيح بطرقه الأخرى الآتية في الحديث القادم، إلا لفظة: "غبارًا"؛ فهي منكرة.
٣٠٣ - إسناده صحيح؛ أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢١٨/ ٩٢٧٢) -وعنه ابن ماجه (٢/ ١٢٨٠/ ٣٨٨٩) - بسنده سواء.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١/ ٥٦٢/ ١٨٣٠)، و"عمل اليوم والليلة" (٥١٢/ ٩١٤) عن قتيبة بن سعيد عن يزيد بن المقدام به.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٢٦ / ٥٠٩٩)، والنسائي في "الكبرى" (١/ ٥٦١ - ٥٦٢/ ١٨٢٩)، و"عمل اليوم والليلة" (٥١٣/ ٩١٥)، وأحمد (٦/ ١٣٧ - ١٣٨ و ١٩٠)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١/ ٣٥٩ / ٦٨٦ - تحقيق الزهيري)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٦٨ - ١٢٦٩/ ١٠٠٩) بطرق عن سفيان الثوري، والنسائي في "المجتبى" (٣/ ١٦٤)، و"الكبرى" (١/ ٥٦١ / ١٨٢٨)، وأحمد (٦/ ٤١)، وابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦/ ٩٩٤ - إحسان)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٦٩/ ١٠١٠)، والبيهقي
стр. 352
قال: حدثنا يزيد بن المقدام بن شريح عن أبيه أنه ذكر (عن أبيه) (١): أن عائشة ﵂ حدثته: أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى سحابًا مقبلًا من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه، وإن كان في صلاته حتى يستقبله؛ فيقول: "اللهمّ إنا نعوذ بك من شر ما أرسلت به".
١٤٣ - باب ما يقول إذا سمع الرعد والصواعق
٣٠٤ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا نعيم بن الهيصم قال: حدثنا
ــ
(٣/ ٣٦٢) بطرق عن مسعر بن كدام، وأبو عوانة في "مسنده" (٢/ ١٢٤/ ٢٥٢٩) من طريق إسرائيل ثلاثتهم عن المقدام به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم؛ كما قال شيخنا أسد السُّنَّة العلامة الألباني ﵀ في "الكلم الطيب" (ص ٨٨).
وصححه في "الصحيحة" (٦/ ٦٠٣).
وله شاهد من حديث أنس بن مالك ﵁ بنحوه: أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١/ ٣٧٨/ ٧١٧ - تحقيق الزهيري)، وأبو يعلى في "المسند" (٥/ ٢٨٤/ ٢٩٠٥)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٤٠٠)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٥٤/ ٩٦٩) عن عبد الرحمن بن مهدي عن المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس به مرفوعًا.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٣٥): "رواه أبو يعلى بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح".
وصححه شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (٦/ ٦٠٢/ ٢٧٥٧).
٣٠٤ - إسناده ضعيف؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٩/ ٣٨٠/ ٥٥٠٧) -وعنه أبو الشيخ في "العظمة" (٤/ ١٢٨٩/ ٧٨١) - بسنده سواء.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "المطر والرعد" (١١٧/ ٩٩) عن نعيم بن الهيصم به.
وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٠٣/ ٣٤٥٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥١٨/ ٩٢٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢١٦/ ٩٢٦٦)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٢/ ٩٣٥/ ١٠٤٥) عن قتيبة بن سعيد، والنسائي (٥١٨/ ٩٢٧) من طريق سيار بن حاتم، والبخاري في "الأدب المفرد" (١/ ٣٨٠/ ٧٢١ - تحقيق الزهيري) عن معلي بن أسد، وأحمد (٢/ ١٠٠)، والحاكم (٤/ ٢٨٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٦٢)، و"الدعوات الكبير" (٢/ ٨٢/ ٣١٩)، وأبو عمرو عثمان الدقاق في "جزء فيه من حديثه
стр. 353
عبد الواحد بن زياد عن الحجاج بن أرطاة (قال) (١): حدثني أبو مطر: أنه
ــ
عن شيوخه" (ق ٨/ ب) عن عفان بن مسلم، والدولابي في "الكنى والأسماء" (٢/ ١١٧) من طريق محمَّد بن حسان، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦/ ١٣٢٣٠)، و"المعجم الأوسط" (٦/ ١٠١/ ٥٩٢٥)، و"الدعاء" (٢/ ١٢٥٩ - ١٢٦٠/ ٩٨١) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/ ٢٩٨) من طريق حفص بن عمر الحوضي جميعهم عن عبد الواحد بن زياد به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سالم إلا أبو مطر، ولا عن أبي مطر إلا الحجاج، تفرد به: عبد الواحد بن زياد".
قلت: وهو ثقة؛ كما في "التقريب" (١/ ٥٢٦)، فلا يضره تفرده به، لكن العلّة ممن فوقه.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد!! ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي!!!.
قلت: وهذا عجب منهما، وبخاصّة من الذهبي، فإنه ذكر أبا مطر هذا في "الميزان" (٤/ ٥٧٤/ ١٠٦٠٩)، وقال: "لا يُدرى من هو"، وقال الحافظ في "التقريب" (٢/ ٤٧٣): "مجهول".
وفيه علَّة أخرى: وهي أن الحجاج بن أرطاة؛ كثير الخطأ والتدليس؛ كما في "التقريب" (١/ ١٥٢). فهما علَّةُ حديثنا هذا، ومن صححه أو حسَّنه فقد وهم بلا ريب.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
وقال الإِمام النووي في "الأذكار" (١/ ٤٧١ - بتحقيقي): "بإسناد ضعيف عن ابن عمر".
ووافقه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٣/ ١٤٦/ ١٠٤٢).
تنبيهان:
الأول: لم يُذكر الحجاجُ بن أرطاة عند النسائي في الموضع الأول، وكذا عند الحاكم، والصواب إثباتهما؛ كما صرح بذلك المزي ﵀ في "تهذيب الكمال".
الثاني: قال شيخنا ﵀ في "الأدب المفرد" (١/ ٣٨٠ - تحقيق الزهيري): "ليس في شيءٍ من الكتب الستة"، وهو سبق قلم منه ﵀ وعفا عنه -؛ فهو عند الترمذي والنسائي؛ كما ذكر ذلك نفسه ﵀ في "الضعيفة"، فالكمال لله وحده.
ولم ينبه على هذا أخونا الشيخ سمير الزهيري -حفظه الله-؛ فليصحح.
ووقع في "الضعيفة" (٣/ ١٤٦) الحديث معزوًا للبخاري في "الأدب المفرد" (رقم ٢٧١) وهو خطأ من الطابع أو الناسخ والصواب (٧٢١)؛ فليحرر.
стр. 354
سمع سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع الرعد والصواعق قال: "اللهمّ لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك".
١٤٤ - باب ما يقول إذا رأى المطر
٣٠٥ - حدثنا عبدان قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي عن نافع عن القاسم عن عائشة ﵂: أن النّبيّ ﷺ كان إذا رأى المطر قال: "اللهمّ (اجعله) (١) صيّبًا هنيئًا".
ــ
٣٠٥ - إسناده حسن، (وهو صحيح بطرقه)؛ أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٨٠/ ٣٨٩٠)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٧٠٦) عن هشام بن عمار به.
قلت: وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات غير عبد الحميد بن أبي العشرين؛ وهو صدوق؛ كما في "التقريب"، وقد توبع:
تابعه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به: أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩١٨)، وأحمد (٦/ ٩٠)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٦٧ - ١٢٦٨/ ١٠٠٦)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٧٠٦) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/ ٣٩٦) -، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٦١) بطرق عن الوليد به.
وسنده صحيح، وصرح الوليد بالتحديث في جميع طبقات السند عند أبي بكر الشافعي والبيهقي.
وتابعه شعيب بن إسحاق -وهو ثقة- عن الأوزاعي به: أخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٧٠٦) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/ ٣٩٦) - عن إسحاق بن إبراهيم عن دحيم عن شعيب.
وسنده صحيح.
وخالفهم عيسى بن يونس؛ فرواه عن الأوزاعي عن الزهري عن القاسم عن عائشة به.
فأسقط نافعًا وجعل مكانه الزهري، ورواية الجماعة أصح.
أخرجه النسائي (٩١٧)، وأحمد (٦/ ٩٠)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢/ ٤٠١/ ٤١٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٢٧٤/ ٩٩٣ - إحسان)، والطبراني في
стр. 355
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
"المعجم "الأوسط" (٨/ ١٣٧/ ٨٢٠٢)، و"الدعاء" (٢/ ١٢٦٨/ ١٠٠٧)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٧٠٢) -ومن طريقه الحافظ في "تغليق التعليق" (٢/ ٣٩٦) -، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١٠٥٩) بطرق عن عيسى به.
قال الحافظ عقبه: "وأصح طرقه كلها رواية الوليد ومن تابعه، والله أعلم".
وقال في "فتح الباري" (٢/ ٥١٩): "وأرجحها هذه الرواية -يعني: رواية الوليد بن مسلم" أ. هـ.
قلت: هو كما قال، وقد وقع في الحديث اختلاف أكثر من هذا، والراجح ما قاله الحافظ.
انظر الروايات في: "الغيلانيات" (ص ٢٥٢ - ٢٥٣)، و"صحيح ابن حبان" (٣/ ٢٧٤ - إحسان)، و"تغليق التعليق" (٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦) وغيرها.
تنبيه: قال أبو داود؛ كما في "سؤالات الآجريّ" (٢/ ١٨٦): "ولا نعلم أن الأوزاعي حدث عن نافع إلا بمسألة" أ. هـ.
وقال ابن معين: "لم يسمع الأوزاعي من نافع".
قلت: لكنه صرح بالتحديث عن نافع في أكثر الروايات، وهؤلاء معهم زيادة علم، ومن علم حجه على من لم يعلم، والمثبت مقدم على النافي، وانظر: "الفتح" (٢/ ٥١٩).
وقد توبع الأوزاعي؛ تابعه عبيد الله بن عمر العمري -وهو ثقة ثبت- وله عنه طريقان:
الأولى: من طريق ابن المبارك عن عبيد الله: أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢/ ٥١٨/ ١٠٣٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٢١)، وأحمد (٦/ ١٢٩)، وابن أبي الدنيا في "المطر والرعد" (٧٦/ ٣٤)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٢٥٣/ ٧٠٤)، والبيهقي (٣/ ٣٦١) بطرق عن ابن المبارك به.
ولفظ الجميع مثل لفظ المصنف، عدا البخاري؛ فإن لفظه: "صيبًا نافعًا".
الثانية: من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله به: أخرجه النسائي (٩٢٢).
وقد توبع نافعًا؛ تابعه أيوب السختياني عن القاسم به: أخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ١٦٦)، و"مسائل ابنه صالح" (٢/ ٥٣/ ٥٩٩) - وعنه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٢/ ٩٤٦/ ١٠٦٠)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٦٧/ ١٠٠٥)، و"المعجم الأوسط" (٣/ ٢٢٥/ ٢٩٩٠) -وعنه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ١٨٦ و ٣/ ١٤) -جميعهم عن عبد الرزاق وهذا في "مصنفه" (١١/ ٨٨/ ١٩٩٩٩) عن معمر عن أيوب به.
قلت: وسنده صحيح -أيضًا-.
стр. 356
١٤٥ - باب ما يقول إذا رفع رأسه إلى السماء
٣٠٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن صالح بن محمَّد بن (١) زائدة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت: ما رفع رسول الله ﷺ رأسه إلى السّماء إلا قال: "يا مصرّف القلوب ثبّت قلبي على طاعتك".
١٤٦ - باب ما يقول إذا كان يوم شديد الحرّ أو شديد البرد
٣٠٧ - حدثني جعفر بن عيسى الحلواني قال: حدثنا إبراهيم بن هانىء قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثنا يحيى بن أيوب عن عبد الله بن سليمان قال: حدثني دراج قال: حدثني أبو الهيثم -واسمه سليمان بن عمرو بن عبد العتواري- عن أبي سعيد الخدري ﵁ أو عن ابن حجيرة الأكبر عن أبي هريرة ﵁ أو أحدهما حدثه عن رسول الله ﷺ قال:
ــ
٣٠٦ - إسناده ضعيف؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٧١/ ٣٠٤) بسنده سواء.
وأخرجه أحمد (٢/ ٤١٨) عن قتيبة بن سعيد به.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٧٧) من طريق هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ صالح بن محمَّد بن زائدة ضعيف.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢١٠): "رواه أحمد، وفيه مسلم بن محمَّد بن زائدة، قال بعضهم: صوابه: صالح بن محمَّد بن زائدة، وقد وثقه أحمد وضعفه أكثر الناس، وبقية رجاله رجال الصحيح" أ. هـ.
وقال الحافظ في "تعجيل المنفعة" (ص ٤٠١): "مسلم بن محمَّد بن زائدة؛ شيخ لحاتم بن إسماعيل، كذا وقع في الرواية، وإنما هو صالح بن محمَّد بن زائدة، وهو في "التهذيب"" أ. هـ.
٣٠٧ - إسناده ضعيف؛ أخرجه الدارمي في "الرد على بشر المريسي" (ص ٤٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٤٥٩/ ٣٨٧) من طريق عبد الله بن صالح به.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن رواية دراج عن أبي الهيثم ضعيفة. وضعفه السخاوي في "المقاصد الحسنة (١٢٨٣)، وابن الديبع في "تمييز الطيب من الخبيث" (ص ٢٣٢ - ٢٣٣)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨).
стр. 357
"إذا كان يوم حار؛ فقال الرجل: لا إله إلا الله (وحده) (١) ما أشد حرّ هذا اليوم، اللهمّ أجرني من حر جهنم، قال الله لجهنم: إن عبدًا من عبادي (٢) استجارني من حرِّك، فاشهدي (٣) أني قد أجرته، وإن كان يوم شديد البرد؛ فإذا قال العبد: لا إلله إلا الله ما أشد برد هذا اليوم، اللهمّ أجرني من زمهرير جهنّم، قال الله لجهنّم: إن عبدًا من عبادي (٤) قد استجارني من زمهريرك، وإني أشهدك أنّي قد أجرته"، قالوا: وما زمهرير جهنَّم؟ قال: "بيت يلقى فيه الكافر، فيتميّز من شدّة بردها بعضه من بعض".
١٤٧ - باب ما يقول إذا أصبح كسلان
٣٠٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي قال: أخبرنا وهب بن بيان قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، وليقل: لقست (٥) نفسي (٦) ".
ــ
٣٠٨ - إسناده صحيح؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة " (١٠٥١) بسنده سواء.
وأخرجه مسلم (٤/ ١٧٦٥/ ٢٢٥١)، وأبو داود (٤/ ٢٩٥ / ٤٩٧٨)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٣٢٠ / ٣٤٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٧٨/ ٥٥٧١) وغيرهم بطرق عن ابن وهب به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠/ ٥٦٣/ ٦١٨٠) من طريق عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد به.
وأخرجه في "الأدب المفرد" (٨١٠) من طريق الليث بن سعد عن يونس به.
وله شاهد من حديث عائشة ﵂ وعن أبويها عند البخاري (٦١٧٩)، ومسلم (٢٢٥٠).
стр. 358
١٤٨ - باب ما يقول إذا رأى مبتلًا
٣٠٩ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال:
ــ
٣٠٩ - إسناده ضعيف جدًا، (وهو صحيح بطرقه وشواهده)؛ أخرجه الخرائطي في "فضيلة الشكر" (٣٣/ ٢) عن محمَّد بن جابر الضرير عن عبيد الله بن عمر به.
وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٩٣/ ٣٤٣١) عن محمَّد بن عبد الله بن بزيع عن عبد الوارث بن سعيد به.
وأخرجه الطيالسي (١٣)، والخرائطي في "فضيلة الشكر" (٣٣/ ٢)، والبزار في "البحر الزخار" (١/ ٢٣٧/ ١٢٤)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١١٦٩/ ٧٩٧)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٢٧٠)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٨٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٢٦٥)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٢٨٤/ ٤٩٩)، و"شعب الإيمان" (٤/ ١٠٨/ ٤٤٤٥ و ٧/ ٥٠٦ - ٥٠٧/ ١١٤٧)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ١٣٠/ ١٣٣٧)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/ ٩٥٦/ ١٠٥٦ - بغية) بطرق عن حماد بن زيد به.
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، متروك الحديث؛ كما فصلته في "القول الموثوق في تخريج حديث السوق" (ص ١٠ - ١٣).
ومع ضعفه فقد اضطرب في إسناد هذا الحديث: فرواه مرّة هكذا، ومرّة قال: عن سالم عن ابن عمر مرفوعًا، لم يذكر عمرَ في سنده.
أخرجه ابن ماجه (٣٨٩٢)، وابن الأعرابي في "المعجم" (٣/ ١٠٩٨/ ٢٣٦٤) -ومن طريقه الحنائي (ق ٣٤/ ب) -.
وقال أخرى: عن سالم عن أبيه موقوفًا. أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٣٩٥ / ٩٧٨٥).
ومرّة أرسله عن سالم: أخرجه الحنائي (ق ٣٤/ ب).
وتارة أوقفه على سالم بن عبد الله: أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٤٤٥/ ١٩٦٥٥) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ١٠٨/ ٤٤٤٤) -.
قال الحنائي: "غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير مولاهم، واختلف عليه فيه:
فرواه عنه ابن علية؛ كما أخرجناه، ورواه عنه حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ ، فلم يسنده بل أرسله.
وقد رواه أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سالم بن عبد الله قال: كان يقال: "من رأى مبتلى .. " الحديث؛ وهذا أقرب إلى الصواب -إن شاء الله تعالى-.
وإنما انفرد عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بذكر النّبيّ ﷺ على الاختلاف الذي ذكرناه عليه فيه.
стр. 359
حدثنا حماد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد قالا: حدثنا عمرو بن دينار
ــ
وعمرو بن دينار هذا؛ فيه نظر، وهو غير عمرو بن دينار المكي مولى ابن باذان صاحب جابر؛ ذاك ثقة جليل حافظ" أ. هـ.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة (١٠٥٦) بطرق كثيرة عن عمرو بن دينار به مرفوعًا.
وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (١/ ٨٨/ ٣٨ - منتخب) عن عارم عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار به مرفوعًا.
وأخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (٣/ ١٠٩٨/ ٢٣٦٤) من طريق إسماعيل بن عُليّة عن عمرو به.
وأخرجه تمام الرازي في "الفوائد" (٤/ ٤٤٥/ ١٥٩١ - ترتيبه) من طريق زياد بن الربيع عن عمرو به.
لكن الحديث صحيح؛ لأن له طريقين آخرين ثابتين عن ابن عمر، وشاهد حسن من حديث أبي هريرة.
حديث ابن عمر:
الطريق الأولى: أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٥/ ٢٨٣/ ٥٣٢٤)، والبزار في "مسنده"؛ كما في "النظر في أحكام النظر" لابن القطان الفاسي (ق ٧٢/ أ) من طريق زكريا بن يحيى الضرير قال: نا شبابة بن سوار؛ قال: المغيرة بن مسلم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر وذكره مرفوعًا.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٣٨): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
وتعقبه شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (٦/ ٥٣٢/ ٢٧٣٧) مبينًا أنه صدوق.
قال ابن القطان: "المغيرة بن مسلم مشهور ليس به بأس، فهو إسناد حسن" أ. هـ.
الطريق الثانية: أخرجها الطبراني في "الدعاء" (٢/ ١١٧٠/ ٧٩٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ١٣ - ١٤)، و"أخبار أصبهان" (١/ ٢٧١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ١٥/ ق ٢٥٦/ أ) من طريق مروان بن محمَّد الطاطري: ثنا الوليد بن عتبة: ثنا محمَّد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر به.
قال شيخنا أسد السُّنةِ العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٢/ ١٥٢): "ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير الوليد بن عتبة؛ وهو أبو العباس الدمشقي؛ فقال البخاري في "تاريخه": "معروف الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢٢٦)، وروى عنه جمع من الثقات الحفاظ كأبي زُرعة الدمشقي.
وترجمه ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه تعديلًا وكأنه لم يعرفه.
стр. 360
قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده ﵃ عن النّبيّ ﷺ قال: "ما من رجل يفجأه صاحب بلاء؛ فيقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به؛ وفضلني على كثير ممن خلق (١) تفضيلًا، إلا عافاه الله من ذلك البلاء كائنًا ما كان".
ــ
قلت: قد عرفه البخاري، ومن عرف حجّة على من لم يعرف؛ لاسيما إذا كان العارف مثل البخاري أمير المؤمنين في الحديث.
فالحديث إن لم يكن حسنًا لذاته من هذه الطريق، فلا أقل من أن يكون حسنًا لغيره" أ. هـ.
حديث أبي هريرة: له عنه طريقان:
الأولى: أخرجها الترمذي (٣٤٣٢)، وابن أبي الدنيا في "الشكر" (١٨٧)، والخرائطي في "فضيلة الشكر" (٣)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/ ٧٨ - ٧٩/ ٤٧٢٤)، و"المعجم الصغير" (١/ ٢٤١)، و"الدعاء" (٢/ ١١٧٠/ ٧٩٩)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٦١ و ٦/ ٢٣٧٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ١٠٧ - ١٠٨/ ٤٤٤٣ و ٧/ ٥٠٧/ ١١١٤٨)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (٢/ ٤٢٢/ ٤٢١ - رواية الحسن بن علي الجوهري) من طريق عبد الله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
قال شيخنا أسدُ السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٢/ ١٥١): "ورجاله ثقات؛ غير العمري؛ فإنه ضعيف لسوء حفظه".
ومنه تعلم أن قول المنذري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٢٧٣)، والهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٣٨): "إسناده حسن! "، غير حسن، إلا إذا قصدا: "حسن لغيره"؛ فنعم.
وعلى الهيثمي درك في جعله من الزوائد على الكتب الستة وهو في الترمذي؛ فليصحح.
الثانية: أخرجها الطبراني في "الدعاء" (٢/ ١١٧٠ - ١١٧١/ ٨٠٠) من طريق عبد الله بن جعفر المدني عن سهل به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ عبد الله بن جعفر: هو والد علي بن المديني؛ وهو ضعيف.
وبالجملة؛ فالحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح بلا ريب.
стр. 361
١٤٩ - باب ما يقول إذا رأى من فضل عليه في الدِّين والدُّنيا
٣١٠ - حدثنا ابن صاعد قال: حدثنا محمَّد بن عوف قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: حدثنا ابن ثوبان عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁: أن النّبيّ ﷺ قال: "خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرًا صابرًا: من نظر إلى من هو فوقه في دينه؛ فاقتدى به، ونظر إلى من هو دونه في دنياه، فحمد الله على ما فضله عليه؛ كتبه الله (١) شاكرًا صابرًا".
ــ
٣١٠ - إسناده ضعيف؛ أخرجه ابن أبي الدنيا في "الشكر" (٨٤/ ٢٠٤)، والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤/ ٤١٠٢) من طريق عبد الله بن المبارك وهذا في "الزهد" له (٥٠/ ١٨٠ - رواية نعيم) عن المثنى بن الصباح به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ لأن المثنى بن الصباح ضعيف، وقد قال الإِمام أحمد عنه: "لا يساوي شيئًا، مضطرب الحديث".
وقد اضطرب في حديثنا؛ فتارةً يرويه هكذا، وتارة يقول: عن عمرو بن شعيب عن جده، لا يذكر فيه: "عن أبيه"، أخرجه الترمذي (٤/ ٦٦٥/ ٢٥١٢) عن سويد بن نصر وعلي بن إسحاق كلاهما عن ابن المبارك عن المثنى بن الصباح به.
قال البغوي عقبه: "هكذا رواه الخلّال وسويد بن نصر عن ابن المبارك، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب عن جده -ولم يذكرا: "عن أبيه"-، ورواه علي بن إسحاق، عن المبارك، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رفعه".
قال شيخنا ناصرُ السُّنَّة العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٤/ ٣٩٨/ ١٩٢٤): "يشير البغويُّ إلى إعلال الحديث بالانقطاع والاضطراب. لكن رواية ابن السُّنّي ترجح الاتصال؛ لأنها توافق رواية من ذكر عن ابن المبارك زيادة: "عن أبيه"، ومن المحتمل أن يكون الاضطراب من المثنى نفسه؛ فإنه ضعيف اختلط في آخره؛ كما في "التقريب".
ومنه تعلم أن قول الترمذي عقبه: "حديث حسن غريب".
فهو غير حسن، على أن قوله: " ... حسن"، لم يثبت في بعض النسخ، وهو الصواب؛ ولذلك كلِّه جزم المُناويُّ بضعف إسناده" أ. هـ كلامه.
قلت: وهو كما قال ﵀.
стр. 362
١٥٠ - باب ما يقول إذا سمع هدير (١) الحمام
٣١١ - حدثني علي بن إسحاق بن (٢) رداء قال: حدثنا محمَّد بن يزيد المستملي قال: حدثنا الحسين بن علوان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل ﵁: "أن عليًّا ﵁ شكا إلى رسول الله ﷺ الوحشة؛ فأمره أن يتخذ زوج حمام يذكر الله عند هديره (٣) ".
١٥١ - باب ما يقول إذا سمع أصوات الديكة
٣١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الصوفي أحمد بن الحسن قال: حدثنا
ــ
٣١١ - موضوع؛ فيه علتان:
الأولى: محمَّد بن يزيد المستملي؛ قال ابن عدي: "كان يضع الحديث".
الثانية: الحسين بن علوان؛ قال ابن معين: "كذّاب"، واتهمه ابن حبَّان بالوضع، وقال أبو حاتم الرازي والنسائي: "متروك الحديث".
وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت ﵁: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٩٩ - ١٤٠٠) من طريق الصلت بن الحجاج عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت: "أن رجلًا أتى النّبيّ ﷺ يشكو إليها الوحشة؛ فأمره أن يتخذ زوج حمام".
قال ابن عديّ: "ولا أعلم يرويه عن ثور غير الصلت".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٢٨): "رواه الطبراني، وفيه الصلت بن الجراح، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: لعل الهيثمي لم يعرفه للتصحيف في اسمه؛ فإنه الصلت بن الحجاج، وهو ضعيف منكر الحديث.
قال ابن عدي: "عامة حديثه منكر". وقال: "وفي حديثه بعض النكرة".
وبالجملة؛ فالحديث واه بمرة؛ لا يفرح بمثله.
٣١٢ - صحيح؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١١/ ١٢٨/ ٦٢٥٤) عن ابن أبي شيبة به.
стр. 363
أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقريء عن سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني جعفر بن ربيعة قال: حدثنا الأعرج عن أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "إذا سمعتم صوت الديكة؛ فإنها رأت ملكًا؛ فاسألوا (١) الله ﵎، وارغبوا إليه، وإن سمعتم نهاق الحمير؛ فإنها رأت شيطانًا؛ فاستعيذوا بالله من شر ما رأت".
١٥٢ - باب ما يقول إذا سمع صياح الديك ليلًا
٣١٣ - أخبرنا أبو يعلى (قال) (٢): حدثنا محمَّد بن عباد المكي (قال) (٢): حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم عن يحيى بن أبي سليمان عن
ــ
وأخرجه أحمد (٢/ ٣٢١)، وابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٢٨٥/ ١٠٠٥ - إحسان) عن أبي عبد الرحمن المقرىء به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٤٣) عن وهب بن بيان عن ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب به.
وأخرجه البخاري (٦/ ٣٥٠/ ٣٣٠٣)، ومسلم (٢٧٢٩) وغيرهما كثير بطرق عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة به.
٣١٣ - منكر بهذا اللفظ؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١١/ ١٨٧/ ٦٢٩٦) بسنده سواء.
قلت: إسناده ضعيف؛ يحيى بن أبي سليمان؛ ضعيف الحديث.
ومع ضعفه؛ فهو مخالف لحديث أبي هريرة الصحيح؛ فذكر الديك فيه منكر.
والحديث مما أغفله الهيثمي في "مجمع الزوائد"، والحافظ في "المطالب العالية"، والبوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة"، مع أنه على شرطهم.
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم نباح كلاب، أو نهاق حمر بالليل؛ فتعوذوا بالله؛ فإنهم يرون ما لا ترون، وأقلّوا الخروج إذا هدأت الرِّجْلُ؛ فإن الله - جل وعلا - يبث من خلقه في ليلة ما شاء، وأجيفوا الأبواب واذكروا اسم الله عليها؛ فإن الشيطان لا يفتح بابًا أُجيف وذكر اسم الله عليه، وغطوا الجرار واكفؤوا الآنية وأوكوا القِرَب".
стр. 364
سعد بن إبراهيم عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁: أن النّبيّ ﷺ قال: "إذا سمعتم نهيق حمار ونباح كلب وصوت ديك باللّيل؛ فتعوّذوا بالله من شرّ الشيطان؛ فإنّهم يرون ما لا ترون".
١٥٣ - باب ما يقول إذا نهق الحمار
٣١٤ - أخبرنا ابن منيع قال: حدثنا عمي قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن ابن صهيب عن أبيه صهيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا نهق الحمار؛ فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم".
ــ
أخرجه أبو داود (٤/ ٣٢٧ / ٥١٠٣)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٢٠ - ٤٢١/ ٩٨٥٥)، وأحمد (٣/ ٣٠٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٧٠١/ ١٢٣٤ - الزهيري)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٤/ ١٤٨/ ٢٥٥٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤/ ١٥٥/ ٢٢٢١ و ٢١٠ - ٢١١/ ٢٣٢٧)، وابن حبان في "صحيحه" (١٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧/ ٥٥١٧ و ٥٥١٨)، والحاكم (١/ ٤٤٥ و ٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، والبغوي في "شرح السُّنة" (١١/ ٣٩١ - ٣٩٢/ ٣٠٦٠)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٩٨ - ١٦٩٩/ ٢٠٠٨) بطرق عن محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث عن عطاء بن يسار عن جابر به.
قال البغوي: "هذا حديث حسن صحيح" قلت: وهو كما قال.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وتعقبهما شيخنا أسدُ السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٤/ ٢٣): "قلت: ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة، ثم هو مدلس، وقد عنعنه" أ. هـ.
قلت: بل صرح بالتحديث عند أبي يعلى وابن حبان والسند إليه صحيح؛ فانتفت شبهة تدليسه، وثبت الحديث، والحمد لله.
٣١٤ - إسناده ضعيف جدًا، (وهو صحيح)؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٣٩/ ٧٣١٢)، و"الدعاء" (٣/ ١٦٩٨/ ٢٠٠٧) عن علي بن عبد العزيز، عن عاصم بن علي به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٤٥): "رواه الطبراني؛ وفيه إسحاق بن يحيى؛ وهو متروك".
قلت: وهو كما قال، لكن يشهد له حديث أبي هريرة السابق (رقم ٣١٠)، ويصح الحديث به.
وصححه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "صحيح الجامع" (٨٣١).
стр. 365
نوع آخر:
٢١٥ - أخبرنا محمَّد بن أحمد بن المهاجر (١) قال: حدثنا محمَّد بن الحسين بن بيان قال: حدثنا معمر بن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع قال: حدثنا أبي محمَّد عن أبيه عبيد الله عن أبي رافع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لن ينهق الحمار؛ حتى يرى شيطانًا (أو يتمثل له شيطان) (٢)؛ فإذا كان ذلك؛ فاذكروا الله ، وصلوا عليّ".
١٥٤ - باب ما يقول إذا دخل الحَمَّام
٣١٦ - أخبرنا أبو القاسم بن منيع قال: حدثنا الحكم بن موسى قال: حدثنا إسماعيل بن عياش (قال) (٣): حدثني يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن
ــ
٣١٥ - إسناده ضعيف جدًا؛ فيه علتان:
الأولى: معمر بن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع؛ منكر الحديث؛ كما في "التقريب".
الثانية: محمَّد بن عبيد الله والد معمر؛ ضعيف الحديث؛ كما في "التقريب".
وعزاه السخاوي في "القول البديع" (ص ٢٢٨) للطبراني.
٣١٦ - موضوع؛ أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (١/ ٣٨٩/ ٧٣٢ - ط. الرشد)، و"المقاصد الحسنة" (٧٠٠/ ١٢٥٥) - عن عمار بن محمَّد عن يحيى به.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ١٦٠/ ٧٧٧٩) من طريق أبي حمزة السكري عن يحيى به.
قلت: وهذا موضوع؛ فيه علتان:
الأولى: يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب؛ متروك الحديث؛ كما في "التقريب".
الثانية: عبيد الله بن عبد الله والد يحيى؛ مجهول الحال؛ كما قال ابن القطان الفاسي.
стр. 366
أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "نِعْمَ البيت يدخله المسلم الحمّام! فإذا دخله سأل الله الجنة، واستعاذ (به) (١) من النار".
ــ
قال البيهقي: "وفي إسناده ضعف".
وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف يحيى بن عبيد الله بن موهب" أ. هـ.
وقال السخاوي: "ويحيى ضعيف".
وقال النووي في "الأذكار" (٢/ ٧٨٦ - بتحقيقي): "روينا في كتاب ابن السُّنِّي بإسناد ضعيف عن أبي هريرة ﵁ (وذكره) " أ. هـ.
وقال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الكلم الطيب" (ص ١٢٨): "هذا الحديث موضوع".
وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ٢/ ق ٣٧٣/ ب) من طريق أخرى عن أبي هريرة؛ لكن فيها إسحاق القرشي؛ وهو كذاب؛ قاله شيخنا ﵀ في "الكلم الطيب" (ص ١٢٨).
وذكره الزَّبيديُّ في "إتحاف السادة المتقين" (٢/ ٤٠٠) وزاد نسبته للحكيم الترمذي في "نوادر الأصول".
وبالجملة؛ فالحديث موضوع؛ لأنه مع ضعفه الشديد مخالف للحديث الصحيح: "اتقوا بيتًا يقال له: الحمام"؛ فقالوا: يا رسول الله، يذهب بالدرن، وينفع المريض، قال: "فمن دخله، فليستتر".
وقد خرجته مفصلًا في تحقيقي لكتاب "الأذكار" للإمام النووي (٢/ ٧٨٦ - ٧٨٨)؛ فانظره غير مأمور.
والأشبه أن الحديث موقوف؛ كما قال شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀ في "الكلم الطيب" (ص ١٢٧).
فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٠٩)، ومسدد في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (١/ ٣٨٩/ ٧٣٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ١٦٠/ ٧٧٨٠) بسند صحيح عنه.
قال الحافظ في "المطالب العالية" (١٨٤ - المجردة): "صحيح موقوف".
وصح عن أبي الدرداء نحوه موقوفًا: أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٠٩)، ومسدد في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٧٣٧) بسند صحيح عنه.
وقال البوصيري: "هذا إسناد رجاله ثقات".
стр. 367
نوع آخر:
٣١٧ - أخبرنا أبو العباس بن قتيبة قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي قال: حدثنا أبو حفص الأبار عن إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أول من صنعت له الحمامات والنورة سليمان بن داود ﵉، فلما دخله، وجد حره (١) قال: أوه من عذاب الله أوه (٢)، ثم أوه قبل أن لا يكون أوه".
ــ
٣١٧ - إسناده ضعيف؛ أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٨٣) عن أبي العباس بن قتيبة به.
وأخرجه مسلمة بن قاسم في "زوائده على مصنف ابن أبي شيبة" (١٤/ ١٣٩ - ١٤٠/ ١٧٨٨١) من طريق صالح بن أحمد بن حنبل به.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٦٢/ ١١٤٧)، وابن أبي عاصم في "الأوائل" (٩٦ - ٩٧/ ١٣٤)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ١٤٦/ ٤٦١)، و"الأوائل" (٣٧/ ١٢)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ٦٨ و ٨٤ و ٨٤ - ٨٥)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٦٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ١٦٠/ ٧٧٧٨)، وابن أبي ثابت في "حديثه" (١/ ١٣١/ ٢)، ومشرق بن عبد الله الفقيه في "حديثه" (٦٠/ ٢)، والثعلبي في "تفسيره" (٨٨/ ١ - ٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ٢٩٥/ ١)؛ كما في "الضعيفة" (٦/ ٢٢٨) بطرق عن إبراهيم بن مهدي به.
قال البخاري عقبه -ونقله عنه العقيلي وابن عدي والبيهقي-: "إسماعيل؛ فيه نظر، ولا يتابع فيه".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٠٧): "رواه الطبراني في "الأوسط"، و"الكبير"؛ وفيه إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي؛ وهو ضعيف".
وقال الحافظ الذهبي في "المغني في الضعفاء" (١/ ٨٤/ ٦٨٥): "حديثه في الحمامات لا يثبت" أ. هـ.
وقال شيخنا أسدُ السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٦/ ٢٢٨/ ٢٧٠٤): "ضعيف جدًا".
стр. 368
١٥٥ - باب ما يقول إذا اعتذر إلى أخيه
٣١٨ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبي عن شيخ يقال (له) (١): طارق عن عمرو بن مالك
ــ
٣١٨ - إسناده ضعيف؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ ٦٨٤٣) بسنده سواء.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٠٩ / ٢٤٨٩)، والطبراني في "المعجم الكبير"، والبغوي في "معجم الصحابة"؛ كما في "الإصابة" (٣/ ١٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣/ ١٧٨/ ١٥٠٨)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢١٢)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ٢٠٣٥/ ٥١١٥) جميعهم عن عثمان بن أبي شيبة به.
وأخرجه البزار في "مسنده" (٤/ ٧٧ / ٣٢٣٨ - كشف) عن إبراهيم بن زياد الصائغ عن وكيع بن الجراح به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ طارق هذا مجهول العين؛ لم يرو عنه إلا الجراح والد وكيع، ولم يوثقه أحد.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٠٢): "رواه البزار من رواية طارق عن عمرو بن مالك، وطارق؛ ذكره ابن أبي حاتم ولم يوثقه ولم يجرحه، وبقية رجاله ثقات" أ. هـ.
قلت: عليه مؤاخذات:
أولًا: لم يعزه لأبي يعلى والطبراني، وعزاه للبزار وحده، وهو قصور.
ثانيًا: الجراح والد وكيع؛ متكلم فيه، ولخصه الحافظ بقوله: "صدوق يهم"، فلا يتأتى الحكم عليه أنه من الثقات.
وخالف عثمان بن أبي شيبة وإبراهيم الصائغ سفيانُ بنُ وكيع؛ فرواه عن أبيه وكيع، عن جده الجراح بن مليح، عن طارق، عن عمرو بن مالك عن أبيه. فزاد في السند (عن أبيه: وهو مالك الرواسي)؛ أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" (٥/ ٢٤٦١/ ٦٠٠٤) بطرق عنه.
وأخرجه ابن قانع (٢/ ٢١٢) عن محمَّد بن هارون عن سفيان بن وكيع به لكن لم يزد: عن أبيه.
قال الحافظ في "الإصابة" (٣/ ١٣ - ١٤): "سفيان بن وكيع، ضعيف في أبيه وغيره، وقد خبّط في السند: فزاد فيه: عن جده، وزاد بعده عن أبيه، ورواية
стр. 369
(الرواسي) (١) ﵁ قال: أتيت النّبيّ ﷺ فقلت؛ يا رسول الله، ارض عني؛ فأعرض عني ثلاثًا؛ قال: قلت: يا رسول الله، ( ﷺ ) والله إن الرب ﵎ (٢) ليترضى (٣) فيرضى؛ فارض عني، قال: فرضي عنه (٤).
١٥٦ - باب ما يقول المعتذر إليه من الجواب
٣١٩ - أخبرنا أبو محمَّد بن صاعد قال: حدثنا العباس بن محمَّد قال: حدثنا محمَّد بن سنان قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ بين الركن والمقام؛ فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "ماذا تقول قريش؟ " قالوا:
ــ
عبد الرحيم بن مطرف -وهو من الثقات- تشهد لرواية عثمان بن أبي شيبة وهو من الحفاظ" أ. هـ.
قلت: وعلى هذا؛ رواية سفيان بن وكيع هذه منكرة؛ لضعفها، ومخالفتها للرواية المحفوظة.
ورواية عبد الرحيم بن مطرف التي أشار إليها الحافظ: أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣/ ١٧٩ - ١٨٠/ ١٥٠٩)، وابن أبي خيثمة في "تاريخه"، وابن السكن؛ كما في "الإصابة" (٣/ ١٣).
قلت: فيها حميد بن عبد الرحمن وهو مجهول.
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف؛ لأنه مداره على مجاهيل من نفس الطبقة.
٣١٩ - إسناده ضعيف؛ عبد الله بن المؤمل؛ ضعيف الحديث.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٨٦ - ٨٧) من طريق يونس بن بكير عن سوَّار بن مصعب عن عمرو بن شعيب به.
قلت: وسوّار بن مصعب؛ متروك الحديث.
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف؛ لأن متابعة سوّار شديدة الضعف؛ فلا يفرح بها.
стр. 370
يقولون (١): ابن وابن أخ، قال: "أقول كما قال أخي يوسف ﵇: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢] ".
١٥٧ - باب مخاطبة الرجل أخاه بطيب الكلام
٣٢٠ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا سُريج بن يونس قال: حدثنا
ــ
٣٢٠ - إسناده ضعيف، (وهو صحيح بشواهده)؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨/ ٤٢٨) بسنده سواء.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٤٣٧/ ٥٧٩٤ و ١٣/ ١٠٠ - ١٠١/ ١٥٨١٨ و ١٥٨١٩)، وهنّاد السَّرِّي في "الزهد" (١/ ١٠٣/ ١٢٣) -وعنه الآجري في "فضل قيام الليل والتهجد" (٩٥ - ٩٦/ ١٠) -، وابن نصر المروزي في "قيام الليل" (ص ٥٤ - مختصره)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦١٣ - ١٦١٤)، والحسين المروزي في "زوائد الزهد" (٥٢٣/ ١٤٨٧)، والبيهقي في "البعث" (ق ٥٣/ ب وق ٧٢ / ب)، و"شعب الإيمان" (٣/ ٢١٥ - ٢١٦/ ٣٣٦٠)، والسلفي في "الطيوريات" (ج ٥/ ق ١٨٢ ب)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١/ ١٦٥/ ٢٣٦)، و"المتفق والمفترق" (ج ٢/ ق ٣٣ / أ) وغيرهم بطرق عن أبي معاوية به.
وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٥٤/ ١٩٨٤ و ٦٧٣/ ٢٥٢٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (٣/ ٥٤٩)، من طريق علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق به.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣٤٤/ ٤٣٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٣٠٦/ ٢١٣٦)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٧٢ و ١٣٩ - المنتقى)، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٢٥)، و"زوائد المسند" (١/ ١٥٥ - ١٥٦)، وابن أبي الدنيا في "التهجد" (٣٩١)، وابن أبي داود في "البعث" (٧٤) -ومن طريقه قوَّامُ السُّنَّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (ق ٤٣/ ب وق ٩٩/ ب وق ١٩٨/ ب) -، والسهمي في "تاريخ جرجان" (٣٠٣/ ٥٢٠)، والبزار في "البحر الزخار" (٢/ ٢٨١/ ٧٠٢) وغيرهم بطرق عن محمَّد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق به.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" عن فروة الكندي عن القاسم عن عبد الرحمن به.
стр. 371
أبو معاوية قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي
ــ
قلت: إسناد هذا الحديث ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الرحمن بن إسحاق، أبو شيبة الكوفي؛ متفق على تضعيفه.
وبه أعله الترمذي؛ فقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، وقد تكلم بعض أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحاق هذا من قبل حفظه وهو كوفي، وعبد الرحمن بن إسحاق القرشي؛ مدني، وهو أثبت من هذا، وكلاهما كان في عصر واحد" أ. هـ.
الثانية: النعمان بن سعد؛ مجهول؛ لم يرو عنه إلا عبد الرحمن بن إسحاق، ولم يوثقه إلا ابن حبان.
قلت: لكن للحديث شواهد عن جمع من الصحابة: أبي مالك الأشعري، وعبد الله بن عمرو، وبريدة بن الحصيب، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله:
١ - حديث أبي مالك الأشعري: أخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٨٣)، وأحمد (٥/ ٣٤٣)، والطبراني في "الكبير" (٣٤٦٦)، وابن حبان (٦٤١)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١٤٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٤٠ - ٤١/ ٩٢٧)، والبيهقي (٤/ ٣٠٠ - ٣٠١)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٠٣) وغيرهم.
قلت: بإسناد لا بأس به في الشواهد؛ لأن عبد الله بن معانق جهله الدارقطني، ووثقه العجلي وابن حبان.
٢ - حديث عبد الله بن عمرو: أخرجه أحمد (٢/ ١٧٣)، والطبراني في "مكارم الأخلاق" (٩٩/ ١٦٧)، و"المعجم الكبير" (٤٣/ ١٠٣ - قطعة من المجلد ١٣)، والحاكم (١/ ٨٠ و ٣٢١)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٥١).
صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في الموضعين، وليس كما قالا؛ لأن حيي بن عبد الله المعافري ليس من رجالهما، وهو صدوق؛ فالإسناد حسن -إن شاء الله-.
٣ - حديث بريدة بن الحصيب: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٩٠٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٢٠٥) بإسناد ضعيف جدًا؛ لأن عون بن عمرو القيسي منكر الحديث، وإسماعيل بن سيف ضعيف، والجريري مختلط.
٤ - حديث عبد الله بن عمر: أخرجه الشجري في "الأمالي" (٢/ ٣٦)، وابن عدي (٢/ ٤٥٣) - من طريقين، عن نافع عنه به.
وهو بهما حسن -إن شاء الله-.
٥ - حديث أنس: أخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٠٥) بإسناد ضعيف جدًا؛ لأن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم متروك.
стр. 372
- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ في الجنّة غُرفًا يُرى بطونها (١) من ظهورها (٢)، وظهورها من بطونها (٣) "؛ فقال أعرابي: لمن هي يا رسول الله؟ قال: "هي لمن طيّب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السّلام، وصلى (لله) (٤) بالليل والناس نيام".
١٥٨ - باب مخاطبة النّاس بطيب الكلام
٣٢١ - أخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا الحوضي عن شعبة عن مُحلّ بن خليفة عن عدي بن حاتم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة؛ فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة".
١٥٩ - باب لين الكلام للعبد
٣٢٢ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا محمَّد بن أبي بكر المقدمي قال:
ــ
٦ - حديث عبد الله بن عباس: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٦٠)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٥٤)، وابن عدي (٢/ ٧٩٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ١٧٩) بإسناد ضعيف؛ فيه حفص بن عمر بن حكيم، وهو مجهول.
٧ - حديث جابر بن عبد الله: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٥٦)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٥٣) بإسناد ضعفه البيهقي، وذلك لأن الحسن البصري مدلس، وقد عنعنه.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح، والله أعلم.
٣٢١ - إسناده صحيح؛ أخرجه النسائي في "المجتبى" (٥/ ٧٤ - ٧٥)، و"الكبرى" (٢/ ٣٩/ ٢٣٣٣)، وأحمد (٤/ ٢٥٦) بطرق عن شعبة به.
وأخرجه البخاري (١٤١٣) -من طريق سعدان بن بشر عن أبي مجاهد عن محل بن خليفة به.
والحديث أخرجه البخاري (١٤١٣ - أطرافه)، ومسلم (١٠١٦) بطرق عن عدي بن حاتم.
٣٢٢ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية" (٢٧٨١ - المجردة) بسنده سواء.
стр. 373
حدثنا موسى -يعني: المنقري- عن ابن المبارك عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "الله الله فيما ملكت أيمانكم، اشبعوا بطونهم، واكسوا ظهورهم، وألينوا لهم القول".
١٦٠ - باب مخاطبة الخادم بالبنوّة
٣٢٣ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا
ــ
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ فيه علتان:
الأولى: علي بن يزيد الألهاني، متروك الحديث.
الثانية: عبيد الله بن زحر؛ ضعيف.
وقد اضطربا في هذا الحديث؛ فتارةً يرويانه هكذا؛ وتارةً: عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك به: أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٢٥٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٤٢/ ٨٩)، والطبري في "تهذيب الآثار" (١٦٧/ ٢٦٤ - مسند علي).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٣٧): "رواه الطبراني، وفيه عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد؛ وهما ضعيفان" أ. هـ.
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف جدًا؛ لأن مداره على علي بن يزيد الألهاني، وعبيد الله بن زحر.
٣٢٣ - إسناده ضعيف، (وهو صحيح بطرقه)؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٢٦٣/ ٤٢٧٦) بسنده سواء.
وأخرجه أحمد (٣/ ١٣٣ و ١٩٩ و ٢٢٧ و ٢٣٨)، وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (١/ ٤٨/ ٢٨)، وابن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢/ ٨٦٠/ ٨٧٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٣٣)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٧٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ١٦٤ - ١٦٥/ ٧٧٩٥) بطرق عن حماد بن زيد به.
وأخرجه أحمد (٣/ ٢٠٩) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٣٩) -، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٢٧١/ ٨٠٧)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/ ٧٩٣/ ٨٠١ - بغية)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٣٣)، وابن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢/ ٨٦١/ ٨٧٣) بطرق عن جرير بن حازم عن سلم العلوي به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سَلْم العَلَوي؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".
стр. 374
حماد بن زيد قال: حدثنا سَلْم العَلَوي قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ قال: لما نزلت آية الحجاب جئت أدخل كما كنت أدخل؛ فقال لي رسول الله ﷺ : "وراءك يا بُنيّ".
١٦١ - باب مخاطبة الرجل ربيبته بالبنوّة
٣٢٤ - حدثنا الفضل بن يعقوب القطان (قال) (١): حدثنا محمَّد بن سليمان لوين (قال) (١): حدثنا (سليمان) (١) بن بلال عن أبي وجزة (السعدي) (١) عن عمر بن أبي سلمة ﵁ قال: قال
= = =
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٩٣): "رواه أبو يعلى؛ وفيه سلم العلوي؛ وهو ضعيف" أ. هـ.
قال شيخنا أسد السنة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٦/ ١١١٢): "وإسناده ضعيف؛ رجاله ثقات؛ غير سلم العلوي؛ فإنه ضعيف عند النسائي وغيره، وليس لتهمة في صدقه، وإنما لقلّة حديثه؛ فإنها لا تساعد على الحكم عليه بتوثيق أو تضعيف؛ كما أفصح عن ذلك ابن عدي في آخر ترجمته، ثم روى بسنده الصحيح عن ابن معين أنه سئل عنه؟ فقال: "ثقة".
وقد خرجت له حديثًا في "الضعيفة" (٤٢٥٥)، وإنما أوردت حديثه هذا هنا في: "الصحيحة"؛ لأنه قد تبين لي أنه حفظه؛ بمجيئه من غير طريقه" أ. هـ.
وانظر طرقه التي يصح بها في "الصحيحة" (٦/ ١١١٢ - ١١١٣).
٣٢٤ - إسناده صحيح؛ أخرجه أبو داود (٣/ ٣٤٩/ ٣٧٧٧)، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٤/ ٢٧) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٢/ ٢٠٥) -، وابن حبّان في "صحيحه" (١٢/ ١٥/ ٢١٥ - إحسان)، وابن شاهين في "الفوائد" (٩٤/ ١٦)، والسمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٦/ ٩٤)، وابن البخاري في "مشيخته" (١/ ٧٢٥ - ٧٢٨/ ١٦٨) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٢/ ٢٠٢ - ٢٠٥) -، ومحمد بن محمَّد الطائي في "الأربعين" (٢٠٧/ ٤٠)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/ ١٤٣/ ١٦٤)، والحافظ ابن حجر في "موافقة الخبر الخبر" (١/ ٣٣٨)، و"نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ٢١٨ - ق ٢١٩ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) بطرق كثيرة عن لوين وهذا في "جزئه" (٢٨ - ط الرشد) بسنده به.
стр. 375
رسول الله ﷺ : "ادن أي بُنيّ، فَسَمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ ممّا يليك".
١٦٢ - كيف معاتبة الرّجل أخاه
٣٢٥ - أخبرني محمَّد بن سعيد بن هلال قال: حدثنا المعافى بن سليمان قال: حدثنا فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن أنس بن مالك ﵁ قال: لم يكن رسول الله ﷺ سبّابًا، ولا فحّاشًا، ولا لعّانًا، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة: "ما له تربت يمينه (١) ".
ــ
وأخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٢٧)، وابنه عبد الله في "زوائد المسند" (٤/ ٢٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٧/ ٨٣٠٠)، و"الدعاء" (٢/ ١٢١١/ ٨٨٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ١٧ - ١٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ١٩٤٢/ ٤٨٩٣) بطرق عن سليمان بن بلال به.
قلت: وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات.
وقال محمَّد الطائي: "هذا حديث حسن عال". وقال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث صحيح".
وأخرجه الطيالسي (١٣٥٨)، وابن حبان (١٢/ ٩ - ١٠/ ٥٢١١ - إحسان)، وأبو عوانة في "مسنده" (٥/ ١٦٥/ ٨٢٥٧) من طريق هشام بن عروة عن أبي وجزة السعدي به.
وأخرجه البخاري (٥٣٧٦ و ٥٣٧٧ و ٥٣٧٨)، ومسلم (٢٠٢٢) بطرق عن وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة به.
٣٢٥ - إسناده حسن؛ أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٠٣١، ٦٠٤٦)، و"الأدب المفرد" (١/ ٥١٨/ ٤٣٠)، وأحمد (٣/ ١٢٦ و ١٤٣ - ١٤٤ و ١٥٨)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ٣٦٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٢٢٢/ ٤٢٢٠)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢٩٥/ ٦٨١)، و"الحلم" (١٠٥)، وابن المبارك في "الزهد" (١٣٣ - ١٣٤/ ٣٩٦)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٩)، وأبو الشيخ في "أخلاق النّبيّ ﷺ " (٣٥ - ٣٦/ ٥٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١٩٣)، و"دلائل النبوة" (١/ ٣١٤)، والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨/ ٣٦٦٩) وغيرهم بطرق كثيرة عن فليح بن سليمان به.
قلت: وهذا سند حسن؛ فليح بن سليمان وإن أخرج له البخاري في "صحيحه"، إلا أنه تكلم فيه، ومع ذلك حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن -إن شاء الله-.
стр. 376
١٦٣ - باب مداراة النّاس
٣٢٦ - أخبرني أبو عروبة قال: حدثنا المسيّب بن واضح قال: حدثنا
ــ
٣٢٦ - منكر؛ أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٨٩/ ٩٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/ ٢٠١ - المطبوع) من طريق أبي عروبة الحراني به.
وأخرجه ابن حبّان في "صحيحه" (٢٠٧٥ - موارد)، و"روضة العقلاء" (ص ٧٠)، والطبراني في "مكارم الأخلاق" (١٤١)، وابن أبي عاصم في "آداب الحكماء"؛ كما في "فتح الباري" (١٠/ ٥٢٨) -ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء، (٨/ ٢٤٦) -، وابن أبي الدنيا في "مداراة الناس" (٢٣ - ٢٤/ ٣) -ومن طريقه قوّام السُّنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٢٤/ ٢٣٩٦)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٧٢٩ - ٧٣٠/ ١٢١٥) -، وابن الأعرابي في "المعجم" (٢/ ٤٧١/ ٩١٦) -ومن طريقه القضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٨٨/ ٩١) -، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦١٤)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (١٣٠)، و"طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/ ٦٠٨ - ٦٠٩/ ٧٥٢)، والخليلي في "الإرشاد" (١/ ٣١١ / ٥٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٣٤٣/ ٨٤٤٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/ ٢٠١) بطرق عن المسيب بن واضح به.
قال أبو نعيم: "تفرد به يوسف عن الثوري".
وقال الخليلي: "غريب؛ تفرد به يوسف وهو زاهد إلا أنه لم يُرض حفظه".
وقال أبو حاتم الرازي؛ كما في "العلل" (٢/ ٢٨٥): "هذا حديث باطل لا أصل له، ويوسف بن أسباط؛ دفن كتبه" أ. هـ.
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وإنما يُعرف بالمسيب بن واضح؛ وهو في مقام مجهول، وقد رواه عن يوسف.
قال أبو حاتم: كان يوسف يغلط كثيرًا" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال ﵀، وقد سرقه من المسيب بن واضح: الحسنُ بنُ عبد الرحمن أبو علي الاحتياطي؛ فرواه عن يوسف بن أسباط عن الثوري به: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٤٦)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ٥٨)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٢١٥) بطرق عنه.
стр. 377
يوسف بن أسباط قال: حدثنا سفيان الثوري عن محمَّد بن المنكدر عن جابر ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "مداراة النّاس صدقة".
١٦٤ - باب ترك مواجهة الإنسان بما يكره
٣٢٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا
ــ
قال ابن عدي: "هذا حديث المسيب بن واضح، عن يوسف بن أسباط؛ سرقه منه الاحتياطي هذا وغيره من الضعفاء".
ونقل عنه ابن الجوزي قوله: "وما يرويه غير يوسف، وقد سرقه جماعة عن المسيب؛ فرووه عن يوسف منهم: الحسن بن عبد الرحمن الاحتياطي؛ يسرق الحديث، ولا يشبه حديثه أهل الصدق" أ. هـ.
وللحديث طريق أخرى: فأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ١٤٦/ ٤٦٣)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦١٣) من طريق يوسف بن محمَّد بن المنكدر عن أبيه به.
قلت: ويوسف هذا؛ متروك الحديث؛ فهو ضعيف جدًا.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٧): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه يوسف بن محمَّد بن المنكدر؛ وهو متروك" أ. هـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/ ٥٢٨): "وفي سنده يوسف بن محمَّد بن المنكدر ضعفوه، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به!! " أ. هـ.
وبالجملة؛ فالحديث منكر؛ لتفرد يوسف بن أسباط -وهو ضعيف- به، والطريق الأخرى لا تقويه؛ نظرًا للضعف الشديد فيها.
٣٢٧ - إسناده ضعيف؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٤٤ - ٢٤٥/ ٢٣٥) بسنده سواء.
وأخرجه الترمذي في "الشمائل المحمّديّة" (٢٩٧ - مختصرًا) عن قتيبة بن سعيد به.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٨١/ ٤١٨٢ و ٢٥٠/ ٤٧٨٩)، والترمذي في "الشمائل" (٢٩٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٤٥/ ٢٣٦)، والطيالسي في "مسنده" (٢١٢٦)، وأحمد (٣/ ١٣٣ و ١٥٤ و ١٦٠)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١/ ٥٢٤/ ٤٣٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٢٦٤/ ٤٢٧٧)، وأبو الشيخ في "أخلاق النّبيّ ﷺ " (٧٠/ ١٥٠ و ١٥١)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٧٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (١/ ٣١٧)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٣٨) بطرق كثيرة عن حماد بن زيد به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سَلْم العَلَوي؛ ضعيف الحديث؛ كما في "التقريب".
قال الحافظ العراقي -فيما نقله عنه الزّبيدي في "إتحاف السادة المتقين"
стр. 378
حماد بن زيد عن سَلْم العَلَوي قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يحدث قال: ما كان رسول الله ﷺ يواجه الرجل بشيء يكرهه، قال: ودخل عليه -يومًا- رجل وعليه أثر الخلوق؛ فلما خرج الرجل قال: "لو أمرتم هذا فيغسله" (١).
١٦٥ - باب التعريض بالشيء
٣٢٨ - أخبرنا محمَّد بن جرير الطبري قال: حدثنا الفضل بن سهل
ــ
(٧/ ١٣٨) -: "رواه أبو داود، والترمذي في "الشمائل"، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، من حديث أنس بإسناد ضعيف" أ. هـ.
وضعفه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "ضعيف الأدب المفرد" (٦٦).
٣٢٨ - شاذ مرفوعًا، (والصواب أنه موقوف)؛ أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار"؛ كما في "فتح الباري" (١٠/ ٥٩٤) بسنده سواء.
قلت: رجاله ثقات، غير سعيد بن أوس، وهو صدوق له أوهام؛ كما في "التقريب"، وقد وهم في رفع هذا الحديث وغلط على شعبة فيه، وخالف سائر الرواة، وهم أكثر وأوثق بكثير منه؛ فرووه عن شعبة موقوفًا، وهو الصواب، وروايته على هذا شاذة.
فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٧٢٣/ ٦١٤٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٤٦٢/ ٨٥٧ و ٤٧٧ - ٤٧٨/ ٨٨٥ - تحقيق الزهيري)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٨٩/ ٢٠١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤/ ٤٧٩٤) عن عقبة بن خالد وآدم بن أبي إياس وأبي الوليد الطيالسي وروح بن عبادة عن شعبة به موقوفًا، وهو الصواب.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٣٠): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
وقد توبع شعبة على وقفه: فأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١٩٩)، و"شعب الإيمان" (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤/ ٤٧٩٤) من طريق روح بن عبادة وعبد الوهاب بن عطاء الثقفي كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به موقوفًا.
قلت: هذا سند صحيح موقوفًا، رجاله ثقات، وسعيد وإن اختلط في أخره إلا أن رواية روح وعبد الوهاب عنه قبل الاختلاط.
стр. 379
الأعرج قال: حدثنا سعيد بن أوس قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن مطرف عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "في المعاريض مندوحة عن الكذب".
١٦٦ - باب إباحة ذكر ما يكره (١)
٣٢٩ - حدثنا الحسين بن عبد الله القطان ومحمد بن خريم بن مروان قالا: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الرحمن بن حرملة عن عبد الله بن نيار الأسلمي عن عروة عن عائشة
ــ
ولذلك قال البيهقي عقبه: "هذا هو الصحيح موقوفًا".
وخالف روحًا وعبد الوهاب داودُ بنُ الزبرقان؛ فرواه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن الحصين به مرفوعًا: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٩ و ٣/ ٩٦٣)، وابن الأعرابي في "المعجم" (٢/ ٥١٣ - ٥١٤/ ٩٩٣)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٣٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١٩٩)، و"الآداب" (٢٣٠ - ٢٣١/ ٣٩٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ١١٩ - ١٢٠/ ١٠١١)، وابن الجوزي في "منهاج القاصدين" (١/ ٨٧/ ١).
قال ابن عدي: "وهذا الحديث لا أعلمه رواه عن سعيد بن أبي عروبة أحد فرفعه غير داود بن الزبرقان".
وقال البيهقي: "تفرد برفعه داود بن الزبرقان"، وزاد في "الآداب": "ووقفه غيره".
قلت: وهو متروك؛ كما في "التقريب"؛ فالحديث ضعيف جدًا مرفوعًا.
وكذا حكم عليه بالضعف الشديد شيخنا ناصر السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٣/ ٢١٤).
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨٨٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١٩٩) عن عمر ﵁ موقوفًا به.
قلت: وإسناده صحيح؛ كما قال شيخنا في "الضعيفة" (٣/ ٢١٤ - ٢١٥)، و"صحيح الأدب المفرد" (٦٨٠/ ٨٨٤).
٣٢٩ - إسناده حسن، (وهو صحيح بطرقه)؛ أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣١٣٢ و ٦٠٥٤)، ومسلم في "صحيحه" (٢٥٩١) وغيرهما بطرق عن محمَّد بن المنكدر عن عروة به.
стр. 380
- ﵂: أن رجلًا استأذن على رسول الله ﷺ ، فلما سمع صوته قال: "بئس الرجل، (بئس) (١) أخو العشيرة"، فلما أن دخل انبسط إليه رسول الله ﷺ ، فلما خرج قال: "يا عائشة إن شر (٢) الناس من يتقي الناس فحشه (٣) ".
١٦٧ - باب الإفصاح بالمكروه إذا احتيج إليه
٣٣٠ - حدثنا أبو محمَّد بن صاعد قال: حدثنا محمَّد بن زُنبور قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي حميد الساعدي ﵁ أنه حدثه: أن رسول الله ﷺ استعمل ابن اللتبية (٤) أحد الأزد، وأنه جاء إلى رسول الله ﷺ ، فلما حاسبه قال: هذا ما لكم، وهذه أهديت لي؛ فقال رسول الله ﷺ : "ألا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا".
نوع آخر في المعنى (٥):
٣٣١ - أخبرنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا
ــ
٣٣٠ - إسناده صحيح؛ أخرجه البخاري (١٥٠٠ و ٦٩٧٩ و ٧١٩٧)، ومسلم (١٨٢٣/ ٢٧ و ٢٨) بطرق عن أبي أسامة عن هشام بن عروة به.
وأخرجه البخاري (٩٢٥ و ٢٥٩٧ و ٦٦٣٦ و ٧١٧٤)، ومسلم (١٨٣٢) بطرق عن الزهري عن عروة بن الزبير به.
٣٣١ - إسناده ضعيف؛ لأنه مرسل، ومراسيل الحسن البصري كالريح.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٥٣/ ٧٠٣٠)، والبزار (ق ١٧٨/ ب - زوائده) من حديث سمرة بن جندب نحوه.
стр. 381
الحسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد وحميد عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شتم أحدكم أخاه؛ فلا يشتم عشيرته، ولا أباه، ولا أمه، ولكن ليقل إن كان يعلم ذلك: إنك لبخيل، وإنك لجبان، وإنك لكذوب، إن كان يعلم ذلك (١) منه".
١٦٨ - باب كيف المدح
٣٣٢ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا محمَّد بن أبي بكر المقدمي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا محمَّد بن ثابت عن أبيه عن أنس بن مالك عن أبي طلحة ﵄: أنه دخل على النّبيّ ﷺ في وجعه الذي مات فيه، فقال: "إقرأ قومك السلام؛ فإنهم ما علمت أعفة (٢) صبر (٣) ".
ــ
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٧٤): "رواه الطبراني والبزار، وإسناد البزار فيه متروك، وفي إسناد الطبراني مجاهيل" أ. هـ.
قلت: وبالجملة؛ فالحديث ضعيف.
٣٣٢ - إسناده ضعيف؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٣/ ١٤٢٠) -وعنه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٤٧) - بسنده سواء.
وأخرجه الترمذي (٥/ ٧١٤ / ٣٩٠٣)، وأبو يعلى (٦/ ١١٧/ ٣٣٨٩)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٤٧)، والبزار في "مسنده" (٣/ ٣٠٤/ ٢٨٠٤ - كشف)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (١/ ٢٣٦ / ٨٢١ و ٣/ ١١٤٧/ ٢٨٨٣)، والحاكم (٤/ ٧٩) بطرق عن الطيالسي وهذا في "مسنده" (٢/ ١٥٩/ ٢٥٨٥ - منحة) به.
وأخرجه الترمذي (٥/ ٧١٤)، وأحمد (٣/ ١٥٠)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/ ٩٨/ ٤٧١٠) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن محمَّد بن ثابت به، إلا أحمد والبزار؛ فالحديث عندهما من مسند أنس؛ ولعل هذا من ضعف محمَّد بن ثابت.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وفي "التحفة": "حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
قلت: بل إسناده ضعيف؛ لأن محمدًا بن ثابت البناني ضعيف؛ كما في "التقريب".
وقال شيخنا ﵀ في "مشكاة المصابيح" (٣/ ١٧٥٩): "إسناده ضعيف" أ. هـ.
стр. 382
باب آخر (١) -:
٣٣٣ - أخبرنا ابن منيع قال: حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا شعبة عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ﵁: أن رجلًا مدح رجلًا عند النّبيّ ﷺ ، فقال له النّبيّ ﷺ : "ويحك قطعت عنق صاحبك"، ثم قال: "إن كان أحدكم مادحًا أخاه لا محالة؛ فليقل: أحسب فلانًا، ولا أزكي على الله أحدًا، حسبه إن كان يرى أنه كذلك".
١٦٩ - باب ما يقول إذا خاف قومًا
٣٣٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد (٢)
ــ
٣٣٣ - إسناده صحيح؛ أخرجه أبو القاسم البغوي في "مسند علي بن الجعد" (١/ ٥٧٩/ ١٢٩٧) -ومن طريقه أبو الحسين البغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٤٩/ ٣٥٧٢) - بسنده سواء.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٠٦١)، و"الأدب المفرد" (٣٣٣)، ومسلم في "صحيحه" (٣٠٠٠/ ٦٦) بطرق عن شعبة به.
وأخرجه البخاري (٢٦٦٢ و ٦١٦٢)، ومسلم (٣٠٠٠) بطرق عن خالد الحذاء به.
٣٣٤ - إسناده ضعيف؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة " (٦٠١)، و"السنن الكبرى" (٥/ ١٨٨/ ٨٦٣١) بسنده سواء.
وأخرجه أبو داود (٢/ ٨٩/ ١٥٣٧) -ومن طريقه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ١٩٠/ ٤٢٠) -، وأحمد (٤/ ٤١٤ - ٤١٥)، والروياني في "مسنده" (١/ ٣١١ - ٣١٢/ ٤٦١)، والبزار في "البحر الزخار" (٨/ ١٢٩/ ٣١٣٦) -ومن طريقه القضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩/ ١٤٨٢) -، وابن حبان في "صحيحه" (١١/ ٨٢ - ٨٣/ ٤٧٦٥ - إحسان)، والحاكم (٢/ ١٤٢)، والبيهقي (٥/ ٢٥٣) بطرق عن معاذ بن هشام به.
وأخرجه أحمد (٤/ ٤١٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٥٩)، وأبو بكر بن المقرئ في "المعجم" (٤١١/ ١٣٥٨)، والبيهقي (٥/ ٢٥٣) من طريق الطيالسي وهذا في "مسنده" (٥٢٤) عن عمران بن دوار القطان عن قتادة به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٧٤/ ٢٥٣١)، والبيهقي (٥/ ٢٥٣)،
стр. 383
ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن أبي بردة عن أبيه ﵁: أن النّبيّ ﷺ كان إذا خاف قومًا قال: "اللهمّ، إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم".
١٧٠ - باب ما يقول إذا نظر إلى عدوه
٣٣٥ - حدثنا أبو القاسم بن منيع قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني قال:
ــ
وقوّام السُّنّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١١٦/ ١٢٧١) من طريق عمرو بن مرزوق عن عمران به.
قال الحافظ ابن حجر؛ كما في "الفتوحات الربّانية" (٤/ ١٦): "حديث حسن غريب، ورجاله رجال الصحيح، ولكن قتادة مدلس، ولم أره عنه إلا بالعنعنة" أ. هـ.
أما الحاكم؛ فقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وكذا صححه الحافظ العراقي؛ كما في "إتحاف السادة المتقين" (٥/ ١٠٥)، وصححه أيضًا الإِمام النووي في "رياض الصالحين" (٢/ ٢١٨ - بشرحي)، و"الأذكار" (١/ ٣٤١ - بتحقيقي).
وصححه شيخنا ﵀ في "الكلم الطيب" (١٢٤).
قلت: سبق لي أن تابعت هؤلاء الحفاظ على تصحيحه، ثم وقفت على علة توجب ضعفه، وهي: أن قتادة مدلس، وقد عنعنه في جميع الطرق، وكذلك نص الإِمام ابن معين ﵀؛ كما في "المراسيل" (ص ١٤٠)، و"جامع التحصيل" (ص ٢٥٥)، و"تحفة التحصيل" (ص ٢٦٣) على أنه لم يسمع منه، فقال: "ولا أعلمه سمع من أبي بردة".
٣٣٥ - إسناده ضعيف؛ أخرجه أبو القاسم بن منيع البغوي في "معجم الصحابة"؛ كما في "الدر المنثور" (١/ ٣٨)، و"كشف الخفاء" (٢/ ٥١٦/ ٣١٧٥) -وعنه أبو نعيم الأصبهاني في "دلائل النبوة" (ص ٣٩٣ - ٣٩٤) - بسنده سواء.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/ ١٢٣ / ٨١٦٣)، و"الدعاء" (٢/ ١٢٧٨/ ١٠٣٣) بطرق عن أبي الربيع الزهراني.
قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن أبي طلحة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: أبو الربيع".
قلت: ولا يضره ذلك؛ لأنه ثقة، لكن فيه علتان:
الأولى: قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٣٢٨): "رواه الطبراني في "الأوسط"؛ وفيه عبد السلام بن هاشم؛ وهو ضعيف" أ. هـ.
الثانية: حنبل بن عبد الله، مجهول، كما قال أبو حاتم الرازي - فيما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٠٤).
стр. 384
حدثنا عبد السلام بن هاشم (١) قال: حدثنا حنبل عن أنس بن مالك ﵁، قال: كنا مع النّبيّ ﷺ في غزوة؛ فلقي العدو، فسمعته يقول: "يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين"؛ قال: ولقد رأيت الرجال تصرع تضربها الملائكة من بين أيديها ومن خلفها.
١٧١ - باب ما يقول إذا راعه شيء
٣٣٦ - حدثنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم عن سهل بن هاشم قال: حدثنا الثوري عن ابن يزيد عن خالد بن معدان عن ثوبان ﵁: أن النّبيّ ﷺ كان إذا راعه (٢) شيء قال: "هو (٣) الله ربي لا أشرك به شيئًا".
ــ
وزاد السيوطيُّ نسبته للماوردي في "الصحابة".
(تنبيه): الحديث عند المصنف من "مسند أنس"، وعند الباقين من "مسند أبي طلحة"، فلعل هذا من ضعف عبد السلام بن هاشم أو شيخه حنبل، أو ممن دون البغوي، والله أعلم.
٣٣٦ - إسناده حسن؛ أخرجه النَّسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤١٦/ ٦٥٧) بسنده سواء.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٧٧ - ١٢٧٨/ ١٠٣١)، وابن المقرىء في "المعجم" (٢٦٩/ ٩٠٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢١٩)، والشجري في "الأمالي" (١/ ٢٥٢)، والمقدسي في "العدَّة للكرب والشِّدَّة" (٩ و ١٠)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٢/ ٢١٢)، والنسفي في "القند في ذكر علماء سمرقند" (ص ٢٩٧) بطرق عن عبد الرحمن بن إبراهيم -المعروف بدحيم- به.
قال الحافظ ابن حجر؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ١٢): "هذا حديث حسن".
وقال أبو نعيم الحافظ: "لم يروه عن الثوري إلا سهل بن هاشم".
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٥/ ١٠٢/ ٢٠٧٠): "وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين؛ فالسند صحيح".
قلت: وهو كما قال.
وللحديث شواهد خرّجها شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (٢٧٥٥).
стр. 385
١٧٢ - باب ما يقول إذا وقع في ورطة (١)
٣٣٧ - حدثني محمَّد بن عبد الحميد الفرغاني قال: حدثنا أحمد بن بُديل (٢) قال: حدثنا المحاربي قال: حدثنا عمرو بن شمر عن أبيه قال: سمعت يزيد بن مرة يقول: سمعت سويد بن غفلة يقول: سمعت عليًا ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "يا عليُّ، ألا أعلّمك كلمات إذا وقعت في ورطة (٣) قلتها؟ "، قلت: بلى، جعلني الله فداك؛ كم من خير قد علمتنيه. قال: "إذا وقعت في ورطة؛ فقل: بسم الله الرّحمن الرّحيم، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم؛ فإنّ الله يصرف بها ما شاء (٤) من أنواع البلاء".
١٧٣ - باب ما يقول إذا حزَبَه (٥) أمر
٣٣٨ - حدثني أحمد بن يحيى بن زهير قال: حدثنا علي بن
ــ
٣٣٧ - موضوع؛ أخرجه الرافعي في "التدوين في أخبار قزوين" (١/ ٢٣٧ أو ٣٢٠) من طريق المصنف به.
وأخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (ج ٤/ ق ١٢٨/ ب) من طريق محمَّد بن عبد الله الكاتب عن أحمد بن بديل به.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٧٧/ ١٩٦١) من طريق أبي يحيى التيمي عن عمرو بن شمر به.
قال الحافظ؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ١٥): "هذا حديث غريب".
قلت: هذا موضوع؛ عمرو بن شمر؛ كذّاب، وبه أعلّه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٢٧٢١).
٣٣٨ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه الترمذي (٥/ ٥٣٩/ ٣٥٢٤) عن محمَّد بن حاتم المكتب عن شجاع بن الوليد به.
стр. 386
الحسين (بن إشكاب) (١) قال: حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد قال: حدثنا الرُّحيل (٢) بن معاوية -وهو أخو زهير بن معاوية- عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول (٣) الله ﷺ إذا حَزَبَه أمر قال: "يا حيُّ، يا قيُّوم، برحمتك (٤) أستغيث".
١٧٤ - باب ما يقول إذا أهمه أمر
٣٣٩ - أخبرنا أبو يعلى الموصلي قال: حدثنا أبو موسى الأنصاري
ــ
قلت: وهذا سند ضعيف جدًا؛ يزيد هو ابن أبان الرقاشي؛ متروك الحديث.
وله شاهد عن عبد الله بن مسعود ﵁ بنحوه؛ أخرجه التنوخي في "الفرج بعد الشدة" (١/ ١٣٩)، والحاكم (١/ ٥٠٩)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ١٢٧/ ١٧٠).
قلت: إسناده ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي؛ متفق على ضعفه.
الثانية: النضر بن إسماعيل البجلي؛ ليس بالقوي؛ كما في "التقريب".
والحديث صححه الحاكم؛ فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، وعبد الرحمن -يعني: ابن إسحاق الواسطي- ومن بعده ليسوا بحجة".
قلت: أما إعلاله بالواسطي ومن بعده؛ فنعم، وأما الانقطاع؛ فلا يُسلَّم للذهبي، وسيأتي الرد على من ادعى عدم سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه تحت الحديث (٣٤١)؛ فانظره غير مأمور.
والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٦).
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف، وشاهده لا يرقيه إلى درجة الحسن؛ كما ذهبت إلى ذلك من قبل في "صحيح الأذكار وضعيفه" (١/ ٣٣٤ / ٣٤٧)؛ فليحرر.
٣٣٩ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١١/ ٤٢٤/ ٦٥٤٦) بسنده سواء.
стр. 387
قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: حدثني إبراهيم بن الفضل عن المقبري عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا أهمه أمر نظر إلى السماء وقال: "سبحان الله العظيم".
١٧٥ - باب ما يقول إذا أصابه همّ أو حزن
٣٤٠ - حدثني أبو عروبة قال: حدثنا عمرو بن هشام قال: حدثنا مخلد بن يزيد عن جعفر بن برقان عن فيّاض عن عبد الله بن زُبيد (١) عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصابه همّ أو حُزن؛
ــ
وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٩٥ - ٤٩٦/ ٣٤٣٦) من طريق أخرى عن ابن أبي فديك به.
قال الترمذي؛ كما في "تحفة الأشراف" (٩/ ٤٦٧)، و"تحفة الأحوذي" (٩/ ٣٩٦): "هذا حديث غريب".
وفي "المطبوع": "حسن غريب"؛ وأظنه خطأ.
وقال البغوي في "شرح السنة" (٥/ ١٢٣): "وهو حديث غريب" أ. هـ.
وقال شيخنا أسد السُّنَّة العلَّامة الألباني ﵀ في "الكلم الطيب" (ص ٧٢): "ضعيف جدًا؛ فيه إبراهيم بن الفضل وهو متروك؛ كما في "التقريب"" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال ﵀.
٣٤٠ - إسناده ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الله بن زبيد؛ هو ابن الحارث اليامي الكوفي، وهو مستور.
قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٦٢): "روى عنه الكوفيون، سمعت أبي يقول ذلك".
الثانية: الانقطاع بين عبد الله هذا وأبي موسى الأشعري؛ فإن عبد الله هذا يروي عن أبيه زبيد بن الحارث وقد عدّه الحافظ في "التقريب" من الطبقة السادسة الذين لم يلق أحد منهم أيَّ صحابي؛ كما نصّ عليه في المقدمة، فإذا كان الأبُ كذلك؛ فالابن من باب أولى، والله أعلم.
والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٣٦ - ١٣٧) وقال: "رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه".
قلت: لكن يشهد له ما بعده.
стр. 388
فليدع بهذه الكلمات يقول: أنا عبدك (ابن عبدك) (١) وابن أمتك فيَّ قبضتك، ناصيتي بيدك، ماض فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سمّيت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن نور صدري، وربيع قلبي، وجلاء حزني، وذهاب همّي (وغمّي) (٢) "؛ فقال (له) (٣) رجل من القوم: يا رسول الله، إن المغبون لمن غبن هؤلاء الكلمات، قال: "أجل، فقولوهنّ وعلّموهنّ؛ فإنّه من قالهنّ التماس ما فيهنّ؛ أذهب الله حزنه، وأطال فرحه".
٣٤١ - حدثنا أبو خليفة قال: حدثنا الحجبي قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد (ح) وأخبرنا أبو يعلى وسليمان بن الحسن (٤) قالا: حدثنا محمَّد بن
ــ
٣٤١ - إسناده ضعيف، (وهو صحيح بطريقه الأخرى)؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ٤٧٨/ ٦٢٣٥/ ٥ - ط. الوطن) بسنده سواء.
وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٢٩ - ٣٠/ ٨) من طريق محمَّد بن المنهال به.
وأخرجه محمَّد بن فضيل بن غزوان الضبي في "الدعاء" (٦)، والبزار في "البحر الزخار" (٥/ ٣٦٣/ ١٩٩٤)، والرافعي في "التدوين" (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨) عن عبد الرحمن بن إسحاق به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن بن إسحاق، وهو أبو شيبة الواسطي، متفق على تضعيفه، وقد اضطرب فيه، فأحيانًا يقول: عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود وهذا منقطع؛ كما عند المصنف وأبي يعلى وابن غزوان والرافعي، وأحيانًا يقول: عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود بزيادة عن أبيه؛ كما عند البزار والبيهقي.
لكن الحديث صحيح بطريقه الأخرى؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ٢٥٣/ ٩٣٦٧)، و"مسنده"؛ (١/ ٢٢٣/ ٣٢٩ - ط. دار الوطن)، وأحمد (١/ ٣٩١
стр. 389
المنهال قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن
ــ
و٤٥٢)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/ ٩٥٧/ ١٠٥٧ - بغية)، وأحمد بن منيع في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ٤٧٨/ ٦٢٣٥/ ٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٩/ ١٩٨ - ١٩٩/ ٥٢٩٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم ١٠٣٥٢)، و"الدعاء" (٣/ ١٢٧٩/ ١٠٣٥) -وعنه الشجري في "الأمالي" (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣) -، والهيثم بن كليب في "مسنده" (١/ ٣١٨ - ٣١٩/ ٢٨٢)، والبزار في "البحر الزخار" (٥/ ٣٦٣/ ١٩٩٤)، وابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدّة" (٤٩) -ومن طريقه قوّام السُّنّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٣٦ - ١٣٧/ ١٣٠٤) -، وأبو بكر بن خلاد في "فوائده" (ق ٢٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٣٧٢ - موارد)، والدَّيْنَوري في "المجالسة" (٥/ رقم ١٨٠٣)، والشجري في "الأمالي" (١/ ٢٢٩)، والحاكم (١/ ٥٠٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٢٧ - ٢٨/ ٧)، و"الدعوات الكبير" (١/ ١٢٤/ ١٦٤)، و"القدر" (ص ٤٦١)، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في "ستة مجالس" (ق ٨ / أ)، والتنوخي في "الفرج" (١/ ١٣٧)، وعبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (١٣٦)، وابن رجب الحنبلي في "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨) من طريق فضيل بن مرزوق: حدثنا أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه؛ فإنه مختلف في سماعه من أبيه".
وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: وأبو سلمة؛ لا يُدرى من هو؟ ولا رواية له في الكتب الستة".
وقال الحسيني في "الإكمال" (ص ٥١٧): "لا يُدرى من هو".
وذهب إلى تجهيله الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (ص ٤٩٠ - ٤٩١)، و"لسان الميزان" (٧/ ٥٦)؛ فقال: "وقرأت بخط الحافظ ابن عبد الهادي: يحتمل أن يكون هو خالد بن سلمة.
وفيه نظر؛ لأن خالد بن سلمة مخزومي، وهذا جهني، والحق أنه مجهول الحال، وابن حبان يذكر أمثاله في "الثقات"، ويحتج به في "الصحيح" إذا كان ما رواه ليس بمنكر" أ. هـ.
قلت: وما استبعده الحافظ هو حق اليقين، ووافقه عليه العلامة أحمد شاكر ﵀ في تخريجه لـ "المسند" (٥/ ٢٦٧)، وأضاف قائلًا: "وأقرب منه عندي: أن يكون هو موسى بن عبد الله -أو: ابن عبد الرحمن- الجهني، ويكنى أبا سلمة، وهو من هذه الطبقة" أ. هـ.
قلت: ما استقر عليه العلامة أحمد شاكر هو الصواب بدليل ما ذكره، وبقرينة
стр. 390
القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصابه همّ أو حزن؛ فليقل: اللهمّ، إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك في قبضتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته؛ يعني: في كتابك، (أو علمته أحدًا من خلقك) (١)، أو استأثرت به في علم الغيب عندك: أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري (٢)، (وشفاء صدري) (١)، وجلاء حزني، وذهاب همي".
قال: فما قالهنّ عبد قطّ إلا أبدله الله مكان حزنه (٣) فرحًا، قال: (قالوا) (٤): يا رسول الله، أفلا نعلّمهنّ؟ قال: "بلى فعلّموهنّ".
ــ
أخرى وهي أن موسى الجهني روى حديثًا آخر عن القاسم بن عبد الرحمن به، وهو عند الطبراني في "الكبير" (١٠٣٥٤)، و"الأوسط" (٣٨٠ - مجمع البحرين)، وابن حبان (١٤٣٠ - موارد).
فإذا ضمت إحدى الروايتين إلى الأخرى؛ نتج أن الراوي عن القاسم هو موسى بن عبد الله الجهني، وهو ثقة من رجال مسلم.
بقي الكلام على الانقطاع الذي أشار إليه الحاكم وأقره الذهبي عليه، وهو قوله: "إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه".
قلت: هو سالم منه بشهادة جماعة من الأئمة؛ منهم سفيان الثوري، وابن معين، والبخاري، وأبو حاتم؛ كما في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (٦/ ٢١٥ - ٢١٦).
وقال ابن حجر: "وروى البخاري في "التاريخ الصغير" بإسناد لا بأس به عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه؛ قال: لما حضر عبد الله الوفاة؛ قال له ابنه عبد الرحمن: يا أبتِ أوصني. قال: ابكِ على خطيئتَك".
فلا حجة بعد ذلك لقول من نفى سماعه من أبيه؛ لأن العبرة بمن علم.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بهذه الطريق، والله أعلى وأعلم.