٦ - أخبرني عبد الله بن محمَّد بن إسحاق المروزي (ببغداد) (١) قال: أخبرنا الحسن (٢) بن المتوكل قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حسب كلامه من عمله، قلّ كلامه إلا فيما يعنيه".
٧ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا موسى بن محمَّد بن حيان (ح) (٣) وأخبرني أبو أحمد الصيرفي قال: حدثنا محمَّد بن إشكاب قالا (٤): حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث (قال) (٥): حدثنا عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر اطلع على أبي بكر ﵄، وهو يمد لسانه- فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله ﷺ ؟ قال: إن هذا
ــ
الإيمان" (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣/ ٥١٤ و ٤ / رقم ٤٩٥٤)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٥٢/ ١٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٠١ - ٢٠٢/ ٤٨٤)، وأبو ذر الهروي في "جزء من فوائد حديثه" (١١١/ ١٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٢٠٢/ ٣٠٥) وغيرهم بطرق عن محمَّد بن يزيد بن خنيس به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن أم صالح مجهولة لا تعرف، ومحمد بن يزيد بن خنيس مقبول، ولم يتابع.
والحديث ضعفه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "ضعيف الجامع الصغير" (٤٢٨٨).
٦ - إسناده ضعيف جدًا؛ لم أجده عند غير المصنف، وعزاه السيوطي في "الجامع الصغير" لابن السني، ورمز له بالضعف.
وقال شيخنا الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٧/ ٩١/ ٣٠٨٩): "ضعيف جدًا".
٧ - صحيح؛ سوى المرفوع منه - أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١/ ١٧/ ٥) بسنده سواء.
стр. 37
أوردني الموارد؛ إن رسول الله ﷺ قال: "ليس شيء من الجسد إلا وهو يشكو ذرب (١) اللسان".
ــ
وأخرجه الدارقطني في "العلل" (١/ ١٦٢)، والخطيب البغدادي في "الفصل للوصل" (١/ ٢٤٠/ ١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٢٤٤ / ٤٩٤٧) بطرق عن موسى به.
وأخرجه ابن المقرىء في "معجمه" (٢٤٥/ ٨٢٣)، وأبو نعيم الأصبهاني في "تسمية الرواة عن سعيد بن منصور" (٦١/ ٢٥) من طريق الحر بن إشكاب عن أبيه به.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (١٣)، و"الورع" (٩٢) - ومن طريقه الخطيب البغدادي في "الفصل للوصل" (١/ ٢٤٠/ ٢) -، والدارقطني في "العلل" (١/ ١٦٢)، وأبو بكر بن النقور في "الفوائد الحسان" (٤٩/ ١٣)، والخطيب البغدادي في "الفصل للوصل" (١/ ٢٤١ / ٣) من طريق عبد الرحمن بن زبان الطّائي عن عبد الصمد بن عبد الوارث به.
قلت: هكذا رواه عبد الصمد بن عبد الوارث -وهو صدوق- عن الدراورديِّ به مرفوعًا.
وخالفه: عُبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري؛ فرواه عن الدراورديِّ عن زيد بن أسلم به دون المرفوع.
وعبيد الله هذا؛ ثقة ثبت، أوثق بكثير من عبد الصمد بن عبد الوارث؛ فروايته أصح، على أن عبيدَ الله بن عمر لم يتفرد به؛ فقد تابعه عبد الله بن عمران العابدي عن الدراوردي به دون المرفوع:
أخرجه الدارقطنيُّ في "العلل" (١/ ١٦٢)، و"الأفراد" (ق ١١/ ب- ق ١٢/ أ)، والخطيب البغدادي في "الفصل للوصل" (١/ ٢٤٦ / ١٠).
وعبد الله بن عمران العابدي؛ صدوق مُعَمَّر، كما في "التقريب".
ولذلك قال الدارقطني ﵀ في "العلل" (١/ ١٦٠) -عن رواية عبد الصمد-: "ووَهِمَ فيه على الدراوردي، والصواب عنه عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر اطّلع على أبي بكر -وهو آخذ بلسانه- فقال: "هذا أوردني الموارد" أ. هـ.
والمرفوع من الحديث: إنما رواه الدراورديُّ عن زيد بن أسلم: أنّ رسول الله ﷺ
قال: (فذكره) مرسلًا؛ -وهو الصحيح-.
أخرجه الدارقطنيُّ في "العلل" (١/ ١٦٢)، و"الأفراد" (ق ١٢/ أ)، والخطيب البغدادي في "الفصل للوصل" (١/ ٢٤٦).
ولذلك قال ابن صاعد: "هكذا قال عبد الصمد؛ فأدرج الحديث المسند في الحديث الموقوف، وقد فصّله لنا عبد الله بن عمران العابدي".
قلت: وهو الذي صوَّبه الحافظ الدارقطني في "العلل" (١/ ١٦٠ و ١٦٢).
وقال الخطيب في "الفصل للوصل" (١/ ٢٤٢): "أما المسند المذكور في هذا
стр. 38
وقال ابن إشكاب: إلا وهو يشكو إلى الله اللّسان على حدته.
ــ
الحديث عن رسول الله ﷺ ؛ فإنما يرويه الدراورديُّ، عن زيد بن أسلم، عن رسول الله ﷺ مرسلًا لا ذكر فيه لأبي بكر، ولا لعمر، ولا لأسلم، وأما الموقوف؛ فهو كما ساقه عبد الصمد من أول حديثه إلى آخر قول أبي بكر: "هذا أوردنى الموارد"، وكذلك رواه مالك بن أنس عن زيد بن أسلم لم يذكر المسند" أ. هـ.
قلت: يشير الخطيب ﵀ أن جماعة تابعوا الدراورديَّ -في أصح الروايتين عنه- عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر به، ولم يذكروا المرفوع، وهم:
١ - مالك بن أنس: أخرجه في "الموطأ" (٢/ ٩٨٨ - رواية يحيى الليثي)، و (٢/ ١٦٥ - ١٦٦/ ٢٠٧٨ - رواية أبي مصعب الزهري) - ومن طريقه ابن وهب في "الجامع في الحديث" (١/ ٤٢٣/ ٣٠٨ و ٢/ ٥٢٠/ ٤١٢)، وأبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (١/ ٣٣)، والخطيب البغدادي في "الفصل للوصل" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣/ ٤).
٢ - هشام بن سعد: أخرجه البلاذري في "أنساب الأشراف" (ص ٤٦ - ط. دار المؤتمن)، والخطيب في "الفصل للوصل" (١/ ٢٤٤/ ٨)، وأبو عبيد في "غريب الحديث"- ومن طريقه الخطيب في "الفصل للوصل" (١/ ٢٤٥/ ٩).
٣ - محمَّد بن عجلان: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٦٦/ ٦٥٥١)، و"الأدب" (٢٤٥/ ٢٢٢) - وعنه ابن أبي عاصم في "الزهد" (١٨) - عن أبي خالد الأحمر عنه به.
٤ - أسامة بن زيد الليثي: أخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٢) - ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٩/ ١٧) - عن محمَّد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي عنه به.
قال الدارقطني في "العلل" (١/ ١٦٠ - ١٦١): "ورواه هشام بن سعد ومحمد بن عجلان وغيرهما عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر دخل على أبي بكر نحو قول الدراورديّ ولم يذكر المرفوع إلى النبي ﷺ مرسلًا ولا مسندًا".
ثم قال: "والصحيح من ذلك ما قاله ابن عجلان وهشام بن سعد ومن تابعهما".
وقال ابن النقور: "واختلف عن زيد؛ فرواه هشام بن سعد، ومحمد بن عجلان، وداود بن قيس، وعبد الله بن عمر العمري كرواية عبد العزيز التي رويناها عنه" ثم ذكر بعض وجوه الاختلاف ثم قال: "والصحيح من ذلك رواية عبد العزيز بن محمَّد بن أبي عبيد الدراوردي ومن تابعه عن زيد، عن أبيه، عن عمر، عن أبي بكر؛ كما أوردناه، والله أعلم".
قلت: هو كما قالا - رحمهما الله-.
لكن شيخنا الألباني ﵀ فهم من كلام أبي بكر ابن النقور غير ما ذكرت ودللت عليه؛ فقال ﵀ في "الصحيحة" (٢/ ٧١/ ٥٣٥): "فالحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري؛ فإن الدراوردي ثقة، وإن كان من أفراد مسلم؛ فقد تابعه الجماعة الذين ذكرهم ابن النقور؛ فالحديث عن زيد بن أسلم صحيح مشهور".
стр. 39
٢ - باب ما يقول إذا استيقظ من منامه
٨ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا محمَّد بن أبي بكر المُقَدَّمىُّ قال: حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا استيقظ قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما (١) أماتنا، وإليه النّشور".
نوع آخر (من القول) (٢):
ــ
قلت: الجماعة الذين ذكرهم ابن النقور متابعة للدراوردي ذكروا الموقوف دون المرفوع، ومراد ابن النقور المتابعة على أصل الرواية، فلو وقف شيخنا ﵀ على الطرق الموقوفة التي وقفت عليها لكان له فيه كلام آخر بخاصّة مع توهيم أهل العلم لعبد الصمد بن عبد الوارث الذي روى المرفوع عن الدراوردي وخالف الجماعة في روايته، والمعصوم من عصمه الله.
ثم رأيت البزار قال في "البحر الزخار" (١/ ١٦٣): "وهذا الحديث رواه عبد الصمد بن عبد العزيز الدراوردي، وقد حدثونا عن الدراوردي عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر دخل على أبي بكر -وهو آخذ بلسانه- وهو يقول: "هذا الذي أوردني الموارد"؛ فلم نذكر حديث عبد الصمد إذ كان منكرًا" أ. هـ.
٨ - إسناده صحيح؛ أخرجه المصنف (٧٠٥) بسنده سواء، لكن زاد في المتن: الدعاء عند النوم.
وأخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ١٠٤/ ٣٤٢) من طريق يوسف بن يعقوب عن محمد بن أبي بكر به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٣١٤)، والطبراني في "الدعاء" (٢٦٠ و ٢٨٤)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (١٧٩/ ٥٠٧)، والشجري في "الأمالي" (١/ ٢٤٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٩٨ - ٩٩/ ١٣١٢)، وقوّام السُّنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٢٩/ ١٢٩٢) من طريق أبي عوانة به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٣١٢ و ٦٣٢٤ و ٧٣٩٤) وغيره بطرق عن عبد الملك بن عمير به.
وله شاهد من حديث أبي ذر الغِفاري ﵁: أخرجه البخاري (٦٣٢٥ و ٧٣٩٥).
стр. 40
٩ - حدثني محمَّد بن عبد الله بن حفص التُسْتَري حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم؛ فليقل: الحمد لله الذي ردّ عليّ روحي، وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره".
نوع آخر:
١٠ - حدثنا أبو عروبة قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمَّد بن إسحاق عن موسى بن وردان عن نابل (١) صاحب العباء (٢) عن عائشة ﵂ عن النّبيّ ﷺ قال: "ما من عبد يقول حين يردّ (٣) الله إليه روحه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
ــ
٩ - إسناده حسن؛ أخرجه الترمذي (٣٤٠١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٦٦)، وابن حجر العسقلاني في "نتائج الأفكار" (١/ ١٠٩) من طريق سفيان بن عيينة به.
قال الترمذي وابن حجر: "هذا حديث حسن".
أما النووي ﵀؛ فعزاه في "الأذكار" (١/ ٩٢/ ٩٣ - بتحقيقي) لابن السني وحده، وقال: "بإسناد صحيح"؛ فتعقبه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١١٠) بقوله: "واقتصر عليه المصنف؛ يعني: النووي - في عزوه إليه، فما أدري لم أغفل عزوه للترمذي والنسائي؟!.
وأما قوله: "إنه صحيح الإسناد! "؛ ففيه نظر، فإن الشطر الثاني الذي اقتصر عليه من أفراد محمَّد بن عجلان -وهو صدوق لكن في حفظه شيئًا، وخصوصًا في روايته عن المقبري- فالذي ينفرد به من قبيل الحسن؛ ولذا يصحح له من يدرج الحسن في الصحيح، وليس ذلك من رأي الشيخ! " أ. هـ.
١٠ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١١١ - ١١٢) من طريق المصنف به.
وأخرجه الحسن بن سفيان في "مسنده"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ١١٢) عن عبد الوهاب به.
стр. 41
الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ إلا غفر الله (له) (١) ذنوبه ولو كانت (٢) مثل زبد البحر".
نوع آخر:
١١ - حدثنا ابن منيع قال: حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا فضيل بن (٣) مرزوق عن عطية عن أبي سعيد
ــ
قال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث ضعيف جدًا؛ وعبد الوهاب المذكور كذّبه أبو حاتم الرازي وأبو داود وغيرهما، وقال النسائي وغيره: متروك. وإسماعيل بن عياش مختلف فيه، لكن اتفقوا على أن روايته عن غير الشاميين ضعيفة، وهذا منها؛ فإن محمَّد بن إسحاق مدني تحول إلى العراق" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال ﵀، وابن إسحاق مدلس، وقد عنعن.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/ ٩٥٥/ ١٠٥٤ - بغية الباحث) - ومن طريقه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٠١) - من طريق اللّيث بن سعد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن موسى بن وردان به.
قال الحافظ: "وإسحاق ضعيف جدًا، ولعل إسماعيل -يعني: ابن عياش- سمعه منه؛ فظنه عن ابن إسحاق، وموسى المذكور في إسناده مختلف فيه، وكذا شيخه".
قلت: وهو كما قال ﵀.
١١ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "عمل اليوم والليلة"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ١١٥) من طريق فضيل به.
قلت: وهذا سند ضعيف جدًا؛ مداره على عطية العوفي، وهو ضعيف مدلس، وتدليسه ليس من النوع الذي ينفع فيه تصريحه بالتحديث، بل هو من النوع الذي يسمى بتدليس الشيوخ المحرم لخبثه؛ لأنه يسمي شيخه أو يكنيه بغير اسمه أو كنيته تعمية لحاله.
قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٧٦): "سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله بكذا؛ فيحفظه، وكناه أبا سعيد، ويروي عنه، فإذا قيل له: من حدثك
стр. 42
الخدري ﵁ عن النّبيّ ﷺ -فيما يظن يحيى هكذا قال فضيل- قال: "من قال إذا استيقظ من منامه: سبحان (الله) (١) الذي يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير، اللهمّ اغفر لي ذنوبي يوم تبعثني من قبري، اللهمّ قني عذابك يوم تبعث عبادك؛ قال الله : صدق عبدي وشكر".
نوع آخر:
١٢ - أخبرني أبو يعلى قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا شبابة بن سوّار (قال) (٢): حدثنا المغيرة بن مسلم قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر
ــ
بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد؛ فيتوهمون أنه يريد: أبا سعيد الخدرى، وإنما أراد به الكلبي! فلا يحل الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب" أ. هـ.
وقال الإِمام أحمد بن حنبل ﵀ نحوه؛ كما في "تهذيب الكمال" (٢٠/ ١٤٧).
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" (١٣٠/ ١٢٢): "ضعيف الحفظ، مشهور بالتدليس القبيح" أ. هـ.
قلت: يشير ﵀ إلى ما ذكرت: أن تدليسه من النوع المحرم؛ لخبثه وتدليسه لا يزال قائمًا وإن قال في السند: حدثني أبو سعيد، والله أعلم.
١٢ - إسناده ضعيف؛ أخرجه ابن أبي الدنيا في "التهجد وقيام الليل" (٥١٥ - ٥١٦/ ٥١٥): حدثنا أبو خيثمة به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٥٣) في طريق شبابة به.
وأخرجه النسائي (٨٥٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٢٦ / ١٧٩١) -وعنه المصنف -كما سيأتي- (٧٤٣)، وابن حبّان في "صحيحه" (٢٣٦٢ - موارد)، وابن حجر في "الأمالي الحلبية" (٢٤ - ٢٥/ ٣)، و"نتائج الأفكار" (ق ٢٠٢/ أ - المحمودية) - من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي.
وأخرجه ابن نصر المروزي في "قيام الليل" (ص ١٠٨) من طريق الحجاج بن منهال، وأبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٦/ ٢٦١) من طريق زيد بن عوف، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٨٨٩/ ٢٢٠ و ٩٢٢/ ٢٨٥) من طريق علي بن عثمان اللاحقي أربعتهم عن حماد بن سلمة.
стр. 43
-﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إنّ العبد إذا دخل بيته وأوى إلى فراشه؛ ابتدره ملكه وشيطانه، يقول شيطانه (١): اختم بشرِّ، ويقول الملك: اختم بخير، فإن ذكر الله وحمده؛ طرد الملكُ الشيطانَ، وظلّ يكلؤه، وإن هو انتبه من منامه ابتدره ملكه وشيطانه؛ فيقول له الشيطان:
ــ
وأخرجه النسائي (٨٥٥)، وابن منده في "التوحيد" (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨/ ١٣٩)، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٣٠/ ١٢٩٤ و ١٦٥/ ١٣٥٨) من طريق هشام الدستوائي، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٦٢١/ ١٢١٤) من طريق ابن أبي عدي.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "التهجد وقيام الليل" (٥١٤ - ٥١٥/ ٥١٤) من طريق يزيد بن زُريع.
أربعتهم (حماد بن سلمة، هشام الدستوائي، ابن أبي عدي، يزيد بن زُريع) عن الحجاج بن الصَّوَّاف عن أبي الزبير به مرفوعًا، إلا رواية البخاري؛ فإنها موقوفة.
وأخرجه الحاكم (١/ ٥٤٨) - وعنه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ١٢٨/ ٣٦٧) -، من طريق معاذ بن فضالة، عن هشام الدستوائي: ثنا أبو الزبير به. بإسقاط الحجاج بن الصوّاف.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي (!).
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٠٢/ أ) بقوله: "قد أخرج مسلم لرجاله؛ لكنه لا يخرج لأبي الزبير إلا ما صرح فيه بالسماع من جابر، أو كان فيه متابعًا، أو كان من رواية الليث، وهذا لم أره من حديث أبي الزبير عن جابر إلا بالعنعنة".
ثم قال ﵀: "وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه، وإن كان ثقة؛ فهو منحط عن درجة الصحيح" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال ﵀، ولكنه وقع في الوهم مرتين:
الأولى: أنه قال في "الأمالي الحلبية" (ص ٢٦): "هذا حديث حسن" وهو ليس بحسن؛ كما قاله في "نتائج الأفكار"، على أنه قال في "نتائج الأفكار": "هذا حديث حسن غريب"!.
الأخرى: قوله: " ... لا يخرج لأبي الزبير إلا ما صرح فيه ... " الخ؛ فإن هذا على الغالب، وليس هو منهج للإمام مسلم ﵀.
стр. 44
افتح بشرِّ، ويقول (له) (١) الملك: افتح بخير، فإن هو قال: الحمد لله الذي ردّ إليّ نفسي بعد موتها ولم يمتها في منامها، الحمد لله الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده، إنه كان حليمًا غفورًا. وقال: الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم؛ فإن (هو) (٢) خرّ من فراشه؛ فمات كان شهيدًا، وإن قام يصلي صلّى في فضائل".
نوع آخر:
١٣ - أخبرني أبو العباس الحرادي (٣) قال: حدثنا جعفر بن محمَّد بن (جعفر) (٤) المدائني قال: حدثنا أبي (قال) (٥): حدثنا محمَّد يعني: ابن عبيد الله (٦) عن محمَّد بن واسع عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة
ــ
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٢٠): "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير إبراهيم بن الحجاج السَّامي؛ وهو ثقة" أ. هـ.
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤١٦): "رواه أبو يعلى بإسناد صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم" أ. هـ.
قلت: ما فعلت عنعنة أبي الزبير؟!.
وعزاه الإِمام النووي في "الأذكار" (١/ ٢٦٨/ ٢٧١ - بتحقيقي) إلى ابن السُّنِّي وحده؛ فتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: "وعجبت للشيخ في اقتصاره على عزوه لابن السُّنَّي!، وهو في هذه الكتب المشهورة" أ. هـ.
١٣ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١١٤ - ١١٥) من طريق ابن السُّنّيّ به.
قال الحافظ: "هذا حديث غريب؛ ومحمد بن جعفر مختلف فيه، وقد أخرج له مسلم حديثًا واحدًا في المتابعات، وشيخه ما تحققت من حاله" أ. هـ.
قلت: هو محمَّد بن عبيد الله -وليس ابن عبيدة؛ كما وقع في سند الحافظ ﵀ وهو المعروف بالعرزمي؛ متروك الحديث؛ فالحديث ضعيف جدًا.
стр. 45
-﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل ينتبه من نومه؛ فيقول: الحمد لله الذي خلق النوم، واليقظة، الحمد لله الذي بعثني سالمًا سويًّا، أشهد أن الله يحيي الموتى، وهو على كل شيء قدير؛ إلا قال الله : صدق عبدي".
٣ - باب ما يقول إذا لبس ثوبه
١٤ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مرة قال: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا يحيى بن راشد عن الجريري عن أبي نضرة (المنذر بن مالك) (١) عن
ــ
١٤ - إسناده حسن؛ أخرجه المصنف (برقم ٢٧١) عن الفضل بن الحباب أبي خليفة الجمحي عن مسدد بن مسرهد عن عيسى بن يونس عن الجريري به.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٤٢/ ٤٠٢١)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٨٠/ ٣٩٨) - ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٢٢) - عن مسدد به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٧٤/ ٣٠٩)، وابن حبان في "صحيحه" (١٢/ ٢٤٠ - ٢٤١/ ٥٤٢١ - إحسان) من طريقين آخرين عن عيسى بن يونس به.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٤١/ ٤٠٢٠ و ٤٢/ ٤٠٢٢)، والترمذي في "جامعه" (٤/ ٢٣٩/ ١٧٦٧)، وفي "الشمائل" (٥٩) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٤٠ / ٣١١١) -، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٠٣ - ٤٠٤/ ٩٨٠٨)، وأحمد (٣/ ٣٠ و ٥٠)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ٤٦٠)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٢/ ٦٥ - ٦٦/ ٨٨٠ - منتخب) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٢١ - ١٢٢) -، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٣٧/ ١٠٧٨) -وعنه ابن حبان في "صحيحه" (١٢/ ٢٣٩ /٥٤٢٠ - إحسان) -، و (٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩/ ١٠٨٢) -وعنه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (١٠٧/ ٢٥٢) - ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٤١) -، والحاكم (٤/ ١٩٢)، والبيهقي "الدعوات الكبير" (٢/ ٢٠١/ ٤٣٢)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (١٠٧/ ٢٥٣)، وابن بشران في "الأمالي" (٥٣/ ٧٠)، بطرق عن سعيد بن إياس الجريري به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح"، ونقل النووي في "الأذكار" (١/ ٩٥ - بتحقيقي)، والحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ١٢٣) عنه أنه قال: "حديث حسن".
وقال البغوي عقبه: "حديث حسن".
стр. 46
أبي سعيد ﵁ أن النّبيّ ﷺ كان إذا لبس ثوبًا سماه باسمه
ــ
وقال النووي في "الأذكار": "حديث صحيح".
قلت: مداره على الجريري، وهو سعيد بن إياس، ورواه عنه جماعة، وهم:
١ - يزيد بن هارون عند ابن أبي شيبة.
٢ - عبد الله بن المبارك عند أبي داود والترمذي وأحمد.
٣ - حماد بن أسامة عند أبي يعلى وأبي الشيخ والحاكم.
٤ - خالد بن عبد الله الواسطي عند أبي يعلى.
وهؤلاء رووا عنه في الاختلاط؛ لكن قال يزيد بن هارون: لم ننكر منه شيئًا، يشير إلى أن اختلاطه لم يكن فاحشًا، وكأنه لذلك روى له مسلم عنه.
وكذلك روى الشيخان لخالد بن عبد الله الواسطي عنه، ومسلم لعبد الله بن المبارك وحماد بن أسامة عنه.
ولذلك فالنفس تطمئن إلى تحسين الحديث؛ كما فعل الحافظ ابن حجر، وكذا صححه شيخنا ﵀ في "صحيح أبي داود" (٣٣٩٣)، و"صحيح الترمذي" (١٤٤٦)، و"مختصر الشمائل المحمدية" (٥٠).
وخالف هؤلاء عبد الوهاب الثقفي؛ فرواه عن الجريري عن أبي نضرة مرسلًا؛ كما قال أبو داود (٤٠٢٢)، ونقله عنه الحافظ في "النكت الظراف" (٣/ ٤٥٨) وقال: "يعني: أرسله لم يجاوز به أبا نضرة".
ورواه حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي العلاء بن الشّخّير مرسلًا: أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣١٠)، وقال: "حماد بن سلمة في الجريري أثبت من عيسى بن يونس؛ لأن الجريري كان قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قديم قبل أن يختلط. وحديث حماد أولى بالصواب من حديث عيسى وابن المبارك، وبالله التوفيق".
وأشار أبو داود إلى هذه الرواية المرسلة، وقال: "ورواه حماد بن سلمة قال: عن الجريري عن أبي العلاء عن النّبيّ ﷺ ، وحماد بن سلمة والثقفي سماعهما واحد".
قال الحافظ في "النكت الظراف" (٣/ ٤٥٨): "قلت: مراده أن حمادًا هو ابن سلمة رواه عن الجريري عن أبي العلاء مرسلًا، وقد ذكر ذلك النسائي أيضًا، فقال بعد أن أخرجه في "اليوم والليلة" (وذكره) ".
وقال في "نتائج الأفكار" (١/ ١٢٢ - ١٢٣): "هذا حديث حسن ... ورجاله رجال الصحيح لكن الجريري اختلط" ثم نقل كلام النسائي، وأبي داود الذين ذكرناهما ثم قال: "وغفل ابن حبان، والحاكم عن علته؛ فصححاه ... ، وكل من ذكرناه سوى حماد والثقفي سمعوا من الجريري بعد اختلاطه فعجب من الشيخ -يعني: النووي- كيف جزم بأنه حديث صحيح؟! " أ. هـ.
стр. 47
قميصًا أو رداء أو عمامة يقول: "اللهمّ إنّي أسألك من خيره، وخير ما هو له، وأعوذ بك من شرّه، وشرّ ما هو له".
١٥ - حدثنا أحمد بن محمَّد بن عثمان الرازي بمصر قال: حدثنا أبو زرعة الرازي (قال) (١): حدثنا سعيد بن محمَّد الجرمي (٢) قال: حدثنا القاسم بن مالك المزني (قال) (١): حدثنا أبو مسعود سعيد بن إياس الجريري
ــ
هكذا قال ﵀ وتعقبه للحاكم وابن حبان يقتضي تضعيفه، ولكنه حسنه؛ لما ذكرناه أن اختلاط الجريري لم يكن وقتئذ فاحشًا، ولذلك روى الشيخان لهؤلاء عن الجريري ولم ينكر عليهما، والله أعلم.
تنبيه: رواية النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣١٠) المرسلة وجدناها في "عمل اليوم والليلة"؛ كما في "تحفة الأشراف" (٤/ ٣٦١ - ٣٦٢/ ٥٣٥٤) موصولة هكذا: حدثنا الحسن بن أحمد الكرماني عن إبراهيم بن حجاج عن حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبيه به موصولًا.
وأخرجه من طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٩/ ٤٧٨/ ٤٦١) موصولًا.
فإن كان هذا محفوظًا؛ فهو يرفع الخلاف، ويصير الحديث حسنًا لذاته؛ لأن رجاله ثقات غير شيخ النسائي وهو لا بأس به؛ كما في "التقريب".
١٥ - إسناده ضعيف؛ فيه الجريري وقد اختلط، ولم يذكروا القاسم بن مالك هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده؟ وشيخ المصنف لم أجد له ترجمة.
وله شاهد بنحوه من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٤٦/ ٧٩٦٥).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١١٩): "رواه الطبراني؛ وفيه جعفر بن الزبير، وهو متروك".
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٣٢): "وفي سنده جعفر بن الزبير، وهو ضعيف جدًا".
وله شاهد من حديث عائشة -أيضًا- بنحوه: أخرجه ابن أبي الدنيا في "الشكر (٤٧)، والخرائطي في "فضيلة الشكر" (٤١)، والحاكم (٤/ ٢٥٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٩٢ - ٩٣/ ٤٣٧٩ و ٤٣٨٠ و ٤٣٨١)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٢٩ - ١٣٠) من طريق هشام بن زياد عن أبي الزناد عن القاسم بن محمَّد عن عائشة به.
стр. 48
عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الرجل ليبتاع الثوب بدينار أو بنصف دينار، فيلبسه، فما يبلغ كعبيه حتى يغفر له"؛ يعني: من الحمد.
٤ - باب كيفية لبس (١) الثوب
١٦ - أخبرنا أبو عروبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمرو البجلي قال. أخبرنا زهير بن معاوية عن الأعمش (سليمان) (٢) عن أبي صالح عن أبي
ــ
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: هشام متروك".
وقال الحافظ: "هذا حديث غريب ولم يصب -يعني: الحاكم- في تصحيحه؛ فإن هشام بن زياد هو ابن المقدام ضعيف عندهم".
قلت: وهو كما قالا، لكن كلام الحافظ ﵀ يوهم أن ضعف ابن المقدام يسير، وليس الأمر كذلك؛ بل هو متروك.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤/ ٣٨٥/ ٤٥٠٣) - ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١٣٠١١) - من طريق سليمان الشاذكوني قال: أخبرنا السكن أبو عمرو البرجمي قال: أخبرنا الوليد بن أبي هشام عن القاسم بن محمد عن عائشة قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ سليمان هذا متروك، متهم بالكذب.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١١٩): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سليمان بن داود المنقري وهو ضعيف! ".
وقد توبع: تابعه محمد بن جامع العطار عن السكن به: أخرجه الحاكم (١/ ٥١٤).
قال الحاكم: "هذا حديث لا أعلم في إسناده أحداً ذكر بجرح"، وردّه الذهبي بقوله: "قلت: بلى، قال ابن عدي: محمَّد بن جامع العطار؛ لا يتابع على حديثه".
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف، لا يتقوى بمجموع طرقه؛ لضعفها الشديد في مفرداتها، وقد ضعفه شيخنا ﵀ في "ضعيف الجامع الصغير" (١٤٥٠).
١٦ - إسناده صحيح، أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١٤٧ - موارد) عن أبي عروبة به.
стр. 49
هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأتم، أو لبستم فابدؤوا بميامنكم".
٥ - باب ما يقول إذا دخل الخلاء
١٧ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا شعبة
ــ
وأخرجه أبو داود (٤١٤١)، وابن ماجه (٤٠٢)، وأحمد (٢/ ٣٥٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٩١/ ١٧٨)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٠ - ٢١/ ١٠٧٩)، والدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦/ ٢٠٥٤ و ٦/ ٤١/ ٢٣٥٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٨٦)، و "شعب الإيمان" (٥/ ١٨٠/ ٦٢٨١)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٤٧) بطرق عن زهير بن معاوية به.
قال الحافظ: "هذا حديث صحيح غريب".
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" (١/ ٥٢٨) - ونقله عن ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/ ٤١٨)، والزيلعي في "نصب الراية" (١/ ٣٤): "وهو حقيق بأن يصحح".
وقال النووي في "رياض الصالحين" (٢/ ٤٧ - ٤٨/ ٧٢٦ - بتحقيقي): "حديث صحيح، رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح".
وقال في "المجموع" (١/ ٤١٧): "أما حديث أبي هريرة؛ فحديث حسن؛ رواه أبو داود والترمذي وغيرهما في كتاب اللباس من "سننهما" بإسناد جيد" أ. هـ.
وقال ابن الملقن: "وهذا الحديث صحيح".
وقال ابن الصلاح؛ كما في "البدر المنير" (٣/ ٤١٨): "وهو حديث حسن، وإسناده جيد".
وقال شيخنا العلامة الألباني- ﵀ في "مشكاة المصابيح" (١/ ١٢٧): "إسناده صحيح".
وأخرج الترمذي (١٨٢٠)، والنسائي في "السننن الكبرى" (٥/ ٤٨٢/ ٦٩٦٩)، وابن حبان في "صحيحه" (١٤٥٣ - موارد)، وأبو الشيخ في "أخلاق النّبيّ ﷺ " (٨٢١) - ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٧٥/ ٣١٥٦) -, وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٤٧ - ١٤٨)، والذهبي في "معجم الشيوخ" (١/ ٢٣٨) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث ويحيى بن حماد وعفان بن مسلم عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه".
قلت: وسنده صحيح على شرط الشيخين؛ فصح الحديث قولًا وفعلًا، والله أعلم.
١٧ - إسناده صحيح؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ١٩/ ٣٩١٤)، وأبو القاسم البغوي في "مسند علي بن الجعد" (٢/ ١١٥٣/ ٣٤٤١) حدثنا علي بن الجعد به.
стр. 50
وحماد بن سلمة وهشيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: "اللهمّ إنّي أعوذ بك من الخبث والخبائث".
نوع آخر:
١٨ - أخبرني أبو عروبة قال: حدثنا علي بن سعيد بن مسروق قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة (١)
ــ
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤/ ١٤٠٧ - إحسان) عن أبي يعلى به.
وأخرجه ابن الجوزي في "مشيخته" (ص٩٠ - ٩١) - ومن طريقه الذهبي في "معجم الشيوخ" (٢/ ٤٠٦)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٩١) - من طريق أبي يعلى والبغوي معًا به.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في "مسند علي بن الجعد" (١٤٧٣) عن شعبة و (٢٥٦٠) عن هشيم كلاهما عن عبد العزيز به.
وأخرجه السراج في "مسنده" (ج ١/ ق١ /ب) من طريق وكيع ووهب بن جرير كلاهما عن شعبة به.
وأخرجه البخاري (١٤٢ و ٦٣٢٢)، ومسلم (٣٧٥) وغيرهما بطرق عن عبد العزيز به.
١٨ - إسناده ضعيف؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (ج ٢ /ق ١٢٦ / ب)، و"الدعاء" (٢/ ٩٦٤ / ٣٦٥) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٩٨) -، وأبو نعيم في "عمل اليوم والليلة"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ١٩٩) من طريق إسماعيل به.
قال الحافظ ابن حجر: "غريب من هذا الوجه، ومداره على إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف".
قلت: وهو كما قال- ﵀ والحسن وقتادة مدلسان؛ وقد عنعنا.
وله شاهد من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ بنحوه: أخرجه ابن ماجه (٢٩٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧٨٤٩)، و "الدعاء" (٣٦٦) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٠٠) -, من طريق يحيى بن أيوب المصري عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم، عن أبي أمامة به.
قال الحافظ: "وعلي بن يزيد -هو الألهاني-؛ ضعيف، وفي شيخه والراوي عنه مقال".
стр. 51
عن أنس (بن مالك) (١) ﵁ قال: كان رسول (٢) الله ﷺ إذا دخل الغائط قال: "اللهم إنّي أعوذ بك من الرّجس النجس الخبيث المخبّث الشّيطان الرّجيم".
نوع آخر:
١٩ - أخبرني أبو يحيى الساجي قال: حدثنا عبد الله بن الصبّاح العطّار (قال) (٣): حدثنا الحسن بن حبيب بن ندبة (٤) عن زكريا بن أبي زائدة عن البهي (٥) عن عائشة ﵂: أن النّبيّ ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال: "يا ذا الجلال".
ــ
قلت: بل هو متروك؛ كما قال النّسائيّ والدّارقطني وابن حجر نفسه في أكثر من موضع من "النتائج"؛ فالحديث واه بمرة.
وشاهد آخر من حديث علي وبريدة ﵄ بنحوه:
أخرجه ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (٢/ ٧٩٤) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٩٩) -.
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ فيه حفص بن عمر بن ميمون المعروف بالفرخ، وهو غير ثقة؛ كما قال النسائي.
وقال ابن عدي: "وعامّة ما يرويه غير محفوظ"، وقال الدّارقطني: "متروك".
وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن عمر بنحوه؛ سيأتي عند المصنف (٢٦)، وهو ضعيف جدًا.
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف لا يتقوى بمجموع شواهده، لضعفها الشديد في مفرداتها، والله أعلم.
وكنت قد حسنت الحديث في "صحيح الأذكار وضعيفه" (١/ ١٠٧/٦٩)، وقد رجعت عن ذلك.
٩٩ - إسناده ضعيف؛ فيه زكريا بن أبي زائدة وهو مدلس، وقد عنعن، والبهي هو عبد الله بن يسار؛ فيه ضعف، ولخصه الحافظ في "التقريب" بقوله: "صدوق يخطىء"؛
стр. 52
٢٠ - أنا محمد بن علي بن عبيد الله ثنا محمد بن عثمان (بن محمد) (١) العبسي ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا حِبّان بن علي العنزي عن إسماعيل بن رافع عن دويد بن نافع عن ابن عمر: أن النّبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال: "اللهمّ إنّي أعوذ بك من الرّجس النجس الخبيث المخبّث الشّيطان الرجيم".
وإذا خرج قال: "الحمد لله الذي أذاقني لذّته، وأبقى فيّ قوّته، وأذهب عني أذاه" (٢).
٦ - باب التسمية عند دخول الخلاء
٢١ - حدثنا عبدان وأبو يعلى قالا: حدثنا قطن بن نُسير (٣) قال: حدثنا عدي بن أبي عمارة الذارع قال: سمعت قتادة عن أنس (بن مالك) (٤)
ــ
وضعفه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "ضعيف الجامع" (٤٣٩٤).
٢٠ - سيأتي تخريجه برقم (٢٦).
٢١ - إسناده ضعيف؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ١٦١ - ١٦٢/ ٢٨٠٣)، و"الدعاء" (٢/ ٩٥٩/٣٥٦) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٩٥) -، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٣٧١)، والدارقطني في "الأفراد" (ق ٨٢ /ب) بطرق عن قطن بن نسير به.
قال الدارقطني: "غريب من حديث قتادة؛ تفرد به عدي عنه".
وقال ابن حجر: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
وقال الطبراني: "لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن قتادة في متنه: "بسم الله" إلا عدي بن أبي عمارة".
وقال العقيلي: "في حديثه اضطراب".
قال الحافظ: "وهو بصري مختلف فيه، ذكره العقيلىُّ فى "الضعفاء"، وابن حبان في "الثقات"" أ. هـ.
стр. 53
- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "هذه الحشوش محتضرة (١)؛ فإذا دخل أحدكم الخلاء؛ فليقل: بسم الله".
ــ
قلت: وفيه قطن بن نسير، وفيه ضعف، واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث.
قال شيخنا ﵀ في "تمام المنة" (ص ٥٧): "لكنه ضعيف بهذا السياق، اضطرب فيه بعض الرواة في سنده ومتنه، والصواب أنه من مسند زيد بن أرقم مرفوعًا".
وله طريق آخر: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١ و ١٠/ ٤٥٣/ ٩٩٥١)، والطبراني في "الدعاء" (٣٥٨)، وابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٦٤/١٦٧)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (٧/ ٢٥١٩) من طريق أبي معشر نجيح السندي، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ أبو معشر ضعيف؛ لسوء حفظه.
قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١١٦): "بسند فيه أبو معشر المدني، وفيه ضعف" أ. هـ.
وقال شيخنا ﵀ في "تمام المنة" (ص ٥٧): "وأبو معشر ضعيف؛ فلا تقبل منه هذه الزيادة".
وله طريق آخر: أخرجه المعمري في "عمل اليوم والليلة"؛ كما في "فتح الباري" (١/ ٢٤٤) من طريق عبد الله بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بلفظ: "إذا دخلتم الخلاء؛ فقولوا: بسم الله، وأعوذ بالله من الخبث والخبائث".
قال الحافظ: "إسناده صحيح على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غير هذه الرواية".
وقال في "نتائج الأفكار" (١/ ١٩٦): "ورواته موثقون، والله أعلم".
قال شيخنا ﵀ في "تمام المنة" (ص ٥٧): "ويظهر لي أن الحافظ ابن حجر لم يقف على هذه الزيادة؛ فقد قال: وذكره.
وهي عندي شاذة؛ لمخالفتها طرق عبد العزيز بن صهيب عن أنس في "الصحيحين" وغيرهما.
وبالجملة؛ فذكر البسملة في هذا الحديث من طريقين عن أنس شاذ أو منكر" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال ﵀.
стр. 54
٧ - باب التسمية عند الجلوس على الخلاء
٢٢ - أخبرنا علي بن الحسين بن قحطبة الصيقلي قال: حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي قال: حدثنا أصرم بن حوشب (قال) (١):
ــ
٢٢ - إسناده موضوع؛ (والحديث صحيح بشواهده)، فيه أصرم بن حوشب ويحيى بن العلاء وهما كذابان، وزيد العمي ضعيف.
وأعله الحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٢) بيحيى وزيد وحدهما، وكذا أعله شيخنا ﵀ في "إرواء الغليل" (١/ ٨٩) بيحيى بن العلاء وحده.
قلت: وهو قصور منهما - رحمهما الله -.
وللحديث طريق آخر: فأخرجه المصنف (٢٧٥)، وابن منده في "الفوائد" (٤٣/ ٢٣)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/ ١٢٨/ ٧٠٦٦)، و "الدعاء" (٢/ ٩٦٦/٣٦٨) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٠ و ١٥١) -، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٥٥و ١٢١٦)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٥/ ١٦٦٧ - ١١٦٨/ ١١٠٧)، والإسماعيلي في "معجم شيوخه" (٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩) - وعنه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٥٤٢) -, وتمّام الرازي في "فوائده" (١٧٠٩ و ١٧١٠) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٠) -, والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ٣٧/ ٥٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ٦ /ق ٣٠٣/ ٢)، بطرق عن سعيد بن مسلمة عن الأعمش به.
وبعضهم قال: "إذا وضعوا ثيابهم" بدلًا من: "إذا دخل أحدكم الخلاء".
قال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث غريب".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٠٥): "وفيه سعيد بن مسلمة الأموي، ضعفه البخاري وغيره، ووثقه ابن حبان وابن عدي، وبقية رجاله موثقون".
قلت: وفيه -أيضًا- زيد العمي؛ وهو ضعيف، فهو معلول بهما.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٥٥) من طريق سعد بن الصلت عن الأعمش به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فسعد هذا ضعيف، وكذا شيخ شيخه زيد العمي، وبالأول أعله الحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٢).
قلت: وأخرجه المصنف (٢٧٤)، ومحمد بن عثمان العثماني في "فوائده" (ج ٢/ ق ١٦٩ /أ)؛ كما في "إرواء الغليل" (١/ ٨٩) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه به، لكن قال: "إذا أراد أن يطرح ثيابه" بدلًا من: "إذا جلس على الخلاء".
стр. 55
حدثنا يحيى بن العلاء عن الأعمش عن زيد العمي عن أنس بن مالك
ــ
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا، عبد الرحيم بن زيد العمي متروك، وكذبه ابن معين، وأبوه زيد العمي ضعيف، وبالأول أعله شيخنا ﵀.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢٥٠٤) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٢ - ١٥٣) -: ثنا أبو مسلم ثنا الحجاج بن منهال ثنا إبراهيم بن نجيح ثنا أبو سنان عن عمران بن وهب عن أنس به.
قال الطبراني: "لم يروه عن إبراهيم إلا الحجاج" أ. هـ.
قلت: وهو ثقة، ولا يضره تفرده به، لكن العلة ممن فوقه:
الأولى: عمران بن وهب؛ قال أبو حاتم؛ كما في "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٠٦): "ضعيف الحديث، وما أحسبه سمع من أنس شيئًا".
الثانية: أبو سنان: عيسى بن سنان القسلمي؛ لين الحديث؛ كما في "التقريب".
الثالثة: إبراهيم بن نجيح المكي؛ لم أجد له ترجمة.
والحديث سكت عنه الحافظ ابن حجر ﵀ في "نتائج الأفكار".
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٠٥) عن محمد بن أحمد بن سهيل الباهلي عن أبيه عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس به.
قال ابن عدي: "باطل".
وقال عن شيخه: "هو ممن يضع الحديث متنًا وإسنادًا، وهو يسرق حديث الضعاف يلزقها على قوم ثقات".
وأقرّه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٣).
وأخرجه تمّام الرّازي في "الفوائد" (١٧٠٨) -ومن طريقه الحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٢) - من طريق بشر بن معاذ العقدي ثنا محمد بن خلف الكرماني ثنا عاصم الأحول عن أنس به.
قال تمام: "لم يروه إلا بشر بن معاذ".
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (١/ ٨٩): "وهو ثقة، لكن شيخه الكرماني لم أعرفه" أ. هـ.
وقال الدّارقطني - فيما نقله عنه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣٢٩)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٢) -: "وَهِمَ محمدٌ بنُ خلف على عاصم، وإنما رواه عاصم عن أبي العالية قوله، ورواه محمد بن مروان السُّديّ -وهو كذّاب- عن عاصم، كما قال محمد بن خلف، ووَهِمَ فيه أيضًا، كذلك رواه ابن عُيينة وعلي بن مسهر".
ثم قال: "والحديث غير ثابت".
стр. 56
- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ستر ما بين أعين الجنّ
ــ
قلت: أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٥/ ١٦٧٠ / ١١١٠) من طريق أحمد بن عبدة الضبي عن الثوري عن عاصم الأحول عن أبي العالية قوله.
وسنده صحيح.
وبالجملة؛ فحديث أنس ضعيف من جميع طرقه، ولا تقوي بعضها بعضًا؛ نظرًا للضعف الشديد في أكثر مفرداتها، لكن للحديث شواهد عن علي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، ومعاوية بن حيدة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود ﵃.
١ - حديث علي بن أبي طالب: أخرجه الترمذي (٦٠٦)، وابن ماجه (٢٩٧)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٥٣)، والبغوي في "شرح السنة" (١٨٧)، وأبو الشيخ في "العظمة" (١١٠٩)، والبزار في "البحر الزخار" (٢/ ١٢٧ / ٤٨٤)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٩٦ - ١٩٧) من طرق عن الحكم بن بشير بن سليمان حدثنا خلاد الصفار عن الحكم بن عبد الله النصري عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي جحيفة عنه به.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك".
وقال البيهقي: "هذا إسناد فيه نظر".
وقال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
قلت: إسناده ضعيف؛ فيه أبو إسحاق السبيعي، وهو مدلس ومختلط، وقد عنعن، والحكم بن عبد الله النصري مقبول.
وأما محمد بن حميد الرازي، فلم يتفرد به بل توبع عند البزار وأبي الشيخ.
٢ - حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه تمام في "فوائده" (١٧١١) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٣) - وأحمد بن منيع؛ كما في "المطالب العالية" (ق ٤ / ب) -ومن طريقه أبو الشيخ في "العظمة" (١١٠٨) -، والثقفي في "الفوائد الثقفيات" (٨، نسخة شيخنا)، وابن النقور في "الفوائد الحسان" (١/ ١٣٢ / ب)، والبغوي في "نسخة عبد الله الخراز" (ق ٣٢٨/ أ) من طريق محمد بن الفضل عن زيد العمي عن جعفر العبدي؟
قال ابن النقور: "تفرد به زيد العمي، رواه عنه محمد بن الفضل بن عطية، وهو ضعيف".
قلت: قال الحافظ في "التقريب": "كذبوه".
٣ - حديث ابن عمر: أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٤٥٥) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٤ - ١٥٥) - من طريق إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن عطية العوفي عنه مرفوعًا.
قال أبو نعيم: "غريب من حديث مسعر تفرد به إسماعيل".
قال الحافظ: "وهو ضعيف، وفيه عطية -أيضًا- ضعيف".
стр. 57
وعورات بني آدم إذا جلس أحدكم على الخلاء؛ فليقل (١): بسم الله حين يجلس".
٨ - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء
٢٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا الحسين بن منصور قال:
ــ
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ فيه إسماعيل بن يحيى بن طلحة التيمي؛ كذبه الأزدي وأبو علي النيسابوري والدارقطني والحاكم، واتهمه صالح جزرة وابن حبان بالوضع؛ فهو واه بمرة لا يفرح بمثله ولا كرامة.
٤ - معاوية بن حيدة: ذكره ابن النقور في "الفوائد الحسان" (١/ ١٥٦ /ب) معلقًا عن مكي بن إبراهيم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
وقال: "غريب".
قال شيخنا في "إرواء الغليل" (١/ ٩٠): "وهذا سند حسن إن كان من دون مكي ثقات، والله أعلم".
٥ - حديث عبد الله بن مسعود: أخرجه ابن النقور في "الفوائد الحسان" (١/ ١٥٥ - ١٥٦) عن محمد بن حفص بن عمر الضرير ثنا محمد بن معاذ ثنا يحيى بن سعيد ثنا الأعمش عن أبي وائل -شقيق بن سلمة- عنه.
قال شيخنا في "إرواء الغليل" (١/ ٩٠): "فيه من لم أعرفه".
قال الحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٥): "فالحاصل: أنه لم يثبت في الباب شيء، والله أعلم".
وقال شيخنا ﵀ في "إرواء الغليل" (١/ ٩٠): "وجملة القول: إن الحديث صحيح لطرقه المذكورة، والضعف المذكورة في أفرادها ينجبر -إن شاء الله- بضم بعضها إلى بعض؛ كما هو مقرر في علم المصطلح".
قلت: الحديث حسن لغيره، ففي طرقه وشواهده ما يصلح للاعتبار به، كحديث أنس من طريق سعد بن الصلت وطريق عمران بن وهب، وحديث علي بن أبي طالب، ومعاوية بن حيدة، وبقية شواهده لا يفرح بها، والله أعلم.
٢٣ - إسناده ضعيف؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٨) به.
قال الحافظ: "وأبو الفيض لا يعرف اسمه ولا حاله".
وأعله أيضًا شيخنا ﵀ في "إرواء الغليل" (١/ ٩٢)؛ فقال: "والفيض
стр. 58
حدثنا يحيى بن أبي بكير عن شعبة عن منصور عن أبي الفيض عن أبي ذر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عني (١) (الحزن) (٢) والأذى وعافاني".
ــ
هذا لم أعرفه"، ونقل المناوي في "الفيض" [(٥/ ١٢٢)] عن ابن محمود شارح أبي داود أنه قال: "إسناده مضطرب غير قوي"، وقال الدارقطني: "حديث غير محفوظ"" أ. هـ.
قلت: وقال المنذري: ضعيف، كما نقله المناوي في "فيض القدير".
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٨)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٢ و ١٠/ ٤٥٤/ ٩٩٥٦)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٦٨/ ٣٧٢) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٨) - بطرق عن الثوري عن منصور بن المعتمر عن أبي علي الأزدي عن أبي ذر موقوفًا.
قال الحافظ: "هذا حديث حسن ... ورجح أبو حاتم الرازي رواية سفيان على رواية شعبة، وهذا ينفي عنه الاضطراب، وقد مشى النووي على ظاهره؛ فقال في "شرح المهذب" ["المجموع" (٢/ ٧٥)]: "رواه النسائي بسند مضطرب غير قوي"، قلت: أبو علي الأزدي ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، فقوي" أ. هـ.
قلت: فالصواب وقفه على أبي ذر ﵁.
وللمرفوع شاهد من حديث أنس بن مالك ﵁ بنحوه: أخرجه ابن ماجه (٣٠١) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٩) - من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن وقتادة، عن أنس به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الحسن وقتادة مدلسان، وقد عنعنا.
الثانية: إسماعيل بن مسلم المكي؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".
وقال الحافظ: "ورواته ثقات إلا إسماعيل، والله أعلم".
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٤٤): "هذا حديث ضعيف، ولا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي ﷺ شيء، وإسماعيل بن مسلم المكي؛ متفق على تضعيفه" أ. هـ.
وضعفه الإمام النووي ﵀ في "المجموع شرح المهذب" (٢/ ٧٥)، وشيخنا العلامة الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (١/ ٩٢/ ٥٣).
стр. 59
نوع آخر:
٢٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا أحمد بن نصر (قال: حدثنا) (١) يحيى بن أبي بكير عن إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة (عن أبيه) (٢) عن
ــ
٢٤ - إسناده صحيح؛ أخرجه النَّسائىُّ في "عمل اليوم والليلة" (٧٩) بسنده سواء.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٢ و ١٠/ ٤٥٤/ ٩٩٥٣) -وعنه ابن ماجه (١/ ١١٠/ ٣٠٠) -، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٤٨/ ٩٠) -ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٩٧)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٥) -، وابن حبان في "صحيحه" (٤/ ٢٩١/ ١٤٤٤ - إحسان)، والحاكم (١/ ١٥٨) - وعنه البيهقي (١/ ٩٧) - بطرق عن يحيى بن أبي بكير به.
وأخرجه أبو داود (١/ ٨/ ٣٠) - ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١/ ٣٧٩/ ١٨٨) -، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ١٤٥/ ٦٩٣) -وعنه الترمذي (١/ ١٢/١٧) - ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣٣٠ /٥٤٠) -, والدارمي في "سننه" (٤/ ١٣٦/ ٧٢٥ - فتح المنان) - ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٥) -، وأحمد في "مسنده" (٦/ ١٥٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (١/ ٥١ / ٥٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٤٨/ ٩٠) - ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٩٧) -، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٥٨/ ٣٢٥)، والسراج في "مسنده" (ج١/ق١/أ)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٦٦ - ٩٦٧/ ٣٦٩) -ومن طريقه المزّيّ في "تهذيب الكمال" (٣٢/ ٤١٤) -، وابن الأعرابي في "المعجم" (١٦٨٤)، والبزار في "مسنده"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٥)، والدارقطني في "الأفراد" (ق ٣٥٦ /أ)، والحاكم (١/ ١٥٨) - وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٩٧)، و "السنن الصغير" (١/ ٤١/ ٧٣)، و "الدعوات الكبير" (١/ ٣٩/ ٥٦) -, وابن دقيق العيد في "الإمام" (٢/ ٤٧٨)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" - وعنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٥) - وغيرهم بطرق كثيرة عن إسرائيل به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح؛ فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا طعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة ﵂"،
ووافقه الذهبيُّ.
قلت: وهو كما قالا.
стр. 60
عائشة ﵂ قالت: ما خرج رسول الله ﷺ من الغائط إلا قال: "غفرانك".
(نوع آخر من القول) (١):
٢٥ - أخبرني محمد بن الحسن بن صالح (بن شيخ) (٢) بن عميرة قال: حدثنا أبو زرعة الرّازي قال: حدثنا أحمد بن سليمان أبو سليمان قال:
ــ
وقال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث حسن صحيح ... فمداره عند الجميع على إسرائيل بن يونس، قال الدارقطني في "الأفراد": "تفرد به إسرائيل عن يوسف، وتفرد به يوسف عن أبيه، وأبوه عن عائشة".
وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد" أ. هـ.
قلت: وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والضياء المقدسي، وأبو حاتم الرازي؛ كما في "العلل" لابنه (١/ ٤٣)، والنووي في "الأذكار" (١/ ١٠٩/ ١٧٣ - بتحقيقي)، والعلامة الشيخ أحمد شاكر في "سنن الترمذي" (١/ ١٢)، وشيخنا العلامة الألباني في "إرواء الغليل" (١/ ٩١/ ٥٢).
وحسنه السخاوي في "فتح المغيث" (١/ ١٨٨).
قلت: ويوسف بن أبي بردة، ثقة، روى عنه إسرائيل وسعيد بن مسروق الثوري والد سفيان الثوري، وقد وثقه ابن حبان (٧/ ٦٣٨)، والعجلي في "تاريخ الثقات" (١٨٧٤)، والذهبي في "الكاشف" (٣/ ٢٦٠)، و "تلخيص المستدرك" (١/ ١٥٨)، وكذا وثقه الحاكم، كما تقدم عنه آنفًا، ووثقه ضمنًا كل من صحّح له، فرجل حاله هكذا لا يُشكّ أبدًا في ثقته، والله أعلم.
وقد خالف هؤلاء الحفاظ جميعًا "هدام السنة" المدعو حسان عبد المنان في تسويده على كتاب الإمام الهُمام ابن قيم الجوزية: "إغاثة اللهفان"، وقد أبدع شيخنا أسد السِّنة العلامة الألباني ﵀ في قمعه، ورد فريته، وبيان مخالفته، بكلام علمي قوي رصين؛ فانظره غير مأمور في "النصيحة".
٢٥ - إسناده موضوع؛ لأن عبد الله بن محمد العدوي متروك، ورماه وكيع بالوضع؛ كما في "التقريب"، وشيخ المصنف لم أجد له ترجمة.
وتساهل الحافظ ﵀؛ فقال في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٢): "والعدوي ضعيف! ".
стр. 61
حدثنا الوليد بن بكير أبو جناب (١) عن عبد الله بن محمد العدوي قال: حدثني عبد الله الدّاناج (٢) عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الغائط قال: "الحمد لله الذي أحسن إليّ في أوله وآخره".
ــ
وله شاهد مرسل: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٢ و ١٠/ ٤٥٥/ ٩٩٥٧)، وعبد الرزاق في "مصنفه"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٢)،- ومن طريقه الدارقطني في "السنن" (١/ ٥٧ - ٥٨) - وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١١١)، و "معرفة السنن والآثار" (١/ ١٩٤)، و "الخلافيات" (٢/ ٦٠/ ٣٤٤) -, والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٦٧ - ٩٦٨/ ٣٧١) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٢) -، والدارقطني (١/ ٥٧ - ٥٨) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاووس مرفوعًا: "إذا خرج أحدكم من الخلاء فليقل: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك عليَّ ما ينفعني".
قال الطبراني: "لم نجد من وصل هذا الحديث".
وقال الشافعي -فيما نقله عنه البيهقي في "المعرفة" (١/ ١٩٥) -: "حديث طاووس مرسل، وأهل الحديث لا يثبتونه" أ. هـ.
وقال البيهقي: "هذا مرسل" أ. هـ.
وقال الحافظ: "وفيه مع إرساله ضعف من أجل زمعة" أ. هـ.
قلت: والصواب في الحديث أنه مقطوع وليس مرسلًا؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٧٦)، والدارقطني في "سننه" (١/ ٥٨) من طريق علي بن المديني كلاهما عن سفيان بن عيينة عن سلمة بن وهرام أنه سمع طاووسًا يقول نحوه، ولم يرفعه.
قال ابن المديني: قلت لسفيان: أكان زمعة يرفعه؟ قال: نعم، فسألت سلمة عنه؟ فلم يعرفه؛ يعني: لم يرفعه".
قلت: إسناده إلى ابن المديني صحيح؛ فالحديث على هذا مقطوع وليس مرسلًا؛ لأن رواية زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام منكرة، وخالفه ابن عيينة -وهو ثقة حافظ-؛ فرواه عن سلمة مقطوعًا غير مرفوع ولا شك أن روايته أصح وأرجح، والله أعلم.
ولذلك قال البيهقي في "السنن الكبرى": "ولا يصح وصله ولا رفعه".
وألمح إلى هذا في "الخلافيات" (٢/ ٦١)؛ فقال: "ورواه ابن عيينة عن سلمة عن طاووس من قوله".
стр. 62
نوع آخر (١):
٢٦ - أخبرنا محمد بن على بن عبيد الله (٢) حدثنا محمد بن عثمان بن محمد العبسي حدثنا عبد الحميد بن صالح حدثنا حبان بن علي العنزي عن إسماعيل بن رافع عن دويد بن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النّبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إنّي أعوذ بك من الرّجس النّجس، الخبيث المخبث؛ الشّيطان الرّجيم".
وإذا خرج قال: "الحمد لله (الذي) (٣) أذاقني لذّته، وأبقى في قوّته، وأذهب عنّي أذاه".
٩ - باب التّسمية على الوضوء
٢٧ - أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير قال: حدثنا أبو كريب قال:
ــ
٢٦ - ضعيف جدًا؛ أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٦٥ / ٣٦٧ و ٩٦٧/ ٣٧٠) - ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٩٨ و ٢٢٠) - من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة به.
وأخرجه المعمري في "عمل اليوم والليلة"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٠) - من طريق حِبان به.
قال الحافظ في "الموضع الأول": "هذا حديث حسن غريب، حبان فيه ضعف، وكذا في شيخه".
وقال في "الموضع الثاني": "هذا حديث غريب؛ حبان فيه ضعف، وكذا في شيخه، وأما دويد فوثّق لكنه لم يسمع من ابن عمر، ففي السند ضعف وانقطاع".
قلت: بل هو ضعيف جدًا؛ لأن إسماعيل بن رافع متروك؛ كما قال النسائي والدارقطني وابن خراش، بل قال ابن معين وأبو حاتم الرازي والفلاس: "منكر الحديث".
وهو مع ضعف حبان وانقطاعه يزيد من ضعفه؛ فالصواب: أنه واه بمرة لا يفرح بمثله.
٢٧ - إسناده حسن لغيره، (وهو صحيح بمجموع شواهده)؛ أخرجه ابن ماجه (١/ ١٣٩/٣٩٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٢٤/ ١٠٦٠) عن أبي كريب به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٢ - ٣) - ومن طريقه الطبراني في
стр. 63
حدثنا زيد بن الحباب عن كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي
ــ
"الدعاء" (٢/ ٩٧٢/ ٣٨٠) -, وأحمد (٣/ ٤١) - ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ١٣٧/١١٦) -, وأبو عبيد في "الطهور" (٥٣) - وعنه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٣٤) -, والحاكم (١/ ١٤٧) - وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤٣)، و"الدعوات الكبير" (١/ ٤٠/٥٧) - بطرق عن زيد بن الحُبَاب.
وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٣٩/ ٣٩٧)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٢ - ٣)، والترمذي في "العلل الكبير" (١/ ١١٢ - ١١٣ - ترتيب أبي طالب القاضي)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٤٢٤/ ١٢٢١)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٢/ ٧٦ - ٧٧/ ٩٠٨ - منتخب) - ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ١٣٧/ ١١٦)، والحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٣٠) -، والدّارمي في "سننه" (٤/ ١٧٦/ ٧٣٦ - فتح المنان)، والدّارقطنيُّ في "سُننه" (١/ ٧١) - ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ١٣٧/ ١١٦) - من طريق أبي أحمد الزبيري وأبي عامر العقدي، كلاهما عن كثير بن زيد به.
قال الحافظ: "هذا حديث حسن ... كثير بن زيد، صدوق، ورُبَيْح: براء موحّدة ومهملة، مُصَغَّر؛ مختلف فيه، وسائر رواته من رجال الصحيح" أ. هـ.
وقال الإمام أحمد: "أقوى شيء فيه: حديث كثير بن زيد، عن رُبيح بن عبد الرحمن، ورُبيْح، ليس بالمعروف" أ. هـ.
انظر: "مسائل أبي داود" (ص ٦)، و"مسائل ابن هانىء" (١/ ٣)، و"مسائل عبد الله" (ص ٢٥)، و"مسائل أحمد وإسحاق" (١/ ٢٠)، و"الأوسط" (١/ ٣٦٨)، و"الكامل" (٤/ ١٠٣٤و ٦/ ٢٠٨٧)، ونقل الحاكمُ في "المستدرك" (١/ ١٤٧) عنه قولَه: "أحسنُ شيء فيه: حديث كثير بن زيد".
قلت: وسند الحديث فيه ضعف؛ كثير بن زيد؛ متكلم فيه:
قال أبو حاتم: "صالح الحديث، ليس بالقوي، يكتب حديثه"، وقال أبو زرعة: "صدوق فيه لين"، وقال ابن معين: "ليس بالقوي"، ولخصه الحافظ في "التقريب" بقوله: "صدوق يخطىء"؛ فمثله حديثه حسن -إن شاء الله- ما لم يخالف.
أما ربيح، فقال أبو حاتم: "شيخ"، ووثقه ابن حبان، وقال أحمد: "ليس بالمعروف".
ولخصه الحافظ بقوله: "مقبول"؛ أي: عند المتابعة، وإلا؛ فليّن.
والحديث يرتقي إلى الحسن لشواهده الكثيرة من حديث أبي هريرة، وسعيد بن زيد، وسهل بن سعد ﵃.
١ - حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه أبو داود (١٠١)، وابن ماجه (٣٩٩)، والترمذي في "العلل" (١/ ١١١)، وأحمد (٢/ ٤١٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ١٤٠ - ١٤١/ ١٢٠) -, والدارقطني (١/ ٧٢ و ٧٩ و ٢٢٥)، والطبراني في "الدعاء" (٣٧٩)، والحاكم (١/ ١٤٦)، والبيهقي (١/ ٤٣)، والبغوي في "شرح السنة"
стр. 64
سعيد الخدري عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
ــ
(١/ ٤٠٩/ ٢٠٩)، وابن السكن؛ كما في "التلخيص الحبير" (١/ ٧٢)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥) من طريق يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد؛ فقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة: دينار".
وتعقبه الحافظ الذهبي؛ فقال: "صوابه يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة، وإسناده فيه لين".
وتعقبه -أيضًا- الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ٧٢ - ٧٣) فقال: "وادّعى أنه الماجشون وصححه لذلك، والصواب: أنه الليثي. قال البخاري [في "التاريخ الكبير" (٤/ ٧٦)]: "لا يعرف له سماع من أبيه، ولا لأبيه من أبي هريرة"، وأبوه ذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٣١٧]، وقال: "ربما أخطأ"، وهذه عبارة عن ضعفه؛ فإنه قليل الحديث جدًا، ولم يرو عنه سوى ولده، فإذا كان يخطىء مع قلة ما روى، فكيف يوصف بكونه ثقة؟! قال ابن الصلاح: "انقلب إسناده على الحاكم، فلا يحتج لثبوته بتخريجه له، وتبعه النووي [في "المجموع" (١/ ٣٤٤)]، وقال ابن دقيق العيد: "لو سلم للحاكم أنه يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار، فيحتاج إلى معرفة حال أبي سلمة، وليس له ذكر في شيء من كتب الرجال، فلا يكون أيضًا صحيحًا" أ. هـ.
وقال في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٦٦): "وتعقب بأنه وقع في روايته يعقوب بن أبي سلمة؛ فظنه الماجشون -أحد رواة الصحيح-؛ فصححه لذلك، وهو خطأ، وإنما هو يعقوب بن سلمة لا ابن أبي سلمة، وهو شيخ قليل الحديث، ما روي عنه من الثقات سوى محمد بن موسى، وأبوه ما روى عنه سوى ابنه".
وقال الشوكاني: "ليس في إسناده ما يسقطه عن درجة الاعتبار".
٢ - حديث سهل بن سعد ﵁: أخرجه ابن ماجه (٤٠٠)، والدارقطني (١/ ٣٥٥)، والحاكم (١/ ٢٦٩)، والبيهقي (٢/ ٣٧٩)، والروياني في "مسنده" (٢/ ٢٢٨/ ١٠٩٨)، وأبو عمرو عثمان الدقاق في "جزء فيه من حديثه عن شيوخه" (ق ٩/ أ) من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده مرفوعًا به ..
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد المهيمن ضعيف؛ كما في "التقريب".
وقال الدارقطني: "عبد المهيمن؛ ليس بالقوي".
وقال الحاكم: "لم أخرج هذا الحديث على شرطهما؛ فإنهما لم يخرجا لعبد المهيمن".
وقال البيهقي: "عبد المهيمن؛ ضعيف لا يحتج بروايته".
وقد توبع، تابعه أخوه أُبي بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده به: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ رقم ٥٦٩٩).
стр. 65
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قلت: أُبي مختلف فيه بين معدل ومجرح، ولخصه الحافظ في "التقريب" بقوله: "فيه ضعف".
وبالجملة؛ فالحديث بمجموعهما حسن لغيره -إن شاء الله-.
٣ - حديث سعيد بن زيد ﵁: أخرجه الترمذي في "الجامع" (٢٥)، و "العلل الكبير" (١/ ١٠٩ - ١١٠ - ترتيب أبي طالب القاضي)،- ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ١٤٠/١١٩) -, وابن ماجه (٣٩٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣و٥)، و"المسند" (٢/ ١٤١ - ١٤٢/ ٦٣٠)، ومسدد في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (١/ ٤٢٣/ ٨٠٤)، وأحمد (٤/ ٧٠ و٥/ ٣٨١ - ٣٨٢ و ٦/ ٣٨٢)،- ومن طريقه الحافظ العراقي في "مَحَجّة القُرب إلى محبة العرب" (٢٤٩/ ١٥٠)، وابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ١٤٠ / ١١٨) -, وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (١/ ١٤٤ / ٩٤ و ١٤٦/ ٩٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٦ - ٢٧)، والهيثم بن كليب في "مسنده" (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨/ ٢٢٨)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٧٢ - ٧٣)، و "العلل" (٤/ ٤٣٥ - ٤٣٦/ ٦٧٨)،- ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ١٣٧ - ١٣٨/ ١١٧) -, والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ١٧٧)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٦٧/ ٣٤٤)، وأبو عبيد في "الطهور" (٥٢)، وأبو بكر الدقاق في "حديثه" (ق /٤ ب)، والطبراني في "الدعاء" (٣٧٣ - ٣٧٨)، والحاكم (٤/ ٦٠)، والبيهقي (١/ ٤٣)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣٣٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣/ ٢٠٢)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٩) وغيرهم من طريق أبي ثفال عن رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها سعيد بن زيد مرفوعًا به.
قال الترمذي: "قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد".
وقال البخاري -فيما نقله عنه الترمذي-: "أحسن شيء فى هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن".
وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان؛ كما في "العلل" (١/ ٥٢/ ١٢٩): "ليس عندنا بذاك الصحيح، أبو ثفال مجهول ورباح مجهول".
وقال العقيلي: "الأسانيد في هذا الباب فيها لين".
وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٣١٤): "ففي إسناد هذا ثلاثة مجاهيل الأحوال:
أولهم: جدة رباح؛ فإنها لا تعرف بغير هذا، ولا يعرف لها اسم ولا حال وغاية ما تعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيد بن زيد ﵁.
والثاني: رباح المذكور؛ فإنه -أيضًا- مجهول الحال كذلك، ولم يعرف ابن أبي حاتم من حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإسناد: من روايته عن جدته، ورواية أبي ثفال عنه.
стр. 66
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والثالث: أبو ثفال؛ فإنه أيضًا مجهول الحال كذلك، وهو أشهرهم لرواية جماعة عنه؛ منهم: عبد الرحمن بن حرملة، وسليمان بن بلال، وصدقة مولى الزبير، والدراوردي، والحسين بن أبي جعفر، وعبد الله بن عبد العزيز. قاله أبو حاتم، فاعلم ذلك".
وقال البزار، كما في "التلخيص الحبير" (١/ ٧٤): "رباح وجدته لا نعلمهما رويا إلا هذا الحديث، ولا حدث عن رباح إلا أبو ثفال؛ فالخبر من جهة النقل لا يثبت".
وتعقب الحافظ ابن حجر الإمامَ أحمد؛ فقال في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٣): "لا يلزم من نفي العلم نفي الثبوت، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت الضعف؛ لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة، فلا ينتفي الحكم بالحسن، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع".
وتعقب الحافظ ابن حجر كلام ابن القطان؛ فقال في "التلخيص الحبير" (١/ ٧٤): "كذا قال؛ فأما هي؛ فقد عرف اسمها من رواية الحاكم، ورواه البيهقي أيضًا مصرحًا باسمها، وأما حالها، فقد ذكرت في الصحابة، وإن لم تثبت لها صحبة؛ فمثلها لا يسأل عن حالها" أ. هـ.
قلت: وأبو ثفال روى عنه جمع؛ كما تقدم من كلام ابن القطان، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٥٧ - ١٥٨)، وقال: "في القلب من هذا الحديث؛ لأنه قد اختلف عليه فيه".
قلت: وهو اختلاف لا يضر -إن شاء الله-.
وقال البزار: "مشهور".
وقال الحافظ في "نتائج الأفكار": "موثق".
قلت: فالعلة من شيخه رباح بن عبد الرحمن.
قال الحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٣٠): "وشيخه رباح لا نعرف عنه راويًا سوى أبي ثفال"، وفي "التقريب": "مقبول".
ثم قال: "وأما جدته فوقع في بعض طرقه أنها أسماء، وأن لها صحبة، فلم يبق في رجال الإسناد من يتوقف فيه سوى رباح، وقد تقدم النقل عن البخاري أن حديثه هذا أحسن أحاديث الباب".
وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقاته على "سنن الترمذي" (١/ ٣٨): "إسناده جيد حسن".
وخلاصة القول: إن الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد صحيح ثابت -إن شاء الله تعالى-.
ولذلك قال الحافظ المنذري في "الترغيب الترهيب" (١/ ١٠٠): "وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيء منها عن مقال ... ولا شك أن الأحاديث التي ورد فيها،
стр. 67
١٠ - باب كيف التّسمية على الوضوء
٢٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم (قال) (١): حدثنا عبد الرزاق (قال) (١): أخبرنا معمر عن ثابت وقتادة عن أنس (بن مالك) (٢) ﵁ قال: طلب بعض أصحاب النّبي ﷺ وضوءًا؛
ــ
وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال؛ فإنها تتعاضد بكثرة طرقها، وتكتسب قوة، والله أعلم".
وكذلك قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ٧٥): "والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا".
وكذا قال الصنعاني في "سبل السلام" (١/ ٨٠)، والشوكاني في "نيل الأوطار" (١/ ١٦٠).
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: "ثبت لنا أن النبي ﷺ قاله".
وقال الحافظ العراقي في "محجة القرب إلى محبة العرب" (ص ٢٤٩): "هذا حديث حسن".
وقال الحافظ ابن الصلاح؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٣٧): "ثبت بمجموعها ما يثبت به الحديث الحسن".
وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (١/ ٤٣٢): "وهو حديث حسن".
وقال ابن سيد الناس في "شرح الترمذي": "ولا يخلو هذا الباب من حسن صريح، وصريح غير صحيح".
وحسنه شيخنا أبو عبد الرحمن الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (١/ ١٢٢ - ١٢٣/ ٨١)، وصححه في "صحيح الجامع" (٧٥١٤).
٢٨ - إسناده صحيح؛ أخرجه النسائي في "المجتبى" (١/ ٦١ - ٦٢)، و"الكبرى" (١/ ٨١/ ٨٤) بسنده سواء.
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١٤/ ٤٨٢ - ٤٨٣/ ٦٥٤٤ - إحسان) من طريق إسحاق بن إبراهيم به.
وأخرجه أحمد (٣/ ١٦٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٣٧٩/ ٣٠٣٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٧٤/ ١٤٤)، والدارقطني في "سننه" (١/ ٧١)، وابن منده في "التوحيد" (٢/ ٣٧/ ١٧٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٢١٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى"
стр. 68
فقال رسول الله ﷺ : "هل مع أحد منكم ماء؟ "؛ فوضع يده في الإناء ويقول: "توضؤوا بسم الله"؛ فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه ﷺ حتى توضؤوا من عند آخرهم.
قال: قلت لأنس: كم تراهم كانوا؟ قال: نحوًا من سبعين.
١١ - باب ما يقول بين ظهراني وضوئه
٢٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت عبادًا -يعني: عباد بن علقمة- قال: سمعت أبا مِجْلَز يقول: قال أبو موسى ﵁: أتيت رسول الله ﷺ ؛ فتوضأ؛ فسمعته يقول: "اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي".
ــ
(١/ ٤٣)، و "السنن الصغير" (١/ ٤٥ - ٤٦/ ٨٩)، وقوّام السنة الأصبهاني في "دلائل النبوّة" (٢٩٣)، والحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٣٣) بطرق عن عبد الرزاق وهذا في "مصنفه" (١١/ ٢٧٦/ ٢٠٥٣٥) به.
قال الحافظ: "هذا حديث صحيح".
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
٢٩ - إسناده ضعيفة أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٧٢/ ٨٠) بسنده سواء.
وأخرجه مسدد بن مسرهد في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (١/ ٤٤٣/ ٨٥٢) - ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٦٨)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ٢٨١/ ٩٤٤٠)، و"مسنده"؛ كما في "إتحاف الخير المهرة" (١/ ٤٤٣/ ٨٥٣) - وعنه الإمام أحمد وابنه في "مسنده" (٤/ ٣٩٩) - ومن طريقهما المزي في "تهذيب الكمال" (١٤/ ١٣٣)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٦٧) -، وأبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٢٥٧ / ٧٢٧٣)، والطبراني في "المعجم الكبير"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٦٨)، وعبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (٧٩) عن معتمر بن سليمان به.
قال الإمام النووي في "الأذكار" (١/ ٨٢ - بتحقيقي)، وابن قيم الجوزية في "زاد المعاد" (٢/ ٣٨٩): "بإسناد صحيح"، وتعقب الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٦٨) النووي بقوله: "وأما حكم الشيخ -يعني: النووي- على الإسناد بالصحة؛
стр. 69
قال: قلت: يا نبي (١) الله! لقد سمعتك تدعو بكذا وكذا. قال: "وهل تَرَكْنَ من شيء؟ ".
١٢ - باب ما يقول إذا فرغ من وضوئه
٣٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد (٢) بن محمد البيروتي قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثنا عبد الرحمن بن سوار الهذلي قال: حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه عن جده قال: كنت
ــ
ففيه نظر؛ لأن أبا مجلز لم يلق سمرة بن جندب ولا عمران بن حصين فيما قاله علي بن المديني، وقد تأخرا بعد أبي موسى؛ ففي سماعه من أبي موسى نظر، وقد عهد منه الإرسال ممن لم يلقه".
ووافقه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "تمام المنّة" (ص ٩٥).
ثمّ قال شيخنا ﵀ (ص ٩٦): "وقد وجدت للحديث علّة أخرى: وهي الوقف؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٢٩٧) من طريق أبي بُردة قال: كان أبو موسى إذا فرغ من صلاته قال: (فذكره).
وسنده صحيح، وهذا يرجح أن الحديث أصله موقوف , وأنه لا يصح رفعه، وأنه من أذكار الصلاة لو صح" أ. هـ.
وللدعاء الوارد في هذا الحديث شاهد من حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه الترمذي والطبراني في "الصغير"؛ فهو به حسن.
تنبيه: جعل المصنف ﵀ الحديث من أذكار الوضوء وليس كذلك بدليل ما رواه الإمام أحمد في "المسند"، وابنه عبد الله في "زوائده" من طريق عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ثنا معتمر بن سليمان عن عباد بن عباد عن أبي مجلز عن أبي موسى به مختصرًا بلفظ: "فتوضأ وصلى، وقال: اللهم ... " وهذا يدفع ترجمة المصنف ﵀ له، وكذلك ترجمه الإمام النسائي له، وصنيع ابن قيم الجوزية ﵀ في "زاد المعاد" (٢/ ٣٨٩)، ويتبين أنه من أذكار الصلاة -لو صح- ولكنه غير صحيح؛ فلا يصح التعبد به في أذكار الوضوء أو الصلاة، وإنما يصح الدعاء به مطلقًا؛ لثبوت ذلك؛ كما تقدم، والله أعلم.
٣٠ - موضوع؛ فيه شيخ ابن السّني، وهو عبد الله بن محمد بن جعفر، راوي مصر؛ متهم بالوضع.
стр. 70
عند عثمان بن عفان ﵁؛ فحدث عن رسول الله ﷺ (أنه) (١) قال: "من قال حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله ثلاث مرات؛ لم يقم حتى تمحى عنه ذنوبه حتى يصير كيوم (٢) ولدته أمه".
نوع آخر:
٣١ - أخبرني أبو عروبة قال: حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا
ــ
وضعفه النووي في "الأذكار" (١/ ١١٥/ ٨١ - بتحقيقي)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٥٤).
٣١ - إسناده ضعيف، (وهو حديث صحيح)؛ أخرجه قوّام السُّنّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٥٨ - ٥٩/ ٢٠٦٩)، والحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨) من طريق المصنف بسنده سواء.
وأخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ٤٢/٥٩)، والمعمري في "عمل اليوم والليلة"؛ كما في "النكت الظراف" (٣/ ٤٤٧) من طريق المسيب بن واضح به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: المسيب بن واضح؛ ضعيف؛ كما في "لسان الميزان".
الثانية: يوسف بن أسباط؛ ضعيف؛ كما قال أبو حاتم والذهبي وغيرهما.
ورفع هذه الرواية وهم، والصواب فيها الوقف من هذه الطريق؛ هكذا رواه جُلُّ أصحاب سفيان الثوري؛ فأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٣)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١/ ١٨٦/ ٧٣٠ و ٣/ ٣٧٨/ ٦٠٢٣)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٧٦/ ٣٩١)، والحاكم (١/ ٥٦٤ - ٥٦٥)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٤٩) من طرق عن الثوري عن أبي هاشم الرُّماني به موقوفًا.
قلت: وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، وهذا مما لا مجال للرأي فيه؛ فله حكم الرفع.
وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٥٠) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٧٤/ ٢٤٤٤) - عن هشيم بن بشير عن أبي هاشم الرماني به موقوفًا.
قال البيهقي: "هذا هو المحفوظ: موقوف".
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٢)، ومُسدَّد بن مُسَرْهَد في "مسنده"؛
стр. 71
يوسف بن أسباط عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي مِجْلَز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من
ــ
كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (١/ ٣٤٢/ ٥٨٢ - ط. دار الوطن)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٧٦ /٣٩١) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٤٩) - من طريق محمد بن جعفر ويحيى بن سعيد القطان وعمرو بن مرزوق ثلاثتهم عن شعبة عن أبي هاشم الرّماني به موقوفًا.
قال النسائي: "الصواب موقوف".
قلت: وخالفهم يحيى بن كثير العنبري، وعبد الصمد بن عبد الوارث؛ فروياه عن شعبة عن أبي هاشم الرماني به مرفوعًا: أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٧٣/ ٨١)، والطبراني في "الدعاء" (١/ ٩٧٥ - ٩٧٦/ ٣٩٠)، و "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٧١ / ١٤٧٨)، والحاكم (١/ ٥٦٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣/ ٢١/ ٢٧٥٤)، والضياء المقدسي في "المنتقى من مسموعاته بمرو" (ق ٦٨/أ)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٤٨).
قلت: وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات، والرفع زيادة يجب قبولها.
قال الطبراني عقبه: "لم يروه عن شعبة مرفوعًا إلا يحيى بن كثير".
قال الحافظ ابن حجر: "وهو ثقة من رجال "الصحيحين"، وكذا من فوقه إلى الصحابي، وأما شيخ النسائي؛ فهو ثقة -أيضًا- من شيوخ البخاري، ولم ينفرد به؛ فقد أخرجه الحاكم من وجه آخر عن يحيى بن كثير؛ فالسند صحيح بلا ريب" أ. هـ.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم لم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قال الحافظ ﵀.
أما النسائي؛ فقال عقبه: "هذا خطأ"؛ يعني: رفع الحديث.
قال الحافظ ابن حجر معقبًا: "وإنما اختلف في رفع المتن ووقفه؛ فالنسائي جرى على طريقته في الترجيح بالأكثر والأحفظ؛ فلذلك حكم عليه بالخطأ.
وأما على طريقة المصنف [يعني: النووي] تبعًا لابن الصلاح وغيره: فالرفع عندهم مُقَدَّم؛ لما مع الرفع من زيادة العلم" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال.
ووقع في كلام الطبراني: أن يحيى بن كثير تفرد برفع الحديث عن شعبة.
قلت: بل تابعه عبد الصمد بن عبد الوارث -وهو ثبت في شعبة-: أخرجه البيهقي.
وللحديث طريق أخرى مرفوعة؛ فأخرجه أبو إسحاق المزكي في "الفوائد المنتخبة" (١/ ١٥٠/ ١) من طريق عيسى بن شعيب عن روح بن القاسم عن أبي هاشم الرماني به مرفوعًا.
стр. 72
توضأ فأسبغ الوضوء، ثم قال عند فراغه من وضوئه: سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك اللهمّ وأتوب إليك؛ خُتِمَ عليها بخاتم، فوُضِعَت تحت العرش، فلم تكسر إلى يوم القيامة".
نوع آخر:
٣٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا سويد بن نصر (قال) (١): أخبرنا عبد الله عن حيوة بن شريح (قال) (١): أخبرني زهرة بن معبد أن ابن عمه أخي أبيه حدثه أن عقبة بن عامر (حدثه) (٢) قال: قال لي عمر بن
ــ
قلت: وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات غير عيسى بن شعيب وهو صدوق له أوهام؛ كما في "التقريب"، وهذا يقوي المرفوع.
وتابعهم على الرفع: قيس بن الربيع -وهو ضعيف- عن أبي هاشم به مرفوعًا؛ أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٧٥/ ٣٨٨) - ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٤٨) -.
وقيس صدوق، لكنه تغير لما كبر؛ فأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه؛ فحدث به؛ كما في "التقريب".
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٧٥/ ٣٨٩)، وأبو بكر الشافعي في "فوائده" (٣/ ٢٥٧/ ١) من طريق الوليد بن مروان عن أبي هاشم الرّماني به مرفوعًا.
والوليد هذا؛ مجهول.
وبالجملة؛ فالحديث بمجموع طرقه المرفوعة صحيح بلا ريب -وبخاصَّة طريق يحيى بن كثير، وعبد الصمد بن عبد الوارث-، والموقوف لا يخالفه وإن قدمه النَّسائي والبيهقي على المرفوع؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي.
قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٥٠): "وعلى تقدير العمل بالطريقة الأخرى؛ فهذا مما لا مجال للرأي فيه؛ فله حكم الرفع، والله أعلم" أ. هـ.
وقال في "النكت الظراف" (٣/ ٤٤٧): "ومثله لا يقال من قبل الرأي؛ فله حكم المرفوع" أ. هـ.
٣٢ - إسناده ضعيف؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٧٤/ ٨٤) بسنده سواء.
стр. 73
الخطاب ﵁ قال رسول الله ﷺ : "من توضأ؛ فأحسن الوضوء، ثم رفع بصره إلى السماء؛ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله؛ فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء".
نوع آخر:
٣٣ - أخبرني أحمد بن الحسن بن هارون الصَّباحي قال: حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو سعيد (١) الأعور عن أبي سلمة عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
ــ
وأخرجه أبو داود (١/ ٤٤/ ١٧٠)، وأحمد في (مسنده) (١/ ١٩)، والدارمي في "سننه" (٤/ ٢٦٨/ ٧٦١ - فتح المنان) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر العسقلاني في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٤٢) -, وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ١٦٢/ ١٨٠ و ٢١٣ - ٢١٤/ ٢٤٩)، والفاكهي في "حديثه" (٤٥٨/ ٢٢٨) - ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٤٢) - بطرق عن عبد الله بن يزيد المقرىء عن حيوة به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (١/ ٣١١ / ٥٢٤ - ط. دار الوطن)، و "مصنفه" (١/ ٤ و ١٠/ ٤٥١ - ٤٥٢/ ٩٩٤٥) - و"إرواء الغليل" من طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٢٨٣ - ٢٨٤/ ٩١٦) -، وأحمد (٤/ ١٥٠ - ١٥١)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (٣/ ٣٩٣/ ٦٥٤) من طريق سعيد بن أبي أيوب عن زهرة به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة ابن عم زهرة، وبه أعله الحافظ ﵀. وضعفه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "ضعيف أبي داود" (٣٢)، و"إرواء الغليل" (١/ ١٣٥)، وأصل الحديث في "صحيح مسلم" (٢٣٤) دون قوله: "رفع بصره إلى السماء".
٣٣ - إسناده ضعيف، أخرجه قوّام السُّنّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٨/ ٢٠٦٨) من طريق المصنف به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ١٠٠/ ١٤٤١) - ومن طريقه الشجري في "الأمالي" (١/ ١٨) -، ومحمد بن سنجر في "مسنده"؛ كما في "إتحاف السادة المتقين" (٢/ ٣٦٨)، والرافعي في "التدوين في أخبار قزوين" (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣ و ٣/ ١٧٤) بطرق عن أبي سعد البقال به.
стр. 74
"من توضأ؛ فأحسن الوضوء ثم قال عند فراغه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين؛ فتح الله له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء" (١).
نوع آخر:
٣٤ - حدثنا (أبو القاسم) (٢) ابن منيع قال: ثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد (قال) (٣): حدثنا حسين (ابن علي) (٤) الجعفي (عن عمرو بن عبد الله بن موهب أبي معاوية النخعي) (٤) قال: حدثنا أبو الحواري عن أنس بن مالك ﵁ (ح) وحدثنا عبد الرحيم بن محمد بن عمرو حدثنا زياد بن أيوب حدثنا أبو نعيم حدثنا عمرو بن عبد الله النخعي أبو معاوية
ــ
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا سعد البقال الأعور، وهو سعيد بن المرزبان ضعيف ومدلس.
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٣٩)، وشيخنا الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (١/ ١٣٥).
٣٤ - إسناده ضعيف؛ أخرجه ابن ماجه (١/ ١٥٩/ ٤٦٩)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٧٤/ ٣٨٥) - ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٥٢) -، وأبو الحسن بن القطان في "زياداته على سنن ابن ماجه" (١/ ١٥٩) بطرق عن أبي نعيم به.
وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٥٩/ ٤٦٩)، وابن أبي شيبة فى "مصنفه" (١/ ٤ و ١٠/ ٤٥١/ ٩٩٤٤) عن زيد بن الحباب به.
وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٥٩/ ٤٦٩)، وابن أبي شيبة في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (١/ ٣٠٩/ ٥٢٢ - ط. دار الوطن)، وأحمد (٣/ ٢٦٥)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٧٤/ ٣٨٦) - ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٥٢) - بطرق عن عمرو به.
قال الحافظ: "ومدارها على عمرو -وهو صدوق- عن زيد العمي، وهو بصري ضعيف عند الجمهور".
стр. 75
قال: حدثني زيد العمي عن أنس بن مالك ﵁ (ح) وأخبرنا ابن منيع حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا زيد بن الحباب عن عمرو بن عبد الله بن موهب النخعي عن زيد العمي عن أنس بن مالك ﵁ (ح) وأخبرني محمد بن أحمد بن عثمان حدثنا إبراهيم بن نصر حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا زائدة عن [عمرو بن] (١) عبد الله بن موهب عن زيد العمي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد يتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ثلاث مرات؛ إلا فتح الله له ثمانية أبواب الجنة من أيها شاء دخل".
لفظ حسين الجعفي وأبي نعيم (٢).
١٣ - باب ما يقول إذا أصبح
٣٥ - أخبرنا أبو خليفة (قال: حدثنا مسدد) (٣) قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني سلمة بن كهيل عن عبد الله بن عبد الرحمن بن
ــ
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٦٨): "هذا إسناد فيه زيد العمي وهو ضعيف".
وقال النووي في "الأذكار" (١/ ١١٥ - بتحقيقي): "إسناده ضعيف".
٣٥ - إسناده حسن؛ أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٢٦ - ٩٢٧/ ٢٩٤) - ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٢/ ٣٧٩) - عن أبي خليفة به.
وأخرجه مُسدّد بن مسرهد في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٨/ ٣٤٠/ ٨١٦٦) بسنده سواء.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٣٣/ ١)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٩/ ٧٧/ ٦٥٩١ و ١٠/ ٢٣٩/ ٩٣٢٦) - ومن طريقه أبو عمرو أحمد بن حازم بن أبي غرزة