عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، آمنا
ــ
إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به.
قال الحافظ في "نتائج الأفكار" (٢/ ٤٥): "ورجاله رجال الصحيح إلا إسحاق؛ فإنه ضعيف".
قلت: كلام الحافظ ﵀ يوهم أن ضعف إسحاق هذا يسير، وليس الأمر كذلك؛ فإن الحافظ نفسه قال في "التقريب": "متروك"، وقال البخاري والذهبي: "تركوه".
وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (ق ١١٤/ أ) من طريق أبي بكر الهُذَلي، عن محمد بن المنكدر به.
قلت: وهذا سند ضعيف جدًا؛ أبو بكر الهذلي؛ متروك الحديث؛ كما في "التقريب".
وأوهم الحافظُ ابنُ حجرِ ﵀ -كالعادة- أنه ليس بشديد الضعف؛ فإنه قال في "نتائج الأفكار" (٢/ ٤٥): "وقد تابعه -يعني: ابن أبي فروة- ضعيف آخر؛ وهو أبو بكر الهذلي".
وأما حديث ابن عباس؛ فأخرجه عبد بن حميد في "تفسيره"، وأبو بكر بن أبي داود في "الشريعة"؛ كما في "نتائج الأفكار" (٢/ ٤٦ و ٤٧)، وابن حجر (٢/ ٤٦ - ٤٧) بطرق كثيرة عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه واقتصر على ذكر سورة القيامة.
قلت: وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، وأبو إسحاق السبيعي وإن كان قد اختلط؛ فإن شعبة روى عنه قبل الاختلاط وقد كفانا تدليسه؛ كما هو معروف. وهو وإن كان موقوفًا فله حكم الرفع؛ لأنه لا يقال بالرأي.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٥١) عن عبد الرحمن بن مهدي، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (٤/ ٤٨٢) من طريق أبي أحمد الزبيري كلاهما عن الثوري عن أبي إسحاق به.
والثوري من أثبت الناس في السبيعي.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٨٣) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"؛ كما في "نتائج الأفكار" (٢/ ٤٧) -ولم أره في مطبوع دار المعرفة- عن معمر، وابن أبي داود في "الشريعة"؛ كما في "نتائج الأفكار" (٢/ ٤٧) من طريق أبي الأحوص، والطبري في "جامع البيان". (٣٠/ ١٦٠ - ١٦١) من طريق الجراح بن مليح ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي به.
ولفظ الجراح بن مليح أنه في سورة التين.
وأما حديث الرجل الذي لم يسمَّ؛ فأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن"
стр. 492
باللهِ، وإذا قرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ فانتهى إلى آخرها: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ
ــ
(ص ١٥١) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٢/ ٤٨):- ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم: ثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن رجل، عن آخر، عن آخر أنه كان يقرأ فوق بيته يرفع صوته فقال: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾، فقال: "سبحانك وبلى"، فسئل عن ذلك؛ فقال: سمعته من رسول الله ﷺ .
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (٤/ ٤٨٢)، و"نتائج الأفكار" (٢/ ٤٨): ثنا الحسن بن محمد بن الصباح: حدثنا شبابة، عن شعبة، عن موسى بن أبي عائشة [عن رجل] عن آخر أنه كان فوق السطح (وذكره).
وسقطت [عن رجل] من مطبوع "تفسير القرآن العظيم" واستدركتها من "النتائج"؛ فليحرر.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٣٥) عن إسرائيل عن موسى بن أبي عائشة وأخرجه أبو داود (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤/ ٨٨٤) -ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٣١٠)، والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ١٠٥/ ٦٢٤)، و"معالم التنزيل" (٨/ ٢٨٨) من طريق غندر عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة به. ولم يجعل بين موسى والصحابي أحدًا -رواه عنه مباشرة-.
قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٨/ ٤٢ - ٤٩): "وموسى بن أبي عائشة؛ ثقة مخرج له في "الصحيح" لكنه وصف بكثرة الإرسال ... وروايتنا من طريق أبي النضر أتم؛ وفيها مبهمان لا يعرف حالهما ولا عينهما وسقطت من رواية أبي داود.
وعجبت من سكوته، ولعله تسهل فيه لوجود شاهده، ولكونه في فضائل الأعمال ولكون شعبة لا يسند غالبًا إلا عن الثقات" أ. هـ.
وأما مرسل قتادة؛ فأخرجه الطبري في "جامع البيان" (٢٩/ ١٢٥): ثنا بشر بن معاذ العقدي: ثنا يزيد بن زريع: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: "ذكر لنا أن النبي ﷺ كان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ [القيامة: ٤٠]، قال: "سبحانك وبلى".
قلت: وهذا مرسل صحيح.
وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٨٣)، وعبد بن حميد في "تفسيره"؛ كما في "نتائج الأفكار" (٢/ ٤٩)، والطبري في "جامع البيان" (٣٠/ ١٦٠ و ١٦١) بطرق عن قتادة بذكر سورة التين.
وهو مرسل صحيح.
стр. 493
يُؤْمِنُونَ﴾؛ فليقل: آمنا بالله، وإذا قرأ أحدكم: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾ فانتهى إلى آخرها: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)﴾ فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين".
قال إسماعيل بن أمية: ذهبت أعيد على البدوي؛ لأنظر كيف حفظه؛ فقال: يا ابن أخي أتراني لم أحفظ؟! لقد حججت ستين حجة أو سبعين حجة ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي (١) حججت عليه.
٢٥٥ - باب ثواب من قرأ خمسين آية في اليوم والليلة
٤٣٨ - حدثنا الحسين بن يوسف الفحام حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة حدثنا عثمان بن صالح حدثنا ابن لهيعة حدثنا حميد بن مخراق عن
ــ
قال الحافظ: "ورواته ثقات، وإن كان الذاكر لذلك صحابيًا وسمعه قتادة منه؛ فهو صحيح، وإلا؛ فهو حسن لشواهده" أ. هـ.
وبالجملة؛ فإن الحديث حسن فقط بالنسبة للذكر في سورة القيامة فقط بشاهده من حديث ابن عباس ومرسل قتادة، وبالله التوفيق.
٤٣٨ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه المصنف (٦٧٢) بسنده سواء.
قلت: إسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة ضعيف، وحميد بن مخراق؛ هو: أبو صخر الخراط؛ صدوق يهم؛ كما في "التقريب"، ولم يدرك أحدًا من الصحابة؛ فهو منقطع.
قال الحافظ؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٣/ ٢٧٥): "سنده ضعيف".
وأخرجه المصنف (٧٠٠) من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن أبي صخر عن يزيد الرقاشي عن أنس به.
قلت: يتبين من ذلك أن الواسطة بين حميد وأنس هو يزيد الرقاشي، وهو متروك؛ فالحديث واه بمرة.
لكن أخرج ابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٦٤ - مختصر)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ١٨٠/ ١١٤٢) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين أو كتب من القانتين".
قلت: سنده صحيح؛ صححه شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (٢/ ٢٤٤/ ٦٤٣).
стр. 494
أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ في يوم وليلة خمسين آية لم يكتب من الغافلين".
٢٥٦ - باب ثواب من قرأ مائة آية في اليوم
٤٣٩ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة
ــ
٤٣٩ - إسناده ضعيف، (وهو صحيح بشواهده)؛ أخرجه المصنف (٦٧٤) بسنده سواء.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧١٧) -وعنه المصنف (٦٧٥) -، وأحمد (٤/ ١٠٣)، وابن أبي الدنيا في "التهجد" (٤٢٩/ ٣٩٢)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٤٢/ ب - ق ٢٤٣/ أ- المحموديّة) عن أبي توبة به.
وأخرجه النسائي (٧١٧)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٢٨٠/ ٣١٤٣)، و"المعجم الكبير" (٢/ ٥٠/ ١٢٥٢)، و"مسند الشاميين" (٢/ ٢١٣/ ١٢٠٨) -ومن طريقه الشجري في "الأمالي" (١/ ٨٦)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٤٣/ أ- المحمودية) - من طريق عبد الله بن يوسف عن الهيثم بن حميد به.
وأخرجه الدارمي في "سننه" (٢/ ٤٦٤) عن يحيي بن بسطام عن يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد به.
قال الحافظ: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: رجاله ثقات؛ غير سليمان بن موسى الأشدق؛ فإنه صدوق؛ لكن قال ابن معين وأبو مُسهر وغيرهما: "سليمان بن موسى لم يُدرك كثير بن مرة"؛ فالسند ضعيف.
انظر: "جامع التحصيل" (ص ٢٣٠ - ٢٣١)، و"سير أعلام النبلاء" (٥/ ٤٣٥) وغيرها.
وصححه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٢/ ٢٤٥/ ٦٤٤) وخفيت عليه علة الانقطاع؛ فلتستدرك.
وأيضًا؛ خفيت على الحافظ الهيثمي؛ فإنه قال في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٦٧): "فيه سليمان بن موسى الدمشقي وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال البخاري: عنده مناكير وهذا لا يقدح".
لكن الحديث صحيح بشواهده:
منها: عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا نحوه؛ وتقدم في الحديث السابق.
وأخرج الدارمي (٢/ ٤٦٤) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٤٣/ أ- المحموديّة) - بسند حسن عن تميم الداري وفضالة بن عبيد ﵄ بنحوه موقوفًا.
стр. 495
حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا الهيثم بن حميد عن زيد بن واقد عن سليمان بن موسى عن كثير بن مرة عن تميم الداري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ مائة آية في اليوم كتب له قنوت (١) ليلته".
٢٥٧ - باب تفدية الرجل أخاه
٤٤٠ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير
ــ
وأخرج أيضًا (٢/ ٤٦٦) بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري ﵁ نحوه موقوفًا.
قلت: وهما وإن كانا موقوفين، لكن لهما حكم الرفع؛ كما لا يخفى؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي.
٤٤٠ - إسناده حسن، (وهو صحيح بطرقه وشواهده)؛ أخرجه أبو داود (٤/ ١٢٤/ ٤٣٤٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٣٠ - ٢٣١/ ٢٠٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥/ ٩ - ١٠/ ١٨٩٦٢) -وسقط منه: عن عكرمة-، وأحمد (٢/ ٢١٢)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٢١٩/ ١١٨١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩ - ١٠/ ٤ - قطعة من المجلد ١٣)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" -ومن طريقه الخطابي في "العزلة" (١٤/ ٦) -، والحمّامي في "جزء الاعتكاف" (ق ١٦٧)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٧٢٣/ ٤٣٥٩)، والحاكم (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣ و ٥٢٥)، وعبد الله بن المبارك في "المسند" (١٥٨ - ١٥٩/ ٢٥٧)، وقوّام السُّنّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١/ ١٧٧ - ١٧٨/ ٢٣٢) بطرق عن يونس بن عمرو به.
ويونس بن عمرو؛ هو ابن أبي إسحاق السبيعي، عمرو هو اسم أبي إسحاق السبيعي، وأبو العلاء؛ هو هلال بن خباب.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وقال الحافظ العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (٢/ ٢٣٢)، والمنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٤٣): "إسناده حسن".
قال شيخنا ناصر السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ٤١٥):
стр. 496
حدثنا يونس بن عمرو عن أبي العلاء عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو
ــ
"وهو كما قالا؛ فإن هلالًا هذا فيه كلام يسير، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن؛ إلا إذا خولف، وقد توبع على أصل الحديث" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال.
وأخرجه أبو داود (٤/ ١٢٣ - ١٢٤/ ٤٣٤٢)، وابن ماجه (٢/ ١٣٠٧ - ١٣٠٨/ ٣٩٥٧)، وأحمد (٢/ ٢٢١)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٢١٧ - ٢١٨/ ١١٧٦ - ١١٨٠)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (٢/ ٦٦٧ - ٦٦٨/ ٧٣٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٥ و ١١/ ٧ - قطعة من المجلد ١٣)، ونعيم بن حماد في "الفتن" (٦٩٣) -ومن طريقه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٣/ ٥٧٣/ ٢٥٣) -، والحاكم (٤/ ٤٣٥) من طريق أبي حازم، عن عُمارة بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ٤١٥): "وهو كما قالا؛ فإن رجاله ثقات معروفون؛ غير عمارة هذا؛ فقد وثقه العجلي وابن حبان، وروى عنه جماعة من الثقات".
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٢٠) من طريق أبي حازم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به.
قلت: وسنده حسن؛ للكلام المعروف في "نسخة عمرو".
وأخرجه أحمد (٢/ ١٦٢)، وهنَّاد السَّري في "الزهد" (١٢٣٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩ و ١١ أو ١٣ - قطعة من المجلد ١٣)، و"المعجم الأوسط" (٢/ ٣١٦/ ٢٠٨٦)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٣/ ٥٧٥ - ٥٧٦/ ٤٥٦)، وابن بطة في "الإبانة" (٢/ ٥٨٧ - ٥٨٨/ ٧٤٥) بطرق عن الحسن البصري عن عبد الله بن عمرو به.
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ (١/ ٤١٦): "ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن الحسن البصري في سماعه من ابن عمروِ خلاف، وأيهما كان؛ فهو مدلس، وقد عنعنه".
قلت: وهو كما قال؛ فسنده ضعيف، لكن لا بأس به في الشواهد والمتابعات.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٨ قطعة من المجلد ١٣)، و"المعجم الأوسط" (٤/ ٣١٣/ ٤٢٩٩) من طريق عبيد الله بن عمر [عن معمر عن أيوب] عن ابن سيرين عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو به.
قلت: وسنده صحيح؛ رجاله ثقات.
وما بين القوسين سقط من "المعجم الكبير".
стр. 497
- ﵄ قال: كنا عند النبي ﷺ ؛ فذكروا وذُكِرَت الفتنة؛ فقال:
ــ
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بمجموع طرقه بلا ريب، وصححه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٣/ ٣٩) - عدا جملة: "الزم بيتك واملك عليك لسانك".
قال شيخنا ناصرُ السنة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ٤١٦): "ومما يُلاحظ أن هذه الطرق الثلاث -مع طريق عقبة بن أوس- ليس فيها الزيادة التي في الطريق التي قبل هذه -يعني: الأولى-: "الزم بيتك، واملك عليك لسانك"؛ فالقلب يميل إلى أنها زيادة شاذة؛ لأن الذي تفرد بها هو هلال بن خباب، فيه كلام؛ كما سبق؛ فلا يحتج به إذا خالف الثقات، لكنها ثبتت بأحاديث أخرى، فانظر هذه "السلسلة" (٨٨٨ و ١٥٣٥) " أ. هـ.
ثم قال شيخنا ﵀: "وإن مما يؤيد شذوذها أنني وجدت لحديث ابن عمرو هذا شاهدًا من حديث أبي هريرة مثله، ليس فيه الزيادة" أ. هـ.
قلت: وجاء أيضًا عن عبد الله بن عمر وسهل بن سعد وغيرهم.
أما حديث أبي هريرة ﵁؛ فأخرجه أبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (١٠/ ١٨٩/ ٩٨٠٥) -، والدولابي في "الكنى" (٢/ ٣٥)، وابن حبان في "صحيحه" (١٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠/ ٥٩٥٠ و ٢٨١ - ٢٨٢/ ٥٩٥١ و ١٥/ ١٢٤ - ١٢٥/ ٦٧٣٠ - إحسان)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٢٢٠/ ١١٨٢ أو ٢٢٠ - ٢٢١/ ١١٨٣)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ١٥٦/ ٢٧٧٦ و ٨/ ٣٣٤/ ٨٧٩١)، وابن السماك في "الأول من الرابع من حديثه" (ق ١٠٨)؛ كما في "الصحيحة" (١/ ٤١٦)، والطبري؛ كما في "فتح الباري" (١٣/ ٣٨)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٣/ ٥٧٥/ ٢٥٥) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ (١/ ٤١٧): "وهذا سند صحيح على شرط مسلم". وهو كما قال.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٨٣): "رواه الطبراني في "الأوسط" بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح" أ. هـ.
وأما حديث عبد الله بن عمر ﵄؛ فأخرجه البخاري في "صحيحه" (١/ ٥٦٥/ ٤٨٠)، وحنبل بن إسحاق في "كتاب الفتن"؛ كما في "فتح الباري" (١٣/ ٣٩) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٤٥)، وإسحاق الحربي في "غريب الحديث"، كما في "فتح الباري" (١/ ٥٦٦)، و"تغليق التعليق" (٢/ ٢٤٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٩/ ٤٤٢/ ٥٥٩٣).
قلت: سنده حسن.
стр. 498
"إذا الناس مرجت عهودهم، وخفَّت أماناتهم، وكانوا هكذا -وشبك رسول الله ﷺ بين أصابعه-"، فقلت: كيف أفعل يا رسول الله -جعلني الله فداك- عند ذلك؟ فقال (١)؛ "الزم بيتك، وأمسك لسانك، وخذ بما (٢) تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع أمر العامة".
٢٥٨ - باب التفدية بالأبوين
٤٤١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن حدثنا قتيبة (بن سعيد) (٣) حدثنا الليث (بن سعد) (٣) عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب قال سعد ﵁: لقد جمع لي رسول الله ﷺ يوم أُحُدِ أبويه كليهما، يريد: حين قال: "فداك أبي وأمي"، وهو يقاتل.
ــ
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٧٩)، والبوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (١٠/ ١٨٩): "رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع؛ وهو ضنعيف".
قلت: وهو كما قالا، لكنه لم يتفرد به، بل تابعه آخرون عند من ذكرنا آنفًا.
وأما حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ فأخرجه ابن أبي الدنيا في "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (٧٢/ ٢٨)، وابن شاهين في "جزء من حديثه" (ق ٢١٠/ أ)، والروياني في "مسنده" (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥/ ١١١٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ١٦٤/ ٥٨٦٨ و ١٩٦/ ٥٩٨٤)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٦٣).
قلت: هو بمجموع طرقه عن سهل صحيح.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بلا ريب.
٤٤١ - إسناده صحيح؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة " (٢٢٨/ ١٩٥)، و"فضائل الصحابة" (٣٤/ ١١٢) بسنده سواء.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٧/ ٣٥٨/ ٤٠٥٧)، ومسلم (٤/ ١٨٧٦/ ٢٤١٢)، والترمذي (٥/ ١٣١/ ٢٨٣٠) عن قتيبة بن سعيد به.
стр. 499
٢٥٩ - باب التفدية بالوجه
٤٤٢ - حدثنا أبو خليفة حدثنا إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا علي بن زيد بن جُدْعان سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: كان أبو طلحة ﵁ إذا لقي مع رسول الله ﷺ العدو جثا بين يديه على ركبتيه، ونثل كنانته (١) بين يديه، وقال: وجهي لوجهك الوقاء (٢)، ونفسي لنفسك الفداء، وعليك سلام الله غير مودع.
ــ
٤٤٢ - إسناده ضعيف؛ (وهوصحيح)؛ أخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/ ٥٠٦/ ١٢٠٢) -ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١١٤٧/ ٢٨٨١) - عن سفيان بن عيينة به.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٤٥٢/ ٨٢٨ و ٤٥٦/ ٨٣٢) من طريق عبد الأعلي بن حماد وميمون الحفاظ كلاهما عن سفيان به.
قلت: إسناده ضعيف؛ علي بن زيد بن جدعان؛ ضعيف الحديث.
وأخرج أحمد (٣/ ٢٨٦)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٥٠٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٣/ ١٦٥/ ١٣٤٥ - منتخب)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١٣٧/ ٣٤١٢)، والخطابي في "غريب الحديث" (١/ ٤٣٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١١٤٧/ ٢٨٨٢) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁: أن أبا طلحة كان يرمي بين يدي النّبيّ ﷺ يوم أُحد، والنبي خلفهُ يترسُ به، وكان راميًا، فكان إذا ما رفع رأسه ينظر أين وقع سهمه فيرفع أبو طلخة رأسه ويقول: هكذا بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لا يصيبك سهم -، نحري دون نحرك.
قلت: وسنده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٠٦٤)، ومسلم في "صحيحه" (١٨١١) من طريق عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس نحوه.
وأخرجه أحمد (٣/ ١٠٥ و ٢٠٦)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/ ٧٧/ ٨٢٨٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١٤/ ٣٧٧٨)، وابن حبان في "صحيحه" (١٠/ ٤٤٣/ ٤٥٨٢ و ١٦/ ١٤٨/ ٧١٨ - إحسان)، والحاكم (٣/ ٣٥٣) وغيرهم من طريق حميد عن أنس.
وسنده صحيح.
стр. 500
٢٦٠ - باب التفدية بالأموال والأولاد
٤٤٣ - أخبرنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ابن أبي المعلى عن أبيه ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ ؛ فقال: "إن رجلًا (١) خيَّره الله - تعالى - بين أن يعيش في الدّنيا ما شاء أن يعيش فيها، يأكل ما شاء أن يأكل منها، وبين لقاء ربه ؛ فاختار لقاء ربه"؛ فبكى أبو بكر ﵁ قال: بل نفديك يا رسول الله، بأموالنا وأبنائنا؛ فقال رسول الله ﷺ : "ما من النَّاس أَمَنَّ (٢) علينا (٣) في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلًا، ولكن ودّ وإخاء وإيمان، وإن صاحبكم خليل الله ".
٢٦١ - باب من يرد على من يفديه
٤٤٤ - أخبرنا أبو بكر بن أبي داود حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك أخبرني رباح بن محمد عن أبيه أنه بلغه: أن النّبيّ ﷺ قال له قائل: (نفديك) (٤) بآبائنا وأمهاتنا، فقال النّبيّ ﷺ : "إنما يُفْدَى الحبيب بالحبيب".
قال أحمد بن صالح: كما تقول فديتك.
ــ
٤٤٣ - مضى برقم (٤١٤).
٤٤٤ - إسناده ضعيف؛ فقد رواه المصنف بلاغًا.
стр. 501
٢٦٢ - باب ما يقول إذا انتهى إلى مجلس يجلس فيه
٤٤٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن حدثنا قتيبة (بن سعيد) (١) (ح) وحدثنا (يحيى) (١) بن صاعد حدثنا محمد بن معاوية قالا: حدثنا خلف بن خليفة عن حفص وهو ابن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنت جالسًا مع رسول الله ﷺ في الحلقة إذ (٢) جاء رجل؛ فسلّم على النّبيّ ﷺ وعلى القوم، فقال: السّلام عليكم؛ فرد عليه النّبيّ ﷺ : "وعليكم (٣) السّلام ورحمة الله وبركاته"، فلما جلس الرجل قال: الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه؛ كما يحب ربنا أن يحمد، وينبغي له ويرضى؛ فقال رسول الله ﷺ : "كيف قلت؟ "، فردّ على النبي ﷺ كما قال؛ فقال النّبيّ ﷺ للقوم: "والذي نفسي بيدي لقد ابتدرها عشرة أملاك كلهم حريص على أن يكتبها فما دروا كيف يكتبوها (٤) حتى رفعوها إلى ذي العزة ( ) (٥)؛ فقال: اكتبوها، كما قال عبدي".
ــ
٤٤٥ - إسناده حسن. أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٨٩/ ٣٤١)، و"السنن الكبرى" (٤/ ٤٠٩/ ٧٧١٨) بسنده سواء.
وأخرجه السّراج في "مسنده" -وعنه ابن حبّان في "صحيحه" (٣/ ١٢٥/ ٨٤٥ - إحسان)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة " (٥/ ٢٥٩/ ١٨٨٧) - عن قتيبة بن سعيد به.
وأخرجه أحمد (٣/ ١٥٨) -ومن طريقه الضياء المقدسي (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩/ ١٨٨٦٨) - عن حسين بن محمد عن خلف بن خليفة به.
قلت: وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات غير خلف بن خليفة، وهو صدوق.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٩٧): "رواه أحمد، ورجاله ثقات".
стр. 502
٢٦٣ - باب السلام إذا انتهى الرجل إلى المجلس (١)
٤٤٦ - أخبرني أبو عروبة حدثنا أبو الخطاب حدثنا ابن أبي عدي (ح) وحدثني علي بن أحمد بن سليمان حدثنا محمد بن هشام السدوسي حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة وحماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من قوم جلسوا مجلسًا؛ فيقوموا (٢) عن غير ذكر الله ؛ إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار، وكان ذلك المجلس عليهم حسرة (إلى) (٣) يوم القيامة".
ــ
٤٤٦ - إسناده صحيح؛ أخرجه أبو بكر بن المقرئ في "المعجم" (٣٤٧/ ١١٥٩) عن أبي عروبة الحراني به.
وأخرجه أيضًا (٣٤٧/ ١١٥٨) عن علي بن أحمد بن سليمان به.
وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/ ٤٤٧ - ٤٤٨/ ٦٠٨) -وعنه أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٧/ ٢٠٧)، و"تاريخ أصبهان" (٢/ ٢٢٤)، والشجري في "الأمالي" (١/ ٢٥٦) - عن أبي الخطاب به.
وأخرجه أحمد (٢/ ٥١٥ و ٥٢٧) عن روح بن عُبادة وعبد الصمد بن عبد الوارث عن حماد بن سلمة به.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٦٤/ ٤٨٥٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٣/ ٤٠٨)، وأحمد (٢/ ٣٨٩)، وابن بشران في "الأمالي" (ج ٣/ ق ٦/ أ)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٨٨)، والحاكم (١/ ٤٩١ - ٤٩٢ و ٤٩٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٤٠٣/ ٥٤٢)، و"الدعوات الكبير" (١/ ١١/ ١١)، وقوّام السُّنّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٧٧ - ١٧٨/ ١٣٨٤ و ١٣٨٥) بطرق عن سهيل بن أبي صالح به.
قال الحاكم؛ "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وصححه على شرط مسلم ابن قيم الجوزية في "جلاء الأفهام" (ص ٩٦)، وشيخنا الألباني في "الصحيحة" (١/ ١٥٩).
стр. 503
٢٦٤ - باب ما يدعو به الرجل لجلسائه
٤٤٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن حدثنا الربيع بن سليمان ببن داود حدثنا
ــ
٤٤٧ - إسناده ضعيف؛ (وهو صحيح بطرقه)؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣١٠/ ٤٠١) بسنده سواء.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٥٦/ ١٩١١) من طريق عبد الله بن عبد الحكم به.
قلت: إسناده ضعيف؛ عبيد الله بن زحر أكثر العلماء على تضعيفه، ولخصه الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ".
هكذا رواه بكر بن مضر -وهو ثقة ثبت-, وخالفه يحيى بن أيوب الغافقي؛ فرواه عن عبيد الله بن زحر عن خالد بن أبي عمران عن ابن عمر بإسقاط نافع: أخرجه الترمذي (٥/ ٥٢٨/ ٣٥٠٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣١٠/ ٤٠٢)، وابن أبي الدنيا في "اليقين" (٤٦/ ٢) -ومن طريقه ابن جماعة - في "مشيخته" (٢/ ٤٧٨ - تخريج البرزالي) -، والدينوَريُّ في "المجالسة وجواهر العلم" (٣/ ٩٩/ ٧٢٥)، والشجري في "الأمالي" (١/ ٢٣٨)، وابن قتيبة في "عيون الأخبار" (٢/ ٣٠٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ١٧٤ - ١٥٧/ ١٣٧٤)، و"الشمائل" (٢/ ٧٣٦/ ١١٨١)، وعبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (١٠٩/ ١٠٦)، والذهبي في "معجم الشيوخ" (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩) بطرق عن عبد الله بن المبارك وهذا في "الزهد" له (١/ ٣٧٥/ ٤٠٧) عن يحيى بن أيوب به.
ويحيى بن أيوب؛ صدوق له أوهام؛ كما في "التقريب"، وقد خالف من هو أوثق منه وهو بكر بن مضر، والقول قول بكر، أو يقال: إن عبيد الله بن زحر اضطرب في هذا الحديث، فكان تارة يرويه هكذا، وتارة أخرى هكذا، والله أعلم.
على أن هذه الطريق فيها علَّةً أخرى وهي الانقطاع؛ فإن خالد بن أبي عمران لم يسمع من ابن عمر؛ كما قال المزني في "تحفة الأشراف" (٥/ ٣٤٣).
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٥٦/ ١٩١١)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١/ ٩٦٦)، والحاكم (١/ ٥٢٨)، وتمام في "فوائده" (١/ ٢١٤/ ٥٠٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ١٥/ ق ٢٥٦/ ب) من طريق الليث بن سعد وابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران به.
قلت: وهو بمجموعهما حسن ثابت؛ فإن ما يخشى من ضعف ابن لهيعة زال بمتابعة الليث بن سعد وهو وإن كان الراوي عنه عبد الله بن صالح فيه ضعف معروف لكنه ليس بشديد؛ فيصلح في المتابعات ويثبت بمجموعهما إلى خالد، ويصح بمتابعة عبيد الله بن زحر السابقة.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بمجموع طرقه.
وقد قال الترمذي: "حديث حسن غريب".
стр. 504
عبد الله بن عبد الحكم حدثنا بكر بن مضر عن عبيد الله بن زحر عن خالد بن أبي عمران عن نافع قال: كان ابن عمر ﵄ إذا جلس مجلسًا لم يقم حتى يدعو لجلسائه بهذه الكلمات، وزعم أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهن لجلسائه: "اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما تحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به إلى جنتك، ومن اليقين ما تهوّن علينا مصائب الدنيا به، اللهمّ، متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا, ولا تجعل مصيبتنا في ديننا, ولا تجعل الدنيا أكبر همنا, ولا مبلغ علمنا, ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا".
٢٦٥ - باب ما يقول إذا جلس مجلسًا كَثُرَ فيه لغطه
٤٤٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن أخبرني عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق
ــ
٤٤٨ - إسناده ضعيف؛ (وهو صحيح بشواهده)؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٠٨/ ٣٩٧ - مكرر) بسنده سواء.
وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٩٤/ ٣٤٣٣)، وأحمد (٢/ ٤٩٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٥٥)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٣١/ ٧٧ و ٦/ ٣٤٦/ ٦٥٨٤)، و"الدعاء" (٣/ ١٦٥٧/ ١٩١٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٢٨٩)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ١٥٦)، وأبو عمرو عثمان بن هارون السمرقندي في "جزء فيه من الفوائد المنتقاة الحسان العوالي" (٢٢٣/ ٨٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٣٦)، و"معرفة علوم الحديث" (ص ١١٣)، والحسين المروزي في "البر والصلة"، وسمّويه في "فوائده"؛ كما في "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٧٢٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٣٦٦ - موارد)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٤٣٥ / ٦٢٨)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ١٣٤/ ١٣٤٠)، و"معالم التنزيل" (٤/ ٢٤٣ - ط. دار المعرفة)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٨ - ٢٩)، و"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢/ ١٣٢/ ١٤٠١)، وابن جميع الصيداوي في "معجم شيوخه" (ص ٢٣٩ - ٢٤٠)، وتمام في "فوائده" (٢/ ٢٧٠/ ١٧١٥)، والخليلي في "الإرشاد" (٣/ ٩٦٠ - ٩٦١/ ٢٤٩)، والذهبي في "معجم شيوخه" (١/ ١٨٢)، و"سير أعلام النبلاء" (٦/ ٣٣٥)، وقوّام السُّنّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١/ ١٦٨/ ٢١٠) بطرق عن حجاج بن محمد. الأعور المصيصي به.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
стр. 505
أنا الحجاج أنا ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح
ــ
وقال الحاكم:- "هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ إلا أن البخاري أعلَّه برواية وهيب عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن كعب الأحبار".
وقال الذهبي: "صحيح غريب".
قلت: وليس كما قالوا؛ لما سيأتي بيانه.
قال البخاري عقبه: "وقال موسى عن وهيب: نا سهيل، عن عون بن عبد الله بن عتبة قوله، ولم يذكر موسى بن عقبة سماعاً من سهيل، وحديث وهيب أولى".
وذكر الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ١١٣ - ١١٤)، والخليلي في "الإرشاد" (٣/ ٩٦١)، والسمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (ص ١٣٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٨ - ٢٩ و ١٣/ ١٠٢ - ١٠٣)، والذهبي في "السير" (١٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧)، والحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٧١٩ - ٧٢٠) نحو ذلك عن البخاري في حكايته جرت له مع مسلم بن الحجاج صاحب "الصحيح"، هذا نصها:
قال الحاكم: هذا الحديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح وله علة فاحشة، وهي: ما حدثني أبو نصر: أحمد بن محمد الوراق قال: سمعت أبا حامد: أحمد بن حمدون القصار يقول: سمعت مسلم بن الحجاج - وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري؛ فقبّل بين عينيه، وقال: دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيّد المحدثين، وطبيب الحديث في علله، حدثك محمد بن سلام، ثنا مخلد بن يزيد الحراني، أنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، عن النّبيّ ﷺ في "كفارة المجلس" فما علته؟ قال محمد بن إسماعيل: "هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث؛ إلا أنه معلول؛ ثنا به موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، ثنا سهيل، عن عون بن عبد الله قوله.
قال محمد بن إسماعيل: "هذا أولى؛ فإنه لا يذكر لموسى سماع من سهيل" انتهى.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٧١٨) بقوله: "فيا عجباه من الحاكم! كيف يقول هنا: إن له علة فاحشة ثم يغفل؛ فيخرج الحديث بعينه في "المستدرك" ويصححه؟!
ومن الدليل على أنه كان غافلاً في حال كتابته له في "المستدرك" عما كتبه في "علوم الحديث" أنه عقبه في "المستدرك" بأن قال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ إلا أن البخاري أعله برواية وهيب، عن موسى بن عقبة عن سهيل، عن أبيه عن كعب الأحبار".
وهذا الذي ذكره لا وجود له عن البخاري، وإنما الذي أعلّه البخاري في جميع طرق هذه الحكاية - هو الذي ذكره الحاكم أولاً.
стр. 506
عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "من جلس
ــ
وذلك من طريق وهيب، عن سهيل، عن عون بن عبد الله لا ذكر لكعب فيه ألبتة، وبذلك أعله أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهم؛ كما سأوضحه، وعندي أن الوهم فيها من الحاكم في حال كتابته في "علوم الحديث"؛ لأنه رواها خارجًا عنه على الصواب، رواها عنه البيهقي في "المدخل"، ومن طريقه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في "تاريخه" .. الخ كلامه.
وقال الدارقطني في "العلل" (٨/ ٢٠٣ - ٢٠٤): "وخالفهم وُهَيب بن خالد: رواه عن سهيل، عن عون بن عبد الله قولَه.
وقال أحمد بن حنبل: حدّث به ابن جريج عن موسى بن عقبة، وفيه وهم، والصحيح: قول وُهيب. وقال -يعني أحمد-: وأخشى أن يكون ابن جريج دلّسه عن موسى بن عقبة: أخذه من بعض الضعفاء عنه. والقول؛ كما قال أحمد".
وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ١٩٥): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن جريج -فذكر الحديث-؛ فقالا: هذا خطأ، رواه وُهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله موقوف، وهذا أصحُّ. قلت لأبي: الوهمُ ممّن هو؟ قال: يحتمل أن يكون الوهم من ابن جريج، ويحتمل أن يكون من سهيل، وأخشى أن يكون ابن جريج دلّس [تحرف في المطبوع إلى: وليس] هذا الحديث عن موسى بن عقبة ولم يسمعه من موسى, أخذه من بعض الضعفاء. سمعت أبي مرة أخرى يقول: لا أعلم روى هذا الحديث عن سهيل أحدٌ إلَاّ ما يرويه ابن جريج عن موسى، ولم يذكر ابن جريج فيه الخبر، فأخشى أن يكون أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى، إذ لم يروه أصحاب سهيل".
قلت: أما الخشية من تدليس ابن جريج؛ فقد قال الحافظ في "النكت" (٢/ ٧٢٤): "فقد أمناها لوجودنا هذا الحديث من طرقِ عدة عن ابن جريج قد صرّح فيها بالسماع من موسى".
ثم قال (٢/ ٧٢٥ - ٧٢٦): "وبقي ما خشيه أبو حاتم من وهم سهيل فيه، وذلك أن سهيلًا كان قد أصابته علّة نسي من أجلها بعض حديثه، ولأجل هذا قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتجُّ به. فإذا اختلف عليه ثقتان في إسنادٍ واحد: أحدهما: أعرف بحديثه -وهو: وُهيب- من الآخر -وهو: موسى- قَوِيَ الظنّ بترجيح رواية وهيب؛ لاحتمال أن يكون عند تحديثه لموسى بن عقبة لم يستحضره؛ كما ينبغي، وسلك فيه الجادّة، فقال: (عن أبيه عن أبي هريرة)؛ كما هي العادة في أكثر أحاديثه؛ ولهذا قال البخاري في تعليله: "لا نعلم لموسى سماعًا من سهيل"؛ يعني: أنه إذا كان غير معروف بالأخذ عنه، ووقعت عنه رواية واحدة خالفه فيها من هو أعرف بحديثه وأكثر له ملازمة رجحت روايته على تلك الرواية المنفردة" أ. هـ كلام الحافظ.
стр. 507
مجلسًا (١) كثر فيه لغطه، ثم قال قبل أن يقوم: سبحانك اللهمّ، وبحمدك،
ــ
وقال في "الفتح" (١٣/ ٥٤٥): "وأما من صحّحه؛ فإنَّه لا يرى هذا الاختلاف علّةَ قادحةَ، بل يجوز أنه عند موسى بن عقبة على الوجهين".
وتابع موسى على روايته:
١ - محمد بن أبي حميد: عند الطبراني في "الدعاء" (١٩١٣)، ومحمد؛ متروك.
٢ - إسماعيل بن عياش: عند الفريابي في كتاب "الذكر"؛ كما في "النكت" (٢/ ٧٢٢).
وإسماعيل؛ ضعيف في روايته عن أهل الحجاز، وسهيل مدني.
وقد قال أبو حاتم؛ كما في "العلل" (٢/ ١٩٦): "فما أدري ما هذا؟! نفس إسماعيل ليس براوية عن سهيل، إنما روى عنه أحاديث يسيرة".
٣ و ٤ ـ عاصم بن عمر، وسليمان بن بلال عند الدارقطني في "الأفراد"؛ كما في "النكت" من رواية الواقدي عنهما. والواقدي؛ متّهم.
وللحديث طريق أخرى: فأخرجه أبو داود (٤٨٥٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٩٣ ـ إحسان)، والطبراني في "الدعاء" (١٩١٥)، والمزي في "تهذيب الكمال" (ق ٨٠٨) من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا.
قلت: وعبد الرحمن هذا؛ مقبول؛ كما في "التقريب"، وله مناكيرة كما قال الذهبي في "الميزان".
وقد خولف فيه؛ فأخرجه أبو داود (٤٨٥٧)، والطبراني في "الدعاء" (١٩١٥)، وابن بشران في "الأمالي" (١٣٥/ ٢٩١)، وابن حبان والمزي من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد المقبري عن عبد الله بن عمرو موقوفًا.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٩٦): "هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو موقوف أصح".
وبالجملة؛ فالحديث لا يصح من طريق أبي هريرة ﵁؛ ولهذا قال أبو حاتم الرازي؛ كما في "العلل" لابنه (٢/ ١٩٥): "لا أعلم روي هذا الحديث عن النّبيّ ﷺ في شيء من طرق [حديث] أبي هريرة" أ. هـ.
وقد قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٧٢٦) خاتمًا الكلام على هذا الحديث: "وبهذا التقرير؛ يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدّة فحصهم، وقوّة بحثهم، وصحّة نظرهم، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك والتسليم لهم فيه، وكل من حكم بصحة الحديث مع ذلك إنما
стр. 508
لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك؛ غفر له ما كان في مجلسه ذلك".
ــ
مشى فيه على ظاهر الإسناد كالترمذي وكأبي حاتم ابن حبان، فإنه أخرجه في "صحيحه" وهو معروف بالتساهل في باب النقد، ولا سيما كون الحديث المذكور في فضائل الأعمال، والله أعلم" أ. هـ.
وهذه من جواهر ودرر علم الحافظ ﵀؛ فعض عليها بالنواجذ.
لكن للحديث شواهد يصح بها:
منها: عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس مجلسًا أو صلى صلاة تكلم بكلمات، فسألت عائشة عن تلك الكلمات، فقال: "إن تكلم بخير كان طابعًا عليهن إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير ذلك كان كفّارة له: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك".
أخرجه النسائي في "المجتبى" (٣/ ٧١ - ٧٢)، و"الكبرى" (١/ ٣٩٩/ ١٢٦٧)، و"عمل اليوم والليلة" (٣٠٨ و ٤٠٠)، وأحمد (٦/ ٧٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٢٩٠)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٥٦ - ١٦٥٧/ ١٩١٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٤٣٥/ ٦٢٩)، والسمعاني في "أدب الإملاء" (ص ٧٥)، وابن حجر في "فتح الباري" (١٣/ ٥٤٦) من طريق خلاد بن سليمان عن خالد بن أبي عمران عن عروة عن عائشة به.
قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٥٤٥): "وسنده قوي".
وقال في "النكت" (٢/ ٧٣٣): "إسناده صحيح".
وصححه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٣١٦٤).
وشاهد آخر من حديث السائب بن يزيد بنحوه: أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ١٨٣/ ٦٦٧٣)، والطحاوي (٤/ ٢٨٩)، وسمويه في "فوائده"؛ كما في "النكت" (٢/ ٧٣١) عن الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد به.
قال الحافظ: "رجاله ثقات أثبات والسائب قد صح سماعه من النّبيّ ﷺ ؛ فالحديث صحيح، والعجب أن الحاكم لم يستدركه مع احتياجه إلى مثله وإخراجه لما هو دونه".
وقال في "الفتح" (١٣/ ٥٤٥): "سنده صحيح".
وآخر من حديث جبير بن مطعم: أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ١٣٨/ ١٥٨٦)، و"الدعاء" (٣/ ١٦٦٠/ ١٩١٩)، وابن أبي عاصم في "الدعاء"؛ كما في "النكت" (٢/ ٧٣٥) من طريق عبد الجبار بن العلاء عن سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن مسلم بن أبي مرة وداود بن قيس عن نافع بن جبير عن أبيه جبير بن مطعم به.
стр. 509
........................................................................
ــ
قال الحافظ ابن حجر: "رجاله ثقات؛ إلا أنه اختلف في وصله وإرساله؛ فقال ابن صاعد: تفرد به عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة بقوله: عن نافع بن جبير عن أبيه".
قلت: رواه النسائي (٤٢٥) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن مسلم بن أبي مرة عن نافع بن جبير به مرسلًا. ومحمد أوثق من عبد الجبار، وهو ملازم لابن عيينة. وتابع ابن عيينة الليث بن سعد عن ابن عجلان به؛ قاله الحافظ في "النكت" (٢/ ٧٣٥).
وأخرجه الحسين المروزي في "البر والصلة"؛ كما في "النكت" عن ابن عيينة وعلي بن غراب عن ابن عجلان به مرسلًا.
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٧ - ١٨) من طريق روح بن عبادة وعبد الله بن مسلمة القعنبي عن داود بن قيس عن نافع بن جبير به مرسلًا.
وتابعهما إسماعيل بن جعفر المدني عن داود بن قيس به مرسلًا: أخرجه ابن خزيمة في "حديث علي بن حجر" (٤٨٣/ ٤٢٧) -ومن طريقه النسفي في "القند في ذكر علماء سمرقند" (ص ٤٢٤) -.
قلت؛ ولا شك أن المرسل أصح؛ ولهذا قال العقيلي: "هذا أولى".
وأخرجه الحاكم (١/ ٥٣٧) من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي وأحمد بن الحسين اللهبي عن داود بن قيس عن نافع بن جبير عن أبيه به موصولًا.
قلت: وفي السند سقط؛ لأن بين عبد العزيز الأويسي وأحمد اللهبي وبين داود بن قيس مفاوز، ثم في الطريق إليهما الحسن بن علي بن زياد شيخ شيخ الحاكم؛ قال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٢/ ٢٣٥): "ذكره الطوسي في مصنفي الشيعة الإمامية وذكر له أشياء منكرة".
وقد صححه الحاكم ﵀ على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ١٦٣/ ٨١): "وهو كما قالا".
قلت: وهو وهم منهم جميعًا، ولم يتنبه شيخنا ﵀ لعلة الإرسال.
وكذلك قول الهيثمي ﵀ في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٤١٢ و ٤٢٣): "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح"، ونحوه قول المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٣٦) بعد ما عزاه للنسائي والطبراني: "ورجالهما رجال الصحيح".
وشاهد آخر من حديث أبي برزة الأسلمي: أخرجه أبو داود (٤/ ٢٦٥/ ٤٨٥٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٢٠/ ٤٢٦)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ٢٥٦/ ٩٣٧٤)، وأحمد (٤/ ٤٢٠ و ٤٢٥)، والدارمي (٢/ ٢٨٣)، وأبو يعلى في "المسند" (١٣/ ٤٢١/ ٧٤٢٦)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ٦٥٩/ ١٩١٧)، والحاكم (١/ ٥٣٧)، والبيهقي في "الآداب" (٣٤٢)، والخطيب في "الجامع" (٢/ ١٣٢/ ١٤٠٢)،
стр. 510
........................................................................................
ــ
والبزار في "البحر الزخار" (٩/ ٢٩٥ - ٢٩٦/ ٣٨٤٨)، والروياني في "مسنده" (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦/ ١٣٠٩)، والشجري في "الأمالي" (١/ ٢٤٥)، وابن بشران في "الأمالي" (١/ ٣١٠/ ٦٨٧ و ٢/ ٦٦ - ٦٧/ ١٠٧٧) من طريق الحجاج بن دينار عن أبي هاشم الرُّمَّاني عن أبي العالية عن أبي برزة الأسلمي به.
قال ابن قيم الجوزية ﵀ في "تهذيب السنن" (٧/ ٢٠٣): "إسناده حسن؛ الحجاج؛ صدوق، وثقه غير واحد، وأبو هاشم؛ هو الرماني من رجال "الصحيحين"" أ. هـ.
وقال الحافظ في "فتح الباري" (١٣/ ٥٤٥): "سنده قوي".
قلت: وهو كما قالا، وقد وقع فيه اختلاف لا يضر - إن شاء الله -.
فأخرجه النسائي (٤٢٧)، والطبراني في "الصغير" (١/ ٢٢٢)، و"الأوسط" (ق ٢٣٩/ ب - ق ٢٤٠/ أ - مجمع البحرين)، و"الكبير" (٤/ ٢٨٧/ ٤٤٤٥)، و"الدعاء" (٣/ ١٦٦٠/ ١٩١٨)، وأبو الشيخ في "أخلاق النّبيّ ﷺ " (ص ٨٧)، والحاكم (١/ ٥٣٧) من طريق يونس بن محمد المؤدب عن مصعب بن حيان عن أخيه مقاتل بن حيان عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن رافع بن خديج به.
قال الطبراني: "لم يروه عن أبي العالية عن رافع إلا مقاتل، ولا عنه إلا أخوه مصعب تفرد به يونس".
قلت: وهو ثقة ثبت، لكن شيخه مصعب؛ ليّن الحديث؛ كما في "التقريب"؛ فهو ضعيف.
أما الهيثمي، فقال في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٤١): "رجاله ثقات".
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب": "إسناده جيد".
فهو قصور منهما.
وقد أعل الحديث بالإرسال، فأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٨ و ٤٣٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢٥٦/ ٩٣٧٦)، وابن عمشليق في "جزئه" (٦٦/ ٣١) عن الثوري وإسرائيل عن منصور عن فضيل عن زياد بن حصين عن أبي العالية به مرسلًا.
وأخرجه النسائي (٤٢٩)، وابن بشران في "الأمالي" (٢/ ٣٠٧/ ١٥٧٤) من طريق عاصم الأحول عن زياد به مرسلًا.
قلت: وسنده صحيح مرسلًا، وقد أعله أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان؛ ففي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ١٨٨) بعد ما ذكر سند الحديثين: "قلت: ورواه منصور عن فُضيل بن عمرو عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن النّبيّ ﷺ مرسل. قال أبي: حديث منصور أشبه؛ لأن حديث أبي هاشم رواه حجاج بن دينار عن أبي هاشم، وحجّاج ليس بالقوي" وحديث الربيع بن أنس دونه [كذا] مصعب بن حيّان عن مقاتل بن حيّان عن
стр. 511
٢٦٦ - باب كم مرة يستغفر في المجلس
٤٤٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن أخبرنا عمرو بن علي حدثنا أبو علي الحنفي حدثنا مالك بن مِغْول عن محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: إن كنّا لنعدّ لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد يقول -مائة مرة-: "ربّ اغفر لي، وتب عليّ، إنك أنت التوّاب الغفور (١) ".
٢٦٧ - باب الصلاة على النّبيّ ﷺ عند التفرق من المجلس
٤٥٠ - حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا سوار بن عبد الله القاضي
ــ
الربيع. قال أبو زرعة: حديث منصور أشبه؛ لأن الثوري رواه وهو أحفظهم".
وكذا رجح الحافظ الدارقطني المرسل على الموصول؛ كما في "العلل" له (٦/ ٣١٠ - ٣١١/ ١١٦١).
قلت: لكن إعلال حديث أبي برزة بضعف حجاج، غير مسلم؛ لأن حجاجًا ليس بضعيف؛ كما يفهم من كلام أبي حاتم، بل هو صدوق، ووثقه بعضهم، وطريقه غير طريق أبي العالية المرسلة، وعليه فقد يكون للحديث طريقان: أحدهما موصول، وآخر مرسل، وكلاهما ثابت؛ وهذا أولى من توهيم الرواة بدون دليل. والله أعلم.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بمجموع طرقه بلا ريب؛ والله الموفق.
٤٤٩ - تقدم تخريجه برقم (٣٧١).
٤٥٠ - صحيح، أخرجه ابن أبي عاصم في "الصلاة على النّبيّ ﷺ " (٦٦/ ٨٦)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٦٣/ ١٩٢٤)، والحاكم (١/ ٤٩٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٢١٤/ ١٥٦٩) بطرق عن بشر بن المفضل به.
وأخرجه أحمد (٢/ ٤٩٥)، وأبو طاهر المُخَلِّص في "جزء فيه سبعة مجالس من الأمالي" (٥٦ - ٥٧/ ١٧) من طريق حجاج بن محمد المصيصي الأعور: ثنا ابن جريج: ثنا زياد بن سعد عن صالح مولى التوأمة به.
وأخرجه الطيالسي (٢٣١١)، وأحمد (٢/ ٤٥٣)، وابن أبي عاصم في "الصلاة على النّبيّ ﷺ " (٦٥ - ٦٦/ ٨٥)، والبغوي في "شرح السُّنة" (٥/ ٢٨/ ١٢٥٥) بطرق كثيرة عن ابن أبي ذئب عن صالح به.
стр. 512
حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عمارة بن غزية عن صالح مولى التوأمة قال:
ــ
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه؛ وصالح ليس بالساقط".
وتعقبه الذهبي في "تلخيص المستدرك": "قلت: صالح ضعيف! ".
قلت: وليس كما قال الذهبي، فإن صالح مولى التوأمة وإن ضعف لاختلاطه؛ فهو صحيح الحديث، إذا روى عنه أحد قبل اختلاطه، وهذا منها؛ فإن عمارة بن غزية وزياد بن سعيد وابن أبي ذئب سمعوا من صالح مولى التوأمة قبل الاختلاط؛ قاله غير واحد من أهل العلم؛ كما في "الكامل في "الضعفاء" (٤/ ١٣٧٤ و ١٣٧٥ - ١٣٧٦)، و"الكواكب النيرات" (ص ٢٦١ - ٢٦٣)، و"التقريب" (١/ ٣٦٣).
قال شيخنا ناصر السُّنَّةِ العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ١٥٦): "وصالح مولى التوأمة؛ هو ابن نبهان وإن كان ضعيفًا؛ لاختلاطه؛ فهو صحيح الحديث، إذا روى عنه قدماء أصحابه قبل الاختلاط، وهذا منها؛ فإن من الطرق المشار إليها آنفًا: زياد بن سعد وابن أبي ذئب ... ، وعمارة بن غزية عند الطبراني والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد"، على أنه قد تابعه جماعة منهم أبو صالح السمَّان.
فانتقاد الذهبي تصحيح الإسناد لصالح مردود، لا سيما وقد قال في "الكاشف": "وقال ابن معين: هو حجة قبل أن يختلط، فرواية ابن أبي ذئب عنه قبل اختلاطه"" أ. هـ كلامه ﵀.
وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٦١/ ٣٣٨٠)، وأحمد (٢/ ٤٤٦ و ٤٨١ و ٤٨٤)، وعبد الله بن المبارك في "الزهد" (٣٤٢/ ٩٦٢)، و"المسند" (٤٨)، وابن أبي شيبة في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٨/ ٣٢٢/ ٨١٤١ - لكن موقوفًا)، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النّبيّ ﷺ " (٥١/ ٥٤)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٦٢/ ١٩٢٣)، والنحاس في "جزء الصّلاة على النّبيّ ﷺ " (ق ١٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ١٣٠ و ١٣١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢١٠)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٢٧/ ١٢٥٤)، والسبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" (١/ ١٧٢)، وعبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (١٠٦)، وعيسى بن علي الجراح في "أماليه" -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٠٦/ أ - المحمودية) - بطرق عن سفيان الثوري عن صالح به.
قلت: سفيان سمع من صالح بعد الاختلاط، فالسند ضعيف؛ لكن العمدة على الطرق السابقة.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
ونقل عنه المزيُّ في "تحفة الأشراف" (١٠/ ١١٥)، وابن قيّم الجوزيَّة في "جلاء الأفهام" (ص ٩٥) أنه قال فيه: "حديث حسن"، وهو أصح.
وقال البغوي: "هذا حديث حسن".
стр. 513
سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال أبو القاسم ﷺ : "أيّما قوم جلسوا فأطالوا، ثم ثفرقوا قبل أن يذكروا الله ، ويُصَلُّوا على نبيّهم ﷺ ؛ (إلا) (١) كانت عليهم يوم القيامة ترة، إن شاء عذّبهم، وإن شاء غفر لهم".
٢٦٨ - باب السلام على أهل المجلس إذا أراد أن يقوم
٤٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الصوفي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو
ــ
وللحديث طريق أخرى: فأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٠٩ و ٤١٠)، وأحمد بن منيع في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٨/ ٣٢٣/ ٧٠٦٧)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٤٦٣)، والزهد (ص ٣٥)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (١٣٩/ ٣٠١)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٣٢٢ - موارد)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٢٥٤/ ٩٣٤)، وقوّام السُّنّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٣٢٨/ ١٦٩٢)، وابن الجوزي في "منهاج القاصدين" (١/ ٧٢/ ٢)، والذهبي في "معجم الشيوخ" (١/ ٦٧) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
وبعض الرواة قال: عن أبي سعيد الخدري، ولا يضر ذلك؛ لأنه تردد بين صحابيين؛ والصحابة كلهم عدول.
قلت: وسنده صحيح على شرط الشيخين، وصححه شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (١/ ١٥٨/ ٧٦١).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٧٩): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح".
(تنبيه): رواية ابن منيع موقوفة، قال البوصيري: وحكمه الرفع؛ إذ ليس للرأي فيه مجال" أ. هـ.
٤٥١ - إسناده حسن، (وهو صحيح)؛ أخرجه أبو داود (٤/ ٣٥٣/ ٥٢٠٨)، والترمذي (٤/ ٦٢ - ٦٣/ ٢٧٠٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٩٩/ ٣٦٩)، وأحمد (٢/ ٢٣٠ و ٢٨٧ و ٤٣٩)، والحميدي في "مسنده" (٢/ ٤٩٠ - ٤٩١/ ١١٦٢)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦/ ١٠٠٧ و ٤٦٦ - ٤٦٧/ ١٠٠٨)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٣٨٠ - ٣٨١/ ١٣٥٠ - و ١٣٥١ و ١٣٥٢ و ١٣٥٣ و ١٣٥٤)، والطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٩٩ - ١٠٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (١١/ ٤٤٠ - ٤٤١/ ٦٥٦٧١)،
стр. 514
خالد الأحمر عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة ﵁
ــ
والبزار في "البحر الزخار" (ق ١٧٧/ أ)، وابن حبان في "صحيحه" (١٩٣٢ و ١٩٣٣ - موارد)، والفاكهي في "حديثه" (١٣٨ - ١٣٩/ ٢١)، والبيهقي في "الآداب" (١٧٣/ ٢٧٧)، و"شعب الإيمان" (٦/ ٤٤٨/ ٨٨٤٦)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٢/ ٢٩٣/ ٣٣٢٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٦٠)، وتمام الرازي في "فوائده" (٣/ ٤٠١/ ١١٧٦ - ترتيبه)، والسمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (٢/ ٦٠٩ - ٦١٠/ ٥٣٩) بطرق كثيرة عن ابن عجلان به.
قال الترمذيُّ والبغويُّ: "هذا حديث حسن".
وقال النووي في "الأذكار" (٢/ ٦٤٤ - ٦٤٥ - بتحقيقي): "بأسانيد جيدة".
وحسَّنه الحافظ ابن حجر؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٥/ ٣٦٤) -.
وقال شيخنا ناصر السُّنّة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ٣٥٦): "إسناده جيد؛ رجاله كلهم ثقات، وفي ابن عجلان -واسمه محمد- كلام يسير لا يضر في الاحتجاج بحديثه".
قلت: وهو كما قالوا، وهكذا رواه أبو خالد الأحمر وبشر بن المفضل والليث بن سعد ويحيى القطان وروح بن القاسم وسفيان بن عيينة والثوري والمفضل بن فضالة وقران بن تمام والضحاك بن مخلد وسليمان بن بلال وهشام بن حسان وابن جريج ومحمد بن مطرف وبكر بن وائل جميعهم عن ابن عجلان به.
وخالفهم صفوان بن عيسى والوليد بن مسلم؛ فروياه عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة به. فزادا في السند "عن أبيه"، وهو وهمٌ، والقول قول الجماعة، وهو الذي رجحه الإمام الحافظ الدارقطني في "العلل" (١٠/ ٣٩٠).
على أن ابن عجلان توبع عليه به دون ذكر "عن أبيه" مما أكد لنا شذوذ الرواية السابقة.
وهي عند البخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٤٦٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٩٩/ ٣٧٠) -وعنه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٣٨٢/ ١٣٥٥) -، وأبو يعلى في "مسنده" (١١/ ٤٤٠/ ٦٥٦٦).
والمتابعة التي أشرت لها آنفًا: أخرجها النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٩٨ - ٢٩٩/ ٣٦٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٤٤٨/ ٩٨٦) -ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (١٩٣١ - موارد) -, والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٤٤٨/ ٨٨٤٧) من طريق يعقوب بن زيد التيمي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به.
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ٣٥٦): "والتيمي هذا ثقة؛ فصح الحديث والحمد لله".
قلت: وهو كما قال ﵀.
стр. 515
قال: قال رسول الله ﷺ :؛ إذا أتى أحدكم مجلسًا؛ فليسلم فإن بدا له أن يجلس جلس، وإن أراد أن يقوم؛ فليسلم؛ فليست الأولى بأحق من الآخرة (١) ".
٢٦٩ - باب الاستغفار قبل أن يقوم
٤٥٢ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا عباد بن عباد عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما جلس قوم في مجلس؛ فخاضوا في حديث، واستغفروا الله قبل أن يتفرقوا؛ إلا كفر الله لهم ما خاضوا فيه".
٢٧٠ - باب كم يستغفر إذا قام من المجلس
٤٥٣ - أخبرنا (أبو القاسم) (٢) بن منيع حدثنا علي بن الجعد أخبرنا
ــ
٤٥٢ - موضوع؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية" (٣/ ٤٠١/ ٣٢٧٨ - المسندة)، و (٣/ ١٩٧/ ٣٢٤٤ المجردة)، و"إتحاف الخيرة المهرة" (٧/ ٤٢٥/ ٧٢٤٤ - ط. دار الوطن) - بسنده سواء.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته جعفر بن الزبير هذا؛ فقد كذبه شعبةُ، وقال البخاري: "تركوه".
وقال الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٧٣٧): "وجعفر بن الزبير المذكور متروك الحديث، والله أعلم".
٤٥٣ - موضوع؛ أخرجه أبو القاسم البغوي في "مسند علي بن الجعد" (٢/ ٧٧٨/ ٢٠٦٣) -ومن طريقه السمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (١/ ٣٥٩/ ٢٢٠) - بسنده سواء.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٥٩) عن طريف بن عبيد الله الموصلي عن علي بن الجعد به.
قال شيخنا ناصر السُّنَّةِ العلاّمةُ الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٣/ ٥٥٠/ ١٣٦٩): "وهذا إسناد موضوع؛ آفته جعفر هذا؛ فقد كذبه شعبة، وقال
стр. 516
إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا جلس؛ فأراد أن يقوم؛ استغفر الله عشرًا إلى خمس عشرة".
٤٥٤ - وأخبرني أبو أيوب الخزاعي حدثنا أبو علقمة نصر بن خزيمة أخبرني أبي عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ عن ابن عائذ قال: قال ابن ناسح عبد الله الحضرمي ﵁: "كان النّبيّ ﷺ إذا قام من المجلس، استغفر عشرين مرة؛ فأعلن".
٢٧١ - باب ما يقول إذا غضب
٤٥٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي حدثنا محمد بن بشار حدثنا
ــ
البخاريُّ: "تركوه"، وقال ابن عدي: "أحاديثه عامتها مما لا يتابع عليه، والضعف على حديثه بيّن" أ. هـ.
٤٥٤ - إسناده ضعيف؛ قال شيخنا ناصر السُّنَّةِ العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٣/ ٥٥١/ ١٣٧٠): "وهذا إسناد ضعيف مرسل؛ عبد الله بن ناسح -بمهملتين- لا تصح له صحبة؛ كما قال أبو نعيم. [في "معرفة الصحابة" (٤/ ١٧٩٤)].
ونصر بن خزيمة أورده ابنُ أبي حاتم (٤/ ١/ ٤٧٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا ذكر له راويًا سوى شيخ ابن السُّنِّي هذا وسماه سليمان بن عبد الحميد الخمصي، وأبوه خزيمة بن عبادة -وفي نسخة: جنادة- بن محفوظ ذكره في "التهذيب" في الرواة عن نصر بن علقمة وأنه روى عنه نسخة كبيرة، ولم أجد له ترجمة، وسائر الرواة ثقات، وابن عائد؛ اسمه عبد الرحمن" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال ﵀.
٤٥٥ - إسناده ضعيف؛ (وهو صحيح)؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٠٦/ ٣٨٩) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٣/ ٤٣٦ - ٤٣٧/ ١٢٣٧) - بسنده سواء.
وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٠٤) عن محمد بن بشار -بندار- به.
وأخرجه أحمد (٥/ ٢٤٤) -ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ١١٧/ ٢٨٨) - عن عبد الرحمن بن مهدي به.
وأخرجه الترمذيُّ (٥/ ٥٠٤/ ٣٤٥٢) من طريق قبيصة عن الثوري به.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠/ ٤٧٨٠) -وعنه الخطابي في "غريب الحديث" (١/ ١٤٢) -, والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ١١٦/ ٢٨٧)، من طريق جرير بن
стр. 517
عبد الرحمن حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ ﵁ قال: استبَّ رجلان عند النّبيّ ﷺ ؛ فغضب أحدهما، فقال النّبيّ ﷺ : "إني لأعلم كلمة لو قالها؛ لذهب غضبه: أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم".
نوع آخر:
٤٥٦ - أخبرني محمد (بن أحمد) (١) بن المهاجر حدثنا إبراهيم بن
ــ
عبد الحميد، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٠٦/ ٣٩٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٥٣٤/ ٥٤٣٥ و ١٠/ ٣٥٠/ ٩٦٣١) -ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ١١٧/ ٢٨٩) -, وأحمد (٥/ ٢٤٠) من طريق زائدة بن قدامة، والطبراني (٢٠/ ١١٦/ ٢٨٦) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير به.
قال الترمذي: "وهذا حديث مرسل؛ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل؛ مات معاذ في خلافة عمر بن الخطاب، وقتل عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام ابن ست سنين".
قلت: وهو كما قال.
قلت: هكذا رواه الثقات الأثبات: سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، وعبيد الله بن عمر عن عبد الملك بن عمير به.
وخالفهم يزيد بن زياد بن الجعد -وهو صدوق-؛ فرواه عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُبي بن كعب به، فجعله من مسند أُبيّ: أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٠٦/ ٣٩١) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٣/ ٤٣٧/ ١٢٣٨) -, وأبو يعلى في "مسنده" -ومن طريقه الضياء المقدسي (٣/ ٤٣٦/ ١٢٣٦) - من طريقين عن يزيد به.
قلت: وهي رواية شاذة، والمحفوظ قول الجماعة.
لكن الحديث صحيح المعنى؛ فقد أخرج البخاري في "صحيحه" (٣٢٨٢ و ٦٠٤٨ و ٦١١٥) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٣٣٣) -، ومسلم في "صحيحه" (٢٦١٠) من حديث سليمان بن صُرد نحوه.
٤٥٦ - إسناده ضعيف؛ لإرساله، وشيخ المصنف لم أجد له ترجمة.
قال الحافظ العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (١/ ٣٢٦): "أخرجه ابن السُّنِّي في "اليوم والليلة" من حديثه عائشة بسند ضعيف".
стр. 518
مسعود حدثنا جعفر بن عون (١) حدثنا أبو العميس عن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: كانت عائشة ﵂ إذا غضبت عرك النّبيّ ﷺ بأنفها ثم يقول: "يا عويش! قولي: اللهمّ، ربّ محمّد اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن".
٢٧٢ - باب كيف يسلم الرجل إذا دخل بيته
٤٥٧ - أخبرنا أبو الليث الفرائضي حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المقداد بن الأسود ﵁ قال: قدمت أنا وصاحبان لي قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد، فجعلنا نعرض أنفسنا
ــ
قلت: والمرفوع من الحديث له شاهد من حديث أم سلمة ﵂ به.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٠١)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤/ ١٥٣٢ - منتخب) وسنده حسن في الشواهد؛ لأن شهر بن حوشب فيه ضعف معروف، وفي "التقريب": "صدوق كثير الأوهام والإرسال".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٧٦): "إسناده حسن".
٤٥٧ - إسناده صحيح؛ أخرجه البزار في "البحر الزخار" (٦/ ٤١ - ٤٢/ ٢١١٠) عن محمد بن المثنى عن أبي عامر العقدي به.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٥٧٤/ ١٠٢٨) ومسلم في "صحيحه" (٣/ ١٦٢٥ - ١٦٢٦/ ٢٠٥٥)، والترمذي (٥/ ٧٠/ ٢٧١٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة، (٢٨٢ - ٢٨٣/ ٣٢٣)، والطيالسي في "مسنده" (١١٦٠) -ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (١/ ١٧٣ - ١٧٤) -، وأحمد (٦/ ٣)، وابن أبي شيبة في "مسنده" (١/ ٣٣٠ - ٣٣٣/ ٤٨٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ١٩٩/ ٥٧٣) بطرق عن سليمان بن المغيرة به.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وأخرجه أحمد (٦/ ٢ و ٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٨٦ - ٨٧/ ١٥١٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ١٩٨ - ١٩٩/ ٥٧٢) بطرق عن حماد بن سلمة عن ثابت به.
قلت: وسنده صحيح على شرط مسلم.
стр. 519
على أصحاب رسول الله ﷺ ؛ فليس أحد يقبلنا؛ فانطلقنا إلى النّبيّ (١) ﷺ ؛ فانطلق بنا إلى أهله؛ فإذا ثلاثة أعنز؛ فقال لنا: "احتلبوا هذا اللبن؛ فاقتسموا بينكم"، قال: فكنا نفعل، ونرفع لرسول الله ﷺ نصيبه، قال: فيجيء رسول الله ﷺ من الليل فيسلم تسليمًا لا يوقظ نائمًا ويسمع يقظانًا، ثم يأتي المسجد ويصلي، ثم يأتي شرابه، فيشربه.
٢٧٣ - باب ما يقول إذا الطّعام قُرِّبَ إليه
٤٥٨ - حدثني الفضل بن سليمان حدثنا هشام بن عمار حدثنا محمد بن عيسى بن سميع حدثنا محمد بن أبي الزعيزعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ﵁ عن النّبيّ ﷺ أنه كان يقول في الطعام، إذا قرب إليه: "اللهمّ، بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النّار، بسم الله".
٢٧٤ - باب التسمية عند الطعام
٤٥٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا
ــ
٤٥٨ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢١٢)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢١٣/ ٨٨٨) -ومن طريقه وطريق غيره الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ق ٢١٥ - ٢١٦ وق ٢٨١ - ٢٨٢ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) - بطرق عن هشام بن عمار به.
قال الحافظ ابن حجر ﵀: "هذا حديث غريب. أخرجه ابن السُّنِّي وفي سنده ابن أبي الزُعَيْزِعَة -بزاي منقوطة، وعين بالتصغير مع التكرير- ضعيف جدًا؛ قال البخاري: منكر الحديث جدًا، وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث فيما أنكر عليه، وقال: لا يتابع على أحاديثه، وذكره ابن حبَّان في "الضعفاء" ووهّاه" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال ﵀.
٤٥٩ - إسناده صحيح؛ أخرجه النَّسائيُّ في "عمل اليوم والليلة" (٢٥٨ - ٢٥٩/ ٢٧٣)، و"السنن الكبرى" (٤/ ١٧٣/ ٦٧٥٤) بسنده سواء.
стр. 520
عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن خيثمة عن أبي حذيفة عن حذيفة ﵄ قال: كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ فدعينا إلى طعام لم نضع أيدينا حتى يضع رسول الله ﷺ يده؛ فدعينا إلى طعام، فلم يضع رسول الله ﷺ يده، فكففنا أيديناة فجاء أعرابي كأنما يُطْرَدُ؛ فأهوى بيده إلى القصعة؛ فأخذ رسول الله ﷺ بيده؛ فأجلسه، ثم جاءت جارية؛ فأهوت بيدها إلى القصعة، فأخذ رسول الله ﷺ يدها؛ فقال رسول الله ﷺ : "إن الشّيطان لما أعياه أن ندع ذكر اسم الله على طعامنا جاء بهذا الأعرابي؛ ليستحلّ به طعامنا؛ فلما أجلسناه جاء بهذه الجارية؛ ليستحلّ بها طعامنا، فوالله إن يده في يدي مع يدها"، ثم ذكر اسم الله ؛ فأكل.
٢٧٥ - باب ما يقول إذا نسي التّسمية في أوّل طعامه
٤٦٠ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا شباب خليفة بن خياط ثنا عمر بن علي
ــ
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٣/ ١٥٩٧) عن إسحاق بن إبراهيم -وهو المعروف بابن راهَوَيْه- به.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٩٧)، وأحمد (٥/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، وأبو عوانة في "مسنده" (٥/ ١٦١/ ٨٢٣٨)، والحاكم (٤/ ١٠٨) من طريق سفيان الثوري، ومسلم (٣/ ١٥٩٧/ ٢٠١٧)، وأبو داود (٣/ ٣٤٧/ ٣٧٦٦) -وعنه أبو عوانة في "مسنده" (٥/ ١٦٠ - ١٦١/ ٨٢٣٦)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ١١٢/ ١٠٧٨)، وأحمد (٥/ ٣٨٢ - ٣٨٣) -ومن طريقه المزني في "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٩٢) -, وأبو عوانة في "مسنده" (٥/ ١٦٠ - ١٦١/ ٨٢٣٦)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٢١٤ - ٢١٥/ ٤٤٥) بطرق عن أبي معاوية، والطحاوي (٣/ ١١٢/ ١٠٧٩)، وأبو عوانة (٥/ ١٦١/ ٨٢٣٧) من طريق حفص بن غياث، وأبو عوانة في "مسنده" (٥/ ١٦١/ ٨٢٣٩) من طريق أبي عوانة وشيبان النحوي خمستهم عن الأعمش به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
قلت: وليس كما قالا؛ فقد أخرجه مسلم؛ كما تقدم.
٤٦٠ - إسناده صحيح؛ أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١٣٤٠ - موارد) - عن أبي يعلى وهذا في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية" (٣/ ٦٧ - ٦٨/ ٢٤٣١)، و"إتحاف الخيرة المهرة" (٤/ ٢٨٤/ ٣٥٧٧/ ١ - ط. دار الوطن) بسنده سواء.
стр. 521
المقدمي قال: سمعت موسى الجهني يقول: أخبرني القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من نسي أن يذكر الله في أول طعامه؛ فليقل حين يذكر: بسم الله أوله وآخره؛ فإنه يستقبل من طعامه (١) جديدًا، ويمتنع (٢) الخبيث مما كان يصيب منه".
نوع آخر:
٤٦١ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا سريج (٣) بن يونس ثنا علي بن ثابت عن
ــ
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ١٧٠/ ١٠٣٥٤)، و"المعجم الأوسط" (٥/ ٢٥/ ٤٥٧٦)، و"الدعاء" (٢/ ١٢١٣/ ٨٨٩) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ٢٢١ - ٢٢٢ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) - عن عبدان عن شباب به.
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله ثقات، وصححه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ٣٨٢/ ١٩٨).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٣): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله ثقات".
وقال الحافظ ابن حجر: "ورجاله ثقات؛ إلا أنه اختلف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، ولولا ذلك لكان على شرط الصحيح".
قلت: قد سمع من أبيه بلا ريب، وقد بينت ذلك فيما سبق تحت حديث (٣٤١).
٤٦١ - موضوع؛ أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٧٠)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (٢/ ٧٨٥) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣٤١) -, والطبراني في "الدعاء" (٤/ ١٢١٢/ ٨٩٠)، وأبو نعيم في "حِلية الأولياء" (١٠/ ١١٤) بطرق عن سريج بن يونس به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/ ٦٦ - ٦٧/ ٦٨٦٧) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ / ق ٢٢٧) من طريق عثمان بن عبيد عن حمزة النصيبي به.
стр. 522
حمزة النصيبي عن أبي الزبير عن جابر ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "من نسي أن يسمي على طعامه؛ فليقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ إذا فرغ".
٢٧٦ - باب البسملة على آخر الطعام (١)
٤٦٢ - أخبرنا أبو خليفة ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن جابر بن
ــ
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا حمزة النصيبي".
قال الحافظ: "وهو وضاع عند أهل العلم بالرجال".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع، والمتهم به حمزة؛ وهو حمزة بن أبي حمزة الجعفي النصيبي؛ قال أحمد: هو مطروح الحديث، وقال يحيى: ليس بشيء، لا يساوي فلسًا، وقال ابن عدي: يضع الحديث، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه، وقال الدارقطني: متروك" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال.
وفيه علة أخرى: وهي عنعنة أبي الزبير.
٤٦٢ - إسناده ضعيف؛ (وهو صحيح دون المرفوع)؛ أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧١٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣/ ١١٨ - ١١٩/ ١٠٨٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٢٩١/ ٨٥٤ - ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣/ ١٥١١)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ٢٢٦ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) -، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٤٨ - ٤٩)، والحاكم (٤/ ١٠٨ - ١٠٩) بطرق عن مسدد بن مسرهد وهذا في "مسنده"، كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٥/ ٢٩٥/ ٤٨٢٩) به.
وأخرجه النَّسائيُّ في "السنن الكبرى" (٤/ ١٧٤/ ٦٧٥٨)، و"عمل اليوم والليلة" (٢٦٢/ ٢٨٢)، وأحمد (٤/ ٣٣٦) -ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (١/ ٢٩٩)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٤/ ٣٤١ - ٣٤٢/ ١٥٠٩) -، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٦ - ٧/ ١٥١٤)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (١/ ١٥٢/ ١٠٣ - رواية الحسن بن علي الجوهري)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٧/ ١٢ - ١٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٢٩٩/ ٩٦٥) بطرق عن يحيى بن سعيد القطان به.
وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٤٧ - ٣٤٨/ ٣٧٦٨) -ومن طريقه البيهقي في "الدعوات
стр. 523
صبيح حدثني المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي، وصحبته إلى واسط -وكان إذا أكل يسمي- فإذا (١) كان في آخر لقمة قال: بسم الله أوله وآخره، قال:
ــ
الكبير" (٢/ ٢١٦ - ٢١٧/ ٤٤٧)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ١٤٣) -، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤/ ٢٨١/ ٢٣٠١) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٤/ ٣٤٢/ ١٥١٠)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٧/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ / ق ٢٢٥) -, والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٢٩١/ ٨٥٥) -ومن طريقه الضياء المقدسي (٤/ ٣٤٣/ ١٥١٢)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ / ق ٢٢٤) -, وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٤٨ - ٤٩) بطرق عن عيسى بن يونس، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ١١٩ - ١٢٠/ ١٠٨٦) من طريق يوسف ابن يزيد، وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (١/ ١٤٠ - ١٤١/ ١٠٤) عن عبيد الله القواريري، وابن منده في "المعرفة" -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ١٢ ق ٢٢٤) من طريق مؤمل بن الفضل ومنصور بن شعبة ومحمد بن القاسم جميعهم عن الأعمش به.
قال الحافظ: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وتعقبهما شيخنا ناصر السنة العلامة الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (٧/ ٢٦): "قلت: وليس كما قالا؛ فإن المثنى هذا أورده الذهبي نفسُه في "الميزان"، وقال: "لا يُعرف؛ تفرد عنه جابر بن صبيح، قال ابن المديني: مجهول"؛ ولهذا قال الحافظ ابنُ حجر في "التقريب": "مستور"" أ. هـ كلامه ﵀.
وضعفه -أيضًا- ﵀ في "الكلم الطيب" (ص ١٠٠).
قلت: وهو كما قال.
ولكن للحديث شواهد:
١ - حديث عبد الله بن مسعود ﵁، وقد مضى برقم (٤٦٠).
٢ - حديث عائشة - رضي- الله عنها -: أخرجه أبو داود (٣٧٦٧)، والترمذي (١٩٢٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٨١)، وأحمد (٦/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، والدارمي (٢/ ٩٤)، والبيهقي (٧/ ٢٧٦)، والحاكم (٤/ ١٠٨) من طرق عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن بديل عن عبد الله بن عبيد عن امرأة منهم يقال لها: أم كلثوم عن عائشة ﵂، قالت: إن رسول الله ﷺ قال: "إذا كل أحدكم؛ فليذكر اسم الله -تعالى- في أوله، فإن نسي أن يذكر اسم الله -تعالى- في أوله؛ فليقل: بسم الله أوله وآخره".
стр. 524
فقلت له في ذلك؛ فقال: إن جدي أمية بن مخشي حدثني -وكان من أصحاب النّبيّ ﷺ - أن رجلًا كان يأكل عند النّبيّ ﷺ فلم يسم، فلما كان في آخر لقمة قال: بسم الله أوله وآخره؛ قال النّبيّ ﷺ : "ما زال الشيطان يأكل معك حتى سميت،؛ فقاء الشيطان ما أكل".
٢٧٧ - باب ما يقول لمن يأكل معه
٤٦٣ - حدثنا عبدان ثنا عبد الله بن محمد العباداني ثنا الحسن بن حبيب بن ندبة (١) ثنا روح بن القاسم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة ﵁ قال: دخلت على النّبيّ ﷺ وهو يطعم، فقال: "ادن؛ فَكُلْ، وسمِّ الله ، وكُلْ بيمينك، وكل مما يليك".
٢٧٨ - باب ما يقول إذا أكل مع ذي عاهة
٤٦٤ - حدثنا أبو يعلى ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يونس بن محمد
ــ
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أم كلثوم سواء أكانت الليثية المكية أم بنت محمد بن أبي يكر الصديق.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح ثابت بمجموع شواهده دون المرفوع منه، والله أعلم.
٤٦٣ - صحيح، أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٢٧/ ٨٣٥٢)، و"المعجم الأوسط" (٧/ ٣٧٦/ ٧٧٧٠)، و"الدعاء" (٢/ ١٢١١ - ١٢١٢/ ٨٨٥) من طريق الحسن بن حبيب به.
وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٨٨/ ١٨٥٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٥٩/ ٢٧٤ - مكرر، و ٢٦٠/ ٢٧٥)، وأحمد (٤/ ٢٦)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٣١٤/ ٩٠٦) بطرق عن هشام بن عروة به.
قلت: وسنده صحيح.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٣٧٦)، ومسلم في "صحيحه" (٢٠٢٢) من طريق وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة نحوه.
وقد تقدم الحديث (رقم ٣٢٤) من طريق أخرى.
٤٦٤ - إسناده ضعيف؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٥٤/ ١٨٢٢) -ومن طريقه
стр. 525
عن مفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن المنكدر عن جابر (بن عبد الله ﵄) (١): أن رسول الله ﷺ أخذ بيد
ــ
الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ / ق ٢٤٩ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) - بسنده سواء.
والحديث في "مصنف ابن أبي شيبة" (٨/ ٣١٧ - ٣١٨/ ٤٥٨٨)، و"الأدب" له (٢٠٩/ ١٦٥) به.
وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٧٢/ ٣٥٤٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٠٩) عن ابن أبي شيبة به.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٠/ ٣٩٢٥)، والترمذي في "جامعه" (٤/ ٢٦٦/ ١٨١٧)، و"العلل الكبير" (٢/ ٧٧٠ - ترتيب أبي طالب القاضي) -ومن طريقه ابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (ج ٩/ ٥٥٨/ ١٨٧) -, وابن ماجه (٢/ ١١٧٢/ ٣٥١)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٣/ ٤٦/ ١٠٩٠ - منتخب) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ / ق ٢٤٩ - ٢٥٠ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) -, وابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (١٣٩/ ٨٣)، والطبري في "تهذيب الآثار" (٣١/ ٨٤ - مسند علي)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٢٤٢) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٦٩/ ١٤٥٦) -, وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٠٤)، وابن حبان في "صحيحه" (١٣/ ٤٨٨/ ٦١٢٠ - إحسان)، وأبو العباس الأصم في "جزء من حديثه" (ق ١٩٢/ ب) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٦٩/ ١٤٥٦) -، والحاكم (٤/ ١٣٦ - ١٣٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٢١٩)، و"شعب الإيمان" (٢/ ١٢٢/ ١٣٥٦)، و"الآداب" (٢٧٣/ ٥٧٧)، وأبو عبد الله الدقاق في "معجم شيوخه" (٢٨٨ - ٢٨٩/ ١٦)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٦٩/ ١٤٥٦)، والضياء المقدسي في "المنتقى من مسموعاته بمرو" (ق ٤٩/ أ)؛ كما في "الضعيفة" (٣/ ٢٨١) بطرق كثيرة عن يونس بن محمد المؤدب به.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث المفضل بن فضالة، وهو شيخ بصري، والمفضل بن فضالة شيخ آخر مصري أوثق من هذا وأشهر، وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن ابن بريدة: أن ابن عمر أخذ بيد مجذوم، وحديث شعبة أثبت عندي وأصح" أ. هـ.
وقال البغوي في ""شرح السنة" (١٢/ ١٧٢): "هذا حديث غريب".
وقال الحافظ: "هذا حديث حسن".
قال شيخنا ناصر السنة العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٣/ ٢٨١ -
стр. 526
مجذوم (١)؛ فوضعها معه في القصعة؛ فقال: "كُلْ بسم الله، ثقةً باللهِ، وتوكلًا عليه".
ــ
٢٨٢/ ١١٤٤): "وحديث شعبة وصله العقيليُّ من طريق سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد قال: حدثنا شعبة عن حبيب بن الشهيد قال: سمعت عبد الله بن بريدة يقول: "كان سلمان يعمل بيديه، ثم يشتري طعامًا، ثم يبعث إلى المجذومين فيأكلون معه".
قلت (الألباني): فجعل سلمان مكان ابن عمر، ولعله الصواب؛ فإن إسناده صحيح، وعبد الرحمن بن زياد هذا هو الرصاصي؛ قال أبو حاتم: "صدوق"، وقال أبو زُرعة: "لا بأس به"، وقال العقيلي [في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٢٤٢)] عقب روايته: "هذا أصل الحديث، وهذه الزيادةُ أولى به؛ والمفضل ليس مشهورًا بالنقل، قال يحيى: ليس هو بذاك".
وقال ابن عدي: "ولم أر في حديثه أنكر من هذا الحديث، وباقي حديثه مستقيم".
وقال الذهبي في "الضعفاء": "مقارب الحديث، لا يحتج به. قاله الترمذي". وقال الحافظ في "التقريب": "ضعيف".
قلت (الألباني): فقول الحاكم: "حديث صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي، مما لا يخفى بُعده عن الصواب، ونحوه قول المناوي في "التيسير": "إسناده حسن" مغترًا بما نقله في "الفيض" عن ابن حجر أنه قال: "حديث حسن! "" أ. هـ كلام شيخنا ﵀ بطوله.
قلت: وهو كما قال.
وللحديث طريق أخرى: فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٨١ و ٤/ ١٦٣٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٧٠/ ١٤٥٧) - من طريق عبيد الله بن تمام، عن إسماعيل المكي، عن محمد بن المنكدر به.
قال ابن عدي في الموضع الأول: "إسماعيل هذا أحاديثه غير محفوظة؛ إلا أنه ممن يكتب حديثه".
وقال في الموضع الآخر: "وهذا قد رُوي من غير هذا الطريق عن محمد بن المنكدر، وعبيد الله في بعض ما يرويه مناكير".
وقال الذهبي في "المغني في الضعفاء": "ضعفوه".
قلت: والحديث مخالف لقول النّبيّ ﷺ : " ... وفِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد". أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٧٠٧).
стр. 527
٢٧٩ - باب ما يقول إذا أكل
٤٦٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي أنا أحمد بن سليمان الرهاوي (١)
ــ
وبالجملة؛ فالمرفوع ضعيف منكر، والصحيح وقفه. لأن إسناده صحيح، وهو ما رجحه الترمذي والعقيلي - رحمهما الله -؛ فالقول قولهما.
٤٦٥ - إسناده ضعيف؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٥/ ٢٨٨) بسنده سواء.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢١٧/ ٨٩٨) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ٢٦٤ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) - من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني عن معاوية بن هشام به.
وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٦٦/ ٣٨٥٥) -ومن طريقه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٢٢٥/ ٤٥٤) -, وأحمد (٣/ ٣٢ و ٩٨) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ٢٦٣ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) -, والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ١٢٣) من طريق وكيع، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٥/ ٢٨٩)، والترمذي في "الشمائل" (١٩٢) -ومن طريقه البغوي في "شرح السُّنَّة" (١١/ ٢٧٨ - ٢٧٩/ ٢٨٢٩) - من طريق أبي أحمد الزبيري، وأبو الشيخ في "أخلاق النّبيّ ﷺ " (٢٣٧/ ٦٨٣)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٢٢٥/ ٤٥٤) من طريق قبيصة ثلاثتهم عن الثوري عن أبي هاشم الرماني عن إسماعيل بن رياح عن أبيه عن أبي سعيد الخدري به.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٥٣) من طريق مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن أبي هاشم عن إسماعيل بن رياح عن رجل عن أبي سعيد الخدري به.
وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٠٨/ ٣٤٥٧)، والبخاري (١/ ٣٥٤) عن حفص بن غياث عن حجاج بن أرطأة عن رياح عن ابن أخي أبي سعيد الخدري به.
وأخرجه الترمذي (٣٤٥٧)، وابن أبي شيبة في "مسنده". كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٥/ ٣٤٣/ ٤٩٢٥)، و"مصنفة" (٨/ ٣٠٩/ ٤٥٥٦ و ١٠/ ٣٤٢/ ٩٦١٠) -وعنه ابن ماجه (٢/ ١٠٩٢/ ٣٢٨٣) عن أبي خالد الأحمر، وابن منيع في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٥/ ٣٤٣ - ٣٤٤/ ٤٩٢٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٢/ ٧٥/ ٩٠٥ - منتخب) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ٢٦٤ - ٢٦٥) - عن يزيد بن هارون كلاهما عن حجاج بن أرطأة عن رياح عن مولى لأبي سعيد -وقال يزيد بن هارون: عن رجل- عن أبي سعيد الخدري به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١/ ٢٢٨):
стр. 528
حدثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان عن أبي هاشم عن رباح (١) -وقال مرة: أخبرني رباح (١) - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ إذا أكل طعامًا قال: "الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا، وجعلنا مسلمين".
نوع آخر:
٨٦٦ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا هارون بن معروف ثنا أبو عبد الرحمن
ــ
"إسماعيل بن رياح السلمي؛ شبه تابعي، ما أدري من ذا؟ خرج له أبو داود، روى عنه أبو هاشم الرماني وحده، وحديثه مضطرب، ورياح هو ابن عبيدة؛ فيه جهالة"، ثم ذكر حديثنا هذا وقال: "غريب منكر".
وقال المزيُّ في "تهذيب الكمال" (٣/ ٩٢): "وفيه اختلاف كثير".
قلت: وقد بيّنه ﵀ في (٣/ ٤١ - ٤٢).
وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٨٢): "وفيه اضطراب".
قلت: فالعجب منه كيف حسنه في "نتائج الأفكار"؟!.
٤٦٦ - إسناده صحيح؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٥/ ٣٤٤/ ٤٩٢٨) -وعنه أبو الشيخ في "أخلاق النّبيّ ﷺ " (٢٣٨/ ٦٨٧) - بسنده سواء.
وأخرجه أحمد (٤/ ٦٢ و ٥/ ٣٧٥) -ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣١٥١/ ٧٢٥٣)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٤٣١) - عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ به.
وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٠٢/ ٦٨٩٨)، وابن البخاري في "مشيخته" (٣/ ١٥٦٨ - ١٥٦٩/ ٤٣٤) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ٢٧٩ - ٢٨٠ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) - عن يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب به.
وأخرجه أحمد (٤/ ٣٣٧) من طريق رشدين بن سعد -وهو ضعيف- عن بكر بن عمرو به.
قال شيخنا ناصر السُّنَّة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ١٥٢/ ٧١): "وهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات رجال مسلم".
стр. 529
المقرئ ثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني بكر بن عمرو عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن جبير (١) أنه حدثه عن رجل خدم النّبيّ ﷺ ثمان سنين أنه كان يسمع النّبيّ ﷺ -إذا قرب إليه طعامه- يقول: "بسم الله"، فإذا فرغ من طعامه قال: "اللهمّ، أطعمت وسقيت، وأغنيت وأقنيت، وهديت وأحييت؛ ذلك الحمد على ما أعطيت".
نوع آخر:
٤٦٧ - حدثني الفضل بن عبد الله بن سليمان ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن عيسى بن سميع ثنا محمد بن أبي الزعيزعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ﵁ عن النّبيّ ﷺ أنه كان يقول في الطعام إذا فرغ: "الحمد لله الذي من علينا وهدانا، والذي أشبعنا وأروانا، وكل الإحسان أتانا".
نوع آخر:
٤٦٨ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو الربيع الزهراني وأبو خيثمة
ــ
وقال النووي في "الأذكار" (٢/ ٥٩٧ - بتحقيقي): "وروينا في "سنن" النسائي وكتاب ابن السُّنِّني بسند حسن! عن عبد الرحمن بن جبير التابعي ... ".
وقال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث صحيح".
وتعقب النوويَّ في اقتصاره على تحسينه؛ فقال؛ "وفي اقتصار الشيخ على "حسن" نظر؛ فإن رجال سنده من يونس إلى الصحابي أخرج لهم مسلم، وقد صرح التابعيُّ بأن الصحابيَّ حدثه في رواية ابن المقرئ، فلعله خفي عليه حال ابن هبيرة".
وقال في "فتح الباري" (٩/ ٥٨١): "وسنده صحيح".
٤٦٧ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٢١٦)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢١٦/ ٨٩٥) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ق ٢٨٢ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) - بطرق عن هشام بن عمار به.
قلت: إسناده ضعيف جدًا، كما تقدم بيانه تحت حديث (رقم ٤٥٨).
٤٦٨ - مضى تخريجه برقم (٢٧٢).
стр. 530
وأحمد بن إبراهيم الدورقي قالوا: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "مَن أكل طعامًا، فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة؛ غفر الله له ما تقدم من ذنبه".
٢٨٠ - باب ما يقول إذا شبع من الطعام
٤٦٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن وأبو الحسين بن جوصا قالا: حدثنا عمرو بن عثمان ثنا بقية بن الوليد حدثني السري بن ينعم الجبلاني حدثني عامر بن جشيب حدثني خالد بن معدان عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال؛ دعينا إلى وليمة -وهو معنا- فلما شبع من الطعام قال: أما أني لست أقوم مقامي هذا خطيبًا، كان رسول الله ﷺ إذا شبع من الطعام قال: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفي، ولا مُودَّع، ولا مستغنىً عنك ربَّنا".
ــ
٤٦٩ - إسناده حسن، (وهو صحيح)؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٢ - ٢٦٣/ ٢٨٣) بسنده سواء.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٩٤/ ٧٤٧٢) من طريق عبد الوهاب بن نجدة الحوطي عن بقية به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٨٣)، و"السنن الكبرى" (٤/ ٢٠١/ ٦٨٩٥)، وأحمد (٥/ ٢٦٧) -ومن طريقه المزنيُّ في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٢٣٦) - عن أبي المغيرة عن السري بن ينعم به.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات، غير السري بن ينعم؛ وهو صدوق؛ كما في "التقريب".
وقد توبع؛ فأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٠١/ ٦٨٩٦)، وأحمد (٥/ ٢٦١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٩٤/ ٧٤٧)، و"مسند الشاميين" (٣/ ١٣٥/ ١٩٤٣)، و"الدعاء" (٢/ ١٢١٥/ ٨٩٣)، والحاكم (٤/ ١٣٥ - ١٣٦)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٧/ ١٥٩) بطرق عن معاوية بن صالح عن عامر بن جشيب به.
قلت: ومعاوية؛ صدوق.
فهو بمجموعهما صحيح.
وللحديث طريق أخرى تأتي برقم (٤٨٥) - إن شاء الله -.